..................................
«التَّلْخيصِ»، وغيرُهما.
وقال المُصَنِّفُ: لا يُجْزِئُه، إنْ قُلْنا بوُجوبِ القَضاءِ.
انتهى.
فعلَى الأوَّلِ، متى يكونُ قد وجَب عليه؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، وجَب فى سَنَتِه، ولكنْ يُؤخرُ إخْراجَه إلى قابِل.
والثَّانى، لم يجِبْ إلَّا فى سَنَةِ القَضاءِ.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: ويَلْزَمُه هَدْىٌ على الأصحِّ.
قيلَ: مع القَضاءِ.
وقيلَ: يَلْزَمُه فى عامِه دَمٌ، ولا يَلْزَمُ ذبْحُه إلَّا مع القَضاءِ، إنْ وجَب بعدَ تحَلُّلِه منه، كدَمِ التَّمَتُّعِ، وإلَّا فى عامِه.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُخْرِجُه عن سَنَةِ الفَواتِ فقط، إنْ سقَط القَضاءُ، وإنْ وجَب، فمعَه لا قبلَه، سواءٌ وجَب سَنَةَ الفَواتِ فى وَجْهٍ، أو سَنَةَ القَضاءِ.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ، وُجوبُه مع القَضاءِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
فائدة: الهَدْىُ هنا، دَمٌ.
وأقَلُّه شاةٌ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَعُوا به.
وقال فى «المُوجَزِ»: يَلْزَمُه بدَنَةٌ.
فعلَى المذهبِ، لو
..................................
عَدِمَ الهَدْى زَمَنَ الوُجوبِ، صامَ عشَرَةَ أيَّامٍ؛ ثَلَاثةً فى الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رجَع.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال الخِرَقِىُّ: يصُومُ عن كلِّ مُدٍّ مِن قِيمَتِه يَوْمًا.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى الفِدْيَةِ، فى الضَّرْبِ الثَّالثِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى وُجوبِ الهَدْى، إذا لم يَشْتَرِطْ أنَّ مَحِلِّى حيثُ حَبَسْتَنِى.
على ما يأْتِى آخِرَ البابِ.
فائدتان؛ إحداهما، لو اخْتارَ مَن فاتَه الحَجُّ البَقاءَ على إحْرامِه؛ ليَحُجَّ مِن قابِلٍ، فله ذلك على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» وغيره، ويَحْتَمِلُ أنَّه ليس له ذلك.
الثَّانيةُ، لو كان الذى فاتَه الحَجُّ
وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ، فَوَقَفُوا فِى غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَجْزَأَهُمْ.
وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ.
قارِنًا، حَلَّ، وعليه مِثْلُ ما أهَلَّ به مِن قابِلٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ تُجْزِئَه عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ.
وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
وتقدَّم فى بابِ الإِحْرامِ، عندَ ذِكْرِ وُجوبِ الدَّمِ على القارِنِ والمُتَمَتِّعِ، أن دَمَهُما لا يَسْقُطُ بالفَواتِ، على الصَّحيحِ، وما يَلْزَمُ القارِنَ إذا قضَى قارِنًا، وإذا قَضَى مُفْرِدًا أو مُتَمَتِّعًا، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: وإنْ أخْطأ النَّاسُ؛ فَوَقَفُوا فى غيرِ يومِ عَرَفَةَ، أجْزَأْهم.
سواءٌ كان وُقوفُهم يومَ الثَّامِنِ أو العاشرِ.
نصَّ عليهما.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهل هو يومُ عَرَفَةَ باطِنًا؟ فيه خِلافٌ فى مَذْهَبِ أحمدَ، بِناءٌ على أنَّ الهِلالَ اسْمٌ لِمَا يطْلُعُ فى
..................................
السَّماءِ، أو لِمَا يَراه النَّاسُ ويعْلَمُونَه؟ وفيه خِلافٌ مَشْهُورٌ فى مَذهبِ أحمدَ وغيرِه.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّ عن أحمدَ فيه رِوايتَيْن.
قال: والثَّانى الصَّوابُ.
ويدُلُّ عليه لو أخْطَأوا، لغَلَطٍ فى العَدَدِ أو فى الطَّريقِ ونحوِه، فوَقَفُوا العاشِرَ، لم يُجْزِئْهم إجْماعًا.
