الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 45-88

..................................  الأصحابِ.
ولم يذْكُرْه بعضُهم، لظاهرِ النَّصِّ.
واعْتبرَ في «المُسْتَوْعِبِ» إمْكانَ الرُّكُوبِ، مع أنَّه قال: راحِلَةً تَصْلُحُ لمِثْلِه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في قوْلِه عنِ الرَّاحِلَةِ: تَصْلُحُ لمِثْلِه.
أَنَّه لا يُعْتبَرُ ذلك في الزَّادِ.
وهو صحيحٌ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم في عادَةِ مِثْلِه في الزَّادِ، يَلْزَمُه، لظاهرِ النَّصِّ، لِئلاَّ يُفْضِىَ إلى تَرْكِ الحَجِّ، بخِلافِ الرَّاحِلَةِ.
قال: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، أنَّه كالرَّاحِلَةِ.
انتهى.
قلتُ: قطَع بذلك في «الوَجِيزِ»؛ فقال: ووَجَد زادًا ومَرْكُوبًا صالِحَيْن لمِثْلِه.
وقال في «الفُروعِ»: والمُرادُ بالزَّادِ، أن لا يحْصُلَ معه ضرَرٌ لرَداءَتِه.
فائدة: إذا لم يقْدِرْ على خِدْمَةِ نفْسِه، والقِيامِ بأَمْرِه، اعْتُبِرَ مَن يخْدِمُه؛ لأنَّه

..................................  مِن سَبيلِه.
قالَه المُصَنِّفُ.
وقال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه، لو أمْكنَه، لَزِمَه؛ عمَلًا بظاهرِ النَّصَّ، وكلامُ غيرِه يَقْتَضِى أنَّه كالرَّاحِلَةِ، لعدَمِ الفَرْقِ.
قوله: فاضِلًا عن مُؤْنَتِه ومُؤْنَةِ عِيالِه على الدَّوامِ.
اعلمْ أنَّه تُعْتبَرُ كِفايَتُه وكِفايَةُ عِيالِه إلى أن يعُودَ، بلا خِلافٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعْتبَرُ أن يكونَ له إذا رجَع ما يقُومُ بكِفايَتِه وكِفايَةِ عِيالِه على الدَّوامِ، مِن عَقارٍ أو بِضاعَةٍ أو صِناعَةٍ، وعليه أكثر الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «مُحَرَّرِه»، و «الإِفادَاتِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «المنَوِّرِ»، وغيرِهم؛

..................................  لاقتِصارِهم عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وقال في «الرَّوْضَةِ»، و «الكَافِى»: تُعْتَبرُ كِفايَةُ عِيالِه إلى أن يعُودَ فقط.
قدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ».
نقَل أبو طالِبٍ، يجِبُ عليه الحَجُّ إذا كان معه نفَقَةٌ تُبَلِّغُه مَكَّةَ ويَرْجِعُ، ويُخَلِّفُ نفقَةً لأهْلِه حتَّى يرْجِعَ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: فاضِلًا عن قَضاءِ دَيْنِه.
أنَّه سَواءٌ كان حالًّا أو مُؤَجَّلًا، وسَواءٌ كان لآدَمِىًّ أو للهِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وأنْ لا يكونَ عليه دَيْنٌ حالٌّ يُطالَبُ به، بحيثُ لو قَضاه لم يَقْدِرْ على كَمالِ الزَّادِ والرَّاحِلَةِ.
انتهى.
فظاهِرُه، أنَّه لو كان

..................................  مُؤَجَّلًا، أو كان حالًّا ولكنْ لا يُطالَبُ به، أنَّه يجِبُ عليه.
ولم يذْكُرْه الأكثرُ، بل ظاهِرُ كلامِهم، عدَمُ الوُجوبِ.
فائدة: إذا خافَ العنَتَ مَن يقْدِرُ على الحَجَّ، قدَّم النِّكاحَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ لوُجوبِه إذن.
وحَكاه المَجدُ إجْماعًا، لكنْ نُوزِعَ في ادِّعاءِ الإجْماعِ.
وقيلَ: يُقدِّمُ الحَجَّ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ، كما لو لم يخَفْه، إجْماعًا.
قوله: فاضِلًا عمَّا يَحْتَاجُ إليه مِن مَسْكَنٍ وخادِمٍ.
وكذا ما لا بُدَّ له منه.
فائدة: لو فضَل مِن ثَمَنِ ذلك ما يَحُجُّ به بعدَ شِرائِه منه ما يكْفِيه، لَزِمَه

وَلَا يَصِيرُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ بِحَالٍ،  الحَجُّ.
قالَه الأصحابُ.
ولو احْتاجَ إلى كُتُبِه، لم يَلْزَمْه بَيْعُها.
فلو اسْتَغْنَى بإِحْدَى النُّسْخَتَيْن بِكِتَابٍ 1، باعَ الأُخْرَى.
قالَه المُصَنَّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تَبِعَهما.
وتقدَّم نظيرُه في أوَّلِ بابِ الفِطْرَةِ.

