الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 5-44

يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِى العُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ؛  كتابُ المَناسِكِ فائدة: الصَّحيحُ أنَّ الحَجَّ فُرِضَ سنةَ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ.
وقيلَ: سنةَ عَشْرٍ.
وقيل: سنةَ سِتًّ.
وقيل: سنةَ خَمْسٍ.
قوله: يجِبُ الحَجُّ والعُمْرَةُ في العُمُرِ مَرَّةً واحِدةً.
وُجوبُ الحَجَّ في العُمُرِ مرَّةً

..................................  واحدةً إجْماعٌ.
والعُمْرَةُ، إذا قُلْنا: تجِبُ، فمَرَّةً واحدَةً، بلا خلافٍ.
والصَّحيحُ

..................................  مِنَ المذهبِ، أنَّها تجِبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ في

..................................  «العُمْدَةِ»، و «الكَافِى».
قال المَجْدُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»:

..................................  والعُمْرَةُ فَرْضٌ كالحَجِّ.
ذكَرَه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: جزَم به جُمْهورُ الأصحابِ.
وعنه، أنَّها سُنَّةٌ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
فعليها، يجِبُ إتْمامُها إذا شُرِعَ فيها، وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ».
وعنه، تجِبُ على الآفاقِىِّ دونَ المَكَّيَّ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ الله، والأَثْرَمِ، والمَيْمُونِىِّ، وبَكْرِ بنِ محمدٍ، واخْتارَها المُصَنَّفُ في «المُغْنِى»، والشَّارِحُ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدَّينِ: عليها نُصوصُه.
وأطْلقَهُنَّ في «الفَائقِ».

الْإِسْلَامِ، وَالْعَقْلِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا.
وَالْبُلُوغِ، وَالْحُرَّيَّةِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِىٍّ وَلَا عَبْدٍ، وَيَصِحُّ مِنْهُمَا، [61 و] وَلَا يُجْزِئُهُمَا إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ،  قوله: بخَمْسَةِ شُرُوطٍ؛ الإِسْلامِ، والعَقْلِ، فلا يجبُ على كافرٍ ولا مَجْنونٍ، ولا يَصِحُّ منهما.
إنْ كان الكافِرُ أصْلِيًّا، لم يجِبْ عليه إجْماعًا.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعاقَبُ عليه، وعلى سائرِ فُروعِ الإِسْلامِ، كالتَّوْحيدِ، إجْماعًا.
وعنه، لا يُعاقَبُ عليه.
وعنه، يُعاقَبُ على النَّواهِى، لا الأَوامِرِ.
وتقدَّم ذلك في أوائلِ كتابِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ.

..................................  تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ المُرْتَدَّ، وهو كذلك، لكنْ هل يَلْزَمُه الحَجُّ باسْتِطاعَتِه في حالِ رِدَّتِه؟ فإن قُلْنا: يَقْضِى ما فاتَه مِن صَلاةٍ وصَوْمٍ.
لَزِمَه الحَجُّ، وإلَّا فلا، ولا تَبْطُلُ اسْتِطاعَتُه برِدَّتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، تَبْطُلُ، ولا يجِبُ عليه الحَجُّ باسْتِطاعتِه في حالِ رِدَّتِه فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَجِبُ.
وإنْ حَجَّ ثم ارْتَدَّ ثم أسْلَم، وهو مُسْتطِيعٌ، لم يَلْزَمْه حَجٌّ ثانٍ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَلْزَمُه.
جزَم به في «الجَامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ» في كتابِ الحَجِّ، و «الإِفادَاتِ».
قال أبو الحَسَنِ الجَزريُّ 1،

..................................  وجماعةٌ: يَيْطُلُ الحَجُّ بالرِّدَّةِ.
واخْتارَه القاضي.
وصحَّحَه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفَائقِ»، في كتابِ الصَّلاةِ.
وتقدَّم ذلك كلُّه مُسْتَوْفًى في كتابِ الصَّلاةِ، فَلْيُراجَعْ.
فوائد؛ الأُولَى، لا يصِحُّ الحَجُّ مِنَ الكافرِ، ويَبطُلُ إحْرامُه، ويخْرُجُ منه برِدَّتِه فيه.
الثَّانيةُ، لا يجِبُ الحَجُّ على المَجْنُونِ إجْماعًا، لكنْ لا تبْطُلُ اسْتِطاعَتُه بجُنونِه، ولا يصِحُّ الحَجُّ منه إنْ عقَدَه بنَفْسِه، إجْماعًا.
وكذا إنْ عقَدَه له الوَلِيُّ، اقتِصارًا على النَّصِّ في الطِّفلِ.
وقيل: يصِحُّ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
الثَّالثةُ، هل يَبْطُلُ إحْرامُه بالجُنونِ؛ لأنَّه لم يبقَ مِن أهْلِ العِباداتِ، أم لا يَبْطُلُ كالمَوْتِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وابنُ عَقِيلٍ؛ أحدُهما، لا يَبْطُلُ.
قُلْتُ: وهو قِياسُ الصَّوْمِ، إذا