فلو اغْتُفِرَ الخَطَأُ للجَميعِ، لاغْتُفِرَ لهم فى غيرِ هذه الصُّورَةِ بتَقْديرِ وُقُوعِها.
فَعُلِمَ أنَّه يومُ عَرَفَةَ باطِنًا وظاهِرًا.
يُوَضِّحُه، أنَّه لو كان هنا خَطَأٌ وصَوابٌ، لا يُسْتَحَبُّ الوُقوفُ مرَّتَيْن، وهو بِدْعَةٌ لم يفْعَلْه السَّلَفُ، فَعُلِمَ أنَّه لا خَطأَ.
ومَنِ اعْتَبرَ كوْنَ الرَّأئِى مِن مَكَّةَ دُونَ مَسافَةِ القَصْرِ، أو بمَكانٍ لا تَخْتَلِفُ فيه المَطالِعُ، فقَوْلٌ لم يقُلْه أحَدٌ مِنَ السَّلَفِ فى الحَجِّ، فلو رآه طائِفَةٌ قليلَةٌ، لم يَنْفَرِدُوا بالوُقوفِ، بل الوُقوفُ مع الجُمْهورِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ وُقوفٌ مَرَّتَيْن إنْ وقَف بَعضُهم، لا سِيَّما مَن رآه.
قال:
..................................
وصرَّح جماعةٌ، إنْ أخْطَأوا لِغَلَطٍ فى العدَدِ أو فى الرُّؤْيَةِ والاجْتِهادِ مع الإِغْمامِ، أجْزَأَ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ وغيرِه.
قوله: وإنْ أخْطأَ بعضُهم، فقد فاتَه الحَجُّ.
هذا المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ، وجُمْهورُهم قطَع به.
وقيل: هو كحَصْرِ العَدُوِّ.
تنبيه: قوْلُه: وإنْ أخْطَأَ بَعضُهم.
هكذا عِبارَةُ الأصحابِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: إنْ أخْطَأَ عدَدٌ يَسِيرٌ.
وفى «التَّعْليقِ»، فيما إذا أخْطَأوا القِبْلَةَ،
..................................
قال: العدَدُ الواحِدُ والاثْنَان.
وقال فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»: إنْ أخْطَأَ نفَرٌ منهم.
قال ابنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: إنَّ النَّفَرَ، ما بينَ الثَّلاثةِ إلى العشَرَةِ.
وقيل: النَّفَرُ فى قوْله تَعالَى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ 1 سبْعَةٌ.
وقيل: تِسْعَةٌ.
وقيل: اثْنا عشَرَ ألْفًا.
قال ابنُ الجَوْزِىِّ: لا يصِحُّ؛ لأنَّ النَّفَرَ لا يُطْلَقُ على الكَثيرِ.
وَمَنْ أَحْرَمَ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى الْحَجِّ، ذَبَحَ هَدْيًا فِى مَوْضِعِهِ، وَحَلَّ.
قوله: ومَن أحْرَمَ فحَصَره عَدُوٌّ -ومَنَعه مِنَ الوُصُولِ إلى البَيْتِ- ولم يَكُنْ له طَرِيقٌ إلى الحَجِّ -ولو بَعُدَتْ، وفاتَ الحَجُّ- ذبَح هَدْيًا فى مَوْضِعِه، وحَلَّ.
يعْنِى، يتَحَلَّلُ بنَحْرِ هَدْيِه بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ به وُجوبًا، فتُعْتَبرُ النِّيَّةُ هنا للتَّحَلُّلِ، ولم
.................................. تُعْتَبرْ فى غيرِ المُحْصَرِ؛ لأنَّ غيرَه قد أتَى بأفْعالِ النُّسُكِ، فقد أتَى بما عليه،
..................................
والمُحْصَرُ يُريدُ الخُروجَ مِنَ العِبادَةِ قبلَ إكْمالِها، والذَّبْحُ قد يكونُ لغيرِ الحِلِّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سَواءٌ أحْصَرَه العَدُوُّ قبلَ الوُقوفِ بعَرَفَةَ أو بعدَه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
..................................
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنَّما ذلك إذا كان قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ.
فأمَّا الحَصْرُ عن طَوافِ الإِفاضَةِ، بعدَ رَمْى الجَمْرَةِ، فليس له أنْ يتَحَلَّلَ، ومتى زالَ الحَصْرُ،
.................................. أتَى بالطَّوافِ، وتَمَّ حَجُّه.
