الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 348-387

..................................  في الأسِيرِ المَنْعُ.
وتقدَّم في أوائلِ كتابِ النِّكاحِ 1: هل يتَزَوَّجُ بدارِ الحرْبِ

..................................  للضَّرُورَةِ، أمْ لا؟ وقال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: إذا كانتِ الكافِرَةُ أُمُّها حَرْبِيَّةٌ، لم بُيَحْ نِكاحُها.
فعلى المذهبِ، الأوْلَى ترْكُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يُكْرَهُ.
اخْتارَه القاضي، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: هو قوْلُ أكْثَرِ

..................................  العُلَماءِ، كذَبائِحِهم بلا حاجَةٍ.
والمَسْأَلَةُ الثَّانيةُ، حَرائرُ غيرِ أهْلِ الكِتابِ، فلا يحِلُّ نِكاحُهُنَّ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي» وغيره.
وذكَر القاضي وَجْهًا، أنَّ مَن دانَ بصُحُفِ شِيثَ، وإبراهِيمَ، والزَّبُورِ، تحِلُّ نِساؤُهم، ويُقَرُّون بالجِزْيَةِ 1،

..................................  كأهْلِ الكِتابَين.

فَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيهَا غَيرَ كِتَابِيٍّ، أَوْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ بَنِي تَغْلِبَ، فَهَلْ تَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: فإنْ كان أحَدُ أبَوَيها غيرَ كِتابيٍّ، فهل تحِلُّ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، لا تحِلُّ.
وهي المذهبُ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ في «الشَّافِي»، و «المُقْنِعِ»، وابنُ أبي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّد»، و «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وأبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ تحْريمُ مُناكَحَتِه.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تحِلُّ.
ذكَرَها كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وحَكاها في «المُغْنِي» احْتِمالًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولم أرَ عنِ الإمامِ أحمدَ بذلك نصًّا.
قلتُ: لا يلْزَمُ مِن عدَمِ رُؤْيَتِه أنْ لا يكونَ فيها نصٌّ، فقد أثْبَتَها الثِّقاتُ.
وحكَى ابنُ رَزِينٍ رِوايَةً ثالثةً، إنْ كان أبُوها كِتابِيًّا أُبِيحَتْ 1، وإلَّا فلا.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: وهو خَطَأٌ.
تنبيهان؛ أحدُهما، مَحَلُّ الخِلافِ فيما إذا كان أحدُ أبوَيها غيرَ كِتابِيٍّ، إذا اخْتارَتْ هي دِينَ أهْلِ الكِتابِ.
أمَّا إنِ اخْتارَتْ غيرَه، فلا تُباحُ، قوْلًا واحدًا.
الثَّانِي، فعلى كلا الرِّوايتَين في أصْلِ المَسْألَةِ، لو كان أبَوَاها غيرَ كِتابِيَّين واخْتارَتْ هي دِينَ أهْلِ الكِتابِ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا التَّحْريمُ، رِوايَةً واحِدةً.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل عنه: لا تحْرُمُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، اعْتِبارًا بنَفْسِه، وقال: هو المَنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في عامَّةِ أجْوبَتِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا ينْكِحُ مَجُوسِيٌّ كِتابِيَّةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

..................................  نصَّ عليه.
وقيل: بلى.
وينْكِحُ كِتابِيٌّ مَجُوسِيَّةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا ينْكِحُها.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير» الثَّانيةُ، لو ملَك كِتابِيٌّ مَجُوسِيَّةً، فله وَطْؤُها على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: لا يجوزُ له ذلك.
قوله: أو كانَتْ مِن نِسَاءِ بَنِي تَغْلِبَ، فهل تَحِلُّ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الخِرَقِيِّ».
ذكَرَه أكثرُهم في بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ؛ إحْداهما، تحِل.
وهو المذهبُ بلا رَيبٍ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ».
قال المُصَنِّفُ، تَبَعًا لإبْراهِيمَ الحَربِيِّ: هذه الرِّوايَةُ آخِرُ قوْلَيه.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تحِلُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ أَشْهْرُ عندَ الأصحابِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ نِساءَ العرَبِ، مِن اليَهُودِ والنَّصارَى، غيرَ بَنِي تَغْلِبَ، يحِلُّ نِكاحُهُنَّ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: حُكْمُهُنَّ حُكْمُ نِساءِ بَنِي تَغْلِبَ.

