..................................
بَيعُه مُطْلَقًا.
وعنه، لا يجوزُ بَيعُه بأكْثَرَ مِن كِتابَتِه.
حكاها ابنُ أبِي مُوسى.
فعلى المذهبِ، يَقُومُ المُشْتَرِي مَقامَ البائِعِ.
..................................
فائدة: حُكْمُ هِبَتِه والوَصِيَّةِ به حُكْمُ بَيعِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا تجوزُ هِبَتُه.
وتقدَّم.
في كلامِ المُصَنِّفِ، الوَصِيَّةُ بالمُكاتَبِ، وبمالِ الكِتابَةِ، أو بنَجْمٍ منها، أو برَقَبَتِه، في بابِ المُوصَى به.
فَلْيُراجَعْ.
فائدةٌ أخْرَى: لا يجوزُ بَيعُ ما في ذِمَّةِ المُكاتَبِ مِن نُجومِ الكِتابَةِ.
فَإِنْ أَدَّى إِلَيهِ عَتَقَ، وَوَلَاؤهُ لَهُ، وَإنْ عَجَزَ عَادَ قِنًّا لَهُ، وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ أنَّهُ مُكَاتَبٌ، فَلَهُ الرَّدُّ أو الْأَرْشُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ بَيعُهُ.
..................................
وَإنِ اشْتَرَى كُلّ وَاحِدٍ منَ الْمُكَاتَبَينِ الْآخَرَ، صَحَّ شِرَاءُ الْأَوَّلِ، وَبَطَلَ شِرَاءُ الثَّانِي، سَوَاءٌ كَانَا لِوَاحِدٍ أوْ لِاثْنَينِ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى كُلُّ واحِدٍ مِنَ المُكاتَبَين الآخَرَ، صَحَّ شِراءُ الأوَّلِ وبطَل
..................................
شِراءُ الثَّانِي؛ سَواءٌ كانا لواحِدٍ أو اثْنَين.
وهذا بلا نِزاعٍ، على القَوْلِ بجوازِ بَيع المُكاتَبِ.
وَإنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَسَدَ الْبَيعَانِ.
وقوله: وإنْ جُهِلَ الأوَّلُ منهما فسَد البَيعان.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال القاضي: يُفْسَخانِ، كما لو زَوَّجَ الوَلِيَّان وأشْكَلَ السَّابِقُ منهما، أو يُقْرَعُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ».
وَإنْ أسَرَ الْعَدُوُّ الْمُكَاتَبَ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ، فَأحَبَّ سيِّدُهُ، أخَذَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ، وَإلَّا فَهُوَ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ، مُبْقًى عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، يَعْتِقُ بِالْأدَاءِ، وَوَلَاؤُهُ لَهُ.
قوله: وإنْ أسَرَ العَدُوُّ المُكاتَبَ، فاشْتَراه رَجُلٌ، فَأحَبَّ سَيِّدُه، أخَذَه بما اشْتَراه, وإلَّا فهو عَبْدُ مُشْتَرِيه، مُبْقى على ما بَقِيَ مِن كِتابَتِه، يَعْتِقُ بالأداء، ووَلاؤُه له.
قال النَّاظِمُ:
.................................. ولو قيلَ: يُعْطَى الرُّبْعَ بينهما معًا … ويلْزَمُه كلُّ الفِدا لم أُبَعِّدِ هذا الحُكْمُ مَبْنِيٌّ على ثَلاثِ قَواعِدَ، الأولَى، أنَّ الكُفَّارَ يمْلِكُونَ أمْوال المُسْلِمينَ
..................................
بالقَهْرِ.
الثَّانيةُ، أنَّ مَن وجَد ماله، مِن مُسْلِمٍ أو مُعاهَدٍ، بيَدِ مَنِ اشْتَراه منهم، فهو أحقُّ به بثَمَنِه.
وهذا المذهبُ فيهما، على ما تقدَّم مُحَرَّرًا في بابِ قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ.
الثَّالثةُ، أنَّ المُكاتَبَ يصِحُّ نقْلُ المِلْكِ فيه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، كما تقدَّم قريبًا.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فلا تبْطُلُ الكِتابةُ بالأسْرِ، لكِنْ هل يُحْتَسَبُ عليه
..................................
بالمُدَّةِ التي كان فيها مع الكُفَّارِ؛ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
جزَم في «الكافِي» بالاحْتِسابِ.
قلتُ: الأوْلَى عدَمُ الاحْتِسابِ.
ثم رأيتُ ابنَ رَزِينٍ في «شَرْحِه» قدَّمه.
فإنْ قيلَ: لا تُحْتَسَبُ.
