..................................
التَنْعِيمِ، يعْنِي، يَجْعَلُ الحَجَّ عُمْرَةً، ولا يُقِيمُ على حَجَّةٍ فاسِدَةٍ.
وهو مذهَبُ مالِكٍ.
قوله: والقَضاءُ على الفَوْرِ.
إِنْ كان ما أفْسَدَه حَجًّا واجبًا، فلا نِزاعَ في وُجوبِ القَضاءِ، وتُجْزِئُه الحَجَّةُ مِن قابِلٍ.
وإنْ كان الذي أفْسَدَه تَطوُّعاً، فَالمنْصُوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، وجُوبُ القَضاءِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ وُجوبُ إتْمامِه، لا وُجوبُه في نَفْسه، لقَوْلِهم: إنَّه تَطوُّعٌ، فيُثابُ عليه
..................................
ثَوابَ نَفْلٍ.
وفي «الهِدايَةِ»، و «الانْتِصارِ»، و «عُيُونِ المَسائلِ» رِوايَةٌ، لا يَلْزَم القَضاءُ.
قال المَجْدُ: لا أحْسَبُها إلَّا سَهْوَا.
قوله: والقَضاءُ على الفَوْرِ مِن حيثُ أحْرَما أوَّلاً.
إنْ كانَا أحْرَما قبلَ المِيقَاتِ، أو مِنَ المِيقاتِ، أحْرَما في القَضاءِ مِنَ المَوْضِعِ الذي أحْرَما منه أوَّلاً، وإنْ كانَا أحْرَما مِن دُونِ المِيقاتِ، أحْرَما مِنَ المِيقاتِ.
وهذا بلا نِزاع.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنْ يُحْرِمَ مِنَ المِيقاتِ
وَيَتَفَرَّقَانِ في الْقَضَاءِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أصَابَهَا فِيهِ إلَى أنْ يَحِلَّا.
وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ أوْ مُسْتَحَبٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
مُطقًا.
ومالَ إليه.
قوله: ونَفَقَةُ المرأةِ في القَضاءِ عليها إنْ طاوَعَتْ -بلا نِزاع- وإنْ أُكْرِهَتْ، فعلى الزَّوْجِ.
وهو المذهبُ، ولو طَلَّقَها.
نقَل الأثرَمُ، على الزَّوْجِ حَمْلُها, ولو طَلَّقَها وتَزوجَتْ بغيرِه، ويُجْبَرُ الزَّوْجُ الثَّانى على إرْسالِها إنِ امْتَنَعَ.
ويأْتِي في بابِ الفِدْيَةِ في آخِرِ الضَّرْبِ الثَّانِي، وُجوبُ فِدْيَةِ الوَطْءِ على المَرْأةِ في الحَجِّ والعُمْرَةِ.
قوله: ويتَفرَّقان في القَضاءِ مِنَ الموْضِعِ الذي أصابَها فيه إلى أنْ يَحِلَّا.
هذا
..................................
المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: هذا ظاهِر المذهبِ.
وعنه، يتَفَرَّقان مِنَ المَوْضِعِ الذي يُحْرِمان منه.
قوله: وهل هو واجِبٌ أو مُسْتَحبٌّ؟ على وجْهَيْن.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهادِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، مُسْتَحَبٌّ.
وهو المذهبُ.
قال في «الشَّرْحِ»: وهو أوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واختارَه ابن عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
والوَجْهُ الثَّانِي، أنَ ذلك واجِبٌ.
جزَم به أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسَائلِ».
..................................
تنبيهان؛ أحدُهما، مَعْنَى التفَرُّقِ؛ أنْ لا يرْكَبَ معها في مَحْمِلٍ، ولا يَنْزِلَ معها في فُسْطَاطٍ، ونحوِ ذلك.
قآل الإمامُ أحمدُ: يتفَرَّقان في النُّزولِ، والفُسْطاطِ،، والمَحْمِلِ، ولكنْ يكونُ بقُرْبِها.
انتهى.
وذلك ليُراعِيَ أحْوالَها، فإنَّه مَحْرَمُها.
الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ أنَّ زوْجَها الذي وَطِئَها يجوزُ ويصْلُحُ أنْ يكونَ مَحْرَماً لها في حَجَّةِ القَضاءِ.
وهو صحيح، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
قالَه في «الفُروعِ».
وقد ذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»،
..................................
يكونُ بقُرْبِها ليُراعِيَ أحْوالَها؛ لأنَّه مَحْرَمُها.