وَلَيسَ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وتقدَّم قريبًا مِن ذلك، في بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ 1. قوله: وليس للمُسْلِمِ وإنْ كان عَبْدًا نِكاحُ أَمَةٍ كِتابِيَّةٍ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ أكثرِ مِن عِشْرِين

..................................  نفْسًا.
قاله أبو بَكْرٍ.
وعنه، يجوزُ.
وردَّها الخَلَّالُ، وقال: إنَّما توَقَّفَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، فيها، ولم ينْفُذْ له قوْلٌ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،

وَلَا يَحِلُّ لِحُرٍّ مُسْلِم نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ، إلا أَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ، وَلَا يَجِدَ طَوْلَا لِنِكَاحِ حُرَّةٍ، وَلَا ثَمَنَ أَمَةٍ.
و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين».
قوله: ولا يحِلُّ لحُرٍّ مُسْلِمٍ نِكاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ، إلَّا أنْ يخافَ العَنَتَ، ولا يجِدَ طَوْلًا لنِكاحِ حُرَّةٍ، ولا ثَمَنَ أَمَةٍ.
لا يُباحُ للحُرِّ المُسْلِمِ نِكاحُ الأَمَةِ المُسْلِمَةِ إلَّا بوُجودِ الشَّرْطَين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع

..................................  به كثيرٌ منهم.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: لا يحْرُمُ على المُسْلِمِ نِكاحُ الإِماءِ 1 المُسْلِماتِ، ولو عُدِمَ الشَّرْطانِ أو أحدُهما.
ولم يذْكُرِ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ،

..................................  غيرَ خَوْفِ العَنَتِ.
وحَمَل أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ رِوايةَ مُهَنَّا على أنَّ خَوْفَ العَنَتِ ليس بشَرْطٍ في صِحَّةِ نِكاحِ الأَمَةِ، وإنَّما هو على سبيلِ الاخْتِيارِ والاسْتِحْبابِ.
من يأْتِي في البابِ الذي يَلِي هذا، بعدَ قوْلِه: وإنْ تزوَّجَ أَمَةً يظُنُّها حُرَّةً هل يكونُ أوْلادُ الحُرِّ مِنَ الأَمَةِ أرِقَّاءَ، أم لا؟.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، مِنَ الشَّرْطَين، أنْ لا يجِدَ ثَمَنَ أَمَةٍ.
وقاله كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو أظْهرُ.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ عدَمُ اشْتِراطِه.
وهو ظاهِرُ إطْلاقِ القاضي في «تَعْليقِه»، وطائفةٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقال في «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغِيبِ»: لو كان قادِرًا على شِراءِ أَمَةٍ، ففي جوازِ نِكاحِ

..................................  الأَمَةِ وَجْهان.
فائدة: قال الزَّرْكَشِيُّ: فسَّر العَنَتَ القاضي أبو يَعْلَى، وأبو الحُسَينِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ، وأبو محمدٍ، بالزِّنَى.
وكذا صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ».
وفسَّره بذلك في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، وقال: فلو كان يقْدِرُ على الصَّبْرِ، لكِنْ يؤَدِّي صَبْرُه 1 إلى مرَضٍ، جازَ له نِكاحُ الأَمَةِ.
وفسَّره المَجْدُ في «مُحَرَّرِه»، وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم، بعَنَتِ العُزوبَةِ؛ إمَّا لحاجَةِ المُتْعَةِ، وإمَّا للحاجَةِ إلى خِدْمَةِ المَرْأةِ، لكِبَرٍ أو سَقَمٍ أو غيرِهما، وقالوا: نصَّ عليه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ولم يذْكُرْ جماعَةٌ الخِدْمَةَ.
وأدْخَلَ القاضي، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما» الخَصِيَّ

..................................  والمَجْبُوبَ، إذا كان له شَهْوَةٌ يُخافُ معها 1 مِنَ التَّلَذُّذِ بالمُباشَرَةِ حَرامًا، وهو عادِمٌ للطَّوْلِ.
وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ، والخِرَقِيِّ، وغيرِهما.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ولا يصِحُّ نِكاحُ حُرٍّ مُسْلمٍ غيرِ مَجْبُوبٍ أَمَةً مُسْلِمةً إلَّا بشَرْطَين.
تنبيه: عُمومُ قولِه: ولا يَجِدُ طَوْلًا لنكاحِ حُرَّةٍ.
يشْمَلُ الحُرَّةَ المُسْلِمَةَ، والكِتابِيَّةَ.
وهو كذلك.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وأطْلَقَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، الحُرَّةَ.
وصرَّح به القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ،