..................................  أفاقَ جُزْءًا مِنَ اليَوْمِ.
والصَّحيحُ هناك الصِّحَّةُ، وهو قوْلُ الأئمَّةِ الثَّلاَثةِ، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
فعليه، حُكْمُه حُكْمُ مَن أُغْمِىَ عليه.
والوَجْهُ الثَّانى، يَبْطُلُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وهو قِياسُ قوْلِ المَجْدِ في الصَّوْمِ.
الرَّابعةُ، لا يَبْطُلُ الإِحْرامُ بالإِغْماءِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: هو المَعْروفُ.
وقيل: يَبْطُلُ.
وأطْلَقَ ابنُ عَقِيلٍ وَجْهَيْن في بُطْلانِه بجُنونٍ وإغماءٍ.
الخامسةُ، لا يَبطُلُ الإحْرام بالسُّكْرِ، قوْلًا واحِدًا.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ» البُطْلانَ مِنَ الوَجْهِ الذي ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في الإِغْماءِ.
فائدة: قوله: والبُلُوغِ والحُرِّيَّةِ، فلا يجِبُ على صَبِيٍّ ولا عَبْدٍ، بلا نِزاعٍ، لكنْ مالَ في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» إلى الوُجوبِ على العَبْدِ، إذا قُلْنا، يَمْلِكُ.
وفى يَدِه مالٌ يُمْكِنُه أن يَحُجَّ به.
وكذا إذا لم يَحْتَجْ إلى راحِلَةٍ؛ لكَوْنِه دونَ مَسافَةِ

إِلَّا أن يَبْلُغَ وَيَعْتِقَ فِى الْحَجِّ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ، وَفِى الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا، فَيُجْزِئُهُمَا،  القَصْرِ، ويُمْكِنُه المَشىُ بلا ضَررٍ يَلْحَقُه، ومِثْلُه العَبْدُ المُكاتَبُ، والمُدَبَّرُ، وأمُّ الوَلَدِ، والمُعْتَقُ بعضُه.
قولِه: إِلَّا أن يَبْلُغَ ويَعْتِقَ في الحَجِّ قبلَ الخُرُوجِ مِن عَرَفَةَ، وفى العُمْرَةِ قبلَ طَوافِها.
هذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وعنه،

..................................  لا يُجْزِئُهما.
فائدة: لو سعَى أحَدُهما قبلَ الوُقوفِ، وقبلَ البُلوغِ، وبعدَ طَوافِ القُدومِ، وقُلْنا: السَّعْىُ رُكْنٌ.
فهل يُجْزِئُه هذا السَّعْىُ أم لا؟ فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه» و «الزرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُجْزِئُه.

..................................  وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنَّفِ هنا وغيرِه.
واخْتارَه القاضي في «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُجْزِئُه.
وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه المَجْدُ، وقال: هو الأشْبَهُ بتَعْليلِ أحمدَ الإِجْزَاءَ باجْتماعِ الأرْكانِ حالَ الكَمالِ.
واخْتارَه القاضي في «المُجرَّدِ»، وقال: هو قِياسُ المذهبِ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الفَائقِ»، و «الرَّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
فعلى الثَّانى، لا يُجْزِئُه إعادَةُ السَّعْىِ - ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، بأنَّه لا يُشْرَعُ مُجاوَزَةُ عدَدِه ولا تَكْرارُه، واسْتِدامَةُ الوُقوفِ مَشْرُوعٌ، ولا قَدْرَ له مَحْدُودٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبرَى» - وقيل: يُجْزِئُه إعادَتُه.
قال في «التَّرْغِيبِ»: يُعِيدُه على الأصحِّ.
قال في «التَّلْخِيصِ»:

وَيُحْرِمُ الصَّبِىُّ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَيَفْعَلُ عَنْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ،  لَزِمَه الإِعادَةُ، على أصحِّ الوَجْهَيْن.
فائدتان؛ إحداهما، حيثُ قُلْنا بالإِجْزاءِ، فلا دمَ عليهما لنَقْصِهما في ابْتِداءِ الإِحْرامِ، كاسْتِمْرارِه.
الثَّانيةُ، حُكْمُ الكافِر يُسْلِمُ، والمَجْنُونِ يُفِيقُ، حُكْمُ الصَّبِىَّ والعَبْدِ فيما تقدَّم.
قوله: ويُحْرِمُ الصَّبِيُّ المُمَيِّزُ بإذْنِ وَلِيِّه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الصَّبِىَّ

..................................  المُمَيِّزَ لا يصِحُّ إحْرامُه إلَّا بإذْنِ وَلِيِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
وقيل: يصِحُّ إحْرامُه بدونِ إذْنِ وَلِيِّه.
اخْتارَه المَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفَائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
فعَلى الثَّانِى، يُحَلِّلُه الوَلِيُّ إذا كان فيه ضرَرٌ.
على الصَّحيحِ.
وقيل: ليسَ له تحْلِيلُه.

..................................  تنبيه: ظاهرُ قولِه: وغيرُ المُمَيِّزِ يُحْرِمُ عنه وَلِيُّه.
أنَّه لا يصِحُّ أن يُحْرِمَ عنه غيرُ الوَلِىِّ.
وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وجزم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضي وغيرُه، وقال: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وقيلَ: يصِحُّ مِنَ الأُمِّ أيضًا.
وهو ظاهِرُ رِوايَةِ حَنْبَلٍ، واخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وإليه مَيْلُ أبي محمدٍ.
واخْتارَ بعضُ الأصحابِ الصِّحَّةَ في العَصَبةِ والأُمِّ.
قال في «الفَائقِ»: وكذا الأمُّ والعَصَبةُ سواءٌ، على أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال في «الرَّعايَةِ»: يصِحُّ في الأظْهَرِ.

