وَيَجُوزُ بَيعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ، وَمَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النَّشَافِ، وَعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ، وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ.
قوله: ويَجُوز بَيعُ دَقِيقِه بدَقِيقِه، إذا اسْتَوَيا في النُّعُومَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّم في «التبصِرَةِ» عدَمَ الجَوازِ.
فعلى المذهب، يُباعُ بالكَيلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»،
..................................
وغيرِهم.
وقيل: بالوَزْنِ.
اخْتارَه القاضي، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: وقيل: أو وَزْنًا.
قوله: ومَطْبُوخِه بمَطْبُوخِه.
يعني، يجوزُ؛ كاللِّبَأَ بمِثْلِه، والأقِطِ بمِثْلِه، والسَّمْنِ بمِثْلِه، وما أشْبَهَه.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
..................................
وقيل: لا يصِحُّ.
وقيل: إنِ اسْتَوَيا في عمَلِ النَّارِ، صحَّ، وإلَّا فمُدُّ عَجْوَةٍ.
قوله: وخُبْزِه بخُبْزِه.
هذا المذهبُ في الجُمْلةِ، وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم قطَع به.
وقال في «المُبْهِجِ»: لا يجوزُ فَطِيرٌ بخَمِيرٍ.
قوله: إذا اسْتَوَيا في النَّشافِ.
أو الرُّطُوبَةِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،، «الحاويَين»، و «التَّلْخيصِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقال في
..................................
«الرِّعايتَين»: وخُبْزُه بخُبْزِه.
وقيل: إنِ اسْتَوَيا جَفافًا.
وقال في «الفُروعِ»: وخُبْزُه بخُبْزِه.
وأطْلَقَ، ولم يحْكِ خِلافًا.
وكذا قال في «الهِدايَةِ».
قال في «المُذْهبِ»: يجوزُ بَيعُ الخُبْزِ بالخُبْزِ، وإنْ تَفاوَتا في الرُّطُوبَةِ واليُبُوسَةِ.
ولعَلَّ
..................................
هذا المذهبُ.
قوله: وعَصِيرِه بعَصِيرِه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
وصحَّحه في «الفُروعِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: نصَّ عليه.
وقيل: لا يجوزُ.
..................................
قوله: ورَطْبِه برَطْبِه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: نصَّ عليه.
وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قوْلُ جُمْهورِ
..................................
الأصحابِ؛ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، والشَّيخَين، وغيرِهم.
ومنَع منه ابنُ شِهابٍ، وأبو حَفْص العُكْبَرِيُّ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وقالا: يَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ في اللَّحْمِ بمِثْلِه.
قال في «المُحَرَّرِ»: ولم يُجِزْه الخِرَقِيُّ في اللَّحْمِ رَطْبًا.
وقال المُصَنِّفُ: ومَفْهومُ كلامَ الخِرَقِيِّ إباحَتُه هنا؛ لقَوْلِه: ولا يُباعُ شيء مِنَ
وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الْمُحَاقَلَةِ؛ وَهُوَ بَيعُ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ.
وَفِي بَيعِهِ بِغَيرِ جِنْسِهِ وَجْهَانِ.
الرَّطْبِ بيابِس مِن جِنْسِه.
فإنَّ مفْهومَه، جَوازُ بَيع 1 الرَّطْبِ بالرَّطْبِ.
وتقدَّم بَيعُ اللَّحْمِ باللَّحْمِ، عندَ بَيعِ اللَّحْمِ بالحَيوانِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ المُحاقَلَةِ؛ وهو بَيعُ الحَبِّ في سُنْبُلِه بجِنْسِه.
فأَطْلَقَ المُصنِّفُ قوْلَه: الحَبُّ في سُنْبُلِه.
وأطْلَقَه أيضًا جماعَةٌ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
..................................
و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ بَيعَ المُحاقَلَةِ، بَيعُ الحَحب المُشْتَدِّ في سُنْبُلِه.
فلابُدَّ أنْ يكون مُشْتَدًّا.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ولم يُقَيِّدْه جماعَةٌ.
قوله: وفي بَيعِه بغيرِ جنْسِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ».
