الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 25-66

فَإِذَا وَصَلَ الكِتَابُ، فَأَحضَرَ المَكْتُوبُ الَيْهِ الْخَصْمَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِى الْكِتَابِ، فَقَالَ: لَسْتُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا أَنْ تَقُومَ بِهِ بَيِّنَةٌ، فَإنْ ثَبَتَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ،  ليَأْتِىَ به إلى الحاكمِ الكاتِبِ، ليَشْهَدَ الشُّهودُ عندَه على عَيْنِه دُون حِلْيَتِه، ويقْضِى له به، ويكْتُبُ له بذلك كِتابًا آخَرَ إلى مَن أنْفَذَ 1 العَيْنَ المُدَّعاةَ إليه، ليَبْرَأَ كَفِيلُه.
وإنْ كانَ المُدَّعَى 2 جارِيَةً، سُلمَتْ إلى أمِينٍ يُوَصِّلُها.
وإنْ لم يَثْبُتْ له ما ادَّعاه، لَزِمَه ردُّه ومُؤْنته منذُ تَسَلمَه، فهو فيه كالغاصِبِ سَواءٌ، فى ضَمانِه، وضَمانِ نَقْصِه، ومَنفَعَتِه.
قال فى «الفُروعِ»: فَكَمَغْصُوبٍ؛ لأنَّه أخَذه بلا حَقٍّ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايةِ»: لا يرُدُّ نفْعَه.
قال فى «الفُروعِ»: ولم يَتَعَرضُوا لهذا فى المَشْهودِ عليه، فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُه، فالمُدَّعَى عليه ولا بَيِّنَةَ أَوْلَى.
انتهى.
وهذا كلُّه على المذهبِ، وعليه الأكْثَرُ.
وقيل: يحْكُمُ القاضِى الكاتِبُ بالعَيْنِ الغائِبَةِ بالصِّفَةِ المُعْتَبَرَةِ إذا ثَبَتَتْ هذه الصِّفَةُ التَّامَّةُ؛ فإذا وصَلَ الكِتابُ إلى القاضِى المَكْتُوبِ إليه، سلَّمَها إلى المُدَّعِى، ولا ينفِذْها إلى الكاتِبِ لتَقُومَ البَيِّنَةُ على عَيْنِها.
وقال فى «الرِّعايةِ»: وتَكْفِى الدَّعْوى بالقِيمَةِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، على الأوَّلِ: لو ادَّعَى على رَجُلٍ

فَقَالَ: المَحْكُومُ عَلَيْهِ غَيْرِى.
[334 ظ] لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةَ تَشْهَدُ أَنّ فِى الْبَلَدِ مَنْ يُسَاوِيهِ فِيمَا سُمِّىَ وَوُصِفَ بِهِ، فَيَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ حَتَّى يَعْلَمَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا.
دَيْنًا صِفَتُه كذا، ولم يذْكُرِ اسْمَه ونَسَبَه، لم يحْكُمْ- عليه، بل يكْتُبُ إلى قاضِى البَلَدِ الذى فيه المُدَّعَى عليه-كما قُلْنا فى المُدَّعَى به- ليَشْهَدَ على عَيْنِه.
وكذا قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ تعالَى فيه: هل يحْضُرُ ليَشْهَدَ الشُّهودُ على عَيْنِه، كما فى

..................................  المَشْهُودِ به؟ قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 1: إنْ كتَبَ بثُبوتٍ، أو إقْرارٍ بدَيْنٍ، جازَ، وحَكَمَ به المَكْتُوبُ إليه، وأخَذَ به المَحْكُومُ عليه، وكذا عَيْنًا، كَعَقارٍ مَحْدُودٍ، أو عَيْنٍ مَشْهورَةٍ لا تَشْتَبِهُ، وإنْ كان غيرَ ذلك، فالوَجْهان.
وقالَه الشَّارِحُ أيضًا.
الثَّالثةُ، قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، أنَّه لا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الجَدِّ فى

..................................  النَّسَبِ بلا حاجَةٍ.
قال فى «المُنْتَقَى» فى صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ: فيه أنَّ المَشْهودَ عليه إذا عُرِفَ باسْمِه واسْمِ أبِيه، أَغْنَى عن ذِكْرِ الجَدِّ.
وكذا ذكَرَه غيرُه.
وقال فى «الرِّعايةِ»: ويكْتُبُ فى الكِتابِ اسْمَ الخَصْمَيْن واسْمَ أبوَيْهِما وجدَّيْهما وحِلْيَتَيهما.
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: ولو لم يُعْرَفْ

