الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 331-370

..................................  وقال فى «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِين»: فى نَفَقَةِ أمِّ الوَلَدِ الحامِلِ ثَلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداها، لا نفَقَةَ لها، نَقَلها حَرْبٌ 1، وابنُ بَخْتَان، والثَّانيةُ، يُنْفَقُ عليها مِن نَصِيبِ ما فى بَطْنِها، نقَلها الكَحَّالُ، والثَّالثةُ، إنْ لم تَكُنْ وَلَدَتْ مِن سيِّدِها قبلَ ذلك، فَنَفَقَتُها مِن جميعِ المالِ إذا كانتْ حامِلًا، وإنْ كانتْ وَلَدَتْ قبلَ ذلك، فهى فى عِدادِ الأحْرارِ، يُنْفَقُ عليها مِن نَصِيبِ وَلَدِها، نقَلها جَعْفَرُ بنُ محمدٍ، قال: وهى مُشْكِلَةٌ جدًّا.
وبيَّن مَعْناها.
واسْتَشْكَلَ المَجْدُ الرِّوايةَ الثَّانيةَ، فقال: الحَمْلُ إنَّما يَرِثُ بشَرْطِ خُروجِه حيًّا ويُوقَفُ نَصِيبُه، فكيفَ يُتَصرَّفُ فيه قبلَ تحَقُّقِ

فَصْلٌ:

وَعَلَيْهِ دَفْعُ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا فِي صَدْرِ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تَأْخِيرِهَا أَوْ تَعْجِيلِهَا لِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ، فَيَجُوزُ.
الشَّرْطِ؟ ويُجابُ بأنَّ هذا النَّصَّ يشْهَدُ لثُبوتِ مِلْكِه بالإِرْثِ مِن حينِ مَوْتِ مَوْرُوثِه، وإنَّما خُروجُه حيًّا يتَبَيَّنُ به وُجودُ ذلك.
فإذا حَكَمْنا له بالمِلْكِ ظاهِرًا، جازَ التَّصَرُّفُ فيه بالنَفَقَةِ الواجِبَةِ عليه وعلى مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه، لا سِيَّما والنَّفَقَةُ على أَمَةٍ يعُودُ نفْعُها إليه، كما يُتَصَرَّفُ فى مالِ المَفْقودِ.
قوله: وعليه دَفْعُ النَّفَقَةِ إليها فى صَدْرِ نَهارِ كُلِّ يَوْمٍ، إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا على تَأْخِيرِها أو تَعْجِيلِها مُدَّةً قَلِيلَةً أو كثيرةً، فيَجُوزُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، لا يَلْزَمُه تَمْلِيكٌ، بل يُنْفِقُ ويكْسُو بحَسَبِ العادَةِ، فإنَّ الإِنْفاقَ بالمَعْروفِ ليسَ هو التَّمْلِيكَ.
وقال فى

..................................  «الانْتِصارِ»: لا يسْقُطُ فَرْضُه عن مَن زوْجَتُه صغيرةٌ أو مَجْنونَةٌ إلَّا بتَسْليمِ وَلِىٍّ أو بإذْنِه.

وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا دَفْعَ الْقِيمَةِ، لَمْ يَلْزَمِ الْآخَرَ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ كُسْوَتُهَا فِي كُلِّ عَامٍ،  قوله: وإنْ طَلَبَ أحَدُهما دَفْعَ القِيمَةِ، لم يَلْزَمِ الآخَرَ ذلك.
بلا نِزاعٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما سَبَق -أو صرِيحُه- أنَّ الحاكِمَ لا يَمْلِكُ فَرْضَ غيرِ الواجِبِ -كدَراهِمَ مثَلًا- إلَّا باتِّفاقِهما، فلا يُجْبَرُ مَنِ امْتَنَعَ، قال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «الهَدْى»: لا أصْلَ لفَرْضِ الدَّارهمِ فى كتابٍ ولا سُنَّةٍ، ولا نصَّ عليه أحدٌ مِن الأئِمَّةِ؛ لأنَّها مُعاوَضَةٌ بغيرِ الرِّضَى عن غيرِ مُسْتَقِرٍّ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا متَوجِّهٌ مع عدَمِ الشِّقاقِ وعدَمِ الحاجَةِ، فأمَّا مع الشِّقاقِ والحاجَةِ؛ كالغائبِ مثلًا، فيتَوَجَّهُ الفَرْضُ للحاجَةِ إليه على ما لا يخْفَى، ولا يقَعُ الفَرْضُ بدُونِ ذلك بغيرِ الرِّضَى.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويجوزُ التَّعَوُّضُ عن النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ بنَقْدٍ وغيرِه عمَّا يجِبُ.
تنبيه: قولُه: وعليه كُسْوَتُها فى كُلِّ عامٍ.
يعْنِى، عليه كُسْوَتُها مرَّةً.
بلا

