الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 255-294

كتابُ القَضاءِ فائدة: القَضاءُ واحِدُ الأقْضِيَةِ.
والقَضاءُ يُعَبَّرُ به عن مَعانٍ كثيرةٍ، والأصْلُ فيه

وَهُوَ فَرْضُ كِفَايةٍ.
قَال أحْمَدُ، رَحِمَهُ اللهُ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حَاكِم، أتذْهَبُ حُقُوقُ النَّاسِ!  الحَتمُ، والفَراغُ مِن الأمْرِ.
ويَجْرِي على هذا جميع ما في القُرْآنِ من لَفْظِ القَضاءِ.
والمُرادُ به في الشَّرْعِ الإلْزامُ.
وولايةُ القَضاءِ رُتْبَة دِينيَّة ونَصْبَة شَرْعِيَّة.
قوله: وهو فَرْضٌ كِفايَةٍ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحّحه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

..................................  و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
وعنه، سُنَّة.
نصَرَه القاضي وأصحابُه.
وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ» وهو منها.
وعنه، لا يُسَنُّ دُخولُه فيه.
نقَل عَبْدُ اللهِ، لا يُعْجِبُنِي، هو أسْلَمُ.
فائدة: نَصْبُ الإمامَةِ 1 فَرْضٌ على الكِفايَةِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

..................................  وعليه الأصحابُ.
بشُروطِه المُتَقَدِّمَةِ في أوَّلِ بابِ قِتالِ أهْلِ البَغْي.
وذكَرَ في «الفُروعِ» رِوايةً، أنَّه ليس فَرْضَ كِفايةٍ.
وهو ضعيفٌ جِدًّا، ولم أرَه لغيرِه.

فَيَجِبُ عَلَى الْإمَامِ أنْ يُنَصِّبَ في كُلِّ إقْلِيم قَاضِيًا، وَيَخْتَارَ لِذَلِكَ أَفْضَلَ مَنْ يجِدُ وَأَوْرَعَهُمْ،  قوله: فيَجِبُ -يعْنِي على القَوْلِ بأنَّه فَرْضُ كِفايَةٍ- على الإِمامِ أنْ يُنَصِّبَ في كُل إقلِيم قاضِيًا.
وقال في «الرِّعايةِ»: يَلْزَمُه على الأصحِّ.
والظَّاهِرُ أنَّه مَبْنِيٌّ على الوُجوبِ والسُّنِّيَّةِ.

وَيَأْمُرَهُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَإيثارِ طَاعَتِهِ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتهِ، وَتَحَرِّي الْعَدْلِ، والْاجْتِهَادِ في إِقَامَةِ الْحَقِّ، وَأنْ يَسْتَخْلِفَ في كُلِّ صُقعٍ أصْلَحَ مَن يَقْدِرُ عَلَيهِ لَهُمْ.
قوله: ويَخْتارَ لذلِكَ أفْضَلَ مَن يَجِدُ وأوْرَعَهم.
قاله الأصحابُ.
وفي «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ»، على الإمامِ نَصْبُ مَنْ يُكْتَفَى به.
قال في

وَيَجبُ على مَنْ يَصْلُحُ لَهُ، إِذَا طُلِبَ وَلَمْ يُوجَدْ غَيرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ، الدُّخُولُ فِيهِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ يَأْثَمُ الْقَاضِي بِالامْتِنَاعِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بهِ؛ قَال: لَا يَأْثَمُ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ليسَ بِوَاجِبٍ.
«الرِّعايةِ»: يَلْزَمُه أنْ يُوَلِّيَ قاضِيًا مِن أفْضَلِ وأصْلَحِ مَنْ يجدُ عِلْمًا ودِينًا.
وعنه، ووَرَعًا ونَزاهَةً وصِيانَةً وأمانَةً.
قوله: ويَجِبُ على مَن يَصلُحُ له، إذا طُلِبَ ولم يُوجَدْ غَيرُه مِمَّن يُوثَقُ به، الدُّخُولُ فيه.
يعْنِي على القَوْلِ بأنه فَرْضُ كِفايَةٍ.
ومُرادُه، إذا لم يَشْغَلْه عمَّا هو أهَمُّ

..................................  منه.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه سُئِلَ، هل يأْثَمُ القاضي بالامْتِناعِ إذا لم يُوجَدْ غيرُه ممَّنْ يُوثَقُ به؟ قال: لا يأْثَمُ.
وهذا يدُلُّ على أنَّه ليسَ بواجِبٍ.
قال في «الفُروعِ»:

..................................  وعنه، لا يُسَنُّ دُخولُه فيه.
نقَل عَبْدُ اللهِ، لا يُعْجِبُنِي، هو أسْلَمُ.
وذكَر ما رَواه عن عائشةَ، رَضِيَ اللهُ عنها، مَرْفُوعًا: «لَيَأتِيَنَّ على القاضي العَدْلِ سَاعَةٌ يتَمَنَّى أنَّه لم يَقْضِ بينَ اثْنَين في تَمْرَةٍ» 1. قال في «الحاوي» عن الرِّوايةِ الثَّانيةِ: هذه الروايةُ مَحْمُولَة على مَن لا يأْمَنُ على نفْسِه الضَّعْفَ فيه، أو على أنَّ ذلك الزَّمانَ كان الحُكَّامُ يُحْمَلُون فيه 2 على ما لا يَحِل 3، ولم يُمْكِنْهم الحُكْمُ بالحَقِّ.
انتهى.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ويجِبُ على مَن يصْلُحُ له إذا طُلِبَ.
أنَّه لا يجِبُ عليه الطَّلَبُ.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يَلْزَمُه الطَّلَبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الشَّارِحِ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.

