..................................
قوله: ولا يُحْرِمُ بالحَجِّ قبلَ أشْهُرِه.
يعْنِى، أنَّ هذا هو الاخْتِيارُ، فإنْ فعَل
..................................
فهو مُحْرِمٌ، لكنْ يُكْرَهُ ويصِحُّ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
نَقل أبو طالِبٍ وسِنْدِيٌّ, يَلْزَمُه الحَجُّ، إلَّا أنْ يُريدَ فَسْخَه بعُمْرَةٍ، فله ذلك.
قال القاضى: بِناءً على أصْلِه في فَسْخِ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ.
وعنه، ينْعَقِدُ عُمْرَةً.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ، وابنُ حامِدٍ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّها أظْهَرُ.
وقال: وقد يَنْبَنى الخِلافُ على الخِلافِ في الإِحْرامِ؛ فإنْ قُلْنا: شَرْطٌ.
صحَّ كالوُضُوءِ.
وإنْ قُلْنا: رُكْنٌ.
لم يصِحَّ.
وقد يُقالُ على القوْلِ بالشَّرْطِيَّةِ: لا يصِحُّ أيضًا.
انتهى.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، يجْعَلُه عُمْرَةً.
ذكَره القاضى مُوافِقًا للأوَّلِ.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه أرادَ، إنْ صرَفَه إلى عُمْرَةٍ، أجْزَأَ عنها، وإلَّا تحَلَّلَ بعَمَلِها ولا يُجْزِئُ عنها،
وَأَشْهُرُ الْحَجِّ؛ شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ.
وقولُ: يتَحَلَّلُ بعَمَلِها، ولا يُجْزِئُ عنها.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يُكْرَهُ.
قال القاضى: أرادَ كراهَةَ تَنْزِيهٍ.
وذكَر ابنُ شِهَابٍ العُكْبَرِىُّ رِوايَةً، لا يجوزُ.
قوله: وأشْهُرُ الحَجِّ؛ شَوَّالٌ، وذُو القَعْدةِ، وعَشْرٌ مِن ذِى الحِجَّةِ.
فيكونُ يومُ النَّحْرِ مِن أشْهُرِ الحَجِّ، وهو يَوْمُ الحَجِّ الأكْبرِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ الآجُرِّىُّ، آخِرُه ليْلَةُ النَّحْرِ.
واخْتارَ ابنُ هُبَيْرَةَ، أنَّ أشْهُرَ الحَجِّ؛ شَوَّالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ كامِلًا.
وهو مذهَبُ مالِكٍ.
فائدة: الصَّحيحُ، أنَّ فائدةَ الخِلافِ تعَلُّقُ الحِنْثِ به.
وقالَه القاضى.
وهو مذهبُ الحَنَفِيَّةِ.
وجزَم به في «الفُروعِ».
وقال: يتَوجَّهُ أنَّه جَوازُ الإِحْرامِ فيها، على خِلافٍ سبَق.
وهو مذهَبُ الشَّافِعِىِّ.
وعندَ مالِكٍ، فائدةُ الخِلافِ تعَلُّقُ
..................................
الدَّمِ بتَأْخيرِ طَوافِ الزِّيارَةِ عنها.
وقال المُتَوَلِّى 1، مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لا فائدةَ فيه
..................................
إلَّا في كراهَةِ العُمْرَةِ عندَ مالِكٍ فيها.
ونقَل فى «الفَائقِ» عن ابنِ الجَوْزِيِّ، أنَّه قال: فائدةُ الخِلافِ خُروجُ وَقْتِ الفَضِيلَة بتَأْخيرِ طَوافِ الزِّيارةِ عنِ اليومِ العاشِرِ، ولُزومُ الدَّمِ في إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وتأْتِى أحْكامُ العُمْرَةِ في صِفَةِ العُمْرَةِ.
بَابُ الْإِحْرَامِ
يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَنَظَّفَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ؛ إِزَارًا وَرِدَاءً.
بابُ الإِحْرامِ
فائدتان؛ إحداهما، الإِحْرامُ؛ هو نِيَّةُ النُّسُكِ.