فَإِذَا قَبَضَتْهَا فَسُرِقَتْ أَوْ تَلِفَتْ، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهَا،  نِزاعٍ.
ومَحِلُّها أوَّلَ كلِّ عامٍ [مِن حينِ الوُجوبِ] 1. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وذكَر الحَلْوانِىُّ وابنُه، أوَّلَ كلِّ 2 صَيْفٍ وشِتاءٍ.
واخْتارَه فى «الرِّعايَةِ»، فقال: قلتُ: فى أوَّلِ الشِّتاءِ كُسْوَتُه، وفى أوَّلِ الصَّيْفِ كُسْوَتُه.
وقال فى «الواضِحِ»: وعليه كُسْوَتُها كلَّ نِصْفِ سَنَةٍ.
قوله: وإِذا قَبَضَتْها، فسُرِقَتْ أو تَلِفَتْ، لم يَلْزَمْه عِوَضُها.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لأنَّها تَمْلِيكٌ.
قال فى «الفُروعِ»: فإنْ سُرِقَتْ أو بَلِيَتْ، فلا بدَلَ فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ» 3، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يَلْزَمُه عِوَضُها.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: هى إمْتاعٌ، فيَلْزَمُه بدَلُها؛ ككُسْوَةِ القَريبِ.
وقال فى «الكافِى»: فإنْ بَلِيَتْ فى الوَقْتِ الذى يَبْلَى فيه مثْلُها، لَزِمَه بدَلُها؛ لأَنَّ ذلك مِن تَمامِ كُسْوَتِها، وإنْ تَلِفَتْ قبلَه، لم يَلْزَمْه بدَلُها.

وَإِنِ انْقَضَتِ السَّنَةُ وَهِىَ صَحِيحَةٌ، فَعَلَيْهِ كُسْوَةُ السَّنَةِ الْأُخْرَى.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ.
قوله: وإِذا انْقَضَتِ السَّنَةُ وهى صَحِيحَةٌ، فعَليه كُسْوَةُ السَّنَةِ الأُخْرَى.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يَلْزَمَه.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
قلتُ: وهو قَوِىٌّ جدًّا.
قال فى «الرِّعايَةِ»: إنْ قُلْنا: هى تَمْليكٌ.
لَزِمَه، وإنْ قُلْنا: إمْتاعٌ.
فلا؛ كالمَسْكَنِ وأوْعِيَةِ الطَّعامِ والمَاعُونِ والمِشْطِ، ونحوِ ذلك.
وأَطْلَقهما فى «الشَّرْحِ».
وقال فى «الكافِى»: وإنْ مضَى زَمانٌ تَبْلَى فيه ولم تَبْلَ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه بدَلُها؛ لأنَّها غيرُ مُحْتاجَةٍ إلى الكُسْوَةِ.
والثَّانى، يجِبُ؛ لأَنَّ الاعْتِبارَ بالمُدَّةِ، بدَليلِ أنَّها لو تَلِفَتْ قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، لم يَلْزَمْه

وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مُضِىِّ السَّنَةِ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِسْطِ بَقِيَّةِ السَّنَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
بدَلُها.
فائدتان؛ إحْداهما، تَمْلِكُ المرْأَةُ الكُسْوَةَ بقَبْضِها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا تَمْلِكُها.
والمَسْألَتان المُتَقَدِّمَتان مَبْنِيَّتان على هذا الخِلافِ.
الثَّانيةُ، حُكْمُ الغِطاءِ والوِطاءِ ونحوِهما حُكْمُ الكُسْوَةِ فيما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا.
واخْتارَ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه»، أنَّ ذلك يكونُ إمْتاعًا لا تَمْليكًا.
قوله: وإن ماتَتْ أو طَلَّقَها قبلَ مُضِىِّ السَّنَةِ، فهل يَرْجِعُ عليها بقِسْطِه؟ على وجْهَيْن.
وكذا الحُكْمُ لو تسَلَّفَتِ النَّفَقَةَ فماتَتْ أو طلَّقها.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يرْجِعُ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: رجَع فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»

