الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 485-5

وَإنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا، أعْطَاهُ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ ذَا مِثْلٍ، أوْ قِيمَتَهُ.
الحَسَنِ بنُ بَكْروسٍ، وَصْفَ الثِّقَةِ مع المَلاءَةِ، فلا يسْتَحِقُّ.
بدُونِهما.
قال الحارِثِيُّ: وليس ببعيدٍ مِنَ النَّصِّ.
فائدة: لو أخَذ الشَّفِيعُ بالأجَلِ، ثم ماتَ هو أو المُشْتَرِي، وقُلْنا: يحِلُّ الدَّينُ بالمَوْتِ.
حلَّ الثَّمَنُ عليه، ولم يحِلَّ على الحَيِّ منهما.
ذكَره المُصَنِّفُ وغيرُه.
فائدة: قال الحارِثِي: إطْلاقُ قَوْلِ المُصَنِّفِ: إنْ كانَ مُؤجَّلًا، أخَذَه بالأَجَلِ، إنْ كان مَلِيئًا.
يُفِيدُ ما لو لم يتَّفِقْ طَلَبُ الشَّفِيعِ إلَّا عندَ حُلولِ الأجَلِ أو بعدَه، أنْ يثْبُتَ له اسْتِئْنافُ الأجَلِ.
وقطَع به ونصَرَه.
قوله: وإنْ كان الثَّمَنُ عَرْضًا، أعْطاه مِثْلَه إنْ كان ذا مِثْلٍ، وَإلَّا قيمَتَه.
اعلمْ

..................................  أنَّ الثَّمَنَ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مِثْلِيًّا، أو مُتَقَوَّمًا، فإنْ كان مِثْلِيًّا، انْقسَمَ إلى نَقْدٍ وعَرْض، وأيًّا ما كانَ، فالمُماثَلَةُ فيه تتَعلَّقُ بأُمورٍ؛ أحدُها، الجِنْسُ.
فيَجِبُ مِثْلُه مِنَ الجِنْسِ؛ كالذهَبِ، والفِضَةِ، والحِنْطَةِ، والشعِيرِ، والزَّيتِ، ونحوه، وإنِ انْقطَعَ المِثْلُ حالةَ الأخْذِ، انْتقَلَ إلى القِيمَةِ، كما في الغَصْبِ، حَكاه ابنُ الزَّاغُونِي محَلَّ وفِاقٍ.
وفي أصْلِ المَسْأْلَةِ رِوايَةٌ، أنَّه يأْخُذُ بقِيمَةِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ؛

..................................  تعَذَّرَ المِثْلُ، أوْ لا.
وأمَّا المَذْرُوعُ، كالثِّياب، فقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ في شُروطِه: القَوْلُ فيه كالقَوْلِ في المَكِيلِ والمَوْزونِ، إلَّا أنَّ القَوْلَ فيه هنا مَبْنِيٌّ على السَّلَمَ فيه؛ فحيثُ صحَّحْنا السَّلَمَ فيه، أخَذ مِثْلَها، إلَّا على الرِّوايَةِ في أنَّها مَضْمُونَةٌ بالقِيمَةِ، فيأخُذُ الشَّفيعُ بالقِيمَةِ، وحيثُ قُلْنا: لا يصِحُّ.
يأخُذُ القِيمَةَ، والأَوْلَى القِيمَةُ.
انتهى.
قال الحارِثِيُّ: والقِيمَةُ اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وعامَّةِ الأصحابِ.
وأمَّا المَعْدُودُ، كالبَيضِ ونحوه، فقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: ينْبَنِي على السَّلَمِ فيه؛ إنْ قيلَ بالصِّحَّةِ، ففيه ما في المَكِيلِ والمَوْزُونِ، وإلَّا فالقِيمَةُ.
الثَّاني، المِقْدارُ.
فيَجِبُ مِثْلُ الثَّمَنِ قَدْرًا مِن غيرِ زِيادَةٍ ولا نَقْص؛ فإنْ وقَع العَقْدُ على ما هو مُقَدَّر بالمِعْيارِ الشَّرْعِيِّ، فذاكَ، وإنْ كان بغيرِه؛ كالبَيعِ بألفِ رَطْلٍ مِن حِنْطَةٍ، فقال في «التَّلْخيصِ»: ظاهِرُ كلام أصحابِنا، أنَّه يُكالُ ويُدْفَعُ إليه مِثْلُ مَكِيِلِه؛ لأنَّ الرِّبَويَّاتِ تَماثُلُها بالمِعْيارِ الشَّرْعِيِّ.
وكذلك إقْراضُ الحِنْطَةِ بالوَزْنِ.
وقال:

وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، إلا أَنْ تَكُونَ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ.
يَكْفِي عندِي الوَزْنُ هنا؛ إذِ المَبْذُولُ في مُقابَلَةِ الشِّقْصِ، وقَدْرُ الثَّمَنِ، مِعْيارُه لا عِوَضُه.
انتهى.
تنبيه: تقدَّم في الحِيَلِ، إذا جَهِلَ الثَّمَنَ، ما يأْخُذُ.
الثَّالثُ، الصِّفَةُ في الصِّحاحِ، والمُكَسَّرَةِ، والسُّودِ، ونَقْدِ البَلَدِ، والحُلُولِ، وضِدَّها.
فيَجِبُ مِثْلُه صِفَةً.
وإنْ كان مُتَقَومًا؛ كالعَبْدِ، والدَّارِ، ونحوهما، فالواجِبُ اعْتِبارَه بالقِيمَةِ يوْمَ البَيعِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: يأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بما اسْتقَر عليه العَقْدُ؛ مِن ثَمَنِ مِثْلِيٍّ، أو قِيمَةِ غيرِه وَقْتَ لُزومِ العَقْدِ.
وقيل: بل وَقْتَ وُجوبِ الشُّفْعَةِ.
انتهى.
فائدة: لو تَبايَعَ ذِمِّيَّان بخَمْرٍ؛ إنْ قُلْنا: ليسَتْ مالًا لهم.
فلا شُفْعَةَ بحالٍ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم، واقْتَصَر عليه الحارِثِيُّ.
وإنْ قُلْنا: هي مالٌ لهم.
فأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ وغيرُه وُجوبَ الشُّفْعَةِ، وكذا قال القاضي وغيرُه.
ثم قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَلْخيصِ»: يأْخُذُ بقِيمَةِ الخَمْرِ، كا لو أتْلَفَ على ذِمِّيٍّ خَمْرًا.
قوله: وَإِنِ اخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ، فالقوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، إلا أنْ يكونَ للشَّفيعِ بَيِّنَةٌ.
وهذا بلا نِزاعٍ، وعليه الأصحابُ.
لكِنْ لو أقامَ كلُّ واحدٍ مِنَ الشَّفيعِ

..................................  والمُشْتَرِي بَيِّنَةً بثَمَنِه، فقال القاضي، وابنُه أبو (1) الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو القاسِمِ الزَّيدِيُّ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الشَّفيعِ.
قال الحارِثِيُّ: ويَقْتَضِيه إطْلاقُ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ هنا.
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: يتَعارَضان.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقيل باسْتِعْمالِهما بالقُرْعَةِ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
ووَجَّه الحارِثِيُّ قَوْلًا، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُشْتَرِي؛ لأنَّه قال: قَوْلُ الأصحابِ هنا مُخالِفٌ لِمَا قالُوه في بَيِّنَةِ البائِعِ

..................................  والمُشْتَرِي، حيثُ قدَّموا بَيِّنَةَ البائعِ؛ لأنَّه مُدَّعٍ بزِيادَةٍ، وهذا بعَينِه مَوْجُودٌ في المُشْتَرِي هنا، فيَحْتَمِلُ أنْ يُقال فيه بمِثْلِ ذلك.
انتهى.
فوائد؛ إحْداها، لو قال المُشْتَرِي: لا أعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ.
فالقَوْلُ قوْلُه.
ذكَرَه الأصحابُ؛ القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: فيَحْلِفُ أنَّه لا يعْلَمُ قَدْرَه، لأنَّ ذلك وَفْقَ الجَوابِ، وإذَنْ لا شُفْعَةَ؛ لأنَّها لا تُسْتَحَقُّ بدُونِ البَدَلِ، وإيجابُ البَدَلِ مُتَعَذِّرٌ للجَهالَةِ.
ولو ادَّعَى المُشْتَرِي جَهْلَ قِيمَةِ العَرْضِ، فكدَعْوَى جَهْلِ الثَّمَنِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، بعدَ ذِكْرِ الحِيَلِ، أوَّلَ البابِ.
الثَّانيةُ، لو قال البائعُ: الثَّمَنُ ثلَاثةُ آلافٍ.
وقال المُشْتَرِي: ألفان.
وقال الشَّفِيعُ.
ألْفٌ.
وأقامُوا البَيِّنةَ،

..................................  فالبَيِّنَةَ للبائِع، على ما تقدَّم؛ لدَعْوَى الزِّيادَةِ.
الثَّالثةُ، لو كان الثَّمَنُ عَرضًا، واخْتلَفَ الشَّفِيعُ والمُشْتَرِي في قِيمَتِه، فإنْ وُجِدَ، قُوِّم، وإنْ تَعذَّرَ، فالقَوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
وإنْ أقامَا بَيِّنَةً بقِيمَتِه، قال الحارِثِيُّ: فالأظْهَرُ التَّعارُضُ.
ويَحْتَمِلُ تقْديمَ بَيِّنَةِ الشَّفيعِ.