فَإِنْ وُجِدَ غَيرُهُ، كُرِهَ لَهُ طَلبهُ، بِغَيرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ.
وقيل: يَحْرُمُ الطَّلَبُ 1؛ لخَوْفِه مَيلًا.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: وإنْ وُثِقَ بغيرِه، فيَتَوَجَّهُ أنَّه كالشَّهادَةِ، وظاهرُ كلامِهم مُخْتَلِفٌ.
قوله: فإِنْ وُجِدَ غَيرُه، كُرِهَ له طَلبه، بِغَيرِ خِلافٍ في المذهبِ.
يعني، فيما

وَإِنْ طُلِبَ، فَالأفْضَلُ أنْ لَا يُجيبَ إِلَيهِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: الأَفْضَلُ الإجَابَةُ إلَيهِ إِذَا أَمِنَ نَفْسَهُ.
إذا اطَّلَعَ عليه.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثير منهم.
وعنه، لا يُكْرَهُ طَلَبُه لقَصْدِ الحقِّ ودَفْعِ غيرِ المُسْتَحِقِّ.
وقيل: يُكْرَهُ مع وُجودِ أصْلَحَ منه، أو غِنَاه عنه، أو شُهْرَتِه.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وجْهٌ، بل يُسْتَحَبُّ طَلَبُه لقَصْدِ الحقِّ ودَفْعِ غيرِ المُسْتَحِقِّ، وقال 1 الماوَرْدِي: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ، يَحْرُمُ بدُونِه.
قوله: وإنْ طُلِبَ، فالأَفْضَلُ أنْ لا يُجِيبَ إليه، في ظاهِرِ كلامِ أحْمَدَ.

..................................  يعْنِي، إذا وُجِدَ غيرُه وطُلِبَ هو.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقال ابنُ حامِدٍ: الأفْضَلُ الإجابَةُ إذا أمِنَ نَفْسَه.
ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا.
وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
وقيل: الأفضَلُ الإجابَةُ إليه مع خُمولِه.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والشَّارِحُ: وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كان رَجُلًا خامِلًا لا يُرْجَعُ إليه في الأحْكام، فالأوْلَى له التَّوْلِيَةُ ليُرْجَعَ إليه في ذلك، ويقُومَ الحَقُّ به، ويَنتفِعَ به المُسْلِمُون، وإنْ كان مَشْهورًا في النَّاسِ بالعِلْمِ، ويُرْجَعُ إليه في تَعْليمِ العِلْمِ والفَتْوَى، فالأوْلَى 1 له الاشْتِغالُ بذلك.
انتهيا.
فلعَلَّ ابنَ حامِدٍ له قوْلان.
وقد حكاهُما في «الفُروعِ» وغيرِه قَوْلَين.
وقيل:

وَلَا تَثْبُتُ ولَايةُ الْقَضَاءِ إلَّا بِتَوْلِيَةِ الإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ الْمُوَلِّى كَوْنَ الْمُوَلَّى عَلَى صِفَةٍ تَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ،  الإجابَةُ أفْضَلُ مع خُمولِه وفَقْرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، يَحْرُمُ بَذْلُ المالِ في ذلك، ويَحْرُمُ أخْذُه وطَلَبُه وفيه مُباشِرٌ أهْل له.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ تَخْصِيصِهم 1 الكَراهَةَ بالطلَبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ توْلِيَةُ الحَريصِ، ولا ينْفِي أنَّ غيرَه أوْلَى.
قال: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ.
قلتُ: هذا التَّوْجِيهُ هو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، تَصِحُّ ولايةُ المفْضُولِ مع وجُودِ الأَفْضَلِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهَبِ.
وقيل: لا تصِحُّ إلَّا لمَصْلَحَةٍ.
قوله: ومِن شَرْطِ صِحَّتِها مَعْرِفَةُ الْمُوَلِّي كَوْنَ المُوَلَّى على صِفَةٍ تصْلُحُ

وَتَعْيِينُ مَا يُوَلِّيهِ الْحُكْمَ فِيهِ مِنَ الْأعْمَالِ وَالبُلْدَانِ، وَمُشَافَهَتُهُ بِالْولَايةِ أَوْ مُكَاتَبَتُهُ بِهَا، وَإشْهَادُ شَاهِدَينِ على تَوْلِيَتهِ.
وَقَال الْقَاضِي: تَثْبُتُ بِالاسْتِفَاضَةِ، إِذَا كَانَ بَلَدُهُ قَرِيبًا تَسْتَفِيضُ فِيهِ أخْبَارُ بَلَدِ الْإِمَامِ.
للْقَضَاءِ، وتَعْيِينُ ما يُوَلِّيهِ الحُكْمَ فِيه مِن الأَعْمالِ والْبُلْدانِ، ومُشافَهَتُه بالْولايةِ أو مُكاتَبَتُه بها، واسْتِشْهادُ شاهِدَين على تَوْلِيَته.
قدَّم المُصَنِّفُ، أنَّه يُشْتَرَطُ في ولايته؛ إمَّا المُكاتَبَةُ، وإمَّا المُشافَهَةُ، واسْتِشْهادُ شاهِدَين على ذلك فقطْ.
وهذا أحدُ الوَجْهَين.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو ظاهرُ ما جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقال القاضي: تَثْبُتُ بالاسْتِفاضَةِ إذا كان بَلَدُه قرِيبًا فتَسْتَفِيضُ فيه أخْبارُ بَلَدِ الإمامِ.
وهذا المذهبُ.
قال في «الفروعِ»: والأصحُّ، وتَثْبُت بالاسْتِفاضَةِ.
وجزَم به

..................................  في «المُحَرَّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَب الأدَمِيِّ»، و «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ».
وهو عجِيب منه، إلَّا أنْ تكونَ النُّسخَةُ مغْلُوطَةً.
وجزَم به المُصَنِّفُ في أوَّلِ كتابِ الشَّهاداتِ.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، حَدَّ الأصحابُ البَلَدَ القرِيبَ بخَمْسَةِ أيَّامٍ فما دُونَ.
وأطْلَقَ الأدَمِيُّ الاسْتِفاضَةَ، وظاهِرُه مع البُعْدِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجِهٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، والعَمَلُ عليه في الغالبِ، وهو قولُ أصحابِ أبي حَنِيفَةَ.
الثَّاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا تصِحُّ الولايَةُ بمُجَرَّدِ الكِتابَةِ إليه بذلك 1 مِن غيرِ إشْهادٍ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: وتَتَوَجَّهُ صِحَّتُها بِناءً على صِحَّةِ الإقْرارِ بالخَطِّ.
وهو احْتِمالٌ للقاضي في «التَّعْليقِ».
ذكَرَه في بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايته.