وهى كافِيَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصَارِ» رِوايَةً، أنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ كافِيَةٌ مع التَّلْبِيَةِ، أو سَوْقِ الهَدْىِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ حالَ وَطْئِه، انْعقَدَ إحْرامُه.
صرَّح به المَجْدُ، [وقطَع به ابنُ عقيلٍ] 1. وقال بعضُ الأصحابِ، في البَيْعِ الفاسِدِ: لا يجِبُ المُضِيُّ فيه.
فدَلَّ على أنَّه لا ينْعَقِدُ، فيكونُ باطِلًا.
ذكرَه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ».
وتقدَّم في أوَّل كتابِ المنَاسِكِ، هل يَبْطُلُ الإِحْرامُ بالإِغْماءِ والجُنونِ؟.
تنبيه: شمِلَ قولُه: يُسْتَحَبُّ لمن أرادَ الإِحْرامَ أنْ يَغْتَسِلَ.
الحائضَ والنُّفَساءَ،
وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الْمَخِيطِ
وهو صحيحٌ، بلا نِزاعٍ.
وتقدَّم ذلك.
فائدة: إذا لم يَجِدْ ماءً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونقَله صالِحٌ، أنَّه يَتَيَمَّمُ.
..................................
قال في «الفُروعِ»، في بابِ الغُسْلِ: ويَتَيَمَّمُ في الأصحِّ لحاجَةٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: تَيمَّم في الأَشْهَرِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ».
واخْتارَه الفاضى وغيرُه.
وقيل: لا يُسْتَحَبُّ له التَّيَمُّمُ.
اخْتارَه
..................................
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «التَّلْخِيصِ»، و «الحاوَيَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قوله: ويَتَطَّيَّبُ.
يعْنِى، في بدَنِه، وسَواءٌ كان له جُرْمٌ أوْ لا.
فأمَّا تَطْيِيبُ ثَوْبِه،
..................................
فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُكْرَهُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال الآجُرِّىُّ: يحْرُمُ.
وقيل: تَطْيِيبُ ثَوْبِه كتَطْيِيبِ بدَنِه.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
قال
..................................
الزَّرْكَشِىُّ: قد شَمِلَه كلامُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
ويأْتِى، هل له اسْتِدامَةُ ذلك؟
.................................. وهل تجِبُ الفِدْيَةُ به؟ في آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: وليس له لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ.
..................................
فائدتان؛ إحْداهما، قوله: ويَلْبَسُ ثَوْبَيْن أبْيَضَيْن نَظيفَيْن؛ إزَارًا ورِدَاءً.
فالرِّداءُ يضَعُه على كَتِفَيْه، والإِزَارُ في وَسَطِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر الحَلْوَانِىُّ في «التَّبصِرَةِ»، إخْراجُ كَتِفِه الأيْمَنِ مِنَ الرِّداءِ أوْلَى.
الثَّانيةُ، يجوزُ إحْرامُه في
وَيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ، وَيُحْرِمَ عَقِيبَهُمَا.
ثَوْبٍ واحدٍ.
قال في «التَّبْصِرَةِ»: بعضُه على عاتِقِه.
قوله: ويُصَلِّى رَكْعَتَيْن، ويُحْرِمُ عَقِيبَهما.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقيبَ صلاةٍ؛ إمَّا مَكْتُوبَةٍ أو نَفْلٍ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقِيبَ مكْتُوبَةٍ فقط، وإذا رَكِبَ وإذا سارَ سواءٌ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقِيبَ فَرْضٍ إنْ كان وَقْتَه، وإلَّا فليس للإِحْرامِ صلاةٌ تخُصُّه.
..................................
فائدة: لا يُصَلِّى الرَّكْعتَيْن في وَقْتِ نَهْىٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيه الخلافُ الذى في صَلاةِ الاسْتِسْقاءِ في وَقْتِ النَّهْىِ، وقد مَرَّ، ولا يُصَلِّيهما أيضًا مَن عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ.
وَيَنوِى الْإِحْرَامَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، تنبيهان؛ الأوَّلُ، قوله: ويَنْوِى الإحْرامَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، ولا يَنْعَقِدُ إلَّا بالنِّيَّةِ.