..................................
قوله: ذبَح هَدْيًا فى مَوْضِعِه.
يعْنِى، فى مَوْضِعِ حَصْرِه.
وهذا المذهبُ، وسواءٌ كان مَوْضِعُه فى الحِلٌ أو فى الحَرَمِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يَنْحَرُه إلَّا فى الحَرَمِ، ويُواطِئُ رَجُلًا على نَحْرِه فى وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فيه.
قال المُصَنِّفُ: هذا، واللَّه أَعلمُ، فى مَن كان حَصْرُه خاصًّا.
فأمَّا الحَصْرُ العامُّ، فلا يَنْبَغِى أنْ يقُولَه أحَدٌ.
وعنه، لا يَنْحَرُه إلَّا فى الحَرَمِ، إذا كان مُفْرِدًا، أو قارِنًا، ويكونُ يومَ النَّحْرِ.
قال فى «الكافِى»: وكذلك مَن ساقَ هَدْيًا، لا يتَحَلَّلُ إلَّا يومَ النَّحْرِ.
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا ينْحَرُ الهَدْى إلَّا يومَ النَّحْرِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه: ويجِبُ أنْ يَنْوِىَ بذَبْحِه التَّحَلُّلَ؛ لأنَّ الهَدْى يكونُ لغيرِه، فلَزِمَه النِّيَّةُ،
..................................
طَلبًا للتَّمْيِيزِ.
تنبيه: قولُه: ذبَح هَدْيًا.
يعْنِى، أنَّ الهَدْى يلْزَمُه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ فى الهَدْى، أنه لا يَلْزَمُ المُحْصَرَ هَدْىٌ.
فائدة: لا يَلْزَمُ المُحْصَرَ إلَّا دَمٌ واحدٌ، سواءٌ تحَلَّلَ بعدَ فَواتِه أو لا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضى وغيرُه: إنْ تحَلَّلَ بعدَ فَواتِه، فعليه هَدْيان؛ هَدْىٌ لتَحَلُّلِه، وهَدْىٌ لفَواتِه.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِه: ذبَح هَدْيًا وحَلَّ.
أنَّ الحِلَّ مُرتَّبٌ على الذَّبحِ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ.
وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ ذلِكَ، لَمْ يَحِلَّ.
وهو المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعنه فى المُحْرِمِ بالحَجِّ، لا يَحِلُّ إلَّا يومَ النَّحْرِ؛ ليتَحقَّقَ الفَواتُ.
الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: فإنْ لم يَجِدْ هَدْيًا، صَامَ عَشَرَةَ أيَّام، ثُمَّ حَلَّ.
أنَّه لا إطْعامَ فيه.
وهو صحيحٌ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، فيه إطْعامٌ.
وقال الآجُرِّىُّ: إنْ عَدِمَ الهَدْى مَكانَه،
..................................
قَوَّمَه طَعامًا، وصامَ عن كلِّ مُدٍّ يَوْمًا وحَلَّ.
وأْحِبُّ أن لا يَحِلَّ حتى يصُومَ إنْ قدَر، فإنْ صَعُبَ عليه، حَل ثمَّ صَامَ.
وتقدَّم ذلك فى الفِدْيَةِ.
فائدتان؛ إحداهما، لو حُصِرَ عن فِعْلِ واجبٍ، لم يتَحَلَّلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وعليه دَمٌ له.
وقال القاضى: يتَوجَّهُ فى مَن حُصِرَ بعدَ تحَلُّلِه الثَّانى، يتَحَلَّلُ.
وأوْمَأَ إليه.
قال فى «الفائقِ»: وقال شيْخُنا: له التَّحَلُّلُ.
الثَّانيةُ، يُباحُ التَّحَلُّلُ لحاجَتِه فى الدَّفْعِ إلى قِتالٍ، أو بذْلِ مالٍ كثيرٍ، فإنْ كان يسيرًا والعَدُوُّ مُسْلِمٌ، فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قِياسُ المذهبِ وُجوبُ بذْلِه، كالزِّيادةِ فى ثَمَنِ الماءِ للوُضُوءِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: لا يجِبُ بذْلُه.
ونقَلَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ عن بعضِ الأصحابِ.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
ومع كُفْرِ العَدُوِّ يُسْتَحَبُّ قِتالُه إنْ قَوِىَ المُسْلِمون، وإلَّا فَترْكُه أوْلَى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ الحِلاقَ أو التَّقْصِيرَ لا يجِبُ هنا،
وَفِى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُحْصَرِ رِوَايَتَانِ.
ويحْصُلُ التَّحَلُّلُ بدُونِه.
وهو أحَدُ القَوْلَيْن؛ لعدَمِ ذكْرِه فى الآيَةِ، ولأنَّه مُباحٌ ليس بنُسُكٍ خارِجَ الحَرَمِ؛ لأنَّه مِن تَوابعِ الإِحرامِ، كالرَّمْى والطَّوافِ.
وقدَّم فى «المُحَرَّرِ» عدَمَ الوُجوبِ.
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه ابنُ رَزينٍ فى «شَرْحِه».
وقيلَ: فيه رِوايَتان مَبْنِيَّتان على أنَّهَ هل هو نُسُكٌ، أو إطْلَاقٌ مِن مَحْظُورٍ؟ وجزَم بهذه الطَّريقَةِ فى «الكافِى».
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، بعدَ أنْ أطْلَقا الرِّوايتَيْن: ولعَلَّ الخِلافَ مَبْنِىٌّ على الخِلافِ فى الحَلْقِ، هل هو نُسُكٌ، أو إطْلاقٌ من مَحْظُورٍ؟ وقدَّم الوُجوبَ فى «الرِّعايَةِ».
واخْتارَه القاضى، فى «التَّعْلِيقِ» وغيرِه.
وأطْلَقَ الطَّرِيقتَيْن فى «الفُروعِ».
قوله: وإنْ نَوَى التَّحَلُّلَ قبلَ ذلِك، لم يَحِلَّ.
ولَزِمَه دَمٌ لتَحَلُّلِه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: لا يَلْزَمُه دَمٌ لذلك.
جزَم به فى «المُغنى»، و «الشَّرْحِ».
قوله: وفى وُجُوبِ القَضاءِ على المُحْصَرِ رِوايَتان.
إذا زالَ الحَصْرُ بعَدَمِ تحَلُّلِه، وأمْكنَه الحَجُّ، لَزِمَه فِعْلُه فى ذلك العامِ، وإنْ لم يُمْكِنْه، فأَطْلقَ المُصَنِّفُ
..................................
فى وُجوبِ القَضاءِ عليه رِوايتَيْن، يعْنِى إذا كان نَفْلًا، بقَرِينَةِ قوْلِه: وفى وُجوبِ القَضاءِ؛ إحداهما، لا قَضاءَ عليه.
وهو المذهبُ.
نقلَها الجماعةُ عن أحمدَ.
قال الشَّارِحُ وغيرُه: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَه القاضى، وابنُه أبو الحُسَيْن، وغيرُهما.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجِبُ عليه القَضاءُ.
نقَلَها أبو الحارِثِ، وأبو طالِبٍ.
وخرَّج منها فى «الواضِحِ» مثْلَه فى مَنْذُورَةٍ.
فائدة: مثلُ المُحْصَرِ فى هذه الأحْكامِ، مَن جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه.
قالَه فى
فَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ دُونَ الْبَيْتِ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
«الانْتِصَارِ».
قوله: فإنْ صُدَّ عَن عَرَفَةَ دونَ البَيْتِ، تحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، ولا شئَ عليه.
وهذا
..................................
المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، هو كمَن مُنِعَ مِنَ البَيْتِ.
وعنه، هو كحَصْرِ مرَضٍ.
وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ،
قوله: ومَن أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أو ذَهابِ نفَقَةٍ، لم يَكُنْ له التَّحَلُّلُ حتى يَقْدِرَ على البَيْتِ، فإنْ فَاتَه الحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ.
وهذا المذهبُ.
نقَله الجماعةُ، وعليه الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يجوزَ له التَّحَلُّلُ، كمَن حصَرَه عَدُوٌّ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّها أظْهَرُ.
انتهى.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقال:
..................................
مثْلُه [حائضٌ تعَذَّرَ مُقامُها، وحَرُمَ طَوافُها، أو رَجَعَتْ ولم تَطُفْ لجَهْلِها بوُجوبِ] 1 طَوافِ الزِّيارةِ، أو لعَجْزِها عنه، ولو لذَهابِ الرُّفْقَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وكذا مَن ضَلَّ الطَّريقَ.
ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: لا يتَحَلَّلُ.
فوائد؛ منها، لا ينْحَرُ المُحْصَرُ بمرَضٍ ونحوِه، إنْ كان معه هَدْىٌ، إلَّا بالحَرَمِ.
نصَّ أحمدُ على التَّفْرِقَةِ.
وفى لُزُومِ القَضاءِ والهَدْىِ الخِلافُ المُتقَدِّمُ.
هذا هو الصَّحيحُ.
وأوْجَبَ الآجُرِّىُّ القَضاءَ هنا.
ومنها، يقْضِى العَبْدُ كالحُرِّ.
وهذا المذهبُ.
وقيل: لا يَلزَمُه قَضاءٌ.
فعلى المذهبِ، يَصِحُّ قَضاؤُه فى رِقِّه، على الصَّحيح مِنَ المذهب.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يَصِحُّ.
وتقدَّم ذلك فى أحْكامِ العَبْدِ، فى أوَّلِ كتابِ الحَجِّ.
ومنها، يَلْزَمُ الصِّبِىَّ القَضاءُ كالبالِغِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: لا يَلْزَمُه قَضاءٌ.
فعلى المذهبِ، لا يَصِحُّ القَضاءُ إِلَّا بعدَ البُلوغِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
وقيل: يَصِحُّ قبلَ بُلُوغِه.
وتقدَّم ذلك فى أحْكامِ الصَّبِىِّ، فى أوَّلِ كتابِ الحَجِّ أيضًا، فَلْيُعاوَدْ.
ومنها، لو أُحْصِرَ فى حَجِّ
وَإنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ.
وَيَحْتَمِلُ أنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ؛ كَمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ.
فاسِدٍ، فلَه التَّحَلُّلُ، فإنْ حَلَّ ثم زالَ الحَصْرُ، وفى الوَقْتِ سَعَةٌ، فله أنْ يقْضِىَ فى ذلك العامِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ: وليس يُتَصَوَّرُ القَضاءُ فى العامِ الذى أفْسَدَ الحَجَّ فيه فى غيرِ هذه المسْألَةِ.
وقيلَ للقاضى: لو جازَ طَوافُه فى النِّصْفِ الأَخيرِ، لَصَحَّ أداءُ حَجَّتَيْنِ فى عامٍ واحدٍ، ولا يجُوزُ إجْماعًا؛ لأنَّه يَرْمِى ويطُوفُ ويَسْعَى فيه، ثم يُحْرِمُ بحَجَّةٍ أُخْرَى، ويَقِفُ بعَرَفَةَ قبلَ الفَجْرِ ويمْضِى فيها، ويَلْزَمُكم أنْ تقُولوا به؛ لأنَّه إذا تحَلَّلَ مِن إحْرامِه، فلا مَعْنَى لمَنْعِه منه.
فقال القاضى: لا يجُوزُ.
وقد نقَل أبو طالِبٍ، فى مَن لَبَّى بحَجَّتَيْن، لا يكونُ إهْلالًا بشَيْئَيْن؛ لأنَّ الرَّمْىَ عمَلٌ واجِبٌ بالإِحْرامِ السَّابِقِ، فلا يُجوزُ مع بَقائِه أنْ يُحْرِمَ بغيرِه.
انتهى.
وقيل: يُجوزُ فى مسْألَةِ المُحْصَرِ هذه.
واللَّهُ أعلمُ.
وَمَنْ شَرَطَ فِى ابْتِدَاءِ إِحْرَامِهِ؛ أنَّ مَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى، فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
قوله: ومَن شرَط فى ابْتِداءِ إحْرَامِه؛ أنَّ مَحِلِّى حيثُ حَبَسْتَنِى، فله التَّحَلُّلُ بجميعِ ذلك، ولا شئَ عليه.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به الأكْثرُ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: إلَّا أنْ يكونَ معه هَدْىٌ، فيَلْزَمُه نحْرُه.
وقال الزّرْكَشِىُّ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ»، وأبى
..................................
البَرَكاتِ، أنَّه يَحِلُّ بمُجَرَّدِ ذلك.
وتقَدَّم فى بابِ الإِحْرامِ.
