الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 361-401

..................................  المَدْفوعُ عِشْرِين فقط.
الثَّالِثَةُ، أنْ يكونَ كذلك، ويُبْرِئَه مِن ثَمانِين.
الرَّابعة، أنْ يهَبَه الشَّقْصَ، ويهَبَه المَوْهوبُ له الثَّمَنَ.
الخامسةُ، أنْ يبيعَه الشِّقْصَ بصُبْرَةِ دَراهِمَ معْلُومة بالمُشاهَدَةِ، مَجْهولَةِ المِقْدارِ، أو بجَوْهَرٍ، ونحوها.
فالشَّفْيعُ على شُفْعَتِه في جميعِ ذلك، فيَدْفَعُ في الأُولَى قِيمَةَ العَرْضِ مِائَة، أو مِثْلَ العَشَرَةِ دَنانِيرَ.
وفي الثَّانيةِ عِشْرِين.
وفي الثَّالِثَةِ كذلك؛ لأنَّ الإبراءَ حِيلَةٌ.
قاله في «الفائقِ»، وقاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يأْخُذُ الجُزْءَ المَبِيعَ مِنَ الشِّقْصِ بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ، ويحْتَمِلُ أنْ يأْخُذَ الشِّقْصَ

..................................  كُلَّه بجميعِ الثَّمَنِ.
وجزَم بهذا الاحْتِمالِ في «المُسْتَوْعِبِ».
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ.
وفي الرَّابعَةِ، يرْجِعُ في الثَّمَنِ المَوْهوبِ له.
وفي الخامسةِ، يدْفَعُ مِثْلَ الثَّمَنِ المَجْهولِ، أو قِيمَتَه، إنْ كان باقِيًا.
ولو تعَذَّرَ بتَلَفٍ أو مَوْتٍ، دفَع إليه قِيمَةَ الشقْصِ.
ذكَر ذلك الأصحابُ.
نقَلَه في «التَّلْخيصِ».
وأمَّا إذا تعَذَّرَ مَعْرِفَةُ

..................................  الثَّمَنِ مِن غيرِ حِيلَةٍ؛ بأنْ قال المُشْتَرِي: لا أعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ.
كان القَوْلُ قوْلَه مع يمِينه، وأنَّه لم يَفْعَلْه حِيلَةً، وتسْقُطُ الشُّفْعَةُ.
وقال في «الفائقِ»: قلتُ: ومِن صُوَرِ التحَيُّلِ؛ أنْ يقِفَه المُشْتَرِي، أو يهَبَه حِيلَةً، لإِسْقاطِها، فلا تسْقُط بذلك عندَ الأئمةِ الأرْبَعَةِ، ويغْلَطُ مَن يحْكُمُ بهذا ممَّن ينْتَحِل مذهبَ أحمدَ، وللشَّفِيعِ الأخْذُ بدونِ حُكْم.
انتهى.
قال في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والخَمسِين»: هذا الأظهَرُ.

وَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أَحَدُهَا، أنْ يَكُونَ مَبِيعًا.
وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا انْتَقَلَ بِغَيرِ عِوَضٍ بِحَالٍ،  ..................................

وَلَا فِيمَا عِوَضُهُ غَيرُ الْمَالِ؛ كَالصَّدَاقِ، وَعِوَض الْخُلْعَ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: ولا شُفْعَةَ فيما عِوَضُه غيرُ المالِ؛ كالصَّداقِ، وعِوَضِ الخُلْعِ، والصُّلْحِ عن دَمِ العَمْدِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وظاهِرُ «الشَّرْحِ» الإِطْلاقُ؛ أحدُهما، لا شُفْعَةَ في ذلك.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الكافِي»: لا شُفْعَةَ فيه في ظاهِرِ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَين عندَ القاضي، وأكثرِ

..................................  أصحابِه.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا أوْلَى.
قال الحارِثِيُّ: أكثرُ الأصحابِ قال بانْتِفاءِ الشُّفْعَةِ؛ منهم أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى، وأبو عليِّ بنُ شِهابٍ، والقاضي، وأبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والقاضي يَعْقُوبُ، والشَّرِيفان؛ أبو جَعْفَر، وأبو القاسِمِ الزَّيدِيُّ، والعُكْبَرِيُّ، وابنُ بَكْروس، والمُصَنِّفُ.
وهذا هو المذهبُ، ولذلك قدَّمه في المَتْنِ.
انتهى.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وصحَّحه في «التَّصحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهها.
والوَجْهُ الثَّاني، فيه الشُّفْعَةُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، وابنُ حَمْدانَ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
فعلى هذا القَوْلِ، يأْخُذُه بقِيمَتِه.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وجزَم به في «الهِدايَةِ».
وقيل: يأْخُذُه

..................................  بقِيمَةِ 1 مُقابِلِه؛ مِن مَهْرٍ ودِيَةٍ.
حَكاه الشَّريفُ أبو جَعْفَر عنِ ابنِ حامِدٍ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وسيأْتِي ذلك في كلام المُصَنِّفِ؛ في آخِرِ الفَصْلِ السَّادِسِ.
فوَائد؛ منها، قال في «الفُروعِ»: وعلى قِياسِ هذه المَسْأَلةِ؛ ما أُخِذَ أُجْرَةً، أو ثَمَنًا في سَلَمٍ، أو عِوَضًا في كِتابَةٍ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في

..................................  «الكافِي»: ومِثْلُه ما اشْتَراه الذميُّ بخَمْر، أو خِنْزِير.
قال الحارِثِيُّ: وطرَد أصحابُنا الوَجْهَين في الشِّقْصِ المَجْعُولِ أُجْرَةً في الإجارَةِ، ولكِنْ نقولُ: الإِجارَةُ

