..................................
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ إحْداهما، يجوزُ.
وهى المذهبُ.
اخْتارَه القاضى وأصحابُه، والمُصَنِّفُ.
قالَه فى «الفُروعِ»، [وفيه نظَرٌ؛ لأنَّا لم نجِدِ المُصَنِّفَ اخْتارَه فى كُتُبِه، بل المَجْزُومُ به فى «العُمْدَةِ» خِلافُ ذلك] 1. قال ابنُ رَزِينٍ: هذا أظْهَرُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قالَه شيْخُنا فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، وصحَّحَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «التَّصْحِيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وقدَّمه فى «إِدْرَاكِ الغايَةِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الخِرَقِىِّ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهِيلِ»،
..................................
وصحَّحَه فى «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»، وقال: اخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه أبو بَكْر، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وقال: اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
واخْتارَه الخَلالُ أيضًا، وقال: هذا القوْلُ الذى عليه أحمدُ، ورِوايَةُ الجَوازِ قولٌ قَدِيمٌ رجَع عنه.
فائدة: لم يَسْتَثْنِ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ هنا، جَوازَ أخْذِ الزَّوْجِ مِنَ الزَّوْجَةِ، وأخْذِها منه لسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ غيرِ الفَقْرِ والمَسْكنَةِ، فلا يجوزُ أخْذُ واحدٍ منهما لغَزْوٍ، ولا لِكتابَةٍ، ولا لقَضاءِ دَيْن، ونحوِه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ظاهرُ المذهبِ، لا يجوزُ أخْذُ واحدٍ منهما مِنَ الآخَرِ لقَضاءِ دَيْنٍ ولا لِكتابَةٍ.
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: يجوزُ الأخْذُ لقَضاءِ دَيْنٍ أو كِتابَةٍ؛ لأنَّه لا يدْفَعُ عن نفْسِه نفَقَةً واجِبَةً، كعَمُودَىِ النَّسَبِ، وأمَّا الأخْذُ لغيرِهما، فلا يجوزُ، قوْلًا واحِدًا.
قوله: أو بَنِى المُطَّلِبِ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، [و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»] 1؛ إحداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، والمُصَنِّفِ فى «العُمْدَةِ»، وابنِ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»؛ لمنْعِهم بَنِى هاشِمٍ ومَوالِيهم، واقْتِصارِهم على ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِى، والشَّيْخُ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
وجزَم به ابنُ البَنَّا فى «العُقودِ»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
والرِّوايةُ
..................................
الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
اخْتارَه القاضى وأصحابُه، وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الوَجيزِ»، و «التَّسْهيلِ»، وإليه مَيْلُ الزَّرْكَشِىِّ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: لم يذْكُرِ الأصحابُ مَوالِىَ بَنِى المُطَّلِبِ.
قال: ويتَوجَّهُ أنَّ مُرادَ أحمدَ والأصحابِ، أنَّ حُكْمَهم كموَالِى بَنِى هاشِمٍ.
وهو ظاهرُ الخَبَرِ والقِياسِ.
وسُئِلَ فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ عن مَوْلَى قُرَيْشٍ، يأْخُذُ الصَّدقَةَ؟ قال: ما يُعْجِبُنِى.
قيل له: فإنْ كان مَوْلَى مَوْلًى؟ قال: هذا أبْعَدُ.
فيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ.
انْتَهى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ».
والظاهِرُ أنَّه تابَعَ القاضِىَ؟ فإنَّه قال فى بعضِ كلامِه: لا يُعْرَفُ فيهم رِوايَةٌ، ولا يَمْتَنِعُ أنْ نقولَ فيهم ما نقولُ فى مَوالِى
وَإنْ دَفَعَهَا إِلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، ثُمَّ عَلِمَ، لَمْ يُجْزِئْهُ، إِلَّا الْغَنِىَّ إِذَا ظَنَّهُ فَقِيرًا، فِى إِحْدَى الرِّوَايتَيْنِ.
بَنِى هاشِمٍ.
انتهى.
ملتُ: لم يطَّلِعْ صاحبُ «الفُروعِ» على كلامِ القاضى وغيرِه مِنَ الأصحابِ فى ذلك؛ فقد قال فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، و «الإِشارَةِ»، و «الخِصَالِ» له: تحْرُمُ الصَّدقَةُ المفْروضَةُ على بَنِى هاشِمٍ، وبَنِى المُطَّلِبِ، ومَوالِيهم.