..................................  والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وفي «الانْتِصارِ»، احْتِمالُ حُرَّةٍ مُؤْمِنَةٍ لظاهِرِ الآيَةِ 1. وتَوَقَّفَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَرْبٍ.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: في حُرَّةٍ كِتابِيَّةٍ وَجْهان.
ويشْمَلُ قوْلُه: ولا ثَمَنَ أَمَةٍ.
المُسْلِمَةَ والكِتابِيَّةَ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وقد أطْلَقَ الأَمَةَ أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُصَنِّفُ» والمَجْدُ في «مُحَرَّرِه»، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
وقيَّد القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، الأَمَةَ بالإسْلام.
فوائد؛ الأُولَى، وُجودُ الطَّوْلِ؛ هو أنْ يَمْلِكَ 2 مالًا حاضِرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفسَّر الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، الطَّوْلَ بالسَّعَةِ.
قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: عدَمُ الطَّوْلِ؛ أنْ لا يجِدَ صَداقَ حُرَّةٍ.
زادَ ابنُ عَقِيلٍ، ولا

..................................  نفَقَتَها.
وهو أوْلَىْ، إذا عَلِمَ ذلك ولم يَمْلِكْ مالًا حاضِرًا، ووجَد مَن يُقْرِضُه، أو رَضيَتِ الحُرَّةُ بتَأْخِيرِ صَداقِها، أو بدُونِ مَهْرِها، لم يَلْزَمْه، وجازَ له نِكاحُ الأَمةِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
واخْتارَه القاضي، والأزَجِيُّ.
وَقَدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: إنْ رَضِيَتْ بتَأْخيرِ صَداقِها، أو بدُونِ مَهْرِها، لَزِمَه.
وقيل: إنْ رَضِيَتْ بدُونِ مَهْرِ مِثْلِها، لَزِمَه، وإلَّا فلا.
ولو وُهِبَ له الصَّداقُ، لم يَلْزِمْه قَبُولُه.
الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وذلك بشَرْطِ أنْ لا يُجْحِف بمالِه، فإنْ أجْحَفَ بمالِه، جازَ له نِكاحُ الأَمةِ، ولو كان قادِرًا على نِكاحِ الحُرَّةِ بهذه الصِّفَةِ.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: ما لم يُعَدَّ سَرْفًا.
الثَّالثةُ، لو وجَد حُرَّةً لا تُوطأُ لصِغَرِها، أو كانتْ زوْجَتُه غائِبَةً، جازَ له نِكاحُ الأَمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نَصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في

وَإنْ تَزَوَّجَهَا وَفِيهِ الشَّرْطَانِ، ثُمَّ أَيسَرَ، أَوْ نَكَحَ حُرَّةً، فَهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأَمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
«الرِّعايَةِ»، في الزَّوْجَةِ.
واخْتارَه القاضي.
وقيل: لا يجوزُ.
وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
قال ابنُ أبِي مُوسى: ليس لحُرٍّ تحتَه حُرَّةٌ أنْ يتزَوَّجَ عليها أَمَةً، لا أعلمُ فيه خِلافًا، وللعَبْدِ الذي تحتَه حُرَّةٌ أنْ يتزَوَّجَ عليها أمَةً، قولًا واحدًا.
ولو كانتْ زوْجَتُه مَرِيضَةً، جازَ له أيضًا نِكاحُ الأَمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَر في «التَّرْغِيبِ» وَجْهَين.
الرَّابعةُ، قال في «التَّرْغِيبِ»: نِكاحُ 1 مَن بعضُها حُرٌّ أوْلَى مِن نكاحِ الأَمَةِ؛ لأنَّ إرْقاقَ بعضِ الوَلَدِ أوْلَى مِن إرْقاقِ جميعِه.
قوله: وإنْ تزَوَّجَها وفيه الشَّرْطان، ثم أيسَرَ، أو نكَح حُرَّةً، فهل يبْطُلُ نِكاحُ الأَمَةِ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما فيهما، في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي

..................................  الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في الأخيرَةِ.
إذا تزوَّجَ الأَمَةَ، وفيه السَّرْطان، ثم أيسَرَ، لم يبْطُلْ نِكاحُ الأَمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا هو المذهبُ المَنْصوصُ المَجْزومُ به عندَ عامَّةِ الأصحابِ.
انتهى.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يبْطُلُ.
وخرَّجَها القاضي وغيرُه مِن رِوايَةِ صِحَّةِ نِكاحِ الحُرَّةِ على الأَمَةِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وإذا نَكَح حُرَّةً على أَمةٍ، لم يبْطُلْ نِكاحُ الأَمَةِ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بعدَ المِائةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
والرِّوايةُ الثّانيةُ، يَبْطُلُ.
قدَّمَها في «الرِّعايتَين».
وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ.
وهو منها.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: يكونُ ذلك طَلاقًا فيهما، لا فَسْخًا.
ونقَلَه ابن مَنْصُورٍ، فيما إذا

وَإنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَلَمْ تُعِفَّهُ، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ  تَزَوَّجَ حُرّةً على أَمَةٍ، يكونُ طَلاقًا للأَمَةِ؛ لقَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عنهما.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّه لو زال خَوْفُ العَنَتِ، لا يَبْطُلُ نِكاحُ الأَمةِ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ».
وقال في «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ»: حُكْمُه حُكْمُ ما إذا أيسَرَ، أو نكَح حُرَّةً.
على ما تقدَّم وقاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ».
قوله: وإنْ تزَوَّجَ حُرَّةً أَو أَمَةً فلم تُعِفَّه، ولم يجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ أُخْرَى، فهل

أُخْرَى، فَهلْ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخْرَى؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
له نكاحُ أُمةٍ أُخْرَى؟ على رِوايتَين.
إذا تزَوَّجَ حُرَّةً فلم تُعِفَّه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جوازِ نِكاحِ أُمةٍ عليها الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، يجوزُ له ذلك، إذا كان فيه الشَّرْطان قائمَين.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

..................................  وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
قطَع به ابنُ أبِي مُوسى وغيرُه.
فعلى المذهبِ، لو جمَع بينَهما في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ، وعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يصِحُّ نِكاحُ الحُرَّةِ عليها.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: تحَرَّرَ لأصحابِنا في تَزْويجِ الأَمَةِ على الحُرَّةِ ثلاثُ طُرُقٍ؛ أحدُها، المَنْعُ.
رِوايَةً واحدَةً.
ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ وغيرُهم.
قال القاضي: هذا إذا كان يُمْكِنُه وَطْءُ الحُرَّةِ، فإنْ لم يُمْكِنْه، جازَ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهذه الطَّرِيقَةُ هي عندِي مذهبُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وعليها يدُلُّ كلامُه.
الطَّريقُ الثَّاني، إذا لم تُعِفَّه، فيه رِوايَتان.
وهي طريقةُ أبِي الخَطَّابِ، ومَن حَذا حذْوَه الطرَّيقُ الثَّالثُ، في الجَمْعِ رِوايَتَان.
كما ذكَر المَجْدُ.
انتهى.
وقال في الفائِدَةِ الأخِيرةِ مِنَ «القَواعِدِ»: لو تزَوَّجَ حُرٌّ، خائفُ العَنَتِ غيرُ واجدٍ للطَّوْلِ، حُرَّةً تُعِفُّه بانْفِرادِها، وأَمَةً في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ نِكاحُ الحُرَّةِ وحدَها.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «المُجَرَّدِ».
وهو أصحُّ.
وقيل: يصِحُّ جَمْعُهما.

قَال الْخِرَقِيُّ: وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الإمَاءِ أَرْبَعًا إِذَا كَانَ الشَّرْطَانِ فِيهِ قَائِمَينِ.
قاله القاضي، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما».
وإذا تزَوَّجَ أَمَةً، فلم تُعِفَّه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، جَوازُ نِكاحِ ثانِيَةٍ بشَرْطِه، ثم ثالِثَةٍ كذلك، ثم رابِعَةٍ كذلك، وعليه أكثَرُ الأصحابِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أنَصُّ الرِّوايَتْين عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ له ذلك.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي في «المُجَرَّدِ».
فائدتان؛ إحْداهما، إذا قُلْنا: له نِكاحُ أرْبَعٍ.
جازَ له أنْ يَنْكِحَهُنَّ دَفْعَةً واحِدَةً، إذا عَلِمَ أنَّه لا يُعِفُّه إلَّا ذلك.
صرَّح به القاضي.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد يُقالُ: إنَّ كلامَ الخِرَقِيِّ يقْتَضِيه.
وقال في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما: فإنْ لم تُعِفَّه واحِدَةٌ، فثانِيَةٌ، ثم ثالِثَةٌ ثم رابِعَةٌ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