وَهَلْ تُشْتَرَطُ عَدَالةُ الْمُوَلِّي؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وهل تُشْتَرَطُ عَدالةُ المُوَلِّي؟ -بكَسْرِ اللَّامِ، اسْمُ فاعِلٍ- على رِوايَتَينِ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، في نائبِ الإمامِ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» بعدَ أنْ أطْلَقُوا الخِلافَ: وقيل: الرِّوايَتَان في نائبِ الإمامِ دُونَه.
إحْداهما، لا تُشْتَرَطُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهما.
وَقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ» في الإمامِ.
وصححه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ 1، تُشْترَطُ.
وعنه، تُشْترَطُ العَدالةُ في سِوَى الإمامِ.
وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
ثم قال في «الرِّعايةِ»: إنْ قُلْنا: الحاكِمُ نائِبُ الشَّرْعِ.
صَحَّتْ منهما، وإلَّا فلا.
قلتُ: في الإمامِ وَجْهان، هل تَصَرُّفُه بطَريقِ الوَكالةِ أو الولايَةِ؟ اخْتارَ القاضي الأوَّلَ.
وقال في «الوَجيزِ»: وإذا كان المُوَلِّي نائِبَ الإمامِ، لم تُشْتَرَطْ عَدَالتُه.

وَأَلفَاظُ التَّوْلِيَةِ الصَّرِيحَةِ سَبْعَةٌ: وَلَّيتُكَ الْحُكْمَ، وَقَلَّدْتُكَ، وَاسْتَنَبْتُكَ، وَاسْتَخْلَفْتُكَ، وَرَدَدْتُ إِلَيكَ، وَفَوَّضْتُ إِلَيكَ، وَجَعَلْتُ لَكَ الْحُكْمَ.
فَإِذَا وُجِدَ لَفْظٌ مِنْهَا وَالْقَبُولُ مِنَ الْمُوَلَّى، انْعَقَدَتِ الْولَايةُ.
وَالْكِنَايةُ نَحْوُ: اعْتَمَدْتُ عَلَيكَ، وَعَوَّلْتُ عَلَيكَ، وَوَكَّلْتُ إِلَيكَ، وَأسْنَدْتُ إِلَيكَ الْحُكْمَ.
فَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا  قوله: وأَلفَاظُ التوْلِيَةِ الصَّرِيحَةِ سَبْعَة: وَليتُكَ الْحُكْمَ، وقَلَّدْتُكَ، واسْتَنَبْتُكَ، واسْتَخْلَفْتُكَ، ورَدَدْتُ إليكَ، وفوضْتُ إليكَ، وجَعَلْتُ إليكَ الحُكْمَ.
زاد في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، واسْتَكْفَيتُكَ.
وذكَرَها في «الخُلاصةِ»، ولم يذْكُرِ، اسْتَنَبْتُكَ.
وقيل: ردَدْتُه و 1 فوضْتُه وجعَلْتُه إليكَ كِناية.
قوله: فإذا وُجِدَ لَفْظٌ منها والْقَبُولُ مِن المُوَلَّى، انْعَقَدَتِ الْولايَةُ.
وكذا قال في

حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهَا قَرِينَةٌ، نَحْوُ: فَاحْكُمْ، أو فَتَوَلَّ مَا عَوَّلْتُ عَلَيكَ فِيهِ.
وَمَا أَشْبَهَهُ.
«الوَجيزِ».
وقال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»: فإذا وُجِدَ أحدُ هذه الأَلْفاظِ وجَوابُها مِن المُوَلَّى بالقَبُولِ، انْعَقَدَتِ الولايةُ.
وهو قريبٌ مِن الأوَّلِ.
وفي «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم، فإذا وُجِدَ لَفْظٌ منها، وقَبُولُ المُوَلَّى في المَجْلِسِ إن كان حاضِرًا، أو فيما بعدَه إنْ كانَ غائبًا، انْعَقَدَتِ الولايةُ.
وفي «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، فإذا أَتَى بواحِدٍ منها واتَّصَلَ القَبُولُ، انْعَقَدَتِ الولايةُ.
زادَ في «الشرْحِ»، كالبَيعِ والنِّكاحِ وغيرِ ذلك.
وفي «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، تُشْتَرَطُ فَوْرِيَّةُ القَبُولِ مع الحُضورِ.
وفي «المُنَوِّرِ»، وفَوْرِيَّةُ القَبُولِ.
هذه عِباراتُهم.
فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُ صاحبِ «الهِدايةِ»، ومَن تابعَه، ما قاله صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، ومَن تابعَه، أنَّه يُشْتَرَطُ للحاضِرِ القَبُولُ في المَجْلِسِ.
وأنَّ مُرادَه -في «الكافِي»، و «الشرْحِ» - بالاتصالِ المَجْلِسُ، بدَليلِ قوْلِه: كالبَيعِ والنِّكاحِ.
وأمَّا «المُنْتَخَبِ»، و «المُنَورِ» فمُخالِفٌ لهم، وكلامُه في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ» يَقْرُبُ مِن ذلك.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ كلامُ صاحبِ