فَمَنْ كَمَلَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ، وَجب عَلَيْهِ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ.
قوله: فمَن كَمَلَتْ فيه هذه الشُّروطُ، وجَب عليه الحَجُّ على الفوْرِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يجِبُ على الفَوْرِ، بل يجوزُ تأخِيرُه.
ذكَرَها ابنُ حامِدٍ.
واخْتارَه أبو

..................................  حازِمٍ، وصاحِبُ «الفَائقِ».
وذكَرَه ابنُ أبي مُوسَى وَجْهًا.
زادَ المَجْدُ، مع العَزْمِ على فِعْلِه في الجُمْلَةِ.
ويأْتِى في كتابِ الغَصْبِ، إذا حجَّ بمالٍ غَصْبٍ.

..................................  فائدة: لو أيْسَرَ مَن لم يَحُجَّ، ثم ماتَ مِن تلك السَّنَةِ، قبلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الحَجِّ، فهل يجِبُ قَضاءُ الحَجِّ عنه؟ فيه رِوايَتان، أظْهَرُهما الوُجوبُ.
قالَه في «القَوَاعِدِ

فَإِنْ عَجَزَ عَنِ [61 ظ] السَّعْىِ إِلَيْهِ لِكِبَرٍ، أو مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، وَيَعْتَمِرُ مِنْ بَلَدِهِ، وَقَدْ أجزَأَ عَنْهُ وَإنْ عُوفِىَ.
الأُصُولِيَّةِ»، و «الفِقْهِيَّةِ».
قوله: وإنْ عجَز عنِ السَّعْى إليه لِكِبَرٍ، أو مرَضٍ لا يُرجَى بُرْؤُه، لَزِمَه أن يُقِيمَ

..................................  مَن يحُجُّ عنه، ويعْتَمِرُ مِن بلَدِه، وقد أجْزَأ عنه وإنْ عُوفِىَ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ولكنْ

..................................  ذكَر الأصحابُ، لو اعْتَدَّتْ مَن رُفِعَ حَيْضُها بسَنَةٍ، لم تَبْطُلْ عِدَّتُها بعَوْدِ حَيْضِها.
قال المَجْدُ: وهي نَظيرُ مسْألَتِنا.
يعْنِى، إذا اسْتَنابَ العاجِزُ ثم عُوفِىَ.
قال في «الفُروعَ»: فدَلَّ على خِلافٍ هنا؛ للخِلافِ هناك.

..................................  فائدتان؛ إحداهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو عُوفِىَ قبلَ فَراغِ النَّائبِ، أنَّه يُجْزِئُ أيضًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا أصحُّ.
قال في «الفُروعَ»: أجْزأَه في الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ في «المُغْنِى».
وقيل: لا يُجْزئُه.
قال المُصَنِّفُ: والذى يَنْبَغِى، أنَّه لا يُجْزِئُه.
وهو أظْهَرُ الوَجْهَيْن عندَ الشَّيْخ تِقِيِّ الدِّينِ.
وأطْلقَهما في «الفَائقِ».
وأمَّا إذا بَرِئَ قبلَ إحْرامِ النَّائبِ به 1، فإنَّه لا يُجْزِئُه، قَوْلًا واحدًا.
الثَّانيةُ، ألْحَقَ المُصَنِّفُ وغيرُه بالعاجِزِ لكِبَر أو مرَض لا يُرْجَى بُرْؤُه، مَن كان نِضْوَ الخِلْقَةِ، لا يقْدِرُ على الثُّبُوتِ على الرَّاحِلَةِ إلَّا بمشَقَّةٍ غيرِ مُحْتَمَلَةٍ.
قال الإمامُ

..................................  أحمدُ: أو كانتِ المرأةُ ثَقِيلَة لا يقْدِرُ مِثْلُها أنْ 1 يرْكَبَ إلَّا بمَشَقَّةٍ شديدَةٍ.
وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ وغيرُه عدمَ القُدْرَةِ.
قوله: لَزِمَه أن يُقِيمَ مَن يَحُجُّ عنه ويَعْتَمِرُ.
يعْنِى، يكونُ ذلك على الفَوْرِ، كما