..................................  وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وألْحَقَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، العَصَبةَ غيرَ الوَلِىِّ بالأُمّ.
وقال في «الحاوِيَيْن»: وفى أُمَّه وعَصَبتِه غيرِ وَلِيِّه وَجْهان.
فائدة: الوَلِيُّ هنا؛ مَن يَلِى مالَه، فيَصِحُّ إحْرامُه عنه، ولو كان مُحْرِمًا، ولو كان لم يَحُجَّ عن نفْسِه؛ لأنَّ معْنَى الإِحْرامِ عنه، عَقْدُه له.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: ويفْعَلُ عنه ما يَعْجزُ عن عَمَلِه.
أنَّه لا يفْعَلُ عنه ما لا يعْجِزُ عنه.
وهو صحيحٌ، فيَفْعَلُ الصَّغيرُ كلَّ ما يقْدِرُ عليه، كالوُقوفِ والمَبِيتِ، وسَواءٌ أحْضرَه الوَلِيُّ أو غيرُه، وما عجَز عنه يفْعَلُه الوَلِيُّ، كما قال المُصَنِّفُ، لكنْ

..................................  لا يجوزُ أن يَرْمِىَ عنه إلَّا مَن رَمَى عن نَفْسِه، كالنِّيابةِ في الحَجِّ، فإنْ قُلْنا بالإِجْزاءِ هناك، فكذا هنا، وإنْ قُلْنا: لا يُجزئُ هناك.
وقع عن نَفْسِه هنا إنْ كان مُحْرِمًا بفَرْضِه، وإنْ كان حَلالًا، لم يُعْتَدَّ به، وإنْ قلْنا: يقَعُ الإِحْرامُ باطِلًا.
فكذا الرَّمْىُ هنا، وإنْ أمْكَنَ الصَّبِيِّ أن يُناوِلَ النَّائِبَ الحَصَا، ناوَلَه، وإنْ لم يُمْكِنْه، اسْتُحبَّ أن تُوضَعَ الحَصاةُ في كَفِّه، ثم تُؤْخَذَ منه فتُرْمَى عنه، فإن وَضعَها النَّائِبُ في يَدِه ورَمَى بها، فجعَل يدَه كالآلةِ، فَحَسَنٌ.
وإنْ أمْكَنَه أن يطُوفَ، فَعَلَه، فإنْ لم يُمْكِنْه، طِيفَ به مَحْمُولًا أو راكبًا.
وتُعْتَبرُ النِّيَّةُ مِنَ الطَّائفِ به، وكوْنُه ممَّن يصِحُّ

..................................  أنْ يعْقِدَ له الإِحْرامَ، فإنْ نوَى الطَّوافَ عن نفْسِه وعنِ الصَّبِىِّ، وقَع عنِ الصَّبِىَّ، كالكَبيرِ يُطافُ به مَحْمولًا لعُذْرٍ.
ويجوزُ أن يطُوفَ عنه الحَلالُ والمُحْرِمُ، وسَواءٌ كان طافَ عن نفْسِه أو لا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ في ذلك كلَّه.
وذكرَ القاضي وَجْهًا؛ لا يُجْزِئُ عنِ الصَّبِىِّ، كالرَّمْي عنِ الغيرِ.
فعلى هذا، يقَعُ عنِ الحامِلِ؛ لأنَّ النِّيَّةَ هنا شَرْطٌ، فهى كجُزْءٍ منه شَرْعًا.
وقيل: يقَعُ هنا عن نفْسِه، كما لو نوَى الحَجَّ عن نفْسِه وعن غيرِه، والمَحْمُولُ المَعْذُورُ وُجِدَتِ النِّيَّةُ منه وهو أهْلٌ.
ويَحْتَمِلُ أن تَلْغُوَ نِيَّتُّه هنا؛ لعدَمِ التَّعْيِينِ، لكَوْنِ الطَّوافِ لا

..................................  يقَعُ عن غيرِ مُعَيَّنٍ.

وَنَفَقَةُ الْحَجِّ وَكَفَّارَاتُهُ فِى مَالِ وَلِيِّهِ.
وَعَنْهُ، فِى مَالِ الصَّبِيِّ.
وقوله: ونَفَقَةُ الحَجِّ في مالِ وَلِيِّهِ.
هذا المذهبُ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه القاضي في بعضِ كُتُبِه، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن».
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا أقْوَى الرِّوايتَيْن.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وهو أصحُّ.
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخبِ الآدَمِىِّ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقال: إجْماعًا.
وعنه، في مالِه.
اخْتارَه جماعةٌ، منهم القاضي في «خِلَافِه»، وقدَّمه في «الهِدَايَةِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وأطْلقَهُما في «الفُروعِ»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ يخْتَصُّ بِما يزيدُ على نفَقَةِ الحضَرِ، وبما إذا أنشأَ السَّفَرَ للحَجِّ به تمْرينًا على الطَّاعَةِ.
زادَ المَجْدُ، ومالُه كثيرٌ يحْمِلُ ذلك.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الحاوِى»،

..................................  وغيرُهم.
وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم: ونفَقةُ الحَجَّ - وقيل: الزَّائدَةُ على نفقَة حضَرِه - وكفَّارَتُه، ودِماؤُه، تَلْزَمُه في مالِه.
انتهى.
وقال المَجْدُ: أمَّا سفَرُ الصَّبِىِّ معه لِتجارَةٍ أو خِدْمَةٍ، أو إلى مكَّةَ ليَسْتَوْطِنَها، أو ليُقيمَ بها لِعِلْمٍ أو غيرِه ممَّا يُباحُ له السَّفرُ به في وَقْتِ الحَجِّ وغيرِه، ومع الإِحْرامِ وعدَمِه، فلا نفقَةَ على الوَلِىَّ، رِوايةً واحدةً، بل على الجِهَةِ الواجِبَةِ فيها بتَقْديرِ عدَمِ الإِحْرامِ.
انتهى.
وتابعَه في «الفُروعِ».
وقال: ويُؤْخَذُ هذا مِن كَلامِ غيرِه مِنَ التَّصَرُّفِ لمَصْلحَتِه.
قوله: وكَفَّارَتُه في مالِ ولِيِّه.
وهو المذهبُ، وإحْدَى الرِّوايتَيْن.
جزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن».
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»: يَلْزَمُ ذلك الوَلِىَّ، في أقوَى الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، فقال: وما لَزِمَه مِنَ الفِدْيَةِ، فعلى وَلِيِّه إجْماعًا.
ثم حكَى الخِلافَ.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: نفقَةُ الحَجِّ ومُتَعلَّقاتُه المُجْحِفَةُ بالصَّبِىِّ تَلْزَمُ المُحْرِمَ به.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تكونُ في مالِ الصَّبِيِّ.
قدَّمه في «الهِدَايَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
واخْتارَه القاضِى في «الخِلَافِ».
وأطْلقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».