..................................
قال ابن مُنَجَّى: إنْ قيل: الإِحْرامُ ما هو؟ فإنْ قيلَ: النِّيَّةُ.
قيلَ: فكيفَ ينْوِى
وَيَشْتَرِطُ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِى، فَيَسِّرْهُ لِى،
النِّيَّةَ، ونِيَّةُ النِّيَّةِ لا تجِبُ؛ لِمَا فيه مِنَ التَّسَلْسُلِ؟ وإنْ قيلَ: التَّجَرُّدُ.
فالتَّجَرُّدُ ليس رُكْنًا في الحَجِّ، ولا شَرْطًا وِفاقًا، والإِحْرامُ، قيلَ: إنَّه أحدُهما.
فالجَوابُ، أنَّ الإِحْرامَ النِّيَّةُ، والتَّجَرُّدَ هيْئَةٌ لها.
والنِّيَّةُ لا تجِبُ لها النِّيَّةُ.
وقوْلُ المُصَنِّفِ هنا: ويَنْوِى الِإحْرامَ بنُسُكٍ مُعَيَّن.
مَعْناه، يَنْوِى بنِيَّيِه نُسُكًا مُعَيَّنًا.
والأشْبَهُ، أنَّه شرْطٌ، كما ذهَب إليه بعضُ أصحابِنا؛ كنِيَّةِ الوُضوءِ.
انتهى.
الثَّانِى، ظاهرُ قوْلِه: ويَشْتَرِطُ -أى يُسْتَحَبُّ- فيقولُ: اللَّهُمَّ إنِّى أُرِيدُ النُّسُكَ الفُلَانِىَّ.
إلى آخرِه،
وَتَقَبَّلْهُ مِنِّى، فَإِنْ حَبَسَنِى حَابِسٌ، فَمَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى.
أنَّه يقولُ ذلك بلِسَانِه، أو ما في مِعْناه.
وهو صحيحٌ، فلا يَصِحُّ الاشْتِراطُ بقَلْبِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل:
..................................
يصِحُّ؛ لأنَّه تابعٌ للإِحرْامِ، وينَعَقِدُ بالنِّيَّةِ.
فكذا الاشْتِراطُ.
وهما احْتِمالَان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» 1، و «الزَّرْكَشِى» (1). واسْتَحَبَّ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين الاشْتِراطَ للخائفِ فقط.
ونَقل أبو داوُدَ، إنِ اشْترَطَ فلا بأْسَ.
فائدة: الاشْتِراطُ يُفيدُ شَيْئَيْن؛ أحدُهما، إذا عاقَه عَدُوٌّ، أو مرَضٌ، أو ذَهابُ
وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالإفْرَادِ وَالْقِرَانِ،
نَفقَةٍ، أو نحوُه، جازَ له التَّحْلُّلُ.
الثَّاني، لا شئَ عليه بالتَّحَلُّلِ.
وصرَّح المُصَنِّفُ بذلك فى آخِرِ بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، لكنَّ قوْلَنا: جازَ له التَّحَلُّلُ.
هو المذهبُ، وعليه الأكثرُ؛ منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِى، وصاحِبِ «التَّلْخِيصِ»، وأبى البَرَكاتِ، أنَّه يَحِلُّ بمُجَرَّدِ الحَصْرِ.
وهو ظاهِرُ الحديثِ.
وَأفْضَلُهَا التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الْإفْرَادُ.
وَعَنْهُ، إنْ سَاقَ الْهَدْىَ، فَالْقِرَانُ أفْضَلُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ.
قوله: وأفْضَلُها التَّمَتُّعُ، ثم الإِفْرادُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه مِرارًا كثيرةً، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وصالحٍ: يَخْتارُ المُتْعَةَ؛ لأنَّه آخِرُ ما أمرَ به النَّبِىُّ - صلي الله عليه وسلم -. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، إنْ ساقَ الهَدْىَ،
..................................
فالقِرانُ أفْضَلُ، ثم التَّمَتُّعُ.
روَاها المَرُّوذِىُّ.
واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدينِ.
وقال: هو المذهبُ.