ونقَل ابن الحَكَمِ، يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ معها مَحْرَمٌ غير الزَّوْجِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
فوائد؛ الأولَى، حُكْمُ العُمْرَةِ حُكْم الحَجِّ في فَسادِها بالوَطْءِ قبلَ الفَراغِ مِنَ السَّعْىِ ووُجوبِ المُضِيِّ في فاسدِها، ووُجوبِ القَضاءِ وغيرِه، فإنْ كان مَكِّيًّا، أو حصَل بها مُجاوِرًا، أحْرَمَ للقَضاءِ مِنَ الحِلِّ، سَواء أحْرَمَ بها منه أو مِنَ الحَرَمِ.
وإن أفْسَد المُتَمَتِّعُ عُمْرَتَه، ومضَى فيها وأتَمَّها، فقال الإمامُ أحمدُ: يخْرُجُ إلى
..................................
المِيقاتِ، فيُحْرِمُ 1 منه بعُمْرَةٍ، فإنْ خافَ فَوْتَ الحَجِّ، أحْرَمَ به مِن مَكَّةَ، وعليه دَمٌ، فإذا فَرَغ مِنَ الحَجِّ، أحْزَمَ مِنَ المِيقاتِ بعُمْرَةٍ مَكانَ الذي أفْسَدَها، وعليه هَدْىٌ لِمَا أفْسَدَ مِن عُمْرَتِه.
وهذا المذهب.
وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعَ».
ونقَل أبو طالِبٍ، والمَيْمُونِيُّ، فإذا فرَغ منه أحْرَمَ مِن ذِى الحُلَيْفَةِ
..................................
بعُمْرَةٍ مَكانَ ما أفْسَدَ.
قال القاضي ومَن تَبِعَه، تفْرِيعاً على رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، أنَّ دَمَ المُتْعَةِ والقِرَانِ يسْقُطُ بالإفْسَادِ، فقال: إنْ أهَلَّ بعُمْرَةٍ للقَضاءِ، فهل هو مُتَمَتِّعٌ؟ إنْ أنْشأَ سَفَرَ قَصْرٍ، فمُتَمَتِّعٌ، وإلاَّ فلا.
على ظاهِرِ نقْلِ ابنِ إبْراهِيمَ، إذا أنْشَأَ سفَرَ قَصْرٍ، فمُتَمَتِّعٌ.
ونقَل ابنُ إبْرَاهِيمَ رِوايَةَ أُخْرَى، يَقْتَضِي إنْ بلَغ المِيقَاتَ، فمُتَمَتِّعٌ، فقال: لا يكُونُ مُتْعَةً حتى يخْرُجَ إلى ميقَاتِه.
الثَّانيةُ، قَضاءُ العَبْدِ كنَذْرِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يصِحُّ في حالِ رِقِّه؛ لأنَّه وجب عليه بإيجابِه.
قال في «الفُروعِ»: هذا أشْهَرُ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وَإنْ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ،
[وتقدَّم ذلك في كتابِ المنَاسِك، في أحْكامِ العَبْدِ] 1. وإنْ كان الذي أفْسَدَه مأذُونًا فيه، قضَى متى قدَر.
نقَلَه أبو طالِبٍ، ولم يَمْلِكْ منْعَه منه؛ لأنَّ إذْنَه فيه إذْنٌ في مُوجَبِه ومُقْتَضاه.
وإنْ كان غيرَ مأْذُونٍ فيه، ملَك السَّيِّدُ منْعَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لتَفْويتِ حقِّه.
وقيل: لا يَمْلِكُه لوُجوبِه.
[وتقدَّم أَيضًا هناك] (1). وإنْ أُعْتِقَ قبلَ القَضاءِ، انْصرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: عندي لا يصِحُّ.
الثَّالثةُ، يَلْزَم الصَّبِيَّ القَضاءُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إذا أفْسَدَه.
نصَّ عليه؛ لأنَّه يَلْزَمُه البَدَنَةُ، والمُضِيُّ في فاسِدِه؛ كبالغٍ.
وقيل: لا يَلْزَمُه القَضاءُ؛ لعدَمِ تكْليفِه.
وحكَاه القاضي فى «تَعْلِيقِه» احْتِمالاً.
فعلى المذهبِ، يكون القَضاءُ بعدَ بُلُوغِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يصِحُّ قبلَ بُلُوغِه.
وصحَّحَه القاضي في «خِلافِه».
الرَّابعةُ، يكْفِي العَبْدَ والصَّبِيَّ حَجَّةُ القَضاءِ عن حَجَّةِ الإِسْلامِ، والقَضاءُ إنْ كفَتْ، لو صحَّتْ كالأدَاءِ 2. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وخالَف ابنُ عَقِيلٍ.
وتقدَّم ذلك مع أحْكامِ العَبْدِ بأتَمَّ مِن هذا، في أوَّلِ كتابِ الحَجِّ، فَلْيُعاوَدْ.