وهو ظاهِرُ ما صحَّحه في «البُلْغَةِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وجزَم به 1 في «المُغْنِي»، في بابِ الربا، عندَ مسْأَلةِ، والبُرُّ والشَّعِيرُ جِنْسان.
الوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
..................................
تنبيه: قوْلُه: وفي بَيعِه بغيرِ جِنْسِه.
قال في «الفُروعِ»: وفي بَيعِه بمَكِيل غيرِ جِنْسِه.
ثم قال: ويصِح بغيرِ مَكِيل.
فخَصَّ الخِلافَ بالمَكيلِ.
وهو الصَّحيحُ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
ومثَّلَ في «الحاوي الصَّغِيرِ» بالشَّعِيرِ ونحوه، ومثَّلَ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِها بالشَّعيرِ.
وخصَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم الخِلافَ بالحَبِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
فالأوَّلُ أعَم مِنَ الثَّانِي؛ لأنَّ كلَّ حَب مَكِيل، وليس كلُّ مَكِيل بحَب.
وتظْهَرُ فائدةُ الخِلافِ في الأُشْنانِ ونحوه، فإنَّه داخِلٌ في القَوْلِ الأوَّلِ، لا الثَّانِي؛ لأنَّه ليس بحَبٍّ.
وَلَا الْمُزَابَنَة؛ وَهِيَ بَيعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، إلا فِي الْعَرَايَا؛ وَهِي بَيعُ الرُّطَب فِي رُءُوسِ النَّخْلِ خَرْصًا بِمِثْلِهِ مِنَ التَّمْرِ كَيلًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ لِمَنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى أَكْلِ الرُّطَبِ، وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ.
قوله: ولا بَيعُ المُزَابَنَةِ؛ وهي بَيعُ الرُّطَبِ في رُءوسِ النَّخْل بالتَّمْرِ، إلَّا في العَرايا؛ وهو بَيعُ الرُّطَبِ في رُءوسِ النَّخْلِ خَرْصًا بمثْلِه مِنَ التَّمْرِ كيلًا فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ لمَن به حاجَةٌ إلى أَكْلِ الرُّطَبِ، ولا ثَمَنَ معه.
العَرايا التي يجوزُ بَيعُها، هي بَيعُ الرُّطَبِ في رُءوسِ النَّخْلِ، سواء كان مَوْهوبًا، أو غيرَ مَوْهوبٍ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه القاضي، وجُمْهورُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ
..................................
عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ، وصاحِبِ «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ -وتبِعَه جماعة مِنَ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «التَّلْخيصِ» - تَخْصِيصُ العَرايا بالهِبَةِ.
وهو ظاهِرُ
..................................
كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
قال في رِوايَةِ سِنْدِيِّ، وابنِ القاسِمِ: العَرِيَّةُ؛ أنْ يهَبَ الرَّجُلُ للجارِ، أو ابنِ العَمِّ، النَّخْلةَ والنَّخْلتَين، ما لا تجِبُ فيه الزَّكاةُ، فلِلمَوْهُوبِ له أنْ يَبِيعَها بخَرْصِها تَمْرًا للرِّفْقِ.
قوله: فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ.
يُشْترَطُ في صِحَّةِ ذلك، أنْ يكونَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ في
..................................
خَمْسَةِ أوْسُقٍ.
وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الوَجيزِ»، أنَّه لا تُشْترَطُ الأوْسُقُ أصْلًا فيما إذا كان المُشْتَرِي هو الواهِبَ، إذا كان يشُقُّ عليه دُخولُ المَوْهوبِ له وخُروجُه في بُسْتانِه، أو يَكْرَهُ المَوْهوبُ له دُخولَ بُسْتانِ غيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وأغْرَبَ
..................................
ابنُ الزَّاغُونِيِّ في ذلك، ولا نَظيرَ له.
قوله: لمَن به حاجَةٌ إلى أَكْلِ الرُّطَبِ.
ولا نِزاعَ في ذلك.
ومَفْهومُ كلامِ
..................................
المُصنِّفِ، أنَّ البائعَ لو احْتاجَ إلى أكْلِ التَّمْرِ، ولا ثَمَنَ معه إلَّا الرطَبَ، أنَّه لا يجوزُ له ذلك.
وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يجوزُ ذلك.
وعلَّلُوه؛ فقالوا: جَوازُ ذلك بطَرِيقِ التنبِيهِ؛ لأنَّه إذا جازَ مُخالفَةُ الأصْلِ لحاجَةِ التَّفَكُّهِ، فلِحاجَةِ الاقْتِياتِ أوْلَى.
اخْتارَه أبو بَكْر في «التنْبِيهِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الفائقِ»
..................................
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتَخَبِ الأزجِي».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وجعَل ابنُ عَقِيلٍ مِن صُوَرِ الحاجَةِ، إذا كانتْ مَوْهُوبَةً، ويشُقُّ على الواهِبِ دُخولُ الموْهوبِ له وخُروجُه، أو يَكْرَهُ الواهِبُ دُخولَ غيرِه، فيَجوزُ البَيعُ إذنْ.
..................................
تنبيه: يُكْتَفَى بالحاجَةِ المُتقَدِّمَةِ مِن جِهَةِ البائعِ أو المُشْتَرِي.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهُورُ المُخْتارُ لأبي محمدٍ وغيرِه.
وجزَم به أبو بَكْرٍ في «التنبِيهِ».
وحكَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، عن أبي بَكْرٍ، والقاضي، اشْتِراطَ الحاجَةِ مِن جانبيِ البائعِ والمُشْتَرِي.
وهو المُقَدَّمُ عندَ ابنِ عَقِيلٍ.
قال
..................................
الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ ما في «التَّلْخيصِ»، أنَّه يُشْتَرَطُ، مع حاجَةِ المُشْتَرِي المُتقَدِّمَةِ، أنْ يَشُق على المَوْهوبِ له القِيامُ عليها.
فعلى المذهبِ -وهو اشْتِراطُ
وَيُعْطِيهِ مِنَ التَّمْرِ مِثْلَ مَا يَؤُولُ إِلَيهِ مَا فِي النَّخْلِ عِنْدَ الْجَفَافِ.
وَعَنْهُ، يُعْطِيهِ مِثْلَ رُطَبِهِ.
حاجَةِ المُشْتَرِي، وعَدمُ اشْتِراطِ حاجَةِ البائعِ -يجوزُ للبائعِ أنْ يَبِيعَ أكثرَ مِن مِائَةِ وَسَقٍ في عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ، بالشُّروطِ الآتِيَةِ.
وعلى القوْلِ باشْتِراطِ الحاجَةِ مِنَ البائعِ أو المُشْتَرِي، لا يجوزُ أنْ يَبِيعَ عَرِيتين مِن رَجُلَين خَمْسةَ أوْسُقٍ فأكثرَ.
وهو قوْلُ أبي بَكْر، والقاضي، وابنِ عَقِيلٍ.
قوله: ويُعْطِيه مِنَ التمْرِ مثلَ ما يَؤُولُ إليه ما في النَّخْلِ عندَ الجَفَافِ -وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ- وعنه، يُعْطِيه مِثْلَ رُطَبِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه ظاهِرُ الأحاديثِ.
وقيل: إنَّه المَنْصُوصُ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
..................................
تنبيه: يتَلَخَّصُ ممَّا تقدَّم، أنَّه يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ بَيعِ العَرايا شُروط، بعضها مُتَّفقٌ عليه، وبعضُها مُخْتلَص فيه، فمنها، كوْنُها رُطَبًا على رُءوسِ النَّخْلِ، فلا يجوزُ بَيعُ الرُّطَبِ الذي على الأرْضِ بتَمْرٍ.
ومنها، كوْنُها دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ، على
وَلَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
المذهبِ.
ومنها، كوْنُها خَرْصًا لا جُزافًا.
ومنها، كوْنُ البَيعِ بتَمْرٍ، فلا يجوزُ بَيعُها بخَرْصِها رُطَبًا.
ومنها، كوْنُ التَّمْرِ المُشْتَرَى به، كَيلًا لا جُزافًا.
ومنها، كوْنُ التَّمْرِ مِثْلَ ما حصَل به الخَرْصُ، لا أزْيدَ ولا أنْقَصَ.
