..................................
لاجْتِماعِ آدَمَ فيه مع حوَّاءَ فى الأرْضِ 1، الثَّانيةُ، الجُمُعَةُ أفضَلُ مِنَ الظُّهْرِ، بلا نِزاعٍ، وهى صلاةٌ مُسْتقِلَّةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لعدَمِ انْعِقادِها بِنيَّةِ الظُّهْرِ، ممَّن لا تجِبُ عليه، ولجَوَازِها قبلَ الزَّوالِ لا أكثرَ مِن ركْعتَيْن.
قال أبو
..................................
يَعْلَى الصَّغِيرُ، وغيرُه: فلا يجمعُ فى محَلٍّ يُبِيحُ الجمْعَ، وليس لمَن قُلِّدَها أنْ يؤُمَّ فى الصَّلواتِ الخَمْسِ.
ذكَرَه فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» 1. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما.
وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وعنه، هى ظُهْرٌ مقْصورةٌ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
قال فى
وَهِىَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ، ذَكَرٍ، مُكَلَّفٍ، حُرٍّ، مُسْتَوْطِنٍ ببنَاءٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ.
«الانْتِصارِ»، و «الوَاضِحِ» وغيرِهما: الجُمُعَةُ هى الأصْلُ، والظُّهْرَ بدَلٌ.
زادَ بعضُ الأصحاب، رُخْصَةٌ فى حَقِّ مَن فاتَتْه.
وذكَر أبو إسْحاقَ وَجْهَيْن؛ هل هى فرْضُ الوَقْتِ، أَو الظُّهْرُ فرْضُ الوقْتِ، لقُدْرَيه على الظُّهْرِ بنَفْسِه بلا شَرْطٍ؟ ولهذا يقْضِى مَن فاتَتْه ظُهْرًا.
وقطَع القاضى فى «الخِلافِ»، وغيرِه، بأنَّها فرْضُ الوقْتِ عندَ أحمدَ؛ لأنَّها المُخاطَبُ بها، والظُّهْرُ بدَلٌ.
وذكَر كلامَ أبى إسْحَاقَ، ويبَدَأُ بالجُمُعَةِ خوْفَ فوْتِها، ويتْرُكُ فَجرًا فائِتَةً.
نصَّ عليه.
وقال فى القَصْرِ: قد قيلَ: إنَّ الجُمُعَةَ تُقْضَى ظُهْرًا.
ويدُلُّ عليه، أنَّها قبلَ فَواتِها، لا يجوزُ الظُّهْرُ، وإذا فاتَتِ الجُمُعَةُ، لَزِمَتِ الظُّهْرُ.
قال: فدَلَّ أنَّها قَضاءٌ للجُمُعَةِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قوله: وهى واجِبَة على كُلِّ مسْلمٍ مُكلَّفٍ.
أنَّها لا تجبُ على غيرِ المُكلَّفِ، فلا تجِبُ على المجْنونِ، بلا نِزاعٍ، ولا على الصَّبِىِّ،
..................................
لكنْ إنْ لَزِمَتْه المكتوبةُ، لَزِمَتْه الجُمُعَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهرُ
..................................
كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا تجِبُ عليه، وإنْ وجبَتْ عليه المَكتوبةُ.
اخْتارَه المَجْدُ، وقال: هو كالإجْماعِ.
وصحَّحه ابنُ تَميم، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن», و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»،
..................................
والزَّرْكَشِىُّ.
وتقدَّم هذا فى كتابِ الصَّلاةِ.
الثَّانى، مفْهومُ قولِه: مُسْتوطنٍ ببناءٍ.
أنَّها لا تجِبُ على غيرِ مُسْتَوْطِنٍ، ولا على مُستَوْطِنٍ بغيرِ بِناءٍ، كَبيوتِ الشَّعَرِ، والحِرَاكى، والخِيامِ ونحوِها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمَ الأزَجِىُّ، صحَّتَها ووُجوبَها على المُسْتَوطِنِين بعَمودٍ أو خِيامٍ.
..................................
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
واشْترَطَ الشَّيْخُ تقىُّ الدِّينِ فى مَوْضع آخَرَ من كلامِه، أنْ يكونوا يزْرَعون، كما يزْرَعُ أهلُ القَرْية.
ويأتى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ صريحًا.
قوله: ليس بينَه وبينَ مَوضع الجُمُعَةِ، أكثرَ مِن فَرْسَخٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِىِّ»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصغرى».
وعنه، المُعْتَبَرُ إمْكانُ سَمَاعِ النِّداءِ.
قدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تميمٍ».
وزادَ فقال: المُعْتبَرُ إمْكانُ سَماعِ النِّداءِ غالِبًا.
انتهى.
وعنه، بل المُعْتَبَرُ سَماعُ النِّداءِ لإمْكانِه.
وهو ظاهرُ ما جزَم به ابنُ رَزِين، وصاحبُ «تَجْريدِ
..................................
