فَصْلٌ: وَلَوْ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَقَرَّ في مَرَضِهٍ أَنَّهُ أعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ، عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْهُ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ كَان
مَهْرِ المِثْلِ مِن ثُلُثِه.
نصَّ عليه.
وعنه، لا يَسْتَحِقُّها.
صحَّحها ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
قال أحمدُ: هي كوَصِيَّةٍ لوارِثٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وهَبَها كلَّ مالِه، فماتَتْ قبلَه، فلوَرَثَتِه أربَعةُ أخْماسِه، ولورَثَتِها خُمْسُه.
ويأْتِي في بابِ الخُلْعِ إذا خالعَها، وحاباها، أو خالعَتْه في مَرضِ مَوْتِها.
الثانيةُ، قال في «الانْتِصارِ»: له لُبْس النَّاعِمِ وأكْلُ الطَّيِّبِ لحاجَتِه، وإنْ فعَلَه لتَفْويتِ الوَرَثَةِ، مُنِعَ مِن ذلك.
وقاله المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الحارِثِيُّ.
وفي «الانْتِصارِ» أيضًا، يُمْنَعُ إلَّا بقَدْرِ حاجَتِه وعادَتِه، وسلَمِه أيضًا؛ لأنَّه لا يُسْتَدْرَكُ كإتْلافِه.
وجزَم به الحَلْوانِيُّ في الحَجْرِ.
وجزَم به غيرُ الحَلْوانِيِّ أيضًا، وابنُ شِهابٍ.
وقال: لأنَّ حقَّ الورَثَةِ لم يتعَلَّقْ بعَينِ مالِه.
قوله: ولو ملَك ابنَ عَمِّه، فأقَرَّ في مَرَضِه أنَّه أعْتَقه في صِحَّتِه، عتَقَ ولم يَرِثْه، ذكَرَه أبو الخَطَّابِ -والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهما- لأنَّه لو وَرِثَه كان إقْرارُه لوارِثٍ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: هذا أقْيَسُ.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
والمَنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّه يعْتِقُ ويَرِثُ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
إِقْرَارُهُ لِوَارِثٍ، وَكَذَلِكَ عَلَى قِياسِهِ، لَو اشْتَرَى ذَا رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ وَارِثُهُ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ، أَوْ وَهَبَ لَهُ فَقَبِلَهُ فِي مَرَضِهِ.
وَقَال الْقَاضِي: يَعْتِقُ وَيَرِثُ.
وغيرِهم.
[وهو احْتِمالٌ في «الشَّرْحِ»] 1. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ.
فعلى المذهبِ، يعْتِقُ مِن رَأْسِ مالِه، على الصَّحيحِ.
نصَّ عليه.
وقيل: مِنَ الثُّلُثِ.
فعلى الصَّحيحِ المَنْصُوصِ، لو اشْتَرَى ابْنَه بخَئسِمِائَةٍ، وهو يُساوي ألْفًا، فقَدْرُ المُحابَاةِ مِن رَأْسَ مالِه.
..................................
فوائد؛ الأُولَى، لو اشْتَرَى مَن يعْتِقُ على وارِثِه، صحَّ، وعتَقَ على وارِثِه، وإِنْ دبَّرَ ابنَ عَمِّه، عتَقَ، والمَنْصُوصُ، لا يَرِثُ وقيل: يَرِثُ.
الثَّانية، لو قال: أنتَ حُرٌّ في آخِرِ حَياتِي.
عتَقَ.
قال في «الفُروعِ»: والأشهَرُ أنَّه يَرِثُ، وليس عِتْقُه وَصِيَّةً له، فهو وَصِيَّةٌ لوارِثٍ.
الثَّالثةُ، لو علَّق عِتْقَ عَبْدِه بمَوْتِ قَرِيبِه، لم يَرِثْه.
ذكَرَه جماعةٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال القاضي: لأنَّه لا حقَّ له فيه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الخِلافُ.
الرَّابعَةُ، لو علَّق عِتْقَ عَبْدِه على شيءٍ، فوُجِدَ وهو مَريضٌ، عتَق مِن كلِّ مالِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: مِن ثُلُثِه.
ويأْتِي في آخِرِ كِتابِ العِتْقِ، لو أعْتَق بعضَ عَبْدٍ، أو دبَّرَه في مَرضِ مَوْتِه.
وأحْكامٌ أُخَرُ.
