الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 221-260

..................................  قاله في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظَاهِرُ كلامِ الجُمْهورِ؛ ابنِ أبِي مُوسى، والقاضي، وأصحابِه.
وصرَّح به القاضي في «الرِّوايتَين»، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «القَواعِدِ».
واخْتارَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، ومال إليه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
لكِنِ اخْتلَفَ نقْل الزَّرْكَشِيِّ، وصاحِبِ «الفُروعِ» عن أبِي بَكْر النَّجَّادِ كما تَرَى.
وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ».
فعلى القَوْلِ بأنَّه يُجَدِّدُ نِكاحَه، قال المُصَنِّفُ: ينْبَغِي أنْ لا تُجْبَرَ المرأةُ على نِكاحِ مَن خرَجَتْ له القُرْعَةُ، بل في أنْ تتزَوَّجَ مَن شاءَتْ منهما ومِن غيرِهما.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: وليس هذا بالجَيِّدِ؛ فإنَّا، على هذا القَوْلِ، إذا أمَرْنا المَقْروعَ بالفُرْقَةِ، وقُلْنا: لها أنْ لا تَتَزَوَّجَ القارِعَ.
خَلَتْ منهما، فلا يَبْقَى بينَ الرِّوايتَين فَرْقٌ، ولا يَبْقَى للقُرْعَةِ أثَر أصْلًا، بل تكونُ لغْوًا، وهذا تخْلِيط، وإنَّما، على هذا القَوْلِ، يجِبُ أنْ يُقال: هي زوْجَةُ القارِعِ، بحيث يجِبُ عليه نَفَقَتُها وسُكْناها، ولو ماتَ وَرِثَتْه، لكِنْ لا يطَؤها حتَّى يُجَدِّدَ العَقْدَ.
فيكونُ تجديدُ العَقْدِ لحِلِّ الوَطْءِ فقط.
هذا قِياسُ المذهبِ.
أو يُقالُ: إنَّه لا يُحْكَمُ

..................................  بالزَّوْجيَّةِ إلَّا بالتَّجْديدِ، ويكونُ التَّجْديدُ واجِبًا عليه وعليها، كما كان الطَّلاقُ واجِبًا على الآخَرِ.
وليس في كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، تعَرُّضٌ للطَّلاقِ ولا لتَجْديدِ الآخَرِ النِّكاحَ، فإنَّ القُرْعَةَ جعَلَها الشَّارِعُ حُجَّةً وبَينةً تُفيدُ الحِل ظاهِرًا؛ كالشَّهادَةِ والنُّكولِ ونحوهما.
انتهى.
وعلى رِوايَةِ أنَّه يُقْرَعُ بينَهما أيضًا، يُعْتَبرُ طَلاقُ صاحِبِه.
على الصَّحيحِ، كما قاله المُصَنِّفُ، فإنْ أبَى، طَلَّقَ الحاكِمُ عليه.
قال في «الفُروعِ»: وعلى الأصحِّ، ويُعْتَبرُ طَلاقُ صاحِبِه، فإنْ أبى، فحاكِمٍ.
واخْتارَه النَّجَّادُ، والقاضي في «الرِّوايتَين»، و «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّاب، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ خطيب السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: وهذا أقْرَبُ.
قال في «القَواعِدِ»: وفي هذا ضَعْفٌ.
فإذا طلَّقَ قبلَ الدُّخولِ، فهل يجِبُ لها نِصْفُ المَهْرِ على أحدِهما ويُعَيَّنُ بالقُرْعَةِ، أم لا يجِبُ لها شيءٌ؟ على وَجْهَين.
وحُكِيَ عن أبِي بَكْرٍ أنَّه اخْتارَ أنَّه لا شيءَ لها، وبه 1 أفْتَى أبو عليٍّ النَّجَّادُ.
ذكَرَه في آخِرِ «القاعِدةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائةِ».
وعنه، لا يُؤمَرُ بالطَّلاقِ، ولا يَحْتاجُ إليه.
حَكاها ابنُ

..................................  البَنَّا وغيرُه.
وقدَّمه في «القَواعِدِ»، وقال: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في رِوايَةِ حَنْبَل، وابنِ مَنْصُورٍ.
انتهى.
وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى.
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ».
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وعنه، مَن قرَع؛ فهو الزَّوْجُ.
وفي اعْتِبارِ طلاق الآخَرِ وَجْهان وقيل: رِوايَتان.
وقيل: مَن قرَع، جدَّدَ عَقْدًا بإذْنِها، وطلَّق الآخَرُ مجَّانًا، فإن أَبي طلق عليه الحاكِمُ.
قال في «الكبْرَى»: في الأَصحِّ.
قال في «القواعِدِ»: قال طائفَةٌ مِن الأصحابِ: يُجدِّدُ الَّذي خرَجَتْ له القُرْعَةُ النَّكاحَ، لتَحِلَّ له بيَقِين.
وحَكاه القاضي في كِتابِ «الرِّوايتَين» عن أبِي بَكْرٍ أحمدَ بنِ سُلَيمانَ النَّجَّادِ، ثم ردّه بأنَّه لا يبْقى حِينَئذٍ مَعْنًى للقرْعَةِ.
فوائد؛ الأُولَى، إذا جُهِلَ أسْبَقُ العَقْدَين، ففيه مَسائلُ؛ منها، إذا عُلِمَ عَينُ السَّابِقِ ثم جُهِلَ، فهذه محَلُّ الخِلافِ السَّابِقِ.
ومنها، لو عُلِمَ السَّبْقُ ونسِيَ السَّابِقُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ إجْراءُ الخِلافِ فيها كالتي قبلَها.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لا إشْكال في جَرَيانِ الرِّوايتَينِ في هذه الصُّورَةِ.

