الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 272-315

..................................  الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الخُلاصةِ»،

..................................  و «الحاوي الصَّغِيرِ»، واخْتارَه القاضي.
وفي الآخَرِ، هو للقادِمِ.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ».

فَصْلٌ: وَتُخْرَجُ الْوَاجِبَاتُ مِنْ رَأَسِ الْمَالِ، أَوْصَى بِهَا  قوله: وتَخْرُجُ الواجِباتُ مِن رَأْسِ المالِ، أَوْصَى بها أو لم يُوصِ، فإنْ وصَّى معها بتبَرُّعٍ، اعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنَ البَاقِي.
بعدَ إخْراجِ الواجِبِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل ابنُ إبْراهِيمَ، في حَجٍّ لم يُوصِ به، وزَكاةٍ، وكفَّارَةٍ، مِنَ الثُّلُثِ.
ونقَل أيضًا، مِن رأْسِ مالِه، مع عِلْمِ الوَرَثَةِ.
ونقَل عنه في زَكاةٍ، مِن كلِّه مع صَدَقَةٍ.
فائدتان؛ احْداهما، إذا لم يَفِ مالُه بالواجِبِ الذي عليه، تَحاصُّوا.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًّا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، تُقَدَّمُ

أوْ لَمْ يُوصِ.
فَإِنْ وَصَّى مَعَهَا بِتَبَرُّع، اعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنَ الْبَاقِي.
الزَّكاةُ على الحَجِّ.
اخْتارَه جماعَةٌ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، يبْدأُ بالدَّينِ.
وذكَرَه جماعَةٌ قوْلًا، كتَقْديمِه بالرَّهِينَةِ.
وتقدَّم ذلك، والذي قبلَه، بأتَمَّ مِن هذا، في أواخِرِ كتابِ الزَّكاةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، فليُرَاجَعْ.
وتقدَّم إذا وجبَ عليه الحَجُّ وعليه دَينٌ، وضاقَ المالُ عن ذلك، في أواخِرِ كتابِ الحَجِّ.
الثَّانيةُ، المُخْرِجُ لذلك وَصِيُّه، ثم وارِثُه، ثم الحاكِمُ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقيل: الحاكِمُ بعدَ الوَصِيِّ.
وهو احْتِمالٌ لصاحِبِ «الرِّعايةِ».
فإنْ أخْرَجَه مَن لا ولايةَ له عليه مِن مالِه بإذْنٍ، أجْزَأ، وإلَّا فوَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ الإِجْزَاءُ.
وتقدَّم في حُكْمِ قَضاءِ الصَّوْمِ ما يشْهَدُ لذلك.
وأطْلَقَهما أيضًا في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

وَإِنْ قَال: أخْرِجُوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثي.
فَقَال الْقَاضِي: يُبْدأُ بِهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ التَّبَرُّع، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يُزَاحِمُ بِهِ أَصْحَابَ الْوَصَايَا.
فَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أنْ يُقْسَمَ الثُّلُثُ بَينَهُمَا، أوْ يُتَمَّمَ الْوَاجبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَدْخُلُهُ الدَّوْرُ، فَلَوْ كَانَ الْمَالُ  قوله: وإنْ قال: أَخْرِجُوا الواجبَ مِن ثُلُثِي.
فقال القاضي: يُبْدأُ به، فإنْ فضَل مِنَ الثُّلُثِ شَيءٌ، فهو لصاحِبِ التَّبَرُّعِ، وإلَّا بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ.
يعْنِي، وإنْ لم يفْضُلْ شيءٌ بطَلَتِ الوَصِيَّةُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه

ثَلَاثينَ، وَالْوَاجبُ عَشَرَةً، وَالْوَصِيَّةُ عَشَرَةً، جَعَلْتَ تَتِمَّةَ الْوَاجِب شَيئًا يَكُنِ الثُّلُثُ عَشَرَةً إلا ثُلُثَ شَيْءٍ بَينَهُمَا، لِلْوَاجِبِ خَمْسَةٌ إلَّا سُدْسَ شَيْءٍ، تَضُمُّ إِلَيهِ شَيئًا يَكُنْ عَشَرَةً، فَتَجْبُرُ الْخَمْسَةَ بِسُدْسِ شَيْءٍ مِنَ الشَّيءِ، فَتَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ خَمْسَةً، فَالشَّيْءُ سِتَّةٌ، وَيَحْصُلُ لِلْوَصِيِّ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ.
النَّاظِمُ.
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
قاله الحارِثِيُّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُزاحِمُ به أصحابَ الوَصايا.
وتابعَه السَّامَرِّيُّ.
قال الشَّارِحُ: فيحْتَمِلُ ما قال القاضي، ويحْتَمِلُ ما قاله المُصَنِّفُ هنا.
يعْنِي، أنَّه يُقْسَمُ الثلُثُ بينَهما، ويُتَمَّمُ الواجِبُ مِن رأْسِ المالِ، فيدْخُلُه الدَّوْرُ.
وإنَّما قال المُصَنِّفُ: فيحْتَمِلُ على هذا.
لأن المُزاحَمةَ ليستْ صرِيحَةً في كلامِ أبي الخَطَّابِ؛ لأنَّ قوْلَ القاضي يصْدُقُ عليه أيضًا.
قال في «الفُروعِ»: وقيل: بل يتَزاحَمان فيه، ويُتَمَّمُ الواجِبُ مِن ثُلُثَيه.
وقيل: مِن رَأْسِ مالِه.
وقال في «الفائقِ»: وقيل: يتَقَاصَّان، ويُتَمَّمُ الواجِبُ مِن رأْسِ المالِ.
وقيل: مِن ثُلُثَيه.