وكذا قال فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ».
وقال فى «الوَجيزِ»: ولا تُدْفَعُ إلى هاشِمىٍّ ومُطَّلِبِىٍّ ومَوالِيهما.
قوله: وإنْ دَفَعَها إلى مَن لا يسْتَحِقُّها وهو لا يعْلَمُ، ثم عَلِم، لم يُجْزِئْه، إلَّا الغَنِىَّ إذا ظنَّه فَقيرًا، فى إحْدَى الروايتَيْن.
اعلمْ أنَّه إذا دفَعَها إلى مَن لا يَسْتَحِقُّها، وهو لا يعْلَمُ ثم عَلِم، فَتارَةً يكونُ عدَمُ اسْتِحْقاقِه لغِنَاه، وتارَةً يكونُ لغيرِه، فإن كان لكُفرِه أو لشَرَفِه أو كوْنِه.
عَبْدًا، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّها لا تُجْزِئُه.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: لم تُجْزِئْه فى الأشْهَرِ.
قال صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمصنِّفُ،
..................................
والشَّارِحُ: لم تُجْرِئْه، روايةً واحدةً.
وجرَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائِق»، و «الخُلاصَةِ».
وقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ ما لو بانَ غَنِيًّا، على ما يأْتِى قرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى.
وجزَم به ابنُ عَقِيل فى «فُنونِه».
وكذلك ذكَرَه القاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
وحكَاهُما ابنُ تَميم طَريقَتَيْن، وأطْلَقهما.
قال فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: فيه طريقَان؛ أحَدُهما، كالغَنِىِّ.
والثَّانِى، لا تُجْزِئُه قَطْعًا.
فعلى المذهبِ، يَسْتَرِدُّها بزِيادَةٍ مُطْلَقًا.
ذكَرَه الآجُرِّىُّ، وأبو المَعالِى، وغيرُهما، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
وإنْ ظهَر قرِيبًا للمُعْطِى، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لا يُجْزِئُه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قالَه المَجْدُ، وتَبِعَه فى «الفُروعِ».
وسَوَّى فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» بينَ ما إذا بانَ قرِيبًا غيرَ
..................................
عَمُودَىِ النَّسَبِ، وبينَ ما إذا بانَ غَنِيًّا، وأطْلقَ الروايتَيْن.
والمَنْصُوصُ، أنَّه يُجْزِئُه إذا بانَ قرِيبًا مُطْلَقًا.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا أصْوَبُ عندى؛ لخُروجها عن مِلْكِه إلى من يَجُوزُ دفْعُ زكاةِ سائرِ النَّاسِ إليه، ولحَديثِ يَزيدَ بنِ مَعْنٍ 1. انتهى.
قال فى «القَواعِدِ»: فإنْ بانَ نَسِيبًا، فطَرِيقان؛ أحدُهما، لا يُجْزِئُه.
قوْلًا واحدًا.
والثَّانى، هو كما لو بانَ غَنيًّا.
والمَنْصُوصُ هنا، الإجْزاءُ؛ لأنَّ المانِعَ خشْيَةُ المُحابَاةِ، وهو مُنْتَفٍ مع عدَمِ العِلْمِ، وأمَّا إذا دفَعَها إلى غَنِىٍّ، وهو لا يَعْلَمُ، ثم عَلِم، فأطلقَ المُصَنِّفُ فى الإجْزاءِ رِوايتَيْن، وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائِق»؛ إحداهما، يُجْزِئُه.
وهو المذهب.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا الصَّحيحُ.
وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: هذا المذهبُ.
قال المَجْدُ: اخْتارَه أصحابُنا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُه.
اخْتارَه الآجُرىُّ، والمَجْدُ، وغيرُهما.
فعلى هذه الرِّوايةِ، يرْجعُ على الغنِىِّ بها إنْ كانت باقِيَةً، وإنْ كانت تَلِفَتْ، رُجِعَ بقِيمَتِها يومَ تَلَفِها إذا عَلِم أنَّها زَكاةٌ.
رِوايةً واحدَةً.
ذكَرَه القاضى وغيرُه.
..................................
