الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 62-113

وَلَا يَرِثُ أكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ؛ أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ.
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يُتَصَوَّرُ 1 أنَّ جَدَّةً ترِثُ معها أُمُّها، مثلَ أنْ يكونَ للمَيِّتِ جدَّةٌ، هي أُمُّ أبِيه، وتكونَ أُمُّها أُمَّ أُمِّ أُمِّ المَيِّتِ؛ وذلك بأنْ يتَزَوَّجَ أبو المَيِّتِ بابنَةِ خالتِه، وجَدَّتُه التي هي أُمُّ خالتِه مَوْجودَة وكذلك ابْنَتُها التي هي أُمُّه، ثم تُخْلِفَ وَلَدًا، فيَمُوتَ الوَلَدُ، فيُخْلِفَ أمَّ أبِيه وأُمَّها، التي هي أُمُّ أُمِّ أُمِّه، فيَشْتَرِكان في المِيراثِ على هذا الرِّوايَةِ.
فيُعايىَ بها.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ عدَمَ إرْثِها على كِلا الرِّوايتَين، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ في الحَجْبِ، لأنَّهم أسْقَطُوا الأعْلَى فالأعْلَى مِنَ الجَدَّاتِ بينَهما.

فَأمَّا أُمُّ أَبي الأُمِّ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ، فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا.
قوله: فأمَّا أُمُّ أبي الأُمِّ، وأُمُّ أبي الجَدِّ، فلا مِيراثَ لهما.
أمَّا أُمُّ أبي الأُمِّ، فهي مِن ذَوي الأرْحامِ، على ما يأْتِي.
وأمَّا أمُّ أبي الجَدِّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها مِن ذَوي الأرْحامِ، فلا تَرِثُ بنَفْسِها فَرْضًا.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم

وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ، أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أبِي أَبٍ.
به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تَرِثُ، وليستْ مِن ذَوي الأرْحامِ، ومِثلُها أمُّ جَدِّ الجَد، ولو علَتْ أُبوَّةً.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، فإنَّه قال: وكذلك إنْ كَثُرَتْ.
ويأتِي ذلك أيضًا في أوَّلِ بابِ ذَوي الأرْحامَ في عدَدِهم.

وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ.
وَعَنْهُ، لَا تَرِثُ.
قوله: وتَرِثُ الجَدَّةُ وابْنُها حَيٌّ.
يعْنِي، سواءٌ كان أبًا أو جدًّا، كما لو كان عما اتِّفاقًا.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا

..................................  تَرِثُ.
فعليها، لأُمِّ الأمِّ مع الأبِ وأمِّه السُّدْسُ كامِلًا.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «القَواعِدِ»: وهو الصَّحيحُ، لزَوالِ المُزاحَمَةِ مع قِيامِ الاسْتِحْقاقِ لجَميعِه.
وقيل: لها نِصْفُ السُّدْسِ، مُعاداةً بأُمِّ الأبِ التي لا تَرِثُ على هذه الرِّوايَةِ.
وذكَر مأْخَذَه في

..................................  «القَواعِدِ».
وكذلك الوَجْهان، إذا كان معها أمُّ أمِّ الأبِ، إلَّا أنْ تسْقُطَ البُعْدَى بالقُرْبَى، على القَوْلِ بالمُعاداةِ.
قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.

وَإنِ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَينِ مَعَ أُخْرَى، فَلَهَا ثُلُثَا السُّدْسِ فِي قِيَاسَ قَوْلِهِ، وَلِلأُخْرَى ثُلُثُهُ.
قوله: وإنِ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذاتُ قَرابَتين مع أُخْرَى، فلها ثُلُثا السُّدْسِ في قِياسِ قَوْلِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه التَّمِيمِيُّ، والمُصَنِّفُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»

..................................  وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وجزَم به ناظِمُها.
وعنه، تَرِثُ بأقْواهما، فلو تزَوَّجَ بِنْتَ عمَّتِه، فجَدَّتُه أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهما، وأُمُّ أبِي أبِيه.
ولو تزَوَّجَ بِنْتَ خالتِه، فجَدَّتُه أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وأُمُّ أُمِّ أبٍ.
فائدة: لو أدْلَتْ جدَّةٌ بثلاثِ جِهاتٍ تَرِثُ بها، لم يُمْكِنْ أنْ يجْتَمِعَ معها جدَّةٌ أُخْرَى وارِثَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، ترِثُ

فصْلٌ: وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ فَصَاعِدًا فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ،  معها رُبْعَ السُّدْسِ، أو نِصْفَه، على اختِلافِ الرِّوايتَين.
وتقدَّم في بابِ اللَّقِيطِ، أنَّه لو أُلحِقَ بأبوَين، أنَّ لأُمَّيْ أبَوَيه اللَّذَين أُلْحِقَ بهما مع أمِّ أمٍّ نِصْفَ السُّدْسِ، ولأمِّ الأمِّ نِصْفَه.
فيُعايىَ بها.

