بَيِّنَةٌ؟ فَإِنْ قَال: لِي بَيِّنَةٌ.
أَمَرَهُ بِإِحْضَارِهَا.
وله قولُ ذلك قبلَ أنْ يقُولَ المُدَّعِي: لي بَيِّنَةٌ.
فإنْ قال: لي بَيِّنَةٌ.
أمَرَه بإحْضارِها.
ومَعْناه، إنْ شِئْتَ فأَحْضِرْها.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهما: وإنْ أنْكَرَ، سأَلَ المُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ وقال في «المُحَرَّرِ»: لا يقولُ الحاكِمُ للمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ إلَّا إذا لم يَعْرِفْ 1 أنَّ هذا مَوْضِعُ البَيِّنَةِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»: فإنْ قال المُدَّعِي: لي بَيِّنَةٌ.
فَإِنْ أَحْضَرَهَا، سَمِعَهَا الحَاكِمُ، وَحَكَمَ بِهَا إِذَا سَأَلَهُ المُدَّعِي.
وأحْضَرَها، حكَمَ بها، وإنْ جَهِلَ أنَّه مَوْضِعُها، قال له: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ فإنْ قال: نعم.
طَلَبَها، وحكَمَ بها.
وكذا إنْ قال: إنْ كانتْ لكَ بَيِّنَةٌ فأَحْضِرْها إنْ شِئْتَ.
فَفَعَلَ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»: لا يأْمُرُه بإحْضارِها؛ لأنَّ ذلك حقٌّ له، فله أنْ يفْعَلَ ما يَرَى.
قوله: فإذا أَحْضَرَها، سَمِعَها الحاكِمُ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لا يسْأَلُها الحاكِمُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ.
فائدة: لا يقُولُ الحاكِمُ لهما: اشْهَدا.
وليسَ له أنْ يُلَقِّنَهما.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يَنْبَغِي ذلك.
وقال في «المُوجَزِ»:
..................................
يُكْرَهُ ذلك، كتَعَنُّتِهما 1 وانْتِهارِهما.
وظاهِرُ «الكافِي» في التَّعَنُّتِ والانْتِهارِ، يَحْرُمُ.
قوله: فإذا أَحْضَرَها، سَمِعَها الْحاكِمُ، وحَكَمَ بها إِذا سَأَلَه الْمُدَّعِي.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يحْكُمُ إلَّا بسُؤالِ المُدَّعِي، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: له الحُكْمُ قبْلَ سُؤالِه.
وهي شَبِيهَةٌ بما إذا أَقَرَّ له، على ما تقدَّم.
فائدة: إذا شَهِدَتِ البَيِّنَةُ، لم يَجُزْ له تَرْدِيدُها، ويَحْكُمُ في الحالِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ»: إنْ ظَنَّ الصُّلْحَ، أَخَّرَ الحُكْمَ.
وقال في «الفُصولِ»: وأَحْبَبْنا له أمْرَهما بالصُّلْحِ، ويُؤَخِّرُه، فإنْ أبَيا، حَكَمَ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يقولُ له الحاكِمُ: قد شَهِدا عليكَ، فإنْ كانَ قادِحٌ فبَيِّنْه عندِي.
يعْنِي، يُسْتَحَبُّ ذلك.
وذكَره غيرُهما، وذكَره 2 في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، فيما إذا ارْتَابَ فيهما.
قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ له الحُكْمَ مع الرِّيبَةِ 3. [قلتُ: الحُكْمُ مع الرِّيبَةِ] 4 فيه نَظَرٌ بَيِّنٌ.
وقال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لا يجوزُ الحُكْمُ 5 بضِدِّ ما يعْلَمُه، بل يتَوَقَّفُ، ومع اللُّبْسِ يأْمُرُ بالصُّلْحِ، فإنْ عجِلَ فحكَمَ قبلَ البَيانِ،
..................................
حَرُمَ، ولم يصِحَّ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: فإذا أحْضَرَها، سَمِعَها الحاكِمُ وحكَمَ.
أنَّ الشَّهادَةَ لا تُسْمَعُ قبلَ الدَّعْوَى 1. واعلمْ أنَّ الحقَّ حقَّان؛ حقٌّ لآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، وحقٌّ للهِ، فإنْ كان الحقُّ لآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّها لا تُسْمَعُ قبلَ الدَّعْوَى.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ذكَراه في أثْناءِ كِتابِ الشَّهاداتِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وسَمِعَها القاضي في «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، إنْ لم يعلَمْ به.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهو غَرِيبٌ.
وذكَر الأصحابُ أنَّها تُسْمَعُ بالوَكالةِ مِن غيرِ خَصْمٍ.
ونقَله مُهَنَّا.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: تُسْمَعُ ولو كان في البَلَدِ.
وبَناه القاضي، وغيرُه، على جَوازِ القَضاءِ على الغائبِ.
انتهى.
والوَصِيَّةُ مثْلُ الوَكالةِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: الوَكالةُ إنَّما تُثْبِتُ اسْتِيفَاءَ حقٍّ أو إبْقاءَه، وهو ممَّا لا حَقَّ للمُدَّعَى عليه فيه 2، فإنَّ دفْعَه إلى الوَكيلِ وإلى غيرِه سَواءٌ، ولهذا لم يشْتَرِطْ فيها رِضاه.
وإنْ كانَ الحقُّ للهِ تعالى؛ كالعِباداتِ، والحُدودِ، والصَّدَقَةِ، والكفَّارَةِ، لم تصِحَّ به الدَّعْوى، بل ولا تُسْمَعُ.
وتُسْمَعُ البَيِّنَةُ مِن غيرِ تقدُّمِ دَعْوَى.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «التَّعْليقِ»: شَهادَةُ الشُّهودِ دَعْوَى.
قيل للإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، في بَيِّنَةِ الزِّنى: تحْتاجُ إلى مُدَّعٍ؟ فذَكَرَ خَبَرَ أبي بَكْرَةَ 3، - رَضِيَ اللهُ عنه-، وقال: لم يكُنْ مُدَّعٍ.
وقال في «الرِّعايةِ»: تصِحُّ دَعْوَى حِسْبَةٍ
..................................
مِن كلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ في حقِّ اللهِ تعالى؛ كعِدَّةٍ، وحَدٍّ، ورِدَّةٍ، وعِتْقٍ، واسْتِيلادٍ، وطَلاقٍ، وكفَّارَةٍ، ونحو ذلك، وبكُلِّ حقٍّ لآدَمِيٍّ غيرِ مُعَيَّنٍ، وإنْ لم يَطْلُبْه مُسْتَحِقُّه.
وذكَر أبو المَعالِي، لنائبِ الإِمامِ مُطالبَةُ رَبِّ مالٍ باطِنٍ بزَكاةٍ، إذا ظَهَرَ له تقْصِيرٌ.
وفيما أوْجَبَه مِن نَذْرٍ وكفَّارَةٍ ونحوه، وَجْهان.
وقال القاضي في «الخِلافِ» في مَن تَرَكَ الزَّكاةَ: هي آكَدُ؛ لأنَّ للإِمامِ أنْ يُطالِبَ 1 بها، بخِلافِ الكفَّارَةِ والنَّذْرِ.
وقال في «الانْتِصارِ» في حَجْرِه على مُفْلِسٍ: الزَّكاةُ، كَمَسْألَتِنا، إذا ثَبَتَ وُجوبُها عليه، لا الكفَّارَةُ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: ما شَمِلَه حقُّ اللهِ والآدَمِيِّ، كسَرِقَةٍ، تُسْمَعُ الدَّعْوَى في المالِ، ويُحَلَّفُ مُنْكِرٌ.
