الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 45-90

فَإِنْ كَانَ ذَا شَهْوَةٍ، فَهُوَ كَذِي الْمَحْرَمِ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ كالأجْنَبِيِّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، هو كالمَحْرَمِ.
وأطْلَقَ في «الكافِي»، في المُمَيِّز 1 رِوايتَين.
قوله: فإنْ كان ذا شَهْوَةٍ فهو كذِي المَحْرَمِ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ

..................................  عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، أنَّه كالأجْنَبِيِّ.
وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وقيل: كالطِّفْلِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: وهو ضعيفٌ جدًّا.
وقال في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»: فهو كذِي مَحْرَمٍ.
وعنه، كأجْنَبِيٍّ.
وعنه، كأجْنَبِيٍّ بالغٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ بِنْتِ تِسْع حُكْمُ المُمَيِّزِ ذِي الشَّهْوَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر أبو بَكْرٍ قَوْلَ أحمدَ في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، رِوايَةً عنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا بلَغَتِ المَحِيضَ 1، فلا تَكْشِفُ إلَّا وَجْهَها ويَدَيها» 2. ونقَل جَعْفَرٌ، في الرَّجُلِ عندَه الأرْملَةُ واليَتِيمَةُ، لا ينْظُرُ.
وأنَّه لا بَأْسَ بنَظَرِ الوَجْهِ بلا شَهْوَةٍ.
الثَّانيةُ، لا يحْرُمُ النَّظَرُ إلى عَوْرَةِ الطِّفْلِ والطِّفْلَةِ قبلَ السَّبْعِ، ولا لَمْسُها.
نصَّ عليه.
نقَل الأثْرَمُ، في الرَّجُلِ يضَعُ الصَّغيرَةَ في حِجْرِه ويُقَبِّلُها، إنْ لم يجِدْ شَهْوَةً فلا بَأْسَ.
ولا يجبُ سَتْرُهما مع أمْنِ الشَّهْوَةِ.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

وَلِلْمَرأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ، النَّظَرُ إِلَى مَا عَدَا مَا بَينَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
وَعَنْهُ، أَنَّ الْكَافِرَةَ مَعَ الْمُسْلِمَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ.
الصَّغِيرِ».
وقال في «الفائقِ»: ولا بَأْسَ بالنَّظَرِ إلى طفْلَةٍ غيرِ صالحَةٍ للنِّكاحِ بغيرِ شَهْوَةٍ.
وهل هو مَحْدودٌ بدُونِ السَّبْعِ، أو بدُونِ ما تُشتَهَى غالبًا؟ على وَجهَين.
قوله: وللمَرْأةِ مع المَرْأةِ، والرَّجُلِ مع الرَّجُلِ، النَّظَرُ إلى ما عَدا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ.
يجوزُ للمَرْأةِ المُسْلِمَةِ النَّظَرُ مِنَ المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ إلى ما عَدا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها لا تنْظُرُ منها إلَّا إلى غيرِ العَوْرَةِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ».
ولعَل مَن قطَع أوَّلًا أرادَ هذا.
لكِنَّ صاحِبَ «الرِّعايَةِ» غايَرَ بينَ

..................................  القَوْلَين.
[وهو الظَّاهِرُ] 1. [ومُرادُهم بعَوْرَةِ المَرْأَةِ هنا كعَوْرَةِ الرَّجُلِ على الخِلافِ.
صرَّح به الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ الوَجيزِ»] 2 وأمَّا الكافِرَةُ مع المُسْلِمَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المُسْلِمَةِ مع المُسْلِمَةِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وصحَّحَه في «الكافِي».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا تنْظُرُ الكافِرَةُ مِنَ المُسْلِمَةِ ما لا يَظْهَرُ غالبًا.
وعنه، هي معها كالأجْنَبِيِّ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقالوا: نصَّ عليه.
وقطَع به الحَلْوانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ».
واسْتَثْنَى القاضي أبو يَعْلَى، على هذه الرِّوايَةِ، الكافِرَةَ المَمْلُوكَةَ لمُسْلِمَةٍ، فإنَّه يجوزُ أنْ تظْهَرَ على مَوْلاتِها كالمُسْلِمَةِ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».

..................................  فائدة: يجوزُ أنْ تكونَ الكافِرَةُ قابِلَةً للمُسْلِمَةِ للضَّرُورَةِ، وإلَّا فلا.
نصَّ عليه.
وأمَّا الرَّجُلُ مع الرَّجُلِ، ولو كان أمْرَدَ، فالمذهبُ، أنَّه [لا ينْظُرُ منه إلى ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ] 1. وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الفُروعِ»

..................................  وغيرِه.
وقدَّمه 1 في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال 2: وقيل: ينْظُرُ غيرَ العَوْرَةِ.
فيَحْتَمِلُ أنَّه كالأوَّلِ، لكِنْ عندَ صاحِبِ «الرِّعايَةِ» أنَّه أعَمُّ مِنَ الأوَّلِ.