ومنها، الحُلولُ والقَبْضُ مِنَ الطرفَين في مَجْلِسِ العَقْدِ.
نصَّ عليه، وقَبْضُ كلِّ واحدٍ منهما بحَسَبِه، ففي النَّخْلَةِ بالتَّخْلِيَةِ، وفي التَّمْرِ بكَيلِه، فإنْ سلَّم أحدُهما، ثم مَشَيَا إلى الآخَرِ فسَلَّمَه، جازَ التَّبايُعُ.
ويأْتِي إذا ترَك الرُّطَبَ حتى أتْمَرَ، في البابِ الذي يَلِيه.
ومنها، الحاجَةُ إلى أكْلِ الرُّطَبِ أو التَّمْرِ، على ما تقدَّم.
ومنها، أنْ لا يكونَ مع المُشْتَرِي نَقْدٌ يَشْتَرِي به.
فهذه تِسْعَةُ شروطٍ.
قوله: ولا يَجُوزُ في سائرِ الثمارِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه
..................................
ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
قاله القاضي.
وهو مُقْتَضَى اخْتِيارِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
..................................
قلتُ: وهو الصَّوابُ عندَ مَن يعْتَادُه.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يجوزُ في العِنَبِ وحدَه.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنفِ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه»، في الأصُولِ في القِيَاسِ.
تنبيه: مفْهومُ كلام المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا يجوزُ في غيرِ التَّمْرِ.
قولًا واحدًا.
وهو كذلك، إلَّا أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ جَوَّزَ ذلك في الزَّرْعِ 1. وخرَّجَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوازَ بَيعِ الخُبْزِ الطَّرِيِّ باليابِسِ في برِّيَّةِ الحِجازِ، ونحوها.
ذكَرَه عنه
وَلَا يَجُوزُ بَيعُ جِنْس فِيهِ الرِّبَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَمَعَ أحَدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِمَا، كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَم بمُدَّينِ، أو بِدِرْهَمَينِ، أوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ الْمُفْرَدُ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي مَعَهُ غيرُهُ، أوْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ.
في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وزادَ بَيعَ الفِضَّةِ الخالِصَةِ بالمَغْشُوشَةِ، نظَرًا للحاجَةِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ جنْس فيه الرِّبا بعضِه ببعض، ومع أحَدِهما، أو معهما مِن غيرِ جِنْسِهما، كمُدِّ عَجْوَةٍ، ودِرْهَم بمُدَّين، أو بدِرْهَمَين، أو بمُدٍّ ودِرْهَم.
وهو المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقدَّمُوه ونَصَرُوه.
..................................
ويأْتِي، إذا ظهَر أنَّ المُدَّين مِن شجَرَةٍ، أو زَرْع واحدٍ، أو الدِّرْهَمَين مِن نَقْدٍ واحدٍ.
وعنه، يجوزُ، بشَرْطِ أنْ يكونَ المُفْرَدُ أكثرَ مِنَ الذي معه غيرُه، أو يكونَ مع كلِّ واحدٍ منهما مِن غيرِ جِنْسِه.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
فعليها، يجوزُ بَيعُ دِرْهَمَين بمُدٍّ ودِرْهَمَين، ومُدَّين بدِرْهَم ومُدٍّ، ودِرْهَمٍ ومُدٍّ بدِرْهَمٍ ومُا، ومُدَّين ودِرْهَمٍ بمُدٍّ ودِرْهَمٍ، وعَكْسُه.
ولا يجوزُ دِرْهَمٌ بمُدٍّ ودِرْهَمِ، ولا مُدٌّ بِدِرْهَم ومُدِّ، ونحوُ ذلك.
ومِنَ المُتَأخرِين،
..................................
كصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، مَن يَشْتَرِطُ -فيما إذا كان مع كلِّ واحدٍ مِن غيرِ جِنْسِه مِنَ الجانِبَين- التَّساويَ؛ جَعْلًا لكلِّ جِنْسٍ في مُقابلَةِ جِنْسِه.