الخامسةُ، لو أفْسَدَ القَضاءَ، لَزِمَه قَضاءُ الواجِبِ الأوَّلِ لا القَضاءُ.
قوله: وإن جامَعَ بعدَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ لم يَفْسُدْ حَجُّه.
هذا المذهبُ، سَواءٌ كان مُفرِدًا أو قَارِنًا، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ حَجَّه
وَيَمْضِى إلَى التَّنْعِيمِ فَيُحْرِمُ؛ لِيَطُوفَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أوْ شَاةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
يفْسُدُ إنْ بَقِىَ إحْرامُه، وفسَدَ بوَطْئِه.
وذكَر أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، أنَّ مَن وَطِئَ فى الحَجِّ قبلَ الطَّوافِ، فسَد حَجُّه.
وحملَه بعضُهم على ما قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ.
قال فى «المُسْتَوعِبِ»، عن كلامِ أبى بَكْرٍ: يريدُ إذا لم يكُنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فلا يكونُ قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنْ جامَعَ قبلَ تحَلُّلِه الأوَّلِ.
وقيل: قبلَ رَمْىِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ.
ويأتِى فى صِفَةِ الحَجِّ، بِمَ يحْصُلُ التَّحَلُّل الأوَّلُ؟
..................................
فائدة: هل يكونُ بعدَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ مُحْرِماً؟ ذكر القاضي وغيرُه، أنَّه يكونُ مُحْرِماً؛ لبَقاءِ تحْريمِ الوَطْءِ المُنافِي وُجودُه صِحَّةَ الإحْرامِ.
وقال القاضي أَيضًا: إطْلاقُ المُحْرِمِ؛ مَن حَرُمَ عليه الكُلُّ.
وقال ابن عَقِيل في «الفُنونِ»: يبطُل إحْرامُه على احْتِمال.
وقال في «مُفْرَدَاتِه»: هو مُحْرِمٌ؛ لوُجوبِ الدَّمِ.
وذكَر المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» هنا، وتَبعَه في «الشَّرحِ»، أنَّه مُحْرِمٌ.
وقالا في مَسْألةِ ما يُبْاحُ بالتَّحلُّلِ الأوَّلِ: نَمْنَعُ أنَّه مُحْرِمٌ، وإنَّما بَقِيَ بعضُ أحْكامِ الإحْرامِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وَالميْمُونِيُّ، وابن الحَكَمِ، في مَن وَطِئ بعدَ الرَّمْيِ، يَنْتَقِضُ إحْرامُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لو وَطِئ بعدَ الطَّوافِ وقبلَ الرَّمْيِ،، فظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ، أنَّه كالأوَّلِ، ولأبِي مُحَمَّد في مَوْضِعٍ، في لزُومِ الدَّمِ احْتِمالان.
وجزَم
..................................
في مَواضِعَ أُخَرَ بلُزومِ الدَّمِ، تبَعًا للأصحابِ.
قوله: ويَمْضِي إلى التَّنعِيمِ فيُحْرِمُ؛ ليَطُوفَ وهو مُحْرِمٌ.
اعلمْ أنَّ المذهبَ، أنَّ الوَطْءَ بعدَ التَّحَلُّلِ الأولِ يُفْسِد الإحْرامَ، قولاً واحِدًا، ويَلْزَمُه أنْ يُحْرِمَ مِن الحِلِّ؛ ليَجْمَعَ بينَ الحِلِّ والحرَمِ، ليَطُوفَ في إحْرام صحيحٍ؛ لأنَّه رُكْنُ الحَجِّ، كالوُقوفِ.
وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفَائق».
وقالَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: سَواءٌ أبْعَدَ أوْ لا.
ومَعْناه، كلامُ غيرِه.
قالَه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تابَعهما: والمَنْصُوصُ عَن أحمدَ، أنَّه يعْتَمِرُ.
فيَحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ هذا المَعْنَى، يعْنِي ما تقدَّم، وسمَّاه عُمْرَةً؛ لأنَّ هذا أفْعالُ العُمْرَةِ.
ويَحتَمِلُ أنَّه أَرادَ عُمْرَةً حقِيقَةً، فيَلْزَمُ سَعْىٌ
..................................
وتقْصِيرٌ.
قالوا: والأوَّلُ أصحُّ.
وقال الشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ أَيضًا: يَعْتَمِرُ مُطْلَقًا.
وعليه نصُوصُ أحمدَ.
وجزَم به القاضي في «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيل في «مُفْرَداتِه»، وابن الجَوْزِيِّ في كتاب «أسْبَابِ الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُبْهِجِ».