وَيُبَاحُ لِلْمَرأةِ النَّظَرُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى غَيرِ الْعَوْرَةِ.
وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ.
قوله: ويُباحُ للمَرْأَةِ النَّظَرُ مِنَ الرَّجُلِ إلى غيرِ العَوْرَةِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، يُباحُ لها النَّظَرُ منه إلى ما يَظْهَرُ غالبًا.
وعنه، لا يُباحُ النَّظَرُ إليه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

..................................  و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقطَع به ابنُ البَنَّا.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله القاضي.
نَقَله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرْحِ المُحَرَّرِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: يحْرُمُ النَّظرُ.
ونقَل القاضي أيضًا عن أبِي بَكْرٍ الكَراهَةَ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ والقاضي كَراهَةُ نظرِها إلى وَجْهِه وبَدَنِه وقدَمَيه.
واخْتارَ الكَراهَةَ.
وقيل: [لا يُحْرُمُ] 1 النَّظَرُ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا وقتَ مِهْنَةٍ وغَفْلَةٍ.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»: أطْلَقَ الأصحابُ إباحَةَ النَّظَرِ للمَرْأَةِ إلى غيرِ العَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ.
ونقَل الأثْرَمُ، يَحْرُمُ النَّظرُ على أزْواجِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: قال أبو بَكْرٍ: لا تخْتَلِفُ الرِّوايَةُ أنَّهَ لا يجوزُ لهُنَّ.
قال في «الفُروعِ»: ويُؤيِّدُ الأوَّلَ أنَّ أحمدَ لم يُجِبْ بالتَّخْصيصِ في الأخْبارِ التي في المَسْأَلَةِ.
وقال القاضي في «الرِّوايتين»: يجوزُ لهُنَّ.
رِوايَةً واحِدَةً؛ لأنَّهُنَّ في

..................................  حُكْمِ الأُمَّهاتِ في الحُرْمَةِ والتَّحْريمِ، فجازَ، مع 1 مُفارَقَتِهِنَّ في هذا القَدْرِ بَقِيَّةَ النِّساءِ.
قلتُ: وهذا أوْلَى.

..................................  فوائد؛ منها، يجوزُ النَّظرُ مِنَ الأَمَةِ وممَّن لا تُشْتَهَى؛ كالعَجُوزِ، والبَرْزَةِ، والقَبِيحَةِ، ونحوهم إلى غيرِ عَوْرَةِ الصَّلاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ والشَّارِحُ جوازَ النَّظَرِ مِن ذلك إلى ما لا يَظْهَرُ غالِبًا.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويُباحُ نَظَرُ وَجْهِ كلِّ عَجُوزٍ بَرْزَةٍ هِمَّةٍ 1، ومَن لا تُشْتَهَى مثلُها غالبًا، وما ليس بعَوْرَةٍ منها ولَمْسُه، ومُصافَحَتُها والسَّلامُ عليها إنْ أَمنَ على نفْسِه.
ومَعْناه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي».
ونقَل حَنْبَلٌ، إنْ لم تَخْتَمِرِ الأَمَةُ فلا بَأْسَ.
وقيل: الأَمَةُ والقَبيحَةُ كالحُرَّةِ والجَمِيلَةِ.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، لا ينْظُرُ إلى المَملوكَةِ، كم مِن نَظْرَةٍ أَلْقَتْ في قَلْبِ صاحِبِها البَلابِلَ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا تَنْتَقِبُ الأَمَةُ.
ونقَل أيضًا، تَنْتقِبُ الجَمِيلَةُ.
وكذا نقَل أبو حامِدٍ الخفَّافُ.
قال القاضي: يمْكِنُ حَمْلُ ما أطْلَقَه على ما قيَّدَه.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ الجَمِيلَةَ تَنْتَقِبُ، وأنَّه يَحْرُمُ النَّظَرُ إليها كما يَحْرُمُ النَّظَرُ إلى الحُرَّةِ الأَجْنَبِيَّةِ.
تنبيه: حيث قُلْنا: يُباحُ.
ففي تَحْريمِ تَكْرارِ نَظَرِ وَجْهٍ مُسْتَحْسَنٍ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ التَّحْريمُ.
ومنها، الخُنْثَى المُشْكِلُ في النَّظَرِ إليه كالمَرْأةِ؛ تغْلِيبًا لجانِبِ الحَظْرِ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ وَجْهٌ مِن سَتْرِ العَوْرَةِ في الصَّلاةِ، أنَّه كالرَّجُلِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ تَشَبَّهَ خُنْثَى مُشْكِلٌ بذَكَرٍ أو أُنْثَى، أو مال إلى أحَدِهما، فله حُكْمُه

..................................  في ذلك.
وقال: قلتُ: لا يُزَوَّجُ بحالٍ، فإنْ خافَ الزِّنَى، صامَ أو اسْتَمْنَى، وإلَّا فهو مع امْرأَةٍ كالرَّجُلِ، ومع رَجُلٍ كامْرَأَةٍ.
ومنها، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وأكثرِ الأصحابِ، أنَّه لا يجوزُ للرَّجُلِ النَّظَرُ إلى غيرِ مَن تقدَّم ذِكْرُه، فلا يجوزُ له النَّظَرُ إلى الأجْنَبيَّةِ قَصْدًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وجوَّز جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ نَظَرَ الرَّجُلِ مِنَ الحُرَّةِ الأجْنَبِيَّةِ إلى ما ليس بعَوْرَةِ صلاةٍ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» في آدابِه.
وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوايَةً.
قال القاضي: المُحَرَّمُ ما عَدا الوَجْهَ والكَفَّينِ.
وصرَّح القاضي في «الجامِعِ» أنَّه لا يجوزُ النَّظرُ إلى المَرْأَةِ الأجْنَبِيَّةِ لغيرِ حاجَةٍ.
ثم قال: النَّظرُ إلى العَوْرَةِ مُحَرَّمٌ، وإلى غيرِ العَوْرَةِ مَكْرُوهٌ.
وهكذا ذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وأبو الحُسَينِ.
وقال أبو الخطَّابِ: لا يجوزُ النَّظَرُ لغيرِ مَن ذكَرْنا، إلَّا أن القاضِيَ أطْلَقَ هذه العِبارَةَ، وحكَى الكَراهَةَ في غيرِ العَوْرَةِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هل يَحْرُمُ النَّظرُ إلى وَجْهِ الأجْنَبِيَّةِ لغيرِ حاجَةٍ؟ رِوايةٌ عن