وهو أوْلَى مِن جَعْلِ الجِنْسِ في مُقابلَةِ غيرِه، لا سِيَّما مع اخْتِلافِهما في القِيمَةِ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُشْتَرَطُ أنْ لا يكونَ حِيلَةً على الرِّبا.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ على هذا الشَّرْطِ في رِوايَةِ حَرْبٍ، ولابُدَّ منه.
وعنه، رِوايَةٌ ثالثةٌ، يجوزُ، إنْ لم يَكُنِ الذي معه مَقْصودًا، كالسَّيفِ المُحَلَّى.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه ظاهِرَ المذهبِ.
ونصرَه صاحِبُ «الفائقِ» في فَوائدِه.
فأمَّا إنْ كانتِ الحِيلَةُ مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فإنَّه يجوزُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يجوزُ.
قال في «الإِرْشادِ»: وهي أظْهَرُهما، لأنَّه لو اسْتُحِقَّ وتَلِفَ، لم يَدْرِ بما يرْجِعُ.
قال
..................................
ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»: وللأصحابِ في المَسْأَلةِ طَرِيقَةٌ ثانيةٌ، وهي 1 أنَّه لا يجوزُ بَيعُ المُحَلَّى بجِنْسِ حِلْيَيه.
قوْلًا واحدًا.
وفي بَيعِه بنَقْدٍ آخَرَ رِوايَتان.
ويجوزُ بَيعُه بعَرْض، رِوايَةً وا حدةً.
وهي طَرِ يقَةُ أبي بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، وابنِ أبي مُوسى، والشيرَازِيِّ، وأبي محمدٍ التَّمِيمي، وأبي عَبْدِ اللهِ الحُسَينِ الهَمَذانِيِّ 2، في كِتابِه «المُقْتَدَى».
ومِن هؤلاءِ مَن جزَم بالمَنْعِ مِن بَيعِه بنَقْدٍ مِن جِنْسِه وغيرِ جِنْسِه،
..................................
كأبي بَكْرٍ.
وقال الشِّيرَازِي: الأظْهَرُ المَنْعُ.
ومنهم مَن جزَم بالجَوازِ في بَيعِه بغيرِ جِنْسِه، كالتَّمِيمِيِّ.
ومنهم مَن حكَى الخِلافَ، كابنِ أبي مُوسى.
ونقَل البُرْزَاطِيُّ عن أحمدَ، ما يشْهَدُ لهذه الطَّرِيقَةِ، في حَلْي صُنِعَ مِن مِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ومِائَةٍ نُحاسٍ، أنَّه لا يجوزُ بَيعُه كلِّه بالفِضَّةِ ولا بالذَّهَبِ، ولا بوَزْنِه مِنَ الفِضَّةِ والنُّحاسِ، ولا يجوزُ بَيعُه، حتى يُخَلِّصَ الفِضَّةَ مِنَ النُّحاسِ، ويَبِيعَ كلَّ واحدٍ منهما وحدَه.
تنبيه: فعلى المذهبِ، في أصْلِ المَسْألةِ يكونُ مِن بابِ تَوْزيعِ الأفْرادِ على الجُمَلِ، وتَوْزيعِ الجُمَلِ على الجُمَلِ.
وعلى الرِّوايَةِ الثانيةِ، يكونُ مِن بابِ تَوْزيعَ الأفْرادِ على الأفْرادِ.
فائدتان؛ إحْداهما، للأصحابِ في توْجِيهِ المذهبِ مَأخَذان؛ أحدُهما، وهو مَأْخَذُ القاضي وأصحابِه، أنَّ الصَّفْقَةَ إذا اشْتمَلَتْ على شَيئَين مُخْتَلِفَي القيمَةِ، يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على قِيمَتِهما.
وهذا يُؤدِّي هنا؛ إمَّا إلى يَقِينِ التَّفاضُلِ، وإمَّا إلى الجَهْلِ بالتَّساوي.
وكِلاهُما مُبْطِلٌ للعَقْدِ، في بابِ الرِّبا.