..................................  «الهِدايةِ»، ومَن تابعَه على ظاهِرِه، وأنَّه لا يُشْتَرَطُ للقَبُولِ المَجْلِسُ، ولم نَرَه صَرِيحًا، فيَكونُ في المَسْأَلَةِ وَجْهان، وكلامُه في «المُنْتَخَبِ»، و «المُنَوِّرِ» وَجْهٌ ثالثٌ، وقد قال كثير مِن الأصحابِ: هلِ القُضاةُ نُوَّابُ الإمامِ أو نُوَّابُ المُسْلِمِين؟ فيه وَجْهان.
وقد قال القاضي: عَزْلُ القاضي نفْسَه يتَخَرجُ على رِوايتَين؛ بِناءً 1 على أنَّه، هل هو وَكِيل للمُسْلِمِين أمْ لا؟ فيه رِوايَتان.
وقال كثيرٌ مِن الأصحابِ: هل ينْعَزِلُ قبلَ عِلْمِه بالعَزْلِ؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على الوَكيلِ.
وقد قال الأصحابُ: لا يُشْتَرَطُ للوَكِيلِ القَبُولُ في المَجْلِسِ.
واللهُ أعلمُ.
تنبيه: قولُه: والْقَبُولُ مِن الْمُوَلَّى.
إنْ قَبِلَ باللَّفْظِ، فلا نِزاعَ في انْعِقادِ ما، وإنْ قَبِلَ بالشُّروعِ في العَمَلِ إنْ كانَ غائبًا، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، انْعِقادُ الولايَةِ بذلك.
قال في «الفُروعِ»: والأصح، أو شَرَعَ غائِبٌ في العَمَلِ [انْعَقَدَتْ] 2. وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: لا يَنْعَقِدُ بذلك.
وقال في «الرِّعايتَين»: قلتُ: وإنْ قُلْنا: هو نائِبُ الشَرْعِ.
كَفَى الشُّروعُ في العَمَلِ، وإنْ قُلْنا: هو نائبُ مَن وَلَّاهُ.
فلا.
وحكَى القاضي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» في ذلك احْتِمالين وجعَل مأَخْذَهما، هل يَجْرِي الفِعْلُ مَجْرَى النُّطْقِ لدَلالتِه عليه؟ قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمْسِينَ»: ويَحْسُنُ بِناؤهما على أنَّ ولايَةَ القَضاءِ عَقْدٌ جائزٌ أو لازِمٌ.
قوله: والْكِنايَةُ نَحْوُ، اعْتَمَدْتُ عليكَ، وعَوَّلْتُ عليكَ، ووَكَّلْتُ اليكَ،

فصلٌ: وَإذَا ثَبَتَتِ الْولَايةُ وَكَانَتْ عَامَّةً، اسْتَفَادَ بِهَا النَّظَرَ في عَشَرَةِ أَشْيَاءَ؛ فَصْلُ الْخُصُومَاتِ، وَاسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِمَّنْ هُوَ عَلَيهِ وَدَفْعُهُ إلَى رَبِّهِ، والنَّظَرُ في أَمْوَالِ الْيَتَامَى والْمَجَانِينِ والسُّفَهَاءِ، وَالْحَجْرُ عَلَى مَنْ يَرَى الْحَجْرَ عَلَيهِ لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ، وَالنَّظَرُ فِي الْوُقُوفِ في عَمَلِهِ، بِإجْرَائِهَا عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا، وَتزْويجُ النِّسَاءِ اللَّاتي لَا وَلِيَّ لَهُنَّ، وَإقَامَةُ الْحُدُودِ، وَإقَامَةُ  وأَسْنَدْتُ إليكَ الْحُكْمَ.
فلا ينْعَقِدُ بها حَتَّى يَقْتَرِنَ بها قَرِينَة نَحْوُ، فاحْكُمْ، أو فتَوَلَّ ما عَوَّلْتُ عليكَ، وما أشْبَهَه.
وتقدَّم قولٌ) 1: إنَّ في: رَدَدْتُه، وفَوضْتُه، وجعَلْتُه إليكَ، كِنايَة.
فلابُدَّ أيضًا مِن القَرِينَةِ على هذا القولِ.
قوله: وإذا ثَبَتَتِ الْولايةُ وكانَتْ عامَّة، اسْتَفادَ بها النَّظَرَ في عَشَرَةِ أَشْياءَ؛ فَصْلُ الْخُصُوماتِ، واسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِمَّنْ هو عليه ودَفْعُه إلى رَبِّه، والنَظَرُ في أمْوالِ اليَتامَى والمَجانِينِ والسُّفَهاءِ، والْحَجْرُ على مَن يَرَى الْحَجْرَ عليه لِسَفَهٍ أو فَلَس، والنَّظَرُ

الْجُمُعَةِ، والنَّظَرُ في مَصَالِحِ عَمَلِهِ، بِكَفِّ الأذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْنِيَتهِمْ، وَتَصَفُّحُ حَالِ شُهُودِهِ وَأُمَنَائِهِ، والْاسْتِبدَالُ بِمَنْ ثَبَتَ جَرْحُهُ مِنْهُمْ.
فَأَمَّا جِبَايةُ الْخَرَاجِ، وَأَخْذُ الصَّدَقَةِ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
في الْوُقُوفِ في عَمَلِه، بإجْرَائِها على شَرْط الْواقِفِ، وتَنْفِيذُ الْوَصايا، وتزْويجُ النِّساءِ الَّلاتِيَ لا وَلِي لَهُنَّ، وإقامَةُ الْحُدُودِ، وإقامَةُ الْجُمُعَةِ.
وكذا إقامَةُ العيدِ.
وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
وعليه الأصحابُ.
وقَطَعُوا به في الْجُمْلَةِ.
وقال النَّاظِمُ: وقَبْضُ خَراجٍ والزَّكاةِ أجِزْ 1 وأنْ … يَلِي جُمْعَة والعِيدَ في المُتَجَوِّدِ فظاهِرُه إجْراءُ الخِلافِ في الجُمُعَةِ والعيدِ، ولم أرَه لغيرِه، ولعَلَّ الخِلافَ عائدٌ إلى قَبْضِ الخَراجِ والزَّكاةِ.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، مَحَلُّ ذلك إذا لم يُخَصَّا بإمامٍ.
الثَّاني، قوْلُه: وإقامَةُ الجُمُعَةِ.
وتَبِعَه على ذلك ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «المُنَوِّرِ».
وقال القاضي: وإمامَةُ الجُمُعَةِ.
بالمِيمِ بدَلَ القافِ.
وتَبِعَه صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وتَقَدَّمَ عِبارَةُ النَّاظِمِ.
قال الحارِثِيُّ: قال الشَّيخُ: وإقامَةُ الجُمُعَةِ.
بالقَافِ، وعلَّلَ بأنَّ الأئمَّةَ كانُوا يُقِيمُونَها والقاضي يَنُوبُ عنهم 1، والإقامَةُ قد يُرادُ بها ولايةُ الإذْنِ في إقامَتِها، ومُباشَرةُ الإمامَةِ فيها، وقد يُرادُ بها 2 نَصْبُ الأئمَّةِ مع عدَمِ ولايةِ أصْلِ الإذْنِ، وقال في «المُغْنِي» إمامَةٌ -بالميمِ- كقَوْلِ أبي الخَطَّابِ وغيرِه، وكذا القاضي، فيَحْتَمِلُ إرادَةَ نَصْبِ الأئمَّةِ، وهذا أظْهَرُ، وفيه جَمْعٌ بينَ العِبارَتَين؛ فإن النَّصْبَ فيهما إقامَةٌ لهما، وعلى هذا نَصْبُ أئمَّةِ المَساجدِ، ويَحْتَمِلُ إرادَةَ فصلِ الإمامَةِ، كما صرَّح به بعْضُ شُيوخِنا في مُصَنَّفِه.
قال: وأنَّ يَومَّ في الجُمُعَةِ والعيدِ مع عدَمِ إمامٍ خاصٍّ لهما، إلَّا أنَّ الحَمْلَ على هذا يَلْزَمُ مَنه أنْ لا يكونَ له الإقامَةُ أو 3 الإمامَةُ إلَّا في بُقْعَةٍ مِن عَمَلِه لا في جميعِ عَمَلِه؛ إذْ لا يُمْكِنُ منه الفِعْلُ إلا في بُقعَةٍ واحدةٍ منه، وهو خِلافُ الظَّاهِرِ مِن إطْلاقِ أنَّ له فِعْل ذلك في عَمَلِه.
انتهى.
قلتُ: عِبارَتُه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وأنْ يَؤمَّ في الجُمُعَةِ والعيدِ.
كما نَقَلَه الحارِثِيُّ عن