ولو عادَ إلى مالِكِه، أو مَلَكَه سارِقُه، لم تُسْمَعْ؛ لتَمَحُّضِ حقِّ اللهِ.
وقال في السَّرِقَةِ: إنْ شَهِدَتْ بسَرِقَةٍ قبلَ الدَّعْوى، فأصحُّ الوَجْهَين، لا تُسْمَعُ، وتُسْمَعُ إنْ شَهِدَتْ أنَّه أباعَه فُلانٌ.
وقال في «المُغْنِي»: كسَرِقَةٍ، وزِناه بأَمَتِه لمَهْرِها، تُسْمَعُ، ويُقْضَى على ناكِلٍ بمالٍ.
وقاله ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
فائدة: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ عِتْقٍ ولو أنْكَرَ العَبْدُ.
نقَله المَيمُونِيُّ.
وذكَرَه في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
تنبيه: وكذا الحُكْمُ في أنَّ الدَّعْوى لا تصِحُّ ولا تُسْمَعُ، وتُسْمَعُ البَيِّنَةُ قبلَ الدَّعْوَى في كلِّ حَقٍّ لآدَمِيٍّ غيرِ مُعَيَّنِ؛ كالوَقْفِ على الفُقَراءِ، أو على مَسْجِدٍ، أو رِباطٍ، أو وَصِيَّةٍ لأحَدِهما.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا عُقوبَةُ كذَّابٍ مُفْتَرٍ على النَّاسِ، والمُتَكَلِّمِ فيهم.
وتقدَّم في التَّعْزِيرِ كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في حِفْظِ
..................................
وَقْفٍ وغيرِه بالثَّباتِ عن خَصْمٍ مُقَدَّرٍ: تُسْمَعُ الدَّعْوى والشَّهادَةُ فيه بلا خَصْمٍ.
وهذا قد يدْخُلُ في كتابِ القاضي، وفائِدَتُه كفائِدَةِ الشَّهادَةِ، وهو مثْلُ كتابِ القاضي إذا كان فيه ثُبوتٌ مَحْضٌ، فإنَّه هناك يكونُ مُدَّعٍ فقط بلا مُدَّعىً عليه حاضِرٍ.
لكِنْ هنا المُدَّعَى عليه مُتَخَوِّفٌ، وإنَّما المُدَّعِي يَطْلُبُ مِن القاضي سَماعَ البَيِّنَةِ أو الإِقْرارِ، كما يسْمَعُ ذلك شُهودُ الفَرْعِ، فيقولُ القاضِي: ثَبَتَ ذلك عندِي، بلا مُدَّعىً عليه.
قال: وقد ذكَره قومٌ مِن الفُقَهاءِ، وفَعَله طائفَةٌ مِن القُضاةِ 1، ولم يَسْمَعْها طَوائِفُ 2 مِن الحَنَفِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ والحَنابِلَةِ؛ لأنَّ القَصْدَ بالحُكْمِ فَصْلُ الخُصُومَةِ.
ومَنْ قال بالخَصْمِ المُسَخَّرِ، نصَبَ الشَّرَّ، ثم قطَعَه.
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، ما ذكَره القاضي، مِن احْتِيالِ 3 الحَنَفِيَّةِ على سَماعِ البَيِّنَةِ مِن غيرِ وُجودِ مُدَّعىً عليه؛ فإنَّ المُشْتَرِيَ المُقَرَّ له بالبَيعِ قد قَبَضَ المَبِيعَ وسلَّم الثَّمَنَ، فهو لا يدَّعِي شيئًا، ولا يُدَّعَى عليه شيءٌ، وإنَّما غرَضُه تَثْبِيتُ الإِقْرارِ والعَقْدِ، والمَقْصودُ سَماعُ القاضي البَيِّنَةَ، وحُكْمُه بمُوجَبِها مِن غيرِ وُجودِ مُدَّعىً عليه، ومِن غيرِ مُدَّعٍ على أحَدٍ، لكِنْ خَوْفًا مِن حُدوثِ خَصْمٍ مُسْتَقْبَلٍ، فيكونُ هذا الثُّبوتُ حُجَّةً بمَنْزِلَةِ الشَّهادَةِ، فإنْ لم يكُنِ القاضي يسْمَعُ البَيِّنَةَ بلا هذه الدَّعْوَى، وإلَّا امْتَنَعَ مِن سَماعِها مُطْلَقًا، وعطَّل هذا 4 المَقْصودَ الذي احْتَالُوا له.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكلامُه يقْتَضِي أنَّه هو لا يحْتاجُ إلى هذا الاحْتِيالِ، مع أنَّ جَماعَاتٍ مِن القُضَاةِ [المُتأَخِّرين مِن] 5 الشَّافِعِيَّةِ
..................................
والحَنابِلَةِ دَخلُوا مع الحَنَفِيَّةِ في ذلك، وسَمَّوْه الخَصْمَ المُسَخَّرَ.
قال: وأمَّا على أصْلِنا الصَّحيحِ، وأصْلِ مالِكٍ، رَحِمَه اللهُ؛ فإمَّا أنْ نمْنَعَ الدَّعْوى على غيرِ خَصْمٍ مُنازِعٍ، فتَثْبُتُ الحُقوقُ بالشَّهاداتِ على الشَّهاداتِ، كما ذكَره مَن ذكَره مِن أصحابِنا، وإمَّا أنْ نسْمَعَ الدَّعْوَى والبَيِّنَةَ بلا خَصْمٍ، كما ذكَره طائِفَةٌ مِن المالِكِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ.
وهو مُقْتَضَى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وأصحابِنا في مَواضِعَ؛ لأنَّا نَسْمَعُ الدَّعْوَى والبَيِّنَةَ على الغائبِ والمُمْتَنِعِ، وكذا على الحاضِرِ في البَلَدِ في المَنْصوصِ، فمع عدَمِ خَصْمٍ أَوْلَى.
قال: وقال أصحابُنا: كِتابُ الحاكِمِ كشُهودِ الفَرْعِ.
قالوا: لأنَّ المَكْتُوبَ إليه يحْكُمُ بما قامَ مَقامَه غيرُه؛ لأنَّ إعْلامَ القاضِي للقاضِى قائِمٌ مَقامَ الشَّاهِدَين.
فجعَلُوا كلَّ واحدٍ مِن كتابِ الحاكِمِ، وشُهودِ الفَرْعِ قائِمًا مَقامَ غيرِه، وهو بَدَلٌ عن شُهودِ الأَصْلِ، وجعَلُوا كِتابَ القاضِي كخِطابِه.
وإنَّما خَصُّوه بالكِتابِ؛ لأنَّ العادَةَ تَباعُدُ الحاكِمَين، وإلَّا فلو كانا في مَحَلٍّ واحدٍ، كانَ مُخاطَبَةُ أحَدِهما للآخَرِ أبْلَغَ مِن الكِتابِ.
وبنَوْا ذلك على أنَّ الحاكِمَ ثَبَت عندَه بالشَّهادَةِ ما لم يحْكُمْ به، وأنَّه يُعْلِمُ به حاكِمًا آخَرَ ليَحْكُمَ به، كما يُعْلِمُ الفُروعَ بشَهادَةِ الأُصُولِ.
قال: وهذا كلُّه إنَّما يصِحُّ إذا سُمِعَتِ الدَّعْوى والبَيِّنَةُ في غيرِ وَجْهِ خَصْمٍ.
وهو يُفيدُ أنَّ كُلَّ ما يثْبُتُ بالشَّهادَةِ على الشَّهادَةِ، يُثْبِتُه القاضِي بكِتابِه.