والمأْخَذُ الثَّاني، أنَّ ذلك مَمْنوعٌ؛ سدًّا لذَرِيعَةِ الرِّبا؛ فإنَّ اتِّخاذَ ذلك حِيلَةً على الرِّبا الصَّريحِ واقِعٌ، كبَيعِ
وَإنْ بَاعَ نَوْعَيْ جِنْسٍ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهُ؛ كَدِينَارٍ قُرَاضَةً وَصَحِيحٍ
مِائَةِ دِرْهَم في كِيسٍ بمِائتَين، جعْلًا للمِائَةِ في مُقابلَةِ الكِيسِ، وقد لا يُساوي دِرْهَمًا، فمُنِعَ مِن ذلك وإنْ كانَا مَقْصُودَين، حَسْمًا لهذه المادَّةِ.
وفي كلامِ أحمدَ، إيماءٌ إلى هذا المأخَذِ.
فلو فُرِضَ أنَّ المُدَّين مِن شجَرَةٍ واحدَةٍ، أو مِن زَرْع واحدٍ، وأنَّ الدِّرْهَمَين مِن نَقْدٍ واحدٍ، ففيه وَجْهان.
ذكَرَهما القاضي في «خِلافِه» احْتِمالين؛ أحدُهما، الجوازُ؛ لتَحَقُّقِ التَّساوي.
والثَّاني، المَنْعُ؛ لجَوازِ أنْ يَعِيبَ أحدُهما قبلَ العَقْدِ، فتَنْقُصَ قيمَتُه وحدَه وصحَّحه أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه».
قلتُ: وهو المذهبُ، وداخِل في كلامِ الأصحابِ، لكِنَّ القِياسَ الأوَّلُ.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «قَواعِدِ ابنِ رَجَبٍ».
الثَّانيةُ، لو دفَع إليه دِرْهَمًا، وقال: أعْطِني بنِصْفِ هذا الدِّرْهَمِ نِصْفَ دِرْهَم، وبنِصْفِه فُلُوسًا.
أو: حاجَةً أُخْرَى.
جازَ، كما لو دفَع إليه دِرْهَمَين، وقال: أعْطِني بهذا الدِّرْهَمِ فُلُوسًا، وبالآخَرِ نِصْفَين.
وكذا لو قال: أعْطِني بهذا الدرهَمِ نِصْفًا وفُلُوسًا.
جازَ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قوله: وإنْ باعَ نَوْعَيْ جِنْسٍ بنَوْعٍ واحِدٍ منه؛ كدِينارٍ قُراضةً -وهو قِطَعُ الذَّهَبِ- وصَحِيح بصَحِيحَين -وكذا عكْسُه- جازَ.
وكذا لو باعَ حِنْطَةً حَمْراءَ وسَمْراءَ ببَيضاءَ، أو تَمْرًا بَرْنِيًّا ومَعْقِليًّا بإبْرَاهِيمِيٍّ ونحوه.
وهذا المذهبُ
بِصَحِيحَينِ، جَازَ.
أَومَأَ إِلَيهِ أَحْمَدُ، وَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي، هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا.
في ذلك كلِّه.
أوْمَأَ إليه أحمدُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: وهو الأقْوَى عندِي.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وعندَ القاضي، هي كالتي قبلَها.
قال في «القَواعِدِ»: وهي طَرِيقَةُ القاضي وأصحابِه.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِي»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين».
قال في «الرِّعايَةِ
..................................
الكُبْرَى»: وَجْهان.
وقيلَ: رِوايَتان.
انتهى.
ونقَل ابنُ القاسِمِ، إنْ كان نَقْدًا، فكمُدِّ عَجْوَةٍ.
وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فائدة: هذه المَسْأَلةُ، ومَسْأَلةُ مُدِّ عَجْوَةٍ وفُروعِها، الرِّبا فيه مَقْصُودٌ؛ فلذلك وقَع الخِلافُ فيهما أمَّا إذا كان الرِّبا غيرَ مَقْصُودٍ بالأصالةِ، وإنَّما هو تابعٌ لغيرِه، فهو على ثَلاثَةِ أنْواعٍ؛ أحدُها، ما لا يُقْصَدُ عادةً، ولا يُباعُ مُفْرَدًا، كتَزْويقِ الدَّارِ، ونحوه.