وَإنْ تَغَيَّرَتْ حَالُ القَاضِى الكَاتِبِ بِعَزْلٍ، أوْ مَوْتٍ، لَمْ يَقْدَحْ فى كِتَابِهِ، وَإنْ تَغَيَّرَتْ بِفِسْقٍ، لَمْ يَقْدَحْ فِيمَا حَكَمَ بِهِ، وَبَطَلَ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بهِ، وَإنْ تَغَيَّرَتْ حَالُ المَكْتُوبِ إلَيْهِ، فَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ قَبُولُ اَلكِتَابِ، وَالعَمَلُ بِهِ.
بذِكْرِ جَدِّه، ذُكِرَ مَن يُعْرَفُ به، أو ذُكِرَ له مِن الصِّفاتِ ما يَتَمَيَّزُ به عمَّنْ يُشارِكُه فى اسْمَ جَدِّه.
قوله: وإنْ تَغيَّرَتْ حالُ الْقاضِى الْكاتِبِ بعَزْلٍ، أو مَوْتٍ، لم يَقْدَحْ فِى كِتابِه.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» - ونَصراه- و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: حُكْمُه كما لو فسَقَ،

..................................  فَيَقْدَحُ خاصَّةً فيما ثَبَتَ عندَه ليَحْكُمَ به، فأمَّا ما حَكَمَ به، فلا يقْدَحُ فيه.
قوْلًا

..................................  واحدًا، كما قال المُصَنِّفُ.

فَصْلٌ: وَإذَا حَكَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ إلَى الحَاكِمِ  قوله: وإذا حَكَمَ عليه، فَقال لَه: اكْتُبْ - لى - إلى الحاكمِ الْكاتِبِ أَنَّكَ حَكَمْتَ علىَّ، حَتَّى لا يَحْكُمَ علىَّ ثَانِيًا.
لم يَلْزَمْه ذلكَ، ولَكِنَّه يَكْتُبُ له مَحْضَرًا

الْكَاتِبِ أَنَّكَ حَكَمْتَ عَلَيَّ، حَتَّى لَا يَحْكُمَ عَلَيَّ ثَانِيًا.
لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يَكْتُبُ لَهُ مَحْضَرًا بِالْقَضِيَّةِ.
وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ حَقٌّ، أَوْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ، مِثْلَ أَنْ أَنْكَرَ وَحَلَّفَهُ الحَاكِمُ، فَسَأَلَ الحَاكِمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا  بالقَضِيَّةِ 1. فيَلْزَمُه أنْ يُشْهِدَ عليه بما جَرَى؛ لِئَلَّا يحْكُمَ عليه الكاتِبُ.
قوله: وكُلُّ مَن ثَبَتَ له عِنْدَ حاكِمٍ حَقٌّ، أو ثَبَتَتْ بَراءَتُه، مِثْلَ أنْ أنْكَرَ وحَلَّفَه الْحاكِمُ، فَسَأَلَ الْحاكِمَ أنْ يَكْتُبَ له مَحْضَرًا بما جَرَى؛ ليُثْبِتَ حَقَّهُ أو بَرَاءَتَه،

بِمَا جَرَى، لِيُثْبِتَ حَقَّهُ أَوْ بَرَاءَتَهُ، لَزِمَهُ إجَابَتُهُ.
لَزِمَه إِجابَتُه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الرِّعايتَيْن»: وإنْ قال: أشْهِدْ لى عليكَ بما جرَى لى عنْدَك في ذلك وفى غيرِه؛ مِن حقٍّ، وإقْرَارٍ، وإنْكارٍ، ونُكُولٍ، ويَمِينٍ ورَدِّها، وإبْراءٍ، ووَفاء، وثُبوتٍ، وحُكْمٍ، وتنْفِيذٍ، وجَرْحٍ، وتَعْدِيلٍ، وغيرِ ذلك.
أو: احْكُمْ 1 بما ثَبَتَ عنْدَك.
لَزِمَه.
انتهى.
وقيل: إنْ ثَبَتَ حقُّه

..................................  بِبَيِّنَةٍ، لم يَلْزَمْه ذلك.
وأطلَقهما في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو سأَلَه، مع الإشْهادِ، كِتابَةَ ما جرَى، وأتاه بوَرَقَةٍ، إمَّا مِن عنْدِه أو مِن بَيْتِ المالِ، لَزِمَه ذلك.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
قال في «الفُروعِ»: لَزِمَه ذلك في الأصحِّ.
وصحُّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَرْحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرِّرِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وعنْدَ الشَيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، يَلْزَمُه إنْ تضَرَّرَ بتَرْكِه.
الثَّانيةُ، ما تَضَمَّنَ الحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ يُسَمَّى سِجِلًّا، وغيرُه يُسَمَى مَحْضَرًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،