وَإِذَا قَبَضَتِ النَّفَقَةَ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يَنْهَكُ بَدَنَهَا،  [وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»] 1، وغيرِهم.
وقيل: لا يرْجِعُ.
وقيل: يرْجِعُ بالنَّفَقَةِ دُونَ الكُسْوَةِ.
وقيل: عكْسُه.
وقيل: ذلك كزكاةٍ مُعَجَّلَةٍ.
وجزَم به وَلَدُ الشِّيرَازِىِّ فى «المُنْتَخَبِ».
وجزَم فى «عُيونِ المَسائلِ» أنَّه لا يرْجِعُ بما وَجَبَ؛ كيَوْمٍ وكُسْوَةِ سَنَةٍ، بل يرْجِعُ بما لم يجِبْ إذا دفعَه.
فائدة: لا يرْجِعُ ببَقِيَّةِ اليَوْمِ الذى فارَقَها فيه، ما لم تَكُنْ ناشِزًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»: لا يرْجِعُ، قوْلًا واحدًا.
قال فى «الفُروعِ»: ولا يرْجِعُ فى الأصحِّ.
قال فى «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما: وكذا يَوْمُ السَّلَفِ لا يرْجِعُ به.
وتقدَّم كلامُه فى «عُيونِ المَسائلِ» 2. وقيل: يرْجِعُ به.
وأمَّا إذا كانتْ ناشِزًا، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ عليها بذلك.
وقيل: لا يرْجِعُ أيضًا.
تنبيه: فى قوْلِ المُصَنِّفِ: إِذا قَبَضَتِ النَّفَقَةَ، فلها التَّصَرُّفُ فيها.
إشْعارٌ بأنَّها

وَإِنْ غَابَ مُدَّةً وَلَمْ يُنْفِقْ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى.
وَعَنْهُ، لَا نَفَقَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَضَهَا لَهَا.
تَمْلِكُها.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به فى «التَّرْغيبِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وقَطُعوا به كالكُسْوَةِ.
قوله: وإن غابَ مُدَّةً ولم يُنْفِقْ، فعليه نَفَقَةُ ما مَضَى -هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه- وعنه، لا نَفَقَةَ لها إلَّا أَنْ يكونَ الحاكِمُ قد فرَضَها لها.
اخْتارَه فى «الإِرْشادِ»، وهو ضعيفٌ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»:

..................................  لا نَفَقَةَ لها إلَّا أَنْ يكونَ الحاكِمُ قد فَرَضَها لها، أو فَرَضَها الزَّوْجُ برِضَاها.
وقال

فَصْلٌ:

وَإِذَا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا إِلَيْهِ، وَهِىَ مِمَّنْ يُوطَأُ  فى «الانْتِصارِ»: الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، أسْقَطَها بالمَوْتِ.
وعلَّلَ فى «الفُصولِ» الرِّوايةَ الثَّانيةَ، بأنَّه حقٌّ ثَبَتَ بقَضاءِ القاضى.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ «الكافِى»، فإنَّه فرَّع عليها، لا تَثْبُتُ فى ذِمَّتِه، ولا يصِحُّ ضَمانُها؛ لأنَّه ليس مَآلُها إلى الوُجوبِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو اسْتَدانَتْ وأنْفقَتْ، رجَعتْ على زوْجِها مُطْلَقًا.
نقَلَه أحمدُ ابنُ هاشِمٍ.
وذكَره فى «الإِرْشادِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ويتوَجَّهُ الرِّوايَتانِ فى مَن أدَّى عن غيرِه واجِبًا.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو أنْفقَتْ فى غَيْبَتِه مِن مالِه فبانَ مَيِّتًا، رجَع عليها الوارِثُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
قال فى «الفُروعِ»: ويرْجِعُ بنَفَقَتِها مِن مالِ غائبٍ بعدَ مَوْتِه بظُهورِه على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وعنه، لا يرْجِعُ عليها.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
الثَّالثةُ، لو أكلَتْ مع زوْجِها عادَةً، أو كَساها بلا إذْنٍ ولم يتَبَرَّعْ، سَقَطَتْ عنه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، إنْ نَوَى، اعْتَدَّ بها، وإلَّا فلا.
قوله: وإذا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِها، وَهِى مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُها، أو يَتَعَذَّرُ