..................................  نَوْعٌ مِنَ البَيعِ، فيَبْعُدُ طَرْدُ الخِلافِ [إذَنْ.
فالصَّحيحُ على أصْلِنا، جرَيانُ الشُّفْعَةِ، قوْلًا واحِدًا.
ولو كان الشِّقْصُ جُعْلًا في جَعالةٍ، فكذلك مِن غيرِ فَرْقٍ.
وطرَد صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ الخِلافَ] 1 أيضًا في الشِّقْصِ المأْخُوذِ عِوَضًا عن نُجومِ الكِتابَةِ.
ومنهم مَن قطَع بنَفْي الشفْعَةِ فيه، وهو القاضي يَعْقُوبُ.
ولا أعْلَمُ لذلك وَجْهًا.
وحكَى بعضُ شُيوخِنا، فيما قرأْتُ عليه، طَرْدَ الوَجْهَين أيضًا في المَجْعولِ رأْسَ مالٍ في السَّلَمِ.
وهو أيضًا بعيدٌ؛ فإنَّ السَّلَمَ نَوْعٌ مِنَ البَيعِ.
انْتَهى كلامُ الحارِثِيِّ، ثم قال: إذا تقَرَّرَ ما قُلْنا في

فَصْلٌ: الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ شِقْصًا مُشَاعًا مِنْ عَقَارٍ يَنْقَسِمُ، فَأَما الْمَقْسُومُ الْمُحَادُ فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ فِيهِ.
المأْخُوذِ 1 عِوَضًا عن نُجومِ الكِتابَةِ، فلو عجَز المُكاتَبُ بعدَ الدَّفْعِ ورَقَّ، هل تجِبُ الشُّفْعَةُ إذَنْ؟ قال في «التَّلْخيصِ»: يحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحدُهما، نعم.
والثَّاني، لا، وهو أوْلَى.
الثَّانيَةُ، لو قال لأمِّ وَلَدِه: إنْ خدَمْتِ أوْلادِي شَهْرًا، فلك هذا الشِّقْصُ.
فخَدَمَتْهم، اسْتَحَقَّتْه، وهل تَثْبُتُ فيه الشُّفْعَةُ؟ يحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحدُهما، نعم.
وهذا على القَوْلِ بالشُّفْعَةِ في الإِجارَةِ.
والثَّاني، لا؛ لأنَّها وَصِيَّة.
قاله الحارِثِيُّ.
وهذا الثَّاني هو الصَّوابُ.
الثَّالثةُ، إذا قيلَ بالشفْعَةِ في المَمْهُورِ، فطَلَّقَ الزَّوْجُ قبلَ الدُّخولِ، وقبلَ الأخْذِ، فالشُّفْعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ في النِّصْفِ بغيرِ إشْكالٍ، وما بَقِيَ؛ إنْ عفَا عنه الزَّوْجُ، فهِبَةٌ مُبْتَدَأة لا شُفْعَةَ فيه، على الصَّحيحِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يسْتَحِقُّه الشَّفِيعُ.
وإنْ لم يَعْفُ، فلا شُفْعَةَ فيه أيضًا.
على الصَّحيحِ؛ لدُخُولِه في مِلْكِ الزَّوْجِ قبلَ الأخْذِ.
قدَّمه في «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
وذكَر القاضي، وابنُ عَقِيلٍ احْتِمالين، والمُصَنِّفُ وَجْهَين.
قال الحارِثِيُّ: والأخْذُ هُنا بالشُّفْعَةِ لا يتَمَشَّى على أصُولِ أحمدَ.
وإنْ أخَذ الشَّفِيعُ قبلَ الطَّلاقِ، فالشُّفْعَةُ ماضِيَة، ويرْجِعُ الزَّوْجُ إلى نِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ.
قال القاضي وغيرُه: يرْجِعُ بأقَلِّ الأمْرَين؛ مِن نِصْفِ قِيمَتِه يَوْمَ إصْداقِها، ويَوْمَ إقْباضِها.
قوله: الثَّاني، أَنْ يكونَ شِقْصًا مُشاعًا مِن عَقارٍ يَنْقَسِمُ -يعْنِي قِسْمَةَ إجْبارٍ -

..................................  فأمَّا المَقْسُومُ المَحْدُودُ، فلا شُفْعَةَ لجارِه فيه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: تثْبُتُ الشُّفْعَةُ للجارِ.
وحكاه القاضي يَعْقُوبُ في «التَّبْصِرَةِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ عن قَوْم مِنَ الأصحابِ رِوايَةً.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وصحَّحه ابنُ الصَّيرَفِيِّ، واخْتارَه الحارِثِيُّ، فيما أظُنُّ، وأخَذ الرِّوايَةَ مِن نَصِّه في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ، ومُثَنَّى، لا يحْلِفُ أنَّ الشُّفْعَةَ تُسْتَحَقُّ بالجِوارِ.

..................................  قال الحارِثِيُّ: والعَجَبُ ممَّن يُثْبِتُ بهذا رِوايَةً عن أحمدَ.
قال في «الفائقِ»: وهو مأخَذٌ ضعيفٌ.
وقيل: تجِبُ الشُّفْعَةُ بالشَّرِكَةِ في مَصالحِ عَقارٍ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ في رِوايَةِ أبي طالِبٍ،