..................................  تقدَّم.
قوله: مِن بلَدِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقيلَ: يُجْزِئُ أنْ يَحُجَّ عنه مِن مِيقَاتِه.
واخْتارَه في «الرِّعايَةِ».
ويأْتِي نظيرُ ذلك في مَن ماتَ وعليه حَجٌّ وعُمْرَةٌ.
فوائدَ؛ منها، لو كان قادِرًا على نفَقَة راجِلٍ، لم يَلْزَمْه الحَجُّ.
على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ»: قيل: هذا قِياسُ المذهبِ.
واخْتارَ هو اللُّزومَ.
ومنها، لو كان قادِرًا ولم يجِدْ نائِبًا، ففي وُجوبِه في ذِمَّتِه وَجْهان، بِناءً على إمْكانِ المَسِيرِ، على ما يأْتي قرِيبًا.
قالَه المجْدُ وغيرُه، وزادَ،

..................................  فإنْ قُلْنا: يَثْبُتُ فى ذِمَّتِه.
كان المالُ المُشْترَطُ فى الإِيجابِ على المَعْضُوبِ بقَدْرِ ما نُوجِبُه 1 عليه لو كان صحيحًا.
وإنْ قُلْنا: لا يَثْبُتُ فى ذِمَّتِه، إذا لم يجِدْ نائِبًا.
اشْتُرِطَ للمالِ المُوجَبِ عليه أنْ لا يَنْقُصَ عن نفَقَةِ المِثْلِ للنَّائبِ؛ لِئَلَّا يكونَ النَّائبُ باذِلًا للطَّاعَةِ فى البَعْضِ، وهو غيرُ مُوجَبٍ على أصْلِنا، كبَذْلِ الطَّاعَةِ فى الكُلِّ.
ومنها، يجوزُ للمرأةِ أنْ تَنُوبَ عنِ الرَّجُلِ، ولا إساءةَ ولا كراهةَ فى نِيابَتِها عنه.
قال فى

..................................  «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ احْتِمالٌ، يُكْرَهُ لفَواتِ رَمَلٍ وحَلْقٍ ورَفْعِ صَوْتٍ بتَلْبِيَةٍ ونحوِها.

..................................  تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو رَجَى زَوالَ عِلَّتِه، لا يجوزُ له أنْ يَسْتَنِيبَ، وهو صحيحٌ، فإنْ فعَل لم يُجْزِئْه، بلا نِزاعٍ.

وَإِنْ أَمْكَنَهُ السَّعْىُ إلَيْهِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِى وَقْتِ الْمَسيرِ، وَوَجَدَ طَرِيقًا آمِنًا لَا خَفَارَةَ فِيهِ، يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ.
وَعَنْهُ، أَنَّ إمْكَانَ الْمَسِيرِ وَتَخْلِيَةَ الطَّرِيقِ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَتِ الْخَفَارَةُ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ، لَزِمَهُ بَذْلُهَا.
قوله: ومَن أمْكنَه السَّعْىُ إليه، لَزِمَه ذلك إذا كان فى وقتِ المسِيرِ، ووجَد طرِيقًا آمِنًا لا خَفَارَةَ فيه، يُوجَدُ فيه الماءُ والعَلَفُ على المُعْتادِ.
يُشْترَطُ فى الطَّريقِ أنْ يكونَ آمِنًا، ولو كان غيرَ الطَّريقِ المُعْتادِ، إذا أمْكَنَ سُلوكُه، برًّا كان أو بَحْرًا، لكنَّ البَحْرَ تارةً يكونُ الغالبُ فيه السَّلامَةَ، وتارةً يكونُ الغالِبُ فيه الهَلاكَ، وتارةً يَسْتَوِى فيه الأمْران، فإنْ كان الغالِبُ فيه السَّلامَةَ، لَزِمَه سُلوكُه، وإنْ كان الغالِبُ

..................................  فيه الهَلَاكَ، لم يلْزَمْه سُلوكُه إجْماعًا، وإنْ سَلِمَ فيه قوْمٌ، وهلَك فيه آخرون، فذكَر ابنُ عَقِيلٍ، عنِ القاضى، يَلْزَمُه، ولم يُخالِفْه.
وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «النَّظْمِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَلْزَمُه.
جزَم به المُصَنِّف وغيرُه، وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ فى «شَرْحِه».
وقال ابنُ الجَوْزِىّ: العاقِلُ إذا أرادَ سُلوكَ طريقٍ يَسْتَوِى فيه احْتِمالُ السَّلامَةِ والهَلاكِ، وجَب الكَفُّ عن سُلوكِها.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: أَعانَ على نفْسِه، فلا يكونُ شَهِيدًا.
فظاهِرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلَافِ.
ويُشْترَطُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أنْ لا يكونَ فى الطَّريقِ خَفارَةٌ، فإنْ كان فيه خَفارَةٌ، لم يَلْزَمْه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كانتِ الخَفارَةُ لا تُجْحِفُ بمالِه، لَزِمَه بذْلُها.
وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»،