وقال: إنِ اعْتَمَرَ وحَجَّ فى سَفْرَتَيْن، أو اعْتمَرَ قبلَ أشْهُرِ الحَجِّ، فالإفْرادُ أفْضَلُ باتِّفاقِ الأئمَّةِ الأرْبعَةِ.
ونصَّ عليه أحمدُ فى الصُّورَةِ الأُولَى.
وذكرَه
..................................
القاضى فى «الخِلَافِ» وغيرِه.
وهى أفْضَلُ مِنَ الثَّانيةِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه
.................................. صاحِبُ «الفائقِ» فى الصُّورَةِ الأُولَى.
..................................
فائدة: اخْتلَفَ العُلَماءُ فى حَجَّةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، بحَسَبِ المذاهبِ، حتى اخْتلَفَ كلامُ القاضى وغيرِه؛ هل حَلَّ مِن عُمْرَتِه؟ فيه وَجْهان.
فال فى «الفُروعِ»: والأظْهَرُ قوْلُ أحمدَ: لا أشُكُّ أنَّه كان قارِنًا، والمُتْعَةُ أحَبُّ إلَىَّ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ
.................................. الدِّينِ: وعليه مُتَقَدِّمُو أصحابِه.
وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِى أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَفْرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهَا فِى عَامِهِ.
وَالإِفْرَادُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا.
وَالْقِرَانُ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ.
وَلَوْ أحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، لَمْ يَصِحَّ إِحْرَامُهُ بِهَا.
قوله: وصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ.
هذا هو الصَّحيحُ.
..................................
نصَّ عليه.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وفى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخِيصِ»، و «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
وقال بعضُ الأصحابِ: هو أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ.
وأطْلَقَ، منهم صاحِبُ «المُبْهِجِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقطَع جماعةٌ، أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ مِن مِيقاتِ بلَدِه، وأطْلَقوا، منهم المُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، وابنُ عَقيلٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم فى أشْهُرِ الحَجِّ.
قوله: ويفْرَغَ منها.
هكذا قال الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: ويفْرَغُ منها.
قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «التَّذْكِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ويتَحلَّلُ.
وقال الزَّرْكَشِى: وصِفَةُ التَّمَتُّعِ، أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، ثم يَحُجَّ مِن عامِه.
قال: وقد أشارَ الشَّيْخان إلى ذلك؛ فقالا: حَقِيقَةُ التَّمَتُّعِ ذلك، قال: ولا يَغُرَّنَّكَ ما وَقعَ فى كلامِ أبى محمدٍ وغيرِه، مِن أنَّ التَّمَتُّعَ؛ أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، ويَفرَغَ منها، ثم يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن مَكَّةَ، إلى آخرِه؛ فإنَّ هذا التَّمَتُّعَ المُوجِبُ للدَّمِ، ومِن هنا قُلْنا:
..................................
إنَّ تَمَتُّعَ حاضِرِ المَسْجدِ الحَرامِ صحيحٌ على المذهبِ.
انتهى.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: فالتَّمَتُّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ قبلَ الحَجِّ فى أشْهُرِه.
وتَبِعَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
ولم يقُولُوا: ويَفْرَغُ منها.
ويأْتِى أيضًا فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على التَّمَتُّعِ، هل النيةُ شَرْط فى التَّمَتُّع أم لا؟.
قلتُ: ما قالَه الزَّرْكَشِىُّ لا يَرُدُّ على كلامِ الأصحابِ فى قوْلِهم: ويَفْرَغُ منها.
إذِ الفَراغُ لابدَّ منه على كلِّ مُتَمَتِّع، سواءٌ كان آفاقِيًّا أو مَكِّيًّا؛ إذْ لو أحْرَمَ بالحَجِّ قبلَ فَراغِ العُمْرَةِ لَكانَ قارِنًا، والقارِنُ لا دَمَ عليه لأجْلِ تَمَتُّعِه؛ لأنَّه انْتقَلَ عنِ التَّمَتُّعِ إلى القِرانِ، فلذلك أوْجَبْنا عليه دَمَ القِرانِ، كما يأْتِى فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ، وقالَه هو فى الشروطِ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
ولا يَلْزَمُ ممَّا ادَّعاه عدَمُ صِحَّةِ عُمْرَةِ المَكِّىِّ، فإنَّ إلأصحابَ قالُوا: يَفْرَغُ منها.