وَإنْ سَأَلَ مَنْ ثَبَتَ مَحْضَرُهُ عِنْدَ الحَاكِمِ، أَنْ يُسَجِّلَ بِهِ، فَعَلَ ذَلِكَ، وَجَعَلَهُ نُسْخَتَيْنِ؛ نُسْخَةً يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، وَالأُخْرَى يَحْبِسُهَا عِنْدَهُ، وَالْوَرَقُ مِنْ بَيْتِ المَالِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ، فَمِنْ مَالِ المَكْتُوبِ لَهُ.
وَصِفَةُ المَحْضَرِ: بِسْمِ الله اِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،  و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ هنا: وأمَّا السِّجِلُّ، فهو لأنْفاذِ ما ثَبَتَ عندَه والحُكْمِ به.
وقال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّرْغيبِ»: المَحْضَرُ شَرْحُ ثُبوتِ الحَقِّ عندَه، لا الحُكْمُ بثُبوتِه.
قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وما تضَمَّنَ الحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ، سِجِلٌ - وقيل: هو إنْفاذُ ما ثَبَتَ عندَه والحُكْمُ به - وما سِوَاه مَحْضَرٌ، وهو شَرْحُ ثُبوتِ الحقِّ عندَ الحاكمِ بدُونِ حُكْمٍ.

حَضَرَ [335 و] القَاضِىَ فُلَانَ بْنَ فُلانٍ الفُلَانِىَّ، قَاضِىَ عَبْدِ اللهِ الإِمَامِ، عَلَى كَذَا وَكَذَا.
وَإِنْ كَانَ نَائِبًا، كَتَبَ: خَلِيفَةُ القَاضِى فُلانٍ، قَاضِى عَبْدِ اللهِ الإِمَامِ، في مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ، بِمَوْضِعِ كَذَا، مُدَّعٍ، ذَكَرَ أنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَأحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ، ذَكَرَ أنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا، فَأقَرَّ لَهُ،  قوله في صِفَةِ المَحْضَرِ: في مَجْلِسِ حُكْمِه.
هذا إذا ثَبَتَ الحقُّ بغيرِ إقْرارٍ،

أو فَأَنْكَرَ، فَقَالَ القَاضِى لِلْمُدَّعِى: أَلَكَ بَيِّنَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
فَأَحْضَرَهَا، وَسَأَلَهُ سَمَاعَهَا، فَفَعَلَ، أَوْ فَأَنكَرَ، وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَسَأَلَ إِحْلَافَهُ، فَأَحْلَفَهُ.
وَإنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ، ذَكَرَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِنُكولِهِ.
وَإِن رَدَّ اليَمِينَ فحَلَّفَهُ، حَكَى ذَلِكَ.
فأمَّا إنْ ثَبَتَ الحقُّ بالإقْرارِ، لم يَذْكُرْ «في مَجْلِسِ حُكْمِه».

وَسَأَلهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى، فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ، في يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا.
وَيُعْلِمُ فِي الإِقْرَارِ وَالإِحْلَافِ: جَرَى الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.
وَفِى الْبَيِّنَةِ: شَهِدَ عِنْدِى بذَلِكَ.
وَأمَّا السِّجِلُّ، فَهُوَ لانْفَاذِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَالْحُكْمِ بِهِ.
..................................

وَصِفَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ: هَذَا مَا أَشْهَدَ عَلَيْه القَاضِى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ - وَيَذْكُرُ مَا تَقَدَّمَ - مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشُّهُودِ، [335 ظ] أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَقَدْ عَرَفَهُمَا بِمَا رَأى مَعَهُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا، بِمَحْضَر مِنْ خَصْمَيْنِ.
ويَذْكُرُهُمَا إِنْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ، وَإلَّا قَالَ: مُدَّع وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، جَازَ حُضُورُهُمَا، وَسَمَاعُ الدَّعْوَى مِنْ أحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ، مَعْرِفَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ.
وَيَذْكُرُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ، وَإقْرَارَهُ طَوْعًا في صِحَّةٍ مِنْهُ، وَسَلَامَةٍ، وَجَوَازِ أمْرٍ بِجَمِيعِ مَا سُمَىَ وَوُصِفَ بِهِ، في كِتَابٍ نسَخْتُهُ.
وَيَنْسَخُ الْكِتَابَ المُثْبَتَ،  وقولُه في صِفَةِ السِّجِلِّ: بمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَيْن.
يفْتَقِرُ الأمْرُ إلى حُضُورِهما.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأَصْحابُ.
وقَطَعُوا به.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ

أَوِ الْمَحْضَرَ جَمِيعَهُ، حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ قال: وَإنَّ القَاضِىَ أَمْضَاهُ، وَحَكَمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ الوَاجِبُ عَلَيْهِ في مِثْلِهِ، بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ وَالإِشْهَادَ بِهِ، الْخَصْمُ المُدَّعِى - وَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ - وَلَمْ يَدْفَعْهُ الْخَصْمُ الحَاضِرُ مَعَهُ بِحُجَّةٍ، وَجَعَلَ كُلَّ ذِى حجَّةٍ عَلَى حجَّتِهِ، وَأَشْهَدَ القَاضِى فُلَانٌ عَلَى إِنْفَاذِهِ وَحُكْمِهِ وَإمْضَائِهِ، مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشُّهُودِ في مَجْلِسِ حُكْمِهِ، في الْيَوْمِ المُؤَرَّخِ في أعْلَاهُ، وَأَمَرَ بِكَتْبِ.
هَذَا السِّجلِّ نُسْختَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ.
يُخَلِّدُ نُسْخَةً مِنْهُمَا دِيوانَ الْحُكْمِ، وَيَدْفَعُ الأُخْرَى إِلَى مَنْ كَتَبَهَا لَهُ، وَكُلُّ  الدِّينِ: الثُّبوتُ المُجَرَّدُ لا يفْتَقِرُ إلى حُضُورِهما، بل إلى دَعْواهما، لكِنْ قد تَكونُ الباءُ باءَ السَّبَبِ لا الظَّرْفِ، كالأُولَى.
وهذا يَنْبَنِى على أنَّ الشُّهادةَ، هل تفْتَقِرُ إلى حُضورِ الخَصْمَيْن؟ فأمَّا التَّزْكِيَةُ، فلا.
قال: وظاهِرُه أنْ لا حُكْمَ فيه بإقْرارٍ ولا

وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ وَوَثِيقَة فِيمَا أَنْفَذَهُ فِيهِمَا.
وَهَذَا يُذْكَرُ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ.
وَلَوْ قَالَ: إِنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مَا في كِتَابٍ نُسْخَتُه كَذَا.
وَلَمْ يَذْكُرْ: بِمَحْضَرٍ مِنَ الخَصْمَيْنِ، سَاغَ ذَلِكَ؛ لِجَوَازِ القَضَاءِ عَلَى الغَائِبِ.
وَمَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَحَاضِرِ والسِّجِلَّاتِ في كُلِّ أُسْبُوعٍ، أَوْ شَهْرٍ، عَلَى قِلَّتِهَا وَكَثْرتِهَا، يَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا: مَحَاضِرُ وَقْتِ كَذَا، في سَنَةِ كَذَا.
نُكُولٍ ولا رَدٌّ، وليسَ كذلك.
قالَه في «الفُروعِ».

بَابُ القِسْمَةِ

وَقِسْمَةُ الأَمْلَاكِ جَائِزَةٌ.
وَهِىَ نَوْعَانِ؛ قِسْمَةُ تَرَاضٍ  بابُ القِسْمَةِ قوله: وقِسْمَةُ الأمْلاكِ جائِزَةٌ.
وهي نَوْعان؛ قِسْمَةُ تَراضٍ، وهي ما فيها ضَرَرٌ، أَوْ رَدُّ عِوَضٍ مِن أحَدِهِما، كالدُّورِ الصِّغَارِ، والْحَمَّامِ، والْعَضائِدِ

