الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 447-486

..................................  نَهارًا، وجَب القَضاءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: جزمَ به الأكثرُ.
وذكَر في «الرِّعايَةِ» رِوايةً، أنَّه لا يَقْضِى.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُكَفِّرُ.
اخْتارَه الأصحابُ.
قالَه المَجْدُ، وأنَّه قياسُ من أوجَبَها على النَّاسِى وَأَوْلَى.
انتهى.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يُكَفِّرُ.
وأْطلقَهما في «الفُروعِ».
فعلى الثَّانيةِ، إنْ علِمَ في الجِماعِ أنَّه نَهارًا، ودامَ عالِمًا بالتَّحْريمِ، لَزِمَتْه الكفَّارَةُ بِناءً على مَن وَطِئَ بعدَ فَسادِ صَوْمِه.
الثَّالثةُ، لو أَكَل

وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأةَ كَفَّارَةٌ مَعَ الْعُذْرِ.
وَهَل يَلْزَمُهَا مَعَ عَدَمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
ناسِيًا، أو اعْتقَدَ الفِطْرِيَّةَ، ثم جامَعَ، فَحُكْمُه حُكْمُ النَّاسِى والمُخْطِئ، إلَّا أنْ يعْتَقِدَ وجُوبَ الإمْساكِ، فيُكَفِّرَ، على الصَّحيحِ، على ما يأْتِى.
قوله: ولا يَلْزَمُ المَرأةَ كَفارَةٌ معَ العُذْر.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وذكَر القاضي رِوايَةً، تُكفِّرُ.
وذكَر أيضًا، أنَّها مُخَرَّجَةٌ مِنَ الحَجِّ.
وعنه، تُكفِّرُ، وتزْجِعُ بها على الزَّوْجِ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
قالَه في «التَّلْخِيصِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «الرِّعايتَيْن»: وعنه، لا تَسْقُطُ، فيُكَفَّرُ عنها.
وقال ابنُ عَقِيل: إنْ أُكْرِهَت حتى مَكَّنتْ، لَزِمَتْها الكفَّارَةُ، وإنْ غُصِبَتْ أو أُتِيَتْ نائمةً، فلا كفَّارَةَ عليها.
فائدتان؛ إحداهما، الصّحيحُ مِنَ المذهب، فَسادُ صَوْمِ المُكْرَهَةِ على الوَطْءِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وعنه، لا يَفْسُدُ.
اخْتارَه في «الرَّوْضَةِ».
وأطْلقَهما في «مَسْبُوكِ الذَّهبِ».
وقيل: يَفْسُدُ انْ قَبِلَتْ، لاْ المَقْهُورَةُ والنَّائمةُ.
وأفْسَدَ أبنُ أبى مُوسى صوْمَ غيرِ

..................................  النَّائمةِ.
الثَّانيةُ، لو جُومِعَتِ المرأةُ ناسِيَةً، فلا كفَّارَةَ عليها، وإنْ أوْجَبْناها على النَّاسِى.
قال في «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وجماعةٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقيل: حُكْمُها حُكْمُ الرَّجُلِ النَّاسِى، على ما تقدَّم.
ذكَرَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال فى «الفُروعِ»: ويتخرَّجُ أنْ لا يَفْسُدَ صوْمُها مع النِّسْيانِ، وإنْ فسَد صوْمُه؛ لأنَّه مُفْسِدٌ لا يُوجِبُ كفَّارةً.
انتهى.
وكذا الخِلافُ والحكمُ، إذا جُومِعَتْ جاهِلَةً ونحوها.
وعنه، يُكَفَّرُ عنِ المَعْذُورَةِ بإكْراهٍ، أو نسْيانٍ، أو جَهْلٍ, ونحوِه، كأمِّ ولَدِه إذا أكْرَهَها وقُلْنا: يَلْزَمُها الكفارَةُ.
قوله: وهل يَلْزَمُها معَ عَدمِه؟ على رِوايتَيْن.
يعْنِى إذا طاوَعَتْه.
وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحَاوِى الكَبِيرِ»، و «الفَائقِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يَلْزَمُها.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وجزمَ به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُصُولِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

وَعَنْهُ، كُلُّ أمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ الإكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ.
و «الحَاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
[وصحَّحَه في «المُحَرَّرِ»] 1. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُها كفّارَةٌ.
جزمَ به في «الوَجِيزِ».
وعنه، يَلْزَمُ الزَّوْجَ كفَّارَةٌ واحِدَةٌ عنهما.
خرَّجَها أبو الخَطَّابِ مِنَ الحَجِّ، وضعَّفَه غيرُ واحدٍ؛ لأنَّ الأصْل عدَمُ التَّداخُلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو طاوَعَتْ أمُّ ولَدِه على الوَطْءِ، كفَّرَتْ بالصَّوْمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُكَفِّرُ عنها سيِّدُها.
الثَّانيةُ، لو أكْرَهَ الرَّجُلُ الزَّوْجَةَ على الوَطْءِ، دَفَعَتْه بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ، ولو أفْضَى ذلك إلى ذهَابِ نَفْسِه، كالمارِّ

..................................  بينَ يدَىِ المُصَلِّى.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ».

وَإنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأنْزَلَ، أو وَطِئَ بَهِيمَةً في الْفَرْجِ، أَفْطَرَ.
قوله: وإنْ جامَعَ دُونَ الفَرجِ فأنْزَلَ، أَفْطَرَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يُفْطِرُ بالإنْزالِ إذا باشَرَ دُونَ الفَرْجِ.
ومال إليه.

وَفِى الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ.
فائدة: لو أمْذَى بالمُباشَرَةِ دُونَ الفَرْجِ، أفْطرَ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
واخْتارَ الآجُرِّىُّ، وأبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه لا يُفْطِرُ بذلك.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وتقدَّم نَظِيرُ ذلك إذا قبَّلَ أو لمَس فأَمْنَى أو أمْذَى أوَّلَ البابِ، فإنَّ المَسْألَةَ واحدَةٌ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُفْطِرُ أيضًا إذا كان ناسِيًا.
وجزمَ به الخِرَقِىُّ،

..................................  فقال: ومَن جامَعَ دُونَ الفَرْجِ، فأَنْزَلَ عامِدًا أو ساهِيًا، فعليه القَضاءُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ عنه، والمُخْتارُ لعامَّةِ أصحابِه، والقاضى، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزمَ به في «الوَجِيزِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُفْطِرُ إذا كان ناسِيًا، سَواءٌ أمْنَى أو أمذَى.
ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الِإمامِ أحمدَ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قوله: أو وَطِئَ بَهِيمَةً في الفَرْجِ، أَفْطَرَ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الإيلاجَ في البَهيمَةِ كالإِيلاجِ في الآدَمِىِّ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقيل عنه: لا تجِبُ الكفَّارَةُ بوَطْءِ البَهِيمَةِ.
ومَبْنَى الخِلافِ، عندَ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، على وجُوب الحَدِّ بوَطْئِها وعدَمِه.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: وخرَّج أبو الخَطَّابِ في الكفًّارةِ وَجْهَيْن.
بِناءً على الحَدِّ.
وكذا خرَّجه القاضي رِوايَةً، بِناءً على الحَدِّ.
انتهى.
وقال ابنُ شِهَابٍ: لا يجِبُ بمُجَرَّدِ الإيلاجِ فيه غُسْلٌ ولا فِطْرٌ ولا كفَّارَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: الإيلاجُ في البَهِيمَةِ المَيِّتَةِ كالإِيلاجِ في البَهِيمَةِ الحَيَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: الحكْمُ مخْصُوصٌ بالحَىِّ فقط.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «الفُروعِ»: كذا قيل.
قوله: وفى الكَفَّارَةِ وجْهان.
وهما رِوايَتان في المُجامِعِ دُونَ الفَرجِ؛ يعْنِى، إذا جامَعِ دُونَ الفَرْجِ فأنْزَلَ، أو وَطِئَ بهِيمَةً في الفَرْجِ، وقُلْنا: يُفْطِرُ.
فأطْلقَ الخِلاف فيما إذا جامعَ دُونَ الفَرْجِ فأنْزَلَ، وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذهَبِ»،

..................................  و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكَافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»؛ إحداهما، لا تجِبُ الكفَّارَةُ.
وهي المذهبُ، اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «النَّصِيحَةِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
قال ابنُ رَزِينٍ: وهي أصحُّ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تجِبُ الكفَّارةُ.
اخْتارَها الأكثرُ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى، والقاضى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هي المَشْهورةُ مِنَ الرِّوايتَيْن، حتى إنَّ القاضِىَ في «التَّعْلِيقِ» لم يذْكُرْ غيرَها.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَها الأكثرُ.
وجزمَ به في «الِإفادَاتِ»، و «الوَجِيزِ».
وقدَّمه في «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
فعلى الأُولَى، لا كفَّارةَ على النَّاسِى أيضًا بطريقٍ أوْلَى.
وعلى الثَّانيةِ، يَجِبُ عليه أيضًا، كالعامِدِ، على الصَّحِيحِ.
جزمَ به الخِرَقِىُّ، و «الوَجِيزِ»، وصاحِبُ «التَّبْصِرَةِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هي المَشْهورَةُ عنه، والمُخْتارةُ لعامَّةِ أصحابِه، والقاضى وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، وغيرُهما: لا كفَّارَةَ على النَّاسِى.
فائدة: لو أنْزَلَ المَجْبُوبُ بالمُساحَقَةِ، فحُكْمُه حُكمُ الواطِئِ دُونَ الفَرْجِ إذا أنْزَلَ.
قالَه الأصحابُ.
وكذلك إذا تَساحَقَتِ امْرأَتان فأنْزَلَتا، [إنْ قُلْنا: يَلْزَمُ المُطاوِعَةَ كفَّارَةٌ.
وإلَّا فلا كفَّارَةَ.
قالَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «المُغْنِى» 1: إذَا تَساحَقَتا فأنْزَلَتا] 2، فهل حُكْمُهما حكمُ المُجامِعِ في الفَرْجِ، أو لا كفَّارَةَ