المقنع وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْغُلَامِ لِغَيرِ شَهْوَةٍ.
أحمدَ، يُكْرَهُ ولا يَحْرُمُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلى وَجْهِ الأجْنَبِيَّةِ إذا أَمِنَ الفِتْنَةَ.
انتهى.
قلتُ: وهذا الذي لا يسَعُ النَّاسَ غيرُه، خُصوصًا للجِيرانِ والأقارِبِ غيرِ المحارِمِ، الذي نشَأ بينَهم.
وهو مذهبُ الشَّافِعِيِّ.
ويأْتي في آخِرِ العِدَدِ، هل يجوزُ أنْ يخْلُوَ بمُطَلَّقَتِه، أو أجْنَبِيَّةٍ، أمْ لا؟ قوله: ويجوزُ النَّظَرُ إلى الغُلامِ لغيرِ شَهْوَةٍ.
النَّظَرُ إلى الأمْرَدِ لغيرِ شَهْوَةٍ على قِسْمَين؛ أحدُهما، أنْ يَأْمَنَ ثَوَرانَ الشَّهْوَةِ.
فهذا يجوزُ له النَّظَرُ مِن غيرِ كَراهَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، وغيرِهم.
وقاله أبو حَكِيمٍ وغيرُه، ولكِنَّ ترْكَه أوْلَى.
صرَّح به ابنُ عَقِيلٍ، قال: وأمَّا تَكْرارُ النَّظَرِ فمَكْرُوهٌ.
وقال أيضًا في كِتابِ القَضاءِ: تَكْرارُ النَّظَرِ إلى الأمْرَدِ محَرَّمٌ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ بغيرِ شَهْوَةٍ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ومَن كرَّرَ النَّظَرَ إلى الأمْرَدِ أو داوَمَه، وقال: إنِّي لا أنْظُرُ لِشَهْوَةٍ.
فقد كذَب في ذلك.
وقال القاضي: نظَرُ الرَّجُلِ إلى وَجْهِ الأمْرَدِ مَكْروهٌ.
وقال ابنُ البَنَّا: النَّظَرُ إلى الغُلامِ الأمْرَدِ الجَمِيلِ مَكْروهٌ.
نصَّ عليه.
وكذا قال أبو الحُسَينِ.
القِسْمُ الثَّاني، أنْ يخافَ مِنَ النَّظَرِ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ.
فقال الحَلْوانِيُّ: يُكْرَهُ.
وهل يَحْرُمُ؟ على وَجْهَين.
وحكَى صاحِبُ «التَّرْغِيبِ» ثلاثَةَ أوْجُهٍ؛ التَّحْرِيمُ، وهو مَفْهومُ كلام صاحِبِ «المُحَرَّرِ»، فإنَّه قال: يجوزُ لغيرِ شَهْوَةٍ إذا أمِنَ ثَوَرانَها.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فقال: أصحُّ الوَجْهَين، لا يجوزُ.
كما أنَّ الرَّاجِحَ في مذهبِ أحمدَ، أنَّ النَّظَرَ إلى وَجْهِ الأجْنَبِيَّةِ مِن غيرِ حاجَةٍ لا يجوزُ،

وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى أَحدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لِشَهْوَةٍ.
وإنْ كانتِ الشَّهْوَةُ مُنْتَفِيَةٌ لكِنْ يُخافُ ثَوَرانُها.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 1: إذا كان الأمْرَدُ جميلًا يُخافُ الفِتْنَةُ بالنَّظَرِ إليه، لم يَجُزْ تعَمُّدُ النَّظَرِ إليه.
قال في «الفُروعِ»؛ ونصُّه، يحْرُمُ النَّظَرُ خَوْفَ الشَّهْوَةِ.
والوجْهُ الثَّاني، الكَراهَةُ.
وهو الذي ذكَرَه القاضي في «الجامعِ».
وجزَم به النَّاظِمُ.
والوَجْهُ الثَّالثُ، الإِباحَةُ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
والمَنْقولُ عن أحمدَ، كَراهَةُ مُجالسَةِ الغُلامِ الحسَنِ الوَجْهِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويَحْرُمُ نَظَرُ الأمْرَدِ لشَهْوَةٍ، ويجوزُ بدُونِها مع أمْنِها.
وقيل: وخَوْفِها.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ خافَ ثَوَرانَها، فوَجْهان.
فائدة: قال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ النَّظَرُ مع شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وسِحاقٍ، وإلى دابَّةٍ يشْتَهِيها ولا يعِفُّ عنها 2، وكذا الخَلْوَةُ بها.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامَ غيرِه.
فوائد؛ منها، قولُه: ولا يجوزُ النَّظَرُ إلى أحَدٍ مِمَّن ذَكَرْنا لشَهْوَةٍ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ومَنِ اسْتَحَلَّه، كفَر إجْماعًا.
وكذا لا يجوزُ النَّظَرُ إلى أحَدٍ ممَّن تقدَّم ذِكْرُه إذا خافَ ثَوَرانَ الشَّهْوَةِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه

..................................  الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وغيرُه.
ومنها، معْنَى الشَّهْوَةِ التَّلَذُّذُ بالنَّظرَ.
ومنها، لَمْسُ مَن تقدَّم ذِكْرُه كالنَّظرَ إليه، على قَوْلٍ.
وعلى قَوْلٍ آخَرَ: هو أوْلَى بالمَنْعِ مِنَ النَّظَرِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ومنها، صَوْتُ الأجْنَبِيَّةِ ليس بعَوْرَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ليس بعَوْرَةٍ على الأصحِّ.
قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: قال القاضي الزَّرِيرانِيُّ الحَنْبليُّ في «حَواشيه على المُغْنِي»: هل صَوْتُ الأجْنَبِيَّةِ عَوْرَةٌ؟ فيه رِوايَتان مَنْصُوصتان عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ظاهِرُ المذهبِ، ليس بعَوْرَةٍ.
انتهى.
وعنه، أنَّه عَوْرَةٌ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، فقال: يجِبُ تجَنُّبُ الأجانِبِ الاسْتِماعَ مِن صَوْتِ النِّساءِ زِيادَةً على ما تدْعُو الحاجَةُ إليه؛ لأنَّ صَوْتَها عَوْرَة.
انتهى.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ صالِحٍ: يُسَلِّمُ على المَرْأَةِ الكَبِيرَةِ، فأمَّا الشَّابَّةُ فلا تنْطِقُ.
قال القاضي: إنَّما قال ذلك خَوْفَ الافْتِتانِ بصَوْتِها.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».
وعلى كِلا الرِّوايتَين، يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بسَماعِه ولو بقِراءَةٍ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال القاضي: يُمْنَعُ مِن سَماعِ صَوْتِها.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: يُكْرَهُ سَماع صَوْتِها بلا حاجَةٍ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ «النِّساءِ» له: سَماع صَوْتِ المَرْأَةِ مَكْروهٌ.
وقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ مُهَنَّا: يَنْبَغِي للمَرْأَةِ أنْ تَخْفِضَ مِن صَوْتِها إذا كانتْ في قِراءَتِها إذا قرَأتْ باللَّيلِ.
ومنها، إذا منَعْنا المَرْأةَ مِنَ النَّظَرِ إلى الرَّجُلِ، فهل تُمْنَعُ مِن سَماعِ صَوْتِه، ويكونُ حُكْمُه حكمَ سَماعِ صَوْتِها؟ قال القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ مُهَنَّا: لا يُعْجِبُنِي أنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّساءَ، إلا أنْ يكونَ في بَيتِه يؤُمُّ أهْلَه،

..................................  أكْرَهُ أنْ تَسْمَعَ المَرأةُ صَوْتَ الرَّجُلِ.
قال [ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»] 1: وهذا صحيحٌ؛ لأنَّ الصَّوْتَ يتْبَعُ الصُّورَةَ 2، ألا ترَى أنَّه لمَّا مُنِعَ مِنَ النَّظَرِ إلى الأجْنَبِيَّةِ مُنِعَ مِن سَماعِ صَوْتِها، كذلك المرْأَةُ لمَّا مُنِعَتْ مِنَ النَّظَرِ إلى الرَّجُلِ مُنِعَتْ مِن سَماعِ صَوْتِه.
[قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: لم تَزَلِ النِّساءُ تَسْمَعُ أصْواتَ الرِّجالِ، والفَرْقُ بينَ النِّساءِ والرِّجال ظاهِرٌ] 3. ومنها، تَحْرُمُ الخَلْوَةُ لغيرِ مَحْرَمٍ للكُلِّ مُطْلَقًا، ولو بحَيوانٍ يشْتَهِي المَرأَةَ أو تَشْتَهِيه هي؛ كالقِرْدِ، ونحوه.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وقال: الخَلْوَةُ بأمْرَدَ حَسَنٍ ومُضاجَعَتُه كامْرَأَةٍ، ولو كان لمَصْلَحَةِ تعْليمٍ وتَأْدِيبٍ، والمُقِرُّ مُوْلِيه (1) عندَ مَن يُعاشِرُه كذلك مَلْعُونٌ دَيُّوثٌ، ومَن عُرِفَ بمَحَبَّتِهم أو مُعاشَرَةٍ بينَهم، مُنِعَ مِن تَعْليمِهم.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ: كان السَّلَفُ يقُولُون: الأمْرَدُ أشَدُّ فِتْنَةً مِنَ العَذارَى.
قال ابنُ عَقِيلٍ: الأمْرَدُ يَنْفُقُ 4 على الرِّجالِ والنِّساءِ، فهو شَبَكَةُ الشَّيطانِ في حقِّ النَّوْعَين.
ومنها، كَرِهَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، مُصافَحَةَ النِّساءِ، وشدَّد أيضًا حتى لمَحْرَمٍ، وجوَّزَه لوالِدٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، ولمَحْرَمٍ.
وجوَّز الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أخْذَ يَدِ عَجُوزٍ، وفي «الرِّعايَةِ»، وشَوْهاءَ.
وسأَلَه ابنُ مَنْصُورٍ: يُقَبِّلُ ذاتَ المَحارِمِ منه؟ قال: إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ ولم يخَفْ على نفْسِه، لكِنْ لا يفْعَلُه على الفَمِ أبدًا، الجَبْهَةَ والرَّأْسَ.
ونقَل حَرْبٌ، فِي مَن تضَعُ يدَها على بَطْنِ رَجُلٍ لا تحِلُّ له، قال: لا يَنْبَغِي إلَّا