وَلِلْعَبْدِ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا عَلَى حُرَّةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
رَحِمَه اللهُ: تَلَخَّصَ لأصحابِنا في تَزَوُّجِ الإِماءِ ثلاثُ طُرُقٍ؛ أحدُها، طريقَةُ القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وهي، أنَّه لا يتزَوَّجُ أكثرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا إذا خَشِيَ العَنَتَ، بأنْ لا يُمْكِنَه وَطْءُ التي تحتَه، ومتى أمْكَنَه وَطْؤُها، لم يَجُزْ.
قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: فهو يجعَلُ وُجودَ زَوْجَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُها أمْنًا مِنَ العَنَتِ.
والمَسْأَلَةُ عندَه رِوايَةٌ واحِدَة.
وكذلك عندَه إذا كان تحتَه حُرَّةٌ سواءً.
الطَّريقُ الثَّاني، إذا كان فيه الشَّرْطان، فله أنْ يتزَوَّجَ أرْبَعًا، وإنْ كان مُتَمَكِّنًا مِن وَطْءِ الأُولَى، وهذا مَعْنَى خَوْفِ العَنَتِ.
وهي طريقَةُ أبِي محمدٍ.
ولم يذْكُرِ الخِرَقِيُّ إلَّا ذلك.
وكلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، يقْتَضِي الحِلَّ، وإنْ كان قادِرًا على الوَطْءِ.
الطريقُ الثَّالثُ، المَسْأَلةُ في مِثْلِ هذا على رِوايتَين.
وهي طريقةُ ابنِ أبِي مُوسى.
انتهى.
الثَّانيةُ، قولُه: وللعَبْدِ نِكاحُ الأَمَةِ.
ومِثْلُه المُكاتَبُ، والمُعْتَقُ بعضُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قال في «الفُروعِ»: مع أنَّ الشَّيخَ وغيرَه علَّلَ مَسْألَةَ العَبْدِ بالمُساواةِ، فيَقْتَضِي المَنْعَ فيهما، وفي المُعْتَقِ بعضُه.
قوله: وَهل له -يعْنِي للعَبْدِ- أنْ ينْكِحَها على حُرَّةٍ؟ علَى رِوايتَين.

وَإنْ جَمَعَ بَينَهُمَا فِي الْعَقْدِ، جَازَ،  وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُجَرَّدِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
صحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
قوله: فإنْ جمَع بينَهما في العَقْدِ، جازَ.
يعْنِي، على الرِّوايَةِ الأُولَى.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يجوزُ.
ويفْسُدُ النِّكاحَان.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يفْسُدُ نِكاحُ الأمَةِ وحدَه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقَ

وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَجُوزَ.
الوَجْهين في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يصِحُّ في الحُرَّةِ.
وفي «المُوجَزِ»، في العَبْدِ رِوايةٌ، يصِحُّ في الأمَةِ.
وكذا في «التَّبْصِرَةِ»؛ لفقْدِ الكَفاءَةِ.
وقال: إنْ لم تُعْتَبَرِ الكَفاءَةُ، صحَّ فيهما.
وهو رِوايَةٌ في «المُذْهبِ».
قوله: ويتَخَرَّجُ أنْ لا يجوزَ.
قال الشَّارِحُ: بِناءً على قوْلِه: لا يجوزُ نِكاحُ الأَمَةِ على حُرَّةٍ.
تنبيه: تقدَّم قوْلُ المُصَنِّفِ: لو تزَوَّجَ الحُرُّ أَمَةً على حُرَّةٍ بشَرْطِه، هل يجوزُ أمْ لا؟ ولكِنْ لو طلَّقَ الحُرَّةَ طَلاقًا بائِنًا، جازَ له نِكاحُ الأَمَةِ في عِدَّتِها، مع وُجودِ الشَّرْطَين.
ذكَرَه القاضي في «خِلافِه»، ونصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
وخرَّج المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ» وَجْهًا بالمَنْعِ، إذا منَعْنا مِنَ الجَمْعِ في صُلْبِ النِّكاحِ مع الغَيبَةِ، ونحوها.
فائدة: الحُرُّ الكِتابِيُّ كالمُسْلِمِ في نِكاحِ الأَمَةِ.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
لكِنْ قال في «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهما: إنِ اعْتَبَرْنا إسْلامَ الأَمَةِ في حقِّ المُسْلِمِ، اعْتَبْرنا كوْنَها كِتابِيَّةً في حَقِّ الكِتابِيِّ.
وقال في «الوَسيلَةِ»: المَجُوسِيُّ كالكِتابِيِّ في نِكاحِ الأَمَةِ.
وقال في «المَجْموعِ»: وكلُّ كافِرٍ كمُسْلِم في نكِاحِ الأَمَةِ.
وتقدَّم قريبًا: إذا ملَك كِتابِيٌّ مَجُوسِيَّةً، هل له وَطْؤُها، أمْ لا؟

وَلَيسَ لَهُ نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ، وَلَا لِلْحُرِّ أن يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ، وَلَا أمةَ ابْنِهِ،  قوله: وَلا للحُرِّ أن يتَزَوَّجَ أمَتَه، ولا أمَةَ ابْنِه.
لا يجوزُ للحُرِّ نِكاحُ أمَتِه، بلا