..................................  بعْضِ مَشايخِه.
فائدة: مِن جُمْلَةِ ما نسْتَفِيدُه ممَّا 1 ذكَرَه المُصَنفُ هنا، النَّظَرُ في عمَلِ مصالحِ عمَلِه، بكَفى الأذَى عن طُرُقاتِ المُسْلِمين وأفْنِيَتهم، وتَصَفحُ حالِ شُهودِه وأُمَنائِه والاسْتِبْدالُ ممَّنْ ثَبَتَ جَرْحُه منهم.
ويَنْظُرُ أيضًا في أمْوالِ الغائِبِين.
على ما يأْتِي في أواخِرِ بابِ أدبِ القاضي.
قوله: فأمَّا جِبايَةُ الخَراجِ وأخْذُ الصَّدَقَةِ، فعلى وَجْهَين.
ومحَلُّهما، إذا لم يُخَصَّا بعامِلٍ.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يُسْتَفادان بالولايةِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، كما تقدَّم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وتدَّمه في «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يُسْتَفادان بها.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُنَورِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي».
وقيل: لا يُسْتَفادُ الخَراجُ فقطْ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: اسْتَفادَ بها النَّظَرَ في عَشَرَةِ أشْياءَ.
أنَّه لا يسْتَفِيدُ غيرَها.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال في «التَّبصِرَةِ»: ويسْتَفِيدُ أيضًا الاحْتِسابَ على الباعَةِ والمُشْتَرِين، وإلْزامَهم بالشَّرْعِ 2. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ما يسْتَفِيدُه بالولايةِ لا حدَّ له شَرْعًا، بل يُتَلَقَّى مِن الأَلْفاظِ والأحْوالِ والعُرْفِ.
ونقَل أبو طالِبٍ، أمِيرُ البَلَدِ إنَّما هو مُسَلَّطٌ على الأدَبِ،

وَلَهُ طَلَبُ الرِّزْقِ لِنَفْسِهِ وَأُمَنَائِهِ وَخُلَفَائِهِ مَعَ الْحَاجَةِ.
فَأمَّا مَعَ عَدَمِهَا، فَعَلَى وَجْهَينِ.
وليسَ المَوارِيثُ والوَصايا والفُروجُ والحُدودُ، والرَّجْمُ 1، إنَّما يكونُ هذا إلى القاضي.
قوله: وله طَلَبُ الرِّزْقِ لنَفْسِه وأُمَنائِه وَخُلفائِه مع الْحاجَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ

..................................  ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الحاوي».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يجوزُ مع الحاجَةِ بقَدْرِ عَمَلِه.
قوله: فأمَّا مع عَدَمِها، فعلى وجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُحَررِ»؛ أحدُهما، له ذلك وأخْذُه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

..................................  و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغير.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الفُروع»: واخْتارَ جماعَةٌ،

..................................  وبدُونِ حاجَةٍ.
والوَجْهُ الثَّاني، ليسَ له ذلك، ولا أخْذُه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: له الأخْذُ إنْ لم يَتَعَيَّنْ عليه.
وعنه، لا يأْخُذُ أُجْرَةً على أعْمالِ البِرِّ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا لم يَكُنْ له ما يكْفِيه، ففي جَوازِ أخْذه مِن الخَصْمَينِ وَجْهان.
وأطلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يجوزُ.
قال في «الكافِي»: وإذا قُلْنا بجَوازِ أخْذِ الرِّزْقِ، فلم يُجْعَلْ له شيءٌ، فقال: لا أقْضِي بينَكما إلَّا بجُعْلٍ.
جازَ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: فإنْ لم يكُنْ للقاضي رِزْقٌ، فقال للخَصْمَين 1: لا أقْضِي بينَكما حتى تجْعَلا لي عليه جُعْلًا.
جازَ، ويَحْتَمِلُ أنَّ لا يجوزَ.
انتهيا.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ.
اخْتارَه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ويأْتِي حُكْمُ الهَدِيَّةِ في البابِ الذي يَليه.
الثَّانيةُ، لو تعَيَّنَ عليه أنْ يُفْتِيَ وله كِفايَةٌ، فهل يجوزُ له الأخْذُ؛ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «آدابِ المُفْتِي»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «أُصُولِ ابنِ مُفلِحٍ»، و «فُروعِه».
واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «إعْلامِ المُوَقعِين» عدَمَ الجوازِ.
ومَن أخَذ رِزْقًا مِن بَيتِ المالِ 2، لم يَأْخُذْ أُجْرَةً لفُتْياه.
وفي أُجْرَةِ خَطِّه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
قدَّمه ابنُ مُفْلِحٍ في «أُصُولِه».
واخْتارَه الشيخُ ابنُ القيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «إعْلام المُوَقِّعِينَ».
والثَّاني، يجوزُ 3. ونقَل المَرُّوذيُّ في من يُسْألُ عن العِلْمِ، فرُبَّما أُهْدِي له؟