وَإِنْ قَال الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيتُهُ بِأَلْفٍ.
وَأقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَينِ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَلْفٍ.
وَإنْ قَال الْمُشْتَرِي: غَلِطْتُ.
فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنْ قال المُشْتَرِي: اشْتَرَيتُه بأَلْفٍ.
وأقامَ البائعُ بَيِّنَة أنَّه بَاعَه بأَلْفَين، فللشَّفِيعِ أخذُه بألْفٍ -بلا نِزاعٍ- وإنْ قال المُشْتَرِي: غَلِطْتُ -أو نَسيت، أو كَذَبْتُ- فهل يُقْبَلُ قَولُه مع يمينه؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،

..................................  و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قَوْلُه.
قال القاضي: قِياسُ المذهبِ عندِي، يُقْبَلُ قوْلُه، كما لو أخْبرَ في المُرابحَةِ.
ثم قال: غَلِطْتُ.
بل هنا أوْلَى؛ لأنَّه قد قامَتْ بَيِّنَةُ بكَذِبِه.
قال الحارِثِيُّ: هذا الأقْوَى.
قال فِي «الهِدْايَةِ»، لمَّا أطْلَقَ الوَجْهَين؛ بِناءً على المُخْبِرِ في المُرابَحَةِ، إذا قال: غَلِطْتُ.
وقد تقدَّم أنَّ أَكْثرَ الأصحابِ قَبِلُوا قوْلَه في ادِّعائِه غلَطًا في المُرابحَةِ.
وصحَّحه هنا في «التَّصحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يُقْبَلُ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وجزَم به في «الكافِي».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وهذا المذهبُ على

..................................  ما اصْطَلَحْناه.
ونقَل أبو طالِبٍ في المُرابحَةِ، إنْ كان البائِعُ مَعْرُوفًا بالصِّدْقِ، قُبِلَ قوْلُه، وإلَّا فلا.
قال الحارِثِيُّ: فيُخَرَّجُ مِثْلُه هنا.
قال: ومِنَ الأصحاب مَن أَبَى الإِلْحَاقَ بمَسْأْلَةِ المُرابحَةِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: عنْدِي أنَّ دَعْواه لا تُقْبَلُ؛ لأنَّ مذهبَنا أنَّ الذَّرائِعَ مَحْسُومَةٌ، وهذا فَتْحٌ لبابِ الاسْتِدْراكِ لكُلِّ قَوْلٍ يُوجِبُ حقًّا.
ثم فرَّق بأنَّ المُرابحَةَ كان فيها أمِينًا، حيثُ رُجِعَ إليه في الإِخْبارِ بالثَّمَنِ، وليس المُشْتَرِي أمِينًا للشَّفيعِ، وإنَّما هو خَصْمُه، فافْتَرَقا.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيلَ: يتَحالفان، ويُفْسَخُ البَيعُ، ويأْخُذُه بما حلَف عليه البائعُ لا المُشْتَرِي.

وَإِنِ ادَّعَى أَنَّكَ اشتَرَيتَهُ بِأَلْفٍ، قال: بَلَ اتَّهَبْتُهُ.
أَوْ: وَرثْتُهُ.
فَالْقَولُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا، أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ أَخْذُهُ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ، وَإِمَّا أنْ تُبْرِئَ مِنْهُ.
قوله: وَإِنِ ادَّعَى أَنَّكَ اشتَرَيتَهُ بِأَلْفٍ، قال: بَلَ اتَّهَبْتُهُ.
أَوْ: وَرثْتُهُ.
فَالْقَولُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ -بلا نِزاعٍ- فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا، أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ أَخْذُهُ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ، وَإِمَّا أنْ تُبْرِئَ مِنْهُ.
اعلمْ أنَّه إذا ادَّعَى الشَّفِيعُ على بعضِ الشُّركاءِ دَعْوَى مُحَرَّرَةً بأنَّه اشْتَرَى نَصِيبَه، فله أخْذُه بالشُّفْعَةِ، وأنْكَرَ الشَّرِيكُ، وقال: إنَّما اتَّهَبْتُه.
أو: وَرِثْتُه.
فالقَوْلُ قوْلُه مع يَمِينِه، فإنْ نكَل عنِ

..................................  اليَمِينِ، أو قامَتْ بَيِّنَةٌ للشَّفِيعِ بالشِّراءِ، فللشَّفِيعِ أخْذُه ودَفْعُ الثَّمَنِ إليه.
فإنْ قال: لا أسْتَحِقُّه.
فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنْ يُقال للمُشْتَرِي: إمَّا أنْ تقْبَلَ الثَّمَنَ، وإمَّا أنْ تُبْرِيء منه، كالمُكاتَبِ إذا جاءَ بالنَّجْمِ قبلَ وَقْتِه.
وهذا أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، على ما يأتِي قريبًا.
وقيل: يَبْقَى في يَدِ الشَّفيعِ إلى أنْ يدَّعِيَه المُشْتَرِي، فيَدْفَعَه إليه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا أوْلَى.
قال الحارِثِيُّ: ونقَل غيرُه أنَّه المذهبُ.
وقيل: يأْخُذُه الحاكِمُ يحْفَظُه لصاحِبِه