..................................  خِلافٍ.
وكذا لو كان له 1 بعضُها.
صرَّح به في «الرِّعايَةِ»، وليس له نِكاحُ أمَةِ ابْنِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه القاضي ومَن بعدَه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يجوزُ.
تنبيه: قال ابنُ رَجَبٍ: لا يجوزُ للأبِ الحُرِّ نِكاحُ أمَةِ وَلَدِه.
ذكَرَه القاضي ومَن بعدَه، وذكَرُوا أصْلَه في المذهبِ؛ وهو وُجوبُ إعْفافِ الابنِ أباه عندَ حاجَتِه إلى النِّكاحِ.
وإذا وجَب عليه إعْفافُه، كان واجِدًا للطَّوْلِ.
قال: وعلى هذا المَأخَذِ، لا فَرْقَ بينَ أنْ يُزَوِّجَه بأمَتِه أو أمَةِ غيرِه.
وصرَّح به القاضي في «الجامِعِ»، ولا فَرْقَ حِينَئذٍ بينَ الأبِ والجَدِّ مِنَ الطَّرفَينِ.
وكذلك يَلْزَمُ في سائرِ مَن يلْزَمُ إعْفافُه مِنَ الأقارِبِ، على الخِلافِ فيه.
وصرَّح به ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ».
ولو كان الابنُ مُعْسِرًا لا يقْدِرُ على إعْفافِ أبِيه، فهل للأبِ حينَئذٍ أنْ يتَزَوَّجَ بأمَتِه؟ ذكَرَ أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه» احْتِمالين، الجَوازَ، لانْتِفاءِ وُجوبِ الإعْفافِ.
والمَنْعَ؛ لشُبْهَةِ المِلْكِ.
وخرَّج أيضًا رِوايَةً بجَوازِ نِكاحِ الأب أمَةَ وَلَدِه مُطْلَقًا، مِن رِوايَةِ عدَمِ وُجوبِ إعْفافِه.
وللأصحابِ في المَنْعِ مأخَذ آخَرُ، ذكَرَه القاضي أيضًا والأصحابُ، وهو أنَّ الأبَ له شُبْهَةُ المِلْكِ في مالِ وَلَدِه، وشُبْهَةُ المِلْكِ تَمْنَعُ مِنَ النِّكاحِ، كالأمَةِ المُشْتَرَكَةِ، وأمَةِ

وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ نِكَاحُ أَمَةِ ابْنِهِ.
المُكاتَبِ.
وعلى هذا المَأخَذِ، يخْتَصُّ المَنْعُ بأمةِ الابنِ، وهل 1 يدْخُلُ فيه الجَدُّ وإنْ عَلا مِنَ الطَّرَفَين؟ فيه نظَرٌ.
قال: وللمَنْعِ مأخَذٌ ثالثٌ، وهو أنَّ الأبَ إذا تزَوَّجَ أمَةَ وَلَدِه فأوْلَدَها، فهل تصِيرُ بذلك مُسْتَوْلَدَةً وينْعَقِدُ وَلَدُه حُرًّا، أمْ لا تصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً وينْعَقِدُ رَقيقًا؟ ذكَر القاضي، أنَّ الوَلَدَ ينْعَقِدُ رقيقًا؛ لأنَّ وَطْأه بعَقْدِ النِّكاحِ ليس تصَرُّفًا في مالِ وَلَدِه بحُكْمِ الأبوَّةِ، بل هو تصَرُّفٌ بعَقْدٍ يُشارِكُه فيه الأجانِبُ، فيَنْعَقِدُ الوَلَدُ رقيقًا ولا تصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً.
قال: وهذا -مع القَوْلِ بصِحَّةِ النِّكاحِ- ظاهِرٌ، وأمَّا مع ظَنِّ صِحَّتِه ففيه نظَر، وأمَّا مع العِلْمِ ببُطْلانِه فبعيدٌ جِدًّا.
وترَدَّد ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه»، في ثُبوتِ حُرِّيَّةِ الوَلَدِ واسْتِيلادِه، كتَرَدُّدِه في حُكْمِ النِّكاحِ، واسْتَشْكَلَ القَوْلَ ببُطْلانِه مع رِقِّ الوَلَدِ وعدَمِ ثُبوتِ الاسْتِيلادِ، وكان أوَّلًا أفْتَى بالرِّقِّ وعدَمِ ثُبوتِ الاسْتِيلادِ؛ مُسْتَنِدًا إلى صِحَّةِ النِّكاحِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا يقْتَضِي أنَّه إذا حُكِمَ بفَسادِ النِّكاحِ، لَزِمَ حُرِّيَّةُ الوَلَدِ واسْتِيلادُ أُمِّه.
قال: وهو أظْهَرُ، كما لو نَكَح أحدُ الشَّرِيكَين الأمَةَ المُشْتَرَكَةَ، ثم اسْتَوْلَدَها، وحِينَئذٍ يصِيرُ مأخَذُ المَنْعِ مِنَ النِّكاحِ مُعَرَّضًا