..................................  عليهما بحالٍ؟ فيه وَجْهان، مَبْنِيَّان على أنَّ الجِماعَ مِنَ المَرْأةِ، هل يُوجِبُ الكفَّارَةَ؟ على رِوايتَيْن.
وأصَحُّ الوَجْهَيْن، لا كفَّارَةَ عليهما؛ لأنَّه ليس بمَنْصُوص عليه، ولا في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه، فيَبْقَى على الأصْلِ.
انتهى.
وكذلك الاسْتِمْناءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: لا كفَّارةَ بالاسْتِمْناءِ.
مُعْتَمِدًا على نصِّ أحمدَ، وبالفَرْقِ.
فائدتان؛ إحْداهما، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ القُبْلَةَ واللَّمْسَ ونحوَهما، إذا أنْزَلَ أو أمْذَى به، لا تجِبُ به الكفَّارَةُ، ولو أوْجَبْناها بالمُجامَعَةِ دُونَ الفَرْجِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَها الأصحابُ.
وعنه، حُكْمُ ذلك حُكْمُ الوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ.
اخْتارَها القاضي.
وجزمَ به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفادَاتِ».
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
ونصُّ أحمَدَ، إنْ قَبَّلَ فأمْذَى لا يكَفِّرُ.
الثَّانيةُ، لو كرَّرَ النَّظَرَ

وَإنْ جَامَعَ في يَوْمٍ رَأى الْهِلَالَ في لَيْلَتِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
فأَمْنَى، فلا كفَّارَةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما لو لم يُكَرِّرْه.
وعنه، هو كاللَّمْسِ إذا أمْنَى به.
وجزمَ في «الإفادَاتِ» بوجُوبِ الكفَّارَةِ بذلك.
واخْتارَه القاضي في «تَعْلِيقِه».
وقدَّمه في «الفَائقِ».
وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن في «الهِدَايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ».
وقيل: إنْ أمْنَى بفِكْرِه، أو نَظْرَةٍ واحِدَةٍ عَمْدًا، أفْطَرَ، وفى الكفَّارَةِ وَجْهان.
وأمَّا إذا وَطِئَ بهِيمَةً في الفَرْجِ، فأطْلقَ المُصَنِّفُ في وجُوبِ الكفَّارَةِ بذلك، إذا قُلْنا: يُفْطِرُ.
وَجْهَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الحَاوِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، هو كوَطْءِ الآدَمِيَّةِ، وهو الصَّحيحُ، ونصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزمَ به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
والوَجْهُ الثَّانى، لا تجِبُ الكفَّارَةُ بذلك.
خرَّجه أبو الخَطَّابِ مِنَ القَوْلِ بعدَمِ وُجوبِ الحَدِّ بوَطْءِ البهِيمَةِ.
وخرَّجه القاضي رِوايَةً، بِناءً على الحَدِّ.
وهو احْتِمالٌ في «الكَافِى».
وتقدَّم قوْلُ ابنِ شِهَابٍ: لا يجِبُ بمُجَرَّدِ الإِيلاجِ فيه غُسْلٌ ولا فِطْرٌ ولا كفَّارَةٌ.
قوله: وإنْ جامَع فى يَوْمٍ رَأى الهِلالَ في لَيْلَتِه، ورُدَّتْ شَهادَتُه، فعليه القَضاءُ والكَفَّارَةُ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونَقل حَنْبَلٌ: لا يَلْزَمُه الصَّوْمُ.

وَإِنْ جَامَعَ فِى يَوْمَيْنِ وَلَمْ يُكَفِّرْ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَوْ كفَّارَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وتبِعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يَلْزَمُه شئٌ مِنَ الأحْكامِ الرَّمَضانِيَّةِ، مِنَ الصَّوْمِ وغيرِه.
وتقدَّم ذلك عندَ قوْلِه فى كتابِ الصِّيامِ: ومَن رأَى هِلَالَ رَمَضانَ وحدَه، ورُدَّتْ شَهادَتُه.
قوله: وإنْ جامَعَ فى يَوْمَيْن ولم يُكَفِّرْ، فهل تَلْزَمُه كَفَّارةٌ أو كَفَّارَتان؟ على وجْهَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُغْنِى»، و «الهَادِى»، و «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه كفَّارتان.
وهو المذهبُ.
وحكَاه ابنُ عَبْدِ البَرِّ 1 عنِ الإِمامِ أحمدَ رَحِمَه اللهُ، كيَوْمَيْن فى رَمَضانَيْن.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضى فى «خِلَافِه»، و «جامِعِه»، و «رِوَايَتَيْه»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ

..................................  في «خِلَافَيْهما»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
ونصَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
قال فى «الخُلَاصَةِ»: لَزِمَه كفَّارَتان فى الأصحِّ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
قال فى «التَّلْخِيصِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: لَزِمَه ثِنْتان فى الأظْهَرِ.
وجزمَ به فى «الإِيضَاحِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهِرُ «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يَلْزَمُه إلَّا كفَّارَةٌ واحدَةٌ، كالحُدودِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقىِّ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: واخْتارَه القاضى.
وقدَّمه هو وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
فائدة: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: فعلى قوْلِنا بالتَّداخُلِ، لو كفَّرَ بالعِتْقِ فى اليَوْمِ الأوَّلِ عنه، ثم فى اليَوْمِ الثَّانِى عنه، ثم استحقَّتِ الرَّقَبَةُ الأُولَى، لم يَلْزَمْه بدَلُها، وأجْزَأَتْه الثَّانِيَةُ عنهما.
ولو اسْتحقَّتِ الثَّانيةُ وحدَها, لَزِمَه بدَلُها، ولو استُحِقَّتا جميعًا، أجْزَأَه بدَلُهما رَقَبَةٌ 1 واحِدَةٌ؛ لأنَّ مَحَلَّ التَّداخُلِ وجُودُ السَّبَبِ الثَّانى قبلَ أداءِ مُوجِبِ الأوَّلِ.
ونِيَّةُ التَّعْيِينِ لا تُعْتَبرُ، فتَلْغُو وتَصِيرُ كنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ.
هذا قِياسُ مذهبِنا.
انتهى.