..................................  وقد سأَلَه عنِ الشُّفْعَةِ؟ فقال: إذا كان طَريقُهما واحِدًا شُرَكاءَ، لم يقْتَسِمُوا، فإذا صُرِّفَتِ الطُّرُقُ، وعُرِفَتِ الحُدودُ، فلا شُفْعَةَ.
وهذا هو الذي اخْتارَه الحارِثِيُّ.
لا كما ظَنَّه الزَّرْكَشِي، مِن أنَّه اخْتارَ الشُّفْعَةَ للجارِ مُطْلَقًا، فإنَّ الحارِثِيَّ قال: ومِنَ النَّاسِ مَن قال بالجَوازِ، لكِنْ بقَيدِ الشَّرِكَةِ في الطَّريقِ.
وذكَر ظاهِرَ كلامِ أحمدَ المُتقَدِّمِ، ثم قال: وهذا الصَّحيحُ الذي يتَعَيَّنُ المَصِيرُ إليه.
ثم ذكَر أدِلَّتَه، وقال: وفي هذا المذهبِ جَمْعًا بينَ الأخْبارِ دُونَ غيرِه، فيكونُ أوْلَى بالصَّوابِ.
فوائد؛ منها، شَرِيكُ المَبِيعِ أوْلَى مِن شَرِيكِ الطَّريقِ، على القَوْلِ بالأخْذِ.
قاله الحارِثِيُّ.
ومنها، عدَمُ الفَرْقِ في الطَّرِيقِ بينَ كَوْنِه مُشْتَرَكًا بمِلْكٍ، أو باخْتِصاص.
قدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: ومِنَ النَّاسِ مَن قال: المُعْتَبَرُ شَرِكَةُ المِلْكِ، لا شَرِكَةُ الاخْتِصاصِ.
وهو الصَّحيحُ.
ومنها، لو بِيعَتْ دارٌ في طَرِيقٍ، لها دَرْبٌ في طريقٍ لا ينْفُذُ، فالأَشْهَرُ تجِبُ، إنْ كان للمُشْتَرِي طَرِيق غيرَه، أو أمْكَنَ فَتْحُ

..................................  بابِه إلى شارِعٍ.
قاله في «الفُروعِ».
وجزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وقيل: لا شُفْعَةَ بالشَّرِكَةِ فيه فقط.
ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقيل: بلى.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وإنْ كان نَصِيبُ المُشْتَرِي فوقَ حاجَتِه، ففي الزَّائدِ وَجْهان.
اخْتارَ القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وُجوبَ الشُّفْعَةِ في الزَّائدِ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 1: والصّحيحُ، لا شُفْعَةَ.
وصحَّحه

وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ، كَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ، وَالْبِئْرِ،  الشَّارِحُ.
وأطْلَقَهما الحارِثِيُّ في «شَرْحِه»، و «الفُروعِ».
وكذا دِهْلِيزُ الجارِ، وصَحْنُ دارِه.
قاله في «الفُروعَ»، والحارِثِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
ومنها، لا شُفْعَةَ بالشَّرِكَةِ في الشِّرْبِ مُطْلَقًا؛ وهو النَّهْرُ، أو البئْرُ، يسْقِي أرْضَ هذا وأرْضَ هذا، فإذا باعَ أحدُهما أرْضَه، فليس للآخَرِ الأخْذُ بحَقِّه مِنَ الشِّرْبِ.
قاله الحارِثِيُّ وغيرُه.
ونصَّ عليه.
قوله: ولا شُفْعَةَ فيما لا تجِبُ قِسْمَتُه؛ كالحَمَّامِ الصَّغيرِ، والبِئْرِ، والطُّرُقِ، والعِراصِ الضَّيِّقَة، ولا ما ليس بعَقارٍ؛ كالشَّجَرِ، والحَيَوانِ، والبِناءِ المُفْرَدِ -

وَالطُّرُقِ، وَالعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ،  وكالجَوْهَرَةِ، والسَّيفِ، ونحوهما- في إحْدَى الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»؛ إحْداهما، لا شُفْعَةَ فيه.
وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحاب.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: أَظْهَرُهما، لا شُفْعَةَ فيه.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ» و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: لا شُفْعَةَ فيه، في أصحِّ الروايتَين.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهم.
والروايَةُ الثَّانيةُ، فيه الشُّفْعَةُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وأبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الحقُّ.
وعنه، تجِبُ في كلِّ مالٍ، حاشا

..................................  مَنْقُولًا لا 1 ينْقَسِمُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: تجِبُ في زَرْعٍ وثَمَر مُفْرَدٍ.
فعلى المذهبِ، يُؤْخَذُ البِناءُ والغرِاسُ تبَعًا للأرْضِ، كما تقدَّم.
قال المُصَنِّفُ: قال الحارِثِيُّ: لا خِلافَ فيهما على كِلْتا الرِّوايتَين.
زادَ في «الرِّعايَةِ»، ممَّا يدْخُلُ تبَعًا؛ النَّهْرُ، والبِئْرُ، والقَناةُ، والرَّحَى، والدُّولابُ.
فائدة: المُرادُ بما ينْقَسِمُ، ما تجِبُ قِسْمَتُه إجْبارًا، وفيه رِوايَتان؛ إحْداهما، ما يُنْتَفَعُ به مَقْسُومًا منْفَعَتُه التي كانتْ، ولو على تَضايُقٍ، كجَعْلِ البَيتِ بَيتَين.
قال في «التَّلْخيصِ»: وهو الأظْهَرُ.
[قال الخِرَقِيُّ: ويَنْتَفِعان به مَقْسُومًا] 2.

..................................  قال الحارِثِيُّ: وإيرادُ المُصَنِّفِ هنا يقْتَضِي التَّعْويلَ على هذه الرِّوايَةِ، دُونَ ما عَداها؛ لأنَّه مثَّل ما لا تَجِبُ قِسْمَتُه بالحَمَّامِ والبِئْرِ الصَّغِيرَين، والطَّرُقِ والعِراصِ الضيِّقَةِ.
وكذلك أبو الخَطَّابِ في «كِتابِه».
انتهى.
قال الحارِثِيُّ: وهو أشْهَرُ عن أحمدَ وأصحُّ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، في بابِ القِسْمَةِ.
قال في «التَّلْخِيصِ»: ويحْتَمِلُ أنْ يكونَ أيَّ مَنْفَعَةٍ كانتْ، [ولو كانتْ] 1 بالسُّكْنَى.
وهو ظاهِرُ إطْلاقِه في «المُجَرَّد».
انتهى.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، ما ذكَرْنا، وأنْ لا تنْقُصَ القِيمَةُ بالقِسْمَةِ نَقْصًا بَيِّنًا.
نقلَه المَيمُونِيُّ.
واعْتِبارُ النَّقْصِ، هو ما مال إليه المُصَنِّفُ، وأبو الخَطَّابِ، في بابِ القِسْمَةِ، وأطْلَقَهما في «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
ويأْتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ القِسْمَةِ بأَتَمَّ مِن هذا مُحَرَّرًا.