..................................  للانْفِساخِ بحُصولِ الوَلَدِ الذي هو مقْصُودُ العَقْدِ، فلا يصِحُّ.
انتهى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، جَوازُ تزْويجِ الابنِ بأمَةِ والِدِه.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يجوزُ.
فعلى المذهبِ، لو تزَوَّجَها، ثم قال لها: إذا ماتَ أبِي فأنْتِ طالِقٌ.
ثم ماتَ الأبُ، فهل يقَعُ الطَّلاقُ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، يقَعُ.
اخْتارَه القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، وأبو الخَطَّابِ؛ لأنَّ المَوْتَ يتَرَتَّبُ عليه 1 وُقوعُ الطَّلاقِ، والمِلْكُ سَبَق انْفِساخَ النِّكاحِ، فقد سبَق نُفُوذُ الطَّلاقِ الفَسْخَ، فنفَذ.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يقَعُ.
اختارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصول»؛ لأنَّ الطَّلاقَ قارَنَ المانِعَ، وهو المِلْكُ، فلم ينْفُذْ.
وقدَّمه المُصَنِّفُ

وَإنِ اشْتَرَى الْحُرُّ زَوْجَتَهُ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَإنِ اشْتَرَاهَا ابْنُهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
في بابِ الطَّلاقِ في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ.
ويأتي هناك، إنْ شاءَ الله، مُحَرَّرًا.
ومِثْلُ هذه المَسْألَةِ، لو تزوَّجَ أمَةً، وقال: إنِ اشْتَرَيتُكِ، فأنْتِ طالِقٌ.
فيه الوَجْهان؛ إنْ قُلْنا: ينْتَقِلُ المِلْكُ مع الخِيارِ -وهو الصَّحيحُ -[لم يقَعِ الطَّلاقُ] 1. وإنْ قُلْنا: لا ينْتَقِلُ.
وقَع الطَّلاقُ، وَجْهًا واحدًا.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ.
فائدة: لا يجوزُ للمَرْأةِ نِكاحُ عَبْدِ وَلَدِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يجوزُ.
[تنبيه: مفْهومُ قولِه: ولا للحُرِّ أنْ يتزوَّجَ أمَةَ ابْنِه.
جوازُ تزْويجِ الأبِ بأَمَةِ وَلَدِه إنْ كان رقيقًا.
وهو صحيحٌ، لا] 2 نِزاعَ فيه.
وكذا يجوزُ للمَرْاةِ نِكاحُ عَبْدِ وَلَدِها، إذا كانتْ رَقيقةً.
قوله: وإنِ اشْتَرَى الحُرُّ زَوْجَتَه -وكذا بعضَها- انْفَسَخَ نِكاحُها، وإنِ

..................................  اشْتَراها ابْنُه -وكذا بعضَها- فعلى وَجْهَينِ.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
أحدُهما، ينْفَسِخُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
قال في «الفُروعِ»: ينْفَسِخُ، على الأصحِّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا ينْفَسِخُ.
فائدتان؛ إحْداهما، كذا الحُكْمُ لو اشْتَراها، أو بعضَها، مُكاتَبَةً.
خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «الرعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، إلَّا أنَّ الخِلافَ هنا وَجْهان.
الثَّانيةُ، حُكْمُ شِراء الزَّوْجَةِ، أو وَلَدِها، أو مُكاتَبِها، للزَّوْجِ، حُكْمُ شِراءِ الزَّوْجِ، أو وَلَدِه، أو مُكاتَبِه، للزَّوْجَةِ.
فلو بعَثَتْ إلى

وَمَنْ جَمَعَ بَينَ مُحَرَّمَةٍ وَمُحَلَّلَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَهَلْ يَصِحُّ فِي مَنْ تَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
زوْجِها تُخْبِرُه: إنِّي قد حَرُمْتُ عليكَ، ونكَحْتُ غيرَكَ، وعليكَ نَفَقَتي ونَفَقَةُ زَوْجِي.
فهذه امْرَأةٌ مَلَكَتْ 1 زَوْجَها، وتزَوَّجَتْ ابنَ عَمِّها.
فيُعايَى بها.
وتقدَّم جوازُ تزْويجِ بِنْتِه بعَبْدِه، عندَ توَلِّي طرَفَي العَقْدِ.
ويأتِي ذلك في أواخِرِ بابِ التَّأويلِ في الحَلِفِ بأتَمَّ مِن هذا.
قوله: ومَن جَمَع بينَ مُحَرَّمَةٍ ومُحَلَّلَةٍ في عَقْدٍ واحِدٍ، فهل يصحُّ في مَن تحِلُّ؟