قال في «الرِّعايَة»: وكذا ثَوْبٌ طِرازُه ذَهَبٌ، فلا يُمْنَعُ مِنَ البَيعِ بجِنْسِه بالاتِّفاقِ.
الثَّاني، ما يُقْصَدُ تبَعًا لغيرِه، وليس أصْلًا لمالِ الرِّبا؛ كبَيعِ العَبْدِ ذِي المالِ بمالٍ مِن جِنْسه.
فهذا له حُكْمٌ يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.
الثَّالثُ، ما لا يُقْصَدُ، وهو تاجٌ لغيرِه، وهو أصْلٌ لمالِ الرِّبا إذا بِيعَ بما فيه منه.
وهو ضَرْبان؛ أحدُهما، أنْ يُمْكِنَ إفْرادُ التَّابعِ بالبَيعِ؛ كبَيعِ نَخْلَةٍ عليها رُطَبٌ برُطَبٍ.
ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، المَنْعُ.
وهي طَرِيقَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ».
والثَّاني، الجَوازُ.
وهي طَرِيقَةُ أبي بَكْرٍ، والخِرَقِيِّ، وابنِ بَطَّةَ، والقاضي في «الخِلافِ».
والضَّرْبُ الثَّاني، أنْ يكونَ التَّابعُ ممَّا لا يجوزُ إفْرادُه بالبَيعِ؛
وَفِي بَيعِ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ النَّوَى، وَاللَّبَنِ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ، وَالصُّوفِ بِنَعْجَةٍ عَلَيهَا صُوفٌ، رِوَايَتَانِ.
كبَيعِ شَاةٍ لَبُونٍ بلَبَنٍ، أو ذاتِ صُوفٍ بصُوفٍ، وبَيعِ التَّمْرِ بالنَّوَى.
وهو قوْلُ المُصَنِّفِ: وفي بَيعِ النَّوَى بتَمْرٍ فيه النَّوَى، واللَبَنِ بشَاةٍ ذاتِ لَبَنٍ، والصُّوفِ بنَعْجَةٍ عليها صُوفٌ، رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكَافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النَّظْم»؛ إحْدَاهما -وهو المذهبُ- يجوزُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحَه في «التَّصحيحِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
والثَّانيةُ، لا يجوزُ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، والقاضي في «خِلافِه».
وقدَّمه في «الهادِي».
وقال ابنُ عَبْدوس في
..................................
«تَذْكِرَتِه»: يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ والصُّوفِ، بشَاةٍ ذاتِ لَبَنٍ أو صُوفٍ، ولا يجوزُ بَيعُ نَوًى بتَمْرٍ بنَواه.
قال الشَّارِحُ [على القَوْلِ بالجَوازِ] 1: يجوزُ بَيعُه مُتَفاضِلًا، ومُتساويًا، على المذهبِ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ولعَلَّ المَنْعَ يَتَنزَّلُ على ما
..................................
إذا كان الرِّبَويُّ مَقْصُودًا، والجَوازَ على عدَمِ القَصْدِ.
وقد صرَّحَ باعْتِبارِ عدَمِ القَصْدِ، ابن عَقِيلٍ وغيره، ويَشْهَدُ له تعْليلُ الأصحابِ كلِّهم الجَوازَ بأنَّه تابعٌ
.................................. غيرُ مقْصُودٍ.
وَلَا يَجُوزُ بَيعُ تَمْرٍ مَنْزُوعِ النَّوَى بِمَا نَوَاهُ فِيهِ.
فائدتان؛ إحْداهما، الصَّحيحُ مِن المذهبِ، تَحْريمُ بَيعِ تَمْرٍ بلا نَوًى، بتَمْرٍ فيه النَّوَى، وإنْ أبَحْناه في عكْسِها.
وقيل: يُباحُ كالعَكْسِ.
الثَّانيةُ، قال ابنُ رَجَبٍ: واعْلمْ، أنَّ هذه المَسائِلَ مُنْقَطِعَةٌ عن مُدِّ عَجْوَةٍ؛ فإنَّ القَوْلَ بالجَوازِ فيها لا يتَقَيَّدُ بزِيادَةِ المُفْرَدِ على ما معَه.