وَهِىَ نَوْعَانِ؛ قِسْمَةُ تَرَاضٍ، وَهِىَ مَا فِيهَا ضَرَرٌ، أَوْ رَدُّ عِوَضٍ مِنْ أحَدِهِمَا؛ كَالدُّورِ الصِّغَارِ، وَالحَمَّامِ، والعَضَائِدِ المُتَلَاصِقَةِ اللَّاتِى لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلِّ عَيْنٍ مُفْرَدَةٍ، والأرْضِ الَّتِى في بَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ وَنَحْوُهُ، لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِالأَجْزَاءِ وَالتَّعْدِيلِ، إِذَا رَضُوا بِقِسْمَتِها أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ، جَازَ.
وَهَذِهِ جَارِيَةٌ مَجْرَى البَيْعِ، فِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا المُمْتَنِعُ مِنْهَا، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا مَا يَجُوزُ فِي البَيْعِ.
الْمتَلاصِقَةِ اللَّاِتى لا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلٍّ عَيْنٍ مُفْرَدَةٍ.
والأَرْضِ الَّتى في بَعْضِها بِئْرٌ أو بِناءٌ ونَحْوُه، ولا يُمْكِنُ قِسْمَتُه بالأَجْزاءِ والتَّعْدِيلِ، إذا رَضُوا بقِسْمَتِها أَعْيانًا بالْقِيمَةِ، جازَ.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وهذه جارِيَةٌ مَجْرَى الْبَيْعِ، لا يُجْبَرُ عليها الْمُمْتَنِعُ منها، ولا يَجُوزُ فيها

..................................  إلَّا ما يَجُوزُ في الْبَيْعِ.
فلو قال أحدُهما: أَنا آخُذُ الأدْنَى، ويَبْقَى لى في الأَعْلَى تَتِمَّةُ حِصَّتِى.
فلا إجْبارَ.
قالَه في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إذا كانَ بينَهم مَواضِعُ مُخْتَلِفَةٌ، إذا أخَذَ أحدُهم مِن كلِّ مَوْضِعٍ منها حقَّه لم ينْتَفِعْ به، جُمِعَ له حقُّه مِن كل مَكانٍ، وأخَذَه 1، فإذا كان له سَهْمٌ

..................................  يَسِيرٌ لا يمْكِنُه الانْتِفاعُ به إلَّا بإدْخالِ الضَّرَرِ على شُرَكائِه وافْتِياتِه عليهم، مُنِعَ مِن التَّصَرُّفِ فيه، وأُجْبِرَ على بَيْعِه.
قال في «الفُروعِ»: كذا قالَ.
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»، وصاحِبُ «المُبْهِجِ»، والمُصَنِّفُ فِي «الكافِى»: البَيْعُ ما فيه رَدُّ عِوَضٍ، وإنْ لم يَكُنْ فيها 1 رَدُّ عِوَضٍ، فهي إفْرازُ النَّصِيبَيْن، وتَمَيُّزُ الحَقَّيْن، وليستْ بَيْعًا.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
فائدة: مَن دَعا شَرِيكَه إلى البَيْعِ في قِسْمَةِ التَّراضِى، أُجْبِرَ، فإنْ أَبَى، بِيعَ عليهما وقُسِمَ الثَّمَنُ.
نقَله المَيْمُونِىُّ، وحَنْبَلٌ.
وذكرَه القاضي وأصحابُه.
وذكَرَه في «الإِرْشادِ»، و «الفُصولِ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِها.
وجزَم به في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِين»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الفُروعِ»: وكلامُ الشَّيْخِ - يعْنِى به المُصَنِّفَ - والمَجْدِ، يقْتَضِى المَنْعَ، وكذا حُكْمُ الإِجارَةِ، ولو في وَقْفٍ.
ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في الوَقْفِ.

وَالضَّرَرُ المَانِعُ مِنَ الْقِسْمَةِ، هُوَ نَقْصُ القِيمَةِ  قوله: والضَّرَرُ المانِعُ مِن الْقِسْمَةِ - يعْنِى قِسْمَةَ الإجْبارِ - هو نَقْصُ القِيمَةِ

بِالْقَسْمِ، في ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
أَوْ لَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ مَقْسُومًا، فِي ظَاهِرِ كَلَامَ الخِرَقِىِّ.
بالقِسْمَةِ في ظاهِرِ كلامِه.
يعْنِى 1، في رِوايَةِ المَيْمُونِيِّ.
وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُحَرِّرِ»، وغيرِهما.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
أو لا يَنْتَفِعان به مَقْسُومًا في ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وهو رِوايَةٌ عن الإمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
وأطْلَقَهُما في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال: ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، اعْتِبارُ النَّفْعِ، وعدَمُ نَقْصِ قِيمَتِه ولو انْتَفَعَ

فَإنْ كَانَ الضَّرَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، كَرَجُلَيْنِ لِأحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ، وَلِلآخَرِ الثُّلُثُ، يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ  به.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على بعْضِ ذلك، في بابِ الشُّفْعَةِ.
قوله: فإنْ كانَ الضَّرَرُ على أحَدِهِما دُونَ الآخَرِ، كَرَجُلَيْن لأحَدِهِما الثُّلُثان،