..................................  تنبيه: مَحلُّ الخِلافِ في وُجوبِ الكفَّاراتِ فيما يفْعَلُه الصَّبِيُّ، فيما إذا كان يَلْزَمُ البالِغَ كفَّارَتُه مع الخَطَإِ والنِّسْيانِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: أو فعَلَه به الوَلِىُّ لمَصْلحَتِه، كتَغْطِيةِ رأسِه لبَرْدٍ، أو تَطْيِيبِه لمرَضٍ.
فأمَّا إنْ فعَلَه الوَلِىُّ لا لعُذْرٍ، فكفَّارَتُه عليه، كمَن حلَق رأْسَ مُحْرِمٍ بغيرِ إذْنِه.
فأمَّا ما لا يَلْزَمُ البالِغَ فيه كفَّارَةٌ مع الجَهْلِ والنِّسْيانِ، كاللُّبْسِ والطَّيبِ في الأَشْهَرِ، وقَتْلِ الصَّيْدِ في رِوايَةٍ، والوَطْءِ والتَّقْليمِ على تخْريجٍ، فلا كفَّارَةَ فيه إذا فعلَه الصَّبِىُّ؛ لأنَّ عمْدَه خَطَأٌ.
فائدتان؛ إحداهما، حيثُ أوْجَبْنا الكفَّارَةَ على الوَلِىِّ بسَببِ الصَّبِىِّ ودخَلَها الصَّوْمُ، صامَ عنه؛ لوُجوبِها عليه ابْتِداءً.
الثَّانيةُ، وَطْءُ الصَّبِىِّ كوَطْءِ البالِغِ ناسِيًا، يمْضِى في فاسِدِه، ويَلْزَمُه القَضاءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: لا يَلزَمُه قَضاؤُه.
وحكَاه القاضي في «تَعْلِيقِه» احْتِمالًا.
فعلى المذهب، لا يصِحُّ القَضاءُ إلَّا بعدَ البُلوغِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أَحمدُ.
وقيل: يصِحُّ قبلَ بلُوغِه.
وصحَّحَه القاضي في «خِلَافِه».
وكذا الحُكْمُ والمذهبُ إذا تحَلَّلَ الصَّبِيُّ مِن إحْرامِه لفَواتٍ أو إحْصارٍ، لكنْ إذا أرادَ القَضاءَ بعدَ البُلوغِ، لَزِمَه أنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ الإِسْلامِ على المَقْضِيَّةِ، فلو خالفَ وفعلَ، فهو كالبالِغِ، يُحْرِمُ قبلَ الفَرْضِ بغيرِه، على ما يأْتِى آخِرَ البابِ.
ومتى بلَغ في الحَجَّةِ الفاسِدَةِ في حالٍ يُجْزِئُه عن حَجَّةِ الفَرْضِ لو كانت صَحِيحَةً، فإنَّه يَمْضِى فيها، ثم يَقْضِيها، ويُجْزِئُه ذلك عن حَجَّةِ الإِسْلامِ والقَضاءِ، كما يأْتِي نظِيرُه في العَبْدِ قريبًا.
قلتُ:

وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْإِحْرَامُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا لِلْمَرْأَةِ الْإِحْرَامُ نَفْلًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوجِهَا، فَإِنْ فَعَلَا، فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا وَيَكُونَانِ كَالْمُحْصَرِ، وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنٍ، لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُمَا.
فيُعايَى بها.
ويأْتِى حكمُ حَصْرِ الصَّبِىِّ أيضًا، في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ.
قوله: وليس للعَبْدِ الإِحْرَامُ إلَّا بإذنِ سَيِّدِه.
بلا نِزاعٍ، فلو خالَفَ وأحْرَمَ مِن غيرِ إذْنِه، انْعقَدَ إحْرامُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، كالصَّلاةِ

..................................  والصَّوْمِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يتَخرَّجُ بُطْلانُ إحْرامِه بغَصْبِه لنَفْسِه، فيكونُ قد حَجَّ في بدَنٍ غَصْبٍ، فهو آكَدُ منَ الحَجِّ بمالٍ غَصْبٍ.
قال في «الفُروعِ»: وهذا مُتَوَجِّهٌ، ليس بينهما فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ.
قال: فيكونُ هذا المذهبَ.
ونَصرَه، وسبَق مِثْلُه في الاعْتِكافِ عن جماعَةٍ.
قال: ودَلَّ اعْتِبارُ المَسْألَةِ بالغَصْبِ على تخْريجِ رِوايَةٍ؛ إنْ أُجِيزَ، صحَّ، وإلَّا فلا.
انتهى.
قوله: فإن فَعَلا، فلهما تَحْليلُهما.
يعْنِى، العَبْدَ والمرْأةَ.
فذَكَر المُصَنِّفُ هنا

..................................  حُكْمَ العَبْدِ والمرْأَةِ.
أمَّا حُكْمُ العَبْدِ إذا أحْرَمَ، فلا يَخْلُو؛ إمّا أن يكونَ بواجِبٍ كالنَّذْر، أو بتَطَوُّعٍ.
فإنْ كان بواجِبٍ، فَتارَةً يُحْرِمُ بإذْنِه، وَتارَةً يُحْرِمُ بغيرِ إذْنِه.
وإنْ كان بتَطَوُّعٍ، فَتارة أيضًا يحْرِمُ بإذْنِه، وتارةً يحْرِمُ بغيرِ إذْنِه.
فإنْ أحْرَمَ بتَطوُّع بغيرِ إذْنِه، فله تحْلِيلُه، إذا قُلْنا: يصِحُّ.
وهذا المذهبُ، كما هو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.