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَينِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسُهُ، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ أمَتِهِ.
لضَرُورَةٍ.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، أتضَعُ يدَها على صَدْرِه؟ قال: ضَرُورَةً.
قوله: ولكُلِّ واحِدٍ مِنَ الزَّوْجَين النَّظَرُ إلى جَميعِ بَدَنِ الآخَرِ ولَمْسُه.
مِن غيرِ كَراهَةٍ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، حتى الفَرْجِ.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،

..................................  وغيرِهم.
وقيل: يُكْرَهُ لهما نَظَرُ الفَرْجِ.
جزَم به في «الكافِي».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقال الآمِدِيُّ في «فُصولِه»: وليس للزَّوْجِ النَّظَرُ إلى فَرْجِ امْرَأتِه، في إحْدَى الرِّوايتَين.
نقَلَهَ ابنُ خَطِيب السَّلامِيَّةِ.
وقيلِ: يُكْرَهُ لهما عندَ الجماعِ خاصَّةً.
وجزَم في «المُسْتَوْعِبِ» بأنَّه يُكْرَهُ النَّظرُ إلى فرْجِها حال الطَّمْثِ فقط.
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، وزادَ في «الكُبْرَى»، وحال الوَطْءِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال القاضي في «الجامِعِ»: يجوزُ تقْبِيلُ فَرْجِ المَرْأةِ قبلَ الجماعِ، ويُكْرَهُ بعدَه.
وذكَرَه عن عَطاءٍ.
الثَّانيةُ، ليس لها اسْتِدْخالُ ذَكَرِ زَوْجِها وهو نائمٌ بلا إذْنِه، ولها لَمْسُه وتَقْبِيلُه بشَهْوَةٍ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، وتَبِعَه في «الفُروعِ».
وصرَّح به ابنُ عَقِيلٍ، وقال: لأنَّ الزَّوْجَ يمْلِكُ العَقْدَ وحَبْسَها.
ذكَراه في عِشْرَةِ النِّساءِ.
ومرَّ بي في بعضِ التَّعاليقِ قَوْلٌ: إنَّ لها ذلك.
ولم أسْتَحْضِرِ الآنَ في أيِّ كِتابٍ هو.
قوله: وكذلك السَّيِّدُ مع أمَتِه.
حُكْمُ السَّيِّدِ مع أمَتِه المُباحَةِ له حُكْمُ الرَّجُلِ مع زَوْجَتِه في النَّظَرِ واللَّمْسِ، خِلافًا ومذهبًا.

..................................  تنبيه: في قَوْلِ المُصَنِّفِ: مع أَمَتِه.
نُظرٌ؛ لأنَّه يدْخُلُ في عُمُومِه أمَتُه المُزَوَّجَةُ والمَجُوسِيَّةُ والوَثَنِيَّةُ ونحوُهُنَّ، وليس له النَّظرُ إلى واحِدَةٍ مِنهُنَّ ولا لمْسُها، لما سيُذْكَرُ في مَوْضِعِه.
وجعَل كثيرٌ مِنَ الأصحابِ مَكانَ أَمَتِه سُرِّيَّتَه.
قال ابنُ مُنَجَّى: وفيه نَظرٌ أيضًا؛ لأنَّه يحْرُمُ عليه أمَتُه التي ليستْ سُرِّيَّةً، والحالُ أنَّ له النَّظَرَ إليها ولَمْسَها، فلذلك قال بعضُ الأصحاب، منهم المُصَنِّفُ في «الكافِي»، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم: أَمَتِه المُباحَةِ.
وهو أجْوَدُ ممَّا تقدَّم.
انتهى.
قلتُ: وهو مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه مِمَّن أطْلَقَ.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، لو زوَّج أَمَتَه، جازَ له النَّظَرُ منها إلى غيرِ العَوْرَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغِيبِ»: هو كمَحْرَمٍ.
ونقَل حَنْبَلٌ، كأمَةِ غيرِه.
الثَّانيةُ، يُكْرَهُ النَّظَرُ إلى عَوْرَةِ نفْسِه.
قاله في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: يُسْتَحَبُّ أنْ لا يُدِيمَه.
وقال الأزَجِيُّ في «نِهايَتِه»: يُعْرِضُ ببَصَرِه عنها؛ لأنَّه يدُلُّ على الدَّناءَةِ.
انتهى.
وتقدَّم في بابِ الاسْتِنْجاءِ، هل يُكْرَهُ مسُّ فَرْجِه مُطْلَقًا، أو في حالِ التَّخَلِّي؟

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ، وَلَا التَّعْرِيضُ بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ.
قوله: ولا يَجوزُ التَّصْرِيحُ -وهو ما لا يحْتَمِلُ غيرَ النِّكاحِ- بخِطْبَةِ المُعْتَدَّةِ، ولا التعْرِيضُ -وهو ما يُفْهَمُ منه النِّكاحُ مع احْتِمالِ غيرِه- بخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ.
بلا نِزاعٍ.

وَيَجُوزُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْبَائِنِ.
بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ.
وَهَلْ يَجُوزُ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ بِغَيرِ الثَّلَاثِ؟ عَلَى وَجْهَين.
قوله: ويجوزُ في عِدَّةِ الوَفاةِ.
يعْنِي التَّعْرِيضَ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «الانْتِصارِ»، و «المُفْرَداتِ»: إنْ دلَّتْ على اقْتِرانِهما، كمُتَحابَّين قبلَ مَوْتِ الزَّوْجِ، منَعْنا مِن تعْرِيضِه في العِدَّةِ.
قوله: ويجوزُ في عِدَّةِ البائنَ بطَلاقٍ ثلاثٍ -بلا نِزاعٍ- وهل يجوزُ في عِدَّةِ البائنِ بغيرِ الثَّلاثِ؟ على وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،

وَالتَّعْرِيضُ نَحْوَ قَوْلِهِ: إِنِّي فِي مِثْلِكِ لَرَاغِبٌ.
وَ: لَا تَفُوتِيني بِنَفْسِكِ.
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
والثَّاني، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «العُمدَةِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».

وَتُجِيبُهُ: مَا يُرْغَبُ عَنْكَ.
وَ: إِنْ قُضِيَ شَيْءٌ كَانَ.
وَنَحْوُهُمَا.
تنبيه: محَل الخِلافِ، إذا كان المُعَرِّضُ أجْنَبِيًّا.
فأمَّا من كانت في عِصْمَتِه، فإنَّه يُباحُ له التَّعْرِيضُ والتَّصْرِيحُ، بلا نِزاعٍ.

وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَن يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخيهِ إِنْ أُجِيبَ، وَإنْ رُدَّ، حَلَّ، وَإنْ لَمْ يَعْلَمِ الْحَال فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: ولا يحِلُّ للرَّجُلِ أنْ يخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيه إنْ أُجِيبَ.
هذا المذهبُ.
يعْنِي، يَحْرُمُ.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ: قاله أصحابُنا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل:

..................................  يُكْرَهُ.
اخْتارَه أبو حَفْص.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر: قاله في «الفائقِ»، و «الزّرْكَشِيِّ».
فعلى المذهبِ، يصِحُّ العَقْدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعنه، لا يصِحُّ.
اخْتارَه أبو بَكْر.
قاله ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ.
وقال الزَّرْكَشِي: قال أبو بَكْر: البَيعُ على بَيعِ أخِيه باطِل.
نصَّ عليه.
فخرَّج ابنُ عَقِيل وغيرُه بُطْلانَ النِّكاحِ؛ للنَّهْي.
قوله: ولا يحِلُّ للرَّجُلِ أنْ يخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيه إنْ أجِيبَ.
اعْلَمْ أنه إذا أُجيبَ تَصْرِيحًا، فلا كلامَ.
وإنْ أُجِيبَ تعْرِيضًا، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لا يحِلُّ له أيضًا كالتّصْرِيحِ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الامامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والخِرقِيِّ.
وصحَّحَه الناظِمُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وعنه، يجوزُ.
قال القاضي: ظاهِرُ كلامِ

..................................  الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إباحَةُ خِطْبَتِها.
وأطْلَقهما في «المُحَرر»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزركَشِيِّ».
تنبيه: مَفْهومُ كلام المُصَنِّفِ، أن له أنْ يخْطُبَ على خِطبةِ الذميِّ مُطْلَقًا؛ لأنه ليس بأخِيه.
وهو صحيح، نص عليه الامامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تَعالى، في رِوايَةِ عليِّ بنَ سَعيدٍ.
فائدة: قوْله: وإنْ رُدَّ، حَلَّ.
بلا نِزاع.
وكذا إنْ ترَك الخِطبةَ، أو أذِنَ له.
وكذا إنْ سُكِتَ عنه، عندَ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيل.
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وعن القاضي، سُكُوتُ البِكْرِ رِضًا.

..................................  قوله: وإن لم يَعْلَمْ بالحالِ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، يجوزُ.
وهو الصَّحيح، وهو ظاهِرُ ما نقَلَه المَيمُونِي.
وصحَّحه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
والثَّاني، لا يجوزُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «العُمْدَةِ».

..................................  فائدة: قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه الله: ولو خَطَبَتِ المَرْأةُ أو وَلِيُّها الرَّجُلَ ابتداءً فأجابَها، فيَنْبَغِي أنْ لا يحِل لرَجُل آخَرَ خِطتُها، إلَّا أنَّه أضْعَفُ مِن أنْ يكونَ هو الخاطِبَ.
ونَظِيرُ الأولَى، أنْ تخْطُبَه امْرأة أو وَلِيُّها بعدَ أنْ يخْطُبَ هو امْرَأةً، فإنَّ هذا إيذاءٌ للمَخْطُوبِ في المَوْضِعَين، كما أنَّ ذاك إيذاءٌ للخاطِبِ، وهذا بمَنْزِلَةِ البائعِ على بَيعِ أخِيه قبلَ انْعِقادِ العَقْدِ، وذلك كله يَنْبَغِي أنْ يكونَ حرامًا.