وَمَا لَيسَ بِعَقَارٍ؛ كَالشَّجَرِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالْبِنَاءِ الْمُفْرَدِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
إلَّا أنَّ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ يُؤخَذُ تَبَعًا لِلْأرْضِ، وَلَا تُؤخَذُ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ تَبَعًا، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: ولا تُؤْخَذُ الثمَرَةُ والزَّرْعُ تَبَعًا، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ، اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو قَوْلُ أبِي الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنِ عَقِيلٍ، والشَّرِيفِ أبِي جَعْفَر في آخَرَين.
انتهى.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تُؤْخَذُ تَبَعًا؛ كالبِناءِ، والغِراسِ.
وهو احْتِمالُ في «الهِدايَةِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»: وقال أبو الخَطابِ: تُؤْخَذُ الثِّمارُ.
وعليه يُخَرَّجُ الزَّرْعُ.
قال الحارِثِيُّ: واخْتارَه القاضي قديمًا في «رُءوسِ المَسائلِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

..................................  و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ».
وظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، الإطْلاقُ.
وأكْثَرُهم إنَّما حكَى الاحْتِمال، أو الوَجْهَ، في الثَّمَرِ، وخرَج منه إلى الزَّرْعِ.
وقيَّد المُصَنِّفُ الثَّمَرَةَ بالظَّاهِرَةِ، وأنَّ غيرَ الظَّاهِرَةِ تدْخُلُ تبَعًا، مع أنَّه قال في «المُغْنِي» 1: إنِ اشْترَاه وفيه طَلْعٌ لم يُؤْبَرْ، فأَبرَه، لم يأْخُذِ الثَّمَرَةَ، وإنَّما يأْخُذُ الأرْضَ والنَّخْلَ بحِصَّتِه، كما في شِقْصٍ وسَيفٍ.
وكذا ذكَر غيرُه، إذا لم يدْخُلْ، فإنَّه يأْخُذُ الأَصْلَ بحِصَّتِه.

..................................  فائدة: لو كان السُّفْلُ لشَخْصٍ، والعُلْوُ مُشْتَرَكًا، والسَّقْفُ مُخْتَصًّا بصاحِبِ السُّفْلِ، أو مُشْترَكًا بينَه وبينَ أصحابِ العُلْو، فلا شُفْعَةَ في السَّقْفِ؛ لأنَّه لا أرْضَ له، فهو كالأَبْنِيَةِ المُفْرَدَةِ.
وإنْ كان السَّقْفُ لأصحابِ العُلْو، ففيه الشُّفْعَةُ؛ لأنَّ قَرارَه كالأرْضِ.
قدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّه لا شُفْعَة فيه؛ لأنَّه غيرُ مالِكٍ للسُّفلِ، وإنَّما

..................................  له عليه حقٌّ، فأشْبَهَ مُسْتَأْجِرَ الأرْضِ.
خرَّجه بعضُ الأصحابِ.
قاله في «التَّلْخيصِ»، وقال: فاوَضْتُ فيها بعضَ أصحابِنا، وتَقرَّرَ حُكْمُها بينِي وبينَه على ما بَيَّنْتُ.
وهذا الوَجْهُ قدَّمه في «المُغْنِي»، فقال 1: وإنْ بِيعَتْ حِصَّةٌ مِن

فصلٌ: الثَّالِثُ، الْمُطَالبَةُ بِهَا عَلى الْفَوْرِ سَاعَةَ يَعْلَمُ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال الْقَاضِي: لَهُ طَلبُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإنْ طَال فَإنْ أخَّرَهُ، سَقَطَتْ شُفعَتُهُ.
عُلْو دارٍ مُشْتَرَكٍ، نظَرْتَ؛ فإنْ كان السَّقْفُ الذي تحتَه لصاحِبِ السُّفْلِ، فلا شُفْعَةَ في العُلْو؛ لأنَّه بِناغ مُنْفَرِدٌ، وإنْ كان لصاحِبِ العُلْو، فكذلك؛ لأنَّه بناءٌ مُنْفَرِدٌ، لكَوْنِه لا أرْضَ له، فهو كما لو لم يكُنِ السَّقْفُ له.
ويَحْتَمِلُ ثُبوتَ الشُّفْعَةِ؛ لأن له قَرارًا، فهو كالسُّفْلِ.
انتهى.
وقدَّمه أيضًا الشَّارِحُ، وابنُ رَزِين.
وأطْلَقَهما في «شَرْح الحارِثِي».
ولو باعَ حِصَّتَه مِن عُلْو مُشْتَرَكٍ على سَقْفٍ لمالِكِ السُّفْلِ، فقال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «التلْخيصِ»، وغيرِهم: لا شُفْعَةَ لشَرِيكِ العُلْو؛ لانْفِرادِ البِناءِ.
وَاقْتَصَرَ عليه الحارِثِيُّ.
وإنْ كان السَّقْفُ مُشْتَرَكًا بينَه وبينَ أصحابِ العُلْو، فكذلك.
قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وإنْ كان السُّفْلُ مُشْتَرَكًا، والعُلْوُ خالِصًا لأحَدِ الشَّرِيكَين، فباعَ العُلْوَ ونَصِيبَه مِنَ السُّفْلِ، فللشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ في السُّفْلِ، لا في العُلْو؛ لعدَمِ الشرِكَةِ فيه.
قوله: الثَّالِثُ، المطالبَةُ بها على الفَوْرِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه.
بل هو المَشْهورُ عنه.
وعنه، أنَّها على التَّراخِي ما لم يَرْضَ، كخِيارِ العَيبِ.
اخْتارَه القاضي يَعْقُوبُ،

..................................  قاله الحارِثِيُّ وغيرُه.
قال الحارِثِيُّ وغيرُه: وحكَى جماعَةٌ، وعَدَّهم، رِوايَةً بثُبوتِها على التَّراخِي، لا تسْقُطُ ما لم يُوجَدْ منه ما يدُلُّ على الرِّضَا أو دَلِيله؛ كالمُطالبَةِ بقِسْمَةٍ، أو بَيعٍ، أو هِبَةٍ، نحوَ: بِعْنيِه.
أو: هَبْه لي.
أو: قاسِمْنِي.
أو: بِعْه لفُلانٍ.
أو: هَبْه له.
انتهى.
والتَّفْريعُ على الأوَّلِ.