..................................  إلى أنْ يدَّعِيَه، فمتى ادَّعاه المُشْتَرِي، دفَع إليه.
وأطْلَقهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقَ الأخِيرَتَين في «التَّلْخيصَ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ عندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، حيثُ أصرَّ على الهِبَةِ أو الإِرْثِ، وقامَتْ بَيِّنَةٌ بالشِّراءِ.
ومحَلُّ الخِلافِ عندَ صاحبِ «الرِّعَايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، على قَوْلِ القاضي، فقَطَع هؤلاء بأنْ

..................................  يُقال: إمَّا أنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ أو تُبْرِئَ.
فإنْ أبى مِن ذلك، فيأْتِي الخِلافُ؛ وهو أنَّه هل يكونُ عندَ الشَّفيعِ أو الحاكِمِ؟ فقدَّم في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، أنَّه يكونُ عندَ الشَّفيعِ.
وقطَع ابنُ عَبْدُوسٍ، أنَّه يكونُ عندَ الحاكِمِ يَحْفَظُه له.

وَإنْ كَانَ عِوَضًا في الْخُلْعِ أو النِّكَاحِ أَو عَنْ دَمٍ عَمْدٍ، فَقَال الْقَاضِي: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ.
وَقَال غيرُهُ: يَأْخُذُهُ بالدِّيَةِ وَمَهْرِ الْمِثْلَ.
قوله: وإنْ كانَ عِوَضًا في الخُلْعِ، أو النِّكاحِ، أو عن دَمِ العَمْدِ، فقال القاضي: يأْخُذُه بقِيمَتِه.
قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: قِياسُ قَوْلِ ابنِ حامدٍ الأخْذُ بقِيمَةِ الشِّقْصِ.
وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فِي «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقطَع به في «الهِدايَةِ».
وقال غيرُه:

فَصْلٌ: وَلَا شُفْعَةَ في بَيعِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَيَحْتَمِلُ أن تَجِبَ.
يأْخُذُه بالدِّيَةِ ومَهْرِ المِثْلِ.
اختارَه ابنُ حامِدٍ، حَكاه عنه الشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ وغيرُه.
ومُقْتَضَى قوْلِ المُصَنِّفِ أن غيرَ القاضي مِنَ الأصحابِ قال ذلك.
وفيه نظَرٌ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
تنبيه: هذا الخِلافُ مُفَرَّغٌ على القَوْلِ بثُبوتِ الشُّفْعَةِ في ذلك.
وهو قَوْلُ ابنِ حامِدٍ، وجماعةٍ.
على ما تقدَّم أوَّلَ الباب.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ أيضًا على الخِلافِ هناك، وأمَّا على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فلا يأْتِي الخِلافُ.
فائدة: تقْويمُ الشِّقْصِ، أو تقْويمُ مُقابِلِه، على كِلا الوَجْهَين، مُعْتَبَرٌ في المَهْرِ بيَوْمِ النِّكاحِ، وفي الخُلْعِ بيَوْمِ البَينُونَةِ.
وإنْ كان مُتْعَةً في طَلاقٍ، فعلى الأوَّلِ، يأْخُذُ بقِيمَتِه.
وعلى الثانِي، يأْخُذُ بمَهْرِ المِثْلِ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، كما في الخُلْعِ به.
قال الحارِثِيُّ: ويَحْتَمِلُ أنْ يأْخُذَ بمُتْعَةِ مِثْلِها.
قال: وهو الأقْرَبُ.
قوله: ولا شُفْعَةَ في بَيعِ الخيارِ قبلَ انْقِضائِه، نصَّ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»

..................................  وغيرِه.
قال في «القواعِدِ»، في الفائدَةِ الرَّابعَةِ: وأمَّا الشُّفْعَةُ، فلا تَثْبُتُ في مُدَّةِ الخِيارِ على الرِّوايتَين، عندَ أكثَرِ الأصحابِ، ونصَّ عليه في رِوايةِ حَنْبَلٍ.
فمِنَ الأصحابِ مَن علَّلَ بأنَّ المِلْكَ لم يسْتَقِرَّ.
وعلَّلَ القاضي، في «خِلافِه» بأنَّ الأخْذَ بالشُّفْعَةِ يُسْقِطُ حقَّ البائعِ مِنَ الخِيارِ، ولذلك لم تَجُزِ المُطالبةُ في مُدَّتِه.
فعلى هذا، لو كان الخِيارُ للمُشْتَرِي وحدَه، ثبَتَتِ الشُّفْعَةُ.
انتهى.
ويَحْتَمِلُ أنْ تجِبَ مُطْلَقًا، وهو تخريجٌ لأبِي الخَطَّابِ.
يعْنِي، إذا قُلْنا بانْتِقالِ المِلْكِ.
وقيلَ: تجِبُ في خِيارِ الشَّرْطِ، إذا كان الخِيارُ للمُشَترِي.
وهو مُقْتَضَى تعَليلِ القاضي في «خِلافِه»، كما قاله في «الفوائِدِ» عنه.
وتقدَّم ذلك في الخِيارِ في البَيعِ، بعدَ قوْلِه: وينْتَقِلُ المِلْكُ إلى المُشْتَرِي بنَفْسِ العَقْدِ.
فائدة: حُكْمُ خِيارِ المَجْلِسِ، حُكْمُ خِيارِ الشَّرْطِ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.