بَابُ الْهَدْى وَالْأَضَاحِى
بابُ الهَدْى والأضَاحِى
وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الْإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ.
وَالذَّكَرُ وَالأنْثَى سَوَاءٌ.
فائدة: قوله: والأفْضَلُ فيهما الإِبِلُ، ثم البَقَرُ، ثم الغَنَمُ.
يعنى، إذا خرَج كامِلًا.
وهذا بلا نِزاعٍ.
والأفْضَلُ فها الأَسْمَنُ، بلا نِزاعٍ.
ثم الأَغْلَى ثَمنًا، ثم الأَشْهَبُ، ثم الأَصْفَرُ، ثم الأَسْوَدُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، واخْتارَ فيها البِيضَ، ثم الشُّهْبَ، ثم الصُّفْرَ، ثم العُفْرَ، ثم البُلْقَ، ثم السُّودَ.
وقيل: عَفْراءُ خيرٌ مِن سَوْداءَ، وبَيْضاءُ خَيْر مِن شَهْباءَ.
قال أحمدُ: يُعْجِبُنِى البَياضُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، أكْرَهُ السَّوادَ.
وقال فى «الكافِى»: أفْضَلُها البَياضُ، ثم ما كان أحْسَنَ لوْنًا.
فائدة: الأَشْهَبُ؛ هو الأمْلَحُ.
قال فى «الحاوِيَيْن»: الأَشْهَبُ؛ هو الأبْيَضُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الأمْلَحُ؛ ما بَياضُه أكْثَرُ مِن سَوادِه.
..................................
فوائد؛ منها، جَذَعُ الضَّأْنِ أفْضَلُ مِن ثَنِىِّ المَعْزِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكثرُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى الأُضْحِيَةُ إلَّا بالضَّأْنِ.
وقيلَ: الثَّنِىُّ أفْضَلُ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وأطْلَقَ وَجْهَيْن فى «الفائقِ».
ومنها، كلٌّ مِنَ الجَذَعِ والثَّنِىِّ أفْضَلُ مِن سُبْعِ بَعيرٍ وسُبْعِ بقَرَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، الأَجْرُ على قَدْرِ القِيمَةِ مُطْلَقًا.
ومنها، سَبْعُ شِيَاهٍ أفْضَلُ مِن كلِّ واحدٍ مِنَ البَعيرِ والبَقرَةِ.
وهل الأفْضَلُ زِيادَةُ العدَدِ، كالعِتْقِ، أو المُغالَاةُ فى الثَّمَنِ، أو الكُلُّ سواءٌ؟ قال فى «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ ثَلَاثةُ أوْجُهٍ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وتَعَدُّدٌ أفْضَلُ نَصًّا.
وسألَه ابنُ مَنْصُورٍ، بدَنَتان سَمِينَتان بتِسْعَةٍ، وبدَنَةٌ بعشَرَةٍ؟ قال: ثِنْتَان أعْجَبُ إلَىَّ.
ورجَّح الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ تَفْضِيلَ البَدَنَةِ السَّمِينَةِ.
قال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةَ عَشْرَةَ»: وفى سُنَنِ أبى داودَ حدِيثٌ يدُلُّ عليه.
..................................
قوله: والذَّكَرُ والأُنْثَى سَوَاءٌ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الخُلاصةِ» وغيرِها.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: الذَّكَرُ أفْضَلُ.
اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن».
وقيل: الأُنْثَى أفْضَلُ.
قدَّمه فى «الفُصُولِ».
قلتُ: الأَسْمَنُ والأَنْفَعُ مِن ذلك كلِّه
..................................
أفْضَلُ، ذكَرًا كان أو أُنْثَى، فإنِ اسْتَوَيا، فقدِ اسْتَوَيا فى الفَضْلِ.
قال فى «الفائقِ»: والخَصىُّ راجِحٌ على النَّعْجَةِ.
نصَّ عليه.
قال الإِمامُ أحمدُ: الخَصِىُّ
وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ وَهُوَ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالثَّنِىُّ
أحَبُّ إليْنا مِنَ النَّعْجَةِ.
قال المُصَنِّفُ: والكَبْشُ فى الأُضْحِيَةِ أفْضَلُ الغَنَمِ 1؛ لأنَّها أُضْحِيَةُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وذكَرَه ابنُ أبِى مُوسى.