وَإِنْ جَامَعَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ فِى يَوْمِهِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ، إِذَا جَامَعَ.
قوله: وإن جامَعَ ثم كَفّرَ، ثم جامَعَ فى يَوْمِه، فعليه كَفَّارَةٌ ثانِيَةٌ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وهو مِنَ المذهبِ.
وذكَر الحَلْوَانِىُّ رِوايةً، لا كفَّارَةَ عليه.
وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ مِن أنَّ الشَّهْرَ عِبادَةٌ واحِدَةٌ.
وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا بما يَقْتَضِى دُخُولَ أحمدَ فيه.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو جامَعَ، ثم جامَعَ قبلَ التَّكْفيرِ، أنَّه لا يَلْزَمُه إلَّا كفَّارَةٌ واحِدَةٌ.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ: بغيرِ خِلافٍ.
انتهى.
وعنه، عليه كفَّارَتان.
فعلى المذهبِ، تعدَّدَ الواجِبُ وتَداخلَ مُوجِبُه.
ذكَرَه صاحِبُ «الفُصُولِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهما.
وعلى الثَّانى، لم يجِبْ بغيرِ الوَطْءِ الأوَّلِ شئٌ.
قوله: وكذلك كُلُّ مَن لَزِمَه الإِمْساكُ إذا جامَعَ.
يعْنِى، عليه الكفَّارَةُ.
وهذا

..................................  المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، فى مُسافِرٍ قَدِمَ مُفْطِرًا، ثم جامعَ، لا كفَّارَةَ عليه.
فاخْتارَ المَجْدُ حَمْلَ هذه الرِّوايَةِ على ظاهِرِها.
وهو وَجْهٌ، ذكَرَه ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ».
وذكرَ القاضى فى «تَعْلِيقِه» وَجْهًا فى مَن لم يَنْوِ الصَّوْمَ، لا كفَّارَةَ عليه.
وحمَل القاضى، وأبو الخَطَّابِ هذه الرِّوايَةَ على أنَّه لا يَلْزَمُه الإِمْساكُ.
فائدة: لو أكَل ثم جامَعَ، ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ».

وَلَوْ جَامَعَ وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ جُنَّ أَوْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ، لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ.
قوله: ولو جامَعَ وهو صَحيحٌ، ثم جُنّ أو مَرِضَ أو سافَرَ، لم تَسْقُطْ عنه.
وكذا لو حاضَتْ أو نَفِسَتْ.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، ونصَّ عليه فى المَرَضِ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ» وَجْهًا، تَسْقُطُ الكفَّارَةُ

..................................  بحدُوثِ حَيْضٍ ونِفاسٍ؛ لمَنْعِهما الصِّحَّةَ، ومِثْلُهما مَوْتٌ.
وكذا جُنونٌ إنْ منَع طَرَآنُه الصِّحَّةَ.
فائدة: - وإنْ كانت كالأجْنَبِيَّةِ - لو ماتَ فى أثْناءِ النَّهارِ، بطَل صَوْمُه.
وفائدَةُ

وَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ فِى سَفَرِهِ، ثُمَّ جَامَعَ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
بُطْلانِ صَوْمِه، أنَّه لو كان نَذْرًا، وجَبَ الإِطْعامُ عنه مِن تَرِكَتِه، وإنْ كان صَوْمَ كفَّارَةِ تَخْيِيرٍ، وجَبَتِ الكفَّارَةُ فى مالِه.

وَعَنْهُ، عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
قوله: وإنْ نَوَى الصَّوْمَ فى سَفَرِه، ثم جامَعَ، فلا كَفَّارَةَ عليه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزمَ به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضى، وأكثرُ الأصحابِ.
قالَه المَجْدُ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: يُفْطِرُ بنِيَّةِ الفِطْرِ، فيقَعُ الجِماعُ بعدَ الفِطْرِ.
وذكَر بعضُ الأصحابِ رِوايَةً، عليه الكفَّارَةُ، وجزمَ به على هذا.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وتقدَّم رِوايَةً، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ومَن نَوَى الصَّوْمَ فى سفَرِه، فله الفِطْرُ.
أنَّه لا يجوزُ الفِطْرُ بالجِماعِ.
فعليها، إنْ جامَعَ كفَّرَ، على الصَّحيحِ.
وعنه، لا يُكَفِّرُ.