العِنايةِ».
وقال فى «الهِدايَةِ»: إذا كان مُسْتوطِنًا يسْمَعُ النِّداءَ، أو بينَه وبينَ موضِع ما تُقامُ فيه الجُمُعَةُ، فرْسَخٌ.
وتابَعَه على ذلك فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ فعَلوها، ثم رجَعوا لبُيوتِهم، لَزِمَتْهم، وإلا فلا.
وأطْلَقَ الأُولَى والثَّالثةَ فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وأطْلقَ الأُولَى والثَّانيةَ والرَّابِعةَ فى «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، أطْلقَ أكثرُ الأصحابِ ذِكْرَ الفَرْسَخِ.
وقال بعضُهم: فرْسَخٌ تقْريبًا.
وهو الصوابُ.
الثَّانى، أكثرُ الأصحابِ يحْكى الرِّوايتَيْن الأولَيَيْن.
كما تقدَّم.
وقال فى «الفائقِ»: والمُعْتبرُ إمكانُ السَّماعِ، فيُحَدُّ بفَرْسَخٍ.
وعنه، بحَقيقَتِه.
وقال ابنُ تَميم، بعدَ أنْ قدَّم الرِّوايةَ الثانيةَ: وعنه، تحْديدُه بالفَرسَخِ فما دُونَ؛ فمِنَ الأصحابِ مَن حكَى ذلك رِوايةً ثانيةً، ومنهم مَن قال: هما سواءٌ؛ الصَّوْتُ قد يُسْمَعُ عن فَرْسَخٍ.
..................................
فائدة: فعلى رِواية أنَّ المُعْتبرَ إمْكانُ سَماعِ النِّداءِ، فمحَلُّه، إذا كان المُؤذِّنُ صَيِّتا، والأصْواتُ هادِئةً، والرياحُ ساكنَةً، والمَوانِعُ مُنْتَفِيَةً.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: ليس بينَه وبينَ موْضِع الجُمُعَةِ أكثرُ مِن فرْسَخٍ.
إذا حدَّدْنا بالفرْسَخِ، أو باعْتِبارِ إمْكانِ السَّماعِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ ابتداءَه مِن موْضِع الجُمُعَةِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحَواشِى».
وعنه، ابْتداؤه مِن أطْرافِ البَلَدِ.
صحَّحه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «التَّلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
ويكونُ إذا قُلْنا: مِن مَكانِ الجُمُعَةِ مِنَ المَنارَةِ ونحوِها.
نصَّ عليه.
وقال أبو الخَطَّاب: المُعْتَبَرُ مِن أيِّهما وُجِدَ، مِن مَكانِ الجُمُعَةِ، أو مِن أطْرافِ البَلَدِ.
الثَّانى، محَلُّ الخِلافِ فى التَّقْديرِ بالفَرْسَخِ، أو إمْكانِ سَماعِ النِّداءِ، أو سَماعِه، أو ذَهابِهم ورُجوعِهم فى يوْمِهم، إنَّما هو فى المُقيمِ بقَرْيةٍ، لا يبْلُغُ عدَدُهم ما يُشْتَرَطُ فى الجُمُعَةِ، أو فى مَن كان مُقيمًا فى الخِيامِ ونحوِها، أو فى مَن كان مُسافِرًا دُونَ مَسافَةِ قَصْرٍ، فمحَلُّ الخِلافِ فى هؤلاء وشِبْهِهِم.
أمَّا مَن هو فى البَلَدِ التى تُقامُ فيها الجُمُعَةُ، فإنَّها
.................................. تَلزَمُه، ولو كان بينَه وبين موْضِع الجُمُعَةِ فَراسِخُ، سواءٌ سمِعَ النِّداءَ أو لم يسْمَعْه، وسواءٌ كان بُنْيانُه متَّصِلًا أو مُتَفَرِّقًا، إذا شَمِلَه اسْمٌ واحدٌ.
..................................
فوائد؛ الأُولَى، حيثُ قُلْنا: تلْزَمُ مَن تقدَّم ذِكْرُه، وسعَى إليها، أو كان فى موْضِعِ الجُمُعَةِ مِن غيرِ أهْلِها، وإنَّما هو فيها لتَعَلُّم العِلْمِ، أو شُغْلِ غيرِه، غيرُ مُسْتَوْطِنٍ، أو كان مُسافِرًا سَفَرًا لا قَصْرَ معه، فإنَّما يلْزَمُهم بغيرِهم، لا بأنْفُسِهم.
على ما يأْتِى فى بعضها مِنَ الخِلافِ، ولا تنْعَقِدُ بهم؛ لِئَلَّا يصيرَ التَّابعُ أصْلًا.
وفى صِحَّةِ إمامَتِهم وجْهان، ووجْهُهُما كوْنُها واجِبَةً عليهم، وكوْنُها لا تنْعَقِدُ بهم.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعِايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الحَواشِى».