وَالتَّعْويلُ فِي الرَّدِّ وَالإجَابَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً عَلَيهَا، وَإنْ كَانَتْ  فائدة أخْرَى: لو أذتَتْ لولِيِّها أنْ يُزَوِّجَها مِن رجُلٍ بعَينه، احْتمَلَ أنْ يحْرُمَ على غيرِه خِطبتُها، كما لو خطَب فأجابَتْ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يحْرُمَ؛ لأنَّه لم يخْطُبْها أحَد.
قال ذلك القاضي أبو يَعْلَى.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه الله: وهذا دَليل مِن القاضي على أنَّ سُكُوتَ المرأة عندَ الخِطْبَةِ ليس بإجابَةٍ بحالٍ.
قوله: والتَّعْويلُ في الرَّدِّ والإجابَةِ عليها، إنْ لم تَكُنْ مُجْبَرَةً -بلا نِزاعٍ-

مُجْبَرَةً، فَعَلَى الوَلِيِّ.
وإنْ كانَتْ مُجْبَرَةً، فعلى الوَلِيِّ.
هذا المذهبُ؛ سواء رَضِيَتْ أو كَرِهَتْ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرر»، و «النظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وصرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيل.
وقال

..................................  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو أجابَ وَلِيُّ المَرْأةِ، فكَرهَتِ المُجابَ واخْتارَتْ غيرَه، سقَط حُكْمُ إجابَةِ وَلِيِّها، وإنْ كَرِهَتْه ولم تَخْتَرْ سِواه، فيَنْبَغِي أنْ يسْقُطَ حُكْمُ الإجابَةِ، وإنْ أجابَتْ ثم رجَعَتْ، زال حُكْمُ الإجابَةِ.

وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ مَسَاءَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
وَأنْ يُخْطَبَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ عَقْدُ النكاحِ مَساءَ يَوْمِ الجُمُعَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخ عَبْدُ القادِرِ في «الغُنْيَةِ»: يُسْتَحَبُّ عَقْدُه يَوْمَ الجُمُعَةِ أو الخَمِيسِ، والمساءُ أوْلَى.
قوله: وأنْ يخْطُبَ قبلَ العَقْدِ بخُطبةِ ابنِ مَسْعُودٍ.
وهذا المذهبُ أيضًا، وعليه الأصحابُ، والعَمَلُ عليه قديمًا وحديثًا.
وقال الشيخُ عَبْدُ القادِرِ: إنْ أخَّرَ الخُطةَ عن العَقْدِ جازَ.
انتهى.
قلتُ: يَنْبَغِي أنْ يُقال: مع النسْيانِ بعدَ العَقْدِ.

..................................  تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يزيدُ على خُطبةِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عنه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «العُمْدَةِ»: ويَقْرأ ثلاثَ آياتٍ.
وذكَرَها.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يأتِي بخُطبةِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ الله عنه، بالآياتِ الثَّلاثِ، وأنَّ اللهَ أمرَ بالنِّكاحِ ونهَى عنِ السِّفاحِ، فقال مُخْبِرًا وآمِرًا: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا

..................................  فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} 1. وقال الشيخُ عَبْدُ القادِرِ: يُسْتَحَبُّ أنْ يزيدَ هذه الآيَةَ أيضًا.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، كان الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله تعالى، إذا حضَر العَقْدَ ولم يَسْمَعِ الخُطبَةَ، انْصَرفَ.
والمُجْزِئ منها، أنْ يَتَشهَّدَ ويُصَلِّيَ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -

وَأنْ يُقَال لِلْمُتَزَوِّجِ: بَارَكَ اللهُ لَكُمَا وَعَلَيكُمَا، وَجَمَعَ بَينَكُمَا فِي خَيرٍ وَعَافِيَةٍ.
الثَّانيةُ، قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِةِ في «نُكَتِه على المُحَررِ»: وقَع في كلامِ القاضي في «الجامِعِ» ما يقْتَضِي أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يَتزَوَّجَ في شَوَّالٍ.

وَإذَا زُفَّتْ إِلَيهِ، قَال: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألكَ خَيرَهَا وَخَيرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيهِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيهِ.
..................................

..................................  فائدةٌ: في خَصائصِه - صلى الله عليه وسلم - 1: كان له - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتزَوَّجَ بأيِّ عدَدٍ شاءَ.
فيكونُ قوْلُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ 2 ناسِخًا لقوْلِه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ 3. قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: كانَ له أنْ يتزَوَّجَ بأيِّ عدَدٍ شاءَ، إلى أنْ نزَل قوْلُه تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ فتكونُ هذه الآيَةُ ناسِخَةً للآيَةِ الأولَى.
وقال القاضي: الآيَةُ الأولَى تدُل على أن مَن لم تُهاجِرْ معه مِنَ النِّساء، لم تحِلَّ له.
قال في «الفُروعِ»: فيَتَوجَّهُ احْتِمال، أنه شَرْطٌ في قَراباتِه في الآيَةِ لا الأجْنَبِيَّاتِ.
انتهى.
وكان له - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتزَوَّجَ بلا وَلِي ولا شُهودٍ، وفي زَمَنِ الإحْرامِ أيضًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ، جَوازُ النِّكاحِ له 4 بلا وَلِي ولا شُهودٍ، وفي زَمَنِ الإحْرام.
وأطْلَقَ أبو الحُسَينِ، ووالِدُه، وغيرُهما وَجْهَين.
وقال ابنُ حامِدٍ: لم يَكُنْ له النِّكاحُ بلا وَلِيٍّ ولا شُهودٍ ولا زَمَنَ الإحرامِ مُباحًا.
وكان له - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتزَوَّجَ بلَفْظِ الهِبَةِ.
جزَم به في «الفُصولِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقد جزَم ابنُ الجَوْزِي بجَوازِه عن الإمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وعنه، الوَقْفُ.
وكان لي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتَزَوَّجَ بلا مَهْرْ جزَم به الأَصحابُ، وجزَم به ابنُ الجَوْزِي عن العُلَماءِ.
وكان - صلى الله عليه وسلم - واجِبٌ عليه السِّواكُ والأضْحِيَةُ والوترُ، على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في