..................................  وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهما.
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وعنه رِوايَةٌ أُخْرَى، ليس له تحْلِيلُه.
نقلَها الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَها أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُه.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ، وهو منها.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ قوْلَ أحمدَ: لا يُعْجِبُنِى مَنْعُ السَّيِّدِ عبْدَه مِنَ المُضِيِّ في الإحْرامِ زَمَنَ الِإحْرام، والصَّلاةِ والصِّيام.
وقال: إنْ لم يُخَرَّجْ منه وُجوبُ النَّوافِلِ بالشُّروِع، كَان بَلاهَةً.
وأطْلقَهمَا في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الفُروعِ».
فإنْ أحْرَمَ بنَفْلٍ بإذْنِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ له تحْلِيلُه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به المُصَنِّفُ هنا.
وعنه، له تحْلِيلُه.
فائدة: لو باعَه سيِّدُه وهو مُحْرِمٌ، فمُشْتَرِيه كبائعِه في تحْلِيلِه وعدَمِه، وله

..................................  الفَسْخُ إنْ لم يعْلَمْ، إلَّا أن يَمْلِكَ بائعُه تحْلِيلَه فيُحَلِّلَه.
وإنْ عَلِم العَبْدُ برُجوعِ السَّيِّدِ عن إذْنِه، فهو كما لو لم يأْذَنْ، وإنْ لم يَعْلَمْ، ففيه الخِلافُ في عَزْلِ الوَكيلِ قبلَ عِلْمِه، على ما يأْتِى إنْ شاءَ اللهُ تعالى، في بابِ الوَكالَةِ.
وأمَّا إنْ كان إحْرامُه بواجِبٍ، مِثْل إنْ نذَر الحَجَّ، فإنَّه يَلْزَمُه.
قال المَجْدُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وهل لسَيِّدِه تَحْلِيلُه؟ لا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ النَّذْرُ بإذْنِه، أو بغيرِ إذْنِه، فإنْ كان بإذْنِه، لم يَجُزْ له تحْلِيلُه، وإنْ كان بغيرِ إذْنِه، فهل له مَنْعُه منه أم لا؛ لوُجوبِه عليه كواجِبِ صلاةٍ وصَوْمٍ؟ - قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ، بأصْلِ الشَّرْعِ - فيه رِوايَتان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»؛ إحْداهما، له مَنْعُه منه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، والمُصَنَّفُ، والشَّارِحُ.
[وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»] 1. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والرَّوايَةُ الثَّانيةُ، ليس له مَنْعُه منه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ كان النَّذْرُ مُعَيَّنًا بوَقْتٍ، لم يَمْلِكْ مَنْعَه منه؛ لأنَّه قد لَزِمَه على الفَوْرِ، وإنْ كان مُطْلَقًا، فله مَنْعُه منه.
قال في «الفُروعِ»: وعنه ما يدُلُّ على خِلَافِه، وهو ظاهِرُ كلامِهم.
فوائد؛ لو أفْسَدَ العَبْدُ حَجَّه بالوَطْءِ، لَزِمَه المُضِىُّ فيه والقَضاءُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ القَضاءِ في حالِ الرِّقِّ.
وقيل: لا يصِحُّ.
فعلى المذهبِ، ليس لسيِّدِه منْعُه منه، إنْ كان شُروعُه فيما أفْسَدَه بإذْنِه.
هذا الصَّحيحُ.
وقيل: له

..................................  مَنْعُه.
حكَاه القاضي في «شَرْحِ المُذْهَبِ».
نقَله عنه ابنُ رَجبٍ.
وإنْ لم يكُنْ بإذْنِه، ففي مَنْعِه مِنَ القضاءِ وَجْهان، كالمَنْذُورِ.
وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ».
قلتُ: الأَوْلَى جَوازُ المَنْعِ.
ثم وَجدْتُ صاحِبَ «الفُروعِ» قدَّم ذلك في بابِ مَحْظُوراتِ الإِحْرامِ، في أحْكامِ العَبْدِ.
وأيضًا فإنَّه قال: كالمَنْذُورِ.
والمذهبُ، له مَنْعُه مِنَ المَنْذُورِ، كما تقدَّم.
وهل يَلْزَمُ العَبْدَ القَضاءُ لفَواتٍ أو إحْصارٍ؟ فيه الخِلاف المُتقَدِّمُ في الحُرِّ الصَّغِيرِ.
وإنْ عتَق قبلَ أنْ يأْتِيَ بما لَزِمَه مِن ذلك، لَزِمَه أن يَبْتَدِئَ بحَجَّةِ الإِسْلامِ، فإن خالَفَ، فَحُكْمُه كالحُرَّ، على ما تقدَّم؛ يَبْدَأُ بنَذْرٍ أو غيرِه قبلَ حَجَّةِ الإسْلامِ.
وإنْ عتَق في الحَجَّةِ الفاسِدَةِ في حالٍ يُجْزِئُه عن حَجَّةِ الفَرْضِ لو كانت صحيحةً، فإنَّه يَمْضِى فيها، ويُجْزِئُه ذلك عن حَجَّةِ الإسْلامِ والقَضاءِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: عندى أنَّه لا يصحُّ.
انتهى.
ويَلْزَمُه حُكْمُ جِنايَتِه، كحُرٍّ مُعْسِرٍ.
وإنْ