بَابُ الْمُوصَى لَه

تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ؛ مِنْ مُسْلِمٍ، وَذِمِّيٍّ، وَمُرْتَدٍّ، وَحَرْبِيٍّ.
بابُ المُوصَى له قوله: تصِحُّ الوَصِيَّةُ لكلِّ مَن يصِحُّ تَمْليكُه؛ مِن مُسْلِمٍ، وذِمِّيٍّ، ومُرْتَدٍّ، وحَرْبِيٍّ.
تصِحُّ الوَصِيَّةُ للمُسْلِمِ، والذِّمِّيِّ، بلا نِزاعٍ، لكِنْ إذا كان مُعَيَّنًا.
أما غيرُ المُعَيَّنِ؛ كاليهودِ، والنَّصارَى، ونحوهم، فلا تصِحُّ.
صرح به الحارِثِيُّ

..................................  وغيرُه، وقطَع به.
وكذا الحَرْبِيُّ، نصَّ عليه.
والمُرْتَدُّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
أمَّا المُرْتَدُّ، فاخْتارَ صِحَّةَ الوَصِيَّةِ له أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقدَّمه المُصَنِّفُ هنا.
قال الأَزَجِي في «مُنْتَخَبِه»، و «الفُروعِ»: تصِحُّ لمَن يصِحُّ تَمَلُّكُه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقال ابنُ أبي مُوسى: لا تصِحُّ لمُرْتَدٍّ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،

..................................  و «الفائقِ».
واخْتارَ في «الرِّعايةِ»، إنْ بَقِيَ مِلْكُه، صح الإيصاءُ له، كالهِبَةِ له، مُطْلَقًا، وإنْ زال مِلْكُه في الحالِ، فلا.
قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ»: فيه وَجْهان؛ بِناءً على زَوالِ مِلْكِه وبَقائِه؛ فإنْ قيلَ بزَوالِ مِلْكِه، لم تصِحَّ الوَصِيَّةُ له، وإلَّا صحَّتْ.
وصحَّح الحارِثِيُّ عَدَمَ البِناءِ.
وأما الحَرْبِي، فقال بصِحَّةِ الوَصِيَّةِ له جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ.
قال في «الرِّعايةِ»: هذا الأشْهَرُ، كالهِبَةِ، إجْماعًا.
وقيل: لا تصِحُّ.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: تصِحُّ لأَهْلِ دارِ الحَرْبِ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
قال في «الرِّعايةِ»: وعنه، تصِحُّ لحَرْبِيٍّ في دارِ حَرْبٍ.
قال الحارِثِيُّ: والصَّحيحُ مِنَ القَوْلِ، أنَّه إذا لم يتَّصِفْ بالقِتالِ أو المُظاهَرَةِ، صحتْ، وإلَّا تصِحُّ.
فائدة: لا تصِحُّ لكافِرٍ بمُصْحَفٍ، ولا بعَبْدٍ مُسْلِمٍ.
فلو كان العَبْدُ كافِرًا، وأسْلَمَ قبلَ موتِ المُوصِي، بطَلَتْ، وإنْ أسلَم بعدَ العِتْقِ قبلَ القَبُولِ، بطَلَتْ أيضًا، إنْ قيلَ بتَوَقُّفِ المِلْكِ على القَبُولِ، وإلَّا صحَّت.
ويَحْتَمِلُ أنْ تبْطُلَ.
قاله في «المُغنِي».

وَقَال ابْنُ أَبى مُوسَى: لَا تَصِحُّ لِمُرْتَدٍّ.
وَتَصِحُّ لِمُكَاتَبِهِ، وَمُدَبَّرِهِ، وَأُمِّ وَلَدِهِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: وتصِحُّ لمُكاتَبِه، ومُدَبَّرِه.
هذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو ضاقَ الثُّلُثُ عنِ المُدَبَّرِ، وعن وَصِيَّتِه، بُدِئَ بنَفْسِه، فيُقَدَّمُ عِتْقُه على وَصِيَّتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الحارِثِي»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقال القاضي: يعْتِقُ بعضُه، ويمْلِكُ مِنَ الوَصِيَّةِ بقَدْرِ ما عَتَق منه.
الثَّاني، قولُه: وتَصِحُّ لأُمِّ وَلَدِه.
بلا نِزاعٍ.
كوَصِيَّتِه، أنَّ ثُلُثَ قَرْيَتِه 1

..................................  وَقْفٌ عليها ما دامَتْ على وَلَدِها.
نقلَه المَرُّوذِيُّ، رَحِمَه اللهُ تعالى.
فائدة: لو شرَط عدَمَ تَزْويجِها، فلم تتَزَوَّجْ، وأخَذَتِ الوَصِيَّةَ، ثم تزَوَّجَتْ، فقيلَ: تَبْطُلُ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، بعدَ قولِ الخِرَقِيِّ: وإذا وصَّى

..................................  لعَبْدِه بجُزْءٍ مِن مالِه.
قال في «بدائِعِ الفَوائدِ»، قبلَ آخِرِه بقريبٍ مِن كُرَّاسَين: قال في رِوايَةِ أبي الحارِثِ: ولو دفَع إليها مالًا، يعْنِي إلى زوْجَتِه، على أنْ لا تَتَزَوَّجَ

..................................  بعدَ موْتِه، فَتَزَوجَتْ، تَرُدُّ المال إلى وَرَثَتِه.
قال في «الفُروعِ»، في باب الشُّروطِ في النِّكاحِ: وإنْ أعْطَتْه مالًا على أنْ لا يتَزَوَّجَ عليها، ردَّه إذا تَزَوَّجَ، ولو دفَع إليها مالًا على أنْ لا تَتَزَوَّجَ بعدَ مَوْتِه، فتزَوَّجَت، ردَّتْه إلى وَرَثَتِه.
نَقَلَه أبو الحارِثِ.
انتهى.
فقِياسُ هذا النَّصِّ، أنَّ أُمَّ وَلَدِه ترُدُّ ما أخذَت مِنَ الوَصِيَّةِ إذا تَزَوَّجَت، فتبْطلُ الوَصِيَّةُ برَدِّها.
وهو ظاهِرُ ما اخْتارَه الحارِثِيُّ.
وقيل: لا تبْطُلُ، كوَصِيَّتِه بعِتْقِ أمَتِه على أنْ لا تتَزَوَّجَ، فمات، وقالتْ: لا أتَزَوَّجُ.
عتَقَتْ، فإذا تزَوَّجَتْ،

