الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 398-448

الإجَازَةِ فَتَنْسِبَ إلَيهِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الإجَازَةِ مِثْلَ نِسْبَةِ الثُلُثِ اليهِ.
وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، تَنْسِبُ الثُّلُثَ إلَى وَصِيَّتهِمَا جَمِيعًا، وتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ فِي الْإجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ.
غريبٌ.
وقال أبو الخَطَّابِ: لصاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ المِائتَين، وخُمْسُ العَبْدِ، ولصاحبِ العَبْدِ خُمْساه.
وهو قِياسُ قولِ الخِرَقِي.
وهو الصَّحيحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قولُ الجُمْهورِ.

وإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ، وَقَسَمْتَ الثُّلُثَ بَينَ الْآخَرَين عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتهِمَا.
وإنْ زَادَ عَلَى الْمِائَةِ، فَأجَازَ الْوَرَثَة، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَال الْمُوصِي.
وَإنْ رَدُّوا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وصِيَّتهِ عِنْدِي.
وَقَال الْقَاضِي: لَيسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا، ثُمَّ يَكُون  قوله: وإنْ وَصَّى لرَجُلٍ بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ بمِائَةٍ، ولثالِثٍ بتَمامِ الثُّلُثِ على المِائَةِ، فلم يزِدِ الثُّلُثُ -يعْنِي الثُّلُثَ الثَّاني- عنِ المِائَةِ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صاحِبِ التَّمامِ، وقُسِمَ الثلُثُ بينَ الآخرَين على قَدْرِ وَصِيَّتهما، وإنْ زادَ على المِائَةِ، فأجازَ الوَرَثَةُ، نَفَذَتِ الوَصِيَّةُ على ما قال المُوصِي، وإن رَدُّوا فلكُلِّ واحِدٍ نِصْفُ

لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا.
وَيَجُوزُ أن يُزَاحِمَ بِهِ وَلَا يُعْطِيَهُ، كَوَلَدِ الْأبِ مَعَ وَلَدِ الْأبَوَينِ فِي مُزاحَمَةِ الْجَدِّ.
وَصِيَّته عندِي.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقال القاضي: ليس لصاحِبِ التَّمامِ شيء، حتى تَكْمُلَ المِائَةُ لصاحِبِها.، ثم يكونَ له ما فَضَلَ عنها.
ويجوزُ أن يُزاحِمَ به، ولا يُعْطَى، كوَلَدِ الأبِ مع وَلَدِ الأبوْين في مُزاحَمَةِ الجَدِّ.
قال الحارِثِيُّ: الأصحُّ ما قال القاضي.
قال في «الفُروعِ»: وقيل: إنْ جاوَزَ المِائتين، فللمُوصَى له بالثُّلُثِ نِصْفُ وَصِيَّته، وللمُوصَى له بالمِائَةِ مِائَةٌ، وللثَّالثِ نِصْفُ الزَّائدِ.
وإنْ جاوَزَ مِائَةً، فللمُوصَى له

..................................  الأولِ نِصْفُ وَصِيَّتِه، وللمُوصَى له الثانِي بقِيَّةُ الثلُثِ مع مُعادَلَتِه بالثالثِ.
انتهى.
وقال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي تبْطُلُ وَصِيَّةُ التَّمامِ هاهنا، ويقْتَسِمُ الآخَران الثلُثَ، كأنْ لا وَصِيَّةَ لغيرِهما، كما إذا لم يُجاوزِ الثلُثُ مِائة.
وأطْلَقَهما في «الشرْحِ».
وقيل: إنْ جاوَزَ الثلُثُ مِائتين، فللمُوصَى له بثُلُثِ مالِه نِصْفُ وَصِّتِه، ولصاحِبِ المِائَةِ مِائَة، وللثالِثِ نِصْفُ الزَّائدِ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».

بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأنْصِبَاءِ وَالْأجْزَاءِ

إذَا وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْألةِ.
بابُ الوَصِيَّةِ بالأنْصِباءِ والأجْزاءِ قوله: إذا وَصَّى بمثلِ نَصِيبِ وارِثٍ مُعَيَّن، فله مثلُ نَصِيبِه مَضْمُومًا إلى المَسْألةِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وفي «الفُصولِ» احْتِمالٌ، ولو لم يَرِثْه ذلك الذي أوْصَى بمِثْلِ نَصِيبِه؛ لمانعٍ به، مِن رِقٍّ وغيرِه.
وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ، له مثلُ نَصيبِ أحَدِهم غيرُ مُزادٍ،

فَإِذَا وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الرُّبْعُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُم بنتٌ فَلَهُ التُّسْعَانِ.
وَإنْ وَصَّى بِنَصِيبِ ابْنِهِ، فَكَذَلِكَ فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ.
ويُقْسَمُ الباقِي، فإذا وَصَّى بمِثْلِ نَصيبِ ابنِه، وله ابْنان، فله الثُّلُثُ على المذهبِ، وله النِّصْفُ على ما اخْتارَه في «الفائقِ»، ويُقْسَمُ النِّصْفُ الباقِي بينَ الابنَين.
وله قُوة.
قوله: وإنْ وَصَّى له بنَصِيبِ ابْنِه، فكذلك، في أحَدِ الوَجْهَين.
يعْنِي، له مِثْلُ

..................................  نَصيبه في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
جزَم به القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشيرازِيُّ.
ومال إليه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشارِحُ، وغيرُهم.
قال في «المُذْهَبِ» وغيرِه: صحَّتِ الوَصِيَّةُ في ظاهِرِ المذهبِ.
قال الحارِثِيُّ: هو الصَّحيحُ عندَهم.
وفي الآخَرِ: لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ.
وهو الذي ذكَره القاضي.
قال الزرْكَشِيُّ: قاله القاضي في «المُجَرَّدِ».
قال الحارِثِيُّ: لكِنْ رجَع عنه.
فائدة: لو وَصَّى له بمثلِ نَصيبِ وَلَدِه، وله ابنٌ وبِنْتٌ، فله مثلُ نَصِيبِ البِنْتِ.
نقَلَه ابنُ الحَكَمِ، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».

وإنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ أوْ بِضِعْفَيهِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَينِ.
وَإنْ وَصَّى بِثَلَاثةِ أضْعَافِهِ، فَلَهُ ثَلَاثةُ أمْثَالِهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي.
وَقَال أصْحَابُنَا: ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ أمْثَالِهِ، وَثَلَاثةُ أضْعَافِهِ أرْبَعَة أمْثَالِهِ، كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قوله: وإنْ وَصَّى له بضِعْفِ نَصِيبِ ابنه، أو بضِعْفَيه، فله مثلُه مَرَّتَين، وإنْ وَصَّى له بثلاثةِ أضْعافِه، فله ثلاثةُ أمْثالِه.
قال المُصَنِّفُ: هذا هو الصَّحيحُ عندِي.
واختارَه الشارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال أصحابُنا: ضِعْفاه ثَلاثةُ أمْثالِه، وثَلاثةُ أضْعافِه أرْبَعَةُ أمْثالِه، كُلَّما زادَ ضِعْفًا زادَ مرَّةً واحدةً.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

وَإنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أحدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لأقَلِّهِمْ نَصِيبًا، فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأربَعَ زَوْجَاتٍ، صَحَّتْ مِنَ اثْنَين.
..................................

وَثَلَاثِينَ، لِكُلِّ زَوْجَةٍ سَهْمٌ، وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيهَا، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثةٍ وَثَلَاثينَ.
..................................

وَإنْ وصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَهُ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ.
فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ أرْبَعَةَ بَنِينَ فَلِلْوَصِيِّ السُّدْسُ، وَإنْ كَانُوا ثَلَاثةً فَلَهُ الْخُمْسُ.
قوله: وإنْ وَصَّى بمِثلِ نَصِيبِ وارثٍ لو كان، فله مثلُ ما له لو كانتِ الوَصِيَّةُ وهو مَوجودٌ.
فإذا كان الوَارِثُ أرْبَعَةَ بَنِين، فللوَصِيِّ السُّدْسُ، وإنْ كانُوا ثَلاثةً، فله الخُمْسُ.
هذا الصحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الحارِثِي: وعن بعضِ أصحابِنا، إقامَةُ الوَصِي مَقامَ الابنِ المُقَدَّرِ.
انتهى.