قال: ولأَنَّ النَّاسَ بهم حاجَةٌ إلى إثْباتِ حُقوقِهم بإثْباتِ القُضاةِ، كإثْبَاتِها بشَهادَةِ الفُروعِ، وإثْباتُ القُضاةِ أنْفَعُ؛ لكَوْنِه كَفَى مُؤْنَةَ النَّظَرِ في الشُّهودِ، وبهم حاجَةٌ إلى الحُكْمِ فيما فيه شُبْهَةٌ أو خِلافٌ لرَفْعٍ 1، وإنَّما يخافُون مِن خَصْمٍ حادِثٍ.
وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِالإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ فِي مَجْلِسِهِ، إِذَا سَمِعَهُ مَعَهُ شَاهِدَانِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَعَهُ أَحَدٌ، أَوْ سَمِعَهُ معه شَاهِدٌ وَاحِدٌ، فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ، نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال القَاضِي: لَا يَحْكُمُ بِهِ.
قوله: ولا خِلافَ في أَنَّه يَجُوزُ له الْحُكْمُ بالإِقْرارِ والْبَيِّنَةِ في مَجْلِسِه، إذا سَمِعَه معه شاهِدان -بلا نِزاعٍ- فإنْ لم يَسْمَعْه معه أَحَدٌ، أو سَمِعَه معه شاهِدٌ واحِدٌ، فله الْحُكْمُ به، نَصَّ عليه.
في رِوايةِ حَرْبٍ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وقال القاضِي: لا يَحْكُمُ به.
وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وجزَم به في «الرَّوْضَةِ».
قال في «الخُلاصةِ»: لم يحْكُمْ به، في الأصحِّ.
وقال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: والأظْهَرُ عنْدي، إنْ سَمِعَه معه 1 شاهِدٌ واحدٌ، حكَم به، وإلَّا فلا.
وَلَيسَ لَهُ الحُكْمُ بِعِلْمِهِ، مِمَّا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ الأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي حَدٍّ أَوْ غَيرِهِ.
قوله: ولَيسَ له الحُكْمُ بعِلْمِه، مِمَّا رآه أو سَمِعَه -[يَعْنِي في غيرِ مَجْلِسِه] 1 - نصَّ عليه، وهو اخْتِيارُ الأصحابِ.
وهو المذهبُ بلا رَيبٍ.
وعليه الأصحابُ.
قال في «الهِدايةِ»: اخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا.
قال في «الفُروعِ»
..................................
وغيرِه: هذا المذهبُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: فلا يجوزُ في الأَشْهَرِ عنه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ [المَشْهورُ المَنْصوصُ] (1) والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وعنه ما يَدُلُّ عَلى جوازِ ذلك، سَواءٌ كانَ في حَدٍّ أو غيرِه.
وعنه، يجوزُ في غيرِ
..................................
الحُدودِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، إذا رآه على حدٍّ، لم يكُنْ له أنْ يُقِيمَه إلَّا بشَهادَةِ مَن شَهِدَ
..................................
معه؛ لأنَّ شَهادَتَه شَهادَةُ رَجُلٍ.
ونقَل حَرْبٌ، فيَذْهَبان إلى
.................................. حاكِمٍ، فأمَّا إنْ شَهِدَ عندَ نفْسِه، فلا.
وَإِنْ قَال المُدَّعِي: مَا لِي بَيِّنَةٌ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ، فَيُعْلِمُهُ أَنَّ لَهُ اليَمِينَ عَلَى خَصْمِهِ، وإِنْ سَأَلَ إِحْلَافَهُ، أَحْلَفَهُ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ.
قوله: وإنْ قَال: ما لِي بَيِّنَةٌ.
فالْقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ مع يَمِينِه، فَيُعْلِمُه أَنَّ له الْيَمِينَ على خَصْمِه، وإِنْ سأَلَ إِحْلافَه، أَحْلَفَه، وخَلَّى سَبِيلَه.
وليسَ له اسْتِحْلافُه قبلَ سُؤالِ المُدَّعِي؛ لأنَّ اليمينَ حقٌّ له.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ قال المُدَّعِي: ما لِي بَيِّنَةٌ.
أعْلَمَه الحاكِمُ بأنَّ له اليمينَ على خَصْمِه.
قال: وله تحْلِيفُه مع عِلْمِه قُدْرَتَه على حقِّه.
نصَّ عليه.
نقَل ابنُ هانِئٍ، إنْ عَلِمَ عندَه مالًا لا يُؤَدِّي إليه حقَّه، أرْجُو أنْ لا يأْثَمَ.
وظاهِرُ رِوايةِ أبي طالِبٍ، يُكْرَهُ.
وقاله شيخُنا، ونقَله مِن «حَواشِي تعْليقِ القاضي».
وهذا يدُلُّ على تحْريمِ تَحْليفِ البَرِئِ دُونَ الظَّالمِ.
انتهى.
فائدة: يكونُ تَحْلِيفُه على صِفَةِ جَوابِه لخَصْمِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
..................................
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الرِّعايةِ»، و «الوَجيزِ»، و [«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ذكَراه في آخِرِ بابِ اليمينِ في الدَّعاوَى] 1. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه 2. وعنه، يحلِفُ على صِفَةِ الدَّعْوى.
وعنه، يَكْفِي تحْلِيفُه: لا حَقَّ لكَ عليَّ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: أَحْلَفَه وخَلَّى سَبِيلَه.
أنَّه لا يُحَلِّفُه ثانيًا بدَعْوى أُخْرى.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا؛ فَيَحْرُمُ تحْلِيفُه.
أَطْلَقَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما 3. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايةِ»: له تحْلِيفُه عندَ مَن جَهِلَ حَلِفَه عندَ غيرِه؛ لبَقاءِ الحقِّ، بدَلِيلِ أخْذِه ببَيِّنَةٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أمْسَكَ عن تحْلِيفِه، وأرادَ تحْلِيفَه بعدَ ذلك بدَعْواه المُتَقَدِّمَةِ، كانَ له ذلك.
ولو أَبْرَأَه مِن يَمِينِه، بَرِئَ منها في هذه الدَّعْوى، فلو جدَّد الدَّعْوى وطَلَبَ اليَمِينَ، كان له ذلك.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم (3).
الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ يَمِينٌ في حقِّ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ إلَّا بعدَ الدَّعْوى عليه وشَهادَةِ الشَّاهِدِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «الرِّعايةِ»: إلَّا بعدَ الدَّعْوى، وشَهادَةِ الشَّاهِدِ، والتَّزْكِيَةِ.
وقال في
وَإِنْ أَحْلَفَهُ، أَوْ حَلَفَ هُوَ مِنْ غَيرِ سُؤَالِ المُدَّعِي، لَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ.
«التَّرْغيبِ»: يَنْبَغِي أنْ تتَقدَّمَ شَهادَةُ الشَّاهِدِ، وتَزْكِيَتُه 1 اليَمِينَ.
قوله: وإِنْ أَحْلَفَه، أو حَلَفَ مِن غَيرِ سُؤَالِ الْمدَّعِي، لم يُعْتَدَّ بيَمِينِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يَبْرَأُ بتَحْليفِ المُدَّعِي، وعنه، يَبْرَأُ بتَحْليفِ المُدَّعِي وحَلِفِهِ له أيضًا وإنْ لم يُحَلِّفْه.
ذكَرَهُما الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ مِن رِوايةِ مُهَنَّا، أنَّ رَجُلًا اتَّهَمَ رجُلًا بشيءٍ، فحَلَفَ له، ثم قال: لا أَرْضَى إلَّا أنْ تحْلِفَ لي عندَ السُّلْطانِ.