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أنْ يُوَلِّيَهُ عُمُومَ النَّظَرِ في عُمُومِ الْعَمَلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَهُ خَاصًّا في أَحَدِهمَا أو فِيهِمَا، فيُوَلِّيَهُ عُمُومَ النَّظَرِ في بَلَدٍ أَوْ مَحَلَّةٍ خَاصَّةٍ، فَيَنْفُذَ قَضَاؤهُ في أَهْلِهِ وَمَنْ طَرأَ إِلَيهِ، أَوْ يَجْعَلَ إليهِ الْحُكْمَ في الْمُدَايَنَاتِ خَاصَّةً، أَوْ فِي قَدْرٍ مِنَ الْمَالِ لَا يَتَجَاوَزُهُ، أَوْ يُفَوِّضَ إِلَيهِ عُقُودَ الأَنْكِحَةِ دُونَ غَيرِهَا.
قال: لا يَقْبَلُ، إلَّا أنْ يُكافَأَ.
ويأْتِي أيضًا حُكْمُ هَدِيةِ المُفْتِي عندَ ذِكْرِ هَدِيَّةِ القاضي.
قوله: ويَجُوزُ أنْ يُوَليِّهَ عُمُومَ النَّظَرِ في عُمُومِ العَمَلِ، ويَجُوزُ أنْ يُوَلِّيَه خاصًّا في أَحَدِهما أو فيهما، فيُوَلِّيَه عُمُومَ النظَرِ في بَلَدٍ أو مَحَلَّةٍ خاصَّةٍ.
بلا نِزاعٍ.
قوله: فَيَنْفُذَ قَضاؤه في أهْلِه ومَن طَرَأ إليه.
بلا نِزاع أيضًا.
لكِنْ لا يسْمَعُ بَينة في غيرِ عَمَلِه، وهو محَلُّ حُكْمِه، وتجِبُ إعادَةُ الشهادَةِ.
ذكَرَه القاضي، وأبو

وَيَجُوزُ أنْ يَوَلِّيَ قَاضِيَينِ أَوْ أَكْثَرَ في بَلَدٍ وَاحِدٍ؛ يَجْعَلُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَمَلًا، فَيَجْعَلُ إلَى أحَدِهِمَا الْحُكْمَ بَينَ النَّاسِ، لَيالى الْآخَرِ عُقُودَ الْأنْكِحَةِ دُونَ غَيرِهَا.
الخَطَّابِ، وغيرُهما كتَعْدِيلِها 1. قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
ويأْتِي في آخرِ البابِ الذي لَلِيه، إخبْارُ الحاكمِ لحاكِم آخَرَ بحُكْم أو ثُبوتٍ في عَمَلِهما أو في غيرِه.
قوله: ويَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ قاضِيَين أو أكثر في بَلَدٍ واحِدٍ، يَجْعَلُ إلى كُلِّ واحِدٍ -مِنْهُما- عَمَلًا، فيَجْعَلُ إلى أَحَدِهما الحكْمَ بَينَ النَّاسِ، وإلى الآخَرِ عُقُودَ الأنْكِحَةِ دُوْنَ غَيرِها.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: إنِ اتَّحَدَ الزَّمَنُ أو المَحَلُّ، لم يَجُزْ توْلِيَةُ قاضِيَين فأكثرَ، وإلَّا جازَ.

فَإِنْ جَعَلَ إِلَيهِمَا عَمَلًا وَاحِدًا، جَازَ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخطَّابِ لَا يَجُوزُ.
قوله: فإن جعَلَ إليهما عَمَلًا واحِدًا، جازَ.
هذا المذهبُ.
صحَّحه المصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»: والأقْوَى عندِي، أنَّه لا يجوزُ.
وصحَّحه في «الخُلاصَةِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».
وقيل: إنِ اتَّحَدَ عمَلُهما، أو الزَّمَنُ، أو المَحَلُّ، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
فوائد؛ الأولَى، حيثُ جوَّزْنا جعْلَ قاضِيَين فأكثرَ في عمَلٍ واحدٍ، لو تَنازَع الخَصْمان في الحُكْمِ عندَ أحَدِهم، قُدِّمَ قولُ صاحبِ الحقِّ؛ وهو الطَّالِبُ، ولو طَلَبَ حُكْمَ النَّائبِ، أُجِيبَ؛ فلو كانَا مُدَّعِيَين اخْتلَفا في ثَمَن مَبِيع باقٍ، اعْتُبِرَ أقْرَبُ الحَكَمَين ثم القُرْعَةُ.
وقيل: يُعْتَبَرُ اتِّفاقُهما.
وقال في «الرِّعايةِ»: يُقَدَّمُ منهما مَن طَلَبَ حُكْمَ المُسْتَنِيبِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ تَنازَعا، أُقْرِعَ.
قال في «القاعِدَةِ الأخِيرَةِ»: لو اخْتَلَفَ خَصْمانِ في مَن يحْتَكِمان

..................................  إليه، قُامَ المُدَّعِي، فإنْ تَساويا في الدَّعْوَى، اعْتُبِرَ أقْرَبُ الحاكِمَين 1 إليهما، فإنِ اسْتَويا، أُقْرِعَ بينَهما.
وقيل: يُمْنَعان مِن التَّخاصُمِ حتى يتَّفِقا على أحَدِهما.
قال القاضي: والأوَّلُ أشْبَهُ بقَوْلِنا.
الثَّانيةُ، قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويجوزُ لكُل ذِي مَذهَبٍ أنْ يُوَلِّيَ مِن غيرِ مذهَبِه.
ذكَرَه في مَكانَين مِن هذا البابِ.
وقال: فإنْ نَهاه عن الحُكْمِ في مَسْألَةٍ، احْتَمَلَ وَجْهَين.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ.
وقال ذلك في «الرِّعايةِ