..................................  تَحَلَّل لحَصْر، أو حلَّلَه سيِّدُه، لم يتَحلَّلْ قبلَ الصَّوْمِ، وليس له مَنْعُه.
نصَّ عليه.
وقيل: في إذْنِه فيه، وفى صَوْمٍ آخَرَ في إحْرامٍ بلا إذْنِه وَجْهان.
وأطْلقَهما 1. قالَه في «الفُروعِ».
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْلِيك.
ووَجَد الهَدْىَ، لَزِمَه.
ويأْتِى هذا وغيرُه في آخرِ كتابِ الأَيْمانِ مُسْتَوْفًى.
وإنْ ماتَ العَبْدُ ولم يَصُمْ، فلِسَيِّدِه أنْ يُطْعِمَ عنه.
ذكَره في «الفُصُولِ»، وإنْ أفْسَدَ حَجَّه صامَ.
وكذا إنْ تَمتَّعَ أو أقْرَنَ.
وذكَر القاضي، أنَّه على سيِّدِه إنْ أذِنَ فيه.
انتهى.
ورَدَّه المُصَنِّفُ.
وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وهَدْىُ تمَتُّعِ العَبْدِ وقِرَانِه عليه.
وقيل: على سَيِّدِه إنْ أذنَ فيهما.
وقيل: ما لَزِمَه مِن دَمٍ فعلَى سيِّدِه، إنْ أحْرَمَ بإذْنِه، وإلَّا صامَ.
قال في «الكُبْرَى»: قلتُ: بل يَلْزَمُه وحدَه.
ويأْتِى حُكْمُ حَصْرِ العَبْدِ والصَّبِىِّ، في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ أيضًا.
هذا حُكْمُ العَبْدِ، وتقدَّم أحْكامُ حَجِّ المُكاتَبِ في أوَّلِ كتابِ الاعْتِكافِ.
وأمَّا أحْكامُ المَرْأةِ، فإذا أحْرَمَتْ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بواجِبٍ، أو تطَوُّعٍ، فإن كان بواجِبٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بنَذْرٍ، أو بحَجَّةِ الإِسْلامِ، وإنْ كان بتَطَوُّعٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بإذْنِه،

..................................  أو بغيرِ إذْنِه، فإنْ كان بتَطَوُّعٍ بغيرِ إذْنِه، فجزَم المُصَنِّفُ بأنَّ له تحْلِيلَها.
وهو المذهبُ، وإحْدَى الرَّوايتَيْن.
اخْتارَه جماعةٌ، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ - وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ - وابنُ حامِدٍ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الإِفادَاتِ»، و «الوَجِيزِ»،

..................................  و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخبِ الآدَمِيِّ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُ تحْلِيلَها.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُه أبو الحُسَيْن.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهي أصْرَحُهما.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرَّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ذكرُوه في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، و «الفُروعِ»، و «القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وإنْ أحْرمَتْ بنَفْلٍ بإذْنِه، فليس له تَحْلِيلُها، قوْلًا واحدًا، وله الرُّجوعُ ما لم تُحْرِمْ، وإنْ أحْرمَتْ بنَذْرٍ بغيرِ إذْنِه، فإن قُلْنا في إحْرامِها بالتَّطَوُّعِ بغيرِ إذْنِه: لا يَمْلِكُ تحْلِيلَها.
فهُنا بطَريقٍ أوْلَى.
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ تحْلِيلَها هناك.
فهل يَمْلِكُ تحْلِيلَها هنا؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «القَوَاعِدِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحْداهما، يَمْلِكُ تحْلِيلَها.
وهو ظاهِرُ كلامِ بعضِهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والثَّانيةُ، ليس له تحْلِيلُها.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثير مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال في «المُغْنِى»، في مَكانٍ: وليس له مَنْعُها مِنَ الحَجِّ المَنْذُورِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو المذهبُ المَنْصُوصُ، وبه قطَع الشَّيْخان.
وقيل: له تَحْلِيلُها إنْ كان النَّذْرُ غيرَ مُعَيَّنٍ، وإنْ كان مُعَيَّنًا، لَم يمْلِكْه.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ أحْرَمَتْ بنَذْرٍ بإذْنِه، لم يَمْلِكْ تحْلِيلَها،

وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرأَتِهِ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ، وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أحرَمَتْ بِهِ.
قَوْلًا واحدًا.
فائدة: حيثُ جازَ له تحْلِيلُها فحَلَّلَها، فلم تَقْبَلْ، أَثِمَتْ، وله مُباشَرَتُها.
قوله: وليس للزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِه مِن حَجِّ الفَرْضِ، ولا تَحلِيلُها إن أَحْرَمَتْ به.
اعلمْ أنَّه إذا اسْتَكْملَتِ المرْأَةُ شُروطَ الحَجِّ، وأرادَتِ الحَجَّ، لم يكُنْ لزَوْجِها مَنْعُها منه، ولا تحْلِيلُها إنْ أحْرَمَتْ به.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وعنه، له تَحْلِيلُها.
قال في «التَّلْخِيصِ»: وقيلَ: فيه رِوايَتان.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ منه مَنْعُها.
قال: وظاهِرُه ولو أحْرَمتْ قبلَ المِيقاتِ.
وأمَّا إذا لم تَسْتَكْمِلْ شُروطَ الحَجِّ، فله مَنْعُها مِنَ الخُروجِ له والإِحْرامِ به، فلو خالفَتْ، وأحْرَمَتْ، والحالَةُ هذه، لم يَمْلِكْ تحْلِيلَها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل:

..................................  يَمْلِكُه.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
فوائد؛ الأولَى، حيثُ قُلْنا: ليس له مَنْعُها.
فيُسْتَحَبُّ لها أن تَسْتأْذِنَه.