وَإنْ أقرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيعِ، وَأنكَرَ الْمُشْتَرِي، فَهَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى وَجهَينَ.
قوله: وإنْ أقرَّ البائعُ بالبَيعِ، وأنْكَرَ المُشْتَرِي، فهل تجِبُ الشُّفْعَةُ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائق»؛ أحدُهما، تجِبُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واخْتارَه القاضي، وابنُه، وابنُ عَقِيل، وابنُ بَكْروس، واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ.
قال في «المُسْتَوعِبِ» 1: هذا قِياسُ المذهبِ، ذكَرَه شُيوخُنا الأوائِلُ.
قال: ولأنَّ أصحابَنا قالوا: إذا اخْتلَفَ البائِعُ والمُشْتَرِي في الثَّمَنِ، تَحالفا، وفُسِخَ البَيعُ، وأخَذَه الشَّفيعُ بما حلَف عليه البائعُ.
فأثْبَتُوا الشُّفْعَةَ مع بُطْلانِ البَيعِ في حقِّ المُشْتَرِي.
انتهى.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

..................................  الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تجِبُ.
اخْتارَه الشَّرِيفان؛ أبو جَعْفَر، وأبو القاسِمِ الزَّيدِيُّ.
قال في «التَّلْخيصِ»: اخْتارَه جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال الحارِثِيُّ: وهذا أقْوَى.
فعلى المذهبِ، يقْبِضُ الشَّفِيعُ مِنَ البائعِ.
وأمَّا الثَّمَنُ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أن يُقِرَّ البائعُ بقَبْضِه، أوْ لا، فإن لم يُقِرَّ بقَبْضِه، فإنَّه يُسْلَمُ إلى البائعِ، والعُهْدَةُ عليه، ولا عُهْدَةَ على المُشْتَرِي.
قاله الأصحابُ؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفُ فهي «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.
قال الحارِثِيُّ: وهذا يقْتَضِي تلَقِّيَ المِلْكِ عنه، وهو مُشْكِلٌ.
وكذا أخْذُ البائعِ للثَّمَنِ مُشْكِل؛ لاعْتِرافِه بعدَمِ اسْتِحْقاقِه عليه.
ثم قال القاضي، وابنُ

..................................  عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وجماعَةٌ: ليس للشفيعِ ولا للبائعِ مُحاكَمَةُ المُشْتَرِي؛ ليُثْبِتَ البَيعَ في حقِّه، وتجِبَ العُهْدَةُ عليه؛ لأنَّ مقْصودَ البائِعِ الثَّمَنُ، وقد حصَل مِنَ الشَّفيعِ، ومَقْصودَ الشَّفيعِ أخْذُ الشِّقْصِ، وضَمانُ العُهْدَةِ، وقد حصَلا مِنَ البائعٍ، فلا فائدَةَ في المُحاكَمَةِ.
انتهى.
وقد حكَى في «التَّلْخيصِ» وغيرِه وَجْهًا، بأنَّه يدْفَعُ إلى نائبٍ يُنَصِّبُه الحاكِمُ عنِ المُشْتَرِي.
قال: وهو مُشْكِلٌ؛ لأنَّ إقامَةَ نائب عن مُنْكِر بعيدٌ.
انتهى.
وإنْ كان البائعُ مُقِرًّا بقَبْضِ الثَّمَنِ مِنَ المُشْتَرِي، و 1 بَقِيَ الثَّمَنُ على الشَّفيعِ لا يدَّعِيه أحدٌ، ففيه ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يُقالُ للمُشْتَرِي 2: إمَّا أن تقْبِضَه، وإمَّا أن تبْرِئ منه.
قِياسًا على نُجومِ الكِتابةِ إذا قال السَّيِّدُ: هي غَصْبٌ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
وجزَم به في «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يَبقى في ذِمَّةِ الشَّفِيعِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»،

وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَعُهْدَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِع.
و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّالِثُ، يأخُذُه الحاكِمُ عندَه.
وهي كالمَسْألةِ التي قبلَها، حُكْمًا وخِلافًا.
وأطْلَقهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: وفي جميعِ ذلك، متى ادّعاه البائعُ أو المُشْتَرِي، دُفِعَ إليه؛ لأنَّه لأحَدِهما.
قال الحارِثيُّ: وفيه نظَر وبَحْث.
وإن ادَّعَياه جميعًا، وأقَرَّ المُشْتَرِي بالبَيعِ، وأنْكَرَ البائعُ القَبْضَ، فهو للمُشْتَرِي.
فائدة: قولُه: وعُهْدَةُ الشَّفيعِ على المُشْتَرِي، وعُهْدَةُ المُشْتَرِي على البائعِ.
وهذا بهِ نِزاعٍ.
لكِنْ يُسْتَثْنَى مِن ذلك، إذا أقَر البائعُ بالبَيعِ، وأنْكَرَ المُشْتَرِي، وقُلْنا بثُبوتِ الشُّفْعَةِ، على ما تقدَّم، فإن العُهْدَةَ على البائعِ؛ لحُصُول المِلْكِ له مِن جِهَتِه.
قاله الزرْكَشِي، وهو واضِحٌ.
و «العُهْدَةُ» فُعْلة مِنَ العَهْدِ، وهي

..................................  في الأصْلِ كِتابُ الشِّراءِ.
وتقدَّم الكَلامُ على ضَمانِ العُهْدَةِ، وعلى مَعْناها في بابِ الضَّمانِ.
والمُرادُ هنا، رُجُوع مَنِ انْتقَلَ المِلْكُ إليه على مَنِ انْتقَلَ عنه بالثَّمَنِ أو بالأرْش، عندَ اسْتِحْقاقِ الشِّقْصِ أو عَيبِه، فيكونُ وَثِيقَةً للبَيعِ لازِمَةً للمُتَلَقَّى عنه، فيَكونُ عُهْدَةً بهذا الاعْتِبارِ.
فلو عَلِمَ المُشْتَرِي العَيبَ عندَ البَيعِ، ولم يعْلَمْه الشَّفِيعُ عندَ الأخْذِ، فلا شيءَ للمُشْتَرِي، وللشَّفيعِ الرَّدُّ وأخْذُ الأرْش.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر المُصَنِّفُ وَجْهًا بانْتِفاءِ الأرْشِ.
وإنْ عَلِمَه الشَّفِيعُ، ولم يعْلَمْه المُشْتَرِي، فلا رَدَّ لواحدٍ منهما ولا أرْش.
قدَّمه الحارِثِي.
وفي «الشَّرْحِ» وَجْهٌ بأنَّ المُشْتَرِيَ يأخُذُ الأرْش.
وهو ما قال القاضي، وابنُ عَقِيل، والسَّامَرِّيُّ.
فعليه، إنْ أخَذَه، سقَط عنِ الشَّفيعِ ما قابَلَه مِنَ الثَّمَنِ، تَحْقِيقًا

..................................  لمُماثَلَةِ الثَّمَنِ الذي اسْتَقَرَّ العَقْدُ عليه.
وإن عَلِماه، فلا رَدَّ لواحدٍ منهما ولا أرْش.
وفي صُورَةِ عدَم عِلْمِهما، إنْ لم يَرُدَّ الشَّفيعُ، فلا ردَّ للمُشْتَرِي، وإنْ أخَذ الشَّفِيعُ أرشَه منَ المُشْتَرِي، أخَذَه المُشْتَرِي مِنَ البائعِ، وإنْ لم يأخُذْه الشَّفيعُ، ففي أخْذِ المُشْتَرِي الوَجْهان.
وعلى الوَجْهِ بالأخْذِ، إنْ لم يُسْقِطْه الشَّفِيعُ عنِ المُشْتَرِي، سقَط عنه بقَدْرِه مِنَ الثَّمَنِ، وإنْ أسْقَطَه، توَفَّر على المُشْتَرِي.

فَإِنْ أبَى الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيع، أجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيهِ.
وَقَال أبو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَأخُذَهُ الشَّفِيعُ مِنْ يَدِ الْبَائِعَ.
قوله: فإن أبَى المُشْتَرِي قَبْضَ المَبيعِ، أجْبَرَه الحاكِمُ عليه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي، وابنُه أبو الحُسَينِ، والشَّرِيفان؛ أبو جَعْفَر، والزَّيدِيُّ، والقاضي يَعْقُوبُ، والشيرازِيُّ، وأبو الحَسَنِ بنُ بَكْروس، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: قِياسُ المذهبِ، أن يأخُذَه الشَّفِيعُ مِن يَدِ البائع.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وقال: هو قِياسُ المذهبِ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الأصحُّ؛ لأنَّ الأصحَّ أو المَشْهورَ لُزُومُ العَقْدِ في بَيعِ العَقارِ قبلَ قَبْضِه، وجَواز

وَإذَا وَرِثَ اثْنَانِ شِقْصًا عَنْ أبِيهِمَا، فَبَاعَ أحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَالشُّفْعَةُ بَينَ أخِيهِ وَشَرِيكِ أبِيهِ.
التَّصَرُّفِ فيه بنَفْسِ العَقْدِ، والدُّخُولُ في ضَمانِه به.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».