..................................  «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «خِصالِ ابنِ البَنّا»، و «العُدَّةِ» للشّيخِ عبدِ اللهِ كُتَيلَةَ 1. وقدَّمه في «الفُصولِ».
قال الزَّرْكَشِي: وُجوبُ السِّواكِ اخْتِيارُ القاضي وابنِ عَقِيل.
وقيل: ليس بواجِبٍ عليه ذلك.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
ذكَره عنه 2 في «الفُصولِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، [و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، في السِّواكِ، في بابِه] 3. وقال في «الفُصولِ»: وكان واجِبًا عليه - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتا الفجرِ.
وقال في «الرعايَةِ»: وكان واجبًا عليه الضُّحَى.
قال الشّيخُ تَقِيّ الدينِ، رَحِمَه اللهُ: هذا غَلَطٌ، ولم يكُنْ - صلى الله عليه وسلم - يُواظِبُ على الضُّحَى باتِّفاقِ العُلمَاءِ بسُنّتِه.
وكان - صلى الله عليه وسلم - واجِبًا عليه قِيامُ اللَّيلِ، ولم يُنْسَخْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه أبو بَكْر وغيرُه.
قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقدّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيل: نُسِخَ.
جزَم به في «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
[ومِن خَصائصِه - صلى الله عليه وسلم - أنه لو ادُّعِيَ عليه، كان القَوْلُ قَوْلَهَ مِن غيرِ يَمِين، وإنِ ادَّعَى هو بحَق، كان القَوْلُ قَوْلَه مِن غيرِ يَمِين.
قاله أبو البَقَاءِ العُكْبَرِيُّ.
نقَلَه عنه ابنُ خَطِبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه على المُحَرَّرِ»] (3). واوجِبَ عليه - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُخَيِّرَ نِساءَه بينَ فِراقِه والإقامَةِ معه.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّه - صلى الله عليه وسلم - في وُجوبِ التَّسْويَةِ في القَسْمِ كغيرِه.
وذكَرَه في «المُجَرّدِ»، و «الفُنونِ»، و «الفُصولِ».
وظاهِرُ كلامِ ابن الجَوْزِي، أنَّه غيرُ واجب.
وفي «المُنْتَقَى» احْتِمالان.
قال أصحابُنا؛ القاضي وغيرُه: وفُرِضَ عليه - صلى الله عليه وسلم - إنْكارُ المُنْكَرِ إذا رَآه على كلِّ حالٍ.
قال في «الرِّعايَةِ»:

..................................  فُرِضَ عليه إنْكارُ المُنْكَرِ إذا رآه [على كلِّ حالٍ] 1، وغيرِه في حال دُونَ حال.
قلتُ: حكَى ذلك قوْلًا ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، واقْتَصرَ عليه.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وقيل: فُرِضَ عليه إنْكارُ المُنْكَرِ.
واقْتَصرَ عليه.
ومُنِعَ - صلى الله عليه وسلم - مِن الرَّمْزِ بالعَينِ والإشارَةِ بها، وإذا لَبِسَ لأمَةَ، الحَرْبِ أنْ يَنْزَعَها 2 حتى يَلْقَى العَدُوَّ.
ومُنِعَ - صلى الله عليه وسلم - أيضًا مِنَ الشِّعْرِ والخَطِّ وتَعلُّمهما.
واخْتارَ ابنُ عَقِيل، أنَّه صُرِفَ عن الشِّعْرِ، كما اعْجِزَ عنِ الكِتابةِ، قال: ويَحْتَمِلُ أنْ يجْتَمِعَ الصَّرْفُ والمَنْعُ.
ومُنِعَ - صلى الله عليه وسلم - مِن نِكاحِ الكِتابِةِ كالأمَةِ مُطْلَقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقاله ابنُ شاقْلَا، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُصولِ».
وعنه، لم يُمْنَعْ.
واخْتارَه الشَّرِيفُ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يُباحُ له - صلى الله عليه وسلم - مِلْكُ اليَمِينِ، مُسْلِمَةً كانتْ أو مُشْرِكَةً.
وتقدَّم في أواخِرِ بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ 3 حُكم الصَّدَقَةِ له.
وأبِيح له - صلى الله عليه وسلم - الوصالُ، وخُمْسُ خُمْسِ الغَنِيمَةِ.
قال المُصَنفُ: وإنْ لم يحْضُرْ.
وأبيحَ له - صلى الله عليه وسلم - الصَّفِيُّ مِنَ المَغْنَمِ، ودُخولُ مكَّةَ مُحِلا ساعَةً، وجُعِلَتْ ترِكَتُه - صلى الله عليه وسلم - صَدَقَةً.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم؛ لا يُمْنَعُ مِنَ الإرْثِ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا يَرِثُ ولا يَعْقِلُ بالإجْماعِ.
وله - صلى الله عليه وسلم - أخْذُ الماءِ مِنَ العَطْشانِ.
ويَلْزَمُ كل واحدٍ أنْ يَقِيَه بنَفْسِه ومالِه، فله طَلَبُ ذلك.
وحَرُمَ على غيرِه نِكاحُ زَوْجاتِه فقط.
وجوَّز ابنُ حامِدٍ وغيرُه نِكاحَ مَن فارَقَها في حَياتِه، وهُنَّ أرواجُه في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهُنَّ أمَّهَاتُ المُؤمِنِين.
يعْنِي، في تَحْريمِ النِّكاحِ.
والنجِسُ مِنَّا طاهِر منه.
ذكَرَه في «الفُنونِ» وغيرِه.
وقدَّمه

جارٍ التحميل