..................................  الصُّغْرى» أيضًا، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال النَّاظِمُ: وتَوْليَةَ المَرْءِ المُخالفِ مذْهَبَ الـ … ـمُوَلِّي أجِزْ مِن غيرِ شَرْطٍ مُقَيِّدِ وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ومتى اسْتَنابَ الحاكِمُ مِن غيرِ أهْلِ مذْهَبِه؛ إنْ كان لكَوْنِه أرْجَحَ، فقد أحْسَنَ مع صِحَّةِ ذلك، وإلَّا لم يصِحَّ.
قال في «الفُروعِ»، في بابِ الوَكالةِ: ويتَوَجَّهُ جَوازُها إذا جازَ له الحُكْمُ ولم يَمْنَعْ منه مانِعٌ، وذلك مَبْنِيٌّ على جَوازِ تقْلِيدِ غيرِ إمامِه، وإلَّا انْبَنَى على أنَّه، هل يسْتَنِيبُ فيما لا يَمْلِكُه، كتَوْكِيلِ مُسْلِم ذِمِّيًّا في شراءِ خَمْر ونحوه؟ انتهى.
وقال القاضي جمالُ الدِّينِ المَرْدَاويُّ، صاحِبُ «الانْتِصارِ»، في الحديثِ في الرَّدِّ على مَن جوَّزَ المُناقَلَةَ: لا يجوزُ أنْ يسْتَنِيبَ مِن غيرِ أهلِ مذْهَبِه.
قال: ولم يَقُلْ بجَوازِ ذلك مِن الأصحابِ إلَّا ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه».
انتهى.
الثَّالِثَةُ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يجوزُ أنْ يُقَلِّدَ القَضاءَ لواحدٍ على أنْ يحْكُمَ بمَذهَب بعَينه.
قالا: وهذا مذهبُ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَه اللهُ، ولا نعلمُ فيه خِلافًا.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: مَن أوْجَبَ تقْلِيدَ إمامٍ بعَينه

وَإِنْ مَاتَ الْمُوَلِّي، أَوْ عُزِلَ الْمُوَلَّى مَعَ صَلَاحِيَتهِ، لَمْ تَبْطُلْ ولَايتُهُ في أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَبْطُلُ في الْآخَرِ.
اسْتُتِيبَ، فإنْ تابَ، وإلا قُتِلَ.
قال: وإنْ قال: يَنْبَغِي.
كان جاهِلًا ضالًّا.
قال: ومَنْ كان مُتَّبِعًا لإمام، فخالفَه في بعْضِ المَسائلِ لقُوَّةِ الدَّليلِ، أو لكَوْنِ أحدِهما أعْلَمَ أو أتْقَى، فقد أحْسَنَ، ولم يُقْدَحْ في عدالتِه، بلا نِزاع.
قال: وهذه الحالُ تجوزُ عندَ أئمَّةِ الإسْلام.
وقال أيضًا: بل تجِبُ، وإن الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللةُ، نصَّ عليه.
انتهى.
ويأْتِي قريبًا في أحْكامِ المُفْتِي والمُسْتَفْتِي.
قوله: فإنْ ماتَ المُوَلى -بكَسْرِ اللامِ- أو عُزِلَ المُوَلَّى -بفَتْحِها- مع صَلاحِيَته، لم تَبْطُلْ ولايتُه في أَحَدِ الْوَجْهَين.
إذا ماتَ المُوَلى -بكَسْرِ اللامِ-

..................................  فهل ينْعَزِلُ المُوَلَّى؟ فيه وَجْهان.
أطْلَقهما المُصَنِّفُ هنا، وأطْلَقهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»؛ أحدُهما، لا ينْعَزِلُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّرْغيبِ»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرِّرِ»، و «الشَّرْحِ»،

..................................  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الشَّارِحُ: والأولَى، إنْ شاءَ اللهُ تعالى، أنَّه لا ينْعَزِلُ، قوْلًا واحدًا.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِيُّ في بابِ نِكاحِ أهْلِ الشِّرْكِ، في مَسْألَةِ نِكاحِ المُحْرِمِ: المَشْهورُ لا ينْعَزِلُ بمَوْتِه.
والوَجْهُ الثَّاني، ينْعَزِلُ، كما لو كان المَيِّتُ أو العازِلُ قاضِيًا.
وقال في «الرِّعايةِ»: إنْ قُلْنا: الحاكِمُ نائِبُ الشَّرْعِ.
لم ينْعَزِلْ، وإنْ قُلْنا: هو نائِبُ مَن وَلَّاه.
انْعَزَلَ.
وأمَّا إذا عزَلَ الإِمامُ أو نائِبُه القاضِي المُوَلَّى مع صلاحِيَته، فهل ينْعَزِلُ وتَبْطُلُ ولايَتُه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا تَبْطُلُ ولايتُه ولا ينْعَزِلُ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
جزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
والوَجْهُ الثَّاني، تَبْطُلُ ولايتُه وينْعَزِلُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»،

..................................  و «النَّظْمِ».
وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وابنِ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وهو ظاهرُ ما جزَم.
به في «المُنَوِّرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «الفُروع»: واخْتارَه جماعة.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 1: كالوَلِيِّ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: كعَقْدِ وَصِيٍّ وناظِر عَقْدًا جائزًا؛ كوَكالةٍ، وشَرِكَةٍ، ومُضارَبَةٍ.
انتهى.
ومَنْشَأُ الخِلافِ، أنَّ القُضاةَ، هل هم نُوَّابُ الإمامِ أو المُسْلِمين؟ فيه وَجْهان معْروفان، ذكَرَهما في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» وغيرُه؛ أحدُهما، هم نُوَّابُ المُسْلِمين.
فعليه، لا ينْعَزِلُون بالعَزْلِ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
والثَّاني، هم نُوَّابُ الإمامِ، فيَنْعَزِلُون بالعَزْلِ.
فوائد؛ الأولَى، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ كل عَقْدٍ لمَصْلَحَةِ المُسْلِمين؛ كوالٍ، ومَن يُنَصَّبُ 2 لجِبايَةِ مالٍ وصَرْفِه، وأميرِ الجِهَادِ، ووَكيلِ بَيتِ المالِ،