قوله: وكذلك على قياسِه؛ لو اشتَرَى ذا رَحِمِه المَحْرَم في مَرَضِه، وهو وارِثُه، أو وُصِّيَ له به، أو وُهِبَ له، فقَبِلَه في مَرَضِه -يعْنِي، أَنه يعْتِقُ ولا يَرِثُ، على
..................................
قَوْلِ أبِي الخَطَّاب، ومَن تَبِعَه 1. قال في «الرِّعَايَةِ» فيما إذا قَبِلَ الهِبَةَ أو الوَصِيَّةَ: هذا أقْيَسُ -وقال القاضي: يَرِثُه.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وصحَّحه الشَّارِحُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يصِحُّ الشِّراءُ إذا كان عليه دَينٌ.
وقيل: يصِحُّ الشِّراءُ، ويُبَاعُ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
فعلى المذهبِ، إذا ملَك مَن يَعْتِقُ عليه بهِبَةٍ أو وَصِيَّة، فإنَّهم يعْتِقُون مِن رَأْسِ المالِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: فمِن رأسِ مالِه في المَنْصوصِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وجزَمْ به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقيل: مِنَ الثُّلُثِ.
ذكَرَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»،
..................................
وغيرِهما.
قلتُ: اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
قاله الحارِثِيُّ.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو اشْتَرَى مَن يعْتِقُ عليه بالرَّحِمِ، فإنَّه يعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وعنه، يعْتِقُ مِن رَأْسِ مالِه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهما.
ويَرِثُ
..................................
أيضًا.
اخْتارَه جماعةٌ؛ منهم القاضي، وابنُه أبو الحُسَينِ، وابنُ بكْروسٍ، والمَجْدُ، والحارِثيُّ، وغيرُهم.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: فإذا أعْتَقْناه مِنَ الثُّلُثُ، ووَرَّثْناه، فاشْتَرَى مرِيضٌ أباه بثَمَنٍ لا يَمْلِكُ غيرَه، وترَك ابْنًا، عتَق ثُلُثُ الأبِ على المَيِّتِ، وله وَلاه، ووَرِثَ بثُلُثِه الحُرِّ مِن نفْسِه ثُلُثَ سُدْسِ باقِيها
..................................
المَوْقُوفِ، ولم يَكُنْ لأحَدٍ وَلاءٌ على هذا الجُزْءِ، وبَقِيَّةُ الثُّلُثَين إرْثٌ للابْنِ يعْتِقُ عليه، وله وَلاؤُه.
وإذا لم نُوَرِّثْه، فوَلاؤُه بينَ ابْنِه وابنِ ابْنِه أثلاثًا.
قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والخَمْسِين»: لو اشْتَرَى مرِيضٌ أبَاه بثَمَنٍ لا يمْلِكُ غيرَه، وهو تِسْعَةُ دَنانِيرَ، وقِيمَةُ الأبِ سِتَّةٌ، فقد حصَل منه عَطِيَّتَان مِن عَطايَا المريضِ؛ مُحابَاةُ البائعِ بثُلُثِ المالِ، وعِتْقُ الأبِ، إذا قُلْنا: إنَّ عِتْقَه مِن الثُّلُثِ.
وفيه وَجهان؛ أحدُهما، وهو قولُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، يتَحاصَّان.
والثَّاني، تنْفُذُ المُحاباةُ، ولا يعْتِقُ الأبُ.
وهو اخْتِيارُ صاحِبِ «المُحَرَّرِ».
وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ، لَمْ تَرِثْهُ عَلَى قِيَاسِ الأَوَّلِ، وَقَال الْقَاضِي: تَرِثُهُ.
قوله: ولو أعْتَق أمَتَه وتَزَوَّجَها في مَرَضِه، لم تَرِثْه، على قِياسِ الأولِ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
واخْتارَه ابنُ شاقْلَا في «تَعاليقِه»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».
قلتُ: فيُعايَى بها، وبأشْباهِها ممَّا تقدَّم؛ لكَوْنِهم ليس فيهم مِن مَوانِعِ الإِرْثِ شيء، ولا يَرِثُون.
وقال القاضي: تَرِثُه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ.