وقد نصَّ أحمدُ في بَيعِ العَبْدِ الذي له مالٌ، بمالٍ دُونَ الذي معه، وقال القاضي في «خِلافِه»، في مَسْأَلَةِ العَبْدِ والنَّوَى بالتَّمْرِ: وكذلك المَنْعُ فيها عندَ الأكْثَرِين.
ومِنَ الأصحاب مَن خرَّجَها -أو بعضَها- على مَسائِل مُدِّ عَجْوَةٍ؛ ففَرَّق بينَ أنْ يكونَ المُفْرَدُ أكْثَرَ مِنَ الذي معه غيرُه، أوْ لا.
وقد صرَّح
وَالْمَرْجِعُ فِي الْكَيلِ وَالْوَزْنِ إِلَى عُرْفِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وَمَا لا عُرْفَ لَهُ بهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يُعْتَبَرُ عُرْفة فِي مَوْضِعِهِ،
به طائِفَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ كأبي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، في مَسْأَلَةِ العَبْدِ ذِي المالِ.
وكذلك حكَى أبو الفَتْحِ الحَلْوانِيُّ رِوايةً، في بَيعِ الشَّاةِ ذاتِ الصُّوفِ واللَّبَنِ، بالصَّوفِ واللَّبَنِ، أنَّه يجوزُ، بشَرْطِ أنْ يكونَ المُفْرَدُ أكثرَ ممَّا في الشَّاةِ مِن جِنْسِه.
قال ابنُ رَجَبٍ: ولعَلَّ هذا مع 1 قَصدِ اللَّبَنِ والصُّوفِ بالأصالةِ، والجوازَ مع عدَمِ القَصْدِ.
فيرْتَفِعُ الخِلافُ.
وإنْ حُمِلَ على إطْلاقِه، فهو مُنَزَّل على أنَّ التَّبَعَيَّةَ هنا لا عِبْرَةَ بها، وأنَّ الرِّبَويَّ التَّابعَ كغيرِه، فهو مُسْتَقِلٌّ بنَفْسِه.
قوله: والمَرْجِعُ في الكَيلِ والوزْنِ إلى عُرْفِ أَهْلِ الحِجازِ في زَمَنِ النَّبِيِّ،
وَالْآخَرُ يُرَدُّ إِلَى أقْرَبِ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِهِ بِالحِجَازِ.
- صلى الله عليه وسلم -. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقال في «المُجَردِ»: ومَرَدُّ الكَيلِ عُرْفُ المَدِينَةِ، والوَزْنِ عُرْفُ مَكَّةَ، على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، و «الفروعِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: لو قيل: إنَّ عِباراتِ الأوَّلِين مطلَقَةٌ وهذه مُبَيِّنَةٌ، وإنَّ المَسْأَلَةَ قَوْلًا واحدًا.
لكانَ مُتَّجَهًا.
ويُقَوى ذلك، أنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» جزَم
..................................
بذلك مع كَثْرَةِ اطِّلاعِه.
وقد اسْتدَلَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما للأوَّلِ بقَوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «المِكْيالُ مِكْيالُ أَهْلِ المَدِينَةِ، والمِيزانُ مِيزانُ أهْلِ مَكَّةَ».
فدَلَّ أنَّ مُرادَهم ما قُلْناه.
وهو واضِحٌ.
لكِنْ قال في «الفائقِ»: ومَرْجِعُ الكَيلِ والوَزْنِ، إلى عُرْفِ أهْلِ الحِجازِ.
ورَدَّ في «المُجَرَّدِ» 1 الكَيلَ إلى المدِينَةِ، والوَزْنَ إلى مَكَّةَ، زمَنَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -. وحكَى في «الرعايَةِ الكُبْرَى» الخِلافَ.
فظَاهِرُهما التَّغايُرُ.
ويُمْكِنُ الجَوابُ بأنَّهما حكَيا عِباراتِ الأصحابِ.
قوله: وما لا عُرْفَ له به، فَفِيه وَجْهان.
أصْلُهما احْتِمالان للقاضي في «التَّعْليقِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»،