الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 248-300

..................................  «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
وأمَّا العِتْقُ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُعْتِقَه مجَّانًا، أو على عِوَضٍ في ذِمَّتِه، فإنْ أعْتَقَه مجَّانًا، لم يجُزْ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
بلا نِزاعٍ.
فلو خالفَ وفعَل، فالعِتْقُ باطِلٌ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقال أبو بَكْرٍ، والقاضي: عِتْقُه مَوْقوفٌ على انْتِهاءِ الكِتابَةِ؛ فإنْ عتَق عتَقُوا، وإنْ رَقَّ رَقُّوا، كما لو ملَك ذا رَحِمٍ منه.
وخرج وَقْفَه على رِضَا السَّيِّدِ.
قاله في «الفائقِ».
وإنْ أعْتقَه بمالٍ في ذِمَّتِه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّه ليس له ذلك إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ إذا رَآه مَصْلحَةً له.

..................................  وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وأمَّا المُكاتَبَةُ، فليس له ذلك إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
وقال أبو بَكْرٍ: هو مَوْقوفٌ، كقَوْلِه في العِتْقِ المُنْجَزِ.

..................................  فائدة: قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي» هنا: ليس له أنْ يحُجَّ إنِ احْتاجَ إلى الانْفاقِ مِن مالِه فيه.
وذكَر المُصَنِّفُ أيضًا في «المُقْنِع» في بابِ الاعْتِكافِ، له أنْ يحُجَّ بغيرِ إذْنِ سيِّدِه، لأنَّه كالحُرِّ المَدِينِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى» هناك.
ونقَل المَيمونِيُّ، له أنْ يحُجَّ مِنَ المالِ الذي جمَعَه، ما لم يأْتِ نَجْمُه.
قال المُصَنِّفُ، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ: هذه الرِّوايَةُ محْمولَةٌ على أنَّه يحُجُّ بإذْنِ سيِّدِه، وأمَّا بغيرِ إذْنِه، فلا يجوزُ.
انتهى.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»،

..................................  و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم، في بابِ الاعْتِكافِ: ويحُجُّ بغيرِ إذنِه، ما لم يَحِلَّ عليه نجْمٌ في غَيبَتِه.
نصَّ عليه.
انتهى.
فقطَعُوا بذلك.
وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وفي جَوازِ حَجِّه بمالٍ بإذْنِ سيِّدِه رِوايَتان.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ» في هذا البابِ: وفي جَوازِ حَجِّه بمالِه بإذْنِ سيِّدِه رِوايَتان.
وعنه، له الحَجُّ بلا إذْنِه.
وعنه، ما لم يحِلَّ نجْمٌ.
قال في «الفُروعِ»: وله الحَجُّ بمالِه ما لم يحِلَّ نجْمٌ.
وقيل: مُطْلَقًا.
وأطْلَقه في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وقالوا؛ نصَّ عليه.
وتقدَّم بعضُ ذلك في أوَّلِ كتابِ الاعْتِكافِ.
قوله: ووَلاءُ مَن يُعْتِقُه ويُكاتِبُه لسَيِّدِه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به في

..................................  «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»،

..................................  و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، قال في «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»: إنْ كاتبَه بإذْنِ سيِّدِه.
وقيل: الوَلاءُ للمُكاتَب إنْ عتَق.
زادَ في «الفائقِ»، مع أمْنِ ضَرَرٍ في مالِه.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أدَّى الأوَّلُ ثم أدَّى الثَّاني، فوَلاءُ كل واحدٍ لمُكاتِبِه، وإنْ أدَّى الأوَّلُ وعجَز الثَّاني، صارَ رقيقًا للأوُّلِ، وإنْ عجَز الأوَّلُ وأدَّى الثَّاني، فوَلاؤُه للسَّيِّدِ الأوَّلِ، وإنْ أدَّى الثَّاني قبلَ عِتْقِ الأوَّلِ، عتَق.
قال أبو بَكْرٍ: ووَلاؤُه للسَّيِّدِ.
ورَجَّحه القاضي في «الخِلافِ».
قاله في «القاعِدَةِ السَّادسَةَ عشْرَةَ [بعد المِائَةِ] 1». وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: هو مَوْقوفٌ؛ إنْ أدَّى عتَق، ووَلاؤُه له، وإلَّا فهو للسَّيِّدِ.

وَلَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ.
وَعَنْهُ، لَهُ ذَلِكَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
قوله: ولا يُكَفِّرُ بالمالِ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، له ذلك بإذْنِ سيِّدِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الكافِي»،

..................................  و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين».
وعنه، يُكَفِّرُ بالمالِ مُطْلَقًا.
وقال القاضي: المُكاتَبُ كالقِنِّ في التَّكْفيرِ، فإنْ أَذِنَ له سَيِّدُه في التَّكْفيرِ بالمالِ، انْبَنَى على مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْليكِ؛ فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ.
لم يصِح تكْفِيره بغيرِ الصِّيامِ مُطْلقًا.
وإنْ قُلْنا: يمْلِكُ.
صحَّ بالإطْعامِ إذا أَذِنَ فيه سيِّدُه.
وإن أذِنَ في التَّكْفيرِ بالعِتْقِ، فهل يصِحُّ؟ علي رِوايتَين.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أن هذا التَّفْصِيلَ لا يَتوَجَّهُ في المُكاتَبِ؛ لأنَّه يمْلِكُ المال بغيرِ خِلافٍ،

وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ أَوْ يُضَارِبَ بِمَالِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
وإنَّما مِلْكُه ناقِصٌ؛ لتعَلُّقِ حقِّ السَّيِّدِ به، فإذا أذِنَ له، صحَّ، كالتَّبَرُّعِ.
تنبيه: حيثُ جوَّزْنا له التَّكْفيرَ بالمالِ، فإنَّه لا يلْزَمُه.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
قوله: وهل له أنْ يَرْهَنَ أو يُضاربَ بمالِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
وكذا قال في «الهِدَايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، ليس له ذلك.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الكافِي».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ» في مَوْضِعٍ آخَرَ.
والوَجْهُ الثَّاني، له ذلك.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
فائدتان؛ إحْداهما، في جَوازِ بَيعِه نَساءً، ولو برَهْنٍ، وهِبَتِه بعِوَضٍ، وحَدِّ رَقيقِه، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ» في الأُولَى والأخِيرَةِ.
وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ» في البَيعِ نَساءً.
وقدَّم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه ليس له

وَلَيسَ لَهُ شِرَاءُ ذَوي رَحِمِهِ إلا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَقَال الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ.
أنْ يبيعَ نَساءً.
وقدَّمه في «الكافِي» في الجميعِ.
وجزَم في «الوَجيزِ»، ليس له أنْ يهَبَ ولو بثَوابٍ مَجْهولٍ، ولا يَحُدَّ.
وجزَم في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، ليس له أنْ يهَبَ ولو بثَوابٍ مَجْهولٍ.
وجزَم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه لا تصِحُّ الهِبَةُ بالثَّوابِ.
وقيل: يجوزُ بيعُه نَساءً مِن غيرِ رَهْنٍ ولا ضَمِينٍ.
ففي البَيعِ نَساءً ثلاثَةُ أوْجُهٍ؛ الجوازُ، وهو تخْريجٌ للقاضي مِنَ المُضارِبِ.
وعدَمُه.
والجوازُ برَهْن أو ضَمِينٍ.
الثَّانيةُ، ليس له أنْ يقْتَصَّ لنَفْسِه ممَّن جنَى على طرَفِه بغيرِ إذنِ سيِّدِه، على أحَدِ الوَجْهَين.
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يقْتَصُّ لنَفْسِه مِن عُضْوٍ، وقيل: أو جُرْحٍ، بدُونِ إذْنِ سيِّدِه في الأصحِّ.
وكذا قال في «الفائقِ».
قال القاضي في «خِلافِه»: وهو قِياسُ قَوْلِ أبِي بَكْرٍ.
قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والثَّلاثِينَ بعدَ المِائةِ»: وفيه نظرٌ.
وقيل: له ذلك.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
قلتُ: وهذا المذهبُ، والقوْلُ الأوَّلُ ضعيفٌ جِدًّا.
وقد ذكَر الأصحابُ قاطِبَةً أنَّ العَبْدَ لو وجَب له قِصاصٌ، أنَّ له طلَبَه والعَفْوَ عنه، كما ذكَرَه المُصَنِّفُ في آخِرِ بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ.
فههنا بطَريقٍ أوْلَى وأحْرَى، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال؛ له الطَّلَبُ وليس له الفِعْلُ.
قلتُ: وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قوله: وليس له شِراءُ ذَوي رَحِمِه إلَّا بإذْنِ سَيِّدِه.
هذا أحدُ الوَجْهَين قدَّمه في «الهِدايَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الخُلاصةِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقال القاضي: له ذلك.
نصَّ عليه،

..................................  وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيّ: هذا الأشْهَرُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وله شِراءُ ذَوي رَحِمِه بلا إذْنِ سيِّدِه، في أصحِّ الوَجْهَين.
وإليه مَيلُ الشَّارِحِ.
وقطَع به الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظمِ».

وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَهُمْ إِذَا وُهِبُوا لَهُ، أوْ وُصِّيَ لَهُ بِهِمْ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بِمَالِهِ.
قوله: وله أنْ يقْبَلَهم إذا وُهِبُوا له، أو وُصِّيَ له بهم، إذا لم يكُنْ فيه ضَرَر بمالِه.
وقطَع به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وشرَح على ذلك ابنُ مُنَجَّى.
وقيل: له أنْ يقْبَلَهم في الهِبَةِ، والوَصِيَّةِ، ولو أضَرَّ ذلك بمالِه.
وأطْلَقَ الجوازَ، مِن غيرِ التَّقْييدِ بالضَّرَرِ، في «الهِدايَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وهو إحْدَى نُسْخَتَي الخِرَقِيِّ.
قال الشَّارِحُ: وله أنْ يقْبَلَهم؛ لأنَّه إذا ملَك شِراءَه فلَأنْ يجوزَ له بغيرِ عِوَضٍ أوْلَى.
وعندَ مَن لا يرَى جَوازَ شِرائِهم بغيرِ إذْنِ السَّيِّدِ، لا يُجيزُ قَبُولَهم إذا لم يكُنْ فيه ضرَرٌ بمالِه.
فائدة: هل له أنْ يَفْدِيَ ذَوي رَحِمِه إذا جَنَوْا؟ فيه وَجْهانِ.
وفي «المُنْتَخَبِ»، و «المُذْهَبِ» له ذلك، كالشِّراءِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال في «التَّرغيبِ»: يَفْدِيه بقِيمَتِه.

وَمَتَى مَلَكَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيعُهُمْ، وَلَهُ كَسْبُهُمْ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُهُ، فَإِنْ عَتَقَ عَتَقُوا، وَإنْ رَقَّ صَارُوا رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ.
قوله: ومتى ملَكَهم لم يكُنْ له بَيعُهم، وله كَسْبُهم، وحُكْمُهم حُكْمُه؛ فإنْ عتَق عَتَقُوا، وإنْ رَقَّ صارُوا رَقِيقًا للسَّيِّدِ.
مُرادُه بذالك، ذَوُو رَحِمِه.
واعلمْ أن المُكاتَبَ إذا عتَق، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ عِتْقُه بأداءِ مالِ الكِتابَةِ، أو بعِتْقِ

وَكَذَلِكَ الْحُكمُ فِي وَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ.
سيِّدِه له؛ فإنْ كان عِتْقُه بأداءِ مالِ الكِتابةِ، عتَقُوا معه، بلا نِزاعٍ، وإنْ كان عِتْقُه لكَوْنِ سيِّدِه أعْتَقَه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم يعْتِقُونَ معه أيضًا.
وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وإليه مَيلُ الشَّارِحِ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم لا يعْتِقُونَ إذا أعْتَقَ السَّيِّدُ المُكاتَبَ، بل يَبْقَوْنَ أرِقَّاءَ للسَّيِّدِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
فائدة: يجوزُ للمُكاتَبِ شِراءُ مَن يَعْتِقُ على سيِّدِه.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، و «التَّرْغيبِ»، فإنْ عجَز، عتَقُوا، وإنْ عتَق، كانُوا أرِقاءَ له.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايىَ بها.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وكذلك الحُكْمُ في وَلَدِه مِن أمَتِه.
يعْنِي، أنَّه يعْتِقُ بعِتْقِه، أنَّه لا يتْبَعُه وَلَدُه إذا كان مِن أمَةِ سيِّدِه.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: يتبعُه إذا اشْتَرَط ذلك.
منهم النَّاظِمُ.

وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ يَتْبَعُهَا.
قوله: ووَلَدُ المكاتَبَةِ الذي ولَدَتْه في الكِتابَةِ يتْبَعُها.
نصَّ عليه.
فإنْ عتَقَت بأداءٍ أو إبْراءٍ، عتَق معها، وإنْ عَتَقَتْ بغيرِهما، لم يعْتِقْ وَلَدُها.
على الصَّحيحِ مِنَ

..................................  المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، كمَوْتِها في الكِتابَةِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو مُقْتَضَى قوْلِ أصحابِنا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يبْقَى مُكاتَبًا.
قال الشَّارِحُ: وهو مُقْتَضَى قوْلِ شيخِنا.
قال في «الفُروعِ»: والمَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يَعْتِقُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنّ وَلَدَ المُكاتَبةِ، الذي وَلَدَتْه قبلَ الكِتابَةِ، لا يتْبَعُها.
وهو صحيحٌ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وظاهِرُ كلامِه،

..................................  أنَّها لو كانتْ حامِلًا به حال الكِتابةِ، تَبِعَها.
وهو صحيحٌ.
قطعَ به الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أعْتَقَ السَّيِّدُ الوَلَدَ دُونَها، صحَّ عِتْقُه.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه.
وقيل: لا يعْتِقُ.

..................................  قال القاضي: قد كان يجِبُ أنْ لا ينْفُذَ عِتْقُه؛ لأنَّ فيه ضرَرًا بأُمِّه؛ لتَفْويتِ كَسْبه عليها، فإنَّها كانتْ تسْتَعِينُ به في كِتابَتِها، ولعَلَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه الله، نَفَّذَ عِتْقَه تَغْلِيبًا للعِتْقِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ مِن ثَلاثةِ أوْجُهٍ.
وتقدّم في كتابِ العِتْقِ صِحَّةُ عِتْقِ الجَنِينِ.
الثَّانيةُ، وَلَدُ بِنْتِ المُكاتَبَةِ كالمُكاتَبَةِ، ووَلَدُ ابْنِها ووَلَدُ المُعْتَقِ بعضُها كالأمَةِ.

وَإنِ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا.
وَإنِ اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ، فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ يَمْتَنِعُ عَلَيهِ بَيعُهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنِ اسْتَوْلَدَ أَمَتَه، فهل تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ يمْتَنِعُ عليه بَيعُها؟ على وَجْهَين.

فَصْلٌ: وَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ شَيئًا مِنْ كَسْبِهِ، وَلَا يَبِيعُهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَينِ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تصِيرُ أمَّ وَلَدٍ.
وهو المذهب، نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ: هذا المذهبُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيح»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِيرُ أمَّ وَلَدٍ.
وقاله القاضي في مَوْضِع مِن كلامِه.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
قوله: ولا يبِيعُه دِرْهَمًا بدِرْهَمَين.
يعْنِي، أنَّه يَجْرِي الرِّبا بينَهما.
وهذا

..................................  المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ أبِي مُوسى: لا رِبَا بينَهما؛ لأنَّه عَبْدٌ في الأظْهَرِ مِن قوْلِه: لا رِبَا بينَ العَبْدِ وسيِّدِه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وهو روايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ الله.
فعلى المذهبِ، لو زادَ الأجَلَ والدَّينَ، جازَ ذلك، على احِتْمالٍ ذكَرَه المصَنِّفُ، وغيرُه.
والمذهبُ، عدَمُ الجَوازِ.
وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم ذلك في آخِرِ بابِ الرِّبَا.

..................................  تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك مالُ الكِتابةِ، فإنَّه لا يجْرِي الرِّبا في ذلك.
قاله

وَإنْ جَنَى عَلَيهِ، فَعَلَيهِ أَرشُ جِنَايَتِهِ.
الأصحابُ؛ لتَجْويزِهم تعْجِيلَ الكِتابَةِ بشَرْطِ أنْ يضَعَ عنه بعضَها.
وتَقدَّم قطْعُ المُصَنِّفِ بذلك.

وَإنْ حَبَسَهُ مُدَّةً، فَعَلَيهِ أَرْفَقُ الأمْرَين بِهِ، مِنْ إِنْظَارِهِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، أوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ.
قوله: وإنْ حبَسَه مُدَّةً، فعليه أَرْفَقُ الأَمْرَين به، مِن إنْظارِه مثلَ تلك المُدَّةِ، أوْ أُجْرَةِ مثلِه.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: تلْزَمُه أُجْرَةُ المُدَّةِ.
جزَم به الأَدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: يلْزَمُه إنْظارُه مثلَ المُدَّةِ، ولا تُحْسَبُ عليه مُدَّةُ حَبْسِه.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهُنَّ في «الكافِي»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».

وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ مُكَاتَبَتَهُ إلا أَنْ يَشْتَرِطَ،  قوله: وليس له وَطْءُ مُكاتَبَتِه إلا أَنْ يشْتَرِطَ.
إذا أرادَ وَطْأها، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يشْتَرِطَه أوْ لا، فإنْ لم يشْتَرِطْه، لم يجُزْ وَطْؤُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،

..................................  وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وقيل: له وَطْؤُها وإنْ لم يشْتَرِطْ، في الوَقْتِ الذي لا يشْغَلُها الوَطْءُ عنِ السَّعْي عمَّا هي فيه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا القَوْلُ يحْتَمِلُ أنَّه في المذهبِ، ويحْتَمِلُ أنَّه لبعضِ العُلَماءِ.
وإنْ شرَط وَطْأَها في العَقْدِ، جازَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَجْزومُ به عندَ عامَّةِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه النَّاظِمُ وغيرُه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِين»: هذا المذهبُ المَنْصوصُ،

فَإِنْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ، أَوْ وَطِئَ أَمَتَهَا، فَلَهَا عَلَيهِ  كالرَّاهِنِ يطَأُ بشَرْطٍ.
ذكَرَه في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يجوزُ.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل في «المُفْرَداتِ»، وقال: هذا اخْتِيارِي.
قوله: وإنْ وَطِئَها ولم يشْتَرِطْ، أو وَطِئَ أمَتَها، فلها عليه المَهْرُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يلْزَمُه إنْ

الْمَهْر، وَيُؤَدَّبُ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ.
وَإنْ شَرَطَ وَطْئَهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيهِ.
طاوَعَتْه.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فائدة: إذا تكَرَّرَ وَطْؤُه؛ فإنْ كان قد أدَّى مَهْرَ الوَطْءِ الأَوَّلِ، لَزِمَه للثَّانِي مَهْرٌ أيضًا، وإنْ لم يكُنْ أدَّى عنه، لم يلْزَمْه إلَّا مَهْرٌ واحدٌ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وسيَأْتِي ذلك مُسْتَوْفًى في آخِرِ كتابِ الصَّداقِ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: ويُؤدَّبُ ولا يَبْلُغُ به الحَدَّ.
إذا كان عالِمًا بالتَّحْرِيم.
فأمَا إنْ كان غيرَ عالم بالتَّحْرِيمِ، فإنَّه لا يُعَزَّرُ.

وَمَتَى وَلَدَتْ مِنْهُ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ،  قوله: ومتى وَلَدَتْ منه، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له، ووَلَدُه حُرٌّ -سوْاءٌ وَطِئهَا بشَرْطٍ أو بغيرِه- فإِنْ أدَّتْ عتَقَتْ، وإنْ مات قبلَ أدائِها، عتَقَت، وسقَط ما بَقِيَ مِن كِتابَتِها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وحكَى الشِّيرازِيُّ رِوايَةً، يلْزَمُها بَقِيَّةُ مالِ الكِتابَةِ تدْفَعُها إلى الوَرَثَةِ، إذا اخْتارَتْ بَقاءَها على الكِتابَةِ.
ذكَرَه عنه الزَّرْكَشِيُّ.
فائدة: ليس له وَطْءُ بِنْتِ مُكاتَبَتِه، ولا يُباحُ ذلك بالشَّرْطِ، فإنْ فعَل عُزِّرَ،

..................................  ولا تجِبُ عليه قِيمَةُ وَلَدِه مِن جارِيَةِ مُكاتَبِه أو مُكاتَبَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ويحْتَمِلُ أنْ تجِبَ.

فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ، وَإنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا عَتَقَتْ، وَسَقَطَ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهَا، وَمَا فِي يَدِهَا لَهَا، إلا أن يَكُونَ بَعْدَ عَجْزِهَا.
وَقَال  قوله: وما في يَدِها لها، إلَّا أنْ يكُونَ قد عَجَّزَها.
إذا ماتَ السَّيِّدُ قبلَ أدائِها، عتَقَتْ بكَوْنِها أُمَّ وَلَدٍ، وما في يَدِها، إنْ كان ماتَ سيِّدُها بعدَ عَجْزِها، فهو لوَرَثَةِ سيِّدِها، وإنْ كان ماتَ قبلَ عَجْزِها، فقدَّم المُصَنفُ هنا، أنَّه يكونُ لها.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،

أَصْحَابُنَا: هُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا.
والقاضي في «المُجَرَّدِ»، و «التَّعْليقِ».
ذكَرَه فيه في الظِّهارِ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وقال أصحابُنا: هو لورَثَةِ سيِّدِها أيضًا.
وهو المذهبُ.