ولَوْ كَانُوا أرْبَعَةً فَأوْصَى بِمثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ إلَّا مِثْلَ نصِيبِ سَادِس لَوْ كَانَ، فَقَدْ أوْصَى بِالْخُمْسِ إلا السُّدْسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا، وَتَصِحُّ مِنَ اثْنَين وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ.
قوله: ولو كانوا أرْبَعَةً، فأوْصَى بمثلِ نَصِيبِ خامِسٍ لو كان، إلَّا مثلَ نَصِيبِ سادِسٍ لو كان، فقد أوْصَى له بالخُمْسِ إلَّا السُّدْسَ بعدَ الوَصِيَّةِ.
هكذا مَوْجود في النُّسَخِ المَعْروفةِ المَشْهُورَةِ.
ووُجِدَ في نُسْخَةٍ مَقْروءةٍ على المُصَنِّفِ، وعليها خطُّه، لو كانُوا أرْبعَةً فأوْصَى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم إلا مثلَ نَصِيبِ ابنٍ 1 خامِس لو كان.
قال النَّاظِمُ: وفي بعضِ النُّسَخِ المَقْروءَةِ على المُصَنِّفِ، وَصَّى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم إلَّا مثلَ نَصِيبِ ابنٍ سادِسٍ لو كان.
قال: فعلى هذا، يصِحُّ أنه 2

..................................  وَصَّى بالخمْسِ إلا السُّدْسَ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وهو كما قال صاحِبُ «الفُروعِ»؛ فإنَّه، على ما قاله الناظِمُ في النُّسْخَةِ المَقْروءَةِ على المُصَنفِ، إنَّما يكونُ أوْصَى له بالخُمْسِ إلا السُّبْعَ، على ما قاله الأصحابُ في قَواعِدِهم، فلِذلك لم يَرْتَضِه صاحِبُ «الفُروعِ» منه.
واعلمْ أنَّ النُّسَخَ المَعْروفَةَ المُعْتَمَدَ عليها، ما قُلْناه أوَّلًا، وعليها شَرَحَ الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى.
لكِنَّ قوْلَه: فقد أوْصَى بالخُمْسِ إلا السُّدْسَ.
مُشْكِلٌ على قَواعِدِ الأصحابِ، ومُخالِفٌ لطَريقَتِهم في ذلك وأشْباهِه.
بل قِياسُ ما ذكَرَه الأصحابُ في هذه المَسْألةِ، أنْ يكونَ قد أوْصَى له بالسُّدْسِ إلا السُّبْعَ، فيكونُ له سَهْمان مِن اثْنَين وأرْبَعِين.

..................................  وكذا قال الحارِثِي، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.
[لكنْ في «الفُروعِ»: سَهْمان مِن اثْنَين وأرْبَعِين.
وهو سبْقَةُ قلَمٍ.
واللهُ أعلمُ] 1. وأجابَ الحارِثِيُّ عن ذلك، فقال: قوْلُهم: أوْصَى بالخُمْسِ إلا السُّدْسَ.
صحيحٌ، باعْتِبارِ أن له نَصِيبَ الخامِسِ المُقَدَّرِ غيرَ مَضْمومٍ، وأن النصِيبَ [المُسْتَثْنَى هو السُّدْسُ] (1). وهو طَريقَةُ الشافِعِيَّةِ.
انتهى.
قلتُ: وهو مُوافِقٌ لما اخْتارَه في «الفائقِ»، فيما إذا أوْصَى له بمثلِ نَصيبِ وارثٍ، على ما تقدَّم.
قال في «الفُروعِ»: وما قاله الحارِثِي صحيحٌ، يؤيِّدُه أنَّ في نُسْخةٍ مَقْروءَةٍ على الشَّيخِ: أرْبَعَةٌ أوْصَى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم، إلا بمثلِ نَصِيبِ ابنٍ خامِسٍ، لو كان، فقد أوْصَى له بالخُمْسِ