وقالُوا: يصِحُّ تَمَتعُ المَكِّىِّ.
فإذا تَمَتَّعَ المَكِّىُّ وأحْرَمَ بالعُمْرَةِ، فلابُدَّ مِن فَراغِه منها، وإلَّا صارَ قارِنًا.
فلا سَبِيلَ إلى التَّمَتُّعِ إلَّا بفَراغِهِ مِنَ العُمْرَةِ.
وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِىِّ، أنَّه لا يُشْتَرطُ ذلك للمَكِّىِّ.
وليس الأمرُ كذلك.
ويأْتِى فى آخرِ بابِ دُخولِ مَكَّةَ، هل يحِلُّ المُتَمَتِّعُ إذا فرَغ مِنَ العُمْرَةِ ولم يَسُقِ الهَدْىَ إذا كان مُلبِّدًا أم لا؟ [ويأْتِى أيضًا فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ، هل النِّيَّةُ شَرْطٌ فى التَّمَتُّعِ أم لا؟] (1)
قوله: ثم يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن مَكَّةَ، أو مِن قَرِيبٍ منها فى عامِه.
هكذا زادَ جماعةٌ؛
..................................
منهم صاحِبُ «الفَائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ونقَلَه حَرْبٌ، وأبو داودَ، يعْنِى أنَّهم قالوا: مِن مكَّةَ أو مِن قَريب منها.
ومنهم صاحبُ «الوَجيزِ»، لكنْ قَيَّدَ القُرْبَ بالحَرَمِ.
والذى عليه أُ كثرُ الأصحابِ، أنَّه يُحْرِمُ فى عامِه، ولم يقُولُوا: مِن مَكَّةَ.
ولا: مِن قَريب منها.
ونسَبه فى «الفُروعِ» إلى الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ».
وزادَ بعضُ الأصحابِ، فقال: يُحْرِمُ فى عامِه مِن مكَّةَ.
ولم يذْكُرْ، قرِيبًا منها.
منهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكَافِى»، وابنُ عَقِيل فى «تَذْكِرَتِه».
قوله: والإفْرَادُ، أنْ يُحْرِمَ بالحَجِّ مُفْرَدًا.
وهذا بلا نِزاع، ولكنْ يعْتَمِرُ بعدَ ذلك.
ذكَرَه جماعة مِنَ الأصحابِ، وأطْلَقوا، منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال جماعة: يُحْرِمُ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، ثم يُحْرِمُ بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ.
قال فى «الفَائقِ»: هو أنْ يَحُجَّ ثم يَعْتَمِرَ مِن أدْنَى الحِلِّ.
وكذا فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه»: والإفْرادُ، أنْ يحْرِمَ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ.
زادَ بعضُهم على ذلك، وعنه، بل يُحْرِمُ بالعُمْرَةِ مِنَ المِيقاتِ، وهو صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: الإفْرادُ، أنْ لا يأْتِىَ فى أشْهُرِ الحَجِّ بغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ:
..................................
وهو أجْوَدُ.
قال القاضى وغيرُه: ولو تحَلَّلَ منه فى يَوْمِ النَّحْرِ، ثم أحْرَمَ فيه بعُمْرَةٍ، فليس بمُتَمَتعٍ، فى ظاهرِ ما نقَله ابنُ هانِىٌ؛، ليس على مُعْتَمِر بعدَ الحَجِّ هَدْىٌ؛ لأنَّه فى حُكْمِ ما ليس مِن أشْهُرِه، بدَليلِ فَوْتِ الحَجِّ فيه.
وقالَه ابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَدَاتِه».
قال فى «الفُروعِ»؛ فدَلَّ أنَّه لو أحْرَمَ بعدَ تَحلُّلِه مِنَ الأوَّلِ، صحَّ.
وقال فى «الفُصُولِ»: الإفْرادُ، أنْ يُحْرِمَ فى أشْهُرِه، فإذا تحَلَّلَ منه، أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ.