وَلَا تَجِبُ [58 و] الْكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ فِى صِيَامِ رَمَضَانَ.
قوله: ولا تَجِبُ الكفَّارَةُ بغيرِ الجِماعِ فى صِيامِ رَمَضانَ.
يعْنِى، فى نَفْسِ أيَّامِ رَمَضانَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعْ به أكثرُهم.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ» رِوايَةً، يكَفِّرُ إنْ أفْسَدَ قَضاءَ رَمَضانَ.
فائدة: لو طلَع الفَجْرُ وهو مُجامِعٌ، فإنِ اسْتَدامَ، فعليه القَضاءُ والكفَّارَةُ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ لم يَسْتَدِمْ، بل نزَع فى الحالِ، مع أوَّلِ طُلوعِ الفَجْرِ، فكذلك عندَ ابنِ حامِدٍ، والقاضى.
ونصَرَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ».
وجزمَ به فى «المُبْهِجِ»

..................................  فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
قال فى «الخُلَاصَةِ»: فعليه القَضاءُ والكفَّارَةُ فى الأصحِّ.
وقال أبو حَفْصٍ: لا قَضاءَ عليه ولا كفَّارَةَ.
قال فى «الفَائقِ»: وهو المُخْتارُ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قالَه فى «القَواعِدِ».
وأطْلقَهما فى «الإِيضَاحِ»، و «المُبْهِجِ» فى مَوْضِعٍ آخَرَ، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
وذكَر القاضى، أنَّ أصْلَ ذلك اخْتِلافُ الرِّوايتَيْن فى جَوازِ وَطْءِ مَن قال لزَوْجَتِه: إنْ وَطِئْتُكِ فأنتِ علىَّ كظَهْرِ أُمِّى.
قبلَ كفَّارَةِ الظِّهارِ، فإنْ جازَ فالنَّزْعُ ليس بجِماعٍ، وإلَّا كان جِماعًا.
وقال ابنُ أبى مُوسى: يَقْضِى، قوْلًا واحِدًا.
وفى الكفَّارَةِ عنه خِلافٌ.
قال المَجْدُ: وهذا يَقْتَضِى رِوايتَيْن؛ إحداهما، يَقْضِى.
قال: وهو أصحُّ عندِى؛ لحُصُولِه مُجامِعًا أوَّلَ جُزْءٍ مِنَ اليَوْمِ، أُمِرَ بالكَفِّ عنه بسبَبٍ سابقٍ مِنَ اللَّيْلِ.

وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال ابنُ رَجَبٍ فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والخَمْسِين»: المذهبُ أنَّه يُفْطِرُ بذلك، وفى الكفَّارَةِ رِوايَتان.
وقال: يَنْبَغِى أنْ يقالَ: إنْ خَشِىَ مُفاجَأَةَ الفَجْرِ، أفْطَرَ، وإلَّا فلا.
وتقدَّم فى بابِ الحَيْضِ بعضُ ذلك.
قوله: والكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فإنْ لم يَجِدْ فصِيامُ شَهْرَيْن مُتَتابِعَين، فإنْ لم يَسْتَطِعْ فإطْعامُ سِتِّين مِسْكِينًا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ الكفَّارَةَ هنا

..................................  واجِبَةٌ على التَّرْتِيبِ، كما قدَّمه المُصَنِّفُ.
وعنه، أنَّ الكفَّارَةَ على التَّخْيِيرِ، فبِأَيِّها كفَّرَ أجْزَأَه.
قدَّمه فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «نَظْمِ نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
ويأْتِى ذلك أيضًا فى أوَّلِ الفَصْلِ الثَّالثِ مِن كتابِ الظِّهارِ.

..................................  فائدتان؛ إحداهما، لو قدَر على العِتْقِ فى الصِّيامِ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ.
نصَّ عليه.
ويَلْزَمُه إنْ قدَر عليه قبلَ الشُّروعِ فى الصَّوْمِ.
الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ الوَطْءُ هنا قبلَ التَّكْفيرِ، ولا فى لَيالِى صَوْمِ الكفَّارَةِ.
قال فى «التَّلْخِيصِ»: وهذه الكفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ سَواءٌ، إلَّا فى تَحْريمِ الوَطْءِ قبلَ التَّكْفيرِ، وفى لَيالِى الصَّوْمِ إذا كفَّر به فإنَّه

..................................  يُباحُ.
وجزمَ به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، ككَفَّارَةِ

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ عَنْهُ.
وَعَنْهُ، لَا تَسْقُطُ.
وَعَنْهُ، أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّخْيِيرِ، فَبِأَيِّهَا كَفَّرَ أَجْزَأَهُ.
القَتْلِ.
ذكَرَه فيها القاضى وأصحابُه.
وذكَر ابنُ الحَنْبَلِىِّ 1 فى كتابه «أسْبَابِ النُّزُولِ»، أنَّ ذلك يَحْرُمُ عليه عُقُوبَةً.
وجزمَ به.
قوله: فإنْ لم يَجِدْ سَقَطَت عنه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه 2 الكفَّارَةَ

..................................  تسْقُطُ عنه بالعَجْزِ عنها.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزمَ به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإنْ عجَز وَقْتَ الجِمَاعِ عنها بالمالِ - وقيل: والصَّوْمِ - سقَطَتْ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وعنه، لا تسْقُطُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ هذه الرِّوايَةَ أظْهَرُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيره، تَفْريعًا على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ: فلو كفَّر عنه غيرُه بإذْنِه، فله أخْذُها.
وجزمَ به فى «المُحَرَّرِ»، وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن».
وقيل: وبدُونِ إذْنِه.
وعنه، لا يَأْخُذُها.
وأطْلَقَ ابنُ أبى مُوسَى فى أنَّه، هل يجوزُ له أكْلُها، أم كان خاصًّا