..................................  و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وهو ظاهِرُ «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقيَّدَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، باليَسِيرَةِ.
زادَ المَجْدُ، إذا أَمِنَ الغَدْرَ مِنَ المَبْذُولِ له.
انتهى.
قلتُ: لعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ، بل يتَعَيَّنُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الخَفارَةُ تجوزُ عندَ الحاجَةِ إليها فى الدَّفْعِ عنِ المُخَفَّرِ، ولا يجوزُ مع عدَمِها، كما يأْخُذُه السُّلْطانُ مِنَ الرَّعايا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: يُوجَدُ فيه الماءُ والعَلَفُ على المُعْتادِ.
لا يَلْزَمُه حمْلُ ذلك لكُلِّ سفَرِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لمشَقَّتِه عادَةً.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه حَمْلُ عَلَفِ البَهائِم إنْ أمْكنَه، كالزَّادِ.
قال فى «الفروعِ»: وأظُنُّه أنَّه ذُكِرَ فى الماءِ أيضًا.
قوله: ومَن أمْكنَه السَّعْىُ إليه، لَزِمَه ذلك إذا كان فى وقتِ المَسِيرِ، ووجَد طرِيقًا آمِنًا.
قدَّم المُصَنِّفُ أن إمْكانَ المَسِيرِ، وتخْلِيَةَ الطَّريقِ، مِن شَرائطِ لزُومِ الأَداءِ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيَّ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ أصحابِنا.

..................................  وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «التَّلْخِيصِ».
وعنه، أنَّ إمْكانَ المسيرِ وتخْلِيَةَ الطرَّيقِ، مِن شَرائطِ الوُجوبِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، على ما يأْتِى فى المَحْرَمِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظاهرُ كلامِ ابنِ أبى مُوسى، والقاضى فى «الجَامِعِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»،

وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَتُوُفِّىَ قَبْلَهُ، أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ،  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى».
وأطْلَقهما فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
فعلى المذهبِ 1، هل يأْثَمُ إنْ لم يَعْزِمْ على الفِعْلِ إذا قدَر؟ قال ابنُ عَقِيلٍ: يأْثَمُ إنْ لم يَعْزِمْ، كما نقولُ فى طَرَآنِ الحَيْضِ، وتلَفِ الزَّكاةِ قبلَ إمْكانِ الأداءِ.
والعَزْمُ فى العِبادَاتِ مع العَجْزِ يقومُ مَقامَ الأداءِ فى عدَمِ الإِثْمِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الذى فى الصَّلاةِ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيةِ، لو حَجَّ وَقْتَ وُجوبِه، فمَات فى الطَّريقِ، تَبيَّنَّا عدَمَ الوُجوبِ.
وعلى الأوَّل، لو كَمَلَتِ الشُّروطُ الخَمْسَةُ، ثم ماتَ قبلَ وُجودِ هَذَيْن الشَّرْطَيْن، حُجَّ عنه بعدَ مَوْتِه، وإنْ أعْسَرَ قبلَ وُجودِهما، بَقِىَ فى ذِمَّتِه.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لم يَجِبْ عليه الحَجُّ قبلَ وُجودِهما.
فائدة: يَلْزَمُ الأعْمَى أنْ يَحُجَّ بنَفْسِه بالشُّروطِ المذْكورَةِ، ويُعْتَبرُ له قائدٌ، كبَصِيرٍ يجْهَلُ الطَّريقَ، والقائِدُ للأَعْمَى كالمَحْرَمِ للمَرْأَةِ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، وأطْلَقُوا القائِدَ.
وقال فى «الوَاضِحِ»: يُشْتَرَطُ للأداءِ قائدٌ يُلائِمُه، أىْ يُوافِقُه، ويَلْزَمُه أُجْرَةُ القائدِ بأُجْرَةِ مِثْلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: وزِيادَةٌ يسِيرَةٌ.
وقيل: وغيرُ مُجْحِفَةٍ.
ولو تبَرَّعَ القائدُ، لم يَلْزَمْه؛ للْمِنَّةِ.
قوله: ومَن وجَب عليه الحَجُّ فتُوُفِّىَ قبلَه، أُخْرِج عنه مِن جميعِ مالِه حَجَّةٌ

