الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 402-444

..................................  أو ظاهِرَةً لا تخْفَى على مِثْلِه، أمَّا إنْ جَهِلَ، أو كانتْ بمَحَلٌ الخَفاءِ أو التَّرَدُّدِ، فالشُّفْعَةُ باقِيَةٌ؛ لقِيامِ العُذْرِ.
هذا كلُّه إذا لم يبْلُغِ الخَبَرُ حدَّ التَّواتُرِ، أمَّا إنْ بلَغ، فتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بالتَّرْكِ ولابُدَّ، وإنْ كانوا فسَقَةً، على ما لا يخْفَى.
انتهى.
التَّنبِيهُ الثَّاني، محَلُّ ما تقدَّم، إذا لم يُصَدِّقْه.
أمَّا إنْ صدَّقَه، ولم يُطالِبْ بها، فإنَّها تسْقُطُ؛ سواءٌ كان المُخْبِرُ ممَّن لا يُقْبَلُ خبَرُه، أو يُقْبَلُ؛ لأنَّ العِلْمَ قد يحْصُلُ بخَبَرِ مَن لا يُقْبَلُ خبَرُه لقَرائِنَ.
قطَع به المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.

..................................  قوله: أو قال للمُشْتَرِي: بِعْنِي ما اشْتَرَيتَ.
أو: صالِحْنِي.
سقَطَتْ شُفْعَتُه.
[إذا قال للمُشْتَرِي: بِعْنِي ما اشْتَرَيتَ] 1. أو: هَبْه لي.
أو: ائْتَمِنِّي عليه.
سقَطَتْ شُفْعَتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، والحارِثِيُّ، وقال: يقْوَى عندِي انْتِفاءُ السُّقُوطِ، كقَوْلِ أشْهَبَ صاحِبِ مالكٍ.
وإنْ قال: صالِحْنِي عليه.
سقَطَتْ شُفْعَتُه أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه هنا.
وجزَم به في «الشَّرْحِ»، في بابِ الصُّلْحِ.
وكذا جزَم به هناك صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُه.
قال في «الرِّعايتين»، و «الحاويَيْن»: تسْقُطُ الشُّفْعَةُ في أصحِّ الوَجْهَين.
وقيل: لا تسْقُطُ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
قاله الحارِثِيُّ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ» هناك، وأطْلَقهما في «النَّظْمِ» أيضًا.
وتقدَّم ذلك في بابِ الصُّلْحَ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في سُقُوطِ الشُّفْعَةِ.
وهو واضِحٌ، أمَّا الصُّلْحُ عنها بعِوَضٍ، فلا يصِحُّ، قوْلًا واحِدًا.
قاله الأصحابُ.
وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه في بابِ الصُّلْحَ.

..................................  فائدة: لو قال: بِعْه ممَّن شِئْتَ.
أو: وَلِّه إيَّاه.
أو: هَبْه له.
ونحوَ هذا، بطَلَتِ الشُّفْعَةُ.
وكذا لو قال: أكْرِنِي.
أو: ساقِنِي.
أو اكْتَرَى منه، أو ساقاه.
وإنْ قال: إنْ باعَنِي، وإلَّا فِليَ الشُّفْعَةُ.
فهو كما لو قال: بِعْنِي.
قدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: ويحْتَمِلُ أنَّه إنْ لم يبِعْه، أنَّها لا تسْقُطُ.
ولو قال له المُشْتَرِي: بِعْتُك.
أو: وَلَّيتُك.
فقَبِلَ، سقَطَتْ.

المقنع دَلَّ فِي الْبَيعِ، أَوْ تَوَكَّلَ لأَحَدِ الْمُتَبَايِعَينِ،  قوله: وإنْ دَلَّ في البَيعِ، أو تَوَكَّلَ لأحَدِ المُتَبايِعَين، فهو على شُفْعَتِه.
[وإنْ دلَّ في البَيعِ، أي صارَ دَلَّالًا؛ وهو السَّفِيرُ في البَيعِ، فهو على شُفْعَتِه، قوْلًا واحِدًا، وإنْ توَكَّلَ لأحَدِ المُتَبايعَين، فهو على شفْعَتِه] 1 أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