..................................  وكذلك قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: يقِفُ الأمْرُ حتَّى يتَبَيَّنَ.
اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ حَمْدانَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

..................................  فَرْعٌ: لو أقَرَّتِ المرْأةُ لأحَدِهما، لم يُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»: لم يُقْبَلْ، على الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وعنه، يُقْبَلُ.
ومنها، لو جُهِلَ كيف وَقَعَا.
فقيل: هي على الرِّوايتَين.
وهو الصَّحيحُ.
واخْتارَه أبو الخَطابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: واخْتارَه القاضي فيما أظُنُّ.
وعندَ القاضي في «التَّعْلِيقِ الكَبِيرِ»، يُبْطُلان على كلِّ حالٍ.
وكذا قال ابنُ حَمْدَانَ في «الرِّعايتَين»، إلَّا أنَّه حكَى في «الكُبْرَى» قوْلًا، بالبُطْلانِ ظاهِرًا وباطِنًا.
ومنها، لو جُهِلَ وُقُوعُهما معًا، فهي على الرِّوايتَين.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.، قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يبْطُلانِ.
ومنها، لو عُلِمَ وُقوعُهما معًا، بطَلَا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به أبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ.
وذكَر القاضي في كِتابِ «الرِّوايتَين»، أنَّه يُقْرَعُ بينَهما على رِوايَةِ الإقْراعِ، وذكَرَه في «خِلافِه» احْتِمالًا.
قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: ولا أظُنُّ هذا الاحْتِمال إلى خِلافَ الإِجْماعِ.
انتهى.
قال

..................................  ابنُ بَرْدِسٍ 1، شيخُ شيخِنا: قال شيخُنا أبو الفَرَجِ، في مَن تزَوَّجَ أُخْتَين في عَقْدٍ: يخْتارُ إحْداهما.
وهذا يُعَضدُ ما قاله القاضي.
انتهى.
الثَّانيةُ، إذا أُمِرَ غيرُ القارِعِ بالطَّلاقِ فطَلَّقَ، فلا صَداقَ عليه.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
الثَّالثةُ، لو فُسِخَ النَّكاحُ أو طلَّقها، فقال أبو بَكْرٍ: لا مَهْرَ لها عليهما.
حَكاه عنه ابنُ شَاقْلَا، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقاله القاضِي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وأفْتَى به

..................................  النَّجَّادُ.
حَكاه عنه أبو الحَسَنِ الجَزريُّ.
وحَكاه رِوايَةً في «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَل مُهَنَّا، لها نِصْفُ الصَّداقِ يقْتَرِعان عليه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، فقال: ونَصُّه: لها نِصْفُ المَهْرِ يقْتَرِعان عليه.
وعنه، لا.
انتهى.
وظاهِرُ «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» إطْلاقُ الرِّوايتَين.
وحكَى في «القَواعِدِ»، في وُجُوبِ نِصْفِ المَهْرِ على مَن خرَجَتْ له القُرْعَةُ، وَجْهَين.
الرَّابعةُ، لو ماتَتِ المرْأةُ قبلَ الفَسْخِ والطَّلاقِ، فلأحَدِهما نِصْفُ مِيراثِها، فيُوقَفُ الأمْرُ حتَّى بصْطَلِحا.
قدَّمه في «الشَّرْحِ».
وقيل: يُقْرَعُ بينَهما، فمَن قرَع، حلَف ووَرِثَ.
قلتُ: وهذا أقْرَبُ.
وهما احْتِمالان في «المُغْنِي»، لكِنْ ذكَر على الثَّانِي أنَّه يحْلِفُ.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه الله: وكلا الوَجْهَين لا يُخَرَّجُ على المذهبِ؛ أمَّا الأوَّلُ، فلأنَّا لا نَقِفُ الخُصُوماتِ قطٌّ.
وأمَّا الثَّاني، فكيف يحْلِفُ مَن قال: لا أعْرِفُ الحال؟ وإنَّما المذهبُ، على رِوايَةِ القُرْعَةِ، أيُّهما قرَع، فله المِيراثُ بلا يَمِينٍ.
وأمَّا على قوْلِنا: لا يُقْرَعُ.
فإذا قُلْنا: إنَّها تَأْخُذُ مِن أحَدِهما نِصْفَ المَهْرِ بالقُرْعَةِ.
فكذلك يِرِثُها أحدُهما بالقُرْعَةِ بطَريقٍ أوْلَى.
وأمَّا إنْ قُلْنا: لا مَهْرَ لها.
فهنا قد يُقالُ بالقُرْعَةِ أيضًا.
انتهى.
الخامسة، لو ماتَ الزَّوْجان، كان لها رُبْعُ مِيراثِ أحَدِهما، فإنْ كانتْ قد أقرَّتْ بسَبْقِ أحَدِهما، فلا ميِراثَ لها مِن الآخَرِ، وهي تدَّعِي رُبْعَ مِيراثِ مَن أقَرَّتْ له.
فإنْ كان قد ادَّعَى ذلك أيضًا، دُفِعَ إليها رُبْعُ مِيراثِه 1، وإنْ لم يكُنِ ادَّعَى ذلك وأنْكَرَ الورَثَةُ، فالقَوْلُ قوْلُهم مع أَيمانِهم، فإنْ نَكَلُوا، قُضِيَ عليهم.
وإنْ لم تكُنْ أقَرَّتْ بسَبْقِ أحَدِهما، احْتَملَ أنْ يحْلِفَ وَرَثَةُ كلِّ واحدٍ منهما وتَبْرَأَ، واحْتَملَ أنْ يُقْرَعَ بينَهما، فمَن