..................................  إلَّا السُّدْسَ.
قال: ويُوافِقُ هذا قوْلَ ابنِ رَزِين في ابْنَين، ووَصَّى بمثلِ نَصِيبِ ابن ثالِثٍ [لو كان، له الرُّبْعُ، وإلَّا مِثْلُ نَصِيبِ رابعٍ، لو كان، مِن واحدٍ وعِشْرِين.
انتهى.
فكأنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» فسَّر النُّسْخَةَ الأولَى المُعْتَمَدَةَ المُشْكلَةَ على طريقةِ الأصحاب بهذه النُّسْخَةِ.
والذي يظْهَرُ، بل هو كالصَّريحِ في ذلك، أنَّ مَعْناهما مُخْتَلِفٌ، وَأنَّ النُّسْخَةَ الأولَى تابَعَ فيها طريقةَ أصحابِ الإمامِ الشافِعِيِّ، رَحِمَه الله] 1 وهذه النُّسْخَةُ تَبعَ فيها طريقةَ الأصحابِ، ولعَلَّه في النُّسْخَةِ الأولَى اخْتارَ ذلك، أو يكونُ ذلك مُجَردَ مُتابعَةٍ لغيرِه، فلمَّا ظهَر له ذلك، اعْتَمَدَ على النُّسْخَةِ المُوافِقَةِ لقَواعِدِ المذهبِ والأصحابِ.
وهو أوْلَى.

..................................  فتَلَخَّصَ لنا، أن المُصَنِّفَ وُجِدَ له ثلاثُ نُسَخٍ مُخْتَلِفَةٍ، قُرِئَتْ عليه؛ أحدُها، الأولَى؛ وهي المُشْكلَةُ على قَواعِدِ الأصحابِ، ولذلك أجابَ عنها الحارِثِيُّ.
والثانيةُ، ما ذكَرَها الناظِمُ، وتقدَّم ما فسَّرها به، والتفْسِيرُ أيضًا مُشْكَلٌ على قَواعِدِ الأصحابِ، ولذلك ردَّه في «الفُروعِ».
وتقدَّم أن قواعِدَ الأصحابِ تَقتَضِي،

فصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأجْزَاءِ: إِذَا أوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ أوْ حَطٍّ أوْ نَصِيبٍ أوْ شَيْءٍ، فَلِلْوَرَثَةِ أن يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا.
على هذه النُّسْخَةِ، أنَّه أوْصَى بالخُمْسِ إلَّا السُّبْعَ، وتفْسِيرُه مُوافِقٌ لطريقةِ أصحابِ الإمامِ الشافِعِيِّ، وما اخْتارَه في «الفائقِ».
والثَّالثةُ، فيها أوْصَى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم إلا بمثلِ نَصيبِ ابنٍ خامِسٍ.
فهذه النسْخَةُ صحيحة على قِياسِ طريقةِ الأصحابِ، ويكونُ قد أوْصَى له بالخُمْسِ إلَّا السُّدْسَ.
وهو مُوافِقٌ لِما فُسِّرَ، وأوْلَى مِنَ النُّسَخِ المَعْروفَةِ.
واللهُ أعلمُ.

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَفِيهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، لَهُ سُدْسٌ بِمَنْزِلَةِ سُدْسٍ مَفْرُوضٍ إِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْألةِ، أوْ كَانُوا عَصَبَةً أُعْطِيَ سُدْسًا كَامِلًا، وَإنْ كَمَلَتْ فُرُوضُهَا أُعِيلَتْ بِهِ، وإنْ عَالتْ أُعِيلَ مَعَهَا.
وَالثَّانِيَةُ، لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْألةُ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدْسِ.
وَالثَّالِثَةُ، لَهُ مِثْلُ نصِيبِ أقَلِّ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدْسَ.
قوله: وإنْ وَصَّى له بسَهْمٍ مِن مالِه، ففيه ثَلاثُ رِواياتٍ.
وظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، إطْلاقُهُنَّ.
وأطْلَقَهُنَ في «المُذْهَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ».
إحْداهُنَّ، له سُدْسٌ بمَنْزِلَةِ سُدْسٍ مَفْروضٍ، إنْ لم تَكْمُلْ فُروضُ المَسْألةِ، أو كانوا عَصَبَةً، أُعْطِيَ سُدْسًا كامِلًا، وإنْ كَمُلَتْ فُروضُها، أُعِيلَتْ به، وإنْ عالتْ، أُعِيلَ معها.
وهو المذهبُ.
نقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ، وحَرْبٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وأصحابُه؛ كالشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيِّ، وغيرِهم.
وفسَّر الزرْكَشِيُّ كلامَ الخِرَقِي بذلك.

..................................  قال الحارِثِي: هذا أصحُّ عندَ عامَّةِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «النّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، قال ناظِمُها:

..................................  مَن قال في الإيصَا: لزَيدٍ سَهْمٌ … فالسُّدْسُ يُعْطَى حيثُ كان القَسْمُ والروايةُ الثَّانيةُ، له سَهْمٌ ممَّا تصِحُّ منه المَسْألةُ، ما لم يزِدْ على السُّدْسِ.

..................................  والرِّوايَةُ الثَّانيةُ التي ذكَرَها الخِرَقِي وغيرُه، ليس فيها ما لم يزِدْ على السُّدْسِ، بل قالوا: يُعْطَى سَهْمًا مما تصِحُّ منه الفَريضَةُ.
لكنْ قال القاضي: مَعْناه ما لم يزِدْ على السُّدْسِ، فإنْ زادَ عليه، أُعْطِيَ السُّدْسَ.
ورَدَّ الحارِثِيُّ ما قال القاضي.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، له سَهْمٌ واحِدٌ، ممَّا تَصِحُّ منه المَسْألةُ، مضْمُومًا إليها.
اخْتارَه الخِرَقِي.
انتهى.
قلتُ: ليس الأمْرُ كما قال؛ فإنَّ الخِرَقِيَّ قال: وإذا أوْصَى

..................................  له بسهْمٍ مِن مالِه، أُعْطِيَ السُّدْسَ.
وقد رُوِيَ عن أبي عبدِ اللهِ رِوايَة أُخْرَى؛ يُعْطَى سَهمًا ممَّا تصِحُّ منه الفَرِيضَةُ، انتهى.
فالظَّاهِرُ أنَّه سبْقَةُ قَلَمٍ.
والروايةُ الثَّالِثَةُ، له مثلُ نَصيبِ أقل الوَرَثَةِ ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ 1. واخْتارَ الخَلَّالُ وصاحِبُه، له مثلُ نَصِيبِ أقلِّ الوَرَثَةِ، سواءٌ كان أقَلَّ مِنَ السُّدْسِ أو أكثرَ.
قال في

..................................  «الهِدايَةِ»، في تَتِمَّةِ الرِّوايَةِ: فإنْ زادَ على السُّدْسِ، [أُعْطِيَ السُّدْسَ] 1. وهو قولُ الخَلَّالِ، وصاحبِه.
انتهى.
وقيل: يُعْطَى سُدْسًا كامِلًا.
أطْلَقَه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَرْبٍ.
وأطْلقَه الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وجماعةٌ.
وهو كالصَّريحِ في «المُنَوِّرِ»، فإنَّه قال: وإنْ وَصَّى بسَهْمٍ مِن مالِه، أُعْطِيَ سدْسَه.
وقال المُصنِّفُ في «المُغْنِي» والشَّارِحُ: والذي يقْتَضِيه القِياسُ، أنَّه إنْ صحَّ أنَّ السَّهْمَ في لِسانِ العَرَبِ السُّدْسُ، أو صحَّ الحدِيثُ.
وهو أنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أعْطَى رَجُلًا أُوْصِيَ له بسَهْم مِن مالِه السُّدْسَ 2. فهو كما لو أوْصَى بسُدسٍ مِن مالِه، وإلَّا فهو كما لو أوْصَى بجُزْءٍ مِن مالِه.
على ما اخْتارَه الإِمامُ الشَّافِعِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، رَحِمَهما اللهُ تعالى، أنَّ الوَرَثَةَ يُعْطُوه ما شاءُوا.
تنبيه: قوْلُ المُصَنِّف، في الرِّوايَةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ: ما لم يزِدْ على السُّدْسِ.
قاله القاضي، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ، وأطْلَقَ الباقون الرِّوايتَين، وقوَّاه الحارِثِيُّ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، على الرِّوايةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ: له السُّدْسُ، وإنْ جاوَزَه المُوصَى به

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ، كَثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ، أَخَذتَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ فَدَفَعْتَهُ إلَيهِ، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي عَلَى مَسْألَةِ الْوَرَثَةِ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُجِيزُوا لَهُ، فَتَفْرِضَ لَهُ الثُّلُثَ، وَتَقْسِمَ الثُّلُثَينِ عَلَيهَا.
وَإنْ وَصَّى بِجُزْأَينِ أَوْ أَكثَرَ، أَخَذْتَهَا مِنْ مَخْرَجِهَا، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي عَلَى الْمَسْألةِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَرَدَّ الْوَرَثَةُ، جَعَلْتَ  ..................................

السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَدَفَعْتَ الثُّلُثَينِ إِلَى الْوَرَثَةِ.
فَلَوْ وَصَّى لِرَجُل بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَينِ، أَخذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبْع مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَينِ أَنْ اجَازَا، وَإنْ رَدَّا جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلةُ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَإِنْ أَجَازَا لِأَحَدِ هِمَا دُونَ الْآخَرِ، أو أَجَازَ أَحدُهُمَا لَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ، فَاضرِبْ وَفْقَ مَسأَلَةِ الإجَازَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَة في مَسْألَةِ الرَّدِّ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ، لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ  ..................................

الإجَازَةِ مَضْرُوب في وَفْقِ مَسْأَلةِ الرَّدِّ، وَلِلَّذِي رُدَّ عَلَيهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَلِلَّذِي أجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ في وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِلْآخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَينَ الْوَصِيَّينَ عَلَى سَبْعَةٍ.
..................................

فَصْلٌ: وَإنْ زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا مَسَائِلَكَ في مَسَائِلَ الْعَوْلِ.
..................................

فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَسُدْسٍ، أَخَذْتَهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَالتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَقْسِمُ الْمَال كَذَلِكَ إنْ أُجِيزَ لَهُمْ، أو الثُّلُثَ إِنْ رُدَّ عَلَيهِمْ.
..................................

وَإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَينِ، فَالْمَالُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ إِنْ أُجِيزَ لَهُمَا، وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ، فَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ النِّصْف  قوله: وإنْ وَصَّى لرَجُل بجميعِ مالِه، ولآخَرَ بنِصْفِه، فالمالُ بينَهما على ثَلاثَةٍ، إنْ أُجِيزَ لهما، والثُّلُثُ على ثَلاثةٍ مع الرَّدِّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ في مَن أوْصَى بمالِه لوارِثِه، ولآخَرَ بثُلُثِه، وأُجِيزَ، فللأجْنَبِيِّ ثُلُثُه، ومع الرَّدِّ، هل الثُّلُثُ بينَهما على أرْبَعَةٍ، أو على ثَلاثةٍ، أو هو للأجْنَبِيِّ؟ فيه الخِلاف.
قوله: فإنْ أجِيزَ لصاحِبِ المالِ وَحْدَه، فلصاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ، والباقِي لصاحِبِ المالِ، في أحدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»،

التُّسعُ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الآخرِ، لَيسَ لَهُ إلا ثُلُثَا الْمَالِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ في حَالِ الإجَازَةِ لَهُمَا، يَبْقَى التُّسْعَانِ لِلْوَرَثَةِ.
وَإنْ أجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْف وَحْدَهُ، فَلَهُ النِّصْفُ في الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآخَرِ لَهُ الثُّلُثُ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ التُّسْعَانِ.
و «المُحرَّرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وفي الآخَرِ، ليس له إلَّا ثُلُثا المالِ الذي كان له في حالِ الإِجازَةِ لهما، ويبْقَى التُّسْعان للوَرَثَةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ أجازُوا لصاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَه، فله النِّصْفُ، على الوَجْهِ الأوَّلِ، وهو المذهبُ.
وعلى الوَجْهِ الثَّاني، له الثُّلُثُ، ولصاحِبِ المالِ

وَإنْ أَجَازَ أَحدُ الابْنَينِ لَهُمَا، فَسَهْمُهُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَإنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، دَفَعَ إلَيهِ كُلَّ مَا في يَدِهِ أَوْ ثُلُثَيهِ، عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَينِ، وَإنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ، دَفَعَ إِلَيهِ نِصْف مَا في يَدِهِ وَنِصْفَ سُدْسِهِ أَوْ ثُلُثِهِ.
التُّسْعان.
والوَجْهان الآتِيَان في كلامِ المُصَنِّفِ، بعدَ هذا، مَبْنِيَّان على الوَجْهَين المُتَقَدِّمَين، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما.