..................................  ونقَل صالِحٌ، ليس له منْعُها، ولا يَنْبَغِى أن تخْرُجَ حتَّى تَسْتَأْذِنَه.
ونقَل أبو طالِبٍ، إنْ كان غائِبًا كتبَتْ إليه، فإنْ أذِنَ، وإلَّا حجَّتْ بمَحْرَمٍ.
وقال ابنُ رجَبٍ في «قَوَاعِدِه»: نصَّ أحمدُ في رِوايَةِ صالِحٍ، على أنَّها لا تَحُجُّ إلَّا بإذْنِه، وأنَّه ليس له منْعُها.
قال: فعلى هذا، يُجْبَرُ على الإِذْنِ لها.
الثَّانيةُ، لو أحْرَمَتْ بواجِبٍ فحلَف زوْجُها بالطَّلاقِ الثَّلاثِ، أنَّها لا تَحُجُّ العامَ، لم يَجُزْ أن تَحِلَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، هي بمَنْزِلَةِ المُحْصَرِ.
واخْتارَه ابنُ أبي مُوسَى، كما لو مَنَعَها عَدُوٌّ مِنَ الحَجِّ، إلَّا أن تدْفَعَ إليه مالَها.
ونقَل مُهَنَّا،

..................................  وسُئِلَ عنِ المَسْألَةِ، فقال: قال عَطاءٌ: الطَّلاقُ هَلاكٌ، هي بمَنزِلَةِ المُحْصَرِ.
ووَجَّهَ في «الفروعِ» تخْرِيجًا بمَنْعِ الإِحْرامِ.
وقال: هو أظْهَرُ وأقْيَسُ.
ذكَرَه في أوَّلِ كتابِ الجَنائزِ.
وسألَه ابنُ إبْراهِيمَ، عن عَبْدٍ قال: إذا دَخَل أوَّلُ يَوْمٍ مِن رمضانَ، فامْرَأَتُه طالِقٌ ثلاثًا إنْ لم يُحْرِمْ أوَّلَ يَوْم مِن رمضانَ؟ قال: يُحْرِمُ، ولا تَطْلُقُ امْرَأتُه، وليس لسيِّدِه أن يَمْنَعَه أن يخْرُجَ إلى مَكَّةَ إذا عَلِمَ منه رُشْدًا.
فجَوَّزَ أحمدُ إسْقاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لضَرَرِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ مع تأَكُّدِ حقِّ الآدَمِىِّ.
وروَى عَبْدُ اللهِ عنه، لا يُعْجِبُنِى أن يَمْنَعَه.
قال في «الانْتِصَارِ»: فاسْتَحَبَّ أنْ لا يَمْنَعَه.
الثَّالثةُ، ليس للوالِدِ مَنْعُ وَلَدِه مِن حَجٍّ واجِبٍ، ولا تحْلِيلُه منه، ولا يجوزُ للوَلَدِ

..................................  طاعَتُه فيه، وله مَنْعُه مِنَ التَّطَوُّعِ كالجِهَادِ، لكنْ ليس له تحْلِيلُه إذا أحْرَمَ، للُزُومِه بشُروعِه.
ويَلْزَمُه طاعَةُ والِدَيْه في غيرِ مَعْصِيَةٍ، ويَحْرُمُ طاعَتُهما فيها.
ولو أمَرَه بتَأْخيرِ الصَّلاةِ ليُصَلِّىَ به، أخَّرَها.
نصَّ على ذلك كلِّه.
قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: ولو كانَا فاسِقَيْن.
وهو ظاهرُ إطْلاقِ الإِمام أحمدَ.
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: هذا فيما فيه نَفْعٌ لهما، ولا ضرَرَ عليه، فإن شقَّ عليه ولم يَضُرَّه، وَجبَ، وإلَّا فلا.
انتهى.
وظاهِرُ رِوايَةِ أبي الحَارِثِ وجَعْفَرٍ، لا طاعَةَ لهما إلَّا في البِرِّ.
وظاهِرُ رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، لا طاعَةَ في مَكْرُوهٍ.
وظاهِرُ رِوايَةِ جماعَةٍ، لا طاعَةَ لهما في تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ.
وقال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه: لا يجوزُ له مَنْعُ وَلَدِه مِن سُنَّةٍ راتِبَةٍ.
وقال أحمدُ في مَن يَتأخَّرُ عنَ الصَّفِّ الأولِ لأجْلَ أبِيه: لا يُعْجِبُنِى، هو يَقْدِرُ يَبَرُّ أباه بغيرِ هذا.
وقال في «الغُنْيَةِ»: يجوزُ تَرْكُ النَّوافِلِ لطاعَتِهما، بل الأَفْضَلُ طاعَتُهما.
ويأْتِى في مَن يأْمُرُه أحَدُ أبوَيْه بالطَّلاقِ، في كتابِ الطَّلاقِ، وكلامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ في أمْرِه بنِكاحِ مُعَيَّنَةٍ.
الرَّابعةُ، ليس لوَلىِّ السَّفِيهِ المُبَذِّرِ مَنْعُه مِن حجِّ الفَرْضِ، ولكنْ يدْفَعُ نفَقتَه إلى ثِقَةٍ ليُنْفِقَ عليه في الطَّريقِ.
وإنْ أحْرمَ بنَفْلٍ وزادَتْ نفقَتُه على نفَقةِ الحَجِّ، ولم يَكْتَسِبِ الزَّائِدَ، فقيل: حُكْمُه