أَلَه ذلك؟ قال: لا، قد ظَلَمَه وتعَنَّتَه.
واخْتارَ أبو حَفْصٍ تَحْلِيفَه، واحْتَجَّ برِوايةِ مُهَنَّا.
فوائد؛ الأُولَى، يُشْتَرَطُ في اليَمِينِ أنْ لا يَصِلَها باسْتِثْناءٍ.
وقال في «المُغنِي»: وكذا بما لا يُفْهَمُ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ يُزيلُ حُكْمَ اليمينِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: هي يَمِينٌ كاذِبَةٌ.
وقال في «الرِّعايةِ»: لا ينْفَعُه الاسْتِثْناءُ إذا لم يَسْمَعْه الحاكِمُ المُحَلِّفُ له.
وَإِنْ نَكَلَ، قَضَى عَلَيهِ بِالنُّكُولِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا.
فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ حَلَفْتَ، وَإِلَّا قَضَيتُ عَلَيكَ.
ثَلَاثًا، فَإِنْ
الثَّانيةُ، لا يجوزُ التَّوْرِيَةُ والتَّأْويلُ إلَّا لمَظْلومٍ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: ظُلْمًا ليسَ بجارٍ في مَحَلِّ الاجْتِهادِ.
فالنِّيَّةُ على نِيَّةِ الحاكمِ المُحَلِّفِ، واعْتِقادِه؛ فالتَّأْويلُ على خِلافِه لا ينْفَعُ.
وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ بابِ التَّأْويلِ في الحَلِفِ.
الثَّالثةُ، لا يجوزُ أنْ يحْلِفَ المُعْسِرُ: لا حَقَّ له عليَّ.
ولو نَوَى السَّاعَةَ، سواءٌ خافَ أنْ يُحْبَسَ أوْ لا.
نقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وجوَّزَه صاحِبُ «الرِّعايةِ» بالنِّيَّةِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجِهٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ إنْ خافَ حَبْسًا.
ولا يجوزُ أيضًا أنْ يحْلِفَ مَن عليه دَينٌ مُؤَجَّلٌ، إذا أرادَ غَرِيمُه مَنْعَه مِن سَفَرٍ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ كالتي قبلَها.
قوله: وإِنْ نَكَلَ، قَضَى عليه بالنُّكُولِ، نَصَّ عليه، واخْتارَه عامَّةُ شُيُوخِنا.
لَمْ يَحْلِفْ، قَضَى عَلَيهِ إِذَا سَأَلَ المُدَّعِي ذَلِكَ.
وهو المذهبُ.
نقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، مَرِيضًا كان أو غيرَه.
قال في «الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الجماعَةُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ حَبْسُه، ليُقِرَّ أو يحْلِفَ.
وعندَ أبي الخَطَّابِ، تُرَدُّ اليَمِينُ على المُدَّعِي، وقال: قد صوَّبَه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وقال 1: ما هو ببعيدٍ، يحْلِفُ ويأْخُذُ.
نقَل أبو طالِبٍ، ليسَ له أنْ يَرُدَّها.
ثم قال بعدَ ذلك: وما هو ببعيدٍ، يُقالُ له: احْلِفْ وخُذْ.
قال في «الفُروعِ»: يجوزُ رَدُّها.
وذكَرها جماعَةٌ، فقالوا: وعنه، تُرَدُّ اليَمِينُ على المُدَّعِي.
قال: ولعَلَّ ظاهِرَه يجِبُ.
ولهذا 2 قال الشَّيخُ -يَعْنِي المُصَنِّفَ- واخْتارَه أبو الخَطَّابِ: إنَّه لا يحْكُمُ بالنُّكُولِ، ولكِنْ يَرُدُّ اليَمِينَ على خَصْمِه.
وقال: قد صوَّبَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، وقال: ما هو ببعيدٍ، يَحْلِفُ ويَسْتَحِقُّ.
وهي رِوايةُ أبي طالِبٍ المذْكُورَةُ، وظاهِرُها جَوازُ الرَّدِّ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، في «العُمْدَةِ» ردَّها، واختارَه في «الهِدايةِ»، وزادَ، بإِذْنِ النّاكِلِ فيه.
واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه
..................................
اللهُ، في «الطُّرُقِ الحُكْمِيَّةِ».
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: مع عِلْمِ مُدَّعٍ وحدَه بالمُدَّعَى به، لهم ردُّها، وإذا لم يَحْلِفْ لم يأْخُذْ، كالدَّعْوَى على وَرَثَةِ مَيِّتٍ حقًّا عليه يَتَعَلَّقُ بتَرِكَتِه.
وإنْ كان المُدَّعَى عليه هو العالِمَ بالمُدَّعَى به دُونَ المُدَّعِي، مثْلَ أنْ يدَّعِيَ الوَرَثَةُ أو الوَصِيُّ على غريمٍ للمَيِّتِ، فيُنْكِرَ، فلا يحلِفُ المُدَّعِي.
قال: وأمَّا إنْ كان المُدَّعِي يدَّعِي العِلْمَ، والمُنْكِرُ يدَّعِي العِلْمَ، فهُنا يتَوَجَّهُ القَوْلان.
يعْنِي الرِّوايتَين.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا رُدَّتِ اليَمِينُ على المُدَّعِي، فهل تكونُ يَمِينُه كالبَيِّنَةِ، أمْ كإقْرارِ المُدَّعَى عليه؟ فيه قوْلان.
قال ابنُ القَيِّمِ في «الطُّرُقِ الحُكْمِيَّةِ»: أَظْهَرُهما عندَ أصحابِنا، أنَّها كإقْرارٍ.
فعلَى هذا، لو أقامَ المُدَّعَى عليه بَيِّنَةً بالأَداءِ أو الإِبْراءِ بعدَ حَلِفِ المُدَّعِي، فإنْ قيلَ: يَمِينُه كالبَيِّنَةِ.
سُمِعَتْ للمُدَّعَى عليه.
وإنْ قيلَ: هي كالإِقْرارِ.
لم يُسْمَعْ؛ لكَوْنِه مُكَذِّبًا للبَيِّنَةِ بالإِقْرارِ.
الثَّانيةُ، إذا قَضَى بالنُّكولِ، فهل يكونُ كالإِقْرارِ، أو 1 كالبَذْلِ؟ فيه وَجْهان.
قال أبو بَكْرٍ في «الجامِعِ»: النُّكُولُ إقْرارٌ.
وقاله في «التَّرْغيبِ» في القَسامَةِ، على ما يأْتِي.
ويَنْبَنِي عليهما ما إذا ادَّعَى نِكاحَ امْرَأَةٍ، واسْتَحْلَفْناها، فنَكَلَتْ 2، فهل يُقْضَى عليها بالنُّكول، وتُجعَلُ زوْجَتَه؟ إذا قُلْنا: هو إقْرارٌ.
حُكِمَ عليها بذلك، وإنْ قُلْنا: بَذْلٌ.
لم يُحْكَمْ بذلك؛ لأنَّ الزَّوْجِيَّةَ لا تُسْتَباحُ بالبَذْلِ.
وكذلك لو ادَّعَى رِقَّ مَجْهولِ النَّسَبِ، وقُلْنا: يُسْتَحْلَفُ.
فنَكَلَ عنِ اليَمِينِ.
وكذلك لو ادَّعَى قَذْفَه، واسْتَحْلَفْناه، فنَكَلَ، فهل يُحَدُّ للقَذْفِ؟ يَنْبَنِي على
..................................
ذلك.