فَصْلٌ في الْجَمْعِ بَينَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالأنْصِبَاءِ: إِذَا خَلَّفَ ابْنَينِ، وَوَصَّى لِرَجُل بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ، فَفِيهَا وَجْهَانِ، أحَدُهُمَا، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الإجَازَةِ، وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَ الْوَصِيَّينِ نِصْفَينِ.
وَالثَّانِي، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنٍ، وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَذَلِكَ التُّسْعَانِ عِنْدَ الإجَازَةِ، وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ.
قوله: إذا خَلفَ ابْنَين، وأوْصَى لرَجُل بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ بمثلِ نَصِيبِ ابْن، ففيها وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لصاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ المالِ عندَ الإِجازَةِ، وعندَ الرَّد، يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَ الوَصِيَّين نِصْفَين.
وهو المذهبُ.
قال في

وَإنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ، خُرِّجَ فِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ في حَالِ الإجَازَةِ ثُلُثُ الثُّلُثَينِ، وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سهْمًا؛ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَرْبَعَةٌ.
«الهِدايَةِ»: هذا قِياسُ المذهبِ عندِي.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لصاحِبِ النَّصِيبِ مثلُ ما يحْصُلُ لابن، وهو ثُلُثُ الباقِي، وذلك التُّسْعانِ عندَ الإِجازَةِ، وعندَ الرَّدِّ، يقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على خَمْسَةٍ.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
قال الحارِثِيُّ: وهذا أصحُّ بلا مِرْيَةٍ.
قوله: وإنْ كان الجُزْءُ المُوصَى به النِّصْفَ، خُرِّج فيها وَجْه ثالِثٌ؛ وهو أنْ يكُونَ لصاحِبِ النَّصِيبِ في حالِ الإِجازَةِ ثُلُثُ الثُّلُثَين، وفي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما

..................................  على ثلاثَةَ عَشَرَ؛ لصاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَة، ولصاحِبِ النَّصِيبِ أرْبَعَة.
والمذهبُ الأوَّلُ.
قال الحارِثِيُّ عنِ الوَجْهِ الثَّالثِ: وليس بالقَويِّ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الشَّرْحِ».
والمَسائل المُفَرَّعَةُ بعدَ ذلك مَبْنِيَّةٌ على الخِلافِ هنا، وقد عَلِمْتَ المذهبَ هنا.

وَإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ، فَعَلَى الوَجْهِ الْأَوَّلِ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي تُسْعَانِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَدْخُلُهَا الدَّوْرُ.
وَلِعَمَلِهَا طُرُقٌ؛ أَحَدُهَا، أَنْ تَجْعَلَ الْمَال ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَنَصِيبًا، تَدْفَعُ النَّصِيبَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنٍ، وَلِلْآخرِ ثُلُثُ الْبَاقِي سَهمٌ، يَبْقَى سهْمَانِ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ، وَذَلِكَ هُوَ النَّصِيبُ، فصَحَّتْ مِنْ أربَعَةٍ.
وَبِالْجَبْرِ، تَأْخُذ مَالًا تُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا وَثُلُثَ الْبَاقِي، يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ إلا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ يَعْدِلُ  ..................................

نَصِيبَينِ، اجْبُرْهَا بُثُلثَيْ نَصِيبٍ وَزِدْ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى النَّصِيبَينِ، يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ يَعْدِلُ نَصِيبَينِ وَثُلُثَين، ابْسُطِ الْكُلَّ أثلاثًا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ يَصِرْ مَالينِ تَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَنْصِبَاءَ، اقْلِبْ فَاجْعَلِ الْمَال ثَمَانِيةً، وَالنَّصِيبَ اثْنَينِ.
وَإنْ شِئْتَ قُلْتَ: لِلِابْنَينِ سَهْمَانِ، ثُمَّ تَقُولُ: هَذَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيهِ مِثْلَ نِصْفِهِ، يَصِرْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ ابْن، يَصِرْ أرْبَعَةً.
وَإنْ كَانَتْ وَصِيَّةَ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ النِّصْفِ، فَبِالطَّرِيقِ  ..................................