وَتَصِحُّ لِعَبْدِ غَيرِهِ.
فَإِذَا قَبِلَهَا، فَهِيَ لِسَيِّدِهِ.
لم يبْطُلْ عِتْقُها.
قوْلًا واحدًا، عندَ الأكْثَرِين.
وقال الحارِثِيُّ: ويحْتَمِلُ الرَّدَّ إلى الرِّقِّ.
وهو الأظْهَرُ، ونَصَرَه.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحارِثِيِّ».
قوله: وتصِحُّ لعَبْدِ غيرِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ لقِنٍّ زَمَنَها.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
تنبيهان؛ أحدُهما، يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطْلَقَ، الوَصِيَّةُ لعَبْدِ وارِثِه وقاتِلِه، فإنَّها لا تصِحُّ لهما، ما لم يصِرْ حرًّا وَقْتَ نقْلِ المِلْكِ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو واضِحٌ.
الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ الوَصِيَّةِ له، سواءٌ قُلْنا: يمْلِكُ.
أو: لا يمْلِكُ.
وصرَّح به ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الواضِحِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
والذي قدَّمه في «الفُروعِ»، أنَّها لا تصِحُّ إلَّا إذا قُلْنا: يمْلِكُ.
فقال: وتصِحُّ لعَبْدٍ إنْ ملَك.

..................................  وتقدَّمَ التَّنْبِيهُ على ذلك في كتابِ الزَّكاةِ، في فوائدِ العَبْدِ، هل يمْلِكُ بالتَّمْليكِ؟ قوله: فإنْ قَبِلَها، فهي لسَيِّدِه.
مُرادُه، إذا لم يكُنْ حُرًّا وَقْتَ مَوْتِ المُوصِي.
فإنْ كان حُرًّا وَقْتَ مَوْتِه، فهي له.
وهو واضِحٌ، وإنْ عتَق بعدَ الموتِ وقبلَ القَبُولِ، ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ في الفَوائدِ المُتَقَدِّمَةِ، في البابِ الذي قبلَه.
وإنْ لم يعْتِقْ، فهي لسَيِّدِه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال الحارِثِيُّ: ويتَخرَّجُ، أنَّها للعَبْدِ.
ثم قال: وبالجُمْلَةِ فاخْتِصاصُ العَبْدِ أظْهَرُ.
وقال ابنُ رَجَبٍ: المالُ للسَّيِّدِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ.
وذكَرَه القاضي وغيرُه.
وبَناه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه على الخِلافِ في مِلْكِ السَّيِّدِ.
فائدة: لو قَبِلَ السَّيِّدُ لنَفْسِه، لم يصِحَّ.
جزَم به في «التَّرْغيبِ».
ولا يفْتَقِرُ قَبُولُ العَبْدِ إلى إذْنِ سيِّدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه في الهِبَةِ، وعليه

وَتصِحُّ لِعَبْدِهِ بِمُشَاعٍ؛ كَثُلُثِهِ.
فَإِذَا وَصَّى لَهُ بِثُلُثِهِ، عَتَقَ وَأَخَذَ الثُّلُثَ، وَإنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ.
جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: بلَى.
اخْتارَه أبو الخَطابِ في «الانْتِصارِ».
قوله: وتصِحُّ لعَبْدِه بمُشاعٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا تصِحُّ لقِنٍّ زَمَنَ الوَصِيَّةِ.
كما تقدَّم.
ووَجَّه في «الفُروعِ»، في صِحَّةِ عِتْقِه ووَصِيَّتِه لعَبْدِه بمُشاعٍ، رِوايتَين، مِن قَؤلِه لعَبْدِه: أنتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ.
في بابِ المُدَبَّرِ.
فائدتان؛ الأُولَى، لو وَصَّى له برُبْعِ مالِه، وقِيمَتُه مائَةٌ، وله سِواه ثَمانِمائةٍ، عتَق، وأخَذ مِائَةً وخَمْسَةً وعِشْرِين.
هذا الصَّحيحُ.
ويتَخَرجُ أنْ يُعْطَى مِائتَين

وَإنْ أَوْصَى لَهُ بمُعَيَّنٍ، أوْ بِمِائَةٍ، لَمْ تَصِحَّ.
وَحُكِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ يَصِحُّ.
تكْمِيلًا، لعِتْقِه بالسِّرايَةِ مِن تَمامِ الثُّلُثِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويحْتَمِلُ أنْ يعْتِقَ رُبْعُه، ويرِثَ بقِيَّتِه.
ويحْتَمِلُ بُطْلانَ الوَصِيَّةِ؛ لأنَّها لسَيِّدِه الوارِثِ.
انتهى.
الثَّانيةُ، تصِحُّ وَصِيَّتِه للعَبْدِ بنَفْسِه أو برَقبَتِه، ويعْتِقُ بقَبُولِ ذلك، إنْ خرَج مِنَ الثُّلُثِ، وإلَّا عتَق منه بقَدْرِ الثُّلُثِ.
قوله: وإن وَصَّى له بمُعَيَّنٍ، أوْ بمائَةٍ، لم تصِحَّ.
هذا المذهبُ.
قاله في