..................................  جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، ولم يُفَرِّقْ بينَ عَجْزِها وعدَمِه.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، وحكاهما رِوايتَين.
وتقدّم نظِيرُ ذلك، إذا دبَّرَ المُكاتَبَ أو كاتَبَ المُدَبَّرَ، في بابِ التَّدْبيرِ.

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ.
قوله: وكذلكَ الحُكْمُ فيما إذا أعْتَقَ المُكاتَبَ سَيِّدُه.
فيَكونُ ما في يَدِه له، في قوْلِ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وعلى قِياسِ قولِ الأصحابِ، يكونُ لسَيِّدِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ

..................................  للمُكاتَبِ أيضًا على قَوْلِ الأصحابِ، الخِرَقِي وغيرِه؛ لأنَّ السَّيِّدَ أعْتَقَه برِضاه، فيكونُ قد رَضِيَ بإعْطائِه ماله، بخِلافِ الأُولَى.
وتقدَّم، إذا ماتَ أو عجَز أو عَتَقَ، وفي يَدِه مالٌ مِنَ الزَّكاةِ، هل يكونُ لسَيِّده أو يُرَدُّ إلى رَبِّه؟ في بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ.

وَإنْ كَاتَبَ اثْنَانِ جَارِيَتَهُمَا، ثُمَّ وَطِئَاهَا، فَلَهَا الْمَهْرُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو أعْتَقَ المُكاتَبَةَ.
الثَّانيةُ، عِتْقُ المُكاتَبِ، قيل: هو إبْراءٌ ممَّا بَقِيَ عليه.
وقيل: بل هو فَسْخٌ، كعِتْقِه في الكفَّارَةِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ كاتَبَ اثْنانِ جارِيَتَهما، ثم وَطِئاها، فلها المَهرُ على كُل واحِدٍ منهما، وإنْ وَلَدَتْ مِن أَحدِهما، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له.
ومُكاتَبةُ كُلِّ نِصْفٍ لسَيِّدِه.
هذا

..................................  المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: لا يسْرِي اسْتِيلادُ أحَدِهما إلى نَصِيبِ شَرِيكِه، إلَّا أنْ يعْجِزَ، فيُنْظر حِينَئذٍ، فإنْ كان مُوسِرًا، قُوِّمَ عليه نَصِيبُ شرِيكِه، وإلَّا فلا.

فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أحدِهِمَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا، وَهَلْ يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ وَلَدِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وقوله: ويَغْرَمُ لشَرِيكِه نِصْفَ قِيمَتِها.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ هل يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَتِها مُكاتَبَةً، أو نِصْفَ قِيمَتِها قِنًّا؟ فيه وَجْهان.
والصَّحيحُ مِنَ المَذهبِ، الأَوَّلُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَتِها قِنًّا.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وهل يَلْزَمُه المَهْرُ كامِلًا أو نِصْفُه؟ فيه وَجْهان.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الأَوَّلُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يلْزَمُه نِصْفُ المَهْرِ فقط.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
قوله: وهل يغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ وَلَدِها؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَتِه.
قال القاضي: هذه الروايَةُ أصحُّ على المذهبِ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في

وَإنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَأُلحِقَ بِهِمَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا، يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أحَدِهِمَا، وَبَاقِيهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي، لَا يَسْرِي اسْتِيلَادُ أَحدِهِمَا إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، إلا أَنْ يَعْجِزَ، فَيُنْظَرَ حِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ، وإلَّا فَلَا.
«الوَجيزِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يغْرَمُه.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ».
وهذا المذهبُ.
وقيل: إنْ وضَعَتْه قبلَ التَّقْويمِ، غَرِمَ نِصْف قِيمَتِه، وإلَّا فلا شيءَ عليه.
اخْتارَه أبو بَكْر.
ويأْتِي ما يُشابِهُ ذلك، في آخِرِ بابِ أحْكامِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ.

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ بَيعُ الْمُكَاتَبِ.
وَمُشْتَرِيهِ يَقُومُ مَقَامَ الْمُكَاتِبِ.
قوله: ويجُوزُ بَيعُ المكاتَبِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ المَنْصوصُ عليه.
نقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
واخْتارَه الأصحابُ، وقدَّمُوه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يجوزُ

جارٍ التحميل