وأطْلَقَهما فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، فى المُقيمِ غيرِ المُسْتَوْطِنِ؛ أحدُهما، لا تصِحُّ إمامَتُهم.
وهو الصَّحيحُ.
وهو ظاهرُ كلامِ القاضى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
والثانيةُ، تصِحُّ إمامَتُهم.
وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، وأبى بَكْرٍ؛ لأنَّهما علَّلا منْعَ إمامَةِ المُسافرِ فيها، بأنها لا تجِبُ عليه.
قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
الثَّانيةُ، لو سمِعَ النِّداءَ أهلُ قرْيةِ صغيرة مِن فوقِ فرْسَخٍ، لعُلُوِّ مَكانِها، أو لم يسْمَعْه مَن دُونَه لجَبَلٍ حائلٍ أوِ انْخِفاضِها، فعلى الخِلافِ المُتَقَدِّمِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقدَّم ابنُ تَميم فى المسْألةِ الأُولَى الوُجوبُ.
وقدَّم فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى» فى المَسْألتَيْن الأخِيرَتَيْن عدَمَ الوُجوبِ.
فإنْ قُلْنا: الاعْتِبارُ به فى المُنْخَفِضةِ، أو مَن كان بينَهم حائِلٌ.
لَزِمَهم قصْدُ الجُمُعَةِ.
وإنْ قُلْنا: الاعْتِبارُ بالسَّماعِ فيها.
فقالَ القاضى: تُجْعَلُ كأنَّها على مُسْتوًى مِنَ الأرْضِ، ولا مانِعَ، فإنْ أمْكنَ سَماعُ النِّداءِ، وجبَتْ عليه، وإلَّا فلا.
وقيل: لا تجِبُ عليه بحالٍ.
الثَّالثةُ، لو وُجِدَ قرْيَتان مُتقارِبتان، ليس فى كلِّ واحدةٍ العدَدُ المُعْتبرُ، لم يُتَمَّمِ العَدَدُ منهما؛ لعدَمِ اسْتِيطانِ المُتَمِّمِ.
ولا يجوزُ تجْميعُ أهْلِ بلَدٍ كامِلٍ فى ناقصٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَ المَجْدُ، الجوازَ إذا كان بينَهما كما بينَ البُنْيانِ ومُصلَّى العيدِ؛ لعدَمِ خُروجِهم عن حُكْم بعضِهم.
وجزَم به فى «مَجْمَعِ
وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ، وَلا عَبْدٍ، وَلَا امْرأةٍ، وَلَا خُنْثَى،
البَحْرَيْن»، تَبَعًا للمَجْدِ.
الرَّابعةُ، لو وُجِدَ العدَدُ فى كلِّ واحدةٍ مِنَ البَلْدَتَيْن، فالأَوْلَى تجْميعُ كلِّ قوْمٍ فى بَلَدِهم.
وقيل: يلْزَمُ القرْيةَ قصدُ مِصْرٍ بينَهما فرسَخٌ فأقَلُّ، ولو كان فيهما العدَدُ المُعْتَبرُ.
وحُكِىَ رِوايةً.
قوله: ولا تَجِبُ على مُسافرٍ.
يَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه، المُسافِرُ السَّفَرَ الطَّويلَ.
فإنْ كان ذلك مُرادَه، وهو الظَّاهِرُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ كما قال، وعليه الأصحابُ، ولم يَجُزْ أنْ يُؤمَّ فيها.
وهوْ مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يَحْتَمِلُ أنْ تلزَمَه تبَعًا للمُقيمين.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
وهو منَ المُفْرَداتِ.
وذكَر بعضُ أصحابنا وجْهًا، وحُكِىَ روايةً، تلْزَمُه بحُضورِها فى وقْتِها، ما لم يتضَرَّرْ بالانتِظارِ، وتنْعَقِدُ به، ويؤمُّ فيها.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
..................................
فعلى المذهبِ، لو أقامَ مدَّةً تمْنَعُ القَصْرَ، ولم ينْوِ اسْتِيطانًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الجُمُعَةَ تلْزَمُه بغيرِه.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: إنَّه الأشْهَرُ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ» فى مَوْضِعٍ، وغيرِهم.
وعنه، لا تلْزَمُه.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، وغيرِه.
وهو ظاهرُ ما فى «الكافِى».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُ المُصَنِّفِ، ما هو أعمُّ مِن ذلك، فيَشْمَلُ المُسافِرَ سَفَرًا قصيرًا فوقَ
..................................
فَرْسَخٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّها لا تجِبُ عليه، ولا تلْزَمُه.
وجزَم به فى «الفُروعِ».
وقيل: تلْزَمُه بغيرِه.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
قوله: ولا عَبْدٍ.
يعْنِى، لا تجبُ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشىُّ: هذه أَشْهَرُ الرِّواياتِ وأصحُّها عندَ الأصحابِ.