قال ابنُ شِهَابٍ: ولا يَلْزَمُ إذا دفَع صدَقَةَ تطَوُّع إلى فَقيرٍ، فَبانَ غَنِيًّا؛ لأنَّ مَقْصِدَه فى الزَّكاةِ إبْراءُ الذِّمَّةِ، وقد بطَل ذلك، فيَمْلِكُ الرُّجوعَ، والسَّبَبُ الذى أخْرَجَ لأجْلِه فى التَّطوُّعِ الثَّوابُ، ولم يَفُتْ، فلم يَمْلِكِ الرُّجوعَ.
وسبَق رِوايَةُ مُهَنَّا فى آخِرِ البابِ الذى قبلَه، عندَ قولِه: لم يَرْجِعْ على المِسْكِينِ.
وسبَق كلامُ أبى الخَطَّابِ وغيرِه هناك.
وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ أنَّ كلَّ زَكاةٍ لا تُجْزِئُ، أو 1 إنْ بانَ الآخِذُ غَنِيًّا، فالحُكْمُ فى الرُّجوعِ كالزَّكاةِ المُعَجَّلةِ، عَلى ما تقدَّم فى آخِرِ البابِ الذى قبلَه، وتقدَّم هناك تَفارِيعُ ذلك كلِّه.
فوائد؛ إحداها، لو دَفَع الإِمامُ أو السَّاعِى الزَّكاةَ إلى مَن يظُنُّه أهْلًا لأخْذِها، لم يَضْمَنْ إذا بانَ غَنِيًّا، ويَضْمَنُ فى غيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
قال القاضى فى «المُجَردِ»: لا يَضْمَنُ الإِمامُ إذا بانَ غَنِيًّا، بغيرِ خِلافٍ.
وصحَّحَه فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، وجزَم المَجْدُ وغيرُه بعدَمِ الضَّمانِ إذا بانَ غَنِيًّا، وفى غيرِه رِوايَتان.
انتهى.
وعنه، يضْمَنُ فى الجميعِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغرَى»، ولم يذكُرْ رِوايَةَ التَّفْرِقَةِ، وتابعَه فى «الحاوِيَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وعنه، لا يضْمَنُ فى الجميعِ.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» رِوايَةَ التَّفْرِقَةِ.
وقدَّم الضَّمانَ مُطْلَقًا، وأطْلقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، لا يجوزُ دفْعُ الزَّكاةِ إلَّا لمَن يظُنُّه مِن أهْلِها، فلو لم يَظُنَّه مِن أهْلِها، فدفَعَها إليه، ثم بانَ مِن أهْلِها، لم تُجْزِئْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى
فَصْلٌ:
وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ مُسْتَحَبَّةٌ،
«الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تخْريجٌ مِنَ الصَّلاةِ إذا أصابَ القِبْلَةَ.
الثَّالثةُ، الكفَّارَةُ كالزَّكاةِ، فيما تقدَّم مِنَ الأحْكامِ، ومَن ملَك فيهما الرُّجوعَ، ملَكَه وَارِثُه.
وَهِىَ أَفْضَلُ فِى شَهْر رَمَضَانَ، وَأوْقَاتِ الْحَاجَاتِ.
وَالصَّدَقَةُ عَلَى ذِى الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ.
فائدة: قوله: والصَّدَقَةُ على ذِى الرَّحِمِ صَدَقَة وصِلَة.
هذا بلا نِزاعٍ، وهى أفْضَلُ مِنَ العِتْقِ.
نقَلَه حَرْبٌ، لحَديثِ مَيْمُونَةَ.
والعِتْقُ أفْضَلُ مِنَ الصَّدقَةِ على
..................................
الأجانبِ، إلَّا زَمَنَ الغَلاءِ والحاجَةِ.
نَقَله بَكْرُ بنُ محمدٍ، وأبو داوُدَ.
وقال الحَلْوَانِىُّ فى «التَّبْصِرَةِ»، وصاحِبُ «الحاوِى الصَّغيرِ»: العِتْقُ أحَبُّ القُرَبِ إلى اللَّهِ.
انتهيا.
ويأْتِى ذلك أوَّلَ كتابِ العِتْقِ.
وهلِ الحَجُّ أفْضَلُ، أم الصَّدقَةُ مع الحاجَةِ، أم مع الحاجَةِ على القَريبِ، أم على القَريبِ مُطْلَقًا؟ فيه أرْبَعُ رِوَاياتٍ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: الحَج أفْضَلُ مِنَ الصَّدقَةِ، وهو مذهَبُ أحمدَ.
انتهى.