أَوْ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ فَاخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيعِ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم واخْتارَه الشَّرِيفُ وغيرُه.
قال الحارِثِيُّ: قال الأصحابُ: لا تبْطُلُ شُفْعَتُه.
منهم؛ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: لا تسْقُطُ بتَوْكِيلِه في الأصحِّ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه.
وقيل: تسْقُطُ الشُّفْعَةُ بذلك.
وقيل: لا تسْقُطُ، إذا كان وَكِيلًا للبائعِ.
وقيل: لا تسْقُطُ، إذا كان وَكِيلًا للمُشْتَرِي.
اخْتارَه القاضي.
قاله المُصَنِّفُ.
قال الحارِثِيُّ: وحِكايَةُ القاضي يَعْقُوبَ، عدَمُ السُّقوطِ.
وكذا هو في «المُجَرَّدِ» وغيرِه.
وهذا وأمْثالُه غَريبٌ مِنَ الحارِثِيِّ، فإنَّه إذا لم يطَّلِعْ على المَكانِ الذي نقَل منه المُصَنِّفُ، تكَلَّم في ذلك، واعْترَض على المُصَنِّفِ، وهذا غيرُ لائِقٍ؛ فإنَّ المُصَنِّفَ ثِقَةٌ، والقاضي وغيرُه له أقْوالٌ كثيرةٌ في كُتُبِه، وقد تكونُ في غيرِ أماكِنِها.
وقد تقدَّم له نَظِيرُ ذلك في مَسائِلَ.
قال الحارِثِيُّ: ومِنَ الأصحابِ مَن قال في صُورَةِ البَيعِ: ينْبَنِي على اخْتِلافِ الرِّوايَةِ في الشِّراءِ مِن نَفْسِه؛ إنْ قُلْنا: لا.
فلا شُفْعَةَ.
وإنْ قُلْنا: نعَم.
فنعَم.

وَإِنْ أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيعِ، لَمْ تَسْقُطْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ.
قوله: وإنْ أسْقَطَ الشُّفْعَةَ قبلَ البَيعِ، لم تسْقُطْ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»،

..................................  و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
ذكَرها أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي».
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «القواعِدِ».

وَإنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ شُفْعَةً لِلصَّبِيِّ فِيهَا حَظٌّ، لَمْ تَسْقُطْ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا إِذَا كَبِرَ، وَإِنْ تَرَكَهَا لِعَدَمِ الْحَظِّ فِيهَا، سَقَطَتْ.
ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَقَال الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَلَّا تَسْقُطَ.
قوله: وإنْ ترَك الوَلِيُّ شُفْعَةً للصَّبِيِّ فيها حَظٌّ، لم تسْقُطْ، وله الأخْذُ بها، إذا كَبِرَ، وإنْ ترَكَها لعَدمِ الحَظِّ فيها، سقَطَتْ.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
قال الحارثِيُّ: هذا ما قاله الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه ابنُ حامدٍ، وتَبِعَه القاضي، وعامَّةُ أصحابِه.
وقيل: تسْقُطُ مُطْلَقًا، وليس للوَلَدِ الأخْذُ، إذا كَبِرَ.
اخْتارَه ابنُ بَطَّةَ، وكان يُفْتِي به.
نقَلَه عنه أبو حَفْصٍ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقيل: لا تسْقُطُ مُطْلَقًا، وله

..................................  الأَخْذُ بها، إذا كَبِرَ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال في «المُحَرَّرِ»: اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
قال في «الخُلاصَةِ»: وإذا عَفا وَلِيُّ الصَّبِيِّ عن شُفْعَتِه، لم تسْقُطْ.
وقدَّمَه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
قال الحارِثيُّ: هذا المذهبُ عندِي، وإنْ كان الأصحابُ على خِلافِه؛ لنَصِّه في خُصوصِ المَسْألَةِ، على ما بيَّنَّا.
قال في «الفُروعِ»: فنَصُّه، لا تَسْقُطُ.
وقيل: بلى.
وقيل: مع عدَمِ الحَظِّ.
وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
فوائد؛ منها، لو بِيعَ شِقْصٌ في شَرِكَةِ حَمْلٍ، فالأَخْذُ له مُتَعَذِّرٌ؛ إذْ لا يدْخُلُ في مِلْكِه بذلك.
قاله الحارِثِيُّ، وقدَّمه.
قال في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِين»:

..................................  ومنها، الأخْذُ للحَمْلِ بالشُّفْعَةِ، إذا ماتَ مُوَرِّثُه بعدَ المُطالبَةِ، قال الأصحابُ: لا يُؤْخَذُ له، ثم منهم مَن علَّلَ بأنَّه لا يتَحَقَّقُ وُجودُه، ومنهم مَن علَّلَ بانْتِفاءِ مِلْكِه.
قال: ويتَخَرَّجُ وَجْه آخَرُ بالأَخْذِ له بالشُّفْعَةِ؛ بِناءً على أنَّ له حُكْمًا ومِلْكًا.
انتهى.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: إذا وُلِدَ وكَبِرَ، فله الأخْذُ، إذا لم يأْخُذْ له الوَلِيُّ، كالصَّبِيِّ.
ومنها، لو أخذَ الوَلِيُّ بالشُّفْعَةِ، ولا حظَّ فيها، لم يصِحَّ الأخْذُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب والرِّوايتَين، وإلَّا اسْتقَرَّ أخْذُه.
ومنها، لو كان الأخْذُ أحَظَّ للوَلَدِ، لَزِمَ وَلِيَّه الأَخْذُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقطَع به في

..................................  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم، ذكَرُوه في آخِرِ بابَ الحَجْرِ.
قال الحارِثِيُّ: عليه الأصحابُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقال غيرُ المُصَنِّفِ: له الأخْذُ مِن غيرِ لُزومٍ.
وكأنَّه لم يطَّلِعْ على ما قالُوه في الحَجْرِ، في المَسْأَلَةِ بخُصُوصِها.
وعلى كِلا القَوْلَين يسْتَقِرُّ أخْذُه، ويَلْزَمُ في حقِّ الصَّبِيِّ.
ولو ترَكَها الوَلِيُّ مصْلَحَةً؛ إمَّا لأنَّ الشِّراءَ وقع بأكثَرَ مِنَ القِيمَةِ، أو لأنَّ الثَّمَنَ يُحْتاجُ إلى إنْفاقِه أو صَرْفِه فيما هو أهَمُّ، أو لأنَّ مَوْضِعَه لا يُرْغَبُ في مِثْلِه، أو لأنَّ أخْذَه يُؤَدِّي إلى بَيعِ ما إبْقاؤُه أوْلَى، أو إلى اسْتِقْراضِ ثَمَنِه، ورَهْنِ مالِه، أو إلى ضَرَرٍ وفِتْنَةٍ، ونحو ذلك، فالتَّرْكُ مُتَعَيِّنِّ.
وهل يسْقُطُ به الأخْذُ عندَ البُلوغِ، وهو مقْصودُ المَسْألَةِ؟ قال المُصَنِّفُ، عنِ ابنِ حامدٍ: نعَم.
واخْتارَه ابنُ بَطَّةَ، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ، ومال إليه في «المُسْتَوْعِبِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو أصحُّ عندِي.
قال في «الفُروعِ»: لم يصِحَّ على الأصحِّ.
قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: ويحْتَمِلُ عدَمَ السُّقُوطِ.
ومال إليه، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: يُحْكَمُ للصَّغيرِ بالشُّفْعَةِ، إذا بلَغ.
ونحوُه عِبارَةُ ابنِ أبِي مُوسى، وتقدَّم مَعْنَى ذلك قبلَ ذلك.
ومنها، لو عَفا الوَلِيُّ عنِ

..................................  الشُّفْعَةِ التي فيها حَظٌّ له، ثم أرادَ أخْذَها، فله ذلك في قِياسِ المذهبِ.
قالة المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قلتُ: فقد يُعايَى بها.
ولو أرادَ الوَلِيُّ الأخْذَ في ثانِي الحالِ، وليس فيها مصْلَحَةٌ، لم يمْلِكْه؛ لاسْتِمْرارِ المانِعِ.
وإنْ تجَدَّدَ الحظُّ؛ فإنْ قيلَ بعَدَمِ السُّقوطِ، أخَذ؛ لقِيامِ المُقْتَضِي، وانْتِفاءِ المانِعِ.
وإنْ قيلَ بالسُّقوطِ، لم يأْخُذْ بحالٍ؛ لانْقِطاع الحقِّ بالتَّرْكِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
ومنها، حُكْمُ وَلِيِّ المَجْنونِ المُطْبقِ، والسَّفيهِ، حُكْمُ وَلِيِّ الصَّغيرِ.
قاله الأصحابُ.