وَبَنَاتُ الابنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ،  ..................................

فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الابْنِ -وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ- السُّدْسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَينِ، إلَّا أنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ.
فائدة: قولُه: فإنْ كانَتْ بِنْتٌ وبنَاتُ ابْنٍ، فللبِنْتِ النِّصْفُ، ولبَناتِ الابْنِ، وَاحِدَةً كانَتْ أو أكْثَرَ مِن ذلك، السُّدْسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَين.
فيُمْكِنُ عَوْلُها بهذا السُّدْسِ كلِّه، فلو عصَّبَها أَخُوها، والحالةُ هذه، فهو الأخُ المَشْئُومُ؛ لأنَّه ضَرَّها وما انْتَفَعَ.
ذكَرَه في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهما.
وكذا الأُخْتُ لأبٍ

..................................  فأكْثَرُ مع الإِخْوَةِ للأَبَوَين.
فأمَّا الأُخْتُ مِنَ الأبِ، وهي القائلَةُ، إذا كانتْ حامِلًا مع زَوْجٍ وأُخْتٍ لأبوَين: إنْ ألِدْ ذَكَرًا فأكْثرَ، أو ذَكَرًا وأُنْثَى، لم يَرِثا، وإنْ أَلِدْ أُنْثَى، وَرِثَتْ.
فيُعايَي بها.
وكذا الحُكْمُ في بَناتِ ابنِ الابنِ مع بِنْتِ الابنِ.

وَإنِ اسْتَكمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَينِ سَقَطَ بَنَاتُ الابْن، إلا أن يَكُونَ مَعَهُنَّ أوْ أُنْزَلَ مِنهُنَ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ.
..................................

فصلٌ: وَفَرْضُ الْأخَوَاتِ مِنَ الْأبَوَينِ مِثْلُ فَرْضِ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ، وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ مَعَهُنَّ كَبَنَاتِ الابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ، إلا أَنَّهُنَّ لَا يُعَصِّبُهُنَّ إلا أخُوهُنَّ.
..................................

وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ، يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالإخْوَةِ، وَلَيسَتْ لَهُنَّ مَعَهُن فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ.
..................................

فصلٌ: وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الأمِّ السُّدْسُ، ذَكَرًا كَانَ أوْ أُنْثَى، فَإن كَانَا اثْنَينِ فَصَاعِدًا فَلَهُمُ الثُّلُثُ بَينَهُمْ بِالسَّويَّةِ.
..................................

فصلٌ فِي الْحَجْبِ: يَسْقُطُ الْجَدُّ بِالْأَبِ، وَكُلُّ جَدٍّ بِمَن هُوَ أقْرَبُ مِنْهُ، وَالْجَدَّاتُ بِالْأُمِّ، وَوَلَدُ الابنِ بِالابنِ،  ..................................

وَوَلَدُ الأبَوَينَ بِثَلَاثَةٍ؛ بِالابْنِ، وَابْنِه، وَالْأَبِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه في الحَجْبِ: ويسْقُطُ وَلَدُ الأبَوَين بثلاثَةٍ؛ بالابنِ وابْنِه

وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأبِ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَبالأْخِ مِنَ الْأَبَوَينِ.
وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بِأرْبَعَةٍ؛ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَو أُنْثَى، وَوَلَدِ الابنِ، وَالْأبِ، وَالْجَدِّ.
والأبِ، ويسْقُطُ وَلَدُ الأبِ بهؤلاءِ الثَّلاثَةِ، وبالأخِ مِنَ الأبوَين.
لأنَّ الجَدَّ لا يُسْقِطُهم.
وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، كما تقدَّم عندَ قوْلِه: وللجَدِّ هذه الأحْوالُ، وحالٌ رابعٌ، وهي مع الإِخْوَةِ والأخَواتِ.