وهو الصَّوابُ، لغَتْ مُدَّةُ الأسْرِ، وبنَى على ما مضَى.
وإنْ قيلَ: تُحْتَسَبُ عليه.
فحَلَّ ما يجوزُ تعْجِيزُه بتَرْكِ أدائِه، فلسيِّدِه تعْجِيزُه.
وهل له ذلك بنَفْسِه، أو بحُكْمِ حاكم؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي».
قلتُ: الأوْلَى أنَّ له ذلك بنَفْسِه.
قال في «الفُروعِ»: وله الفَسْخُ بلا حُكْمٍ.
وعلى كِلا الوَجْهَين، متى خلَص، فأقامَ بَيَنةً بوُجودِ مالٍ له وَقْتَ الفَسْخِ يَفِي بما
فَصْلٌ: وَإنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ، أوْ أجْنَبيٌّ، فَعَلَيهِ فِدَاءُ نَفْسِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الكِتَابَةِ.
وَقَال أبو بَكْرٍ: يَتَحَاصَّانِ.
عليه، فهل يبطُلُ الفَسْخُ، أمْ لا بدَّ مع ذلك مِن ثُبوتِ أنَّه كان يُمْكِنُه أداؤُه؟ فيه قَوْلان.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِي.
قدَّم المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، البُطْلانَ.
قوله: وإنْ جنَى على سَيِّدِه، أو أجْنَبِيٍّ، فعليه فِداءُ نَفْسِه -أي بقِيمَتِه- مُقَدَّمًا
..................................
على الكِتابَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الشَّارِحُ: هذا المَعْمولُ به في المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ: اتَّفَقَ أصحابُنا على ذلك.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «الفُروعِ».
..................................
فائدة: لو قتَلَه السَّيِّدُ، لَزِمَه الفِداءُ، وكذا إنْ أعْتَقَه، ويسْقُطُ في الأصحِّ، إنْ كانتِ الجِنايَةُ على سيِّدِه.
قاله في «الترْغيب»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بكر: يَتَحاصَّان.
فعلى هذا، يَقْسِمُ الحاكِمُ
وَإنْ عَتَقَ، فَعَلَيه فِدَاءُ نَفْسِهِ، وَإنْ عَجَزَ، فَلِسَيِّدِهِ تَعْجِيزُهُ، إِنْ كَانت الْجِنَايَةُ علَيهِ.
وَإنْ كَانت عَلَى أَجْنَبِي، فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ، وَإلَّا فُسِخَتِ الْكِتَابَا, وَبِيعَ في الجِنَايَةِ.
المال بينَهما على قَدْرِ حَقِّهما.
وعلى المذهبِ، لو أدَّى مُبادِرًا, وليس مَحْجُورًا عليه، عتَقَ، واسْتَقَرَّ الفِداءُ، وإنْ كان بعدَ الحَجْرِ، لم يصِحَّ، ووجَب رُجوعُه إلى وَلِيِّ الجِنايَةِ.
قوله: وإنْ كانتْ على أجْنَبِي، ففَداه سَيِّدُه، وإلَّا فُسِخَتِ الكِتابَةُ، وبِيعَ في الجِنايَةِ قِنًّا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونقلَه ابنُ مَنْصُورٍ وغيرُه.
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَل الأثرَمُ، جِنايَتُه في رَقَبَتِه، يَفْدِيه إنْ شاءَ.
قال أبو بكْر: وبه أقولُ.
وَإنْ أعْتَقَهُ السَّيِّدُ، فَعَلَيه فِدَاؤُهُ، وَالْوَاجِبُ في الْفِدَاءِ أقلُّ الْأمْرَينِ؛ مِنْ قِيمَتِهِ، أوْ أرْشِ جِنَايتهِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ بِأرْشِ الْجِنَايَةِ كَامِلَةً.
قوله: والواجِبُ في الفِداءِ أقَل الأمْرَين؛ مِن قِيمَتِه، أو أرْشِ جنايته.
هذا
..................................
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،
..................................
وغيرِهم.
وقيل: يلْزَمُه فِداؤه بأرْشِ الجِنايَةِ كُلِّه كامِلَةً.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وعنه، يلْزَمُه فِداؤُه بالأرْشِ كامِلًا، إنْ كانتِ الجِنايةُ على أجْنَبِيٍّ.
وَإنْ لَزِمَتْهُ دُيُون تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ، يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ.
قوله: وإنْ لَزِمَتْه دُيُون تَعَلَّقَتْ بذِمتِه، يُتْبَعُ بها بعدَ العِتْقِ.