قال أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسائلِ»: يأتى بعَمَلِ عُمْرَةٍ، وبالطَّوافِ والسَّعْيِ، وبقِيَّة أفْعالِ الحَجِّ.
قوله: وهل يَلْزَمُه بَدَنَةٌ، أو شَاةٌ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
..................................
و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروع»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، يَلْزَمُه بَدَنَةْ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفَادَاتِ»، (والقاضى) 1، والمُوَفَّقُ في «شَرْحِ مَناسِكِ المُقْنِع»، ونَصَره، وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «النَّظْمِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه شاةٌ.
وهي المذهبُ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
قال في «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الخُلاصَةِ»: يَلْزَمُه دَمٌ.
وجزَم به في «الإرْشَادِ»، و «الإيضاحِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الكَافِي»، و «العُمْدَةِ»، و «شَرْحِها».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وصحَّحَه القاضي في كتابِ «الرِّوايتَيْن».
فَصْلٌ: التَّاسِع، الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَأَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو طافَ للزِّيارَةِ ولم يَرْمِ، ثم وَطِئ، فقدَّم فى «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، أنَّه لا يَلْزَمُه إحْرامٌ مِنَ الحِلِّ، ولا دَمَ عليه؛ لوُجودِ أرْكانِ الحَجِّ، وَيحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه.
قال فى «الفُروعَ»: وظاهِرُ كلامَ جماعةٍ كما سَبقَ.
الثَّانيةٌ، العُمْرَةُ كالحَجِّ فيما تقدَّم، وتفْسُدُ قبلَ فَراغِ الطَّوافِ.
وكذا قبلَ سَعْيِها، إنْ قُلْنا: هو رُكْنٌ أو واجِبٌ.
وقال في «الترغِيبِ»: إنْ وَطِئَ قبلَ السعْيِ، خُرِّجَ على الروايتَيْن في كوْنِه رُكْنًا أو غيرَه.
انتهى.
ولا تَفْسُدُ قبلَ الحَلْقِ إنْ لم يجِبْ.
وكذا إنْ وجَب.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، ويَلْزَمُه دَمٌ.
وقدمه في «التَّرْغِيبِ»، أنَّها تفْسُدُ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: في فِداءِ مَحْظُورِها قبلَ الحَلْقِ الرِّوايتَان.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، يفْسُد الحَجُّ فقط.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
ويأْتِى في بابِ الفِدْيَةِ، في آخِرِ الضَّرْبِ الثَّانى، ما يجِبُ بالوَطْءِ في العُمْرَةِ.
قوله: التَّاسِعُ، المُباشَرَةُ فِيما دونَ الفَرْجِ لشَهْوَةٍ - وكَذا إن قبَّل أو لمسَ
وَهَلْ يَفْسُدُ نُسُكُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإنْ لَمْ يُنْزِلْ، لَمْ يَفْسُدْ.
لشَهْوَةٍ - فإنْ فعَل فأنزَلَ، فعليه بَدَنَةٌ.
هذا المذهبُ.
نقَلَه الجَماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه الأصحابُ.
قال في «الإرْشَادِ»: قوْلاً واحِدًا.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، عليه شاةٌ إنْ لم يفْسُدْ.
ذكَرَها القاضي وغيرُه.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ في «نِهايته»، أنَّ عليه شاةً.
وجزَم به نَاظِمُها.
وأطْلَقهما الحَلْوَانِيُّ، كما لو لم يفْسُدْ.
قال في «الفُروعِ»: والقِياسَان ضَعِيفان.
ويأْتِي أَيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في باب الفِدْيَةِ في الضَّرْبِ الثَّالثِ، في قوْلِه: ومتى أنْزَلَ بالمُباشَرَةِ دُونَ الفَرْجِ، فعليه بَدَنةٌ.
قوله: وهل يَفْسُدُ نُسُكُه؟ على روايتَيْن.
وأطْلَقهما في «الإرْشادِ»، و «الإيضاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛
..................................
إحْداهما، لا يفْسُدُ.
وهي المذهبُ.
صحَّحَها في «التَّصْحِيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه النَّاظِمُ.
والثَّانيةُ، يفْسُدُ.
نَصَرها القاضي، وأصحابُه.
قال في «المُبْهِجِ»: فسَد في أصح الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه في «الهِدَايَةِ» وغيرِها.
وصحَّحَه في «البُلْغَةِ».
واخْتارَها الخِرَقِي، وأبو بَكْر في الوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ إذا أنْزَلَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه أشْهَرُهما.
وعنه رِوايَةٌ ثالثة، إنْ أمْنَى بالمُباشَرَةِ، فسَد نُسُكُه دُونَ غيرِه.