قوله: والقِرَانُ، أنْ يُحْرِمَ بهما جَمِيعًا.
هكذا أطْلَقَ جماعةٌ، منهم صاحِبُ «المُبْهِجِ»، و «المُحَرَّرِ».
قال فى «الخُلَاصَةِ»: والقِرَانُ، أنْ يجْمعَ بينَهما فى مُدَّةِ الإحْرامِ.
وقال آخَرُون: يُحْرِمُ بهما جميعًا مِنَ المِيقاتِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»، وابنُ عَقيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
قوله: أو يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ، ثم يُدْخِلَ عليها الحَجَّ.
أطْلَقَ ذلك أكثرُ الأصحابِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: مِن مَكَّةَ، أو قُرْبِها.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يُعْتَبرُ لصِحَّةِ إدْخالِ الحَجِّ على العُمْرَةِ الإِحْرامُ به فى أشْهُرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يُعْتَبرُ ذلك.
الثَّانيةُ، لو شرَع فى طَوافِ العُمْرَةِ، لم يصِحَّ إدْخالُ الحَجِّ عليها، كما لو سَعَي، إلَّا لمَن معه هَدْيٌ، فإنَّه يصِحُّ ويصِيرُ قارِنًا، بِناءً على المذهبِ، مِن أنَّ مَن معه الهَدْىُ لا يجوزُ له التَّحَلُّلُ.
..................................
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ ينْطِقَ بما أحْرَمَ به مِن عُمْرَةٍ أو حَجٍّ أو هما.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ».
وعن أبى الخَطَّابِ، لا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ ما أحْرَمَ به.
نقَله الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: ولو أحْرَمَ بالحَجِّ، ثم أدْخَلَ عليه العُمْرةَ، لم يَصِحَّ إحْرامُه بها.
ولم يَصرْ قارِنًا.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بِناءً على أنَّه يَلْزَمُه بالإحْرامِ الثَّانى شئٌ، وفيه خِلافٌ.
وقيل: يجوزُ إدْخالُ العُمْرَةِ على الحَجِّ ضَرُورَةً.
فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ أنْ يرْفُضَها لتَأكُّدِ الحَجَّ بفِعْلِ بعضِه، وعليه لرَفْضِها دَمٌ ويَقْضِيَها.
فائدة: مذهبُ الإِمامِ أحمدَ، وأكثرِ أصحابِه، أنَّ عمَلَ القَارِنِ كالمُفْرِدِ فى الإِجْزاءِ.
نقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
ويسْقُطُ تَرْتيبُ العُمْرَةِ، ويَصِيرُ التَّرْتيبُ للحَجِّ كما يتَأخَّرُ الحِلَاقُ إلى يَوْمِ النَّحْرِ، فوَطْوه قبلَ طَوافِه لا يُفْسِدُ عُمْرَتَه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المذهبُ المُخْتارُ للأصحابِ.
وعنه، على القَارِنِ طَوافَان وسَعْيَان.
وعنه، على القَارِنِ عُمْرَةٌ مُفْرَدَةٌ.
اخْتارَها أبو بَكْر، وأبو حَفْص، لعدَمِ طَوافِها.
ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ صِفَةِ الحَجِّ، أنّ عُمْرَةَ القَارِنِ تُجْزِيُ عن عُمْرَةِ الإسْلامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يُقَدِّمُ القَارِنُ فِعْلَ العُمْرَةِ على فِعْلِ الحَجَّ، كمُتَمَتِّعٍ ساقَ هَدْيًا، فلو وقَف بعَرَفَةَ قبلَ طَوافِه وسَعْيِه لها،
وَيَجِبُ عَلىَ الْمُتَمتِّعِ وَالْقَارِنِ [63 و] دَمُ نُسُكٍ، إذَا لَم يَكُونَا مِن حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ وَهُمْ أهْلُ مَكَّةَ، وَمَنْ كَان مِنْهَا دُون مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
فقيلَ: تَنْتَقِضُ عُمْرَتُه ويصيرُ مُفْرِدًا بالحَجِّ، يُتمُّه ثم يَعْتَمِرُ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: لا تَنْتَقِضُ عُمْرَتُه، فإذا رَمَى الجَمْرَةَ، طافَ لها ثم سعَى، ثم طافَ للحَجِّ ثم سعَى.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ» ويأْتى، هل للقِرانِ 1 إحْرامَان أو إحْرامٌ واحِدٌ؟ فى آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ قبلَ قوْلِه: وكلُّ هَدْي أو إطْعام فهو لمَساكِينِ الحَرَم.