..................................  «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: أشْهَرُ الرِّوايتَين عدَمُ الصَّحةِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ» و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
بل عليه الأصحابُ.
وحُكِيَ عنه أنَّها تصِحُّ.
وصرَّح بهذه الرِّوايَةِ ابنُ أبي مُوسى، ومَن بعدَه.
قال الحارِثِيُّ: وهو المَنْصوصُ.
فعليها، يُشْتَرَى مِنَ الوَصِيَّةِ ويَعْتِقُ، وما بَقِيَ فهو له.
جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ» وغيرِها.
وقيل: يُعْطَى ثُلُثَ المُعَيَّنِ إنْ خرَجا معه مِنَ الثُّلُثِ.
فإنْ باعَه الوَرَثَةُ بعدَ ذلك، فالمِائَةُ لهم، إنْ لم يشْتَرِطْها المُبْتاعُ.
قاله جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: إذا وَصى له بمُعيَّن، فعنه، كما لِه.
وعنه، يُشْتَرَى، ويعْتِقُ.
وكونُه كمالِه، قطَع به ابنُ أبي مُوسى.
تنبيه: مِنَ الأصحابِ مَن بنَى الرِّوايتَين هنا على أن العبْدَ، هل يمْلِكُ، أوْ لا؟ فإنْ قُلْنا: يمْلِكُ.
صحَّتْ، وإلَّا فلا.
وهي طريقةُ ابنِ أبي مُوسى، والشِّيرازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم.
وأشارَ إلى ذلك الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في رِوايَةِ صالح.
ومنهم مَن حمَل الصِّحَّةَ على أنَّ الوَصِيَّةَ القَدْرُ المُعَيَّنُ، أو المُقَدَّرُ مِنَ الترِكَةِ لا بعَينِه، فيعودُ إلى الجُزْءِ المُشاعِ.
قال ابنُ رَجَب في «فوائدِه»: وهو بعيدٌ جِدًّا.
وتقدَّم ذلك في كتابِ الزَّكاةِ، في فَوائدِ العَبْدِ، هل يمْلِكُ بالتَّمْليكِ، أمْ لا؟

وَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ إذَا عُلِمَ أْنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ، بِأَنْ تَضَعَهُ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ يَطَؤُهَا، أَوْ لأقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: وَتصِحُّ للحَمْلِ، إذا عُلِمَ أَنَّه كان مَوْجُودًا حينَ الوَصِيَّةِ.
هذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ هلِ الوَصِيَّةُ له تُعَلَّقُ على خُروجِه حَيًّا؟ وهو اخْتِيارُ القاضي، وابنِ

..................................  عَقِيلٍ، في بعضِ كلامِه، أو يثْبُتُ المِلْكُ له مِن حينِ موتِ 1 المُوصِي وقَبُولِ الوَلِيِّ له؟.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أيضًا، في بعضِ كلامِه، فيه وَجْهان.
وصرَّح أبو المَعالِي ابنُ مُنَجَّى بالثَّاني، وقال: ينْعَقِدُ الحَوْلُ عليه مِن حينِ المِلْكِ إذا كان مالًا زكَويًّا، وكذلك في المَمْلوكِ بالإِرْثِ.
وحكَى وَجْهًا آخَرَ، أنَّه لا يجْرِي في حَوْلِ الزَّكاةِ، حتى يُوضَعَ، للتَّرَدُّدِ في كوْنِه حيًّا مالِكًا كالمُكاتَبِ.
قال في «القَواعِدِ»: ولا يُعْرَفُ هذا التَّفريعُ في المذهبِ.
قوله: بأن تضَعَه لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كانَتْ ذاتَ زَوْجٍ، أوْ سَيِّدٍ يطَؤْهَا، أوْ لأَقَلَّ مِن أَرْبَعِ سِنِينَ، إِنْ لم تكُنْ كذلك، في أَحَدِ الوَجْهَين.
يعنِي، إنْ لم تكُنْ ذاتَ زَوْجٍ، ولا سيِّدٍ يطَؤُها.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أَحدُهما، تصِحُّ الوَصِيَّةُ له إذا وضَعَتْه لأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ بالشَّرْطِ المتقدِّمِ.
وهو المذهبُ.
قال في «الوَجيزِ»: وتصِحُّ لحَمْلٍ تحقَّقَ وُجودُه قبلَها.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ؛ لأنَّه

..................................  مَشْكوكٌ في وُجودِه، ولا يلْزَمُ مِن لُحوقِ النَّسَبِ صِحَّةُ الوَصِيَّةِ.
ويأْتِي كلامُه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قوْلُه: لأقَل مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كانتْ ذاتَ زَوْجٍ أو سيِّدٍ يطَؤْها.
وكذا قال في «المُغْنِي»، وجماعةٌ.
وقال القاضي في «المُجَرِّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: إنْ أتَتْ به لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ، مِن حينِ الوَصِيَّةِ، صحَّتْ، سواءٌ كانت فِراشًا أو بائنًا؛ لأنَّا نتَحقَّقُ وُجودَه حال الوَصِيَّةِ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّوابُ، جَزْمًا.
وهو كما قال.
الثَّاني، قوْلُه: أو لأقَلَّ مِن أرْبَع سِنِينَ.
هذا بِناءً منه على أنَّ أكْثَرَ مُدَّةِ الحَمْلِ أرْبَعُ سِنِينَ.
وهو المذهبُ، على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ مصَرحًا به، في أولِ كتابِ العِدَدِ.
وأمَّا إذا قُلْنا: إنَّ أكثرَ

..................................  مُدَّةِ الحَمْلِ سَنَتان.
فبأَنْ تَضَعَه لأقَلَّ مِن سنتَين.
والشَّارِحُ، رَحِمَه اللهُ، جعَل الوَجْهَين اللَذين ذكَرَهما المُصَنِّفُ مَبْنِيَّين على الخِلافِ في أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ.
والأَوْلَى أنَّ الخِلافَ في صِحةِ الوَصِيَّةِ وعدَمِها، وعليه شرَح ابنُ مُنَجَّى.
وهو الصَّوابُ.
فائدة: قال المُصَنِّفُ وغيرُه: فإنْ كانَتْ فِراشًا لزَوْج أو سيِّدٍ، إلَّا أنَّه لا يطَؤُها؛ لكَوْنِه غائبًا في بَلَدٍ بعيدٍ، أو مريضًا مرَضًا يمْنَعُ الوَطْءَ، أو كان أسِيرًا، أو مَحْبوسًا، أو عَلِمَ الوَرَثَةُ أنَّه لم يطَأْها، أو أقَرُّوا بذلك، فإنَّ أصحابَنا لم يُفَرِّقُوا بينَ هذه الصُّورَةِ وبينَ ما إذا كان يطَؤُها.
قال المُصَنِّفُ: ويحْتَمِلُ أنَّها متى أتَتْ به في هذه الحالِ، أو وَقْتٍ يغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه كان مَوْجودًا حال الوَصِيَّةِ، مثْلَ أنْ تَضَعَه لأقَلَّ مِن غالبِ مُدَّةِ الحَمْلِ، أو تكونَ أَماراتُ الحَمْلِ ظاهِرَةً، أو أتَتْ به