ثم قال ابنُ القَيِّمِ في «الطُّرُقِ الحُكْمِيَّةِ»: والصَّحيحُ، أنَّ النُّكُولَ يقُومُ مَقامَ الشَّاهِدِ والبَيِّنَةِ، لا مَقامَ الإِقْرارِ والبَذْلِ؛ لأنَّ النَّاكِلَ قد صرَّحَ بالإِنْكارِ، وأنَّه لا يَسْتَحِقُّ المُدَّعَى به، وهو يُصِرُّ على ذلك، فتَوَرَّعَ عنِ اليَمِينِ، فكيفَ يقالُ: إنَّه مُقِرٌّ مع إصْرارِه على الإِنْكارِ، ويُجْعَلُ مُكَذِّبًا لنَفْسِه؟ وأيضًا؛ لو كانَ مُقِرًّا، لم يُسْمَعْ منه 1 نُكُولُه بالإِبْراءِ والأَداءِ، فإنَّه يكونُ مُكَذِّبًا لنَفْسِه.
وأيضًا؛ فإنَّ الإِقْرارَ إخْبارٌ، وشَهادَةُ المَرْءِ على نفْسِه، فكيفَ يُجْعَلُ مُقِرًّا شاهِدًا على نفْسِه بسُكُوتِه؟ والبَذْلُ إباحَةٌ وتَبَرُّعٌ، وهو لم يقْصِدْ ذلك، ولم يَخْطُرْ على قَلْبِه، وقد يكونُ المُدَّعَى عليه مَرِيضًا مرَضَ المَوْتِ، فلو كانَ النُّكُولُ بَذْلًا وإباحَةً، اعْتُبِرَ خُروجُ المُدَّعَى به 2 مِن الثُّلُثِ.
قال، رَحِمَه اللهُ: فتَبَيَّنَ أنَّه لا إقْرارَ ولا إباحَةَ، بل هو جارٍ مَجْرَى الشَّاهِدِ والبَيِّنَةِ.
انتهى.
قوله: فيَقُولُ: إنْ حَلَفْتَ وإِلَّا قَضَيتُ عليكَ.
ثَلاثًا.
يُسْتَحَبُّ أنْ يقولَ ذلك له (2) ثَلاثًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يقُولُه مَرَّةً.
قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ثَلاثًا، أو مَرَّةً.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: مَرَّةً.
وقيلَ: ثَلاثًا.
انتهى.
والذي قاله
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، تُرَدُّ اليَمِينُ عَلَى المُدَّعِي.
وَقَال: قَدْ صَوَّبَهُ أَحْمَدُ، وَقَال: مَا هُوَ بِبَعِيدٍ، يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ.
فَيُقَالُ لِلنَّاكِلِ: لَكَ رَدُّ اليَمِينِ عَلَى المُدَّعِي.
فَإِنْ رَدَّهَا، حَلَفَ المُدَّعِي، وَحَكَمَ لَهُ.
الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: إذا نَكَلَ، لَزِمَه الحقُّ.
قوله: فإنْ لم يَحْلِفْ، قَضَى عليه، إِذا سأَلَه المدَّعِي ذلك.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْكُمُ له قبلَ سُؤالِه.
وتقدَّم نَظِيرُ ذلك أيضًا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فيُقالُ للنَّاكِلِ: لَكَ رَدُّ الْيَمِينِ على المدَّعِي.
فإنْ رَدَّها، حَلَفَ المدَّعِي وحَكَم له.
أنَّه يُشْتَرَطُ إذْنُ النَّاكِلِ في ردِّ اليَمِينِ.
وهو قولُ أبي
وَإِنْ نَكَلَ أَيضًا صَرَفَهُمَا، فَإِنْ عَادَ أَحَدُهُمَا فَبَذَلَ الْيَمِينَ، لَمْ يَسْمَعْهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، حَتَّى يَحْتَكِمَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ.
الخَطَّابِ، كما تقدَّم عنه في «الهِدايةِ».
والصَّحيحُ أنَّه لا يُشْتَرَطُ -على القَوْلِ بالرَّدِّ- إذْنُ النَّاكِلِ في الرَّدِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: وإِنْ نَكَلَ أَيضًا صَرَفَهُما، فإنْ عادَ أَحَدُهُما فبَذَلَ الْيَمِينَ، لم يَسْمَعْها في ذلك المَجْلِسِ، حَتَّى يَحْتَكِما في مَجْلِسٍ آخَرَ.
قال في «المُحَرَّرِ»: ومَن بذَلَ منهما اليَمِينَ بعدَ نُكُولِه، لم تُسْمَعْ منه 1 إلَّا في مَجْلِسٍ آخَرَ، بشَرْطِ عدَمِ الحُكْمِ.
وكذا قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»،
..................................
و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، قبلَ الحُكْمِ بالنُّكُولِ.
وقيل: تُسْمَعُ ولو بعدَ الحُكْمِ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
قال ابن نَصْرِ الله في «حَواشِي الفُروعِ»: وهو بعيد.
ولم يذْكُرْه في «الرِّعايةِ».
انتهى.
وقال المُصَنفُ، والشَّارِحُ: إذا نَكَلَ المُدَّعِي، سُئِلَ عن سبَبِ نُكولِه؛ فإنْ قال: امْتَنَعْتُ لأنَّ لي بَينةً أقِيمُها.
أو: حِسَابًا أنْظُرُ فيه.
فهو على حقه مِن اليَمِينِ، ولا يُضَيَّقُ عليه في اليَمِينِ؛ بخِلافِ المُدَّعَى عليه، وإنْ قال: لا أرِيدُ أنْ أحْلِفَ.
فهو ناكِل.
وقيل: يُمْهَلُ ثلاثَةَ أيام في المالِ.
ذكَره في «الرعايةِ».
فوائد؛ متى تعَذَّرَ ردُّ اليَمِينِ، فهل يُقْضَى بنُكُولِه، أو يَحْلِفُ وَلِيٌّ، أو إنْ باشَرَ ما ادَّعاه، أو لا يَحْلِفُ حاكِم؟ فيه أوْجُة.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
قطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، بأنَّ الأبَ، والوَصِيَّ، والأمِينَ، لا يحْلِفُون.
وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وكل مالٍ لا تُرَدُّ فيه اليَمِينُ، يُقْضَى فيه بالنُّكُولِ، كالإمامِ إذا ادَّعَى لبَيتِ المالِ، أو وَكيلِ الفُقَراءِ، ونحو ذلك.
انتهى.
وقَدَّمه 1 في «الرعايةِ الصُّغْرى»، وقال: وكذا الأبُ، ووَصِيُّه، وأمِينُ الحاكِمِ، إذا ادَّعَوا حقا لصَغِير، أو مَجْنُونٍ، وناظِرُ الوَقْفِ، وقَيمُ المَسْجِدِ.
وقال في «الكُبْرى»: قُضِيَ بالنُّكُولِ، في الأصح.
وقيل: على الأصح.
وقيل: يُحْبَسُ حتى يُقِرَّ، أو يَحْلِفَ.
وقيل: بل يَحْلِفُ المُدَّعِي منهم، ويأخُذُ ما ادَّعاه.
وقيل: إنْ كانَ قد باشَرَ ما ادَّعاه، حَلَفَ عليه، وإلَّا فلا.
قلتُ: لا يَحْلِفُ إمام ولا حاكِم.
انتهى.
وقطَع المُصَنِّفُ، أنَّة يحْلِفُ إذا عَقَلَ وبَلَغَ، ويكْتُبُ الحاكِمُ مَحْضَرًا بنُكُولِه.
فإنْ قُلْنا: يحْلِفُ.
حَلَفَ لنَفْيِه، إنِ ادَّعَى عليه وُجوبَ
..................................