..................................  قوله: ساعَةَ يعْلَمُ.
نصَّ عليه.
هذا المذهبُ.
أعْني، أنَّ المُطالبةَ على الفَوْرِ ساعَةَ يعْلَمُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
جزَم به ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنتخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
نقَل ابنُ

..................................  مَنْصُورٍ، لا بُدَّ مِن طَلَبِها حينَ يسْمَع؛ حتى يُعْلَمَ طَلبُه، ثم له أنْ يُخاصِمَ ولو بعدَ أيَّام.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضي: له طَلَبُها في المَجْلِسِ، وإنْ طال.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، واخْتارَها ابنُ حامِدٍ أيضًا، وأكثرُ أصحابِ القاضي؛ منهم الشَّرِيفَان؛ أبو جَعْفَر، والزَّيدِيُّ، وأبو الخَطابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والعُكْبَرِيُّ، وغيرُهم.
قال الحارِثِيُّ: وهذا يتَخَرَّجُ مِن نصِّ أحمدَ على مِثْلِه في خِيارِ المُجْبَرةِ، ومن غيرِه.
قال: وهذا مُتَفرِّعٌ على القَوْلِ بالفَوْرِيَّةِ،

..................................  كما في «التَّمامِ»، وفي «المُغْنِي»؛ لأنَّ المَجْلِسَ كلَّه في مَعْنَى حالةِ العَقْدِ، بدَليلِ التَّقابُضِ فيه لما يُعْتَبرُ له القَبْضُ، يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ حالةِ العَقْدِ، ولكِن إيرادَه هنا مُشعِرٌ بكَوْنِه قَسيمًا للفوْرِيَّةِ.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وأصحابُه.
قلتُ: ليس كما قال عنِ الخِرَقِيِّ، بل ظاهِرُ كلامِه، وُجوبُ المُطالبَةِ ساعَةَ يعْلَمُ؛ فإنه قال: ومَن لم يُطالِبْ بالشُّفْعَةِ في وَقْتِ عِلْمِه بالبَيعِ، فلا شُفْعَةَ له.
انتهى.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، قال الحارِثِيُّ: وفي جَعْلِ هذا شَرْطًا إشْكالٌ؛ وهو أنَّ المُطالبَةَ بالحقِّ فرْعُ ثُبوتِ ذلك الحقِّ، ورُتبةُ ذلك الشَّرْطِ تَقدُّمُه على المَشْرُوطِ، فكيفَ يقالُ بتَقَدُّمِ المُطالبَةِ على ما هو أصْلٌ له؟ هذا خِلْفٌ.
أو نقولُ: اشْتِراطُ المُطالبَةِ يُوجِبُ تَوقُّفَ الثُّبوتِ عليها، ولا شَكَّ في توَقُّفِ المُطالبَةِ على الثُّبوتِ، فيكونُ دَوْرًا.
والصَّحيحُ، أنَّه شَرْطٌ لاسْتِدامَةِ الشُّفْعَةِ، لا لأَصْلِ ثُبوتِ الشُّفْعَةِ؛ ولهذا قال: فإنْ أخَّرَه، سقَطَتْ شُفْعَتُه.
انتهى.
الثَّاني، كلامُ المُصَنِّفِ وغيره، مُقَيَّدٌ بما إذا لم يكُنْ عُذْرٌ، فإنْ كان عُذْرٌ؛ مثْلَ أنْ لا يعْلَمَ، أو عَلِمَ ليلًا فأخَّرَه إلى الصُّبْحِ، أو أخَّرَه لشِدَّةِ جُوعٍ، أو عَطَشٍ حتى أكلَ أو شَرِبَ، أو أخَّرَه لطَهارَةٍ، أو إغْلاقِ بابٍ، أو ليَخْرُجَ مِنَ الحمَّامِ، أو ليَقْضِيَ حاجَتَه، أو ليُؤَذِّنَ ويُقِيمَ ويأْتِيَ بالصَّلاةِ وسُنَّتِها، أو ليَشْهَدَها في جماعَةٍ يخَافُ فوْتَها، ونحو ذلك.
وفي «التَّلْخيصِ» احْتِمالٌ بأنَّه يقْطَعُ الصَّلاةَ، إلَّا أنْ تكونَ فَرْضًا.
قال الحارِثِيُّ: وليس بشيءٍ.
وهو كما قال، فلا تسْقُطُ إلَّا أنْ يكونَ المُشْتَرِي حاضِرًا عندَه في هذه الأحْوالِ، فمُطالبَتُه مُمْكِنَةٌ، ما عدَا الصَّلاةَ، وليس عليه تَخْفِيفُها، ولا الاقْتَصارُ على أقَلِّ ما يُجْزِئُ.
ثم إنْ كان غائبًا عنِ المَجْلِسِ، حاضِرًا في البَلَدِ، فالأَوْلَى أن يُشْهِدَ على الطَّلَبِ، ويُبادِرَ إلى المُشْتَرِي بنَفْسِه، أو بوَكِيلِه، فإنْ بادَر هو أو وَكِيلُه مِن غيرِ إشْهادٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه على شُفْعَتِه.
صحَّحه في «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهما.
قال الحارِثِيُّ: وهو ظاهِرُ إيرادِ المُصَنِّفِ في آخَرَين.
وقيل: يُشترَطُ الإِشْهادُ.
اخْتارَه القاضي في «الجامِع الصَّغِيرِ».
ويأْتِي، هل يمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بمُجَرَّدِ المُطالبَةِ، أمْ لا؟ عندَ قوْلِه: وإنْ ماتَ الشَّفيعُ، بطَلَتِ الشُّفْعَةُ.
أمَّا إنْ تعَذَّر الإِشْهادُ، سقَطَ، بلا نِزاعٍ، والحالةُ هذه؛ لانْتِفاءِ التَّقْصيرِ.
وإنِ اقْتْصرَ على الطَّلَبِ مُجَرَّدًا عن مُواجَهَةِ