..................................  وعُمْرَةٌ.
بلا نِزاعٍ، وسَواءٌ فرَّطَ أوْ لا، ويكونُ مِن حيثُ وجَب عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نَصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ويجوزُ أنْ يُسْتَنابَ مِن أقْرَبِ وَطَنَيْه لتَخْيِيرِ المَنُوبِ عنه.
وقيل: مَن لَزِمَه بخُرَاسَانَ، فَماتَ ببَغْدادَ، أُحِجَّ منها.
نصَّ عليه، كحَياتِه.
وقيلَ: هذا هو القوْلُ الأوَّلُ، لكنِ احْتُسِبَ له بسَفَرِه مِن بلَدِه.
قال فى «الفُروعِ»: وفيه نظَرٌ؛ لأنَّه مُتَّجَهٌ لو سافَرَ للحَجِّ.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: ويَلْزَمُ الوُرَّاثَ أنْ يحُجُّوا مِن أصْلِ مالِ المَيِّتِ عنه، حتى يُخْرِجُوا هذا، وإنْ لم تكُ بالوَصِيَّةِ، ولا تُجْزِئُ مِن مِيقَاتَيْه.
وقيل: يُجْزِئُ أنْ يُحَجَّ عنه مِن مِيقاتِه؛ لأنَّه مِن حيثُ وجَب.
واختارَه في «الرِّعايَةِ».
فعلى المذهبِ، لو أُحِجَّ عنه خارِجًا عن بلدِ المَيِّتِ إلى دونِ مسافَةِ القَصْرِ، فقال القاضى:

..................................  يُجْزِئُه؛ لأنَّه فى حُكْمِ القَريبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيلَ: لا يُجْزِئُه.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وإنْ كان أكثرَ مِن مَسافَةِ القَصْرِ، لم يُجْزِئْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَه، ويكونُ مُسِيئًا، كمنَ وجَب عليه الإِحْرامُ مِنَ المِيقاتِ، فأحْرَمَ مِن دُونِه.
وتقدَّم نظيرُه فيما إذا أُحِجَّ عنِ المَعْضُوبِ.
وتقدَّم إذا أيْسَرَ، ثم ماتَ قبلَ التَّمَكُّنِ.
فائدتان؛ إحداهما، الصَّحيحُ، أنَّه يجوزُ أنْ يحُجَّ عنه غيرُ الوَلِيِّ بإذْنِه وبدُونِه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل فى «فُصُولِه»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «الفَائقِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
ذكَرَه فى بابِ حُكْمِ قَضاءِ الصَّوْمِ.
وقيل: لا يصِحُّ بغيرِ إذْنِه.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصَارِه».
وتقدَّم ذلك فى الصَّوْمِ.

..................................  وهذه المَسْأَلَةُ آخِرُ ما بَيَّضَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
الثَّانيةُ، لو ماتَ هو أو نائِبُه

فَإِنْ ضَاقَ مَالُهُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أُخِذَ لِلْحَجِّ بِحِصَّتِهِ، وَحُجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ.
فى الطَّريقِ، حُجَّ عنه مِن حيثُ ماتَ فيما بَقِىَ؛ مَسافَةً، وقوْلًا، وفِعْلًا.
قوله: فإنْ ضاقَ مالُه عن ذلك، أو كان عليه دَيْنٌ، أُخِذَ للحَجِّ بحِصَّتِه، وحُجَّ به مِن حيثُ يَبْلُغُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وعنه، يسْقُطُ الحَجُّ، سَواءٌ عيَّنَ فاعِلَه أوْ لا.
وعنه، يُقَدَّمُ الدَّيْنُ لتأَكُّدِه.
وهو قوْلٌ فى «شَرْحِ

..................................  الزَّرْكَشِيِّ».
فائدة: لو وصَّى بحَجٍّ نَفْلٍ، أو أطْلَقَ، جازَ مِنْ مِيقاتٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، ما لم تَمْنَعْ قَرِينَةٌ.
وقيل: مِن مَحَلٌ وصيَّتِه.
وقدَّمه فى «التَّرْغِيبِ»، كحَجٍّ واجِبٍ.
ومَعْناه للمُصَنِّفِ.

..................................  ويأْتِى بعضُ ذلك فى بابِ المُوصَى به.

فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأةِ وُجُودُ مَحْرَمِهَا؛ وَهُوَ زَوْجُهَا، أو مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ، إِذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا.
وَعَنْهُ، أنَّ الْمَحْرَمَ مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأدَاءِ،  قوله: ويُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الحَجِّ على المرأَةِ وجُودُ مَحْرَمِها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
يعْنِى، أنَّ المَحْرَمَ مِن شَرائِط الوُجوبِ، كالاسْتِطاعَةِ وغيرِها، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَلَه الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن».
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الإِفادَاتِ».
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، أنَّ المَحْرَمَ مِن شَرائطِ لُزومِ الأداءِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
وأطلَقهما الزركَشِىُّ.
فعليها، يُحَجُّ عنها

..................................  لو ماتَتْ، أو مَرِضَتْ مرَضًا لا يُرْجَى بُرْؤُه، ويَلْزَمُها أنْ تُوصِىَ به.
وهى أيضًا مِنَ المُفْرَداتِ.
وعلى المذهبِ، لم تَسْتَكْمِلْ شُروطَ الوُجوبِ.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، فى بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىَّ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى».
وعنه، لا يُشْتَرَطُ المَحْرَمُ إلَّا فى مَسافَةِ القَصْرِ، كما لا يُعْتبَرُ فى أطْرافِ البَلَدِ، وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ».
ونَقل الأَثْرَمُ، لا يُشْتَرطُ المَحْرَمُ فى الحَجِّ الواجِبِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لأنَّها تَخْرُجُ 1 مع النِّساءِ، ومع كلَّ مَن أَمِنَتْه.
وعنه،