..................................  والمُحْتَسِبِ.
ذكَرَه الشَّيخ تَقِيُّ الذين، رَحِمَه اللهُ.
وقال في «الفُروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِ غيرِه.
وقال أيضًا في الكُلِّ: لا ينْعَزِلُ بانْعِزالِ المُسْتَنِيبِ ومَوْتِه حتى يقُومَ غيرُه مَقامَه.
وقال في «الرِّعايةِ»: في نائبِه في الحُكْمِ، وقَيِّمِ الأيتامِ، وناظِرِ الوَقْفِ، ونحوهم أوْجُهٌ؛ ثالِثُها، إنِ اسْتَخْلَفَهم بإذْنِ مَن وَلَّاه، وقيل: وقال: اسْتَخْلِفْ عنكَ.
انْعَزَلُوا.
انتهى.
ولا يَبْطُلُ ما فَرَضَه فارِضٌ في المُسْتَقْبَلِ، وفيه احْتِمالٌ.
الثَّانيةُ، لو كانَ المُسْتَنِيبُ قاضِيًا، فزالتْ ولايتُه بمَوْتٍ أو عَزْلٍ أو غيرِه، كما لو اخْتَلَّ فيه بعْضُ شُروطِه، انْعَزَلَ نائِبُه، وإنْ لم ينْعَزِلْ في المسائلِ التي قبلَها.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهب.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وكلُّ قاضٍ ماتَ أو عَزَلَ نفْسَه -وصحَّ عَزْلُه في الأصحِّ- أو عَزَلَه 1 مَن وَلّاه -وصحَّ عَزْلُه- أو انْعزَلَ بفِسْقٍ أو غيره، انْعَزَلَ نائِبُه في شُغْل مُعَيَّن؛ كسَماعِ بَيِّنَةٍ خاصَّةٍ، وبَيعِ ترِكَةِ مَيِّتٍ خاصٍّ 2. وقال: وفي خُلَفائِه ونائبِه في الحُكْمِ في كلِّ ناحِيَةٍ وبَلَدٍ وقَرْيَةٍ، وقيمِ الأيتام، وناظِرِ الوُقوفِ، ونحوهم أوْجُهٌ؛ العَزْلُ وعدَمُه، وهو بعيدٌ، والثَّالِثُ، إنِ اسْتَخْلَفَهم بإذْنِ مَن وَلَّاه انْعَزَلُوا، والرَّابعُ، إنْ قال للمُوَلِّي: اسْتَخْلِفْ عنكَ.
انْعَزَلُوا 3، وإنْ قال: اسْتَخْلِفْ عنِّي.
فلا، كما تقدَّم.
انتهى.
وحكَى ابنُ عَقِيلٍ عن الأصحابِ، ينْعَزِلُ نُوَّابُ القاضي؛ لأنَّهم نُوَّابُه، ولا ينْعَزِلُ القُضاةُ؛ لأنَّهم

وَهَلْ يَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَزْلِ؟ عَلَى وَجْهَينِ، بِنَاءً عَلَى الْوَكِيلِ.
نُوَّابُ المُسْلِمين.
وفي «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: لا ينْعَزِلُ نُوَّابُ القُضاةِ.
واخْتارَه في «التَّرْغيبِ».
وجزَم في «التَّرْغيبِ» أيضًا، أنَّه ينْعَزِلُ نائِبُه في أمْرٍ مُعَيَّن؛ مِن سَماعِ شَهادَةٍ مُعَيَّنَةَ، وإحْضارِ مُسْتَعْدًى عليه.
وقاله في «الرِّعايةِ».
فعلى هذا الوَجْهِ؛ لو عزَلَه في حَياتِه، لم ينْعَزِلْ.
قاله في «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، له عَزْلُ نفْسِه في أصحِّ الوَجْهَين.
قاله في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
وقدَّمه في [«الرِّعايةِ الصُّغْرى».
وقال في] 1 «الرِّعايةِ الكُبْرى»، مِن عنْدِه: ومَن لَزِمَه قَبُولُ توْليَةِ القَضاءِ، ليسَ له عزْلُ نفْسِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال في «الرِّعايةِ» أيضًا: له عزْلُ نائبِه بأفْضَلَ منه.
وقيل: بمِثْلِه.
وقيل: بدُونِه لمَصْلَحَةِ الدِّينِ.
وقال القاضي: عزْلُ نفسِه يتَخَرَّجُ على رِوايتَين؛ بِناءً على أنَّه، هل هو وَكِيلٌ للمُسْلِمين أمْ لا؛ فيه رِوايَتان.
نصَّ عليهما في خَطَأَ الإمامِ.
فإنْ قيل: في بَيتِ المالِ.
فهو وَكيل، فله عَزْلُ نفْسِه، وإنْ قُلْنا: على عاقِلَتِه.
فلا.
وذكَر القاضي، هل لمَن وَلَّاه عزْلُه؛ فيه الخِلافُ السَّالِفُ.
وقال في «الفُروعِ» في بابِ العاقِلَةِ: وخطَأُ إمام وحاكِم في حُكْم في بَيتِ المالِ، وعليها، للإمامِ عزْلُ نفْسِه.
ذكَرَه القاضي وغيرُه.
انتهى.
وتقدَّم في أوَّلِ بابِ قِتالِ أهْلِ البَغْي الخِلافُ في تصَرُّفِ الإمامِ على النَّاسِ، هل هو بطَرِيقِ الوَكالةِ أو الولايةِ؟ فَلْيُعاوَدْ.
قوله: وهل يَنْعَزِلُ قَبْلَ عِلْمِه بالْعَزْلِ؟ على وَجْهَين، بِناءً على الْوَكِيلِ.
وبِناءُ

..................................  الخِلافِ هنا على رِوايَتَيْ عَزْلِ الوَكيلِ قبلَ عِلْمِه بانْعِزالِه.
قاله القاضي.
وقاله 1

جارٍ التحميل