..................................  خرَجَتْ قُرْعَتُه، فلها رُبْعُ مِيراثِه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ونقَل حَنْبَل، في رجُل له ثَلاثُ بَناتٍ، زوَّجَ إحْداهُن مِن رَجُلٍ، ثم ماتَ الأبُ، ولم يُعْلَمْ أيُّتُهُنَّ زوَّجَ؛ يُقْرَعُ بينَهُنَّ، فأيُّتُهُنَّ أصابَتْها القُرْعَةُ، فهي زَوْجَتُه، وإنْ ماتَ الزَّوْجُ، كانتْ هي الوارِثَةَ.
قال في «القَواعِدِ»، عن الوَجْهِ بالقُرْعَةِ: يتعَيَّنُ القَوْلُ به، فيما إذا أنْكَرَ الوَرثَةُ العِلْمَ بالحالِ، ويشْهَدُ له نصُّ الإمامِ أحمدَ، في رِوايةِ حَنْبَل وغيرِه، وذكَرَه.
السَّادِسَةُ، لو ادَّعَى كل واحدٍ منهما أنّه السَّابِقُ، فأقَرَّتْ لأحَدِهما، ثم فُرِّقَ بينَهما، وقُلْنا بوُجِوبِ المَهْرِ، وجَب على المُقَرِّ له دُونَ صاحِبِه؛ لإقْرارِه لها به، وإقْرارِها ببَراءَةِ صاحِبِه.
وإنْ ماتا، وَرِثَتِ المُقَر له دُونَ صاحِبِه لذلك.
وإنْ ماتَت هي قبلَهما، احْتَمَلَ أنْ يَرِثَها المُقَر له كما تَرِثُه، واحْتَمَلَ أنْ لا يُقْبَلَ إقْرارُها له، كما لم تقْبَلْه في نفْسِها.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وإنْ لم تُقِرَّ لأحَدِهما إلَّا بعدَ مَوْتِه، فهو كما لو أقَرّت له في حَياتِه، وليس لوَرَثَةِ واحدٍ منهما الإنْكارُ؛ لاسْتِحْقاقِها.
وإنْ لم تُقِر لواحدٍ منهما، أُقْرِعَ بينَهما، [وكان] 1 لها مِيراثُ مَن تقَعُ القُرْعَةُ عليه.
وإنْ كان أحدُهما قد أصابَها، وكان هو المُقَرّ له.
أو كانتْ لم تُقِرَّ لواحِدٍ منهما، فلها المُسَمَّى؛ لأنَّه مُقِر لها به، وهي لا تدَّعِي سِواه.
وإنْ كانتْ مُقِرّةً للآخَرِ 2، فهي تدَّعِي مَهْرَ المِثْلِ، وهو يُقِر لها بالمُسَمَّى، فإن اسْتَوَيا أو اصْطَلحا، فلا كلامَ.
وإنْ كان مَهْرُ المثْلِ أكثرَ، حَلف على الزَّائدِ وسقَط، وإنْ كان المُسَمَّى لها أَكْثَرَ، فهو مُقِرٌّ لها بالزِّيادَةِ وهي تُنْكِرُها، فلا تَسْتَحِقُّها.

وَإذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ، جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْمَرْأَة -مِثْلَ ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمُ- إِذَا أَذِنَتْ  فائدة: قوْلُه: وَإذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ، جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَي الْعَقْدِ.
بلا نِزاعٍ.
وكذا أيضًا لو زوَّجَ بِنْتَه المُجْبَرَةَ بعَبْدِه الصَّغِيرِ، وقُلْنا: يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ تزْويجُ عَبْدِه بابْنَتِه.
وكذا لو زوَّجَ وَصِيٌّ في نِكاحٍ صَغِيرًا بصَغِيرَةٍ تحتَ حِجْرِه.
وقيل: يَخْتَصُّ الجوازُ بما إذا زوَّجَ عَبْدَه بأَمَتِه.
قوله: وكذلك وَلِيُّ المَرْأَة -مثْلَ ابنِ العَمِّ والمَوْلَى والحاكِمِ- إذا أذِنَتْ له

لَهُ في نِكَاحِهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ حَتَّى يُوَكِّلَ غَيرَهُ في أَحَدِ الطرَّفَينِ.
في نِكاحِها.
يعْنِي، أنَّه يجوزُ له أنْ يتَوَلَّى طَرَفَيِ العَقْدِ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ الصغِيرِ»، والمُصَنِّفُ، والشّارحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يجوزُ حتَّى يُوَكِّلَ غيرَه في أحَدِ الطَّرَفَين بإذْنِها.
قاله