..................................  لا يُشْتَرطُ المَحْرَمُ فى القَواعِدِ مِنَ النِّساءِ اللَّاِتِى لا يُخْشَى مِنْهُنَّ ولا عَلَيْهِنَ فِتْنَةٌ.
ذَكَرها المَجْدُ.
ولم يَرْتَضِه صاحِبُ «الفُروعِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: تَحُجُّ كلُّ امْرأةٍ آمِنَةٍ مع عدَمِ المَحْرَمِ.
وقال: هذا مُتَوجِّهٌ فى كلِّ سَفرِ طاعَةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ الخُنْثَى كالرَّجُلِ.
فائدة: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّ المَحْرَمَ شَرْطٌ

..................................  للوُجوبِ دونَ أمْنِ الطَّريقِ وسَعَةِ الوَقْتِ، حيثُ شرَطَه ولم يَشْتَرِطْهُما.
وظاهرُ نقْلِ أبى الخَطَّابِ يَقْتَضِى رِوايَةً بالعَكْسِ؛ وهو أنَّه قطَع بأنَّهما شَرْطان للوُجوبِ، وذكَر فى المَحْرَمِ 1 رِوايَةً بأنَّه شَرْطٌ للُّزومِ.
قال: والتَّفْرِقَةُ على كِلا الطَّرِيقَيْن مُشْكِلَةٌ، والصَّحيحُ، التَّسْوِيَةُ بينَ هذه الشُّروطِ الثَّلاَثَةِ، إمَّا نَفْيًا، وإمَّا إثْباتًا.
انتهى.
قلتُ: ممَّن سَوَّى بينَ الثَّلاَثَةِ؛ المُصَنَّفُ فى «الكَافِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ» فيه، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «الوَجِيزِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم.
وأشارَ

..................................  ابنُ عَقِيلٍ إلى أنَّها تُرادُ للحِفْظِ، والرَّاحِلَةُ لنَفْسِ السَّعْىِ.
قال فى «الفُروعِ»: وما قالَه المَجْدُ صحيحٌ.
وذكَر كلامَ ابنِ عَقِيلٍ.
انتهى.
وممَّن فرَّقَ بينَ المَحْرَمِ، وبينَ سَعَةِ الوَقْتِ وأمْنِ الطَّريقِ، المُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ»؛ فإنَّه قدَّم فيهما أنَّهما مِن شَرائطِ اللُّزومِ، وقدَّم فى المَحْرَمِ، أنَّه مِن شَرائطِ الوُجوبِ.
وكذلك فعَلَ النَّاظِمُ.
وتَبِعَ صاحِبَ «الهِدَايَةِ» صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، فقَطعُوا بأنَّهما مِن شَرائطِ الوُجوبِ، وأطْلَقوا فى المَحْرَمِ الرِّوايتَيْن.
وقطَع فى «الإِيضَاحِ»، أنَّ

..................................  المَحْرَمَ شَرْطٌ للوُجوبِ، وأطْلقَ فيهما رِوايتَيْن، عكْسَ صاحِبِ «الهِدَايَةِ» ومَنْ تابَعه.
وقدَّم فى «التَّلْخِيصِ»، أنَّهما مِن شرَائطِ اللُّزوم، كالمُصَنِّفِ، وأطْلَقَ في المَحْرَمِ الرِّوايتَيْن.
وظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ» التَّفْرِقَةُ؛ فإنَّه أطْلَقَ فيهما الرِّوايتَيْن بعنه وعنه، وقال: اخْتارَ الأكثرُ أنَّهما مِن شرَائطِ الأَداءِ.
وقدَّم أنَّ المَحْرَمَ مِن شَرائطِ الوُجوبِ، فمُوافقَتُه للمَجْدِ تُنافِى ما اصْطَلَحَه فى «الفُروعِ»، وظهَر أنَّ للمُصَنِّفِ فى هذه المسْأَلةِ ثَلاثَ طُرُقٍ فى كُتُبِه؛ «الكَافِى»، و «المُقْنِعِ»، و «الهَادِى».
تنبيهات؛ الأَوَّلُ، دخلَ فى عمُومِ كلامِ المُصَنِّفِ، فى قوْلِه: وهو زَوْجُها أو مَن تحْرُمُ عليه على التَّأْبِيدِ بنَسَبٍ أو سَبَبٍ مُباحٍ.
رابُّها؛ وهو زَوْجُ أُمِّها، ورَبِيبُها؛ وهو ابنُ زَوْجِها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليهما، وعليه