وعنه، تجِبُ.
عليه اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».
فعليها، يُسْتحَبُّ أنْ يستأذِنَ سيِّدَه، ويحْرُمُ على سَيِّدِه منْعُه، فلو مَنَعه خالَفه وذهَب إليها.
وقال ابنُ تَميمٍ: وحكَى الشَّيْخُ رِوايةَ
..................................
الوُجوبِ.
وقال: لا يذْهَبُ بغيرِ إذْنِه.
وعنه، تجِبُ عليه بإذْنِ سيِّدِه.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
وعلى المذهبِ، لا يجوزُ أنْ يؤُمَّ فيها، على الصَّحيحِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قالَه ناظِمُها.
وعنه، يجوزُ أنْ يؤُمَّ فيها.
فائدة: المُدَبَّرُ والمُكاتَبُ، والمُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ، كالقِنِّ فى ذلك.
وأما المُعْتَقُ بعضُه، فظاهِرُ قوْلِ المُصَنِّفِ: ولا تجبُ على عَبْدٍ.
وُجوبُها عليه؛ لأنَّه ليس بعَبْدٍ.
وظاهِرُ قوْلِه، فى أوَّلِ البابِ: حُرًّا.
أنها لا تجِبُ عليه؛ لأنَّه ليس بحُرٍّ.
وفيه خِلافٌ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّها لا تجِبُ عليه مُطْلَقًا.
وقيل: تلْزَمُه إذا كان بينَه وبينَ سيِّدِه مُهايأَةٌ، وكانتِ الجُمُعَةُ فى نوْبَته.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
وأمَّا إذا قُلْنا: بوُجوبِها على القِنِّ، فالمُعْتَقُ بعضُه بطريقٍ أوْلَى.
وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ أَجْزَأَتْهُ، وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا.
وَعَنْهُ، فِى الْعَبْدِ، أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ.
قوله: ولا امْرَأةٍ.
يعْنِى، لا تجِبُ عليها.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وحَكَى الأَزجِىُّ فى «نِهايَتِه»، رِوايةً بوُجوبِها على المرأةِ.
قلتُ: وهذه مِن أبعَدِ ما يكونُ، وما أظُنُّها إِلَّا غلَطًا، وهو قوْلٌ لا يُعَوَّلُ عليه، ولعَلَّ الإِجْماعَ على خِلافِه فى كلِّ عصْرٍ ومِصْرٍ.
ثم وجَدتُ ابنَ المُنْذِرِ حَكاه إجْماعًا ووجَدتُ ابنَ رَجَبٍ، فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ» غلَّطَ مَن قالَه.
ولعَلَّه أرادَ، إذا حَضَرَتْها.
والخُنْثَى كالمرأةِ.
قوله: ومَن حضَرها منهم أجْزَأتْه.
بلا نِزاعٍ، ولم تنْعَقِدْ به، ولم يَجُزْ أنْ يؤُمَّ فيها.
وهذا مَبْنِىٌّ على عَدَمِ وُجوبِها عليهم.
أمَّا المرأةُ، فلا نِزاعَ فيها.
وتقدَّم حُكْمُ المُسافرِ.
وأمَّا العَبْدُ، إذا قُلْنا: لا تجِبُ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ كما قال المُصَنِّفُ: أنَّها لا تَنْعَقِدُ به، ولم يَجُزْ أَنْ يؤُمَّ فيها.
وعنه، تنْعَقِدُ به، ويجوزُ أنْ يؤُمَّ
..................................
فيها والحالَةُ هذه.
وتقدَّم إذا قُلْنا: تجِبُ عليه.
وكذلك الصَّبِىُّ المُمَيِّزُ.
قال فى «الفُروعِ»: ومُمَيزٌ كعَبْدٍ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
فإنْ قُلْنا: تجِبُ عليه.
انْعَقَدَتْ به وأَمَّ فيها، وإلَّا فلا.
هذا الصَّحيحُ.
وقال القاضى: لا تنْعَقِدُ بالصَّبِىِّ، ولا يجوزُ أنْ يؤُمَّ فيها، وإنْ قُلْنا: تجِبُ عليه.
قال: وكذا لا يجوزُ أنْ يؤُمَّ فى
وَمَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ لِعُذْرٍ، إِذَا حَضَرَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ.
غيرِها، وإنْ قُلْنا: تجِبُ عليه.
قالَه ابنُ تَميمٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، كلُّ مَن لم تجِبْ عليه الجُمُعَةُ، لمَرَضٍ أو سفَرٍ، أو اخْتُلِفَ فى وُجوبِها عليه، كالعَبْدِ ونحوِه، فصَلاةُ الجُمُعَةِ أفْضَلُ فى حقِّه.
ذكَره ابنُ عَقِيل، وغيرُه.
واقْتَصَر عليه فى «الفُروعِ».