مِثْلُهَا، أَوْ يَتَعَذَّرُ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ رَتْقٍ، وَنَحْوِهِ، لَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَتُهَا، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ، كَالْعِنِّينِ، وَالْمَجْبُوبِ، وَالْمَرِيضِ،  وطْؤُها لمَرَضٍ، أو حَيْضٍ، أو رَتْقٍ، وَنحوِه، لَزِمَ زَوْجَها نَفَقَتُها؛ سَواءٌ كانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا أو صَغِيرًا، يُمْكِنُه الوَطْءُ أو لا يُمْكِنُه؛ كالعِنِّينِ، والمجْبُوبِ، والمَرِيضِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا تَلْزَمُه إذا كان صغِيرًا.
وعنه، تَلْزَمُه بالعَقْدِ مع عدَمِ مَنْعٍ لمَنْ يَلْزَمُه تسَلُّمُها لو بذَلَته 1. وقيل: ولصَغِيرَةٍ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قاله فى

..................................  «الفُروعِ».
فعليها، لو تَساكَنا بعدَ العَقْدِ مُدَّةً، لَزِمَه.
وقال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: دَفْعُ النَّفَقَةِ لا يَلْزَمُ إلَّا بالتَّمْكينِ؛ سواءٌ قَدَرَ على الوَطْءِ أو عجَزَ عنه.
فائدة: مثَّلَ القاضى، والمَجْدُ، وغيرُهما مِن الأصحابِ، بابْنَةِ تِسْعِ سِنِين، وهو مُقْتَضَى نصِّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايةِ عَبْدِ اللَّهِ وصالحٍ.
وأَناطَ الخِرَقِىُّ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم

..................................  الحُكْمَ بمَنْ يُوطَأُ مِثْلُها، وهو أَقْعَدُ؛ فإنَّ تَمْثِيلَهم بالسِّنِّ فيه نظَرٌ، بل الاعْتِبارُ بالقُدْرَةِ على ذلك أوْلَى أو مُتَعَيّنٌ، وهذا مُخْتَلِفٌ؛ فقد تكونُ ابْنَةُ تِسْعٍ تَقْدِرُ على

وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا، وَلَا تَسْلِيمُهَا إِلَيْهِ إِذَا طَلَبَهَا،  الوَطْءِ، وبِنْتُ عَشْرٍ لا تقْدِرُ عليه باعْتِبارِ كِبَرِها وصِغَرِها؛ مِن نُحُولِها وسِمَنِها، وقُوَّتِها وضَعْفِها، لكِنَّ الذى يظْهَرُ أنَّ مُرادَهم بذلك فى الغالِبِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُحْمَلُ إطْلاقُ مَنْ أَطْلقَ مِن الأصحابِ على ذلك.
انتهى.
قلتُ: وفيه نظَرٌ.
قوله: وإِن كانَتْ صَغِيرَةً لا يُمْكِنُ وطْؤُها، لم تَجِبْ نَفَقَتُها.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم.
وقالَه فى «الفُروعِ».
وتقدَّم قولٌ بلُزومِ النَّفَقَةِ للصَّغيرةِ بالعَقْدِ -حكاه فى «الفُروعِ» - فبَعْدَ الدُّخولِ بطَريقٍ أوْلَى.
فائدة: لو زُوِّج طِفْلٌ بطِفْلَةٍ، فلا نفَقَةَ لها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ لعَدَمِ

فَإِنْ بَذَلَتْهُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ، لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ الْحَاكِمُ، وَيَمْضِىَ زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَقْدَمَ فِى مِثْلِهِ.
المُوجِبِ.
وقيل: لها النَّفقةُ.
[قوله: فإِنْ بَذَلَتْه والزَّوجُ غائِبٌ، لم يُفْرَضْ لها حتَّى يُراسِلَهُ الحاكِمُ، أو يَمْضِىَ زمنٌ يُمْكِنُ أن يَقْدَمَ فى مثْلِه.
وهذا بلا نِزاعٍ، ويأْتِى عندَ النُّشوزِ ما يُشابِهُ هذا] 1.

وَإِنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا، أَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا،  قوله: وإنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِها، أو مَنَعَها أهْلُها، فلا نَفَقَةَ لها.
إذا منَعَتْ

..................................  نفْسَها، فلا نَفَقَةَ لها، بلا نِزاعٍ.
وظاهرُ قوْلِه: أو منَعَها أهْلُها.
ولو كانتْ باذِلَةً للتَّسْليمِ، ولكِنَّ أهْلَها يمْنَعونَها.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه.

إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَّ، فَلَهَا ذَلِكَ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا.
وذكَره فى «الرَّوْضَةِ»، وقال: ذكَره الخِرَقِىُّ.
قال: وفيه نظرٌ.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ] 1. وقال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، لها النَّفقةُ.
قوله: إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَها قبلَ الدُّخُولِ حتَّى تَقْبِضَ صَداقَها الحالَّ، فلها ذلك، وتَجِبُ نَفَقَتُها.
هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»،

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ،  و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، لا نَفَقَةَ لها.
ذكرَه فى كتابِ الصَّداقِ.
قوله: وإنْ كانَ بعدَه، فعلى وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما المُصَنِّفُ فى هذا الكِتابِ أيضًا، فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ، وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا تَمْلِكُ المَنْعَ، فلا نَفقةَ لها إذا امْتَنَعَتْ.

بِخِلَافَ الْآجِلِ.
وَإِنْ سَلَّمَتِ الْأَمَةُ نَفْسَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، فَهِىَ كَالْحُرَّةِ،  وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: واخْتارَه الأكثرُ.
قلتُ: منهم ابنُ بَطَّةَ، وابنُ شَاقْلَا.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك، فتَجِبُ لها النَّفَقَةُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ.
تنبيه: قولُه: بخِلافِ الآجِلِ.
يعْنِى، أنَّها لا تَمْلِكُ مَنْعَ نفْسِها إذا كانَ الصَّداقُ مُؤَجَّلًا، فلو فَعَلَتْ، لم يكُنْ لها عليه نَفَقَةٌ.
وظاهِرُه، سواءٌ حلَّ الأجَلُ أَوْ لا.
واعلمْ أنَّ المُؤَجَّلَ لا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يحِلَّ قبلَ الدُّخولِ، أَوْ لا؛ فإنْ لم يحِلَّ قبلَ الدُّخولِ، فليسَ لها الامْتِناعُ، فلوِ امْتنعَتْ، لم تكُنْ لها نَفَقَةٌ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ حَلَّ قبلَ الدُّخولِ، لم تَمْلِكْ ذلك.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وقيل: لها الامْتِناعُ، وتجِبُ لها النَّفقةُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: وإنْ سَلَّمَتِ الأَمَةُ نَفْسَها لَيْلًا ونهارًا، فهى كالحُرَّةِ.
يعْنِى؛ سواءً رَضِىَ

..................................  بذلك الزَّوْجُ أو لم يَرْضَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قلتُ: يتَوَجَّهُ أنَّه إذا حصَل للزَّوْجِ بذلك ضرَرٌ لفَقْرِه، لا يَلْزَمُه.

وَإِنْ كَانَتْ تَأْوِى إِلَيْهِ لَيْلًا، وَعِنْدَ السَّيِّدِ نَهَارًا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ مُقَامِهَا عِنْدَهُ.
قوله: وإنْ كانَتْ تَأْوِى إليه لَيْلًا، وعندَ السَّيِّدِ نَهارًا، فعلى كُلِّ واحِدٍ منهما النَّفَقَةُ مُدَّةَ مُقَامِها عِنْدَه.
فيَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ اللَّيْلِ مِن العَشاءِ وتَوابعِه؛ كالوطاءِ

..................................  والغِطاءِ ودُهْنِ المِصْباحِ، ونحوِه.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحْاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقيل: تجِبُ عليهما نِصْفَيْن.
وكذلك الكُسْوَةُ قَطْعًا للتَّنازُعِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
قال الشَّارِحُ بعدَ أَنْ ذكَر الأوَّلَ: فعلى هذا، على

..................................  كلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ النَّفقةِ.
ففَسَّرَ الأوَّلَ بالقَوْلِ الثَّانى.
ووُجوبُ نفَقَةِ اللَّيْلِ على الزَّوْجِ والنَّهارِ على السَّيِّدِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: لو سلَّمها سيِّدُها نَهارًا فقطْ، لم يكُنْ له ذلك.