إلا أَنْ يَعْلَمَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَيُشْهِدَ عَلَى الطَّلَبِ بِهَا، ثُمَّ إِنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ إِمْكَانِهِ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَلَكِنْ سَارَ فِي طَلَبِهَا، فَعَلَى وَجْهَينِ.
المُشْتَرِي، قال الحارِثِيُّ: فالمذهبُ الإِجْزاءُ.
قال: وكذلك قال أبو الحَسَنِ بنُ الزَّاغُونِيِّ في «المَبْسُوطِ»، ونقَلْتُه مِن خطِّه، فقال: الذي نذْهَبُ إليه، أنَّ ذلك يُغْنِي عنِ المُطالبَةِ بمَحْضرِ الخَصْمِ؛ فإنَّ ذلك ليس بشَرْطٍ في صِحَّةِ المُطالبَةِ.
وهو ظاهِرُ ما نقلَه أبو طالِبٍ عن أحمدَ، وهو قِياسُ المذهبِ أيضًا، وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ في «رُءوسِ مَسائلِه»، والقاضي أبِي الحُسَينِ في «تَمامِه».
وصرَّحَ به في «المُحَرَّرِ»، لكِنْ بقَيدِ الإِشْهادِ.
وهو المَنْصُوصُ عن أحمدَ مِن رِوايَةِ أبِي طالِبٍ، والأَثْرَمِ.
وهذا اخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ.
وإيرادُ المُصَنِّفِ هنا يقْتَضِي عدَمَ الإِجْزاءِ، وأنَّ الواجِبَ المُواجَهَةُ، ولهذا قال: فإنْ ترَكَ الطَّلَبَ والإشْهادَ لعَجْزِه عنهما؛ كالمَرِيضِ، والمَحْبُوسِ، فهو على شُفْعَتِه.
ومَعْلُومٌ أنَّهما لا يعْجِزان عن مُناطَقَةِ أنْفُسِهما بالطَّلَبِ.
وقد صرَّحِ به في «العُمْدَةِ»؛ فقال: إنْ أخَّرَها، يعْنِي المُطالبَةَ، بطَلَتْ شُفْعَتُه، إلَّا أنْ يكون عاجِزًا عنها لغَيبَةٍ، أو حَبْسٍ، أو مَرَضٍ، فيكُونَ على شُفْعَتِه متى قَدَرَ عليها.
انتهى كلامُ الحارِثِيِّ.
قوله: فإنْ أخَّره، سقَطَتْ شُفْعَتُه.
يعْنِي، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقد تَقدَّمَتْ رِوايَة بأنَّه على التَّراخِي.
قوله: إلَّا أنْ يعْلَمَ وهو غائِبٌ، فيُشْهِدَ على الطَّلَبِ بها، ثم إنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ

..................................  الإِشْهادِ عندَ إمْكانِه، أو لَمْ يُشْهِدْ، لَكِنَّه سارَ في طَلَبِها، فعلى وَجْهَين.
شَمِلَ كلامُه مَسْألَتَين؛ إحْداهما، أنْ يُشْهِدَ على الطَّلَبِ حين يَعْلَمُ، ويُؤخِّرَ الطَّلَبَ بعدَه، مع إمْكانِه.
فأطْلَقَ في سُقُوطِ الشُّفْعَةِ بذلك وَجْهَين، وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحَدُهما، لا تسْقُطُ الشُّفْعَةُ بذلك.
وهو المذهبُ، نصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحارِثِيِّ»، وقال: هذا المذهبُ.
والوَجْهُ الثَّاني، تسْقُطُ إذا لم يكُنْ عُذْرٌ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، حكَى المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، ومَن تَبِعَه، أنَّ السُّقُوطَ قَوْلُ القاضي.
قال الحارِثِيُّ: ولم يحْكِه أحدٌ عن القاضي سِواه، والذي عرَفْتُ مِن كلامِ القاضي خِلافُه.
ونقَل كلامَه مِن كُتُبِه، ثم قال: والذي حكاه في «المُغْنِي» عنه، إنَّما قاله في «المُجَرَّدِ» فيما إذا لم يكُنْ أشْهَدَ على الطَّلَبِ وليس

..................................  بالمَسْأَلةِ نبَّهْتُ عليه خشْيَةَ أنْ يكونَ أصْلًا لنَقْلِ الوَجْهِ الذي أوْرَدَه.
انتهى.
الثاني قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: واعلمْ أنَّ المُصَنِّفَ قال في «المُغْنِي» 1: وإنْ أخَّرَ القُدومَ بعدَ الإشْهادِ.
بدَل قوْلِه: وإنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ الإشْهادِ.
وهو صحيحٌ؛ لأنَّه لا وَجْهَ لإسْقاطِ الشُّفْعَةِ بتَأْخيرِ الطَّلَبِ بعدَ الإشْهادِ؛ لأنَّ الطَّلَبَ حِينَئذٍ لا يُمْكِنُ، بخِلافِ القُدومِ، فإنَّه مُمْكِنٌ، وتأُخِيرُ ما يُمْكِنُ، لإِسْقاطِ الشُّفْعَةِ، وَجْهٌ، بخِلافِ تأْخيرِ ما لا يُمْكِنُ.
انتهى.
وكذلك الحارِثِيُّ مَثَّلَ بما لو تَراخَى السَّيرُ.
انتهى.
فعلى كِلا الوَجْهَين، إذا وُجِدَ عُذْرٌ؛ مثلَ أنْ لا يجِدَ مَن يُشْهِدُه، أو وجَد مَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه؛ كالمرْأةِ، والفاسِقِ، ونحوهما، أو وجَد مَن لا يقْدُمُ معه إلى مَوْضِعِ المُطالبَةِ، لم تسْقُطِ الشُّفْعَةُ.
وإنْ لم يجِدْ إلَّا مَسْتُورَى الحالِ،