فَصْلٌ: الشَّرْطُ الْخَامِسُ، الِاسْتِطَاعَةُ؛ وَهُوَ أن يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً صَالِحَةً لِمِثْلِهِ بِآلَتِهَا الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ، أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ، فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ، وَخَادِمٍ، وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَمُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ.
حُكْمُ العَبْدِ إذا أحْرَمَ بلا إذْنِ سيِّدِه.
وصحَّحَ في «النَّظْمِ»، أَنَّه يَمْنَعُه.
ذكَرَه في أواخِرِ الحَجْرِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فله في الأصحِّ مَنْعُه منه، وتحْلِيلُه بصَوْمٍ، وإلَّا فلا.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، فإن منَعَه فأحْرَمَ، فهو كمَن ضاعَتْ نفَقَتُه.
قوله: الخامِسُ، الاسْتِطاعَةُ؛ وهو أن يَمْلِكَ زادًا وراحِلةً.
هذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونَصَّ عليه.
واعْتَبَر ابنُ الجَوْزِىَّ، في «كَشْفِ المُشْكِلِ»، الزَّادَ والرَّاحِلَةَ في حقِّ مَن يحْتاجُهما، فأمَّا مَن أمْكنَه المَشْىُ والتَّكَسُّبُ بالصَّنْعَةِ، فعليه الحَجُّ.
واخْتارَه الشَّيْخُ عَبْدُ الحَلِيمِ 1، ولدُ المَجْدِ، ووالِدُ الشَّيْخِ تَقِىَّ الدِّينِ، في القُدْرَةِ بالتَّكَسُّبِ، وقال: هذا ظاهِرٌ على أصْلِنا، فإنَّ عندَنا، يُجْبَرُ المُفْلِسُ على الكَسْبِ، ولا يُجْبَرُ على المَسْألَةِ.
قال: ولو قيلَ بوُجوبِ الحَجِّ عليه إذا كان قادِرًا على الكَسْبِ، وإنْ بَعُدَتِ المسافَةُ، كان مُتَوجِّهًا على أصْلِنا.
وقال القاضي ما قالَه في «كَشْفِ المُشْكِلِ»،

..................................  وزاد فقال: تُعْتَبرُ القُدْرَةُ على تحْصِيلِه بصَنْعَةٍ أو مَسْألَةٍ إذا كانتْ عادَتَه.
انتهى.
وقيل: مَنْ قدَر أن يَمْشِىَ عن مَكَّةَ مسافَةَ القَصْرِ، لَزِمَه الحَجُّ والعُمْرَةُ؛ لأنَّه مُسْتَطِيعٌ، فَيدْخُلُ في الآيَةِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ الحَجُّ لمَن أمْكَنَه المَشْىُ والتَّكَسُّبُ بالصَّنْعَةِ، ويُكْرَهُ لمَن له حِرْفةُ المَسْألَةِ.
قال أحمدُ: لا أُحِبُّ له ذلك.
واخْتلَفَ الأصحابُ في قوْلِ أحمدَ: لا أُحِبُّ كذا.
هل هو للتَّحْريمِ أو للكَراهَةِ؟ على وَجْهَيْن.
على ما يأتِى في آخرِ الكِتابِ.
وعلى المذهبِ في أصْلِ المَسْألَةِ، يُشْتَرطُ الزَّادُ، سَواءٌ قَرُبَتِ المَسافَةُ أو بَعُدَتْ.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، إنِ احْتاجَ إليه، ولهذا قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: الحَجُّ بَدَنِيٌّ مَحْضٌ، ولا يجوزُ دَعْوَى أنَّ المالَ شَرْطٌ في وُجوبِه؛ لأنَّ الشَّرْطَ لا يحْصُلُ المَشْرُوطُ دُونَه، وهو المُصَحِّحُ للمَشَرُوطِ، ومَعْلُومٌ أنَّ المَكَّىَّ يَلْزَمُه، ولا مالَ له.
انتهى.

..................................  ويُشْترَطُ مِلْكُ الزَّادِ، فإنْ لم يكُنْ في المنازِلِ، لَزِمَه حَمْلُه، وإنْ وَجدَه في المنازِلِ، لم يَلْزَمْه حمْلُه إنْ كان بثَمَنِ مِثْلِه، وإنْ وَجدَه بزِيادَةٍ، ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ شِراءِ الماءِ للوُضوءِ إذا عُدِمَ، على ما تقدَّم في بابِ التَّيَمُّمِ.
وهذا هو الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الفُروعِ».
والثَّاني، يَلْزَمُه هنا بذْلُ الزِّيادَةِ التى لا تُجْحِفُ بمالِه، وإنْ منَعْناه في شِراءِ الماءِ للوُضوءِ.
وهي طرِيقَةُ أبي الخَطَّابِ، وتَبِعَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ في «الكَافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرهم.
وفرَّقُوا بينَ التَّيَمُّمِ وبينَ هذا بأَنَّ الماءَ يتَكَرَّرُ عدَمُه، والحَجُّ الْتزَمَ فيه

..................................  المشَاقَّ، فكذا الزِّيادَةُ في ثَمَنِه إذا كانتْ لا تُجْحِفُ بمالِه؛ لِئَلَّا يفُوتَ.
نقلَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
ويُشْترَطُ أيضًا، القُدْرَةُ على وِعاءِ الزَّادِ؛ لأنَّه لا بُدَّ منه.
وأمَّا الرَّاحِلَةُ، فيُشْترَطُ القُدْرَةُ عليهما مع البُعْدِ؛ وقَدْرُه مَسافَةُ القَصْرِ فقط، إلَّا مع العَجْزِ، كالشَّيْخِ الكبيرِ ونحوِه؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه.
وقال في «الكَافِى»: وإنْ عجَز عنِ المَشْىِ، وأمْكَنَه الحَبْوُ، لم يَلْزَمْه.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه.
قوله في الرَّاحِلةِ: صالِحةً لمِثْلِه.
يعْنِى، في العادَةِ؛ لاخْتِلافِ أحْوالِ النَّاس؛ لأنَّ اعْتِبارَ الرَّاحِلَةِ للقادرِ على المَشْىِ لدَفْعِ المَشَقَّةِ.
قالَه المُصَنِّفُ وجاعةٌ مِنَ

جارٍ التحميل