قلتُ: الصَّدقَةُ زمَنَ المَجاعَةِ لا يَعْدِلُها شئٌ، لاسِيَّما الجارُ، خُصوصًا القَرابَةَ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وَصِيَّتُه بالصَّدقَةِ أفْضَلُ مِن وَصِيَّتِه بالحَجِّ التَّطَوُّعِ.
فيُؤْخَذُ منه، أن الصَّدقَةَ أفْضَلُ بلا حاجَةٍ، فيَبْقَى قوْلٌ خامِسٌ.
وفى كتابِ «الصَّفْوَةِ» لابنِ الجَوْزِىِّ: الصَّدقَةُ أفْضَلُ مِنَ الحَج ومِنَ الجِهادِ.
وسبَق فى أوَّلِ صلاةِ التَّطوُّعِ، أنَّ الحَجَّ أفْضَلُ مِنَ العِتْقِ.
فحيثُ قُدِّمتِ الصَّدقَةُ على الحَجِّ، فعلى العِتْقِ بطَريقٍ أوْلَى، وحيثُ قُدِّمَ العِتْقُ على الصدقَةِ، فالحَجُّ بطَريقٍ أوْلَى.
ويأْتِى فى بابِ الوَلِيمَة، هل يجوزُ الأَكْلُ مِن مالِ مَن فى مالِه حرامٌ وحلالٌ أم لا؟
وَتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ.
وَإنْ تَصَدَّقَ بِمَا يَنْقُصُ مُؤْنَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، أَثِمَ.
قوله: وتُستَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالفاضِلِ عن كِفايَتِه وَكِفايَةِ مَن يَمونُه.
هكذا أطْلقَ جماعة مِنَ الأصحابِ.
ومُرادُهم بالكِفايَةِ الكِفايَةُ الدَّائمَةُ، كما صرَّح به الأصحابُ، بمَتْجَرٍ أو غَلَّةِ وَقْفٍ أؤ صَنْعَةٍ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، أعْنِى الصَّدقَةَ بالفاضِلِ عن كِفايَتهِ، وكِفايةِ مَن يَمُونُه بمَتْجَرٍ ونحوهِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ومَعْنَى كلام ابنِ الجَوْزِىِّ فى بعضِ كُتُبِه، لا يَكْفِى الاكْتِفاءُ بالصَّنْعَةِ.
وقالَه فى غَلَّةِ وَقْفٍ أَيضًا.
قال صاحِبُ «الفُروعِ»: وفى الاكتِفاءِ بالصَّنْعَةِ نظَرٌ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِع مِن كلامِه: أُقْسِمُ باللَّهِ لو عبَس الزَّمانُ فى وَجْهِك مرَّةً، لعَبَسَ فى وَجْهِك أهْلُكَ وجِيرانُك.
ثم حَثَّ على إمْساكِ المالِ.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى كِتابِه «السِّرِّ المَصُونِ»، أن الأُوْلَى أنْ يدَّخِرَ لحاجَةٍ تَعْرُضُ، وأنَّه قد يتَّفِقُ له مَرْفِقٌ فيُخْرِج ما فى يَدِه، فيَنْقَطِعُ مَرْفِقُه، فيُلاقِى مِنَ الضَّررِ ومِنَ الذُّلِّ ما يكونُ الموْتُ دُونَهْ.
وذكر كلامًا طوِيلًا فى ذلك.
وَمَنْ أرَادَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ...
قوله: وإنْ تصَدَّقَ بما يَنْقُصُ مُؤْنَةَ مَن تَلْزَمُه مُؤْنته، أثِمَ.
وكذا لو أضَرَّ ذلك بنَفْسِه، أو بغَريمِه، أو بكَفالَتِه.
قالَه الأصحابُ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهرُ كلام جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه إذا لم يُضَرَّ، فالأصْلُ الاسْتِحْبابُ.
وجزَم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» بما ذكَرَه بعضُ الأصحابِ، أنَّه يُكْرَهُ التَّصدُّقُ قبلَ الوَفاءِ والإنْفاقِ الواجِبِ.
قوله: ومَن أرَادَ الصَّدقَةَ بماله كلِّه، وهو يعْلَمُ مِن نَفْسِه حُسْنَ التَّوَكُّل والصَّبْرَ
وَالصَّبْرَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَإنْ لَمْ يَثقْ مِنْ نَفْسِهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ.
عَنِ المسْأَلَةِ، فله ذلك.