قولَه: ويَجِبُ على القارِنِ والمُتَمَتعِ دَمُ نُسُك.
فالواجِبُ عليهما دَمُ نُسُكٍ، لا دَمُ جُبْرانٍ.
أمَّا القَارِنُ، فيَلْزَمُه دَمٌ،؛ قال المُصَنّفُ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه،
..................................
وعليه الأصحابُ.
ونَقل بَكْرُ بنُ محمدٍ، عليه هَدْيٌ، وليس كالمُتَمَتِّعِ، إنَّ اللهّ أَوْجَبَ على المُتَمَتِّعِ هَدْيًا فى كِتابِه، والقَارِنُ إنَما رُوِىَ أنَّ عمرَ قال للصُّبَىِّ: اذْبَحْ تَيْسًا.
وسألَه ابنُ مُشَيْش، القارِنُ يجِبُ عليه الدَّمُ وُجوبًا؟ فقال.: كيفَ يجِبُ عليه وُجوبًا؟ وإنَّما شَبَّهُوه بالمُتَمَتِّعِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيَتَوجَّهُ منه رِوايَةٌ؛ لا يَلْزَمُه دمٌ.
فعلى المذهبِ، يكونُ الدَّمُ دَمَ نُسُكٍ،؛ قال المُصَنِّفُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى «المُبْهِجِ»، و «عُيُونِ المَسَائِل»: ليس بدَمِ نُسُكٍ.
يَعْنِيان، بل دَمُ جُبْرانٍ.
فائدة: لا يَلْزَمُ الدَّمُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ.؛ قال المُصَنِّفُ.
وقالَه فى
..................................
«الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: والقِياسُ، أنَّه لا يَلْزَمُ مَن سافرَ سفَرَ قَصْرٍ أو إلى المِيقاتِ، إنْ قُلْنا به، كظاهِر مذهَبِ الشَّافِعِىِّ، وكلامُهم يَقْتَضِى لزُومَه؛ لأنَّ اسْمَ القِرَانِ باقٍ بعدَ السَّفَرِ، بخِلافِ التَّمَتُّعِ.
انتهى.
وأمَّا المُتَمَتِّعُ، فيَجِبُ الدَّمُ عليه بسَبْعَةِ شُروطٍ؛ أحدُها، ماذكَرَه المُصَنِّفُ هنا، وهو إذا لم يكُنْ مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ، وهذا شَرْطٌ فى وُجوبِه إجْماعًا.
وفسَّرَ المُصَنِّفُ حاضِرِى
..................................
المَسْجِدِ الحرَامِ؛ أنَهم أهْلُ مَكَةَ، ومَن كان منها دونَ مَسافَةِ القَصْرِ.
فظاهِرُه، أنَّ ابْتِداءَ مَسافَةِ القَصْرِ مِن نفْسِ مَكَّةَ.
وهو اخْتِيارُ بعضِ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الشًرْحِ»، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ».
وقالَه الإمامُ أحمدُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقيلَ: أوَّلُ مسافَةِ القَصْرِ مِن آخِرِ الحَرَمِ.
وهو المذهبُ.
وذكرَه ابنُ هُبَيْرَةَ قوْلَ أحمدَ.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
فوائد؛ الأُولَى، مَن له مَنْزِلٌ قريبُ دونَ مَسافَةِ القَصْرِ، ومنْزِلٌ بعيدٌ فوقَ مَسافَةِ القَصْرِ، لم يَلْزَمْه دمٌ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ لأنَ بعضَ أهْلِه مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ، فلم يُوجَدِ الشَرْطُ، وله أنْ يُحْرِمَ مِنَ القَريبِ.