..................................  في «المُنَوِّرِ».
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو حَفْص البَرْمَكِيُّ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «تَعْليقِه»، والشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
وقدَّمه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
قال في «المُذْهَبِ»: لم يصِحَّ في أصحِّ الرِّوايتَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُهما وأنَصُّهما.
نصَّ عليها، في رِوايَةٍ، ثَمانِيَةَ مِن أصحابِه.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ».
وقيل: يجوزُ توَلِّي طَرَفَيه لغيرِ زَوْجٍ.
وقيل: لا يجوزُ إلَّا إذا كان الوَلِيُّ هو الإِمامَ.
ذكَرَه أبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: متى قُلْنا: لا يصِحُّ مِنَ الوَلِيِّ تَوَلِّي طَرَفَيِ العَقْدِ.
لم يصِحَّ عَقْدُ وَكِيله له، إلَّا الإِمامَ

..................................  إذا أرادَ أنْ يتَزوجَ امْرَأةً ليس لها وَلِيٌّ، فإنَّه يتَزَوَّجُها بولايةِ أحَدِ نُوَّابِه؛ لأنَّهم نُوَّابٌ عن المُسْلِمين لا عنه.
انتهى.
وأطْلَقَ في «التَّرْغِيبِ» رِوايتَين في تَوَلِّي طَرَفَيه، ثم قال: وقيل: تَوَلِّي طَرَفَيه يَخْتَصُّ بالمُجْبَرِ.
فائدتان؛ إحْداهما، مِن صَوَرِ توَلِّي الطَّرَفَينِ، لو وَكَّلَ الزَّوْجُ الوَلِيَّ، أو الوَلِيُّ

..................................  الزَّوْجَ، أو وكَّلا واحِدًا.
فعلى المذهبِ -وهو جوازُ تَوَلِّي الطَّرَفَينِ- يكْفي قوْلُه: زَوَّجْتُ فُلانًا فُلانَةَ.
أو: تَزوَّجْتُها.
إنْ كان هو الزَّوْجَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي»، وقال: هو المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَين.
وقيل: يُعْتَبَرُ إيجابٌ وقَبُولٌ.
جزَم به في «البُلْغَةِ».
فيقولُ: زَوَّجْتُ نفْسِي فُلانَةَ.
و: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ.
ونحوَه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، لا يجوزُ لوَلِيِّ

وَإِذَا قَال السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُكِ، وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ.
صَحَّ.
وَإنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ عَلَيهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا.
المُجْبَرَةِ؛ كبِنْتِ عَمِّه المَجْنونَةِ، وعَتِيقَتِه المَجْنونَةِ، نِكاحُها بلا وَلِيٍّ غيرِه أو حاكِم.
ذكَرَه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِي: لا يجوزُ، بلا نِزاعٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: كبِنْتِ عَمَّه المَجْنونَةِ.
وقيل: وعَتِيقَتِه المَجْنونَةِ.
قوله: وإذا قال السَّيِّدُ لأمَتِه: أعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ.
صَحَّ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والمَشهورُ عنه.
رَواه عنه اثْنا عَشَرَ رجُلًا مِن أصحابِه؛ منهم ابْناه عَبْدُ اللهِ

وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَأَنِفَ نِكَاحَهَا بِإِذْنِهَا، فَإِنْ أَبَتْ ذَلِكَ فَعَلَيهَا قِيمَتُهَا.
وصالِحٌ، ومنهم المَيمُونِيُّ، والمَرُّوذِيُّ، وابنُ القاسِمِ، وحَرْبٌ.
وهو المُخْتارُ لجُمْهورِ الأصحابِ؛ الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والقاضي في مَوْضِع.
قال في «التَّعْليقِ»: هو المَشْهورُ مِن قوْلِ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ.
والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحه في «النظْمِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يصِحُّ حتَّى يسْتأنِفَ نِكاحَها بإذنِها، فإنْ أَبَتْ ذلك، فعليها قِيمَتُها.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي في «خِلافِه»، و «رِوايَتَيه»، وأبو الخَطَّابِ في كُتُبِه الثَّلَاثَةِ، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وقال: إنَّه الأشْبَهُ بالمذهبِ.
وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال ابنُ رَجَب في «قَواعِدِه»: فمنهم مَن مأْخَذُه انْتِفاءُ لَفْظِ

..................................  النِّكَاحِ الصَّريحِ؛ وهو ابنُ حامِدٍ، وفهم مَن مأْخَذُه انْتِفاءُ تقدُّمِ الشَّرْطِ.
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يكونُ مَهْرُها العِتْقَ.
وقيل: بل مَهْرَ المِثْلِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
فعلى المذهبِ، يصِحُّ عَقْدُ النِّكاحِ منه وحَدَه.
وقال ابنُ أبِي مُوسى: إحْدَى الرِّوايتَين، أنَّه يُسْتَأْنِفُ العَقْدَ عليها بإذْنِه دُونَ إذْنِها ورِضاها؛ لأنَّ العَقْدَ وقَع على هذا الشَّرْطِ، فيُوَكِّلُ مَن يعْقِدُ له النِّكاحَ بأمْرِه.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهو حسَنٌ.
وكلامُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ يدُلُّ عليه لمَن تأمَّلَه.