قلت: لو قيلَ: إنْ كان المرِيضُ يحْصُلُ له ضرَرٌ بذَهابِه إلى الجُمُعَةِ، أن ترْكَها أوْلَى.
لكان أوْلَى.
الثَّانيةُ، قوله: ومَن سقَطتْ عنه لعُذْرٍ إذا حضَرها، وجَبتْ عليه وانْعقَدتْ به.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: نحوَ المرضِ والمطَرِ، ومُدافعَةِ الأخْبثَيْن، والخَوْفِ على نفْسِه أو مالِه، ونحوِ ذلك، فلو حضَرها إلى آخِرِها ولم يصلِّها، أو انْصَرَفَ لشُغْلٍ غيرِ دفْعِ
وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مِمَّنْ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ لَا تَجبُ عَلَيْهِ أنْ لَا يُصَلِّىَ الظُّهْرَ حَتَّى يُصَلِّىَ الإِمَامُ.
ضرَرِه، كانَ عاصِيًا.
أمَّا لو اتَّصل ضرَرُه بعدَ حُضورِه، فأرادَ الانْصِرافَ لدَفْعِ ضرَرِه، جازَ عندَنا؛ لوُجودِ المُسْقِطِ، كالمُسافِرِ سواءً.
لكن كلامَ الشَّيْخِ هنا عامٌّ، يدْخُلُ فيه المُسافِرُ ومَن دامَ ضرَرُه بمَطرٍ ونحوِه، فإنَّه لا تجِبُ عليه، ويجوزُ له الانْصِرافُ، على ما حَكاه الأصحابُ، فيكونُ مُرادُه التَّخْصيصَ؛ وهو ما إذا لم يذْهَبوا حتى جَمَّعوا، فإنَّه يُوجَدُ المُسْقِطُ فى حقِّهم؛ وهو اشْتِغالُهم بدَفْعِ ضرَرِهم، فبَقِىَ الوجوبُ بحالِه، فيخرجُ المُسافرُ؛ فإن سفَرَه هو المُسْقِط، وهو باقٍ.
ذكَره المَجْدُ.
قلتُ: وهو ضعيفٌ؛ لأنَّه يقْتَضى أن المُوجِبَ، هو حضُورُهم وتجْميعُهم، فيكونُ عِلَّةَ نفْسِه.
انتهى كلامُ صاحِبِ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقال فى موْضعٍ آخَرَ: مُرادُه الخاصُّ، إنْ أرادَ بالحُضورِ حُضورَ مَكانِها، وإنْ أرادَ فعْلَها، فخِلافُ الظَّاهرِ.
انتهى.
قوله: ومَن صلَّى الظُّهرَ مِمَّن عليه حُضورُ الجُمُعَةِ قبلَ صلاةِ الإِمامِ، لم
..................................
تَصِحُّ صلاتُه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، فإنْ ظنَّ أنَّه يدْرِكُها، لَزِمَه السَّعىُ اليها، وإنْ ظن أنَّه لا يدْرِكُها، انْتظَر حتى يتَيقَّنَ أن الإِمامَ قد صلَّى وفرَغ، ثم يصلِّى.
وفى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، احْتِمالٌ، أنَّه متى ضاقَ الوقْتُ عن إِدْراكِ الجُمُعَةِ، فله الدُّخولُ فى صلاةِ الظُّهْرِ.
وهو قوْلٌ فى «الفُروعِ».
وقال: وسبَق وجْهٌ، أنَّ فرْضَ الوقتِ، الظُّهرُ؛ فعليه تصِحُّ مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ أخَّر الإِمامُ الجُمُعَةَ تأْخيرًا منْكَرًا، فللغيرِ أنْ يُصَلِّىَ ظهْرًا،
..................................
وتُجْزِئُه عن فرْضِه.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقال: هو ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ لخبَرِ تأْخيرِ الأُمَراءِ الصَّلاةَ عن وَقْتِها.
وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ.
وقيَّده ابنُ أبِى مُوسى بالتأخيرِ، إلى أنْ يخْرُجَ أوَّلَ الوقْتِ.
فائدة: وكذا الحكْمُ لو صلَّى الظُّهرَ أهلُ بلَدٍ، مع بَقاءِ وقتِ الجُمُعَةِ، فلا
..................................
تصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تصِحُّ.
قوله: والأفْضَلُ لمَن لا تَجِبُ عليه الجُمُعَةُ، أنْ لا يصُلِّىَ الظُّهْرَ حتَّى يُصلِّىَ الإِمامُ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وأفادَنَا أنَّهم لو صلَّوا قبلَ صلاةِ الإِمامِ، أنَّ صلَاتهم صحيحةٌ.
وظاهرُه؛ سواءٌ زالَ عُذْرُهم أولا، وهو كذلك.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، فى غيرِ الصبِىِّ إذا بَلَغ.
وعنه، لا تصِحُّ مُطلقًا قبلَ صلاةِ الإِمامِ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبيهِ»، وفى الإمامَةِ فى «الشَّافِى».