واعْتَبرَ القاضى فى «المُجَردِ»، وابنُ عَقِيل فى «الفُصُول»، إقامتَه أكثرَ بنَفْسِه، ثم بمالِه، ثم ببَنِيه 1، ثم الذى أحْرَمَ منه.
الثَّانيةُ، لو دخَل آفاقِىٌّ مَكَّةَ، مُتَمَتِّعًا ناوِيًا الإِقامةَ بها
..................................
بعدَ فَراغِ نُسُكِه، أو نوَاها بعدَ فَراغِه منه، فعليه دَمٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا، وحُكِىَ وَجْهٌ، لا دَمَ عليه.
الثَّالثةُ، لو اسْتَوْطنَ آفَاقِى مَكَّةَ، فهو مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ.
الرَّابعةُ، لو اسْتَوْطَنَ مَكِّىٌّ الشَّامَ أو غيرَها، ثم عادَ مُقيمًا مُتَمَتِّعًا، لَزِمَه الدَّمُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»: لادَمَ عليه، كسَفَرِ غيرِ مَكِّىٍّ ثم عَوْدِه.
الشَّرْطُ الثَّانى، أنْ يَعْتَمِرَ فى أشْهُرِ الحَج.
قال الإِمامُ أحمدُ: عُمْرَتُه فى الشَّهْرِ الذْى أهَلَّ.
والاعْتِبارُ عندَنا بالشَّهْرِ الذى أحْرَمَ فيه لا بالشَّهْرِ الذى حَلَّ فيه؛ فلو أحْرَمَ بالعُمْرَةِ فى رَمَضانَ، ثم حَلَّ فى شَوَّالٍ، لم يكُنْ مُتَمَتِّعًا.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعةٍ.
الشَّرْطُ الثَّالثُ، أنْ يَحُجَّ مِن عامِه.
الشَّرْطُ الرَّابعُ، أن لا يُسافِرَ بين العُمْرَةِ والحَجِّ، فإنْ سافرَ مسَافَةَ قَصْرٍ فأكْثَرَ - أطْلَقه جماعةٌ، منهم المُصَنِّفُ،
..................................
والشَّارِحُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم، فأَحْرَمَ - فلا دَمَ عليه.
نصَّ عليه.
وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ فى «التذْكِرَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وقالا: ولم يُحْرِمْ به مِن مِيقَاتٍ، أو يُسافِرْ سَفَرَ قَصْرٍ.
وقال فى «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»: ولا يُحْرِمُ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، فإنْ أحْرَمَ به مِنَ المِيقاتِ، فلا دَمَ عليه.
ونصَّ عليه أحمدُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وحمَلَه القاضى علي أنَّ بينَه وبينَ مَكَّةَ مَسافَةَ قَصْرٍ وقال ابنُ عَقِيلٍ:
..................................
هو رِوايَةٌ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»، و «التَّلْخِيصِ»: إنْ سافرَ إليه فأحْرَمَ به، فوَجْهان.
ويَظْهَرُ أثَرُ هذا الخِلافِ فى «قَرْنٍ» مِيقاتِ أهْلِ نَجْدٍ؛ فإنَّه أقَلُّ ممَّا يُقْصَرُ فيه الصَّلاةُ، أمَّا ما عدَاه، فإنَّ بينها وبينَ مَكَّةَ مسافةَ قَصْرٍ، على ظاهرِ ما قالَه الزَّرْكَشِىُّ فى المَواقِيتِ.
وتقدَّم قوْلٌ، إن أقْرَبَها ذاتُ عِرقٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ؛ يَلْزَمُه دَمٌ 1 وإنْ رجَع.
الشَّرْطُ الخامسُ، أنْ يَحِلَّ مِنَ العُمْرَةِ قبلَ إحْرامِه بالحَجِّ، بحِلِّ أوَّلًا، فإنْ أحْرَمَ به قبلَ حِلِّه منها، صارَ قارِنًا.
الشَّرْطُ السَّادسُ، أنَّ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ مِنَ المِيقاتِ.
ذكَرَه أبو الفَرَجِ، والحَلْوَانِىُّ.
وجزَم به ابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى، وابنُ عَقِيل، وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»،.