..................................  فوائد؛ الأَولَى، لهذه المَسْأَلَةِ صُوَرٌ؛ منها، ما ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا، ونقَلَه صالِحٌ وغيرُه.
ومنها، لو قال: جعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِي صَداقَها.
أو: جعَلْتُ صَداقَ أمَتِي عِتقَها.
أو: قد أعْتَقْتُها وجعَلْتُ عِتْقَها صَداقَها.
أو: أعْتَقْتُها على أنَّ عِتْقَها صَداقُها.
أو: أعْتَقْتُكِ على أنْ أتَزَوَّجَكِ، وعِتْقُكِ صَداقُكِ.
نصَّ عليهما.
وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ مُتَّصِلًا بذلك.
نصَّ عليه.
وأنْ يكونَ

..................................  بحَضْرَةِ شاهِدَين إن اشْترَطْناهما.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا يصِحُّ ذلك إلَّا مع قوْلِه أيضًا: وتزَوَّجْتُها.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: يتَوَجّهُ أنْ لا يصِحُّ العِتْقُ، إذا قال: جعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ.
فلم تقْبَلْ، لأن العِتْقَ لم يَصِرْ صَداقًا، وهو لم يُوقِعْ غيرَ ذلك.
ويتوَجَّهُ أنْ لا يصِحّ، وإنْ قَبِلَتْ، لأنَّ هذا القَبُولَ لا يصِيرُ به العِتْقُ صَداقًا، فلم يتحَققْ ما قال.
ويتوَجَّهُ في قوْلِه: قد أعْتَقْتُها، وجعَلْتُ عِتْقَها صَداقَها.
أنَّها إنْ قَبِلَتْ، صارَتْ زوْجَة، وإلَّا عتَقَتْ مجَّانًا، أو لم تعْتِقْ بحالٍ؛ الثَّانيةُ، قوْلُه: فإنْ طلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ بها، رجَع عليها بنِصْفِ قِيمَتِها.
بلا نِزاعٍ.
ونقَلَه الجماعَةُ.
لكِنْ إذا لم تَكُنْ قادِرَةً، فهل ينْتَظِرُ القُدْرَةَ، أو يُسْتَسْعَى؛ فيه رِوايَتان مَنْصُوصَتان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال

..................................  القاضي، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: أصْلُهما المُفْلِسُ إذا كانَ له حِرْفَة، هل يُجْبَرُ على الاكتِسابِ؟ على الرِّوايتَين فيه.
وتقدَّم في باب الحَجْرِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُجْبَرُ، فيكونُ الصَّحيحُ هنا أنَّها تُسْتَسْعَى.
الثَّالثةُ، لو أعتَقَتِ المَرْأةُ عَبْدَها على أنْ يتَزَوَّجَها بسُؤالِه أوَّلًا، عتَق مجَّانًا.
ويأْتِي ذلك في كلام المُصَنِّفِ، في الفَصْلِ الأوَّلِ مِن كِتابِ الصّداقِ.
وإنْ قال: أعْتِقْ عَبْدَكَ عنِّي على أنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أو أمَتِي.
ففَعل، عتَق ولَزِمَه قِيمَتُه؛ لأنَّ الأمْوال لا يُسْتَحَق العَقْدُ عليها بالشّرْطِ.
قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ والشَّارِحُ، وغيرُهم: لأنَّه سَلَفٌ في نِكاحٍ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يتوَجَّهُ صِحَّةُ السَّلَفِ في العُقُودِ، كما يصِح في غيرِه، ويصِيرُ العَقْدُ مُسْتحَقًّا على المُسْتَسْلِفِ إنْ فعَل، وإلَّا قامَ الحاكِمُ مَقامَه، ولأنَّ هذا بمَنْزِلَةِ الهِبَةِ المَشْرُوطِ فيها الثَّوابُ.
الرابعةُ، المُكاتَبَةُ والمُدَبَّرَةُ والمُعَلَّقُ عِتْقُها بصِفَةٍ، كالقِنِّ في جَعْلِ عِتْقِهنَّ صَداقَهُنَّ.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّ أحْكامَ الرِّقِّ ثابِتَةٌ فيهِنَّ كالقِنِّ.
وذكَر أبو الحُسَينِ احْتِمالًا في المُكاتَبَةِ، أنَّه لا يصِحُّ بدُونِ إذْنِها.
قال العَلّامَةُ ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ

..................................  الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، نصَّ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ أنَّها لا تُجْبَرُ على النِّكاحِ.
وأمَّا المُعْتَقُ بعضُها، فصرَّح القاضي في «المُجَرَّدِ» بأنها كالقِنِّ في ذلك، وتَبِعَه ابنُ عَقِيلٍ، والحَلْوانِيُّ.
وأمَّا أمُّ الوَلَدِ، فقطَع القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والأكْثرُون أنها كالقِنِّ، وهو ظاهِر كلام الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في رِوايَةِ الأثْرَم؛ فإنَّه قال في رَجُل: يعْتِقُها ويتَزَوَّجُها؛ فقال: نعم، يعْتِقُها ويتَزَوجُها، لأنَّ أحْكَامَها أحْكامُ الإماءِ.
وهذا العِتْقُ المُعَجَّلُ ليس هو المُسْتَحَقَّ بالمَوْتِ؛ ولهذا يصِحُّ كِتابَتُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ جَعْلُ عِتْقِها صَداقَها.
وصرَّح به القاضي على ظَهْرِ «خِلافِه»، مُعَلِّلًا بأنّ عِتْقَها مُسْتَحَق عليه، فيكونُ الصَّداقُ هو تعْجيلَه، وذلك لا يكونُ صَداقًا.
قال الخَلَّالُ: قال هارُونُ المُسْتَمْلِي 1 لأحمدَ: أَمُّ وَلَدٍ أعْتقَها مَوْلاها، وأشْهَدَ على تَزْويجها، ولم يُعْلِمْها؟ قال: لا، حتَّى يُعْلِمهَا.
قلتُ: فإنْ كان قد فعَل؟ قال: يَسْتَأَنِفُ التَّزْويجَ الآن، وإلَّا فإنَّه لا تحِلُّ له حتَّى يُعْلِمَها، فلعَلَّها لا