واخْتارَه ابنُ عَقِيل فى المريضِ.
وقيل: لا تصِحُّ إنْ زالَ العُذْرُ قبلَ صلاةِ الإِمامِ، وإلَّا صحَّتْ.
..................................
وهو روايةٌ فى «التَّرْغيبِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: مَن لزِمَتْه الجُمُعَةُ بحُضورِه، لم تصِحَّ صلاتُه قبلَ صلاةِ الإِمامِ.
انتهى.
وقال القاضى فى موْضعٍ مِن «تَعْليقِه»: نقَلَه ابنُ تميمٍ.
فعلى المذهبِ، لو حضَر الجُمُعَةَ فصلَّاها، كانت نَفْلًا فى حقِّه.
على الصَّحيحِ.
وقيل: فرْضًا.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: فتكونُ الظُّهْرُ إذَنْ نفْلًا.
وأمَّا الصَّبِىُّ إذا بلَغ قبلَ صلاةِ الإِمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ صلَاتَه لا تصِحُّ.
قال فى «الفُروعِ»: لا تصِحُّ فى الأشْهَرِ.
وقيل: تصِحُّ، كغيرِه.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وقال فى «الفُروعِ»: والأصَحُّ فى مَن دامَ عذْرُه، كامْرأةٍ، تصِحُّ صلاتُه، قوْلًا واحدًا.
وقيل: الأفْضَلُ له التَّقْديمُ.
قال: ولعلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
انتهى.
..................................
فائدة: لا يُكْرَه لمَن فاتَتْه الجُمُعَةُ، أو لمَن لم يكُنْ مِن أهْلِ وُجوبِها، صلاةُ الظُّهْرِ فى جماعَةٍ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِه.
وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُكْرَه لمَن فاتَتْه، أو لمعْذورٍ، الصَّلاةُ جماعةً فى المِصْرِ.
وفى مَكانِها وَجْهان.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
ولم يَكْرَهْه
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ السَّفَرُ فى يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَال،
أحمدُ.
ذكَرَه القاضَى.
قال: وما كان يكْرَهُ إظْهارُها.
ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه: لا يصلِّى فوقَ ثلَاثَةٍ جماعةً.
ذكَره القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: وكَرِهَ قَوْمٌ التَّجْميعَ للظُّهْرِ فى حقِّ أهْلِ العُذْرِ؛ لِئَلَّا يُضاهِىَ بها جُمُعَةً أُخْرى، احْتِرامًا للجُمُعَةِ المشْروعَةِ فى يوْمِها، كامرأةٍ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قوله: ولا يَجوزُ لمِنَ تَلْزَمُه الجُمُعَةُ السَّفرُ فى يومِها بعدَ الزَّوال.
مُرادُه، إذا لم يخَفْ فوْتَ رُفْقَتِه، فإنْ خافَ فوْتَهم، جازَ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقد تقدَّم ما يُعذَرُ فيه فى ترْكِ الجُمُعَةِ والجماعةِ.
فإذا لم يكن عُذْرٌ، لم يَجُزِ السَّفَرُ بعدَ الزَّوالِ، حتى يصلِّىَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، بِناءً على اسْتِقْرارِها بأوَّلِ وقْتِ
وَيَجُوزُ قَبْلَهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ لِلْجِهَادِ خَاصَّةً.
وُجوبِها.
قال فى «الفُروعِ»: فلهذا خرَج الجَوازُ مع الكَراهَةِ، ما لم يُحرِمْ، لعدَمِ الاسْتِقْرارِ.
قوله: ويَجوزُ قبلَه.
يعْنِى، وبعدَ الفَجْرِ؛ لأنَّه ليس بوقْتٍ للُّزُومِ على الصَّحيحِ، على ما يأْتِى.
وهذا المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ،
..................................
وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وجزَم به.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، لا يجوزُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ.
وعنه، يجوزُ للجِهادِ خاصَّةً.
جزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الكافِى».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
قال فى «المُغْنِى» 1: وهو الذى ذكَره القاضى.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ الطُّوفِىِّ»، و «الفُروعِ».
وأطْلقَ فى «الكافِى»، فى غيرِ الجِهادِ، الرِّوايتَيْن.
وقال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِه»: قلتُ: ينْبَغِى أنْ يُقالَ: لا يجوزُ له السَّفرُ بعدَ الزَّوالِ أو حينَ
فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا،
يشْرَعُ فى الأَذانِ لها؛ لجوازِ أنْ يشرَعَ فى ذلك فى وقْتِ صلاةِ العيدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ولا نِزاعَ فى تحْريمِ السَّفرِ حينئذٍ؛ لتعَلُّقِ حقِّ اللَّهِ بالإِقامةِ، وليس ذلك بعدَ الزَّوالِ.
انتهى.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، هذا الذى قُلْنا، مِن ذكْرِ الرِّواياتِ، هو أصحُّ الطَّريقَتَيْن.