ولا يمْلِكُ غرِيمُه تعْجِيزَه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
بخِلافِ المأذُونِ له.
وعنه، تتَعلَّقُ برَقَبَتِه.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
ذكَرَه عنه في «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، تتَعَلَّقُ بذِمَّتِه ورَقَبَتِه معًا.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِي.
.................................. فائدتان؛ إحْداهما، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: إذا كان عليه دُيونٌ مع دَينِ الكِتابةِ، ومعه مالٌ يَفِي بذلك، فله أنْ يبْدَأ بما شاءَ، وإنْ لم يَفِ بها ما معه،
..................................
وكُلها حالَّةٌ، ولم يحْجُرِ الحاكِمُ عليه، فخَصَّ بعضهم بالقَضاءِ، صحَّ.
وإنْ كان بعضُها مؤجلًا، فعجَّلَه بإذْنِ سيِّدِه، جازَ، وإلَّا فلا، وإنْ كان التَّعْجيلُ للسَّيِّدِ، فقَبُولُه بمَنْزِلَةِ إذْنِه.
وإنْ حُجِرَ عليه بسُؤالِ الغُرَماءِ، فقال القاضي: عِندِي أنَّه يَبْدَأُ بقَضاءِ ثَمَنِ المَبِيعِ وعِوَضِ القَرْضِ، ويُسَوِّي بينَهما، ويُقَدِّمُهما على أرْشِ الجِنايةِ ومالِ الكِتابَةِ.
وقال الشَّارِحُ: وقد اتَّفَقَ الأصحابُ على تقْديم أرْشِ الجِنايةِ على مالِ الكِتابَةِ.
وبنَى ذلك في «الفُروعِ»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ، على الرِّوايتَين في أصْلِ المَسْألةِ، فقال بانِيًا على الرِّوايةِ الأولَى: تُقَدَّمُ دُيونُ مَحْجُورٍ عليه لعدَمِ تعَلقِها برَقَبَتِه، فلِهذا إنْ لم يكُنْ بيَدِه مالٌ، فليس لغَريمِه تعجِيزُه، بخِلافِ الأرْشِ ودَين الكِتابةِ.
وعنه، يتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، فتتَساوَى الأقْدامُ، ويمْلِكُ تعْجِيزَه، ويشْتَرِكُ ربُّ الدينِ والأرْشِ بعدَ مَوْتِه، لفَوْتِ الرَّقَبَةِ.
وقيل: يُقَدَّمُ دَينُ
..................................
المُعامَلَةِ.
ثم قال: ولغيرِ المَحْجُورِ تقْديمُ أيِّ دَين شاءَ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وجماعةٌ، أَنه بعدَ مَوْتِه؛ هل يُقَدمُ دَينُ الأجْنَبِيِّ على السَّيِّدِ، كحالةِ الحياةِ، أمْ يَتَحاصَّان؟ فيه رِوايَتان.
وهل يضْرِبُ سيِّدُه بدَينِ مُعامَلَةٍ مع غَرِيمِه؟ فيه وَجْهان.
الثَّانيةُ، لا يُجْبَرُ المُكاتَبُ على الكَسْبِ لوَفاءِ دَينه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثين بعدَ المِائةِ»: هذا المذهبُ المَشْهورُ؛ لأنَّه دَينٌ ضعيفٌ، وخرَّجَ ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا بالوُجوبِ، كسائرِ الدُّيونِ.
فَصْلٌ: وَالْكِتَابَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنَ الطَّرَفَين، لَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ، وَلَا يَمْلِكُ أحَدُهُمَا فَسْخَهَا.
قوله: والكِتابَةُ عَقْدٌ لازِمٌ مِنَ الطرَفَين، لا يدْخُلُها خِيارٌ.
هذا المذهبُ.
جزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُه، في بابِ الخِيارِ.
وذكر
وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقبَلٍ.
وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا جُنُونِهِ، وَلَا الْحَجْرِ عَلَيهِ.
القاضي، أنَّ العَبْدَ المُكاتَبَ له الخِيارُ على التَّأبِيدِ، بخِلافِ سيِّدِه.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وفيه نظرٌ.
قال ابنُ عَقِيل: لا خِيارَ للسَّيِّدِ، وأمَّا العَبْدُ فله الخِيارُ أبدًا، مع القُدْرَةِ على الوَفاءِ والعَجْزِ، فإذا امْتَنعَ، كان الخِيارُ للسَّيِّدِ.
هذا ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ.
وقال أبو بَكْرٍ: إنْ كان قادِرًا على الوَفاءِ، فلا خِيارَ له، وإنْ عجَز عنه، فله الخِيارُ.