تَسْليمِه مِن مُوَلِّيه، فإنْ أبَى، حَلَفَ المُدَّعِي وأخَذَه، إنْ جُعِلَ النُّكُولُ مع يَمِين المُدَّعِي كَبَينةٍ، لا كإقْرارِ خَصْمِه، على ما تقدَّم.
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا خِلافَ بينَنا، أنَّ ما لا يُمْكِنُ ردُّها يُقْضَى بنُكُولِه؛ بأنْ يكونَ صاحِبُ الدَّعْوى غيرَ مُعَيَّن، كالفُقَراءِ، أو يكونَ الإِمامَ، بأن يدَّعِيَ لبَيتِ المالِ دَينًا، ونحوَ ذلك.
وقال في «الرِّعايةِ»، في صُورَةِ الحاكِمِ: يُحْبَسُ حتى يُقِر أو يحْلِفَ.
وقيل: يُحْكَمُ عليه.
وقيل: أو يحْلِفُ الحاكِمُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: نَزَّلَ أصحابُنا نُكولَه منْزِلَةً بينَ مَنْزِلَتَين، فقالوا: لا يُقْضَى به في قَوَدٍ وحد.
وحَكَمُوا به في حق مَرِيض، وعَبْدٍ وصَبِي مأذُونٍ لهما.
وقال في «التَّرْغيبِ» في القسامَةِ: مَن قُضِيَ عليه بنُكُولِه بالديةِ، ففي مالِه؛ لأنَّه كإقْرارٍ.
وفيها قال أبو بَكْر في «الجامِعِ»: لأنَّ النُّكولَ إقْرار.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ المُدَّعِيَ يحْلِفُ 1 ابْتِداءً مع اللَّوْثِ، وأنَّ الدَّعْوَى في التُّهْمَةِ كبسَرِقَةٍ، يُعاقَبُ المُدَّعَى عليه الفاجِرُ، وأنَّه لا يجوزُ إطْلاقُه، ويُحْبَسُ المَسْتُورُ، ليَبِينَ أمْرُه ولو ثلاثًا، على وَجْهَين.
نقَل حَنْبَل، حتى يبينَ أمْرُه.
ونصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، ومُحَقِّقُو أصحابِه على حَبْسِه.
وقال: إن تَحْلِيفَ كل مُدَّعًى عليه، وإرْساله مَجَّانًا، ليسَ مذهبَ الإمامِ.
واحْتَجَّ في مَبهانٍ آخَرَ بأنَّ قَوْمًا اتَّهَمُوا ناسًا في سَرِقَةٍ، فَرَفَعُوهم إلى النُّعْمانِ بنِ بَشِير، رَضِيَ اللهُ عنهما، فحَبَسَهم أيامًا، ثم أطْلَقهم، فقالوا له: خَلَّيتَ سَبيلَهم بغيرِ ضَرْبٍ لي لا امْتِحانٍ؟ فقال: إنْ شِئْتُم ضَرَبْتُهم، فإنْ ظَهَرَ مالُكم، وإلا ضَرَبْتُكُم مِثْلَه.
فقالوا: هذا حُكْمُكَ؟ فقال: حُكْمُ الله ورسُولِه 2. قال في
وَإنْ قَال المُدَّعِي: لِي بَيَنةٌ.
بَعدَ قَوْلِهِ: مَا لِي بَيَنةٌ.
لَمْ تُسْمَعْ.
ذَكَرَهُ الخِرَقِيّ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُسْمَعَ.
«الفُروعِ»: وظاهِرُه أنَّه قال به، وقال به شيخُنا الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال في «الأحْكامِ السُّلطانِيَّةِ»: يَحْبِسُه وَالٍ.
قال: وظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقاض أيضًا، وأنه يَشْهَدُ له: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ 1. حَمَلْنا على الحَبْسِ؛ لقُوَّةِ التُّهْمَةِ.
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، الأوَّلُ قولُ أمصرِ العُلَماءِ.
واخْتارَ تعْزِيرَ مدعٍ بسَرِقَةٍ ونحوها على مَن يعْلَمُ براءَتَه، واخْتارَ أنَّ خَبَرَ مَنِ [له رَئِيٌّ جِنِّيٌّ] 2 بأن فلانًا سَرَقَ كذا، كخَبَرِ إنْسِيٍّ مَجْهُولٍ، فيُفِيدُ تُهْمَةً، كما تقدَّم.
وقال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يضْرِبُه الوَالِي مع قُوَّةِ التُّهْمَةِ تعْزِيرًا، فإنْ ضُرِبَ ليُقِرَّ، لم يصِح، وإنْ ضُرِبَ ليَصْدُقَ عن حالِه، فأقَرَّ تحتَ الضرْبِ، قُطِعَ ضَرْبُه، وأعِيدَ إقْرارُه، ليُؤخَذَ به، ويُكْرَهُ الاكتِفاءُ بالأوَّلِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال الشَّيخ تَقِيُّ الذينِ، رَحِمَه الله: إذا كانَ مَعْروفًا بالفُجورِ المُناسِبِ للتُهْمَةِ، فقالتْ طائفَة: يضْرِبُه الوَالِي والقاضِي.
وقالت طائفَة: يضْرِبُه الوَالِي عندَ القاضِي.
وذكَر ذلك طوائِفُ مِن أصحابِ مالِكٍ، والشافِعِيِّ، وأحمدَ، رَحِمَهُم اللهُ.
قوله: وإنْ قال المُدَّعِي: لي بَينة.
بَعْدَ قَوْلِه: ما لي بَينة.
لم تُسْمَعْ، ذَكَرَه
..................................
الْخِرَقِيُّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّرْغيبِ»، و «الوَجيز»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ تُسْمَعَ.
وهو وَجْه اخْتارَه ابنُ عَقِيل وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجِه، حَلَّفَه أوْ لا.
وجزَم في «التَّرْغيبِ» بالأوَّلِ.
وقال: وكذا قولُه: كَذَبَ شُهودِي.
وأوْلَى، ولا تَبْطُلُ دَعْواه بذلك، في الأصحِّ، ولا تُرَدُّ بذِكْرِ السَّبَبِ، بل [بذِكْرِ سبَبِ] 1 المُدَّعِي غيرَه.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنِ ادَّعَى مِلْكا مُطْلَقا، فشَهِدَتْ به وبسَبَبِه، وقُلْنا: تُرَجَّحُ بذِكْرِ السَّبَبِ.
لم تُفِدْه إلَّا أنْ تُعادَ بعدَ الدَّعْوى.
فوائد؛ إحْداها، لو ادَّعَى شيئًا، فشَهِدَتْ له البَينةُ بغيرِه، فهو مُكَذِّبٌ لهم.
قاله الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، وأبَو بَكْر.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَ في «المُسْتَوْعِبِ»، تُقْبَلُ البَيَنةُ، فيَدَّعِيه ثم يُقِيمُها.
وفي «المُسْتَوْعِبِ» أيضًا، و «الرِّعايةِ»، إنْ قال: أسْتَحِقُّه وما شَهِدَتْ به، وإنَّما ادَّعَيتُ بأحَدِهما، لأدَّعِيَ الآخَرَ وَقْتًا آخَرَ.
ثم شَهِدَتْ به، قُبِلَتْ.
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى شيئًا، فأقَرَّ له بغيرِه، لَزِمَه إذا صدَّقَه المُقَر له، والدَّعْوى
وَإنْ قَال: مَا أعْلَمُ لِي بَينةً.
ثُمَّ قَال: قَدْ عَلِمتُ لِي بَيَنةً.
سُمِعَتْ.