أعْنِى، أنَّ مَحَلَّ الرِّواياتِ، فيما إذا سافَرَ قبلَ الزَّوالِ، وبعدَ طُلوعِ الفَجْرِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو ظاهرُ ما قطَع به المُصَنِّفُ هنا؛ لأنَّه ليس وقْتَ وُجوبِها، على ما يأْتِى قرِيبًا.
قال المَجْدُ: الرِّواياتُ الثَّلاثُ مبْنِيَّةٌ على أنَّ الجُمُعَةَ تجِبُ بالزَّوالِ، وما قبلَه وقْتُ رُخْصَةٍ وجَوازٍ، لا وقْتَ وُجوبٍ.
وهو أصحُّ الرِّوايتَيْن.
وعنه، تجِبُ بدُخولِ وَقْتِ جَوازِها، فلا يجوزُ السَّفَرُ فيه، قوْلًا واحدًا.
انتهى.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وقال: وِذكَر القاضى فى مَوْضِعٍ، منْعَ السَّفرِ بدُخولِ وقْتِ فِعْلِ الجُمُعَةِ، وجعَل الاخْتِلاف فيما قبلَ ذلك.
انتهى.
الثَّانِى، محَلُّ الخِلافِ فى أصْلِ المسْألَةِ، إذا لم يأْتِ بها فى طَريقِه، فأمَّا إنْ أتَى بها فى طَريقِه، فإنَّه يجوزُ له السَّفرُ مِن غيرِ كراهَةٍ.
الثَّالثُ، إذا قُلْنا برِوايَةِ الجَوازِ، فالصَّحيحُ، أنَّه يُكْرَهُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره.
قال بعضُ الأصحابِ: يُكْرَهُ رِوايةً واحدةً.
قال الإِمامُ أحمدُ: قَلَّ مَن يفْعلُه إلَّا رأَى ما يَكْرَهُ.
وقال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، لا يُكْرَهُ.
قوله: ويُشْتَرَطُ لصحَّةِ الجُمُعَةِ أرْبعَةُ شُروطٍ، أحدُها، الوقْتُ، وأوَّلُه أوَّلُ
الْوَقْتُ، وَأَوَّلُهُ أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: يَجُوزُ فِعْلُهَا فى السَّاعَةِ السَّادِسَةِ.
وَآخِرُهُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ.
وقْتِ صلاةِ العيدِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ.
قلتُ: منهم القاضى وأصحابُه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال الخِرَقِىُّ: يجوزُ فِعْلُها فى السَّاعةِ السَّادسَةِ.
وهو روايةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وابنُ شَاقْلَا، والمُصَنِّفُ.
وهو مِنَ المُفرَداتِ أيضًا.
واخْتارَ ابنُ أبى مُوسى، يجوزُ فعْلُها فى السَّاعةِ الخامسَةِ.
..................................
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وهو فى نُسْخَةٍ مِن نُسَخِ الخِرَقِىِّ.
وجزَم بها عنه فى
..................................
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»، وأبو إسْحاقَ ابنِ شاقْلَا، وغيرُهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وذكَر ابنُ عَقِيل فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، و «المُفْرَداتِ» عن قوْم مِن أصحابِنا: يجوزُ فعْلُها بعَدَ طُلوعِ الفَجْرِ، وقبلَ طُلوعِ الشَّمْسِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال فى «الفائقِ»: وقال ابنُ أبِى مُوسى: بعدَ صلاةِ الفَجْرِ.
وهو مِنَ المُفرداتِ.
وتلْخيصُه، أنَّ كلَّ قوْلٍ قبلَ الزَّوالِ، فهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، أوَّلُ وَقْتِها بعدَ الزَّوالِ.
اخْتارَها الآجُرِّىُّ.
وهو الأفضَلُ.
فائدة: الصَّحيحُ مِن المذهبِ؛ أنَّها تَلْزَمُ بالزَّوالِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
..................................
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه الأصحابُ.
وعنه، تَلْزَمُ بوقْتِ العيدِ.
اخْتارَها القاضى.
قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَها القاضى، وأبو حَفْصٍ المَغازِلىُّ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
وتقدَّم أنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» ذكَر، هل تسْتَقِرُّ بأوَّلِ وقْتِ وُجوبِها، أو لا تسْتقِرُّ حتى يُحْرِمَ بها؟.
فَإِنْ خَرَج وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا، صَلَّوْا ظُهْرًا، وَإنْ خَرَجَ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، أتَمُّوهَا جُمُعَةً، وَإنْ خَرَجَ قَبْلَ رَكْعَةٍ، فَهَلْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا، أوْ يَسْتَأنِفُونَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْن.
قوله: وإنْ خرَج وقد صلَّوا ركْعَةً، أتُمُّوها جُمُعةً.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُعْتَبرُ الوقْتُ فيها كلِّها إلَّا السَّلامَ.