بِقَسْمِهَا، وَيَتَضَرَّرُ الآخَرُ، فَطَلَبَ مَنْ لا يَتَضَرَّرُ الْقَسْمَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الْآخَرُ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْآخَرُ، أُجْبِرَ الأوَّلُ.
وَقَالَ القَاضِى: إنْ طَلَبَهُ الْأَوَّلُ أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَإِنْ طَلَبَهُ المَضْرُورُ لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ.
وللآخَرِ الثُّلُثُ، يَنْتَفِعُ صاحبُ الثُّلُثَيْنِ يِقَسْمِها، ويَتَضَرَّرُ الآخَرُ، فَطَلَبَ مَن لا يَتَضَرَّرُ الْقَسْمَ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ عليه، وإنْ طَلَبَهُ الآخَرُ، أُجْبِرَ الأوَّلُ.
هذا اخْتِيارُ

..................................  جماعَةٍ مِن الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونَصراه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَهِ ابنِ عَبْدُوسٍ» وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن».
قال

..................................  الزَّركَشِىُّ: وإليه مَيْلُ الشَّيْخَيْن.
وقال القاضي؛ إنْ طَلَبَه الأوَّلُ، أُجْبِرَ الآخَرُ، وإنْ طَلَبَه المَضْرُورُ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ.
وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وفيه بُعْدٌ.
وأَطْلَقَهما في «الحاوِى».
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا إجْبارَ على المُمْتَنِعِ مِن القِسمَةِ منهما.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وحكاه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ من الأصحابِ، وقالُوا: هو المذهبُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: جزَم به القاضي في «الجامعِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خَلافَيْهما»،

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبِيدٌ، أَوْ بَهَائِمْ، أَوْ ثِيَابٌ وَنَحْوُهَا، فَطَلَبَ  والشيرَازِيُّ.
وهو ظاهرُ روايةِ حَنْبَلٍ.
قوله: وإنْ كانَ بَيْنَهُما عَبِيدٌ، أو بَهائمُ، أو ثِيابٌ ونَحْوُها، فَطَلَبَ أَحَدُهُما

أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا أَعْيَانًا بِالقِيمَةِ، لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُجْبَرُ.
قَسْمَها أعْيانًا بالْقِيمَةِ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ - هذا أحدُ الوُجوهِ، وإليه مَيْلُ أبى الخَطَّابِ، وهو احْتِمالٌ له في «الهِدايةِ» - وقال القاضي: يُجْبَرُ.
وظاهِرُه، أنَّه سواءٌ تَساوَتِ القِيمَةُ أمْ لا.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الخُلاصةِ»، وظاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
والمذهبُ، إنْ تَساوَتِ القِيمَةُ، أُجْبِرَ،

..................................  وإلَّا فلا.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعَ»: أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ في المَنْصوصَ إنْ تَساوَتِ القِيمَةُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ القاضي ومَن تابعَه.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا كانتْ مِن جِنْسٍ وَاحدٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا كانت مِن نوْعٍ واحدٍ.

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، لَمْ يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قِسْمَتِهِ، وَإِنِ اسْتهْدمَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَسْمِ عَرْصَتِهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ  فائدة: الآجُرُّ واللَّبِنُ المُتَساوِى القَوالِبِ مِن قِسْمَةِ الأَجْزاءِ، والمُتَفَاوِتُ من قِسْمَةِ التَّعْديلِ.
قوله: وإنْ كانَ بَيْنَهُما حائطٌ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن قِسْمَتِه، فَإِنِ اسْتَهْدَمَ - يعْنى حتَّى بَقِىَ عَرْصَةٌ - لم يُجْبَرْ على قَسْمِ عَرْصَتِه.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن، والمذهبُ منهما.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وصحَّحه في

طَلَبَ قَسْمَهُ طُولًا، بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الطُّولِ فِي كَمَالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ، وَإنْ طَلَبَ قَسْمَهُ عَرْضًا، وَكَانَت تَسَعُ حَائِطَيْنِ، أُجْبِرَ، وَإِلَّا فَلَا.
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الشَّرْحَ»، و «الرِّعايتَيْن».
[واخْتارَه المُصَنِّفُ] 1. وقال أصحابُنا: إنْ طَلَبَ قِسْمَتَه طُولًا، بحيثُ يكونُ له نِصْفُ الطُّولِ في كَمالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ، وإنْ طَلَبَ قَسْمَه عَرْضًا، وكانتْ تَسَعُ حائِطَيْن، أُجْبِرَ، وإلَّا فلا.
ونسَبَه في «الفُروعِ» إلى القاضِى فقطْ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال

..................................  الأدَمِىُّ في «مُنْتَخَبِه»: ولا إجْبارَ في حائطٍ، إِلَّا أنْ يتَسِعَ لحائِطيْن.
وقال أبو الخَطَّابِ في الحائطِ: لا يُجْبَرُ على قَسْمِها بحالٍ.
وقال في العَرْصَةِ كقَوْلِ الأصحابِ.
وقالَه في «المُذْهَبِ».
وقيل: لا إجْبارَ في الحائطِ والعَرْصَةِ، إِلَّا في قِسْمَةِ العَرْصَةِ طُولًا في كَمالِ العَرْضِ خاصَّةً.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا بجَوازِ القِسْمَةِ في هذا، فقيلَ: لكُلِّ واحدٍ ما يَلِيه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن».
قال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ حصَلَ له ما يُمْكِنُ بناءُ حائطٍ فيه 1، أُجْبِرَ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُجْبَرَ؛ لأنَّه لا تدْخُلُه

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلْوٌ وَسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا، لأَحَدِهِمَا [337 و] العُلْوُ وَلِلآخَرِ السُّفْلُ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنَافِعُ، لَم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِهَا، وَإِن تَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهَا كَذَلِكَ، أَوْ عَلَى قَسْمِ المنَافِعِ بالمُهَايَأَةِ، جَازَ.
القُرْعَةُ، خَوْفًا مِن أنْ يحْصُلَ لكُلِّ واحدٍ منهما ما يَلى مِلْكَ الآخَرِ.
انتهيا.
وقيل: بالقُرْعَةِ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ وأطْلَقهمَا في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ كانَ بَيْنَهُما دارٌ لها عُلْوٌ وسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُما قَسْمَها؛ لأحَدِهِما الْعُلْوُ، و [للآخَرِ السُّفْلُ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِها.
بلا نِزاعٍ وكذا لو طلَبَ قِسْمَةَ] 1 السُّفْلِ دُونَ العُلْوِ، أو العَكْسَ، أو قِسْمَةَ كلِّ واحدٍ على حِدَةٍ.
ولو طلَبَ أحدُهما قِسْمَتَها معًا ولا ضَرَرَ، وَجَبَ، وعدَّلَ بالقِيمَةِ، لا ذِراعَ سُفْلٍ بذِرَاعَىْ عُلْوٍ، ولا ذِراعٌ بذِراعٍ.

..................................  قوله: وإنْ كانَ بيْنَهما مَنافِعُ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن قَسْمِها.
هذا المذهبُ مُطْلَقا.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوَّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِين»: هذا المَشْهورُ، ولم يذْكُرِ القاضي وأصحابُه في المذهبِ سِواه.
وفرَّقُوا بينَ المُهايَأَةِ [والقِسْمَةِ] 1، بأْنَّ القِسْمَةَ إفْرازُ أحَدِ المِلْكَيْن مِن الآخَرِ، والمُهايَأَةَ مُعاوَضَةٌ، حيثُ كانتِ اسْتِيفاءً للمَنْفَعَةِ مِن مِثْلِها في زَمَنٍ آخَرَ.

..................................  وفيها تأْخِيرُ أحَدِهما عنِ اسْتِيفاءِ حقِّه، بخِلافِ قِسْمَةِ الأَعْيانِ.
وعنه، يُجْبَرُ.
واخْتارَ في «المُحَرَّرِ»، يُجْبَرُ في القِسْمَةِ بالمَكانِ إذا لم يكُنْ فيه ضَرَرٌ، ولا يُجْبَرُ بقِسْمَةِ الزَّمانِ.
قوله: وإنْ تَراضَيا على قَسْمِها كَذَلِكَ، أو على قَسْمِ الْمنافعِ بالْمُهَايأةِ، جازَ.
إذا اقْتَسَما المَنافِعَ بالزَّمانِ أو المَكانِ، صحَّ، وكانَ ذلك جائزًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «التَّرْغيبِ».
وقدَّمه في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَ فى «المُحَرَّرِ» لُزومَه إنْ تَعَاقَدا مُدَّةً معْلومَةً.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وذكَر ابنُ البَنَّا في «الخِصالِ»، أنَّ الشُّرَكاءَ إذا