الأولَى تَجْعَلُ الْمَال سِتَّةً وَنَصِيبَينِ، تَدْفَعُ النَّصِيبَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بهِ، وَإلَى الْآخَرِ ثُلُثَ بَقِيَّةِ النِّصْفِ سَهْمًا، وَإِلَى أحَدِ الابْنَين نَصِيبًا، بَقِيَ خَمْسَةٌ لِلِابْنِ الْآخَرِ، فَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ، وَالْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ.
وَبِالْجَبْرِ، تَأْخُذُ مَالًا وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا وَثُلُثَ بَاقِي النِّصْفِ، تَبْقَى خَمْسَةُ أسْدَاسِ مَالي إلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ تَعْدِلُ نَصِيبَينِ، اجْبُرْهُمَا، تَكُنْ خَمْسَةَ أسْدَاسِ مَالٍ، تَعْدِلُ نَصِيبَين وَثُلُثَينِ، ابْسُطِ الْكُلَّ أسْدَاسًا وَاقْلِبْ وَحَوِّلْ، يَصِرِ الْمَالُ سِتَّةَ  ..................................

عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ خَمْسَةً.
..................................

وَإنْ خَلَّفَ أمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا، وَأوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ، وَلِآخرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُخْتِ وَرُبْعِ مَا بَقِيَ، وَلِآخرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ، فَقُلْ: مَسْألةُ الْوَرَثَةِ  فائدةٌ جليلةٌ: قوْلُه: وإنْ خَلَّفَ أُمًّا وبِنْتًا وأخْتًا، وأوْصَى بمثلِ نَصِيبِ الأُمِّ وسُبْعِ ما يبْقَى، ولآخَرَ بمثلِ نَصِيبِ الأخْتِ ورُبْعِ ما يبقى، ولآخَرَ بمثلِ نَصِيبِ البِنْتِ وثُلُثِ ما يبقَى، فقُلْ: مَسْألَةُ الوَرَثَةِ مِن سِتَّةٍ؛ وهي بَقِيَّةُ مالٍ ذهَبَ ثُلُثُه، فزِدْ عليه مثلَ نِصْفِه ثَلاثةً، ثمَّ زِدْ مثلَ نَصِيبِ البِنْتِ، يكُن اثْنَيْ عَشَرَ، فهي بَقِيَّةُ مالٍ ذهَبَ رُبْعُه، فزِدْ عليه مثلَ ثُلُثِه، ومثلَ نَصِيبِ الأُخْتِ، صارَتْ ثمانِيةَ عَشَرَ، وهي بقِيَّةُ مالٍ ذهَبَ سُبْعُه، فَزِدْ عليه سُدْسَه، ومثلَ نَصِيبِ الأمِّ، يكُنْ اثْنَين

مِنْ سِتَّةٍ، وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ فَزِدْ عَلَيهِ مِثْلَ نِصْفِهِ ثَلَاثةً، ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ، تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، فهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبْعُهُ، فَزِدْ عَلَيهِ ثُلُثَهُ وَمِثْلَ نَصِيبِ الأُخْتِ، صَارَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ سُبْعُهُ، فَزِدْ عَلَيهِ سُدْسَهُ وَمِثْلَ نَصِيبِ الأُمِّ، تَكُنِ اثْنَينِ وَعِشْرِينَ.
وعِشْرِين.
هذه الطَّريقَةُ تُسَمى طَرِيقَةَ المَنْكوسِ، وهي غيرُ مُطَّرِدَةٍ.
ولنا فيها طريقَة مُطَّرِدَةٌ، ولم أرَها مسْطُورَةً في كلامِ الأصحابِ، ولكنْ أفادَنِيها بعضُ مَشايخِنا؛ وذلك أنَّا نقولُ: انْكَسَرَ معَنا على ثَلاثةٍ، وأرْبَعَةٍ، وسَبْعَةٍ.
وهذه الأعْدادُ مُتَبايِنَةٌ، فاضْرِبْ بعضَها في بعض، تبْلُغْ أرْبَعَةً وثَمانِين؛ ثُلُثُها ثَمانِيَةٌ وعِشْرون، ورُبْعُها أحَدٌ وعِشْرُون، وسُبْعُها اثْنا عَشَرَ، ومَجْموعُ ذلك أحَدٌ

جارٍ التحميل