قوله: ولا يُجْزِئُ إلَّا الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ التَّضْحِيَةُ بما كان أصْغَرَ مِنَ الجَذَعِ
مِمَّا سِوَاهُ.
مِنَ الضَّأْنِ، لمَن ذبَح قبلَ صلاةِ العيدِ جاهِلًا بالحُكْمِ، إذا لم يكُنْ عندَه ما يُعْتَدُّ به فى الأُضْحِيَةِ وغيرِها؛ لقِصَّةِ أبِى بُرْدَةَ.
ويُحْمَلُ قوْلُه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «وَلَنْ تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ».
أىْ بعدَ حالِكَ.
قوله: وهو ماله سِتَّةُ أشْهُرٍ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطَعُوا
وَثَنِىُّ الإِبِلِ مَا كَمَلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَا لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنَ
به.
وقال فى «الإِرْشادِ»: وللجَذَعِ ثَمانِ شُهورٍ.
قوله: وثَنِىُّ الإِبِلِ ما كَمَلَ له خَمْسُ سِنِين، ومِنَ البَقَرِ ما له سَنَتان.
هذا
الْمَعْزِ مَا لَهُ سَنَةٌ.
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال فى «الإِرْشادِ»: لِثَنِىِّ الإِبلِ سِتُّ سِنِين كامِلَةً، ولثَنِىِّ البَقَرِ ثَلاثُ سِنِين كامِلَةً.
وجزَم به فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يُجْزِئُ أعْلَى سِنًّا ممَّا تقدَّم.
قال فى «الفُروعِ»: ويُجْزِئُ أعْلَى سِنًّا.
وفى «التَّنْبِيهِ»، وبِنْتُ المَخاضِ عن واحدٍ.
وحُكِىَ رِوايةً.
ونَقَل أبو طالِبٍ، جَذَعُ إبِلٍ أو بَقَرٍ عن واحدٍ.
اخْتارَه الخَلَّالُ.
وسأَلَه حَرْبٌ، أتُجْزِئُ عن ثَلاثٍ؟ قال: يُرْوَى عنِ الحسَنِ.
وكأنَّه سهَّل فيه.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: تُجْزِئُ بِنْتُ مَخاضٍ عن واحدٍ.
قال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: تُجْزِئُ بِنْتُ المَخاضِ عن واحدٍ.
الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُ بقَرُ الوَحْشِ فى الأُضْحِيَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالزَّكاةِ.
قال فى «الفُروعِ»: لا يُجْزِئُ فى هَدْىٍ ولا أُضْحِيَةٍ فى أشْهَرِ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: يُجْزِئُ.
وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، سَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمُ الْقُرْبَةَ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَالْبَاقُونَ اللَّحْمَ.
قوله: وتُجْزِئُ الشَّاةُ عن واحِدٍ.
بلا نِزاعٍ، وتُجْزِئُ عن أهْلِ بَيْتِه وعِيالِه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا تُجْزِئُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال: وقيل: فى الثَّوابِ لا فى الإِجْزاءِ.
قوله: والبَدَنَةُ والبَقَرَةُ عن سَبْعَةٍ، سَوَاءٌ أرادَ جَمِيعُهم القُرْبَةَ، أو بعضُهم والباقُون اللَّحْمَ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ لأنَّ القِسْمَةَ إفْرازٌ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: ولو كان بَعضُهم ذِمِّيًّا فى قِياسِ قوْله.
قالَه القاضى.
وقيل للقاضى: الشَّرِكَةُ فى الثَّمَنِ توجِبُ لكُلِّ واحدٍ قِسْطًا مِنَ اللَّحْمِ،
..................................
والقِسْمَةُ بَيْعٌ؟ فأجابَ بأنَّها إفْرازٌ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على المَنْعِ، إنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ.
انتهى.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ولهم قِسْمَتُها إنْ جازَ إبْدالُها.
وقيل: أو حَرُمَ.
وقُلْنا: هى إفْرازُ حَقٍّ.
وإلَّا مَلَّكَه رَبُّه للفُقَراءِ المُسْتَحِقِّين، فبَاعُوه 1 إنْ
..................................
شاءُوا.
انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، نقَل أحمدُ، فى ثَلَاثةٍ اشْتَركُوا فى بدَنَةٍ أُضْحِيَةً، وقالوا: مَن جاءَنا يريدُ أُضْحِيَةً شارَكْنَاه.