وإنْ قَال شَاهِدَانِ: نَحْنُ نَشْهَدُ لَكَ.
فَقَال: هَذَانِ بَيِّنتِي.
سُمِعَتْ.
وَإنْ قَال: مَا أرِيدُ أن تَشْهَدَا لِي.
لَمْ يُكَلَّفْ إِقَامَةَ البَينةِ.
بحالِها.
نصَّ عليه.
الثَّالثةُ، لو سألَ مُلازَمَتَه حتى يُقِيضها، أجِيبَ في المَجْلِسِ، على الأصحِّ من الرِّوايتَين.
فإنْ لم يُحْضِرْها في المَجْلِسِ، صَرَفَه.
وقيل: يُنْظَرُ ثَلاثا.
وذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، ويُجابُ مع قُرْبِها.
وعنه، وبُعْدِها، ككَفِيل.
فيما ذكَر في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِج»، و «التَّرْغيبِ»، وأنَّه يَضْرِبُ له أجَلًا، متى مَضَى، فلا كَفالةَ.
ونَصُّه: لا يُجابُ إلى كَفِيل 1، كحَبْسِه.
وفي مُلازَمَتِه حتى يَفْرَغَ له الحاكِمُ مِن شُغْلِه، مع غَيبَة ببَينة وبُعْدِها، يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
قاله في «الفُروعِ».
قال المَيمُونِي: لم أرَهُ يذهبُ إلى المُلازَمَةِ إلى أنْ يُعَطِّلَه مِن عَمَلِه، ولا يُمَكِّنُ أحدًا مِن عَنَتِ خَصْمِه.
وَإنْ قَال: لِي بَيَنةٌ وَأرِيدُ يَمِينَهُ.
فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً، فَلَهُ إحْلَافُهُ.
وَإنْ كَانَتْ حَاضِرَةً، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فَإن حَلَفَ المُنْكِرُ ثُمَّ أحْضَرَ المُدَّعِي بَيَنةً، حُكِمَ بِهَا، وَلَمْ تَكُنِ اليَمِينُ مُزيلَةً لِلْحَقِّ.
قوله: وإنْ قال: لي بَينة وأرِيدُ يَمِينَه.
فإنْ كانَتْ غائِبَةً -يعْنِي، عنِ المَجْلِسِ- فله إحْلافُه.
وهذا المذهبُ، سواءٌ كانتْ قريبةً أو بعيدةً.
وجزَم به في الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاص»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»،
..................................
و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: القَرِيبَةُ كالحاضرَةِ في المَجْلِسِ.
قال في «المُحَررِ»: وقيلَ: لا يَمْلِكُها إلا إذا كانتْ غائبةً عن البَلَدِ.
وقيل: ليس له إحلافُه مُطْلَقًا، بل يُقِيمُ البَينةَ فقطْ.
وقَطَعُوا به في كُتُبِ الخِلافِ.
قوله: وإنْ كانَتْ حاضرَةً، فهل له ذلك؟ على وجْهَين.
وأطْلَقهما في
..................................
«الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، له إقامَةُ البَيِّنَةَ، أو تحْلِيفُه إذا كانتْ حاضِرَةً في المَجْلِسِ.
وهو المذهبُ.
نَصَرَه المُصَنفُ، والشارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثاني، يَمْلِكُهما، فيُحَلِّفُه ويُقِيمُ البَينةَ بعدَه.
وقيل: لا يَمْلِكُ إلَّا إقامَةَ البَينةِ فقطْ.
قال في «الفُروعِ»: قَطَعُوا به في كتُبِ الخِلافِ.
كما تقدَّم.
وَإنْ سَكَتَ المُدَّعَى عَلَيهِ فَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ، قَال لَهُ الْقَاضِي: إِنْ أَجَبْتَ، وَإلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا، وَقَضَيتُ عَلَيكَ.
وَقِيلَ: يَحْبِسُه حَتَّى يُجِيبَ.
فائدة: لو سألَ تحْلِيفَه ولا يُقِيمُ البَينةَ، فَحَلَفَ، ففي جَوازِ إقامَتِها بعدَ ذلك وَجْهان.
قاله القاضي.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أحدُهما، ليسَ له إقامَتُها بعدَ تَحْليفِه.
صحَّحه النَّاظِمُ.
والثَّاني، له إقامَتُها.
قدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
قوله: وإنْ سَكَتَ المُدَّعَى عليه فلم يُقِرَّ ولم يُنْكِرْ، قال له الْقاضِي: إنْ أجَبْتَ، وإلَّا جَعَلْتُك ناكِلًا، وقَضَيتُ عليك.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وغيرُه.
وقيل: يَحْبِسُه حتى يُجِيبَ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وقدَّمه في
..................................
«الشَّرْحِ».
وذكَره في «التَّرْغيب» عن الأصحابِ.
ومُرادُهم بهذا الوَجْهِ، إذا لم يَكُنْ للمُدَّعِي بَيِّنة، فإنْ كانَ له بيِّنة، قَضَى بها، وَجْهًا واحدًا.
فائدتان؛ إحْداهما، مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو قال: لا أعْلَمُ قَدْرَ حقِّه.
ذكَره في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، قولُه: يقولُ له القاضي: إنْ أجَبْتَ، وإلَّا جَعَلْتُكَ ناكِلًا.
ثَلاثَ مرَّاتٍ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
وَإنْ قَال: لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ادَّعَاهُ.
لَمْ يَكُنْ مُجِيبًا.
وَإنْ قَال: لِي حِسَابٌ أرِيدُ أن أنْظُرَ فِيهِ.
لَمْ يَلْزَمِ المُدَّعِيَ إِنْظَارُهُ.
قوله: وإنْ قال: لِي حِساب أرِيدُ أنْ أنْظُرَ فيه.
لم يَلْزَمِ الْمُدَّعِيَ إنْظارُه.
هذا أحدُ الوَجْهَين.
جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدمه في «الرعايتَين»،
وَإنْ قَال: قَدْ قَضَيتُهُ.
أوْ: أبْرَأَنِي، وَلِي بَيَنةٌ بِالقَضَاءِ.
أَو: الإبْرَاءِ.
وَسَألَ الإِنْظَارَ، أنْظِرَ ثَلَاثًا، وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُه،
و «الحاوي».
وقيل: يَلْزَمُه 1 إنْظارُه ثَلاثًا.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «الفُروعِ»: لَزِمَ إنْظارُه -في الأصحِّ- ثَلاثَةَ أيام.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
فائدة: لو قال: إنِ ادَّعَيتَ ألفًا برَهْنِ كذا لي بيَدِكَ، أجَبْتُ.
أو: وإنِ ادَّعَيتَ هذا ثَمَنَ كذا بِعْتَنِيه ولم تُقْبِضْنيه، فَنَعم، وإلَّا فلا حقَّ لكَ عليَّ.
فهو جَوابٌ صحيحٌ.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قوله: وإنْ قال: قَدْ قَضَيتُه.
أوْ -قَدْ- أبْرأنِي، ولِي بَينة بالْقَضاءِ.
أوْ: بِالإبراءِ.
وسَألَ الإنْظَارَ، انْظِرَ ثَلاثًا، ولِلْمُدَّعِي مُلازَمَتُه.
وهو المذهبُ.
جزَم به
فَإِنْ عَجَزَ، حَلَفَ المُدَّعِي عَلَى نَفْي مَا ادَّعَاهُ، وَاسْتَحَقَّ.