فصْلٌ: وَالْمَرْأةُ إحْرَامُهَا في وَجْهِهَا، وَيَحْرُمُ [66 و]، عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ، إِلَّا في اللِّبَاس، وَتَظْلِيلِ الْمَحْمَلِ.
قوله: وإنْ لم يُنْزِلْ، لم يَفْسُدْ.
قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ وغيرُه: لا يُعْلَمُ فيه خِلافًا.. وقال في «الفُروعِ»: وسبَق في الصومِ خِلافٌ، ومِثْلُه الفِدْيَةُ، فظاهِرُ كلامِ الحَلْوَانِيِّ، أن فيه خِلافًا.
ويأْتِي ما يجِبُ عليه بذلك في بابِ الفِدْيَةِ.
قوله: والمَرْأةُ إحْرامُها في وَجْهِها.
هذا بلا نِزاعٍ، فيَحْرُمُ عليها تغْطِيَتُه ببُرْقُعٍ، أو نِقَاب، أو غيرِهما، ويجوزُ لها أنْ تسْدِلَ على وَجْهِها لحاجَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأطْلَقَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ جَوازَ السَّدْلِ.
وقال الإمامُ أحمدُ: إنَّما لها أنْ
..................................
تَسْدِلَ على وَجْهِها مِن فوْق، وليس لها أنْ ترْفعَ الثَّوْبَ مِن أسفلَ.
قال المُصَنِّفُ: كأنَّ أحمدَ يقْصِدُ أن النِّقابَ مِن أسْفَلَ على وَجْهِها.
وقال القاضي ومَن تَبِعَه: تَسْدِلُ ولا يُصِيبُ البشَرَةَ، فإنْ أصابَها، فلم تَرْفعْه مع القُدْرَةِ، فدَتْ، لإستدامَةِ السِّتْرِ.
قال المُصَنِّفُ: ليس هذا الشَّرْطُ عن أحمدَ، ولا في الخَبَرِ، والظَّاهِرُ خِلافُه، فإنَّ المَسْدُولَ لا يكادُ يسْلَمُ مِن إصابَةِ البَشَرَةِ، فلو كان شَرْطًا لبَيَّنَهَ.
قال في «الفُروعِ»: وما قَاله صحيحٌ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولو مَسَّ وَجْهَها، فالصَّحيحُ جَوازُه؛ لأنَّ وَجْهَها كيَدِ الرَّجُلِ.
..................................
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّف وغيرِه، أنَّ غيرَ الوَجْهِ لا يحْرُمُ تغْطِيَتُه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ في «الإيضَاحِ»: والمرأةُ إحْرامُها في وَجْهِها وكَفَّيْها.
وقال في «المُبْهِجِ»: وفي الكَفَّيْن رِوايَتان.
وقال في «الانْتِصارِ»: المرأة أُبِيحَ لها كشْفُ الوَجْهِ في الصَّلاةِ
..................................
والإحْرامَ.
فائدة: يَجْتَمِعُ في حقِّ المُحْرِمَةِ وُجوبُ تغْطَيةِ الرَّأْسِ، وتَحْرِيمُ تغْطِيةِ الوجْهِ، ولا يمْكِنُها تغْطِيَةُ كُلِّ الرَّأْسِ الَّا بتَغْطِيةِ جُزْءٍ مِنَ الوجْهِ، ولا كَشْف جميعِ الوجْهِ إلَّا بكَشْفِ جُزْء من الرَّأْسِ، فالمُحَافظة على سَتْرِ الرَأْسِ كلَّه أوْلَى؛ لأنَّه
..................................
آكَدُ؛ لأنَّه عَوْرَة، ولا يخْتَصُّ بالإحْرامِ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ
وَلَا تَلْبَسُ الْقُفازَيْنِ وَالْخَلْخَالَ وَنَحْوَهُ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِالإِثْمِدِ.
«الفُروعِ»، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم.
قلتُ: لعَلَّهم أرادُوا بذلك الاسْتِحْبابَ، وإلَّا حيثُ قُلْنا: يجِبُ كَشْفُ الوَجْهِ، فإنَّه يُعْفَى عنِ الشئِ اليَسِيرِ منه، وحيْثُ قُلْنا: يجِبُ سَتْرُ الرَّأْسِ.
فيُعْفَى عنِ الشئِ اليَسِيرِ، كما قُلْنا فى مَسْحِ الرَّأْسِ فى الوُضوءِ، على ما تقدَّم.
قوله: ولاتَلْبَسُ القُفَّازَيْن.
يعْنِى، أنَّه يَحْرُمُ عليها لُبْسُهما.
نصَّ عليه.
وهما شئٌ يُعْمَلُ لليَدَيْن، كما يُعْمَلُ للبُزَاةِ؛ وفيه الفِدْيَةُ كالرَّجُلِ، فإنَّه أيضًا يُمْنَعُ مِن لُبْسِهما،
..................................