وَلَا شُفْعَةَ لِكَافِر عَلَى مُسْلِم.
قوله: ولا شُفْعَةَ لكافِر على مُسْلِم.
نصَّ عليه مِن وُجوهٍ كثيرةٍ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: له الشُّفْعَة.
ذكَرَه ناظِمُ المُفْرَداتِ.
تنبيه: مَفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، ثُبوتُ الشُّفْعَةِ لكافِر على كافر؛ وسواءٌ كان البائِعُ مُسْلِمًا أو كافِرًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه

..................................  في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهما.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا قِياسُ المذهبِ.
وقيل: لا شُفْعَةَ له، إذا كان البائِعُ مُسْلِمًا.
وهو ظاهرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ فيه «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
ومَفْهومُ كلامِه أيضًا، ثُبُوتُها للمُسْلِمِ على الكافرِ.
وهو مِن بابٍ أوْلَى.
فائدة: لو تَبايَعَ كافِران بخَمْر، وأخَذ الشَّفِيعُ بذلك، لم ينقَضْ ما فعَلُوه، وإنْ جرَى التَّقابُضُ بينَ المُتَبايِعَين دُونَ الشَّفيعِ، وتَرافَعُوا إلينا، فلا شُفْعَةَ له، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما لو تَبايَعا بخِنْزِير، وعليه أكثر الأصحابِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ تَبايَعُوا بخَمْر، وقُلْنا: هي مالٌ لهم.
حكَمْنا له بالشُّفْعَةِ.
وتقدَّم التَّنبِيهُ على بعضِ ذلك قبلَ قوْلِه: وإنِ اخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ.

وَهَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ لِلْمُضَارِبِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، أوْ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيمَا يَشتَرِيهِ لِلْمُضَارَبَةِ؟ عَلَى وَجهَينِ.
قوله: وهل تجِبُ الشُّفْعَةُ للمُضارِبِ على رَبِّ المالِ، أو لرَبِّ المالِ على المضارِبِ فيما يَشْتَرِيه للمُضارَبَةِ؟ على وَجْهَين.
ذكَر المُصَنِّفُ هنا مَسْألتَين؟ إحْداهما، هل تجبُ الشُّفْعَةُ للمُضاربِ على ربِّ المالِ، أمْ لا؟ مثالُه؛ أن يكونَ للمُضارِبِ شِقْصٌ فيما تجِبُ فيه الشُّفْعَةُ، ثم يَشْتَرِيَ مِن مالِ المُضارَبَةِ شِقْصًا مِن شَرِكَةِ

..................................  المُضارِبِ، فهل تجِبُ للمُضارِبِ شُفْعَة فيما اشْتَراه مِن مالِ المُضارَبَةِ؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين، وأطْلَقَهما تخْرِيجًا في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»؛ أحدُهما، لا تجِبُ الشُّفْعَةُ له.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «الخُلاصَةِ»، و «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وأبو المَعالِي في «النِّهايَةِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تجِبُ.
خرَّجه أبو الخَطَّابِ مِن وُجوبِ الزَّكاةِ عليه في حِصَّتِه.
قال الحارِثِيُّ: وهو الأوْلَى.
قال ابنُ رَجَب في «القواعِدِ»، بعدَ تخْرِيجِ أبِي الخَطَّابِ: فالمَسْألةُ مُقَيَّدَة بحالةِ ظُهورِ الرِّبح، ولابد.
انتهى.
واعلمْ أنَّ في محَلِّ الخِلافِ طَريقَين للأصحابِ؛ أحدُهما، أنَّهما جاريان؛ سواءٌ ظهَر رِبْحٌ أمْ لا؛ وسواءٌ قُلْنا: يَمْلِكُ المُضارِبُ حِصَّتَه بالظُّهورِ.
أم لا.
وهي طَرِيقَةُ

..................................  أبِي الخَطابِ فهي «الهِدايَةِ»، وصاحبِ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، والمُصَنِّفِ هنا، وغيرِهم.
وقدَّمَها

..................................  الحارِثِي.
الطَّريقُ الثَّاني، وهي طَرِيقةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، والنَّاظِمِ، وجماعَة؛ إنْ لم يَظْهَرْ رِبْحٌ في المالِ، أو كان فيه رِبْحٌ، وقُلْنا: لا يَمْلِكُه بالظُّهورِ، فله الأخْذُ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ المِلْكَ لغيرِه، فله الأخْذُ منه.
وإنْ كان فيه رِبْحٌ، وقُلْنا: يَمْلِكُه بالظُّهورِ.
ففي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ له وَجْهان؛ بِناءً على شِراءِ العامِلِ مِن مالِ المُضارَبَةِ بعدَ مِلْكِه مِنَ الربْحِ، على ما سبَق في المُضارَبَةِ، بعدَ قوْلِه: وليس لرَبِّ المالِ أن يشْتَرِيَ مِن مالِ المُضارَبَةِ شيئًا.
وصحَّح هذه الطَّريقةَ في «الفُروعِ»، وقدَّم عدَمَ الأخْذِ، ذكَر ذلك في بابِ المُضارَبَةِ.
المَسْألةُ الثَّانيةُ، هل تجبُ الشُّفْعَةُ لرَبِّ المالِ على المُضارِبِ فيما يشْتَرِيه للمُضارَبَةِ؟ مِثالُه؛ أن يشْتَرِيَ المُضارِبُ بمالِ المُضارَبَةِ شِقْصًا في شرِكَةِ ربِّ المالِ، فأطْلقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين، وأطْلَقَهما