..................................  فلم يُشْهِدْهما، فهل تبْطُلُ شُفْعَتُه، أمُّ لا؟ فيه احْتِمالان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّها لا تسْقُطُ شُفْعَتُه؛ لأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ شَهادَةَ مَسْتُورَى الحالِ لا تُقْبَلُ؛ فهما كالفاسِقِ بالنِّسْبَةِ إلى عدَمِ قَبُولِ شَهادَتِهما، فإنْ أشْهَدَهما، لم تبْطُلْ شُفْعَتُه، ولو لم تُقْبَلْ شَهادَتُهما.
وكذلك إنْ لم يقْدِرْ إلَّا على شاهدٍ واحدٍ، فأَشْهَدَه أو ترَك إشْهادَه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الحارِثِيُّ: وإنْ وجَدَ عَدْلًا واحِدًا، ففي «المُغنِي» 1، إشْهادُه وترْكُ إشْهادِه سواءٌ، قال: وهو سَهْوٌ، فإنَّ شَهادَةَ الواحدِ مَعْمُولٌ بها مع يَمِينِ الطَّالِبِ، فتعَيَّنَ اعْتِبارُها.
ولو قدَر على التَّوْكيلِ، فلم يُوَكِّلْ، فهل تسْقُطُ شُفْعَتُه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا تبْطُلُ.
وهو المذهبُ، نصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
والوَجْهُ الثَّاني، تبْطُلُ.
اخْتارَه القاضي، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.

..................................  فائدة: لفْظُ الطَّلَبِ: أنا طالِبٌ.
أو: مُطالِبٌ.
أو: آخِذٌ بالشُّفْعَةِ.
أو: قائمٌ على الشُّفْعَةِ.
ونحوُه ممَّا يُفِيدُ مُحاوَلَةَ الأخْذِ؛ لأنَّه مُحَصِّلٌ للغرَضِ.
المسْأَلَةُ الثَّانيةُ، إذا كان غائِبًا، فسارَ حينَ عَلِمَ في طَلَبِها، ولم يُشْهِدْ، مع القُدْرَةِ على الإِشْهادِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في سُقُوطِها وَجْهَين، وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، تسْقُطُ الشُّفْعَةُ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال الحارِثِيُّ: عليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تسْقُطُ، بل هي باقيةٌ.
قال القاضي: إنْ سارَ عَقِبَ عِلْمِه إلى البَلَدِ الذي فيه المُشْتَرِي، مِن غيرِ إشْهادٍ، احْتَمَلَ أنْ لاتبْطُلَ شُفْعَتُه.
فعلى هذا الوَجْهِ؛ يُبادِرُ إليها بالمُضِيِّ المُعْتادِ، بلا نِزاعٍ، ولا يلْزَمُه قَطْعُ حمَّامٍ، وطَعامٍ، ونافِلةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل:

..................................  بلى.
وكذا الحُكْمُ لو كان غائبًا عنِ المَجْلِسِ، حاضِرًا في البَلَدِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قال الحارِثِيُّ: حكَى المُصَنِّفُ الخِلافَ وَجْهَين، وكذا أبو الخَطَّابِ، وإنَّما هما رِوايَتان.
ثم قال: وأصْلُ الوَجْهَين في كَلامِهما احْتِمالان، أوْرَدَهما القاضي في «المُجَرَّدِ»، والاحْتِمالان إنَّما أوْرَدَهما في الإِشْهادِ على السَّيرِ للطَّلَبِ، وذلك مُغايِرٌ للإِشْهادِ على الطَّلَبِ حينَ العِلْمِ، ولهذا قال: ثم إنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ الإِشْهادِ عندَ إمْكانِه، أي السَّيرُ للطَّلَبِ مُواجَهَةً.
فلا يصِحُّ إثْباتُ الخِلافِ في الطَّلَبِ الأوَّلِ مُتَلَقًّى عنِ الخِلافِ في الطَّلَبِ الثَّاني.
انتهى.
قال الحارِثِيُّ: ولم يعْتَبِرْ في «المُحَرَّرِ» إشْهادًا فيما عَدا هذا، والإِشْهادُ على الطَّلَبِ عندَه عِبارَةٌ عن ذلك، وهو خِلافُ ما قال الأصحابُ.
وأيضًا فالإِشْهادُ على ما قال ليس إشْهادًا على الطَّلَبِ في الحَقيقَةِ، بل هو إشْهادٌ على فِعْل يتَعَقَّبُه الطَّلَبُ.
الثَّانِي، اسْتَفَدْنا مِن قُوَّةِ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا عَلِمَ، وأشْهَدَ عليه بالطَّلَبِ، وسارَ في طَلَبِها عندَ إمْكانِه، أنَّها لا تسْقُطُ.
وهو صحيحٌ.
وكذا لو أشْهَدَ عليه، وسارَ وَكِيلُه، وكذا لو تَراخَى السَّيرُ لعُذْرٍ.
فوائد؛ إحْداها، لو لَقِيَ المُشْتَرِيَ، فسَلَّم عليه، ثم عَقَّبَهُ بالطَّلَبِ، فهو على شُفْعَتِه.
قاله الأصحابُ.
وكذا لو قال بعدَ السَّلامِ: بْارَك اللهُ لك في صَفْقَتِك.