فجاءَ قَوْمٌ فشارَكوهم، قال: لا تُجْزِئُ إلَّا عنِ
..................................
الثَّلاثَةِ؛ لأنَّهم أوْجَبُوها عن أنْفُسِهم.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: مِنَ الأصحابِ مَن جعَل المسْألَةَ على رِوايتَيْن، ومنهم مَن جعَلَها على اخْتِلافِ حالَيْن، فجوَّز الشَّرِكَةَ قبلَ الإِيجابِ، ومنَع منها بعد الإِيجابِ.
قلتُ: وهذا اخْتِيارُ الشيرَازِىِّ.
واقْتَصَرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ؛ فقال: الاعْتِبارُ أنْ يَشْترِكَ الجميعُ دَفْعَةً واحدةً، فلو اشْتركَ ثلَاثةٌ
..................................
فى بقَرَةٍ، وذكَر معْنَى النَّصِّ، لم يَجُزْ إلَّا عنِ الثَّلَاثَةِ.
قالَه الشِّيرَازِىُّ.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو اشْترَكَ جماعةٌ فى بدَنَةٍ أو بقَرَةٍ للتَّضْحِيَةِ، فذَبَحُوها على أنَّهم سَبْعَةٌ، فَبانُوا ثمانِيَةً، ذَبَحُوا شاةً وأجْزَأَتْهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»، فى مَوْضِعٍ: قالَه أصحابُنا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
ونقَل مُهَنَّا، تُجْزِئُ عن سَبْعَةٍ، ويُرْضُون الثَّامِنَ ويُضَحِّى.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
قال الشِّيرَازِىُّ: وقال بعضُ أصحابِنا: لا تُجْزِئُ عنِ الثَّامِنِ، ويُعِيدُ عنِ الأُضْحِيَةِ.
الثَّالثةُ، لو اشْتَركَ.
اثْنان فى شاتَيْن على الشُّيوعِ، أجْزَأَ على الصَّحيحِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: أشْبَهُ الوَجْهَيْن الإِجْزاءُ.
فَقاسَه على
وَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا؛ وَهِىَ الَّتِى انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا، وَلَا الْعَجْفَاءُ الَّتِى لَا تُنْقِى، وَهِىَ الْهَزِيلَةُ الَّتِى لَا مُخَّ فِيهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، فَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْىِ مَعَ الْغَنَمِ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَضْبَاءُ؛ وَهِىَ الَّتِى ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أوْ قَرْنِهَا.
قوْلِ الأصحابِ فى التى قبلَها.
وقيل: لا يُجْزِئُ.
الرَّابعةُ، لو اشْتَرَى رَجُلٌ سُبْعَ بقَرَةٍ ذُبِحَتْ للَّحْمِ، على أنْ يُضَحِّىَ به، لم يُجْزِئْه.
قال الإِمامُ أحمدُ: هو لَحْمٌ اشْتَراه، وليس بأُضْحِيَةٍ.
ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
قوله: ولا يُجْزِئُ فيهما العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها.
بلا نِزاعٍ.
قال الأصحابُ: هى التى انْخَسفَتْ عيْنُها وذَهبَتْ، فإنْ كان بها بَياضٌ لا يَمْنَعُ النَّظَرَ، أجْزَأَتْ، وإنْ أذْهَبَ الضَّوْءَ، كالعَيْنِ القائمةِ، ففى الإِجْزاءِ بها رِوايتَان فى الخِلافِ.
وقيل: وجْهَان.
وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، لا تُجْزِئُ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: أصَحُّهما لا تُجْزِئُ عندى.
[وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»] 1. والثَّانى، تُجْزِئُ.
..................................
قال الزَّرْكَشِىُّ: أشْهَرُ الوَجْهَيْن الإجْزاءُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ونصُّ أحمدَ، تُجْزِئُ.
قلتُ: وهذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كان على عَيْنِها بيَاضٌ ولم يُذْهِبِ الضَّوْءَ، جازَتِ التَّضْحِيَةُ بها؛ لأنَّ عوَرَها ليس ببَيِّنٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه مِن طَريقٍ أوْلَى، أنَّ العَمْياءَ لا تُجْزِئُ.
وهو صحيحٌ،