بَابُ الْعَصَباتِ

وَهُمْ عَشَرَةٌ؛ الابْنُ، وَابْنُهُ، وَالأَبُ، وَأَبُوهُ، وَالْأَخ، وَابْنُهُ إلا مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ.
وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ، وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ بَعُدَ.
وَأَقرَبُهُمْ الاِبْنُ،  بابُ العَصَباتِ

ثُمَّ ابْنُهُ وَإنْ نَزَلَ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَإنْ عَلَا، ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَينَ، ثُمَّ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْأخِ مِنَ الْأبَوَينَ، ثُمَّ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ وَإنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ أبَدًا، لَا يَرِثُ بَنُو أبٍ أعْلَى مَعَ بَنِي أبٍ أقْرَبَ مِنْهُ وَإنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ.
وَأوْلَى وَلَدِ كُلِّ أبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيهِ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَولَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأبَوَينَ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ثم الجَدُّ، وإنْ علا، ثم الأخُ مِنَ الأبَوَين.
أن الجَدَّ أوْلَى مِنَ الإِخْوَةِ مِنَ الأبَوَين أو الأبِ.
وهو صحيحٌ في الجُمْلَةِ.
أمَّا حمْلُه على إطْلاقِه، فضَعِيفٌ، فقد تقدَّم، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ الإخْوَةَ يُقاسِمُونَه.
وأمَّا أنَّه

..................................  أوْلَى في الجُملةِ، فصحيحٌ بلا نِزاعٍ في المذهبِ، ألا ترَى أنَّه إذا لم يفْضُلْ مِنَ المِيراثِ إلَّا السُّدْسُ، وَرِثَه وأسْقَطَهم؟ وكذا إذا لم يَبْقَ مِنَ المالِ شيءٌ، أُعِيلَ بسَهْمِه، وتسْقُطُ الإِخْوَةُ؟ فوائد؛ قولُه 1 بعدَ ذكْرِ ترْتيبِ العَصَباتِ: لا يرِثُ بنُو أبٍ أعْلَى مع بَنِي أبٍ أقْرَبَ منه.
وهذا صحيحٌ بلا نِزاعٍ، نصَّ عليه.
فعلى هذا، لو نكَح امْرأةً، وتزَوَّجَ أبُوه ابْنَتَها، فابنُ الأبِ عَمٌّ، وابنُ الابنِ خالٌ، فيَرِثُه خالُه دونَ عمِّه.
فيُعايىَ بها.
ولو خلَف الأبُ فيها أخًا وابنَ ابنِه، وهو أخُو زَوْجَتِه، وَرِثَه دونَ أخِيه.
فيُعايىَ بها.
ويُقالُ أيضًا: وَرِثَتْ زوْجَةٌ ثُمْنًا وأخُوها الباقيَ.
فيُعايَى بها.
فلو كان الإِخْوَةُ سبْعَةً، وَرِثُوه سواءً.
فيُعايَى بها.
ولو كان الأبُ تزَوَّجَ الأُمَّ، وتزَوَّجَ ابنُه ابْنَتَها، فابْنُ الأبِ منها عمُّ وَلَدِ الابنِ وخالُه.
فيُعايَى بها.
ولو تزَوَّجَ زَيدٌ أمَّ عَمْرٍو، وتزَوَّجَ عمْرٌو بِنْتَ زَيدٍ، فابنُ زَيدٍ عمُّ ابنِ عَمْرٌو وخالُه.
فيُعايَى بها.
ولو تزَوَّجَ كلُّ واحدٍ منهما أخْتَ الآخَرِ، فوَلَدُ كلِّ واحدٍ منهما ابنُ خالِ وَلَدِ الآخَرِ.
فيُعايَى بها.
ولو تزَوَّجَ كلُّ واحدٍ منهما بِنْتَ الآخَرِ، فوَلَدُ كلِّ واحدٍ منهما خالُ وَلَدِ الآخَرِ.
فيُعايَى بها.
ولو تزَوَّجَ كلُّ واحدٍ منهما أمَّ الآخَرِ، فهما القائلَتان: مرْحَبًا بابْنَينا، وزَوْجَينا وابْنَيْ زَوْجَينا.
ووَلَدُ كل واحدٍ عمُّ الآخَرِ.
فيُعايَى بها.

وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ، وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
وَأرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، فَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ، وَهُمْ الابْنُ،  قوله: وإذَا انْقَرَض العَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ، وَرِثَ المَوْلَى المُعتَقُ، ثم عَصَباتُه مِن بعدِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُقدَّمُ الرَّدُّ وذَوُو الأرْحامِ على الإِرْثِ بالوَلاءِ.
فائدة: قولُه: وإذا انْقَرضَ العصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ، وَرِثَ المَوْلَى المُعْتَقُ، ثم عصَباتُه مِن بعدِه.
يعْنِي الأقْرَبَ فالأقْرَبَ، كعَصَباتِ النَّسَبِ، فيُقَدَّمُ الأخُ مِنَ الأبوَين على الأخِ مِنَ الأبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبةً.
وخرج ابنُ الزَّاغُونِيِّ في كتابِه «التَّلْخيصِ» في الفرائضِ مِن مسْألَةِ النِّكاحِ، رِوايَةً أُخْرَى باشْتِراكِ الأخِ مِنَ الأبِ مع الأخِ مِنَ الأبوَين في الإِرْثِ والوَلاءِ.