..................................  تريدُ أنْ تتَزَوَّجَ، وهي أمْلَكُ بنفْسِها.
فيَحْتَمِلُ ذلك، ويَحْتَمِلُ أنَّه أعْتَقَها مُنْجِزًا، ثم عقَد عليها النِّكاحَ، وهو ظاهِرُ لفْظِه.
الخامسةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لو أعْتَقَها وزَوَّجَها لغيرِه، وجعَل عِتْقَها صَداقَها، فقِياسُ المذهبِ صِحَّتُه، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك مَخْصُوصًا بالسَّيِّدِ.
السَّادِسةُ، قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: لو قال: أعْتَقْتُ أَمَتِي، وزَوَّجْتُكَها على ألْفٍ.
فقِياسُ المذهبِ، جَوازُه؛ فإَّنه مثْلُ قوْلِه: أعْتَقْتُها وأكْرَيتُها منك سنَةً بألْفٍ.
وهذا بمَنْزِلَةِ اسْتِثْناءِ الخِدْمَةِ.
السَّابعةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: إذا قال: أعْتَقْتُكِ وتزَوَّجْتُكِ على أَلْفٍ.
فيَنْبَغِي أنْ يصِحَّ النِّكاحُ هنا، إذا قيلَ به في إصْداقِ العِتْقِ بطَريقٍ أوْلَى.
وعلَّلَه.
الثَّامِنَةُ، قال الأزَجِيُّ في «النِّهايَةِ»: إذا قال السَّيِّدُ لأمَتِه: أعْتَقْتُكِ على أنْ تتَزَوَّجي لي.
فقالتْ: رَضِيتُ بذلك؛ نفَذ العِتْقُ، ولم يلْزَمْها الشَّرْطُ، بل هي بالخِيَارِ في الزَّواجِ وعدَمِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ عندي أنْ

..................................  يَلْزَمَها.
والأوَّلُ أصحُّ.
التَّاسعَةُ، قال القاضي: لو قال الأبُ ابْتِداءً: زَوَّجْتُكَ

..................................  ابْنَتِي على عِتْقِ أمَتِكَ.
فقال: قَبِلْتُ.
لم يَمْتَنِعْ أنْ يصِحَّ.

فَصْلٌ: الرَّابِعُ، الشَّهَادَةُ.
فَلَا يَنْعَقِدُ إلا بِشَاهِدَينِ عَدْلَين ذَكَرَينِ، بَالِغَينِ، عَاقِلَينِ، وَإنْ كَانَا ضَرِيرَينِ.
قوله: الرَّابعُ، الشَّهادَةُ، فلا ينْعَقِدُ إلّا بشاهِدَين.
احْتِياطًا للنَّسَبِ، خَوْفَ الإِنْكارِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّ الشَّهادَةَ ليستْ مِن شُروطِ

..................................  النَّكاحِ.
ذكَرَها أبو بَكْر في «المُقْنِعِ»، وجماعَة.
وأطْلَقها أكْثَرُهم.
وقيَّد

..................................  المَجْدُ وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ بما إذا لم يكْتُمُوه، فمع الكَتْمِ تُشْترَطُ الشَّهادَةُ، رِوايَةً واحدَةً.
وذكَرَه بعضُهم إِجْماعًا.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وهو، واللهُ أعلمُ، مِن تصَرُّفِ المَجْدِ، ولذلك جعَلَه ابنُ حَمْدانَ قوْلًا.
انتهى.
قوله: عَدْلَين ذَكَرَين بالِغَين عاقِلَين، وإنْ كانا ضَرِيرَين.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ،

..................................  وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين» و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ

وَعَنْهُ، يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ فَاسِقَينِ، وَرَجُلٍ وَامْرأتَينِ، وَمُرَاهِقَينِ  رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وعنه، ينْعَقِدُ بحُضورِ فاسِقَين، ورَجُلٍ وامْراتين،