وَإِذَا نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِصَوْمٍ أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ مَنْذُورٍ فِى الذِّمَّةِ، فَلَا نَفَقَةَ  قوله: وإِذا نَشَزَتِ المَرْأَةُ.
فلا نَفَقَةَ لها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولو بِنكاحٍ فى عِدَّةٍ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»:

لَهَا،  مَن مَكَّنَتْه مِن الوَطْءِ دُونَ بقِيَّةِ الاسْتِمْتاعِ، فسُقوطُ النَّفقَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
فائدتان؛ إحْداهما، تُشْطَرُ النَّفقَةُ لناشِزٍ ليْلًا فقطْ أو نَهارًا فقطْ، لا بقَدْرِ الأزْمِنَةِ.
وتُشْطَرُ النَّفَقَةُ لناشِزٍ بعْضَ يَوْمٍ، على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: تسْقُطُ كلُّ نفقَتِه.
الثَّانيةُ، لو نَشَزَتِ المَرْأةُ ثم غابَ الزَّوْجُ فأَطاعَتْ فى غَيْبَتِه فَعَلِمَ بذلك ومَضَى زمَنٌ يقْدَمُ فى مِثْلِه، عادَتْ لها النَّفَقَةُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: تجِبُ بعدَ

..................................  مُراسَلَةِ الحاكم له.
انتهى.
وكذا الحُكْمُ لو سافرَ قبلَ الزِّفافِ.
وكذا لو أسْلَمَتْ مُرْتَدَّةٌ أو مُتَخَلِّفَةٌ عنِ الإِسْلامِ فى غَيْبَتِه، عندَ ابنِ عَقِيلٍ.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّها تعُودُ بمُجَرَّدِ إسْلامِها 1. قوله: أو سافَرَتْ بغيْرِ إذْنِه.
فلا نَفَقَةَ لها.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا تسْقُطُ.
ذكَره فى «الرِّعايَةِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: سفَرُ التَّغْريبِ يَحْتَمِلُ أَنْ تسْقُطَ فيه النَّفَقَةُ.
قلتُ: ويُتَصَوَّرُ ذلك فيما إذا كانتْ بالِغَةً عاقلةً، ولم يدْخُلْ بها وهى باذِلَةٌ للتَّسْليمِ، والمَنْعُ مِن الدُّخولِ منه.
قوله: أو تَطَوَّعَتْ بصَوْمٍ أو حَجٍّ، فلا نَفَقَةَ لها.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا تسْقُطُ النَّفقةُ بصَوْمِ التَّطَوُّعِ.
اخْتارَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال: إنْ جازَ له إبْطالُه فتَرَكَه.
وفى «الواضِحِ»: فى حَجٍّ

وَإِنْ بَعَثَهَا فِى حَاجَةٍ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَلَهَا النَّفَقَةُ،  نَفْلٍ، إنْ لم يَمْلِكْ منْعَها وتَحْلِيلَها، لم تسْقُطْ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو صامَتْ لكفَّارَةٍ أو نَذْرٍ أو لقَضاءِ رَمَضانَ -ووَقْتُه مُتَّسِعٌ- بلا إذْنِه، فلا نفَقَةَ لها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لها النَّفقةُ فى صَوْمِ قَضاءِ رَمَضانَ.
ونقَل أبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِىُّ، تصُومُ النَّذْرَ بلا إذْنٍ.
وقال فى «الواضِحِ»: فى صلاةٍ وصَوْمٍ واعْتِكافٍ مَنْذُورٍ وَجْهان.
الثَّانيةُ، لو حُبِسَتْ بحَقٍّ أو ظُلْمًا، فلا نَفَقَةَ لها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لها النَّفقةُ.
وهو احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وهل له البَيْتُوتَةُ معَها؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ له البَيْتُوتَةَ معَها.
قوله: وإن بَعَثَها فى حاجَةٍ -يعْنِى له- أو أحْرَمَتْ بحَجَّةِ الإِسْلامِ، فلها النَّفَقَةُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
بشَرْطِ أَنْ تُحْرِمَ فى الوَقْتِ مِن المِيقاتِ.

وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فِى وَقْتِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: فى حَجِّ فَرْضٍ احتِمالٌ، كنَفَقَةٍ زائدَةٍ على الحضَرِ.
فائدة: لو سافَرَتْ لنُزْهَةٍ أو تِجارَةٍ أو زِيارَةِ أهْلِها، فلا نَفَقَةَ لها.
وفيه احْتِمالٌ، وهو وَجْهٌ فى «المُذْهَبِ» وغيرِه.
قوله: وإِنْ أحْرَمَتْ بمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فى وقْتِه، فعلى وجْهَيْن.
وكذلك الصَّوْمُ المَنْذورُ [والمُعَيَّنُ] 1. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ

..................................  الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لها النَّفقةُ.
ذكَره القاضى مُطْلَقًا.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا نفَقَةَ لها مُطْلَقًا.
وهو الوَجْهُ الثَّانى فى كلامِ المُصَنِّفِ.
ذكَره ابنُ مُنَجَّى.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «الوجيزِ» 1. وقيل: إنْ كانَ نذْرُها بإذْنِه أو قبلَ النِّكاحِ، لم تسْقُطِ النَّفقَةُ، وإلَّا سقَطَتْ.
وجعَله الشَّارِحُ الوَجْهَ الثَّانىَ مِن كلامِ المُصَنِّفِ.

وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى نُشُوزِهَا، أَوْ تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى بَذْلِ التَّسْلِيمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
قوله: وإنْ سافَرَتْ لحاجَتِها بإِذْنِه، فلا نَفَقَةَ لها.
ذكَرَه الخِرَقِىُّ فى بعْضِ النُّسَخِ.
وعليها شرَحَ المُصَنِّفُ.
واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الوَجيزِ».
وهو المذهبُ.
ويَحْتَمِلُ أنَّ لها النَّفَقَةَ.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى نُشُوزِها أو تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إليها، فالقَوْلُ قَوْلُها مع يَمِينِها.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ

فَصْلٌ:

وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا، أَوْ بِالْكُسْوَةِ، خُيِّرَتْ بَيْنَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَالْمُقَامِ، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِى ذِمَّتِهِ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال الآمِدِىُّ: إنِ اخْتلَفا فى النُّشوزِ، فإنْ وَجَبَتْ بالتَّمْكينِ، صُدِّقَ وعليها إثْباتُه، وإنْ وجَبَتْ بالعَقْدِ، صُدِّقَتْ وعليه إثْباتُ المَنْعِ، وإنِ اخْتَلَفا بعدَ إِثباتِ 1 التَّمْكينِ، لم يُقْبَلْ قوْلُه.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يُقْبَلُ قولُه قبلَ الدُّخولِ وقوْلُها بعدَه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى النَّفَقَةِ، أنَّ القولَ قولُ مَن يَشهَدُ له العُرْفُ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى بَذْلِ التَّسْلِيمِ، فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: وإنْ أعْسَرَ الزَّوْجُ بنَفَقَتِها أو ببَعْضِها، أو بالكُسْوَةِ -وكذا ببَعْضِها- خُيِّرَتْ بيْنَ فَسْخِ النِّكاحِ والمُقامِ، وتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فى ذِمَّتِه.
يعْنِى نفَقَةَ

..................................  الفَقيرِ؛ ومحَلُّه إذا لم تَمْنَعْ نفْسَها.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ لها الفَسْخَ بذلك مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وفسْخُها للإِعْسارِ بنَفَقَتِها مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
وعنه، ما يدُلُّ على أنَّها لا تَمْلِكُ الفَسْخَ [بالإِعْسارِ بحالٍ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ ما يدُلُّ على أنَّها لا تَمْلِكُ الفَسْخَ] 1 به ما لم يُوجَدْ منه غُرورٌ.
وذكَر ابنُ البَنَّا وَجْهًا، أنَّه يُؤَجَّلُ ثلاثًا.
وقيل: إنْ أعْسَرَ بكُسْوَةِ يَسارٍ، فلا فَسْخَ.
فعلى القَوْلِ بعدَمِ الفَسْخِ، يرْفَعُ يَدَه عنها لتَكْتَسِبَ ما تَقْتاتُ به.