..................................  الأصحابُ.
ونقَل الأَثْرَمُ فى أُمِّ امْرأَتِه، يكونُ مَحْرَمًا لها فى حَجِّ الفَرْضِ فقط.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال الأَثْرَمُ: كأنَّه ذهَب إلى أنَّها لم تُذكَرْ فى قوْلِه تعالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية.
وعنه، الوَقْفُ فى نَظَرِ شَعَرِها، وشَعَرِ الرَّبِيبَةِ؛ لعدَمِ

..................................  ذكْرِهما فى الآيَةِ.
وهى أيضًا مِنَ المُفْرَداتِ.
الثَّانى، قولُه: بنَسَبٍ أو سَبَبٍ مُبَاحٍ.
يُحْترَزُ منه عنِ السَّبَبِ غيرِ المُباحِ؛ كالوَطْءِ بشُبْهَةٍ أو زِنًى، فليس بمَحْرَمٍ لأُمِّ المَوْطُوءَةِ وابْنَتِها؛ لأنَّ السَّبَبَ غيرُ

..................................  مُباحٍ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: كالتَّحْريمِ باللِّعانِ وأوْلَى.
وعنه، بلَى، يكونُ مَحْرَمًا.
وهو قوْلٌ فى «شَرْحِ الزَّرْكَشِىَّ».
وأطْلَقَهما فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ» فى وَطْءِ الشُّبْهَةِ لا الزِّنَى.
وهو ظاهِرُ ما فى «التَّلْخِيصِ»؛ فإنَّه قال: بسَبَبٍ غيرِ مُحَرَّمٍ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وذكَرَه قولَ أكثرِ العُلمَاءِ؛ لثبُوتِ جميعِ الأحْكامِ، فيَدْخُلُ فى الآيَةِ، بخِلافِ الزِّنَى.
الثَّالثُ، قال فى «الفُروعِ»: المُرادُ، واللهُ أعلمُ، بالشُّبْهَةِ ما جزَم به جماعَةٌ، أنَّه الوَطْءُ الحرامُ مع الشُّبْهَةِ، كالجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ ونحوِها.
لكنْ ذكَر الشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، فى مَسْأَلَةِ تَحْريمِ المُصاهَرَةِ، أنَّ الوَطْءَ فى نِكاحٍ فاسدٍ كالوَطْءِ بشُبْهَةٍ.
الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا وجماعَةٍ، أن المُلاعِنَ يكونُ مَحْرَمًا للمُلاعِنَةِ؛ لأنَّها تحْرُمُ عليه على

..................................  التَّأْبِيدِ بسبَبٍ مُباحٍ.
ولا أعْلَمُ به قائلًا، فلهذا قال الآدَمِىُّ البَغْدَادِىُّ، وصاحِبُ «الوَجِيزِ»: بسبَبٍ مُباحٍ لحُرْمَتِها.
وهو مُرادُ مَن أطْلَقَ.
الخامسُ، قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وغيرُه: وأزْواجُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّهاتُ المُؤْمِنين فى التَّحْريمِ، دُونَ المَحْرَميَّةِ.
انتهى.
فيكونُ ذلك مُسْتَثْنًى مِن كلامِ مَن أطْلَقَ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: المَحْرَمُ زَوْجُها، ومَن تحْرُمُ عليه أُبدًا، لا مَن تَحْرِيمُها بوَطْءِ شُبْهَةٍ أو زِنًى.
فقيلَ: إنَّما قال ذلك؛ لِئَلَّا يَرُدَّ عليه أزْواجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ تَحْرِيمَهُنَّ على المُسْلِمين أبدًا بسَبَبٍ مُباحٍ؛ وهو الإِسْلامُ، وليْسُوا بمَحارِمَ لهُنَّ.
فقيل: كان يجِبُ اسْتِثْناؤُهُنَّ كما اسْتَثْنَى المَزْنِىَّ بها.
فأُجِيبُ، لانْقِطاعِ حُكْمِهِنَّ، فأوْرَد عليه المُلاعِنَةَ، ولا جوابَ عنه.
السَّادِسُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ العَبْدَ ليس بمَحْرَمٍ لسيِّدَتِه؛ لأنَّها لا تحْرُمُ عليه على التَّأْبِيدِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المشْهورُ، والمَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين.
انتهى.
[قال القاضى مُوَفَّقُ الدِّينِ، فى «شَرْحِ مَناسِك المُقْنِعِ»: وهو المَشْهورُ المَعْروفُ أمْرُه] 1. ونقَلَه الأَثْرَمُ وغيرُه.
ولأنَّه أيضًا لا يُؤْمَنُ عليها كالأَجْنَبِىَّ، ولا يَلْزَمُ مِنَ النَّظَرِ المَحْرَمِيَّةُ.
وعنه، هو مَحْرَمٌ لها.
قال المَجْدُ: لأنَّ القاضِىَ ذكرَ فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»، أنَّ مذهبَ أحمدَ، أنَّه مَحْرَمٌ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