ذكَر ذلك في «النُّكَتِ» في بابِ الخِيارِ، وقال: ما قاله القاضي وابنُ عَقِيل، قاله الشِّيرازِيُّ وابنُ البَنَّا.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ، على ما يأتِي قريبًا.
وَيَعْتِقُ بِالأدَاءِ إِلَى سَيِّدِهِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَغَيرِهِمْ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ويَعْتِقُ بالأداءِ إلى سَيِّدِه، أو إِلى مَن يقُومُ مَقامَه مِنَ الوَرَثَةِ.
أنَّ الباقِيَ مِنَ الكِتابَةِ بعدَ مَوْتِ سيِّدِه يُطالبُ به، ويُؤخَذُ منه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، إنْ أدَّى بعضَ كِتابَتِه ثم ماتَ السَّيِّدُ،
..................................
يُحْسَبْ مِن ثُلُثِه ما بَقِيَ مِن كِتابَةِ العَبْدِ، ويَعْتِقْ.
وتقدَّم في أوَّلِ بابِ الوَلاءِ؛ إذا أدَّى المُكاتَبُ بعضَ الكِتابةِ للوَرَثَةِ، هل يكونُ الوَلاءُ للسيِّدِ أو للوَرَثَة؟.
فَإِن حَلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُودِّهِ، فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ.
وَعَنْهُ، لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَحِلَّ نَجْمَانِ.
وَعَنْهُ، لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَقُولَ: قَدْ عَجَزْتُ.
قوله: فإنْ حَلَّ نَجْمٌ فلم يُؤدِّه، فلسَيِّدِه الفَسْخُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،
..................................
و «المُنَورِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَعْجِزُ حَتَّى يحِل نَجْمان.
..................................
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا.
قال في «الهِدايَةِ»: وهو اخْتِيارُ أبِي بَكْر، والخِرَقِيِّ، ونصَرَه في «المُغْنِي».
وعنه، لا يعْجِزُ حَتَّى يقُولَ: قَدْ عجَزْتُ.
ذكَرها ابنُ أبِي مُوسى.
ورُوِيَ عنه أنَّه إنْ أدَّى أكثرَ مالِ الكِتابةِ، لم يُرَدَّ إلى الرِّق، واتُّبعَ بما بَقِيَ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»:
..................................
ليس له الفَسْخُ قبلَ حُلولِ نَجْم ولا بعدَه، مع قُدْرَةِ العَبْدِ على الأداءِ، كالبَيعِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ غابَ العَبْدُ بلا إذْنِ سيِّدِه، لم يَفْسَخْ، ويَرْفَعُ الأمْرَ إلى حاكِم البَلَدِ الذي هو فيه؛ ليأمُرَه بالأداءِ أو يُثْبِتَ عجْزَه، فحِينَئذٍ يمْلِكُ الفَسْخَ.
وقاله في «الرعايَةِ» أيضًا، وقال: وقيل: إنْ لم يَتَّفِقا، فسَخَها الحاكِمُ.
فعلى المذهبِ، يلْزَمُه إنْظارُه ثلاثةَ أيام.
قاله الأصحابُ، كبَيعِ عَرْض.
ومِثلُه مالُ
..................................
غائبٍ دُونَ مسَافَةِ قَصْر يرْجو قُدومَه، ودَيْنٌ حالٌّ على مَلِئٍ ومُودَعٍ.
قال في «الفُروعِ»: وأطْلَقَ جماعةٌ؛ لا يَلْزَمُ السَّيِّدَ اسْتِيفاؤه.
قال: فيتَوَجَّهُ مثله في غيرِه.
.................................. فائدة: حيثُ جوَّزْنا له الفَسْخَ، فإنَّه لا يحْتاجُ إلى حُكْمِ حاكم.
وَلَيسَ لِلْعَبْدِ فَسْخُهَا بِحَالِ.
وَعَنْهُ، لَهُ ذَلِكَ.
قوله: وليس للعَبْدِ فَسْخُها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، له ذلك.
قال في «الفُروعِ»: وحُكِيَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، للعَبْدِ فسْخُها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ووقَع في «المُقْنِعِ»، و «الكافِي» رِوايَةٌ بأنَّ للعَبْدِ فسْخَها.
قال: والظَّاهِرُ أنَّه وَهْمٌ، والذي ينبَغِي حمْلُ ذلك عليه، أنَّ له الفَسْخَ إذا امْتنَعَ مِنَ الأداءِ، وهذا كما قال ابنُ عَقِيل، والشيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا: إنَّها لازِمَة مِن جِهَةِ السَّيِّدِ، جائِزَةٌ مِن جِهَةِ العَبْدِ.