..................................  في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»؛ أحدُهما، لا تجِبُ الشُّفْعَةُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صححه أبو المَعالِي في «نِهايته»، و «خُلاصَتِه»، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
قال الحارِثيُّ: اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في المُضارَبَةِ.
والوَجْهُ الثاني،

..................................  تجِبُ فيه الشُّفْعَةُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وبنَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهم هذَين الوَجْهَين على الرِّوايتَين في شِراءِ رَبِّ المالِ مِن مالِ المُضارَبَةِ.
وتقدَّم الخِلافُ في ذلك، وأن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا 1 يصِحُّ، في بابِ المُضارَبَةِ.

..................................  فوائد؛ إحْداها، لو بِيعَ شِقْصٌ مِن شَرِكَةِ مالِ المُضارَبَةِ، فللعامِلِ الأخْذُ بها إذا كان الحَظُّ فيها، فإن ترَكَها، فلرَبِّ المالِ الأخْذُ؛ لأنَّ مال المُضارَبَةِ مِلْكُه، ولا ينْفُذُ عَفْوُ العامِلِ.
ولو كان العَقارُ لثَلاثةٍ، فقارَضَ أحدُهم أحَدَ شَرِيكَيه بألفٍ،

..................................  فاشْتَرَى به نِصْفَ نَصِيبِ الثَّالثِ، فلا شُفْعَةَ فيه، فهي أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّ أحَدَهما مالِكُ المالِ، والآخَرَ عامِل فيه، فهُما كشَرِيكَين في مُشاع؛ لا يسْتَحِقُّ أحدُهما على الآخَرِ شُفْعَةً.
ذكَرَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الحارثِيِّ».
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
والوَجْهُ الآخرُ، فيه الشُّفْعَةُ.
قالوا: ولو باعَ الثَّالثُ بقِيَّةَ نَصِيبِه لأجْنَبِيّ، ثبَتَتِ الشُّفْعَةُ بينَهم أخْماسًا؛ للمالِكِ خُمْساها، وللعاملِ مِثْلُه، ولمالِ المُضارَبَةِ خُمْسُها بالسُّدْسِ الذي له؛ جَعْلًا لمالِ المُضارَبَةِ كشَرِيكٍ آخَرَ.
الثَّانيةُ، لو باعَ المُضارِبُ مِن مالِ المُضارَبَةِ شِقْصًا في شَرِكَةِ نَفْسِه، لم يأخُذْ بالشُّفْعَةِ؛ لأَنه منهم، فأشْبَهَ الشِّراءَ مِن نفْسِه.
ذكَرَه المُضَنِّفُ وغيرُه.
الثَّالثةُ، تثْبُتُ الشُّفْعَةُ للسَّيِّدِ على مُكاتَبِه.
ذكره القاضي، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما؛

..................................  لأنَّ السَّيِّدَ لا يَمْلِكُ ما في يَدِه، ولا يُزَكِّيه، ولهذا جازَ أن يشْتَرِيَ منه، وأمَّا العَبْدُ المأذُونُ له؛ فإن كان لا دَينَ عليه، فلا شُفْعَةَ بحالٍ لسَيِّدِه، وإنْ كان عليه دَينٌ، فالشُّفْعَةُ عليه تَنْبَنِي على جَوازِ الشِّراءِ منه، على ما تقدَّم في أوَاخِرِ الحَجْرِ.
والله أعلمُ بالصَّوابِ.
وتقدَّم أخْذُ المُكاتَبِ، والعَبْدِ المأذُونِ له بالشُّفْعَةِ، قبلَ قوْلِه: فإن كانا شَفِيعَين، فالشُّفْعَةُ بينَهما.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بسم الله الرحمن الرحيم

باب الوَدِيعَةِ

بابُ الوَدِيعَةِ فائدة: الوَدِيعَةُ عِبارَة عن توَكُّلٍ لحِفْظِ مالِ غيرِه تبَرُّعًا بغيرِ تصَرُّفٍ.
قاله في «الفائقِ».
وقال في «الرِّعاية الصغرَى»: وهي عَقْدُ تَبَرُّعٍ بحِفْظِ مالِ غيرِه بلا تصَرفٍ فيه.
وقال في «الكُبْرَى»: والإيداعُ توْكِيلٌ، أو اسْتِنابَة في حِفْظِ مالِ

جارٍ التحميل