..................................  بذلك الأعْرابِىِّ؟ على رِوايتَيْن.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، أنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، رخَّصَ للأعْرابِىِّ فيه لحاجَتِه، ولم يكُنْ كفَّارَةً.
فوائد؛ إحداها, لا تسْقُطُ غيرُ هذه الكفَّارَةِ بالعَجْزِ عنها، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ واليَمِينِ، وكفَّاراتِ الحَجِّ، ونحوِ ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ وغيرُه: وعليه أصحابُنا.
وعنه، تسْقُطُ.
وذكَر غيرُ واحدٍ، تسْقُطُ كَفَّارَةُ 1 وَطْءِ الحائضِ بالعَجْزِ، على الأصحِّ.
وعنه، تسْقُطُ كَفَّارَةُ (1) وَطْءِ الحائضِ بالعَجْزِ عنها كلِّها؛ لأنَّه لا بدَلَ فيها.
وقال ابنُ حامِدٍ: تسقُطُ مُطْلَقًا كرَمَضانَ.
وتقدَّم فى كتابِ الصِّيامِ، بعدَ أحْكامِ الحامِلِ والمُرْضِعِ، هل يسْقُطُ الإِطْعامُ بالعَجْزِ؟ وتقدَّم كَفَّارَةُ (1) وَطْءِ الحائضِ فى بابِه.
الثَّانيةُ، حُكْمُ أكْلِه مِنَ الكفَّاراتِ بتَكْفيرِ غيرِه عنه، حكمُ كفَّارَةِ رَمَضانَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، جَوازُ أكْلِه مخْصُوصٌ بكفَّارَةِ رَمَضانَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرِ».
الثَّالثةُ، لو مَلَّكَه ما يُكَفِّرُ به، وقُلْنا: له أخْذُه هناك.
فله هنا أكْلُه، وإلَّا أخرَجَه عن نَفسِه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هل له أكْلُه، أو يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ به؟ على رِوايتَيْن.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
وجزمَ فى «الحاوِيَيْن»، أنَّه ليس له أخْذُها هنا.
ويأْتِى فى كتابِ الظِّهارِ شئٌ مِن أحْكامِ الكفَّارَةِ لرَمَضانَ وغيرِه، مِقْدارُ ما يُطْعِمُ كلَّ مِسْكِينٍ وصِفَتُه.

بَابُ مَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ، وَحُكْمُ الْقَضَاءِ

يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْلَعَهُ، وَأنْ يَبْتَلِعَ النُّخَامَةَ.
وَهَلْ يُفْطِرُ بِهِمَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
بابُ ما يُكْرَهُ وما يُسْتحَبُّ، وحُكْمُ القَضاءِ قوله: يُكْرَهُ للصَّائمِ أنْ يَجْمَعَ رِيقَه فيَبْتَلِعَه، وأنْ يَبْتَلِعَ النُّخامَةَ.
وهل يُفْطِرُ بهما؟ على وَجْهَيْن.
إذا جمَع رِيقَه وابْتَلعَه قَصْدًا، كُرِهَ، بلا نِزاعٍ، ولا يُفْطِرُ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، كما لو ابْتلَعَه قَصْدًا ولم يَجْمَعْه.
وجزمَ به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يُفْطِرُ بذلك، فيَحْرُمُ فِعْلُه.
وأطْلقَهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
فوائد؛ إحداها, لو أخْرَجَ رِيقَه إلى ما بينَ شَفَتَيْه، ثم أعادَه وبلَعَه، حرُمَ عليه،

..................................  وأفْطَرَ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزمَ به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال المَجْدُ: لا يُفْطِرُ إلَّا إذا خرَج إلى ظاهِرِ شَفَتَيْه، ثم يُدْخِلُه ويَبْلَعُه؛ لإِمْكانِ التَّحَرُّزِ منه عادَةً، كغيرِ الرِّيقِ.
الثَّانيةُ، لو أخْرَجَ حَصاةً مِن فَمِه أو دِرْهَمًا أو خَيْطًا ثم أَعادَه، فإنْ كان ما عليه كثيرًا فبَلَعَه، أفْطَرَ، وإنْ كان يَسِيرًا، لم يُفْطِرْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يُفْطِرُ.
الثَّالثةُ، لو أخْرَجَ لِسانَه ثم أدْخَلَه إلى فيه بما عليه وبلَعَه، لم يُفْطِرْ، ولو كان كثيرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ مِنهم القاضى.
وجزمَ به فى «المُذهَبِ» وغيرِه.