..................................  على وَجْهٍ يغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه كان موْجودًا بأَماراتِ الحَمْلِ، بحيثُ يُحْكَمُ لها بكَوْنِها حامِلًا، صحَّتِ الوَصِيَّةُ له.
انتهى.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
وجزَم به في «الكافِي» قال الزَّرْكَشِيُّ: جزَم به في «المُغْنِي».
وليس كذلك.
وقد تقدَّم لفْظُه.
قال في «المُجَرَّدِ»: ولا تصِحُّ الوَصِيَّةُ للحَمْلِ، إلَّا أنْ تضَعَه لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوَصِيَّةِ.
وقيل: إذا وضَعَتْه بعدَها، لزَوْجٍ أو سيِّدٍ، ولم يلْحَقْهما نسَبُه إلَّا بتَقْديرِ وَطءٍ قبلَ الوَصِيَّةِ، صحتْ له أيضًا.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ أَتتْ به لأكثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، ولا وَطْءَ، فوَجْهان.
ما لم يُجاوزْ أكثرَ مُدَّةِ الحَمْلَ.
وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»: ولا تصِح وَصِيَّةٌ لحَمْلٍ إلَّا أنْ يُولَدَ حَيًّا قبلَ نِصْفِ سَنَةٍ منذُ وُصِّيَ له.
وإنْ وُلِدَ بعدَها قبلَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ، إذا لم يلْحَقْ، فلا تصِحُّ الوَصِيَّةُ له، وإنْ كانَتْ بائنًا، فكذلك.
وقيل: لا تصِح الوَصِيَّةُ، وإنْ وَلَدَتْه بعدَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ مِن حينِ الفُرْقَةِ، وأكثرِ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوَصِيَّةِ، لم يلْحَقْه، فلا تصِحُّ الوَصِيَّةُ له.
وإنْ ولَدَتْه لأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ منذُ الفُرْقَةِ، لَحِقَه، وصحَّتْ.
وإنْ وَصَّى لحَمْلٍ مِن زَوْجٍ أو مسيِّدٍ يلْحَقه، صحَّتْ، وإنْ كان منْفِيًّا بلِعانٍ، أو بدَعْوَى الاسْتِبْراءِ، فلا، وإن كانتْ فِراشًا لزَوْجٍ أو سيِّدٍ، وما يطَؤُها؛ لبُعْدٍ، أو مرَضٍ، أو أسْرٍ، أو حَبْسٍ، لَحِقَه، وصحَّتِ الوَصِيَّةُ.
وقيل: وكذا إنْ وطِئَها.
ويحْتَمِل أنْ يلحَقَه إنْ ظَنَنَّا أنَّه كان مَوْجودًا حينَ الوَصِيَّةِ.
انتهى.

..................................  تنبيه: قوْلُ المُصَنِّفِ: لأقَل مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، ولأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ.
وكذا قال الأصحابُ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ولم يذْكُرِ المُصَنِّفُ بأنْ تَضَعَه لسِتةِ أشْهُرٍ، أو لأرْبَعِ سِنِينَ، ولا بُدَّ منها؛ فإنَّها إذا وضَعَتْه لسِتةِ أشْهُرٍ، أو لأَرْبَعِ سِنِينَ، عُلِمَ أيضًا أنَّه كان مَوْجودًا؛ لاسْتِحالةِ أنْ يُولَدَ وَلَدٌ لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ.
انتهى.
وتبعَ في ذلك المُصَنِّفَ في «المُغْنِي».
والصَّوابُ ما قالهَ المُصَنِّفُ هنا والأصحابُ؛ ولذلك قال الزَّرْكَشِيُّ: انْعَكَسَ على ابنَ مُنَجَّى الأمْرُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وَصّى لحَمْلِ امْرَأةٍ، فولَدَتْ ذكَرً أو أُنثَى، تَساوَيًا في ذلك.
وأما الوَصِيَّةُ بالحَمْلِ.، فتأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ بابِ المُوصَى به.
الثَّانيةُ، لو قال: إنْ كان في بَطْنِك ذكَرٌ، فله كذا، [وإنْ كان أُنْثَى، فكذا.
فكانَ فيه ذكَرٌ وأُنْثَى، فلهما ما شرَطَ.
ولو كان قال: إنْ كان ما في بَطْنِك ذكَرٌ، فله كذا] 1، وإنْ كان ما في بَطْنِك أُنْثَى، فله كذا.
فكان فيه ذكَرٌ وأُنْثَى، فلا شيءَ لهما.
قاله في «الفُروعِ».
وإنْ كان خُنْثَى، في المَسْأَلةِ الأُولَى، فقال في «الكافِي»: له ما للأُنثَى حتى يتَبيَّنَ أمْرُه.

وَإنْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ الْمَرْأةُ، لَمْ تَصِحَّ.
قوله: وإنْ وَصَّى لمَن تحْمِلُ هذه المَرْأةُ، لم تصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تصِحُّ.
وجزَم ابنُ رَزِينٍ بصِحَّةِ الوَصِيَّةِ للمَجْهولِ والمَعْدومِ، وصِحَّتِها بهما أيضًا.
قال في «القَواعِدِ»: لا تصِحُّ لمَعْدومٍ بالأَصالةِ، كمَن تحْمِلُ هذه الجارِيَةُ.
صرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وفي دُخولِ المُتَجدِّدِ بعدَ الوَصِيَّةِ، وقبلَ موتِ المُوصِي، رِوايَتان.
وذكَر القاضي، في مَن وصَّى لمَوالِيه، وله مُدَبَّرون، وأمَّهاتُ أوْلادٍ 1، أنَّهم يدْخلُونَ، وعلَّلَ بأنَّهم مَوالٍ (8) حال

..................................  الموتِ، والوَصِيَّةُ تُعْتَبُر بحالِ الموتِ.
وخرَّجه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، على الخِلافِ في المُتَجدِّدِ بينَ الوَصِيَّةِ والمَوْتِ، قال: بل هذا مُتَجَدِّدٌ بعدَ المَوْتِ، فمَنْعُه أوْلَى.
وأفْتَى الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، بدُخولِ المَعْدومِ في الوَصِيَّةِ تبَعًا، كمَن وَصَّى بغلَّةِ ثَمَرِه للفُقَراءِ، إلى أنْ يحْدُثَ لوَلَدِه ولَدٌ.
فائدة: لو وَصَّى بثُلُثِه لأحَدِ هذين، أو قال: لجارِي.
أو: قَرِيبي فُلانٍ.
باسْمٍ مُشْتَرَكٍ، لم تصِحَّ الوَصِيَّةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تصِحُّ، كقَوْلِه: أعْطُوا ثُلُثِي أحدَهما.
في أصحِّ الوَجْهَين.
قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، فيما إذا قال: لجارِي.
أو: قَرِيبِي فُلانٍ.
باسْمٍ مُشْتَرَكٍ: أصحُّ الرِّوايتَين عندَ الأصحابِ، لا تصِحُّ؛ للإِبْهامِ.
واخْتارَ الصِّحَّةَ في

وَإِنْ قَتَلَ الْوَصِيُّ الْمُوصِيَ، بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ، وَإِنْ جَرَحَهُ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ، فَمَاتَ مِنَ الْجُرْحِ، لَمْ تَبْطُلِ الْوَصِيَّةُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَال أَصْحَابُنَا: فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ رِوَايَتَانِ.
غيرِ الأُولَى؛ القاضي، وأبو بَكْرٍ في «الشَّافِي»، وابنُ رَجَبٍ.
وتقدَّم في التي قبلَها كلامُ ابنَ رَزِينٍ.
وجزَم المُصَنِّفُ في «فَتاويه»، بعَدَمَ الصِّحَّةِ في المَسْأْلةِ الأُولى.
فعلى القَوْلِ بالصحَّةِ، فقيل: يُعَيِّنُه الوَرَثَةُ.
جزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: يُعَيَّنُ بقُرْعَةٍ.
قطَع به في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «قَواعِدِ الأُصُولِ».
فعلى المذهبِ، لو قال: عَبْدِي غانِمٌ حرٌّ بعدَ مَوْتِي، وله مِائَةٌ.
وله عَبْدان بهذا الاسْمِ، عَتَقَ أحدُهما بقُرْعَةٍ، ولا شيء له.
نقلَه يعْقُوبُ، وحَنْبَلٌ.
وعلى الثَّانيةِ، هي له مِن ثُلُثِه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
تنبيه: قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: محَل الخِلافِ فيما إذا قال: لجارِي فُلانٍ.
باسْم مُشتَرَكٍ، إذا لم يكُنْ قَرِينَةٌ، فإنْ كان ثَمَّ قرِينَةٌ، أو غيرُها، أنَّه أرادَ مَعيَّنًا منهما، وأشْكَلَ علينا مَعْرِفَتُه، فهنا تصِحُّ الوَصِيَّةُ بغيرِ ترَدُّدٍ، ويَخْرُجُ المُسْتَحِقُ منهما بالقُرْعَةِ.
في قِياسِ المذهبِ.
قوله: وإنْ قتَل الوَصِيُّ المُوصِي، بطَلَتِ الوَصِيَّةُ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُ أبي مُوسى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،

..................................  وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «القَواعِدِ»: بَطَلَتْ، رِوايَةً واحدةً، على أصح الرِّوايتَين.
وعنه، لا تبْطُلُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قال الحارِثِيُّ: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ بكْروسٍ، وغيرُهم.
قوله: وإنْ جرَحَه، ثُمَّ أوْصَى له فماتَ مِنَ الجُرْحِ، لم تبْطُلْ، في ظاهِرِ كَلامِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ بكْروسٍ، والمُصَنِّفُ، والشّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم.
[وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم] 1. وقيل: تبْطُلُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي.
وجزَم به ابنُ أبي مُوسى.

..................................  قوله: وقال أصحابُنا: في الوَصِيَّةِ للقاتلِ رِوايَتان.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: في الحالين رِوايَتان.
وقال في «الفُروعِ»: وقال جماعةٌ: في الوَصِيَّةِ للقاتلِ رِوايَتان، سواءٌ أوْصَى له قبلَ الجُرْحِ، أو بعدَه؛ إحْداهما، تصِحُّ.
اخْتارَها ابنُ حامِدٍ.
والثَّانيةُ، لا تصِحُّ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
[فتَلَخَّصَ لنا في صِحَّةِ الوَصِيَّةِ للقاتلِ ثلاثَةُ أوْجُهٍ، الصِّحَّةُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وعدَمُها مُطْلَقًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ] 1. والفرْقُ بينَ أنْ