في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشّرْح»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُنْظَرُ، كقَوْلِه: لي بَينةٌ تدْفَعُ دَعْواه.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَكُنِ الخَصْمُ أنْكَرَ أوَّلًا سَبَبَ الحق، أمَّا إنْ كانَ أنْكَرَ أوَّلًا سبَبَ الحقِّ، ثم ثَبَتَ، فادَّعَى قَضاءً أو إبْراء سابِقًا، لم تُسْمَعْ منه وإنْ أتَى ببَينةٍ.
نصّ عليه.
ونقَله ابنُ مَنْصُور.
وقدَّمه في «المُحَرّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: تُسْمَعُ بالبَينةِ.
وتقدَّم نَظِيرُه في أواخِرِ بابِ الوَدِيعَةِ.
فائدة: مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو ادَّعَى القَضاءَ أو الإبراءَ، وجعَلْناه مُقِرا بذلك.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قوله: فإنْ عَجَزَ -يعْنِي 1، عن إقامَةِ البَينةِ بالقَضاءِ أو الإبراءِ- حَلَفَ الْمُدَّعِي على نَفْي ما ادَّعاه، واسْتَحَقَّ.
بلا نِزاع.
لكِنْ لو نَكَلَ المُدَّعِي، حُكِمَ عليه.
وإنْ قيلَ برَدِّ اليَمِينِ، فله تحْليفُ خَصْمِه، فإنْ أبَى حُكِمَ عليه.
فائدة: لو ادَّعَى أنَّه أقاله في بَيع، فله تَحْليفُه، ولو قال: أبْرَأنِي مِنَ الدعْوى.
فَإِن ادَّعَى عَلَيهِ عَينًا فِي يَدِهِ، فَأقَرَّ بِهَا لِغَيرِهِ، جُعِلَ الخَصْمَ فِيهَا، وَهَلْ يَحْلِفُ المُدَّعَى عَلَيهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فَإِنْ كَانَ المُقَرّ لَهُ وَأخَذَهَا، وَإنْ أقَرَّ بِهَا لِلْمُدَّعِي، سُلِّمَتْ إِلَيهِ، وَإنْ قَال: لَيسَتْ لِي، وَلَا أعْلَمُ لِمَنْ هِيَ.
سُلمَتْ إِلَى المُدَّعِي، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الآخَرِ، لَا تُسَلَّمُ إِلَيهِ إلا بِبَيِّنَةٍ، وَيَجْعَلُهَا الحَاكِمُ عِنْدَ أمين.
وَإنْ أقرَّ بِهَا لِغَائِبٍ، أو صَبِيٍّ، أوْ مَجْنُونٍ، سَقَطَتْ عَنْهُ الدَّعْوَى، ثُمَّ إِنْ كَإنَ لِلْمُدَّعِي بَيَنةٌ، سُلِّمتْ إِلَيهِ، وَهَلْ
فقال في «التَّرْغيبِ»: انْبَنَى على الصلْحِ على الإِنْكارِ، والمذهبُ صِحتُه.
وإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ.
لم تُسْمَعْ.
قوله: وإنِ ادَّعَى عليه عَينًا في يَدِه، فأقَرَّ بها لغَيرِه، جُعِلَ الخَصْمَ فيها، وهل يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عليه؟ -وهو المُقِر- على وجْهَين.
وأطْلَقهما في «الرعايتَين»،
يَحْلِفُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيَنةٌ، حَلَفَ المُدَّعَى عَلَيهِ أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إِلَيهِ، وَأُقِرَّتْ فِي يَدِهِ، إلا أنْ يُقِيمَ بَيِّنةً أنَّهَا لِمَنْ سَمَّى، فَلَا يَحْلِفُ.
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يحْلِف.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
..................................
والوَجْهُ الثَّاني، لا يحْلِف.
فعلى المذهبِ، إن نَكَلَ، أخِذَ منه بدَلُها.
قوله: فإنْ كانَ المُقَرُّ له حاضِرًا مُكَلَّفًا، سُئِلَ، فإنِ ادَّعاها لنَفْسِه ولم تَكُنْ -له- بَيِّنة، حَلَفَ وأخذها.
فإذا أخَذَها وأقامَ الآخَرُ بَينةً، أخذَها منه.
قال في «الرَّوْضَةِ»: وللمُقَرِّ له قِيمَتُها على المُقِرِّ.
قوله: وإنْ قال: لَيسَتْ لي، ولا أعْلَمُ لمَنْ هي.
سُلِّمَتْ إلى المدَّعِي، في أحَدِ الْوَجْهَين.
وإنْ كانا اثْنَين، اقْتَرَعا عليها.
وهو المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
وفي الآخَرِ: لَا تُسَلَّمُ إليه إلَّا ببَينةٍ، ويَجْعَلُها الْحاكِمُ عِنْدَ أمين.
ذكَره
..................................
القاضي.
وقيل: تُقَر بيَدِ رَبِّ اليَدِ.
وذكَره في «المُحَرَّرِ»، و «المُذْهَبِ».
وضعَّفَه في «التَّرْغيبِ».
ولم يذْكُرْه في «المُغْنِي».
فعلى الوَجْهَين الآخَرَين، يحْلِفُ للمُدَّعِي، وعلى الوَجْهِ الأوَّل، يحْلِفُ إنْ قُلْنا: تُرَدُّ اليَمِينُ.
جزَم به في «الفُروعِ».
وقال المُصَنفُ، والشّارِحُ: ويتَخَرَّجُ لنا وَجْه، أنَّ المُدَّعِيَ يحْلِفُ أنها له، وتُسَلَّمُ إليه، بِناءً على القَوْلِ برَدِّ اليَمِينِ إذا نَكَلَ المُدَّعَى عليه.
فتَلَخصَ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ؛ تُسَلمُ للمُدعِي، أو ببَينة، أو تُقَرُّ بيَدِ رَبِّ اليَدِ، أو يأخُذُها المُدعِي ويحْلِفُ إنْ قُلْنا: تُرَدُّ اليَمِينُ.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو كذَّبَه المُقَرُّ له، وجُهِلَ لمَنْ هي.
الثَّانيةُ، لو عادَ فادَّعاها لنَفْسِه أو لثالِثٍ، لم يُقْبَلْ.
على ظاهرِ ما في «المُغْنِي» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: تُقْبَلُ على الوَجة الثَّالِثِ، وهو الذي قال: إنَّه المذهبُ.
وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ.
ثم إنْ عادَ
..................................
المُقَرُّ له أوَّلًا إلى دَعْواه، لم تُقْبَلْ، وإنْ عادَ قبلَ ذلك، فوَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وإنْ أقَرَّتْ برِقِّها لشَخْص، و 1 كان المُقَرُّ به عَبْدًا، فهو كَمالِ غيرِه.
وعلى الذي قبلَه، يَعْتِقَان.
وذكَر الأزَجِيُّ في أصْلِ المَسْألَةِ، أنَّ القاضيَ قال: تَبْقَى على مِلْكِ المُقِرّ.
فتَصِيرُ وَجْهًا خامِسًا.
قوله: وإنْ أقَرَّ بها لغائبٍ، أو صَبِي، أو مَجْنُونٍ، سَقَطَتْ عنه الدَّعْوَى، ثم إِنْ كانَ للْمُدَّعِي بَيَنةٌ، سُلمَتْ إليه، وهل يَحْلِفُ؟ على وَجْهَين.
وذكَرَهما في «الرِّعايتَين» رِوايتَين.
وأطلَقهما في «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرعايتَين»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؟ أحدُهما، لا يحْلِفُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
والثَّاني، يحْلِفُ مع البَيِّنةِ.
قال ابنُ رَزِين في «مُخْتَصَرِه»: ويَحْلِفُ معها، على رَأيٍ.
وقيل: إنْ جعَل قَضاءً على