ولا يَلْزَمُ مِن تَغْطيهما بكُمِّهَا لمشَقَّةِ التَّحَرُّزِ، جَوازُه بهما؛ بدَليلِ تغْطِيَةِ الرَّجُلِ قدَمَيْه بإزارِه لا بخُفٍّ، وإنَّما جازَ تغْطِيَةُ قدَمِها بكُلِّ شئٍ، لأنَّها عَوْرَةٌ فى الصَّلاةِ.
ولَنا فى الكَفَّيْن رِوايَتان، أو الكَفَّان يتَعلَّقُ بهما حُكْمُ التَّيَمِّمِ كالوَجْهِ.
فائدة: لو لَفَّتْ على يدَيْها خِرَقًا أو خِرْقَةً، وَشدَّتْها على حِنَّاءٍ أوْلا، كشَدِّه على جسَدِه شيئًا.
ذكَرَه فى «الفُصُولِ» عن أحمدَ، فقال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ، لا يَحْرُمُ عليها ذلك.
واخْتارَه في «الفَائقِ».
وقال القاضى وغيرُه: هما كالقُفَّازَيْن.
واقْتَصرَ عليه فى «المُسْتَوعِبِ».
..................................
قوله: والخَلْخالَ ونَحْوَه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهُ يُباحُ لها لُبْسُ الخَلْخَالِ، والحَلْىِ، ونحوِهما.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، يحْرُمُ ذلك.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، لكنْ قال فى «المُطْلِعِ»، عن كلامِ المُصَنِّفِ: وإنَّما عطَف الخَلْخَالَ ونحوَه على القُفَّازَيْن، وإنْ كان لُبْسُ القُفَّازَيْن مُحَرمًا، ولُبْسُ الخَلْخَالِ والحَلْىِ مُباحًا فى ظاهِرِ الَمذهبِ؛ لأنَّ لُبْسَه مَكْرُوهٌ، فبَيْنَهُما اشْتِراكٌ فى رُجْحانِ التَّرْكِ.
انتهى، وحمَل صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِىِّ على الكراهَةِ، وكلامُ
..................................
المُصَنِّف ككَلامِ الخِرَقِىٍّ، لكِنَّ ابنَ مُنَجَّى شرَح على أنَّه مُحَرَّمٌ، فحمَلَه على ظاهِرِه، ولم يَحْكِ خِلافًا.
فائدة: لا يَحْرُمُ عليها لِباسُ زِينَةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وزادَ، ويُكْرَهُ.
وقال الحَلْوَانِى فى «التَّبْصِرَةِ»: يحْرُمُ لِباسُ زِينَةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه كحَلْىٍ.
قوله: وَلا تَكْتَحِلُ بالإِثْمِدِ.
ونحوِه.
قال الشَّارِحُ، تبَعًا للمُصَنِّفِ فى «المُغْنِي»: الكَحْلُ بالإثْمِدِ مَكرُوهٌ للمرْأةِ والرَّجُلِ، وإنَّما خُصَّتِ المرأةُ بالذِّكْرِ
..................................
لأنَّها محَلُّ الزِّينَةِ، والكراهَةُ فى حقِّها أكثرُ مِنَ الرَّجُلِ.
انتهى.
وقدَّمه.
فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، الكراهَةُ مُطْلَقًا.
أعنى سَواءٌ كان الكُحْلُ للزِّينَةِ أو غيرِها.
وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهما.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ إلَّا إذا كان لزينَةٍ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: لا يجوزُ.
نقَل ابنُ
..................................
مَنْصُورٍ، لا تَكْتَحِلُ المرأةُ بالسَّوادِ.
فظاهِرُه التَّخْصِيصُ بالمرأةِ، وهذا ظاهِرُ كلامِ ابنِ ألى مُوسى.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وحمَل صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ» كلامَ صاحِبِ «الإرْشَادِ» على الكراهَةِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ
وَيَجُوزُ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْكُحْلِىِّ، وَالْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ، وَالنَّظَرُ فِى الْمِرْآةِ لَهُمَا جَمِيعًا.
كلامِ الخِرَقِىِّ، التَّحْريمُ.
وقد يقالُ: ظاهِرُه وُجوبُ الفِدْيَةِ.
وقد أقرَّه ابنُ الزَّاغُونِىِّ على ذلك؛ فقال: هو كالطِّيبِ واللِّباسِ.
وجعَلَه المَجْدُ مَكْرُوهًا، وكذا أبو محمدٍ، ولم يُوجِبْ فيه فِدْيَةً، وسَوَّى بيبنَ الرَّجُلِ والمرأةِ.