وَإنْ وَصَّى لِصِنْفٍ مِنْ أصْنَافِ الزَّكَاةِ، أوْ لِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ، صَحَّ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقَدْرَ الَّذِي يُعْطَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ.
يُوصِيَ له بعدَ الجُرْحِ، فيصِحَّ، وقبلَه، لا يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
ويأْتِي نظِيرُ ذلك في بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ، فيما إذا أبْرَأَ مَن قَتَلَه مِنَ الدِّيَةِ، أو وَصَّى له بها.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: الوَصِيَّةُ والتَّدْبِيرُ كالإرْثِ.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ المُوصَى به، إذا قُتِلَ وأُخِذَتِ الدِّيَةُ، هل تدْخُلُ في الوَصِيَّةِ، أمْ لا؟ فائدة: مثْلُ هذه المَسْأَلَةِ، لو دَبَّرَ عَبْدَه، وقتلَ سيِّدَه [أو جرَحَه] 1. خِلافًا ومذهبًا.
قاله الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: يبْطُلُ 2 تَدْبيرُ العَبْدِ، دُونَ الأمَةِ.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ جعَل التَّدْبيرَ عِتْقًا بصِفَةٍ، فوَجْهان.
وأطْلَقَهما.
ويأْتِي هذا آخِرَ التَّدْبِيرِ مُحَرَّرًا.
قوله: وإنْ وَصَّى لصِنْفٍ مِن أصْنافِ الزَّكاةِ، أو لجَمِيعِ الأصْنافِ، صَحَّ، ويُعْطَى كُلُّ واحِدٍ منهم القَدْرَ الَّذى يُعْطاه في الزَّكاةِ.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»، في كتابِ الوَقْفِ، فيما إذا وقَف على الفُقَراءِ: لا يجوزُ إعْطاءُ الفَقيرِ

..................................  أكثرَ ممَّا يُعْطَى مِنَ الزَّكاةِ في المَنْصوصِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي» وغيرِه هناك، وقدَّمه في «النَّظْمِ» هنا، وقال: وقيل: يُعْطَى كُلُّ صِنْفٍ ثُمْنًا.
وقيل: يجوزُ.
فاخْتارَ أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، جَوازَ زِيادةِ المِسْكِينِ على خمْسِين، وإنْ منَعْناه منها في الزَّكاةِ.
ذكَرُوه في الوَقْفِ، وهذا مِثْلُه.
قال الحارِثِيُّ هنا: وهو الأقْوَى.
وتقدَّم ذلك.
وتقدَّم أَيضًا، أنَّه لو وقَف على الفُقَراءِ، دخَل المَساكيِنُ، وكذا عكْسُه يدْخُلُ الفُقَراءُ.
وتقدَّم هناك قوْل بعدَم الدُّخولِ.
وحُكْمُ القَدْرِ الذي يُعْطىَ كلُّ واحد مِن أصْنافِ الزَّكاةِ مِنَ الوَصِيَّةِ، حُكمُ ما يُعْطَى مِنَ الوَقفِ عليهم، على ما تقدَّم، فَلْيُعاوَدْ.
فائدة: قال في «الفائقِ» وغيرِه: الرِّقابُ، والغارِمُونَ، وفي سَبِيلِ اللهِ، وابنُ السَّبِيلِ، مَصارِفُ الزَّكاةِ.
وكذا قال في «الفُروعِ»، في كتابِ الوَقْفِ.
فيُعْطَى في فداءِ الأسْرَى لمَن يفْدِيهم.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: أو يُوَفَّى ما اسْتُدينَ فيهم.
انتهى.
قلتُ: أمَّا إذا وصَّى لجميعِ أصْنافِ الزكاةِ، كما قال المُصَنِّفُ هنا، فإنهم يُعْطَوْن بأجْمَعِهم.
وكذا لو أوْصَى لأصْنافِ الزَّكاةِ، فتُعْطَى الأصْنافُ الثَّمانِيَةُ.
أعْنِي أنَّهم أهْلٌ للإعْطاءِ؛ لدُخولِهم في كلامِه.
وحُكْمُ

..................................  إعْطائِهم هنا كالزَّكاةِ.
وصرَّح بذلك المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقالوا: ينْبَغِي أنْ يُعْطَى لكُلِّ صِنْفٍ ثُمْنُ الوَصِيَّةِ، كما لو أوْصَى لثَمانِ قَبائِلَ.
وفرَّقُوا بينَ هذا وبينَ الزَّكاةِ، حيثُ يجوزُ الاقْتِصارُ على صِنْفٍ واحدٍ، أنَّ آيَةَ الزَّكاةِ أُرِيدَ فيها بَيانُ مَن يجوزُ الدَّفْعُ إليه، والوَصِيّةُ أُرِيدَ بها

وَإنْ وَصَّى لِكَتْبِ الْقُرْآنِ، أو الْعِلْم, أوْ لِمَسْجِدٍ، أوْ لِفَرَسٍ حَبِيسٍ يُنْفَقُ عَلَيهِ، صَحَّ، وَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ رُدَّ الْمُوصَى بِهِ أوْ بَاقِيهُ إلَى الْوَرَثَةِ.
بَيانُ مَن يجبُ الدَّفْعُ إليه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ وَصَّى لأصْنافِ الزَّكاةِ الثَّمانِيَةِ، فلكُلِّ صِنْفٍ الثُّمْنُ، ويكْفِي مِن كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةٌ، وقيل: بل واحِدٌ.
ويُسْتَحَبُّ إعْطاءُ مَن أمْكَنَ منهم بقَدْرِ الحاجَةِ، وتَقْديمُ أقارِبِ المُوصِي، ولا يُعْطَى إلَّا مُسْتَحِقٌّ مِن أهْلِ بلَدِه.
انتهى.
قال الحارِثِيُّ: وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ جَوازٌ الاقْتِصارِ على البَعضِ، كالزَّكاةِ.
والأقْوَى، أنَّ لكُل صِنْفٍ ثمْنًا.
قال: والمذهبُ جَوازُ الاقْتِصارِ على الشَّخْصِ الواحدِ مِنَ الصِّنْفِ.
وعندَ أبي الخَطَّابِ، لا بدَّ مِن ثلاثةٍ، لكِنْ لا تجِبُ التَّسْويَةُ.
قوله: وإنْ وَصَّى لفَرَسٍ حَبِيسٍ ينفَقُ عليه، صَحَّ، وإِنْ ماتَ الفَرَسُ رُدَّ المُوصَى به أو باقِيه إلى الوَرَثَةِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»،

..................................  وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُصْرَفُ إلى فَرَسٍ آخَرَ حَبِيسٍ.
وهو احْتِمالٌ لأبي الخَطَّابِ.