وفسَّرُوا ذلك بأنَّ له الامْتِناعَ مِنَ الأداءِ، فيمْلِكُ السَّيِّدُ الفَسْخَ.
انتهى.
وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ، ثُمَّ مَاتَ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ.
وَيَحْتَمِلُ إلا يَنْفسِخَ حَتَّى يَعْجِزَ.
فائدة: لو اتَّفَقا على فَسْخِها، جازَ.
جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ، لا يجوزُ، كحَقِّ اللهِ.
قوله: ولو زَوَّجَ ابْنَتَه مِن مُكاتَبِه، ثم ماتَ، انْفَسَخَ النِّكاحُ.
يعْنِي، إذا كانتْ وارِثَةً مِن أبِيها، وكان النكاحُ صحيحًا.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»،
وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ أنْ يُؤتِيَهُ رُبْعَ مَالِ الْكِتَابَةِ، إِنْ شَاءَ وَضَعَهُ عَنْهُ، وَإنْ شَاءَ قَبَضَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيهِ.
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ كانْ لا يُفْسَخَ حتى يعْجِزَ.
فائدة: الحُكْمُ في سائرِ الوَرَثَةِ مِنَ النِّساءِ، إذا كانتْ زوْجَةً له، كالحُكْمِ في البِنْتِ.
وكذا لو تزَوَّجَ رجُلٌ مُكاتَبَةً فوَرِثَها أو بعضَها، انْفَسَخَ نِكاحُه.
ويأتِي؛ إذا ملَك الحُرُّ زوْجتَه أو بعضَها، في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.
قوله: ويجبُ على سَيِّدِه أنْ يُؤتِيَه رُبْعَ مالِ الكِتابَةِ، إنْ شاءَ وضَعَه عنه، وإنْ شاءَ قبَضَه ثم دفَعَه إليه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ إيتاءِ العَبْدِ رُبْعَ مالِ الكِتابَةِ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وذكَر في «الرَّوْضَة» رِوايَةً،
..................................
وقدَّمها؛ أنَّه لا يجبُ، وأنَّ الأمْرَ في الآيَةِ 1 للاسْتِحْبابِ.
وظاهِرُ «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِين»، أنَّ فيه خِلافًا؛ فإنه قال: وعنه، يَعْتِقُ بمِلْكِ ثَلاثةِ أرْباعِها، إنْ
..................................
لَزِمَ إيتاءُ الرُّبْعَ.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: وفي وُجوبِه نظرٌ؛ للاخْتِلافِ في مَدْلولِ الآيَةِ وفي التَّقْديرِ.
انتهى.
قلتُ: ظاهِرُ الآيَةِ وُجوبُ الإِيتاءِ، لكِنَّ ذلك غيرُ مُقَدَّرٍ، فأيَّ شيءٍ اعطاه، فقد سقَط الوُجوبُ عنه وامْتَثلَ، وقد فسَّرَها ابنُ عَبَّاسٍ،
..................................
رَضِيَ الله عنهما، بذلك.
هذا ما لم يصِحَّ الحديثُ (1)، فإنْ صحَّ الحديثُ، فلا كلامَ.
..................................
فائدة: إنْ أعْطاه السيدُ مِن جِنْسِ مالِ الكِتابَةِ، لَزِمَه قَبُولُه، على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يلْزَمُه إلا إذا كان منها؛ لظاهرِ الآيَةِ.
وإنْ أعطاه مِن غيرِ جِنْسِها؛ مِثلَ أنْ يكاتِبَه على دَراهِمَ فيُعْطِيَه دَنانِيرَ أو عُروضًا، لم يلْزَمْه قَبُولُه، على
..................................
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يلْزَمُه.
وهو احْتِمال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك.
فَإِنْ أدَّى ثَلاثَةَ أرْبَاعَ مَال الْكِتَابَةِ وَعَجَزَ عَنَ الرُّبْع، عَتَقَ، وَلَمْ تَنْفَسِخِ الْكتَابَةُ في قَوْلِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ.
قوله: وإنْ أدَّى ثَلاثَةَ أرْباعِ المالِ وعجَز عَنِ الرُّبْعِ، عتَق، ولم تنْفَسِخ الكِتابَة في قَوْلِ القاضي وأصحابِه.
واخْتارَه أبو بَكْر.
قال في «الكافِي»: قال أصحابُنا: إذا أدَّى ثَلاثَةَ أرْباعِ كِتابَتِه وعجَز عن الرُّبْعِ، عتَق.
قال في