..................................  وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: أطْلَقَه الأصحابُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُفْطِرُ.
وأطْلقَهما فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
الرَّابعةُ، لو تنَجَّسَ فَمُه، أو خرَج إليه قَىْءٌ، أو قَلْسٌ فبَلَعَه، أفْطَر، نصَّ عليه، وإنْ قَلَّ؛ لإِمْكانِ التَّحَرُّزِ منه، وإنْ بصَقَه وبَقِىَ فَمُه نَجِسًا فبَلَع رِيقَه، فإنْ تحَقَّقَ أنَّه بلَع شيئًا نَجِسًا، أفْطَرَ، وإلَّا فلا.
وأمَّا النُّخامَةُ إذا بلَعَها، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فى الفِطْرِ به وَجْهَيْن.
واعلمْ أنَّ النُّخامَةَ تَارَةً تكونُ مِن جَوْفِه، وتَارَةً تكونُ مِن دِماغِه، وتَارَةً تكونُ مِن حَلْقِه.
فإذا وصَلَتْ إلى فَمِه ثم بلَعَها، فللأصحابِ فيها ثلَاثُ طُرُقٍ؛ أحدُها، إنْ كانتْ مِن جَوْفِه، أفْطرَ بها، قوْلاً واحِدًا، وإلا فرِوَايَتان.
وهذه الطَّريقَةُ هى الصَّحيحَةُ، وهى طرِيقَةُ صاحِبِ «الفُروعِ» وغيرِه؛ إحْداهما، يُفْطِرُ فيَحْرُمُ.
وهو المذهبُ.
جزمَ به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَرْحِ».
والثَّانيةُ، لا يُفْطِرُ، فيُكْرَهُ.
جزمَ به فى «الوَجِيزِ».
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
الطَّريقُ الثَّانِى، فى بَلْعِ النُّخامَةِ مِن غيرِ تَفْريقٍ رِوايَتان، وهي طرِيقَةُ القاضى وغيرِه.
قالَه في «المُسْتَوْعِبِ».
وجزمَ بها

وَيُكْرَهُ ذَوْقُ الطَّعَامِ، وَإنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِى حَلْقِهِ، أَفْطَرَ.
فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مُحَرَّرِه»، والمُصَنِّفُ هنا، وفى «المُغْنِى»، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وقدَّمها فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم؛ إحداهما، يُفْطِرُ بذلك.
وهو المذهبُ، جزمَ به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ».
والثَّانيةُ، لا يُفْطِرُ به.
صحَّحَه فى «الفُصُولِ».
وجزمَ به فى «الوَجِيزِ».
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «المُغْنِى».
الطَّريقُ الثَّالثُ، إنْ كانتْ مِن دِمَاغِه، أفْطَرَ، قوْلًا واحِدًا.
وإنْ كانتْ مِن صَدْرِه، فرِوايَتان.
وهى طرِيقَةُ ابنِ أبى مُوسَى.
نقَلَه عنه فى «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: ويُكْرَهُ ذَوْقُ الطَّعامِ.
هكَذا قال جماعةٌ وأطْلقوا؛ منهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»،

..................................  و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقيلٍ: يُكْرَهُ مِن غيرِ حاجَةٍ، ولا بأْسَ به للحاجَةِ.
وقال أحمدُ: أحَبُّ إلَىَّ أنْ يَجْتَنِبَ ذَوْقَ الطَّعامِ، فإنْ فعَل فلا بأْسَ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والمَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه لا بَأْسَ به إذا كان لمَصْلَحَةٍ وحاجَةٍ؛ كذَوْقِ الطَّعامِ مِنَ القِدْرِ، والمَضْغِ للطِّفْلِ، ونحوِه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
وحكَاه أحمدُ عن ابنِ عَبَّاسٍ.
فعلى الأوَّلِ، إنْ وجَد طَعْمَه فى حَلْقِه، أفْطَرَ؛ لإِطْلاقِ

وَيُكْرَهُ مَضْغُ الْعِلْكِ.
الَّذِى لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أجْزَاءٌ، وَلَا يَجُوزُ مَضْغُ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أجْزَاءٌ، إِلَّا أنْ لَا يَبْلَعَ رِيقَهُ، وَمَتَى وَجَدَ طَعْمَهُ فِى حَلْقِهِ، أَفْطَرَ.
الكَراهَةِ.
وعلى الثَّانِى، إذا ذَاقَه، فعليه أنْ يَسْتَقْصِىَ فى البَصْقِ، ثم إنْ وجَد طَعْمَه فى حَلْقِه، لم يُفْطِرْ، كالمَضْمَضَةِ، وإنْ لم يَسْتَقْصِ فى البَصْقِ، أفْطَرَ؛ لتَفْريطِه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزمَ جماعةٌ، يُفْطِرُ مُطْلَقًا.
قلتُ: هو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ الخِلافُ فى مُجاوَزَةِ الثَّلاثِ.
قولهَ: ويُكْرَهُ مَضْغُ العِلْكِ الذى لا يَتَحَلَّلُ منه أجْزَاءٌ.
قال فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما: وهو المُومْيا، واللِّبانُ الذى كلَّما مضَغَه قَوِىَ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الاصحابُ؛ لأنَّه يَحْلُبُ الفَمَ، ويَجْمَعُ الرِّيقَ ويُورِثُ العَطَشَ.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يُكْرَهُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: فى تَحْريمِ ما لا يتَحَلَّلُ غالِبًا، وفِطْرِه بوُصُولِه أو طَعْمِه إلى حَلْقِه وَجْهان.
وقال فى

..................................  «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: وفى تَحْريمِ ما لا يتَحَلَّلُ وَجْهان.
وقيل: يُكْرَهُ بلا حاجَةٍ.
فعلى المذهبِ، هل يُفْطِرُ إنْ وجَد طَعْمَه فى حَلْقِه أم لا؟ فيه وَجْهان، وأطْلقَهما فى «الكَافِى»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
أحدُهما، لا يُفْطِرُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا؛ لأنَّ مُجَرَّدَ وُجودِ الطَّعْمِ لا يُفَطِّرُ، كمَن لطَخ باطِنَ قدَمِه بحَنْظَلٍ، إجْماعًا.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
والوَجْهُ الثَّانى، يُفْطِرُ.
وجزمَ به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قوله: ولا يجُوزُ مَضْغُ ما يَتَحَلَّلُ منه أَجْزاءٌ.
هذا ممَّا لا نِزاعَ فيه فى الجُمْلَةِ، بل هو إجْماعٌ.

وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
قوله: إلَّا أنْ لا يَبْلَعَ رِيقَه.
يعْنِى، فيَجُوزُ.
وهكذا قال فى «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وجزَمُوا به بهذا القَيْدِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ مَضْغُ ذلك، ولو لم يَبْتَلِعْ رِيقَه.
وجزمَ به الأكثرُ، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: وفرَض بعضُهم المَسْألةَ فى ذَوْقِه، يَعْنِى، يَحْرُمُ ذَوْقُه، وإنْ لم يَذُقْه، لم يَحْرُمْ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ويَحْرُمُ ذَوْقُ ما يتَحَلَّلُ، أو يَتَفَتَّتُ.
وقيل: إنْ بلَع رِيقه، وإلَّا فلا.
قوله: وتُكْرَهُ القُبْلَةُ، إلَّا أنْ يَكُونَ مِمَّن لا تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، على إحْدَى الرِّوايتَيْن.

..................................  فاعِلُ القُبْلَةِ لا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ ممَّن تُحَرِّكُ شَهْوَتَه أوْ لا، فإنْ كان ممَّن تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كَراهَةُ ذلك فقط.
جزمَ به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وصحَّحَه.
وعنه، تَحْرُمُ.
جزمَ به فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيره.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَظُنَّ الإِنْزالَ، فإن ظَنَّ الإِنْزالَ حَرُمَ عليه، قوْلاً واحِدًا.
وإنْ كان ممَّن لا تُحَرَّكُ شَهْوَتَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُكْرَهُ.
قال فى «الفَائقِ»: ولا تُكْرَهُ له القُبْلَةُ إذا لم تُحَرِّكْ شَهْوَتَه، على أصحِّ الرِّوايتَيْن.

..................................  قال فى «المُبْهِجِ», و «الوَجِيزِ»: وتُكْرَهُ القُبْلَةُ بشَهْوَةٍ.
فمَفْهُومُه، لا تُكْرَهُ بلا شَهْوَةٍ.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وعنه، تُكْرَهُ؛ لاحْتِمالِ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن».
تنبيه: الظَّاهِرُ أنَّ الخِلافَ الذى أطْلَقَه المُصَنِّفُ، عائدٌ إلى مَن لا تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، وعليه شرَح الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، ولأنَّ الخِلافَ فيه

وَيَجِبُ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالشَّتْمِ, فَإِنْ شُتِمَ اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: إِنِّى صَائِمٌ.
أشْهَرُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يعُودَ على مَن تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، فيكونَ تَقْدِيرُ الكَلامِ على هذا، وتُكْرَهُ القُبْلَةُ على إحْدَى الرِّوايتَيْن، إلَّا أنْ يكونَ ممَّن لا تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، فلا تُكْرَهُ.
لكنْ يُبْعِدُ هذا أنَّ المُصَنِّفَ لم يَحْكِ الخِلافَ فى «المُغْنِى»، و «الكَافِى».
فائدة: إذا خرَج منه مَنِىٌّ أو مَذْىٌ بسَبَبِ ذلك، فقد تقدَّم فى أوَّلِ البابِ الذى قبلَه، وإنْ لم يَخْرُجْ منه شئٌ، لم يُفْطِرْ.
وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.
واعلمْ أنَّ مُرادَ مَنِ اقْتصَرَ مِنَ الأصحابِ، كالمُصَنِّفِ وغيرِه، على ذِكْرِ القُبْلَةِ، دَواعِى الجماعِ بأَسْرِها أيضًا, ولهذا قَاسُوه على الإِحْرامِ.
وقالوا: عِبادَةٌ تَمْنَعُ الوَطْءَ، فمَنعَتْ دَواعِيَه.
قال فى «الكَافِى»، وغيرِه: واللَّمْسُ، وتَكْرارُ النَّظَرِ كالقُبْلَةِ؛ لأنَّهما فى مَعْناها.
وقال فى «الرِّعايَةِ»، بعدَ أنْ ذكَر الخِلافَ فى القُبْلَةِ: وكذا الخِلافُ فى تَكْرارِ النَّظَرِ، والفِكْرِ فى الجِماعِ، فإنْ أنْزَلَ، أَثِمَ وأفْطَرَ، والتَّلَذُّذُ باللَّمْسِ والنَّظَرِ، والمُعانَقَةِ والتَّقْبِيلِ سَواءٌ.
هذا كلامُه، وهو مُقتَضَى ما فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
قوله: فإنْ شُتِمَ اسْتُحِبَّ أنْ يَقُولَ: إنِّى صَائمٌ.
يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنْ

..................................  يقولَ ذلك بلِسَانِه فى الفَرْضِ والنَّفْلِ مع نَفْسِه، يَزْجُرُ نفْسَه بذلك، ولا يُطْلِعُ

جارٍ التحميل