وَابْنُهُ، وَالأخُ مِنَ الأبَوَينِ، وَالأخُ مِنَ الأبِ، وَمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ يَنْفرِدُ الذُّكُورُ بِالْمِيرَاثِ دُونَ الإنَاثِ، وَهُمْ بَنُو الْأخِ، وَالأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ.
وَابْنُ ابْنِ الابْنِ يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ وَبَنَاتِ عَمِّهِ، وَيُعَصِّبُ مَنْ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ عَمَّاتِهِ وَبَنَاتِ عَمِّ أبِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ.
..................................

وَلَا يُعَصِّبُ مَنْ أَنْزَلُ مِنْهُ، وَكُلَّمَا نَزَاتْ دَرَجَتُهُ زَادَ فِي مَنْ يُعَصِّبُهُ قَبِيل آخَرُ.
..................................

وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الأعْمَامِ زَوْجًا أَوْ أخًا لأُمٍّ، أَخَذَ فَرْضَهُ وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ.
فائدة: قوْلُه: ومتى كان بعضُ بَنِي الأعْمامِ زَوْجًا، أو أخًا مِن أُمٍّ، أخَذ فَرْضَه، وشارَكَ الباقِين في تَعْصِيبِهم.
فلو تَزَوَّجَ ابنَةَ عمِّه فأوْلَدَها بِنْتًا، وَرِثَتِ البِنْتُ

..................................  النِّصْفَ، وأبُوها النِّصْفَ بالفَرْضِ والتَّعْصِيبِ.
فيُعايىَ بها.
ولو أوْلَدَها بِنْتَين، وَرِثُوها أثْلاثًا.
فيُعايىَ بها.
ولو كانوا ثلاثةَ إخْوَةٍ لأبوَين؛ أحدُهم تزَوَّجَ ابنَةَ عمِّه، فإذا ماتَتْ، وَرثَ الزَّوْجُ ثُلُثيَ التَّرِكَةِ، والأخوَان الآخَرَان الثُّلُثَ.
فيُعايىَ بها.

..................................  ولو تزَوُّجَتْ رَجُلًا، فوَلَدَتْ ولَدًا، ثم تزَوَّجَتْ بأخِيه لأبِيه وله خَمْسَةُ أوْلادٍ ذُكورٍ، ثم وَلَدَتْ منه مثلَهم، ثم تزَوَّجَتْ آخَرَ فوَلَدَتْ له خَمْسَةَ بَنِين أيضًا، ثم ماتَتْ، ثم ماتَ وَلَدُها الأوَّلُ، وَرِثَ منه خَمْسَةُ إخْوَةٍ نِصْفًا، وخَمْسَةٌ ثُلُثًا، وخَمْسَةٌ

..................................  سُدْسًا.
فيُعايىَ بها.

وَإذَا اجْتَمَعَ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٌ، بُدِئَ بِذِي الْفَرْضِ فَأَخذَ فَرْضَهُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ.
فَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوضُ الْمَال فَلَا شَيْءَ لِلْعَصَبَةِ، كَزَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَإخْوَةٍ لأُمٍّ، وَإخْوَةٍ لِأبَوَينِ أوْ لأَبٍ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلأُمِّ السُّدْسُ، وَلِلْإِخْوَةِ مِنَ الأُمِّ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ.
قوله: فإذَا اسْتَغْرَقَتِ الفُرُوضُ المال، فلا شَيءَ للعَصَبَةِ، كزَوْجٍ، وأُمٍّ،

..................................  وإخْوَةٍ لأُمٍّ، وإخْوَةٍ لأبَوَين أو لأبٍ، للزَّوْجِ النِّصْفُ، ولِلأُمِّ السُّدْسُ، وللإِخْوَةِ مِنَ الأُمِّ الثُّلُثُ، وسقَط سائِرُهم.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَرْبٌ،

..................................  أنَّ الإِخْوَةَ مِنَ الأبوَين يُشارِكُون الإِخْوَةَ مِنَ الأمِّ في الثُّلُثِ.
وهو قولٌ

..................................  في «الرِّعايَةِ».