..................................  على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»؛ إحْداهما، يصِحُّ في مَن تحِلُّ.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والمَنْصوصُ صِحَّةُ نِكاحِ الأجْنَبِيَّةِ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وجزَم به الخِرَقِي، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرُهم.
واخْتارَه القاضي في «تَعْليقِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والروايَةُ الثَّانيةُ، لا يصحُّ.
اخْتارَه أبو بَكْر.
فائدة: لو تزَوَّج أُمًّا وبِنْتًا في عَقْدٍ واحدٍ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَبْطُلُ النِّكاحان معًا.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ في «المُغْني»، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يَبطُلُ نِكاحُ الأمِّ وحدَها.
ذكَرَه في «الكافِي».
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين».
وصحَّحَه في الفائدَةِ الأخيرَةِ مِنَ «القَواعِدِ».
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، في «التَّاسِعَةِ بعدَ المِائةِ».

وَمَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا، حَرُمَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِين، إلا إِمَاءَ أهْلِ الْكِتَابِ.
قوله: ومَن حَرُمَ نِكاحُها، حَرُمَ وَطْؤُها بمِلْكِ اليَمِينِ، إلَّا إماءَ أهْلِ الكِتابِ.

..................................  هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، جَوازَ وَطْءِ إماءِ غيرِ أهْلِ الكِتابِ.
وذكَرَه ابنُ أبِي شَيبَةَ في «كِتابِه» 1،

..................................  عن سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، وطَاوُس، وعَمْرِو بنِ دِينارٍ، فلا يصِحُّ ادِّعاءُ الإِجْماعِ مع مُخالفَةِ هؤلاءِ.

فَصْلٌ: وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أمْرُهُ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال الْخِرَقِيّ: إِذَا قَال: أنَا رَجُلٌ.
لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِ النِّسَاء، وَلَمْ يَكُنْ لَهْ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيرِ ذَلِكَ بَعْدُ، وَإنْ قَال: أنَا امْرأةٌ.
لَمْ يَنْكِحْ إلّا رَجُلًا.
قوله: ولا يَحِلُّ نِكاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حتى يَتَبَيَّنَ أمْرُه.
نَصَّ عليه في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يحِلُّ نِكاحُه.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
وقال الخِرَقِي: إذا قال: أنا رَجُلٌ.
لم يُمْنَعْ مِن نِكاحِ النِّساءِ، ولم

..................................  يكُنْ له أنْ ينْكِحَ بغيرِ ذلك بعدُ، وإنْ قال: أنا امْرَأةٌ.
لم تنْكِحْ إلَّا رَجُلًا.
واخْتارَه القاضي في «الرِّوايتَين».
فعلى هذا، لو قال: أنا رَجُلٌ.
وقبِلْنا قوْلَه في ذلك في النِّكاح، فهل يثْبُتُ في حقِّه سائرُ أحْكامِ الرِّجالِ تَبعًا للنِّكاحِ، ويزُولُ بذلك إشْكالُه، أم يُقْبَلُ قوْلُه في حقُوقِ الله تَعالى، وفيما عليه مِن حقُوقِ الآدَمِيِّين، دُونَ ما له منها، لئَلا يَلْزَمَ قَبُولُ قوْلِه في اسْتِحْقاقِه بمِيراثِ ذَكَرٍ 1 ودِيته؟ فيه وَجْهان.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائةِ».

فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرأةً ثُمَّ قَال: أنَا امْرَأَةٌ.
انْفَسَخَ نِكَاحُهُ،  قوله: فإنْ تزوَّجَ امْرَأةً ثم قال: أنا امْرَأةٌ.
انْفَسَخَ نِكاحُه.
هذا تفْريعٌ على قولِ الخِرَقِيِّ، والصَّحيحُ أنَّه يُقْبَلُ قوْلُه في ذلك.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهما.
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وقال القاضي: لا يُقْبَلُ قوْلُه: أنا امْرَأةٌ.
بعدَ قوْلِه: أنا رَجُلٌ.
وعلَّلَه بأنَّه يُريدُ أنْ يُسْقِطَ عنه مَهْرَ المَرْأةِ.
وهذا ظاهِرُ كلام أبِي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وفي نِكاحِه لما يُسْتَقْبَلُ الوَجْهان الآتِيَان

جارٍ التحميل