..................................  ذكَرَه الآمِدِيُّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُ واحدٍ.
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وكذا لو دَعا له بالمَغْفِرَةِ ونحوه.
وفيهما احْتِمالٌ، تسْقُطُ بذلك.
الثَّانيةُ، الحاضِرُ المَريضُ، والمَحْبُوسُ، كالغائبِ في اعْتِبارِ الإِشْهادِ، فإنْ ترَك، ففي السُّقُوطِ ما مرَّ مِنَ الخِلافِ.
الثَّالثةُ، لو نَسِيَ المُطالبَةَ أو البَيعَ، أو جَهِلَها، فهل تسْقُطُ الشُّفْعَةُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال في «المُغْنِي» 1: إذا ترَكَ الطَّلَبَ نِسْيانًا له، أو للبَيعِ، أو ترَكَه جَهْلًا باسْتِحْقاقِه، سقَطَتْ شُفْعَتُه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وقاسَه هو، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي» على الرَّدِّ بالعَيبِ، وفيه نظَرٌ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها لا تسْقُطُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ.
وقال: يَحْسُنُ بِناءُ الخِلافِ على الرِّوايتَين في خِيارِ المُعْتَقَةِ تحتَ العَبْدِ، إذا مَكَّنَتْه مِنَ الوَطْءِ جَهْلًا بمِلْكِها للفَسْخِ، على ما يأْتِي.
وإنْ أخَّرَه جَهْلًا بأنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ؛ فإنْ كان مِثْلُه لا يجْهَلُه، سقَطَتْ لتَقْصِيرِه، وإنْ كان مِثْلُه يجْهَلُه، فقال في «التَّلْخيصِ»: يحْتَمِلُ وَجْهَين.

وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَالْإِشْهَادَ لِعَجْزِهِ عَنْهُمَا؛ كَالْمَرِيضِ، وَالْمَحْبُوسِ، وَمَنْ لَا يَجِدُ مَنْ يُشْهِدُهُ،  أحدُهما، لا تسْقُطُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والوَجْهُ الثاني، تسْقُطُ.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا باعَ الشَّفِيعُ مِلْكَه قبلَ عِلْمِه.
ولو قال له: بكم اشْتَرَيتَ؟ أو: اشْتَرَيتَ رَخِيصًا.
فهل تسْقُطُ الشُّفْعَةُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: قواعدُ المذهبِ تقْتَضِي سُقوطَها، مع عِلْمِه.

أَوْ لإِظهَارِهِمْ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ، أُوْ نقصًا فِي المَبِيعِ، أَوْ أَنَّهُ مَوْهُوبٌ  ..................................

لَهُ، أو أَنَّ الْمُشْتَرِىَ غَيرُهُ، أَوْ أَخْبَرَهُ مَن لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ مَنْ يُقْبَلُ خبَرُهُ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، أَوْ قَال لِلْمُشْتَرِي: بِعْنِي مَا اشْتَرَيتَ.
أَوْ: صَالِحْنِي.
سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ.
قوله: وإنْ ترَك الطَّلَبَ لكَوْنِ المُشْتَرِي غيرَه، فتَبَيَّنَ أنَّه هو، فهو على شُفْعَتِه.
وهذا المذهبُ، جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها تسْقُطُ، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قوله: وَإنْ أخْبَرَه مَن يُقْبَلُ خَبَرُه، فلم يُصَدِّقْه، سقَطَتْ شُفْعَتُه.
إذا أخْبَرَه عَدْلان فلم يُصَدِّقْهما، سقَطَتْ شُفْعَتُه، وإنْ أخْبَره عَدْلٌ واحدٌ فلم يُصَدِّقْه سقَطَتْ شُفْعَتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: لا تسْقُطُ.
وهو وَجْهٌ ذكَرَه الآمِدِيُّ، والمَجْدُ، وصحَّحه النَّاظمُ، وهما احْتِمالان لابنِ عَقِيلٍ، والقاضي.
قال في «التَّلْخيصِ»:

..................................  بِناءً على اخْتِلافِ الرِّوايتَين في الجَرْحِ والتَّعْديلِ والرِّسَالةِ؛ هل يُقْبَلُ فيها خبرُ الواحدِ، أم يُحْتاجُ إلى اثْنَين؟ قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لابُدَّ فيها مِنَ اثْنَين، على ما يأْتِي في بابِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه، في كلامِ المُصَنِّفِ.
والذي يظْهَرُ، أنَّهما ليس مَبْنِيَّيْن عليهما؛ لأنَّ الصَّحيحَ هنا غيرُ الصَّحيحِ هناك.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعَ».
تنبيهان؛ أحدُهما، المَرْأَةُ كالرَّجُلِ، والعَبْدُ كالحُرِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضي: هما كالفاسِقِ.
وقدَّمه في

..................................  «الفائقِ».
قال الحارِثِيُّ: وإلْحاقُ العَبْدِ بالمرْأَةِ والصَّبِيِّ غَلَطٌ؛ لكَوْنِه مِن أهْلِ الشَّهادَةِ، بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ.
انتهى.
وإنْ أخْبَرَه مَسْتُورُ الحالِ، سقَطَتْ.
قدَّمه في «الفائقِ».
وقيلَ: لا تسْقُطُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وإنْ أخْبَرَه فاسِقٌ أو صَبِيٌّ، لم تسْقُطْ شُفْعَتُه.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فإذا ترَك -تكْذِيبًا للعَدْلِ أو العَدْلَين على ما مَرَّ- بطَلَتْ شُفْعَتُه.
قال الحارِثِيُّ: هذا ما أطْلَقٍ المُصَنِّفُ هنا، وجمهورُ الأصحابِ.
قال: ويتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بما إذا كانتِ العَدالةُ معْلُومَةً

جارٍ التحميل