..................................  اخْتَلَفُوا.
في مَنافِعِ دارٍ بينَهما، أنَّ الحاكِمَ يُجْبِرُهم على قَسْمِها بالمُهَايَأَةِ، أو يُؤْجِرُها عليهم.
قال في «الفُروعِ»: وقيل: لازِمًا بالمكانِ مُطْلَقًا.
فعلى المذهبِ، لو رجَع أحدُهما قبلَ اسْتِيفاءِ نَوْبَتِه، فله ذلك، وإنْ رجَع بعدَ الاسْتِيفاءِ، غَرِمَ 1 ما انْفَرَدَ به.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا تَنْفسِخُ حتَّى يَنْقَضِىَ الدُّوْرُ، ويَسْتَوْفِىَ كلُّ واحدٍ حقَّه.
انتهى.
ولوِ اسْتَوْفَى أحدُهما نوْبَتَه، ثم تَلِفَتِ المَنافِعُ في مُدَّةِ الآخَرِ قَبْلَ تَمَكُّنِه مِن القَبْضِ، فأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، بأَنَّه يرْجِعُ على الأَوَّلِ ببَدَلِ حِصَّتِه مِن تلك المُدَّةِ، ما لم يَكُنْ رَضِىَ بمَنْفَعَةِ 2 الزَّمَنِ المُتَأخِّرِ على أيِّ حالٍ كانَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو انْتَقَلَتْ، كانْتِقالِ 3 وَقْفٍ، فهل تَنْتَقِلُ مقْسُومَةً، أمْ لا؟ فيه نظرٌ.
فإنْ كانتْ إلى مُدَّةٍ، لَزِمَتِ الوَرَثَةَ والمُشْتَرِىُ.
قال ذلك الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وقال أيضًا: معْنَى القِسْمَةِ هنا قَرِيبٌ من مَعْنَى البَيْعِ.
فقد يقالُ: يجوزُ التَّبْديلُ، كالحَبِيسِ والهَدْىِ.
وقال أيضًا: صرَّح الأصحابُ بأَنَّ الوَقْفَ إنَّما تجوزُ قِسْمَتُه إذا كان على جِهَتَيْن، فأمَّا الوَقْفُ على جِهَةٍ واحِدَةٍ، فلا

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أرْضٌ ذَاتُ زَرْعٍ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا دُونَ الزَّرْعَ، قُسِمَت.
تُقْسَمُ عَيْنُه قِسْمَةً لازِمَةً اتِّفاقًا؛ لتعَلُّقِ حقِّ الطَّبقَةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ، لكِنْ تجوزُ المُهَايَأةُ، وهى قِسْمَةُ المَنافعِ، ولا فرْقَ في ذلك بينَ مُناقَلَةِ المَنافعِ وبينَ تَرْكِها على المُهَايَأةِ بلا مُناقَلَةٍ.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: والظَّاهِرُ، أن ما ذكَر شيْخُنا عن الأصحابِ وَجْهٌ.
وظاهِرُ كلامِهم، لا فَرْق، وهو أظْهَرُ.
وفى «المُبْهِجِ»، لُزومُها إذا اقْتَسَمُوا بأَنْفُسِهم.
قال: وكذا إنْ تَهايَئُوا.
ونقَل أبو الصَّقْرِ في مَن وَقَفَ ثُلُثَ قَرْيَتِه، فأَرادَ بعْضُ الوَرَثَةِ بَيْعَ نَصِيبِه، كيفَ يبيعُ؟ قال: يُفْرِزُ الثَّلُثَ ممَّا للوَرَثَةِ؛ فإنْ شاءُوا باعُوا، أو ترَكُوا.
الثَّانيةُ، نفَقَةُ الحَيوانِ؛ مُدَّةُ كلٌ واحدٍ عليه، وإنْ نقَصَ الحادِثُ عن العادَةِ، فلِلآخَرِ الفَسْخُ.
قوله: وإنْ كانَ بَيْنَهُما أرْضٌ ذَاتُ زَرْعٍ، فطَلَبَ أحَدُهُما قَسْمَها دُونَ

وَإِنْ طَلَبَ قَسْمَهَا مَعَ الزَّرْعِ، أَوْ قَسْمَ الزَّرْعِ مُفْرَدًا، لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ.
الزَّرْعِ، قُسِمَتْ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
قال في «الرِّعايتَيْن»: قُسِمَتْ في الأصحِّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ في «الكافِى»: والأوْلَى أنْ لا يجبَ.
قوله: وإنْ طَلَبَ قَسْمَها مع الزَّرْعِ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ.
هذا المذهبُ.
وجزَم به فِى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِى»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ

جارٍ التحميل