وَإِنْ وَصَّى في أَبْوَابِ الْبِرِّ صُرِفَ في الْقُرَبِ.
وَقِيلَ عَنْهُ: يُصْرَفُ في أَرْبَعِ جِهَاتٍ؛ في أقَارِبِهِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ.
وَعَنْهُ، فِدَاءُ الْأَسْرَى مَكَانَ الْحَجِّ.
قوله: وإنْ وَصَّى في أبْوابِ البِرِّ، صُرِفَ في القُرَبِ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقيلَ عنه: يُصْرَفُ في أرْبَعِ جِهاتٍ؛ في أقارِبِه، والمَساكِينِ، والحَجِّ، والجِهادِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهي

..................................  المذهبُ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقيَّد في «الفائقِ» وغيرِه الأقارِبَ بالذين لا يرِثونَ.
وهو كما قال.
وعنه، فِداءُ الأسْرَى مَكَانَ الحَجِّ.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، في مَن أوْصَى بثُلُثِه في أَبْوابِ البِرِّ، يُجَزَّأُ ثلَاثةَ أجْزاءٍ؛ جُزْءٌ في الحَجِّ، وجُزْءٌ في الجِهادِ، وجُزْءٌ يُتَصدَّقُ به في أقارِبِه.
زادَ في «التَّبْصِرَةِ»، والمَساكِينِ.
وعنه، يُصْرَفُ في الجهادِ، والحَجِّ، وفداءِ الأسْرَى.
قال المُصَنِّفُ، عن هذه

..................................  الرِّواياتِ: وهذا، والله أعلمُ، ليس على سبيلِ اللُّزومِ والتَّحْديدِ، بل يجوزُ صَرْفُه في الجهاتِ كُلِّها.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ لا يجبُ ذلك.
وذكَر القاضي، وصاحِبُ «التَّرْغيب»، أنَّ قوْلَه: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ أراك اللهُ.
أو: في سَبِيلِ البِرِّ والقُرْبَةِ.
يصْرِفُه لفَقيرٍ ومِسْكينٍ وُجوبًا.
قلتُ: هذا ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ؛ لحكايَتِهم الخِلافَ، وإطْلاقِهم.
فعلى المذهبِ، أفْضَلُ القُرَبِ الغزْوُ، فيُبْدأُ به.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ ما تقدَّم في أفْضَلِ الأعْمالِ.
يعْنِي الذي حَكاه مِنَ الخِلافِ، في أولِ صلاةِ التطَوُّعِ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في الوَقفِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ أراك اللهُ.
فله صَرْفُه في أيِّ جِهَةٍ مِن جِهاتِ 1 القُرَبِ، والأفْضَلُ صَرْفُه إلى فُقَراءِ أقارِبِه، فإنْ لم يَجِدْ، فإلى مَحارِمِه مِنَ الرَّضاعِ، فإنْ لم يَجِدْ، فإلى جِيرانِه.
وتقدَّم قريبًا عنِ القاضي, وصاحِبِ «التَّرْغيبِ»، وُجوبُ الدَّفْعِ إلى الفُقَراءِ والمَساكِينِ، في هذه

وَإِنْ وَصَّى أنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ، صُرِفَ في حَجَّةٍ بَعْدَ أخْرَى حَتَّى تَنْفَدَ، وَيُدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرُ مَا يَحُج بِهِ.
المَسْأَلةِ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الوَصِيَّةِ القُرْبَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا للشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
فلهذا قال: لو جعَل الكُفْرَ أو الجَهْلَ شَرْطًا في الاسْتِحْقاقِ، لم يصِحَّ، فلو وَصَّى لأجْهَلِ النَّاسِ، لم يصِحَّ.
وعلَّلَ في «المُغْنِي» الوَصِيَّةَ لمَسْجِدٍ بأنَّه قُرْبَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ على اشتِراطِها.
وقال في «التَّرْغيبِ»: تصِحُّ الوَصِيَّةُ لعِمارَةِ قُبورِ المَشايخِ والعُلَمَاءِ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: إنْ أوْصَى لما لا مَعْروفَ فيه ولا بِرَّ؛ ككَنِيسَةٍ، أو كَتْبِ التَّوْراةِ، لم يصِحَّ.
ذكَر ذلك في «الفُروعِ»، في أوائلَ كتابِ الوَقْفِ.
قوله: وإنْ وَصَّى أنْ يُحَجَّ عنه بأَلْفٍ، صُرِفَ في حَجَّةٍ بعدَ أخْرَى حَتَّى تنْفَدَ.
سواءٌ كان راكِبًا أو راجِلًا وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وعنه، تُصْرَفُ في حَجَّةٍ لا غيرُ، والباقي إرْثٌ.
ونقَل ابنُ إبْراهيمَ، بعدَ الحَجَّةِ الأُولَى، تُصْرَفُ في الحَجِّ، أو في سبيلِ الله 1. وقال في «الفُصولِ»: مَن وصَّى أنْ يُحَجَّ عنه بكذا، لم يُسْتَحَقَّ ما عيَّنَ زائِدًا على النفَقَةِ؛ لأنَّه بمَثابَةِ جَعالةٍ.
واخْتارَه، ولا يجوزُ في الحَجِّ.
واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ أنَّه إنْ

..................................  وصَّى بألْفٍ يُحَجُّ بها، صُرِفَ في كُلِّ حَجَّةٍ قَدْرُ نفَقَتِه حتَّى ينْفَدَ، ولو قال: حُجُّوا عنِّي بألْفٍ، فما فضَل فللوَرَثَةِ.
وقد تقدَّم في بابِ الإجارَةِ، أن الإجارَةَ لا تصِحُّ على الحَجِّ ونحوه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فيُعْطَى هنا لأجْلِ النَّفَقَةِ.
فعلى المذهبِ، إنْ لم تَكْفِ الأَلْفُ، أو البَقِيّةُ بعدَ الإخْراجِ، حُجَّ به مِن حيثُ يبْلُغُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الكافي».
وقيل: يُعانُ به في حَجَّةٍ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: وبَقِيَّتُها العاجِزَةُ عن حَجَّةٍ لمَصْلَحَتِها.

جارٍ التحميل