فائدة: عِتْقُها يكونُ مِنَ الثُّلُثُ؛ إنْ خرَجَتْ مِنَ الثُّلُثُ، عتَقَتْ، وصحَّ النِّكاحُ، وإنْ لم تخْرُجْ، عتَق قَدْرُه، وبطَل النِّكاحُ؛ لانْتِفاءِ شَرْطِه.
وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ، ثمَّ تَزَوَّجَهَا وَأصْدَقَهَا مِائَتَينِ لَا مَال لَهُ سِوَاهُمَا، وَهُمَا مَهْر مِثْلِهَا، ثمَّ مَاتَ، صَحَّ الْعِتْقُ، وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الصَّدَاقَ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى بُطْلَانِ عِتْقِهَا، ثُمَّ يَبْطلَ صَدَاقهَا.
وَقَال الْقَاضِي: تَسْتَحِقُّ الْمِائَتَينِ.
قوله: ولو أعْتَقها وقيمَتُها مِائَةٌ، ثم تَزَوَّجَها وأصْدَقَها مِائتَين لا مال له سِواهما، وهي مَهْرُ مِثلِها، ثم ماتَ، صحَّ العِتْقُ، ولم تَسْتَحِقَّ الصَّداقَ؛ لئَّلا يُفْضِيَ إلى بُطْلانِ عِتْقِها، ثم يَبْطُلَ صَداقُها.
قال المُصَنِّفُ: هذا أوْلَى.
وقال القاضي: تَسْتَحِقُّ المِائَتَين، وتَعْتِقُ.
وَإنْ تَبَرَّعَ بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ اشْتَرَى أبَاهُ مِنَ الثُّلُثَينِ، فَقَال الْقَاضِي:
فائدتان؛ إحْداهما، لو تزَوَّج في مرَضِ المَوْتِ بمَهْر يزيدُ على مَهْرِ المِثْلِ، ففي المُحاباةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، هي مَوْقُوفَةٌ على إجازَةِ الوَرَثَةِ؛ لأنَّها عَطَّيَّةٌ لوارِثٍ.
والثَّانيةُ، تنْفُذُ مِنَ الثُّلُثِ.
نَقلَها المَرُّوذِيُّ، والأثرَمُ، وصالِحٌ، وابنُ مَنْصُورٍ، والفَضْلُ بنُ زِياد.
قاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين».
الثَّانية، لو أصْدَق المِائتَين أجنَبِيَّةً، والحالةُ ما ذكرَ، صحَّ، وبطَل العِتْقُ في ثُلُثَيِ الأمَةِ؛ لأنَّ الخروجَ مِنَ الثُّلُثِ مُعْتَبَرٌ بحالةِ المَوْتِ.
وهكذا لو تَلِفَتِ المِائَتان قبلَ مَوْتِه.
قوله: وإنْ تبَرَّع بثُلُثِ مالِه، ثم اشْتَرَى أباه مِنَ الثُّلُثَين، فقال القاضي: يصِحُّ الشراءُ.
ولا يعْتِقُ.
لأنه جعَل الشراءَ وَصِحةً؛ لأنَّ تَبَرُّعَ المَريضِ إنَّما ينفُذُ في الثُّلُثِ، ويُقدَّمُ الأوَّلُ فالأوَّلُ.
وجزَم بهذا ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وهو المذهبُ.
يَصِحُّ الشِّرَاءُ وَلَا يَعْتِقُ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ عَلَى الْوَرَثَةِ إِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَليهِمْ، وَلا يَرِث؛ لأنهُ لمْ يَعْتِقْ في حَيَاتِهِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعلى قَوْلِ مَن قال: ليس الشراءُ بوَصِيَّةٍ.
يعْتِقُ الأبُ، وينْفُذُ مِنَ التَّبَرُّعِ قَدْرُ ثُلُثِ المالِ حال المَوْتِ، وما بَقِيَ، فللأبِ سُدْسُه، وباقِيه للابْنِ.
وأطْلَقهما في «الشرْحِ».
قال الحارِثِي، في هذه المَسْألةِ: قال الأصحابُ: يصِحُّ الشراءُ.
وهل يَعْتِقُ ويَرِثُ؟ إنْ قيلَ بعِتْقِ ذِي الرَّحِمِ مِنَ الثُّلُثِ، فلا عِتْقَ، ولا إرْثَ، وإنْ قيلَ بعِتْقِه مِن رأسِ المالِ، عتَقَ، ونفَذ التبرعُ مِن ثُلُثِ المالِ 1. وكذا فيما زادَ.