بلا نِزاعٍ، لكِنَّ ظاهِرَ ذلك الجَوازُ، لا الاسْتِحبابُ.
وصرَّح به بعضُهم.
وجزَم المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيره بالاسْتِحْبابِ.
قال فى
..................................
«الفُروعِ»: ودَليلُهم يَقْتَضِى ذلك.
قوله: فإنْ لَم يَثِقْ مِن نَفْسِه، لَمْ يَجُزْ له.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قالَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
فيُمْنَعُ مِن ذلك، ويُحْجَرُ عليه.
وقال المُصَنِّفُ وغيرُه:
وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الضِّيقِ أنْ يَنْقُصَ نَفْسَهُ عَنِ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ.
يُكْرَهُ ذلك.
قوله: ويُكْرَهُ لمَن لا صَبْرَ له على الضِّيق أنْ يَنْقُصَ نَفْسَه عَنِ الكِفايَةِ التَّامَّةِ.
بلا نِزاعٍ.
زادَ فى «الفُروعِ» وغيرِه، وكذا مَن لا عادَةَ له بالضِّيق.
فوائد؛ الأُولَى، ظهَر ممَّا سبَق أنَّ الفَقيرَ لا يَقْتَرِضُ ويتَصدَّقُ.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ فى فَقيرٍ لقَرابَته وَليمَةٌ، يَسْتَقْرِضُ ويُهْدِى له.
ذكَرَه أبو الحُسَيْنِ فى «الطَّبَقاتِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: فيه صِلَةُ الرَّحِم بالقَرْضِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ مُرادَه أنَّه يظُنُّ وَفاءً.
وقال أيضًا: ويتَوجَّهُ فى الأظْهَرِ أنَّ أخْذَ صدَقَةِ التَّطَوُّعِ أوْلَى مِنَ الزَّكاةِ، وأنَّ أخْذَها سِرًّا أوْلَى.
قال: فيهما قوْلان للعُلَماءِ، أظُنُّ عُلَماءَ الصُّوفِيَّةِ.
الثَّانيةُ، تجوزُ صدَقَةُ التَّطَوُّعِ على الكافرِ والغَنِىِّ وغيرِهما.
نصَّ عليه، ولهم أخْذُها.
الثَّالثةُ، يُسْتَحَبُّ التَّعَفُّفُ، فلا يأْخُذُ الغَنِىُّ صدَقَةً، ولا يتَعرَّضُ لها، فإنْ أخَذَها مُطهِرًا للفاقَةِ، قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ التَّحْريمُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الرابعةُ، يحْرُمُ المَنُّ بالصَّدقَةِ وغيرِها.
وهو كبِيرَةٌ على نصِّ أحمدَ، الكِبيرَةُ ما فيه حَدُّ فى الدُّنْيا، أو وَعِيدٌ فى الآخِرَةِ، ويَبْطُلُ الثَّوابُ بذلك.
وللأصحابِ خِلافٌ فيه، وفى بُطْلانِ طاعَةٍ بمَعْصِيَةٍ.
واخْتارَ الشَّيْخُ
..................................
تَقِىُّ الدِّينِ الإِحْباطَ بمَعْنَى المُوازَنَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَحْرُمَ المَنُّ، إلَّا عندَ مَن كُفِر إحسانُه وأُسِئَ إليه، فلَه أنْ يُعَدِّدَ إحْسانَه.
الخامِسةُ، مَن أخْرَجَ شيئًا يتَصدَّقُ به، أو وَكَّلَ فى ذلك، ثُمَّ بدَا له، اسْتُحِبَّ أنْ يُمْضِيَه، ولا يَجِبُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: ما أحْسَنَه أنْ يُمْضِيَه.
وعنه، يُمْضِيه ولا يرْجِعُ فيه.
وحمَل القاضى ما رُوِى عن أحمدَ، على الاسْتِحْبابِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا أعلمُ للاسْتِحْباب وَجْهًا.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والخَمْسِين»: وهو كما قال، وإنَّما يتَخرَّجُ على أنَّ الصَّدقَةَ تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ، كالهَدْىِ والأُضْحِيَةِ يَتَعَيَّنان بالقَوْلِ، وفى تَعْيِينِهما بالنِّيَّةِ وَجْهان.
انتهى.
وتقدَّم متى يَمْلِكُ الصَّدقَةَ؟ فى آخرِ البابِ الذى قبلَه، فَلْيُعاوَدْ.