..................................  و «الحاوِيَيْن».
[السَّابعُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، دُخولُ العَبْدِ إذا كان قرِيبًا.
قال فى «الفُروعِ»: يُشْترَطُ كَوْنُ المَحْرَمِ ذَكَرًا مُكَلَّفًا مُسْلِمًا.
نصَّ عليه.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» وغيرِه، واشْتَرطَ الحُرِّيَّةَ فى المَحْرَمِ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وجزَم به] 1. فوائد؛ الأُولَى، قوله: إذا كان بالِغًا عاقِلًا.
بلا نِزاعٍ.
والمذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، أنّه يُشْترَطُ فيه أيضًا أنْ يكونَ مُسْلِمًا.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهَبِ.
جزَم به ناظِمُها، وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ اشْتِراطُ كَوْنِ المُسْلمِ أمِينًا عليها.
قلتُ: وهو قَوِيٌّ فى النَّظَرِ.
قال: ويتَوَجَّهُ أنَّه لا يُعْتَبرُ إسْلامُه إنْ أُمِنَ عليها.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنَّ الذِّمِّىَّ الكِتَابِىَّ مَحْرَمٌ لابنَتِه المُسْلِمَةِ، إنْ قُلْنا: يَلِى نِكاحَها كالمُسْلِمِ.
انتهى.
قلتُ: يُشْكِلُ هذا على قوْلِ الأصحابِ: إنَّهم يُمْنَعُون مِن دُخولِ الحَرَمِ.
لكنْ لنا هناك قوْلٌ بالجَوازِ للضَّرُورَةِ، أو للحاجَةِ، أو مُطلَقًا، فيتَمَشَّى هذا الاحْتِمالُ على بعض هذه الأقْوالِ.
الثَّانيةُ، نفَقَةُ المَحْرَمِ تَجبُ عليها.
نصَّ عليه.
فيُعْتَبرُ أنْ تَمْلِكَ زادًا وراحِلَةً لها وله.
الثَّالثةُ، لو بذَلَتِ النَّفقَةَ له، لم يَلْزَم المَحْرَمَ، غيرَ عَبْدِها، السَّفَرُ بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَلْزَمُه.
الرَّابعةُ، ما قالَه صاحِبُ «الفُروعِ»، أنَّ ظاهِرَ كلامِهِم لو أرادَ أُجْرَةً، لا تَلْزَمُها.
قال: ويتَوَجَّهُ أنَّها كنَفَقَتِه، كما فى التَّغْريبِ فى الزِّنَا،

وَإِنْ مَاتَ الْمَحْرَمُ فِى الطَّرِيقِ، مَضَتْ فِى حَجِّهَا، وَلَمْ تَصِرْ.
مُحْصَرَةً.
وفى قائدِ الأعْمَى، فدَلَّ ذلك كلُّه على أنَّه لو تبَرَّعَ، لم يَلْزَمْها، للْمِنَّةِ.
قال: ويتَوَجَّهُ أنْ يجِبَ للمَحْرَمِ أُجرَةُ مِثْلِه، لا النَّفَقَةُ، كقائدِ الأعْمَى، ولا دَلِيلَ يخُصُّ وُجوبَ النَّفقَةِ.
الخامسةُ، إذا أَيِسَتِ المرأةُ مِنَ المَحْرَمِ، وقُلْنا: يُشْترَطُ للُزومِ السَّعْىِ.
أو كان وُجِدَ، وفرَّطَتْ بالتَّأْخيرِ حتى عُدِمَ، فعنه، تُجَهِّزُ رَجُلًا يَحُجُّ عنها.
قلتُ: وهو أوْلَى، كالمَعْضُوبِ.
وعنه ما يدُلُّ على المَنْعِ.
وأطْلَقهما المَجْدُ فى «شرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ».
قال المَجْدُ: يُمْكِنُ حَمْلُ المَنْعِ على أنَّ تزَوُّجَها لا يبعُدُ عادةً، والجَوازُ على مَن أيِسَتْ ظاهرًا أو عادةً، لزِيادَةِ سِنٍّ أو مرَضٍ أو غيرِه ممَّا يَغْلِبُ على ظَنِّها عدَمُه، ثم إنْ تزَوَّجَتْ أو اسْتَنابَتْ مَن لها مَحْرَمٌ ثم فُقِدَ، فهى كالمَعْضُوبِ.
وقال الآجُرِّىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: إنْ لم يكُنْ

جارٍ التحميل