قوله: ويَجُوزُ لُبْسُ المُعَصْفَرِ والكُحْلِىِّ.
يجوزُ لُبْسُ المُعَصْفَرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعةُ، وعليه الأصحابُ، سَواءٌ كان اللَّابِسُ رجُلًا أو امرأةً.
..................................
وقال فى «الوَاضِحِ»: يجوزُ لُبْسُه ما لم يَنْفُضْ عليه.
وسبَق فى آخرِ بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ، أنَّه يُكْرَهُ للرَّجُلِ فى غيرِ الإِحْرامِ، ففيه أوْلَى.
وأما الكُحْلِىُّ وغيرُه مِنَ الصِّباغِ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يجوزُ لُبْسُه مِن غيرِ اسْتِحْبابٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها: يُسَنُّ لُبْسُ ذلك.
قال فى «الفُروعَ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: والخِضابُ بالحِنَّاء.
يعْنِى، لا بأسَ به للمَرْأةِ فى إحْرامِها.
وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، فإنَّهَما قالَا: لا بأْسَ به.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه
..................................
يُكْرَهُ.
ذكَرَه القاضى وجماعَةٌ، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
فعليه، إنْ فعَلَتْ، فإنْ شدَّتْ يَدَيْها بخِرْقَةٍ، فدَتْ، وإلَّا فلا.
فائدة: يُسْتَحَبُّ لها الخِضَابُ بالحِنَّاءِ عندَ الإحْرامِ.
قالَه الأصحابُ، ويُسْتَحَبُّ فى غيرِ الإحْرامِ لمُزَوَّجَةٍ؛ لأنَّ فيه زِينَةً وتحْبِيبًا للزَّوْجِ، كالطِّيبِ.
..................................
قال فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها: ويُكْرَهُ لأيِّمٍ؛ لعدَم الحاجَةِ مع خَوْفِ الفِتْنَةِ.
[وفى «المُسْتَوْعِبِ»، لا يُسْتَحَبُّ لها.
وقال فى مَكانٍ آَخَرَ: كَرِهَه أحمدُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو بلا حاجَةٍ.
فأمَّا الخِضَابُ للرَّجُلِ، فقال المُصَنِّف، والشَّارِحُ، وجماعةٌ: لا بأْسَ به فيما لا تشَبُّهَ فيه بالنِّسَاءِ.
وأطْلَقَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، لها الخِضَابُ بالحِنَّاءِ.
يَخْتَصُّ النِّساءَ] 1. وظاهِرُ ما ذكَرَه القاضى، أنَّه كالمرْأةِ فى الحِنَّاءِ؛ لأنَّه ذكَر المسْألَةَ واحِدَةً.
انتهى.
ويُباحُ لحاجَةٍ.
قوله: والنَّظَرُ فى المِرْآةِ لهما جَميعًا.
يعْنِى، يجوزُ للرجُلِ والمرأةِ النَّظرُ فى المِرْآةِ لحَاجَةٍ؛ كمُداوَاةِ جُرْحٍ، وإزَالَةِ شَعَرٍ يَنْبُتُ فى عَيْنِه، ونحوِ ذلك.
وهو مُرادُ المُصَنِّفِ.
وإنْ كانَ النَّظَرُ لإزالَةِ شَعَثٍ، أو تَسْويَةِ شَعَرٍ، أو شئٍ مِنَ الزِّينَةِ،
..................................
كُرِهَ ذلك 1. ذكَرَه الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنْ مُنَجَّى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يَحْرُمُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه لا يُكْرَهُ، وفى تَرْكِ الأوْلَى نظَرٌ؛ لأنَّه لا يُمْنَعُ أنْ يأتُوا شُعْثًا غُبْرًا.
وأطْلَقَ جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، لا بأْسَ به، وبعضُ مَن أطْلَقَ، قيَّد فى مَكانٍ آخَرَ بالحاجَةِ.
..................................
فائدة: قال الآجُرىُّ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، وغيرُهما: ويَلْبَسُ الخاتَمَ.
وتقدَّم جَوازُ
..................................
لُبْسِه للزِّينَةِ فيما يُباحُ مِنَ الفِضَّةِ للرِّجالِ.
قال فى «الفُروعِ»: وإذا لم يُكْرَهْ فى غيرِ الإحْرامِ، فيتَوجَّهُ فى كراهَتِه للمُحْرِمِ لزِينَةٍ؛ ما فى كُحْلٍ ونظَر فى مِرْآةٍ.
فائدة: يجْتَنِبُ المُحْرِمُ ما نَهَى اللهُ عنه، ممَّا فُسِّر به الرَّفَثُ والفُسوقُ؛ وهو السِّبابُ.