..................................  فائدة: إذا ثَبَتَ إعْسارُه، فللحاكمِ الفَسْخُ بطَلبها.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقالَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما، وقالَا فى النَّفَقَةِ: ولا تجِدُ مَن يُدَيِّنُها

..................................  عليه.
وذكَره المُصَنِّفُ وغيرُه فى الغائبِ، ولم يذْكُروه فى الحاضِرِ المُوسِرِ المانِعِ.
ورَفْعُ النِّكاحِ 1 هنا فَسْخٌ 2. قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو قولُ جُمْهورِ أصحابِنا، فيُعْتَبَرُ الرَّفْعُ إلى الحاكمِ، فإذا ثَبَتَ إعْسارُه، فسَخَ بطَلَبِها

..................................  أو فسَخَتْ بأمْرِه، ولا يَنْفُذُ بدُونِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: ظاهِرًا.
وفى «التَّرْغيبِ»، يَنْفُذُ مع تعَذُّرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ تعَذَّرَ إذْنُه، نفَذَ 1 مُطْلَقًا.
وقيل: هذه الفُرْقَةُ طَلاقٌ.
فعلى هذا، يأْمُرُه الحاكِمُ -بطَلَبِها- بطَلاقٍ أو نَفَقَةٍ، فإنْ أَبَى، طلَّق عليه الحاكِمُ.
جزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»،

فَإِنِ اخْتَارَتِ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ، فَلَهَا ذَلِكَ  و «الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
فإنْ راجَعَ، فقيلَ: لا يصِحُّ مع عُسْرَتِه.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقيل: يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
فإنْ راجَعَ، طلَّق عليه ثانيةً، فإنْ راجَع، طلَّق عليه ثالثةً.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقيل: إنْ طلَبَ المُهْلَةَ ثلَاثَةَ أيَّامٍ، أُجِيبَ، فلو لم يقْدِرْ، فقيلَ: ثلَاثَةُ أيَّامٍ.
وقيل: إلى آخِرِ اليَوْمِ المُتخَلِّفَةِ نفَقَتُه.
وقال فى «المُغْنِى» 1: يُفَرَّقُ بينَهما.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قوله: فإنِ اخْتارَتِ المُقامَ، ثُمَّ بَدا لها الفَسْخُ، فلها ذلك.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: لها ذلك فى الأصحِّ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، ليسَ لها ذلك، كما لو رَضِيَت بعُسْرَتِه فى الصَّداقِ.

..................................  قال فى «المُحَرَّرِ»: فعلى هذا، هل خِيارُها الأَوَّلُ على التَّراخِى أو على الفَوْرِ؟ على رِوايَتَىْ خِيارِ العَيْبِ، على ما تقدَّم فى بابِه.
فوائد؛ الأُولَى، لو اخْتارَتِ المُقامَ، جازَ لها أَنْ لا تُمَكِّنَه مِن نفْسِها، وليس له أَنْ يَحْبِسَها.
الثَّانيةُ، لو رَضِيَتْ بعُسْرَتِه، أو تَزَوَّجَتْه عالِمَةً بها، فلها الفَسْخُ بعدَ ذلك.
على

..................................  الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: لها ذلك على الأصحِّ فيهما 1. [وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقيل: ليس لها ذلك.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ليس لها ذلك فى الأصحِّ فيهما] 2. وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فعلى هذا القَوْلِ، خِيارُها على الفَوْرِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: على التَّراخِى.
[وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»] 3. وأَطْلَقهما فى «الحاوِى».
وظاهِرُ «المُحَرَّرِ»، أنَّه كخِيارِ العَيْبِ (3). وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: بل بعدَ ثلَاثةِ أيَّامٍ، وهو أَوْلَى؛ فإنْ حصَل فى الرَّابعِ نَفَقَةٌ، فلا فَسْخَ بما مَضَى، وإنْ حصَلَتْ فى الثَّالثِ، فهل يَفْسَخُ فى الخامِسِ أو السَّادِسِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال: وإنْ مَضَىَ يَوْمان ووَجَدَ نَفَقَةَ الثَّالثِ ثم أعْسَرَ فى الرَّابعِ، فهل يسْتَأْنِفُ المُدَّةَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
انتهى.
واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ فى «الهَدْى»، أنَّها لو تزَوَّجَتْه عالِمةً بعُسْرَتِه، أو كانَ مُوسِرًا ثم افْتقَرَ، أنَّه لا فَسْخَ لها.
قال: ولم يزَلِ النَّاسُ تُصِيبُهمُ

جارٍ التحميل