وَتُسَمَّى الْمُشَرَّكَةَ وَالْحِمَارِيَّةَ إِذَا كَانَ فِيهَا إِخْوَة لأبَوَينِ.
وتُسَمَّى المُشَرَّكَةَ والحِمارِيَّةَ، إذا كان فيها إخْوَةٌ لأبَوَين.

وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أخَوَاتٌ لِأبَوَينِ أوْ لِأبٍ عَالتْ إِلَى عَشرَةٍ، وَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْفُرُوخِ.
فائدة: قوْلُه: ولو كان مكانَهم أخَواتٌ لأبوَين أو لأبٍ، عالتْ إلى عَشَرَةٍ -بلا نِزاعٍ- وسُمِّيَتْ ذاتَ الفُرُوخِ.
وتُسَمَّى أيضًا الشُّرَيحِيَّةَ، لحدُوثِها في زَمنِ شُرَيحٍ القاضي؛ لأنَّ الزَّوْجَ سألَه فأعْطاه النِّصْفَ، فلمَّا أعْلَمَه بالحالِ أعْطاه ثلاثَةً

..................................  مِن عَشَرَةٍ، فخرَج وهو يقولُ: ما أُعْطِيتُ النِّصفَ، ولا الثُّلُثَ.
وكان شُرَيحٌ يقولُ: إذا رأيتَنِي رأيتَ حَكَمًا جائرًا، وإذا رأَيتُك ذكَرْتُ رجُلًا فاجرًا؛ لأنَّك

..................................  تَكْتُمُ القَضيَّةَ، وتُشِيعُ الفاحِشَةَ.

بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِل

الْفُرُوضُ سِتَّةٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ؛ نِصْفٌ، وَرُبْعٌ، وَثُمْنٌ، وَثُلُثَانِ، وَثُلُثٌ، وَسُدْسٌ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ؛ أرْبَعَةٍ لَا تَعُولُ، وَثَلَاثَةٍ تَعُولُ، فَالَّتِي لَا تَعُولُ، هِيَ مَا كَانَ فِيهَا فَرْضٌ وَاحِدٌ أوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْع وَاحِدٍ، فَالنِّصْفُ وَحْدَهُ مِنِ اثْنَينِ، وَالثُّلُثُ وَحْدَة أو مَعَ الثُّلُثَينِ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ وَالرُّبْعُ وَحْدَهُ أَو مَعَ النِّصْفِ  بابُ أصُولِ المَسائل

مِنْ أَربَعَةٍ، وَالثُّمْنُ وَحْدَهُ أو مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
فَهَذِهِ الَّتِي لَا تَعُولُ.
وَأَما الَّتِي تَعُولُ، فَهِيَ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا فُرُوضٌ أو فَرْضَانِ مِنْ نَوْعَينِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدْسٌ أو ثُلُثٌ، أَوْ ثُلُثَانِ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
فائدة: قولُه: فإذا اجْتَمَع مع النِّصْفِ سُدْسٌ أو ثُلُثٌ أو ثُلُثان، فهي مِن سِتَّةٍ.
فزَوْجٌ وأمٌّ وأخَوان مِن أُمِّ مِن سِتَّةٍ.
وتُسَمَّى مَسْألَةَ الإلْزامِ؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ لا يُعِيلُ المَسائلَ، ولا يحْجُبُ الأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلى السُّدْسِ إلَّا بثلاثَةِ إخْوَةٍ، فإنَّه أعْطَى الأُمَّ الثُّلُثَ هنا، والباقِي، وهو السُّدْسُ للأخَوَين مِنَ الأُمِّ.
فهو إنَّما يُدْخِلُ النَّقْصَ على مَن يصيرُ عصَبَةً في حالٍ، وإنْ أعْطَى الأمَّ السُّدْسَ فهو لا يحْجُبُها إلَّا بثلاثةٍ، وهو لا يرَى العَوْلَ.
قوله: وتعُولُ إلى عَشَرَةٍ.
فتُسَمَّى المَسألَةُ إذا عالتْ إلى تِسْعَةٍ الغَرَّاءَ، لأنَّها حدثَتْ بعدَ المُباهَلةِ، فاشْتَهرَ العَوْلُ فيها.
ومَسْألَةُ المُباهَلَةِ؛ زوْجٌ وأمٌّ وأُخْتٌ

..................................  لأَبوَين أو لأبٍ، فشاوَرَ عمرُ الصَّحابةَ، فأشارَ عليه العَبَّاسُ بالعَوْلِ، واتَّفقَتِ الصَّحابةُ على القَوْلِ به، إلَّا ابنَ عبَّاسٍ، ولكِنَّه لم يُظْهِرْ ذلك في حياةِ عُمَرَ، فلمَّا

جارٍ التحميل