وقيل: المَعاصِى، والجِدَالُ، والمِراءُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: المُحْرِمُ ممْنُوعٌ مِن ذلك كلِّه.
وقال فى «الفُصُولِ»: يجِبُ اجْتِنابُ الجِدالِ؛
..................................
وهو المُمارَاةُ فيما لا يَعْنِى.
[وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يَحْرُمُ عليه الفُسوقُ؛ وهو السِّبابُ، والجِدالُ؛ وهو المُمارَاةُ فيما لا يَعْنِى] 1. وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ كلُّ جِدَالٍ ومِراءٍ فيما لا يَعْنِيه، وكلُّ سِبَابٍ.
وقيلَ: يَحْرُمُ كما يَحْرُمُ على المُحِلِّ، بل أوْلَى.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال فى «الروضَةِ» وغيرِها:
..................................
يُسْتَحَبُّ أنْ يَتوَقَّى الكَلامَ فى ما لا ينْفَعُ، والجِدَالَ والمِراءَ واللَّغْوَ وغيرَ ذلك، ممَّا لا حاجَةَ به إليه، ويُسْتَحَبُّ قِلَّةُ الكلامِ إلَّا فى ما ينْفَعُ، وقال فى «الرعايَةِ»: يُكْرَهُ له كَثْرَةُ الكلامِ بلا نفْعٍ.
انتهى.
ويجوزُ له التِّجارَةُ وعمَلُ الصَّنْعَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ ما لم يشْغَلْه عن مُسْتَحَبٍّ أو واجبٍ.
بَابُ الْفِدْيَةِ
وَهِىَ عَلَى ثَلَاَثةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُهَا، مَا هُوَ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَهُوَ نَوْعَانِ؛ أحَدُهُمَا، يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنِ صِيَام ثَلَاَثَةِ أيَّام، أوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ؛ لِكُلِّ مِسْكِين مُدُّ بُرٍّ، اوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، أوْ ذَبْحِ شَاةٍ، وَهِىَ فِدْيَةُ حَلْقِ الرَّأْسِ، وَتَقْلِيمِ الْأظْفَار، وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، وَاللُّبْسِ، وَالطِّيبِ.
وَعَنْهُ، يَجِبُ الدَّمُ، إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ لِعُذْرٍ، فَيُخَيَّرَ.
بابُ الفِدْيَةِ
قوله: وهى على ثَلاَثةِ أضْرُبٍ؛ أحدُها، ما هُو على التَّخْييرِ، وهُو نَوْعان؛ أحدُهما، يُخَيَّرُ فيه بينَ صِيامِ ثلاثَةِ أيَّام، أو إطْعامِ سِتَّةِ مَساكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أو نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ أو شَعِيرٍ، أو ذَبْحِ شاةٍ، وهى فِدْيَةُ حَلْقِ الرَّأسِ، وتَقْلِيمِ الأظْفَارِ، وتَغطِيَةِ الرَّأْسِ، واللُّبْسِ، والطِّيبِ.
هذا المذهبُ فى ذلك
..................................
كُلِّه 1 من حيثُ الجُمْلَةُ.
أمَّا [مِن حيثُ] 2 التَّفْصيلُ، فإنْ كان بالصِّيامِ، فيُجْزِئُه ثَلاَثَةُ أيَّام.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقالَه الإمامُ أحمدُ والأصحابُ.
وقال الآجُرِّىُّ: يصُومُ ثَلاَثةَ أيَّام فى الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رجَع.
وإنْ كان بالإطْعامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، أنَّه يُطْعِمُ لكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ.
كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المنَوِّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه فى «الفَائقِ»، و «الفُروعِ»، وهى أشْهَرُ.
وعنه، لا يُجْزِئُه إلَّا نِصْفُ صاعِ بُرٍّ لكُلِّ مِسْكينٍ كغيرِه.
وجزَم به فى «الكَافِى».
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَه لا يُجْزِئُ الخُبْزُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
واختارَ الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ الإجْزاءَ، ويكونُ رَطْلَيْن عِراقِيَّيْن، كرِوايَةٍ ذكَرَها المُصَنِّفُ وغيرُه فى كفَّارَةِ الظِّهارِ.
قال: ويَنْبَغِى أنْ يكونَ بأُدْمٍ، وإنْ كان ممَّا يُؤْكَلُ مِن بُرٍّ وشَعِيرٍ، فهو أفْضَلُ.
الثَّاني، ظاهِرُ كلامِه، أنَّه سَواءٌ كان معْذُورًا، أو غيرَ معْذُورٍ.
وذِكْرُه الرِّوايَةَ بعدَ ذلك يدُلُّ عليه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نقَله جَعْفَرٌ وغيرُه.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهِرُ