الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 175-215

..................................  و «الرعايَةِ»، وغيرِهم: إنْ بَقِىَ بينَه وبينَ مَكَّةَ مَسافَةُ 1 قَصْرٍ، فأحْرَمَ منه، لم يَلْزَمْه دَمُ المُتْعَةِ، لأنَّه مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ، بل دَمُ المُجاوَزَةِ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، أنَّه إذا أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِن دُونِ المِيقاتِ، يَلْزَمُه دَمان؛ دَمُ المُتْعَةِ، ودَم لإحرامه من دُونِ المِيقاتِ؛ لأنَّه لم يُقِمْ ولم يَنْوِها به، وليس بساكِن، ورَدُّوا ما قالَه القاضى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ولو أحْرَمَ الآفَاقِىُّ بعُمْرَةٍ فى غيرِ أشْهُرِ الحَجَّ، ثم أقامَ بمَكَّةَ، واعْتَمَر مِنَ التَّنْعِيمِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، وحجَّ مِن عامِه، فهو مُتَمَتِّع، نصَّ عليه، وعليه دَمٌ.
قالَا: وفى نَصِّه على هذه الصُّورَةِ تَنْبِيه على إيجابِ الدَّمِ فى الصُّورَةِ الأولَى بطرَيقِ الأوْلَى.
الشَّرْطُ

..................................  السَّابعُ، نِيَّةُ التَّمَتُّعِ فى ابْتِداءِ العُمْرَةِ أو فى أثْنائِها.
قالَه القاضى، وأكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: ذكرَه القاضى، وتَبِعَه الأكثرُ.
قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَنْوِى فى الأصحِّ.
وقال فى «الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: ويَنْوِى فى الأظْهَرِ.
وقيل: لا تشْترَطُ نِيَّةُ التَّمَتُّعِ.
اخْتارَه المُصنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ».

..................................  فؤائد؛ إحداها، لا يُعْتَبرُ وُقوعُ النُّسُكَيْن عن واحدٍ.
ذكَرَه بعضُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّف، والمَجْدُ.
قالَه الزَّرْكَشِى، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
فلو اعْتَمَرَ لنَفْسِه، وحَجَّ عن غيرِه، أو عكْسُه، أو فعَل ذلك عنِ اثْنَيْن، كان عليه دَمُ المُتْعَةِ.
وقال فى «التَّلْخِيصِ» فى الشَّرْطِ الثَّالثِ: أنْ يكون النُّسُكان عنِ شَخْص واحدٍ، إمَّا عن نفْسِه أو غيرِه، فإنْ كان عن شَخْصَيْن، فلا تَمَتُّعَ؛ لأنَّه لم يَخْتَلِفْ أصحابُنا، أنَّه لابُدَّ مِنَ الإحْرامِ بالنُّسُكِ الثَّانى مِنَ المِيقاتِ، إذا كان

..................................  عن غيرِ الأوَّلِ والمُصَنِّفُ يُخالِفُ صاحِبَ «التَّلْخِيصِ» فى الأصْلَيْن اللَّذَيْن بنَى عليهما.
والمَجْدُ يُوافِقُه فى الأصْلِ الثَّانى، وظاهِرُ كلامِه مُخالَفَتُه فى الأوَّلِ.
الثَّانيةُ، لا تُعْتَبرُ هذه الشُّروطُ - فى كَوْنِه مُتَمَتِّعًا، على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ومَعْنَى كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، يُعْتَبَرُ.
وجزَم به فى «الرعايَةِ» - إلَّا الشَّرْطَ السَّادِسَ، فإن المُتْعَةَ تصِحُّ مِنَ المَكِّىِّ، كغيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَله الجماعَةُ عن أحمدَ، كالإفْرادِ.
ونقلَ المَرُّوذِيُّ، ليس لأهْلِ مَكَّةَ مُتْعَة.
قال القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: مَعْناه، ليس عليهم دَمُ مُتْعَةٍ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: قد يقالُ: إنَّ هذا مِنَ الإِمامِ أحمدَ بِناءً على أنَّ العُمْرَةَ لا تجِبُ عليهم، فلا مُتْعَةَ عليهم، أىِ الحَجُّ كافِيهم؛ لعدَمِ وُجوبِها عليهم، فلا حاجةَ لهم إليها.
انتهى.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً، لا تصِحُّ المُتْعَةُ منهم.
قال ابنُ أبى مُوسى: لا مُتْعَةَ لهم.
وأطْلَقهما

..................................  فى «الفَائقِ».
الثَّالثةُ، لا يسْقُطُ دَمُ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ بإفْسَادِ نُسُكِهما.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعنه، يسْقُطُ.
وأطْلَقهما فى «الحاوِيَيْن».
وقال القاضى: إنْ قُلْنا: يَلْزَمُ القَارِنَ للإِفْسادِ دمَان.
سقَط دَمُ القِرَانِ.
انتهى.

..................................  الرَّابعةُ، لا يسْقُطُ دَمُهما أيضًا بفَواتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يسْقُطُ.
الخامسةُ، إذا قضَى القَارِنُ قارِنًا، لَزِمَه دَمَان؛ لقِرَاَنِه الأَوَّلِ دَمٌ، ولقِرَانِه الثَّانِى آخَرُ، وفى دَمِ فَواتِه الرِّوايَتان المُتقَدِّمَتان.
وقال المُصَنِّفُ: يَلْزَمُه دمان، دَمٌ لقِرَانِه، ودَمٌ لفوَاتِه.
وإذا قضَى القارِن مُفرِدًا، لم يَلزَمْه شئٌ؛ لأنَّه أفْضَلُ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم غيرُ واحدٍ،

..................................  أنَّه يَلْزَمُه دَمٌ لقِرَانِه الأوَّلِ.
وفيه لفواتِه الرِّوايَتان.
وزادَ فى «الفُصُولِ»، يَلْزَمُه دَمٌ ثالِثٌ لوُجوبِ القَضاءِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فإذا فرَغ مَن قَضَى مُفْرِدًا، أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِنَ الأبْعَدِ، كمَن فسَد حَجُّه، وإلَّا لَزِمَه دَمٌ.
وإذا قَضَى

..................................  مُتَمَتِّعًا، فإذا تحَلَّلَ مِنَ العُمْرَةِ، أحْرمَ بالحَجِّ مِنَ الأبْعَدِ.
السَّادسةُ، يَلْزَمُ دَمُ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ بطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به القاضى فى «الخِلَافِ»، ورَدَّ ما نُقِلَ عنه خِلافُه إليه، وجزَم به فى «البُلْغَةِ».
وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يَلْزَمُ الدَّمُ إذا أحْرَمَ بالحَجِّ.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وعنه، يَلْزَمُ الدَّمُ بالوُقوفِ.
وذكَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، اخْتِيارَ القاضى.
قال الزَّرْكَشِىُّ، ولعَلَّه فى «المُجَرَّدِ»: وأطْلَقها والتى قبلَها فى «الكَافِى»، ولم يذْكُرْ غيرَهما.
وكذا

..................................  قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الوَاضِحِ»: يجِبُ دَمُ القِرَانِ بالإحْرامِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وعنه، يَلْزَمُ بإحْرامِ العُمْرَةِ لنِيَّتِه التَّمَتُّعَ إذَنْ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنْ يَبْنِىَ عليها ما إذا ماتَ بعدَ سبَبِ الوُجوبِ، يُخْرَجُ عنه مِن تِركَتِه.
وقال بعضُ الأصحاب: فائدَةُ الرِّواياتِ، إذا تعَذَّرَ الدَّمُ، وأرادَ الانْتِقالَ إلى الصَّوْمِ، فمتَى يَثْبُتُ التَّعَذُّرُ، فيه الرِّوايَاتُ.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، هذا الحُكْمُ المُتقَدِّمُ، فى لُزومِ الدَّمِ.
وأمَّا وَقْتُ ذَبْحِه، فجزَم فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَهِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، أنَّه لا يجوزُ ذَبْحُه قبلَ وُجوبِه.
قال فى «الفُروعِ»،: وقاله القاضى وأصحابُه: لايجوزُ قبلَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ.
قال: فظاهرُه يَجُوزُ إذا وجَب؛ لقَوْلِه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ 1. فلو جازَ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ، لجَازَ الحَلْقُ؛ لوُجودِ الغايَةِ.
قال: وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّه فى المُحْصَرِ، ويَنْبَنِى على عُمومِ المَفْهومِ، ولأنَّه لو جازَ لنَحَرَه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وصارَ كمَن لا هَدْىَ معه، وفيه نظَرٌ؛ لأنَّه كان مُفْرِدًا أو قَارِنًا، أو كان له نِيَّةٌ، أَو فَعَلَ الأفْضَلَ، ولمَنَعَ التَّحَلُّلَ بسَوْقِه.
انتهى.
وقد جزَم فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الفَائقِ» وغيرِهم، أنَّ وَقْتَ دَمِ المُتْعَةِ والقِرَانِ، وَقْتُ ذَبْحِ الأُضْحِيَةِ، على ما يأْتِى فى

وَمَنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا، أَحْبَبْنَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ إِذَا طَافَ وَسَعَى وَيَجْعَلَهَا عُمْرَةً؛ لِأَمْرِ رَسُولٍ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابَهُ بِذلِكَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَاقَ مَعَهُ هَدْيًا، فَيَكُون عَلَى إِحْرَامِهِ.
بابه.
واخْتارَ أبو الخَطَّاب فى «الانْتِصَارِ»، يجوزُ له نَحْرُه بإحْرامِ العُمْرَةِ، وأنَّه أَوْلَى مِنَ الصَّوْمِ؛ لأنَّه مُبْدَلٌ.
وحملَ رِوايةَ ابنِ مَنْصُورٍ بذَبْحِه يَوْمَ النَّحْرِ على وُجوبِه يَوْمَ النَّحْرِ.
ونقَل أبو طالِبٍ، إنْ قَدِمَ قبلَ العَشْرِ ومعه هَدْىٌ، يَنْحَرُه، لا يضيعُ أو يموتُ أو يُسْرَقُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا ضَعيفٌ.
قال فى «الكَافِى»: إنْ قَدِمَ قبلَ العَشْرِ، نحَرَه، وإنْ قَدِمَ به فى العَشْرِ، لم يَنْحَرْه حتى يَنْحرَه بمِنىً.
استدلالًا بهذه الرِّوايَةِ، واقْتَصرَ عليه.
الثَّانى، هذا الحُكْمُ معَ وُجودِ الهَدْىِ، أما مع عدَمِه، فيَأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ فى أثْناءِ بابِ الفِدْيَةِ.
قوله: ومَن كان قَارِنًا أو مُفْرِدًا، أحْبَبْنَا له أنْ يَفْسَخَ إذا طافَ وسَعَى ويَجْعلَها عُمْرَةً؛ لأمْرِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه بذلك.
اعلمْ أنَّ فَسْخَ القَارِنِ والمُفْرِدِ حجَّهما إلى العُمْرَةِ، مُسْتَحَبُّ بشَرطِه.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وعبَّرَ

..................................  القاضى، وأصحابُه، والمَجْدُ، وغيرُهم، بالجَوازِ، وأرَادُوا فَرْضَ المَسْأَلَةِ مع المُخالِفِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، لكِنَّ المُصَنِّفَ هنا ذكَر الفَسْخَ بعدَ الطَّوافِ والسَّعْىِ.
وقطَع به الخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفَائقِ».
وقدَّمه الزَّرْكَشِى، وقال: هذا ظاهِرُ الأحادِيثِ.
وعنِ ابنِ عَقِيل، الطَّوافُ بنِيَّةِ العُمْرَةِ هو الفَسْخُ، وبه حصَل رَفْضُ الإحْرامِ لا غيرُ.
فهذا تحْقِيقُ الفَسْخِ وما ينْفَسِخُ به.
قال الزَّرْكَشِى: قلتُ:

..................................  وهذا جَيِّدٌ، والأَحادِيثُ لا تأْبَاه.
انتهى.
وقال فى «الهِدَايَةِ»، وتَبِعَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، وهو مَعْنَى كلامِ القاضى وغيرِه:

..................................  للقَارِنِ والمُفْرِدِ أنْ يفْسَخا نُسُكَهما إلى العُمْرَةِ، بشَرْطِ أنْ لا يكُونا وَقَفا بعَرَفَةَ، ولا سَاقَا هَدْيًا.
فلم يُفْصِحُوا بوَقْتِ الفَسْخِ، بل ظاهِرُ كلامِهم، جوَازُ الفَسْخِ، سَواءٌ طَافَا وسعَيَا أوْلا، إذا لم يَقِفَا بعَرَفةَ.
قال الزَّرْكَشِى: ولا يَغُرَّنَّكَ كلامُ ابنِ مُنَجَّى؛ فإنَّه قال: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الطَّوافَ والسَّعْىَ شَرْطٌ فى اسْتِحْبابِ الفَسْخِ.
قال: وليس الأمْرُ كذلك؛ لأنَّ الأخْبارَ تَقْتَضِى الفَسْخَ

..................................  قبلَ الطَّوافِ والسَّعْىِ؛ لأنَّه إذا طافَ وسَعَى ثم فسَخَ، يحْتاجُ إلى طَوافٍ وَسعْىٍ لأجْلِ العُمْرَةِ، ولم يَرِدْ مِثْلُ ذلك.
قال: ويُمْكِنُ تأُوِيلُ كلامِ المُصَنِّفِ، على أنَّ «إذا» ظَرْفٌ لـ «أَحْبَبْنَا له أنْ يفْسَخَ وَقْتَ طَوافِه»، أىْ وَقْتَ جَوازِ طَوافِه.
انتهى كلامُ ابنِ مُنَجَّى.
وغفَل عن كلامِ الخِرَقِىِّ، والمُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»،

..................................  والشَّارِحِ.
وكلامُ القاضى، وأبى الخَطَّابِ وغيرِهما لا يَأْبَى ذلك.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وليس فى كلامِهم ما يَقْتَضِى أنَّه يطُوفُ طَوافًا ثانِيًا، كما زعَم ابنُ مُنَجَّى.
انتهى.
قلتُ: قال فى «الكَافِى»: يُسَنُّ لهما، إذا لم يكُنْ معهما هَدْىٌ، أنْ يفْسَخا نِيَّتَهما بالحَجِّ، ويَنْوِيَا عُمْرَةً مُفْرَدَةً، ويحِلَّا مِن إحْرامِهما بطَوافٍ وسَعْىٍ وتَقْصير، ليَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْن.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقَوْلُ ابنِ مُنَجَّى.
إنَّ الأخْبارَ تَقْتَضِى الفَسْخَ قبلَ الطَّوافِ والسَّعْىِ.
ليس كذلك، بل قد يقالُ: إنَّ ظاهِرَها، أنَّ الفَسْخَ إنَّما هو بعدَ الطَّوافِ.
ويُؤيِّدُه حدِيثُ جابرٍ؛ فإنَّه كالنَّصِّ، فإنَّ الأَمْرَ

..................................  بالفَسْخِ إنَّما هو بعدَ طَوافِهم.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: لهما أنْ يَفْسَخا نِيَّتَهما بالحَجِّ.
زادَ المُصَنِّفُ، إذا طَافَا وَسعَيا، فيَنْوِيَان بإحْرامِهما ذلك عُمْرَةً مُفْرَدَةً، فإذا فرَغَا فها وحَلَّا، أحْرَما بالحَجِّ، ليَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْن.
وقال فى «الانْتِصَارِ»، و «عُيُونِ المَسائِلِ»: لو ادَّعَى مُدَّعٍ وُجوبَ الفَسْخِ، لم يَبْعُدْ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجِبُ على مَن اعْتَقَدَ عدَمَ مسَاغِه.
نقَله فى «الفَائقِ».
قوله: إلَّا أنْ يكونَ قد سَاقَ معه هَدْيًا، فيكونَ على إحْرامِه.
هذا شَرْطٌ فى صِحَّةِ فَسْخِ القَارِنِ والمُفْرِدِ حَجَّهما إلى العُمْرَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ويأْتِى حِكايَةُ الخِلافِ بعدَ هذا.
ويُشْتَرطُ أيضًا كوْنُه لم يَقِفْ بعرَفَةَ.
قالَه الأصحابُ.

وَلَوْ سَاقَ الْمُتَمَتِّعِّ هَدْيًا، لَمْ يَكنْ لَهُ أنْ يَحِلَّ.
قوله: ولو سَاقَ المُتَمَتِّعُ هَدْيًا، لم يَكُنْ له أنْ يَحِلَّ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
فعلى هذا، يُحْرِمُ بالحَجِّ إذا طافَ وسَعَى لعُمْرَتِه قبلَ تَحلُّلِه بالحَلْقِ، فإذا ذبَحَه يوْمَ النَّحْرِ، حَلَّ منهما معًا.
نصَّ عليه.
نقَل أبو طالِبٍ، الهَدْىُ يَمْنَعُه مِنَ التَّحَلُّلِ مِن جميعِ الأشْياءِ فى العَشْرِ وغيرِه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحِلُّ كمَن لم يَهْدِ.
وهو مُقْتَضَى ما نقَله يُوسُفُ بنُ مُوسى.
قالَه القاضى.
ونَقَل أبو طالِبٍ أيضًا، فى مَن يَعْتَمِرُ قارِنًا أو مُتَمَتِّعًا ومعه هَدْىٌ، له أنْ يُقَصِّرَ مِن شَعَرِ رأْسِه خاصَّةً.
وعنه، إنْ قَدِمَ قبلَ العَشْرِ، نحَرَ الهَدْىَ وحَلَّ.
ونقَل يُوسُفُ بنُ مُوسى، فى مَن قَدِمَ مُتَمَتِّعًا معه هَدْىٌ، إنْ قَدِمَ فى شَوَّالٍ، نحَرَه وحَلَّ، وعليه هَدْىٌ آخَرُ، وإنْ قَدِمَ فى العَشْرِ،

..................................  لم يَحِلَّ.
فقيلَ له: خبَرُ مُعاوِيَةَ؟ فقال: إنَّما حَلَّ بمِقْدارِ التَّقْصِيرِ.
قال القاضى: ظاهِرُه يتَحَلَّلُ قبلَ العَشْرِ؛ لأنَّه لا يطولُ إحْرامُه.
وقال المُصَنِّفُ: يَحْتَمِلُ كلامُ الخِرَقِىِّ، أنَّ له التَّحَلُّلَ، ويَنْحَرُ هَدْيَه عند المَرْوَةِ.
ويأْتِى هذا أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ دُخولِ مَكَّةَ.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ صحَّ الفَسْخُ، فإنَّه يَلْزَمُه دَمٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وذكرَه القاضى فى «الخِلَافِ».

وَالْمَرأةُ إِذَا دَخَلَتْ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ، فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ، وَصَارَتْ قَارِنَةً.
وذكرَ المُصَنِّفُ، عنِ القاضى، أنَّه لا يَلْزَمُ دَم لعدَمِ النِّيَّةِ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
الثَّانيةُ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: لا يُسْتَحَبُّ الإحْرامُ بنِيَّةِ الفَسْخِ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يُكْرَهُ ذلك.
واقْتَصرَ فى «الفُروعِ» على حِكايَةِ قَوْلِهما.
قوله: والمرأةُ إذا دخَلَتْ مُتَمَتِّعَة، فحاضَتْ فخَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، أحْرَمَتْ

..................................  بالحَجِّ وصارَتْ قارِنَةً.
نصَّ عليه.
ولم تَقْضِ طَوافَ القُدُومِ.
وهذا بلا نِزاعٍ

..................................  فى ذلك كلِّه.
وكذا الحُكْمُ لو خافَ غيرُها فَواتَ الحَجِّ.
نصَّ عليه.
ويجِبُ دَمُ القِرَانِ، وتسْقُطُ عنه العُمْرَةُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به القاضى وأصحابُه فى كُتُبِ

..................................  الخِلافِ، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».

وَمَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا، صَحَّ، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى مَا شَاءَ.
قوله: ومَن أحْرَم مُطْلَقًا - بأنْ نوَى نَفْسَ الإحرامِ، ولم يُعَيِّنْ نُسُكًا - صَحَّ، وله صَرْفُه إلى ما شاء.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال الإمامُ أحمدُ أيضًا: يجْعلُه عُمْرَةً.
وقال القاضى: يجْعلُه عُمْرَةً، إن كان فى غيرِ أشْهُرِ

وإنْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ، انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِمِثْلِهِ.
الحَجِّ.
وذكَر غيرُه أنَّه أوْلَى، كابْتداءِ إحْرامِ الحَجِّ فى غيرِ أشْهُرِ الحَجِّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: إنْ شرَطْنا تَعْيِينَ ما أحْرَمَ به، بطَل المُطْلَقُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: وإنْ أحْرَم بمثْلِ ما أحْرَم به فُلَانٌ، انْعَقَدَ إحْرامُه بمثلِه.
وكذا لو أحْرَمَ

..................................  بما أحْرَمَ به فُلانٌ، بلا خِلافٍ فيهما نَعْلَمُه، ثم إنْ عَلِمَ ما أحْرَمَ به فُلانٌ، انْعقَد بمثْلِه.
ولو كان إحْرامُ الأوَّلِ مُطْلَقًا، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو أحْرَمَ هو به مُطْلَقًا، على ما تقدَّم.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه، لا يَلْزَمُه صَرْفُه إلى ما يُصْرَفُ إليه، ولا إلى ما كان صرَفَه إليه.
وأطْلَقَ بعضُ الأصحابِ احْتِمالَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ

وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْن أَوْ عُمْرَتَيْن، انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُمَا،  الأصحابِ، يعملُ بقَوْلِه، لا بما وقَع فى نفْسِه.
ولو كان إحْرامُ مَن أحْرَمَ بمِثْلِه فاسدًا، فقال فى «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ الخِلافُ لنا فيما إذا نذَر عِبادَةً فاسدَةً، هل تَنْعَقِدُ صَحيحةً أم لا؟ على ما يأْتِى فى النَّذْرِ.
ولو جَهِلَ إحْرامَ الأوَّلِ، فحُكْمُه حُكْمُ مَن أحْرَمَ بنُسُكٍ ونَسِيَه، كلى ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
ولو شَكَّ، هل أحْرَمَ الأوَّلُ أو لا؟ فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ مالو لم يُحْرِمْ، فيكونُ إحْرامُه مُطْلَقًا.
قال فى «الفُروع»: هذا الأشْهَرُ.
وقال: فظاهِرُه، ولو أُعْلِمَ أنَّه لم يُحْرِمْ؛ لجَزْمِه بالإحْرام، بخِلافِ قوْلِه: إنْ كان مُحْرِمًا فقد أحْرَمْتُ.
فلم يكُنْ مُحْرِمًا.
وقال فى «الكَافِى»: حُكْمُه حُكْمُ مَن أحْرَمَ بنُسُكٍ ونَسِيَه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
فائدة: قوله: وإنْ أحْرَمَ بحَجَّتَيْن أو عُمْرَتَيْن، انْعَقَدَ بإحْدَاهما.
بلا نِزاعٍ.
قال فى «الفُروعِ» مُعَلِّلًا: لأنَّ الزَّمان يصْلُحُ لواحِدَةٍ، فيَصِحُّ به، كتَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
قال: فدَلَّ على خِلافٍ هنا، كأَصْلِه.
قال: وهو مُتَوَجّةٌ.
يعْنِى، أنَّه لا يصِحُّ بواحِدَةٍ منهما فى قَوْلٍ.
وقال أيضًا: يتَوَجَّهُ الخِلافُ فى انْعِقادِه بهما.

وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ، جَعَلَهُ عُمْرَةً.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَصْرِفُهُ إِلَى مَا شَاءَ.
قوله: وإنْ أحْرَمَ بنُسُكٍ ونَسِيَه، جَعَلَه عُمْرَةً.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَلَه أبو داودَ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهما.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقال القاضى: يَصْرِفُه إلى أيِّهما شاءَ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، وقطَع به جماعةٌ.
وحمَل القاضى نصَّ أحمدَ على الاسْتِحْبابِ، وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه على كلِّ تقْديرٍ جائزٌ.
قال فى «المُحَرَّر»: ومَن أحْرَمَ بنُسُكٍ فأُنْسِيَه، أو أحْرَمَ به مُطْلَقًا، ثم عَيَّنَه بتَمَتُّعٍ أو إفْرادٍ أو قِرَانٍ، جازَ، وسقَط

..................................  عنه فرْضُه، إلَّا النَّاسِىَ لنُسُكِه إذا عَيَّنَه بقِرَانٍ، أو بتَمَتُّعٍ وقد ساقَ الهَدْىَ، فإنَّه يُجْزِئُه عنِ الحَجِّ دُون العُمْرَةِ.
وأطْلَقَ جماعَةٌ وَجْهَيْن؛ هل يجْعَلُه عُمْرَةَ أو ما شاءَ؟ فائدة: لو عيَّنَ المَنْسِىَّ بقِرَانٍ، صحَّ حَجُّه، ولا دَمَ عليه.
على الصَّحيحِ.
وقيل: يَلْزَمُه دَمُ قِرَانٍ احْتِياطًا.
وقيلَ: وتصِحُّ عُمْرَتُه، بناءً على إدْخالِ العُمْرَةِ على الحَجِّ لحاجَةٍ، فيَلْزَمُه دَمُ قِرانِ.
ولو عَيَّنَه بتَمَتُّعٍ، فَحُكْمُه حُكْمُ فَسْخِ الحَجِّ الى العُمْرَةِ، ويَلْزَمُه دَمُ المُتْعَةِ، ويُجْزِئُه عنهما.
ولو كان شَكُّه بعدَ طَوافِ العُمْرَةِ، جعَلَه عُمْرَةً؛ لامْتِناعِ إدْخالِ الحَجِّ إذَنْ لمَنْ لا هَدْىَ معه، فإذا سعَى وحلَق، فَمع

..................................  بَقاءِ وَقْتِ الوُقوفِ، يُحْرِمُ بالحَجِّ ويُتِمُّه ويُجْزِئُه، ويَلْزَمُه دَمٌ للحَلْقِ فى غيرِ وَقْتِه، إنْ كان حاجًّا، وإلَّا فَدَمُ مُتْعَةٍ.
ولو كان شكُّه بعدَ طَوافِ العُمْرَةِ، وجعَلَه حَجًّا

وَإنْ أَحْرَمَ عَنْ رَجُلَيْنِ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْيهِ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصْرِفُهُ إِلَى أَيِّهمَا شَاءَ.
أو قِرَانًا، تَحلَّلَ بفعْلِ الحَجِّ، ولم يُجْزِئْه واحِدٌ منهما، للشَّكِّ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّ المَنْسِىَّ عُمْرَةٌ، فلا يصِحُّ إدْخالُه عليها بعدَ طَوافِها، ويَحْتَمِلُ أنَّه حَجُّ، فلا يصِحُّ إدْخالُها عليه، ولا دَمَ ولا قَضاءَ؛ للشَّكِّ فى سَبَبهما.
فائدة: قوله: وإنْ أحْرَمَ عَن رَجُلَيْن، وقَع عَن نَفْسِه.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو أحْرَمَ عن نَفْسِه وعن غيرِه.
قوله: وإنْ أحْرَمَ عَن أحَدِهما لا بعَيْنه، وقَع عَن نَفْسِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه

وَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ، لَبَّى تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَصْرِفُه إلى أيِّهما شاءَ.
قال فى «الهِدَايَةِ»: وعندي له صَرْفُه إلى أيِّهما شاءَ.
واخْتارَه القاضى.
وأطْلَقهما فى «المحَرَّرِ»، و «الفَائقِ».
فعلى القَوْلِ الثَّانى، لو طافَ شوْطًا، أو سعَى، أو وقَف بعرَفَةَ قبلَ جَعْلِه لأحَدهِما، تعَيَّنَ جَعْلُه عن نفْسِه.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، تَبْطُلُ.
كذا قال فى «الرِّعايَةِ»، ويضْمَنُ.
فائدة: يوِّدَّبُ مَن أخَذ مِنِ اثْنَيْبن حَجَّتَيْن ليَحُجَّ عنهما فى عامٍ واحدٍ؛ لفِعْلِه مُحَرَّمًا.
نصَّ عليه.
فإنِ اسْتَنابَه اثْنان فى عامٍ فى نُسُكٍ، فأحْرَمَ عن أحَدِهما بعَيْنِه، ونَسِيَه، وتعَذَّرَ مَعْرِفَتُه، فإنْ فرَّطَ أعادَ الحَجَّ عنهما، وإنْ فرَّطَ المُوصَى إليه بذلك، غَرِمَ ذلك، وإلَّا فمِن ترِكَةِ المُوصِيَيْن، إنْ كان النَّائِبُ غيرَ مُسْتَأْجَرٍ لذلك، وإلَّا لَزِمَاه.
وإنْ أحْرَمَ عن أحَدِهما بعَيْنِه ولم يَنْسَه، صحَّ، ولم يصِحَّ إحْرامُه للآخَرِ بعدُ.
نصَّ عليه.
قلتُ: قد قيلَ: إنَّه يُمْكِنُ فِعْلُ حَجَّتَيْن فى عام واحدٍ؛ بأَنْ يقِفَ بعَرَفَةَ، ثم يطُوفَ للزِّيارَةِ بعدَ نِصْفِ ليْلَةِ النَّحْرِ بيَسيرٍ، ثم يُدْرِكَ الوُقوفَ بعَرَفَةَ قبلَ طُلوعِ فَجْرِ ليْلَةِ النَّحْرِ.
قوله: وإذا اسْتَوَى على راحِلَتِه، لَبَّى.
يعْنِى، إذا اسْتَوَتْ به راحِلَتُه قائمةً.
وهذا أحَدُ الاْقْوالِ، وقطَع به جماعةٌ؛ منهم الخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

لَبَّيْكَ، [63 ظ] لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ.
وقدَّمه فى «الفَائقِ».
وقيلَ: يُسْتَحبُّ ابْتِداءُ التَّلْبِيَةِ عَقِبَ إحْرامِه.
وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: المَشْهورُ فى المذهبِ، أنَّ الأَوْلَى أنْ تكونَ التَّلْبِيَةُ حينَ يُحْرِمُ.

..................................  وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ونقَل حَرْبٌ، يُلَبِّى متى شاءَ ساعةَ يُسَلِّمُ، وإنْ شاءَ بعدُ.

وَالتَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ، وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا، وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا، وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا.
فائدتان؛ إحداهما، التَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ.
وقيل: واجِبَةٌ.
اخْتارَه فى «الفائقِ».
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ أن يُلَبِّىَ عن أَخْرَسَ وَمرِيضٍ.
نقَله ابنُ إبْرَاهِيمَ.
قال جماعةٌ: وعن مَجْنونٍ ومُغْمًى عليه.
زاد بعضُهم، ونائمٍ.
وقد ذكَر الأصحابُ، أنَّ إشارةَ الأَخْرَسِ المَفْهُومَةَ كنُطْقِه.
قلتُ: الصَّوابُ الذى لاشَكَّ فيه أنَّ إشارةَ الأَخْرَسِ بالتَّلْبيَةِ تقومُ مقامَ النُّطْقِ بها، حيثُ عَلِمْنا إرادَتَه لذلك.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوله: لَبَّى تَلْبِيةَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ....».

..................................  إلى آخره، أنَّه لا يَزيدُ عليها.
وهو صحيحٌ، فلا تُسْتَحَبُّ الزِّيادَةُ عليها، ولكنْ لا تُكْرَهُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ هُبَيْرَةَ فى «الإِفْصَاحِ»: تُكْرَهُ الزِيادَةُ عليها.
وقيلَ: له الزِّيادَةُ بعدَ فَراغِها، لا فيها.
الثانى، ظاهرُ قولِه: ويُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بها.
الإطْلاقُ، فيَدْخُلُ فيه لو أحْرَمَ مِن بلَدِه، لكِنَّ الأصحابَ قيَّدُوا ذلك بأنَّه لا يُسْتَحَبُّ إظْهارُها فى مَساجِدِ الحِلِّ وأمْصارِها.
والمَنْقُولُ عن أحمدَ، إذا أحْرَمَ مِن مِصْرِه، لا يُعْجِبُنِى أنْ يُلَبِّىَ حتى يَبْرُزَ.
فيكونُ كلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطْلَقَ، مُقَيَّدًا بذلك.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، لا يُلَبِّى بوُقوفِه بعرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ؛ لعدَمِ نقْلِه.

..................................  قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: والدُّعاءُ بعدَها.
يعْنِى، يُسْتَحَبُّ الدُّعاءُ بعدَ التَّلْبِيَةِ، بلا نِزاع، ويُسْتَحَبُّ أيضًا بعدَها الصَّلاةُ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ تَكْرارُ التَّلْبِيَةِ فى حالَةٍ واحِدَةٍ.
قالَه الإِمامُ أحمدُ، وقالَه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

..................................  و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم مِنَ الأصَحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ».
وقال له الأَثْرَمُ: ما شئٌ يفْعَلُه العامَّةُ؟ يُكَبِّرون دُبُرَ الصَّلاةِ ثَلاًثا.
فتَبَسَّمَ، وقال: لا أَدْرِى مِن أيْنَ جاءُوا به؟ قلتُ: ألَيْسَ يُجْزِئُه مَرَّةٌ؟ قال: بلَى؛ لأنَّ المَرْوِىَّ التَّلْبِيَةُ مُطْلَقًا.
وقال القاضى

..................................  فى «الخِلَافِ»: يُسْتَحَبُّ تَكْرارُها فى حالَةٍ واحدةٍ؛ لتَلَبُّسِه بالعِبادَةِ.
وقال

وَيُلَبِّى إِذَا عَلَا نَشزًا، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، وَفِى دُبُرِ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ،  المُصَنِّفُ، والشَّارح: تَكْرارُه ثلاًثا حسَنٌ، فإنَّ الله وِتْر يُحِبُّ الوِتْرَ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ تَكْرارُها فى حالةٍ واحدةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ويُلَبِّى إذا عَلا نَشْزًا، أو هبَط وادِيًا، وفى دُبُرِ الصَّلَواتِ المكْتُوباتِ،

جارٍ التحميل