عَاقِلَينَ.
ومُراهِقَين عاقِلَين.
قال في «الفُروعِ»: وأسْقَطَ رِوايَةَ الفِسْقِ أكثرُهم.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هي ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وأخَذَها في «الانْتِصارِ» مِن رِوايَةِ مُثَنَّى.
وقد سُئِل الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله: إذا تزَوَّجَ بوَلِيٍّ وشُهودٍ غيرِ عُدُولٍ، يفْسُدُ مِنَ النِّكاحِ شيءٌ؟ فلم يرَ أنَّه يَفْسُدُ مِنَ النِّكاحِ شيءٌ.
وقيل: ينْعَقِدُ بحُضورِ كافِرَين، مع كُفْرِ الزَّوْجَةِ، وقَبُولِ شَهادَةِ بعضِهم على بعضٍ.
ويأْتِي نحوُه قريبًا.
وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الشَّرْحِ».
تنبيه: يَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ المُصَنِّفُ بقَوْلِه: عَدْلَين.
ظاهِرًا وباطِنًا.
وهو أحدُ الوَجْهَين، واحْتِمالٌ في «التَّعْليقِ» للقاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
ويَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ عَدْلَين ظاهِرًا لا باطِنًا، فيَصِحَّ بحُضورِ مَسْتُورَيِ الحالِ، وإنْ لم نَقْبَلْهما في الأمْوالِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّركَشِيُّ: وهو المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَين.
قال ابنُ رَزِينٍ: ويصِحُّ من مَسْتُورَيِ الحالِ، رِوايَةً واحدَةً، لأنَّ الأصْلَ العَدالةُ.
وصحَّحَه في «البُلْغَةِ».
وجزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «التَّعْليقِ» في الرَّجْعَةِ منه، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وابنُ عَقِيلٍ، حاكِيًا له عَنِ الأصحابِ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: يكْفِي مَسْتُورَي الحالِ، إنْ ثبَت النِّكاحُ بهما.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: يَثْبُتُ بهما مع اعْتِرافٍ مُتقَدم.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: لو تابَ في مَجْلِسِ العَقْدِ، فكمَسْتُورِ الحالِ.
فعلى المذهبِ، لو عُقِدَ بمَسْتُورَيِ الحالِ، ثم تبَيَّنَ بعدَ العَقْدِ أنَّهما كانا فاسِقَين حالةَ العَقْدِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: تبَيَّنَ أن النِّكاحَ لم ينْعَقِدْ.
وقال المُصَنِّفُ،

وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُسْلِمٍ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّينِ، وَيَتَخَرَّجُ أنْ يَنْعَقِدَ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ ذِمِّيَّةً.
وَلَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ أصَمَّينِ وَلَا أَخْرَسَينِ.
والشَّارِحُ: ينْعَقِدُ؛ لوُجودِ شَرْطِ النّكاحِ ظاهِرًا.
[قال ابنُ البَنَّا: ولا يكْفِي في إثْباتِ العَقْدِ عندَ الحاكِمِ إلَّا مَن عُرِفَتْ عَدالتُه ظاهِرًا وباطِنًا.
انتهى.
وهو صحيحٌ؛ بِناءً على اشْتِراطِ ذلك في الشَّهادَةِ] 1. قوله: ولا ينْعَقِدُ نِكاحُ مُسْلِمَ بشَهادَةِ ذِمِّيَّين.
هذا المذهبُ المَنْصوصُ عنِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، المَشْهورُ عندَ الأصحابِ، واخْتارَه جماهِيرُهم.
ويتَخَرَّجُ أنْ ينْعَقِدَ إذا كانتِ المرأةُ ذِمِّيَّةً.
وهو لأبِي الخَطَّابِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ.
وهو مُخَرَّجٌ مِن رِوايَةِ قَبُولِ شَهادَةِ أهْلِ الذِّمَّةِ بعضِهم على بعضٍ، على ما يأْتِي.
قال ابنُ رَزِينٍ: وإنْ قُلْنا: تُقْبَلُ شَهادَةُ بعضِهم على بعضٍ.
صحَّ النَّكاحُ بشَهادَةِ ذِمِّيَّينِ، إذا كانتِ المرْأةُ ذِمِّيَّةً.

وَهَلْ يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ عَدُوَّينِ، أَو ابْنَيِ الزَّوْجَينِ أَو أَحدِهِمَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَعَنْهُ، أنَّ الشَّهَادَةَ لَيسَتْ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ.
قوله: وهل ينْعَقِدُ بحُضُورِ عَدُوَّين، أو ابْنَي الزَّوْجَين، أو أحَدِهما؟ على وجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أحدُهما، ينْعَقِدُ بحُضورِ عَدُوَّين.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ بَطَّةَ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
قال في «تَجْرِيدٍ العِنايَةِ»: لا ينْعَقِدُ في رِوايَةٍ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا ينْعَقِدُ بحُضورِ عَدُوَّين.
وأمَّا عدَمُ انْعِقادِه بحُضورِ ابْنَي الزَّوْجَين أو أحدِهما، فهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم، في كِتابِ

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، كَوْنُ الرَّجُلِ كُفْئًا لَهَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ، فَلَوْ رَضِيَتِ الْمَرْأةُ وَالأوْلِيَاءُ بِغَيرِهِ، لَمْ يَصِحَّ.
الشَّهاداتِ.
وصحَّحَه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم هناك.
والوَجْهُ الثَّاني، ينْعَقِدُ بهما وبأحَدِهما.
اخْتارَه ابنُ بَطَّةَ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا ينْعَقِدُ في رِوايَةٍ.
وقال في «الفُروعِ»: وفي شَهادَةِ عَدُوَّيِ الزَّوْجَين، أو أحَدِهما، أو الوَلِيِّ وَجْهان، وفي مُتَّهَمٍ لرَحِمٍ رِوايَتان.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وفي عَدُوّي الزَّوْجِ، أو الزَّوْجَةِ، أو عَدُوِّهما، أو عَدُوَّي الوَلِيِّ، أو بابْنَي الزَّوْجَين، أو ابْنَيْ أحَدِهما، أو أبوَيهما، أو أبَوَيْ أحَدِهما، أو عَدُوِّهما وأجْنَبِيٍّ، وكلِّ ذي رَحِمٍ مَحْرَم مِن أحَدِ الزَّوْجَين، أو مِنَ الوَلِيِّ.
وقيل: في العَدُوَّين، وابْنَي الزَّوْجَين، أو أحدِهما رِوايَتان.
انتهى.
قوله: الخامِسُ، كَوْنُ الرَّجُلِ كُفْئًا لها في إحْدَى الرِّوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، هي شَرْط لصِحةِ النِّكاحِ.
وهي المذهبُ عندَ أكثرِ المُتقَدِّمِين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا

..................................  المَنْصوصُ المَشْهورُ والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ مِنَ الرِّوايتَين.
وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ.
وقدَّمه في «الهادِي»،

وَالثَّانِيَةُ، لَيسَ بِشَرْطٍ.
وَهِيَ أَصَحُّ.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، ليستْ بشَرْطٍ، يعْنِي للصِّحَّةِ، بل شَرْطٌ في اللُّزومِ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهي أصحُّ.
وهو المذهبُ عندَ أكثرِ المُتَأَخِّرِين.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، والمُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال في

..................................  «الرِّعايتَين»: وهي أوْلَى، للآثارِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه.
فعلى الأُولَى، الكَفاءَةُ حقٌّ لله تعالى وللمَرْأَةِ

لَكِنْ إِنْ لَمْ تَرضَ الْمَرأةُ وَالأوْلِيَاءُ جَمِيعُهُمْ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ،  والأوْلِياءِ، حتى مَن يَحْدُثُ.
وعلى الثَّانيةِ، حقٌّ للمَرْأةِ والأوْلِياءِ فقط.
قوله: لكِنْ إنْ لم تَرْضَ المَرْأةُ والأوْلِياءُ جَمِيعُهم، فلمَن لم يَرْضَ الفَسْخُ، فلو

فَلَوْ زَوَّجَ الْأبُ بِغَيرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا، فَلِلْإِخْوَةِ الْفَسْخُ.
نَصَّ عَلَيهِ.
زوَّجَ الأبُ بغيرِ كُفْءٍ برضاها، فللإخْوَةِ الفَسْخُ.
هذا كلُّه مُفَرَّعٌ على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
وهو الصَّحيحُ.
نصَّ عليه.
جزَم به القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الأشْهَرُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يمْلِكُ إلَّا بعدَ الفَسْخِ، مع رِضَا المَرْأةِ والأقْرَبِ.
وأطلَقهما في «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فعلى الأوَّلِ، له الفَسْخُ في الحالِ ومُتَراخِيًا.
ذكَرَه القاضي وغيرُه.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يَنْبَغِي أنْ يكونَ على التَّراخِي، في ظاهِرِ المذهبِ؛ لأنَّه خِيارٌ لنَقْصٍ في المَعْقُودِ عليه.
فعلى هذا، يسْقُطُ خِيارُها بما يدُلُّ على الرِّضَا مِن قَوْلٍ أو فِعْلٍ، وأمَّا الأوْلِياءُ، فلا يثْبُتُ إلَّا بالقَوْلِ.
فائدة: قال الزَّرْكَشِي: لو عقَدَه بعضُهم ولم يَرْضَ الباقُون، فهل يقَعُ العَقْدُ باطِلًا مِن أصْلِه، أو صَحِيحًا؟ على رِوايتَين.
حَكاهما القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»، أشْهَرُهما الصِّحَّةُ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، مِن قوْلِه: فلمَن لم يَرْضَ الفَسْخُ.
ولا يكونُ الفَسْخُ إلَّا بعدَ الانْعِقادِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه أيضًا.
وقال الزرْكَشِيُّ، في مَوْضِع آخَرَ: إذا زوَّجَها الأبُ بغيرِ كُفْءٍ، وقُلْنا: الكُفْءُ ليس بشَرْطٍ.
ففي بُطْلانِ النِّكاحِ رِوايَتان؛ البُطْلانُ، كنِكاحِ المُحْرِمَةِ والمُعْتَدَّةِ.
والصِّحَّةُ، كتَلَقِّي الرُّكْبانِ.
وقيل: إنْ عَلِمَ بفَقْدِ الكَفاءَةِ، لم يصِحَّ، وإلَّا صحَّ.
وقيل: يصِحُّ إنْ كانتِ الزَّوْجَةُ كبيرَةً؛ لاسْتِدْراكِ الضَّرَرِ.
قال الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: طريقَةُ المَجْدِ في «المُحَرَّرِ»، أنَّ الصِّفاتِ الخَمْسَ مُعْتَبَرَةٌ في الكَفاءَةِ، قوْلًا واحدًا، ثم هل يُبْطِلُ النِّكاحَ فَقْدُها، أو لا يُبْطِلُه، لكنْ يُثْبِتُ الفَسْخَ، أو يُبْطِلُه فَقْدُ الدِّينِ والمَنْصِبِ، ويُثْبِتُ الفَسْخَ فَقْدُ الثَّلاثةِ؟ على

وَالْكَفَاءَةُ، الدِّينُ وَالْمَنْصِبُ،  ثلاثِ رِواياتٍ.
وهي طريقَتُه.
انتهى.
قوله: والكفاءَةُ؛ الدِّينُ والمَنْصِبُ.
يعْنِي، لا غيرُ.
وهذا إحْدَى الرِّوايتَين.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى وغيرُه.
وقدمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّ الحُرِّيَّةَ والصِّناعَةَ واليَسارَ مِن شُروطِ الكِفاءِ أيضًا.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي في «تَعْليقِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»،

جارٍ التحميل