قوله: وإنْ خرَج قبلَ ركْعَةٍ، فهل يُتِمُّونَها ظُهْرًا، أو يَسْتأنِفونها؟ على وجهَيْن.
وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «مَجْمَعِ
..................................
البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، و «الحَواشِى»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ»؛ أحدُهما، يُتِمُّونَها ظُهْرًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «المُذهَبِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن».
والوجهُ الثَّانى، يسْتأنِفُونَها ظُهْرًا.
قال فى «المُغْنِى» 1: قِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ؛ تُسْتَأْنفُ ظهْرًا.
ولم يحْكِ خِلافًا.
قال الطُّوفِىُّ
..................................
فى «شَرْحِه»: الوَجْهان مبْنيَّان على قولِ أبِى إِسْحاقَ والخِرَقِىِّ الآتِيَان.
قال الشَّارِحُ: فعلَى قِياسِ قولِ الخِرَقِىِّ، تفْسُدُ صلاتُه، ويسْتَأْنفُها ظهْرًا.
وعلى قِياسِ قولِ أبِى إِسْحاقَ، يُتِمُّها ظهْرًا.
تنبيه: فى كلامِ المُصَنِّفِ إشْعارٌ أنَّ الوقتَ إذا خرَج قبلَ ركْعةٍ، لا يجوزُ إتْمامُها جُمُعَةً.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وصاحبِ «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى
الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ بِقَرْيَةٍ يَسْتَوْطِنُهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا؛ فَلَا تَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِى غَيْرِ ذَلِكَ.
«شَرْحِه»: هو قولُ أكثرِ أصحابِنا.
وليس كما قال.
وعنه، يُتِمُّونَها جُمُعَةً.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قالَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهرُ المذهبِ.
قال القاضى وغيرُه: مَن تلبَّس بها فى وقْتِها، أَتَمَّها جُمُعَةً، قِياسًا على سائرِ الصَّلواتِ.
وقالوا: هو المذهبُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِى مُوسى، والقاضى، وأصحابُه.
قال فى «المُذْهَبِ»: أتَمَّها جُمُعَةً، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المَجْدُ: اخْتارَه الأصحابُ إلَّا الخِرَقِىَّ، وتَبِعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وسَبَقَهما الفَخْرُ فى «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ناظِم المُفْرَداتِ».
وهو منها.
فعلى المذهبِ، لو بَقِىَ مِنَ الوقْتِ قدْرُ الخُطْبَةِ والتَّحريمةِ، لزِمَهم فعْلُها، وإلَّا لم يَجُزْ.
وكذا يلْزَمُهم إنْ شكُّوا فى خُروجِه، عمَلًا بالأصْلِ.
وعليه، لو دخَل وقْتُ المغْرِبِ وهو فيها، فهو كدُخولِ وقْتِ العَصْرِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يبْطُلُ وَجْهًا واحدًا.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
والظَّاهرُ أنَّ مُرادَهم، إذا جَّوزْنا الجمْعَ بينَ الجُمُعَةِ والعَصْرِ، وجمَع جَمْعَ تأْخيرٍ.
قوله: الثانى، أنْ يكونَ بقَرْيةٍ يستَوطِنُها أرْبَعون مِن أهلِ وجوبِها، فلا تجوزُ
..................................
إقامتُها فى غيرِ ذلك.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّم الأزَجِىُّ صحَّتَها، ووُجوبَها على المسْتَوْطِنِين بعَمُودٍ أو خِيامٍ.
وَيَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِى الْأَبْنِيَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِذَا شَمِلَهَا اسْمٌ وَاحِدٌ، وَفِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانَ مِنَ الصَّحْرَاءِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
واشْتَرَطَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مَوْضعٍ مِن كلامِه؛ أنْ يكونوا يزْرَعون كما يزْرَع أهلُ القرْيِةِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقد تقدَّم ذلك عندَ قولِه: مُسْتَوْطِنِين.
قوله: ويجوزُ إقامَتُها فى الأبنْيةِ المُتفَرِّقَةِ إذا شَمِلَها اسْمٌ واحِدٌ، وفيما قاربَ البُنْيانَ مِنَ الصَّحْراءِ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يجوزُ إقامَتُها إلَّا فى الجامِع.
قال ابنُ حامِدٍ: هى فى غيرِ مسْجدٍ
..................................
لغيرِ عُذْرٍ باطِلَةٌ.
وقال القاضى فى «الخِلافِ»: كلامُ أحمدَ يَحْتَمِلُ الجوازَ ولو بَعُد، وأنَّ الأشْبَه بتَأْويلِه المَنعُ، كالعيدِ؛ يجوزُ فيما قرب لا فيما بَعُد.
قال ابنُ
.................................. عَقِيل: إذا أُقِيمَت فى صحْراءَ، اسْتُخْلِفَ مَن يصلِّى بالضَّعَفَةِ.