..................................  تنبيه: المُطْبِقُ؛ هو الذي لا تُرْجَى إفاقَتُه.
حكاه ابنُ الزَّاغُونِيِّ، وقال: هو الأشْبَهُ بالصِّحَّةِ، وبأُصُولِ المذهبِ؛ لأنَّ شُيوخَنا الأوَائِلَ قالُوا في المَعْضُوبِ الذي يُجْزِئُ أنْ يُحَجَّ عنه: هو الذي لا يُرْجَى بُرْؤُه.
وحُكِيَ عن قَوْمٍ تحْديدُ المُطبِقِ بالحَوْلِ فما زادَ؛ قِياسًا على ترَبُّصِ العُنَّةِ، وعن قَوْمٍ، التَّحْديدُ بالشَّهْرِ، وما نقَص مُلْحَقٌ بالإغْماءِ.
ذكر ذلك الحارِثِيُّ.
ومنها، حُكْمُ المُغْمَى عليه، والمَجْنونِ غيرِ المُطبِقِ، حُكْمُ المَحْبوسِ، والغائبِ، يُنْتَظرُ إفاقَتُهما.
ومنها، للمُفْلِسِ الأخْذ بها، والعَفْوُ عنها، وليس للغُرَماءِ إجْبارُه على الأخْذِ بها، ولو كان فيها حَظٌّ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال الحارِثِيُّ: ويتَخرَّجُ مِن إجْبارِه على التَّكَسُّبِ، إجْبارُه على الأخْذِ، إذا كان أحَظَّ للغُرَماءِ.
انتهى.
وليس لهم الأخْذ

..................................  بها.
ومنها، للمُكاتَبِ الأخْذُ والتَّرْكُ، وللمَأْذُونِ له مِنَ العَبِيدِ الأَخْذُ دونَ التَّرْكِ، وإنْ عَفا السَّيِّدُ، سقَطَتْ.
ويأْتِي آخِرَ البابِ، هل يأْخُذُ السَّيِّدُ بالشُّفْعَةِ مِنَ المُكاتَبِ والعَبْدِ المَأْذُونِ له؟

فَصْل: الرَّابعُ، أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ، فَإِنْ طَلَبَ أَخْذَ الْبَعْضِ، سَقَطَتْ شُفعَتُهُ.
فائدة: قولُه: الشَّرْطُ الرَّابعُ، أنْ يأْخُذَ جَميعَ المَبِيعِ.
قال الحارِثِيُّ: هذا الشَّرْطُ كالذي قبلَه، مِن كَوْنِه ليس شرْطًا لأصْلِ اسْتِحْقاقِ الشُّفْعَةِ؛ فإنَّ أخْذَ الجميعِ أمْرٌ يتَعَلَّقُ بكَيفِيَّةِ الأخْذِ، والنَّظَرُ في كيفِيَّةِ الأخْذِ فَرْعُ اسْتِقْرارِه، فيَسْتَحِيلُ جعْلُه شَرْطًا لثُبوتِ أصْلِه.
قال: والصَّوابُ، أنْ يُجْعَلَ شَرْطًا

فَإِنْ كَانَا شَفِيعَينِ، فَالشُّفْعَةُ بَينَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا.
وَعَنْهُ، عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ.
للاسْتِدامَةِ، كما في الذي قبلَه.
انتهى.
قوله: فإنْ كانا شَفيعَين، فالشُّفْعَةُ بينَهما على قَدْرِ مِلْكَيهما.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ مَنْصُورٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الحارِثِيُّ: المذهبُ عندَ الأصحابِ جميعًا، تَفاوُتُ الشُّفْعَةِ بتَفاوُتِ الحِصَصِ، قال

..................................  في «الفائقِ»: الشُّفْعَةُ بقَدْرِ الحَقِّ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الصَّحيحُ المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين.
وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: اخْتارَه الأكثرُ.
قلتُ: منهم الخِرَقيُّ، وأبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضي.
قال الزَّرْكَشِي، وجُمْهورُ أصحابِه: وعنه، الشُّفْعَةُ على عدَدِ الرُّءوسِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، فقال في «الفُصولِ»: هذا الصَّحيحُ عندِي.
وروَى الأَثْرَمُ عنه الوَقفَ في ذلك.
حكاه الحارِثِيُّ.

فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ إلا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ.
فائدة: قولُه: فإنْ ترَك أحَدُهما شُفْعَتَه، لم يَكُنْ للآخَرِ أنْ يأْخُذَ إلَّا الكُلَّ، أو يتْرُكَ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وحكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
وكذا لو حضَر أحدُ الشُّفَعاءِ وغابَ الباقُون، فقال الأصحابُ: ليس له إلَّا أخْذُ الكُلِّ، أو التَّرْكُ.
قال الحارِثيُّ:

..................................  وإطْلاقُ نصِّ أحمدَ، ينْتَظرُ بالغائبِ، مِن رِوايَةِ حَنْبَلٍ، يقْتَضِي الاقْتِصارَ على حِصَّتِه.
قال: وهذا أقْوَى، والتَّفْرِيعُ على الأوَّلِ؛ فقال في «التَّلْخيصِ»: ليس له تأْخِيرُ شيءٍ مِنَ الثَّمَنِ إلى حُضُورِ الغائبين.
وحكَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وَجْهَين، وأطْلَقاهما؛ أحدُهما، لا يُؤَخِّرُ شيئًا، فإنْ فعَل، بطَل حَقُّه مِنَ الشُّفْعَةِ.
والوَجْهُ الثَّاني، له ذلك، ولا يبْطُلُ حَقُّه.
وهو ما أوْرَدَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
فإنْ كان الغائبُ اثْنَين، وأخَذ الحاضِرُ الكُلَّ، ثم قَدِمَ أحدُهما، أخَذ النِّصْفَ مِنَ الحاضِرِ، أو العَفْوَ.
فإنْ أخَذ، ثم قَدِمَ الآخرُ، فله مُقاسَمَتُهما؛ يأْخُذُ مِن كلٍّ

..................................  منهما ثُلُثَ ما في يَدِه.
هكذا قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه الحارِثِيُّ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: القادِمُ بالخِيارِ بينَ الأخْذِ مِنَ الحاضِرِ، وبينَ نَقْضِ شُفْعَتِه في قَدْرِ حَقِّه؛ فيَأْخُذُ مِنَ المُشْتَرِي، إنْ تَراضَوا على ذلك، وإلَّا نقَض الحاكِمُ، كما قُلْنا، ولم يُجْبَرِ الحاضِرُ على التَّسْلِيمِ إلى القادِمِ.
قال: وهذا ظاهِرُ المذهبِ فيما ذكَر أصحابُنا.
حكاه في كتابِ الشُّروطِ.
ثم إنْ ظهَر الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا، فعُهْدَةُ الثَّلاثَةِ على المُشْتَرِي.
قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ،

..................................  والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وكلامُ ابنِ الزَّاغُونِيِّ يقْتَضِي أنَّ عُهْدَةَ كلِّ واحدٍ ممَّن تسَلَّمَ منه.
وإذا أخَذ الحاضِرُ الكُلَّ، ثم قَدِمَ أحدُهما، وأرادَ الاقْتِصارَ على حِصَّتِه، وامْتَنَع مِن أخْذِ النِّصْفِ، فقال الأصحابُ: له ذلك.
فإذا أخَذَه، ثم قَدِمَ الغائبُ الثَّاني؛ فإنْ أخَذ مِنَ الحاضِرِ سَهْمَين، ولم يتَعَرَّضْ للقادِمِ الأوَّلِ، فلا كلامَ، وإنْ تعَرَّض،

..................................  فقال الأصحابُ.
منهم القاضي، والمُصَنِّفُ: له أنْ يأْخُذَ منه ثُلُثَي سَهْمٍ؛ وهو ثُلُثُ ما في يَدِه.
قال الحارِثِيُّ: وللشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ، يأْخُذُ الثَّانِي مِنَ الحاضرِ نِصْفَ ما في يَدِه؛ وهو الثُّلُثُ.
قال: وهو أظْهَرُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا، فَالشُّفْعَةُ بَينَهُ وَبَينَ الْآخَرِ،  قوله: فإنْ كان المُشْتَرِي شَرِيكًا، فالشُّفْعَةُ بينَه وبينَ الآخَرِ.
مِثالُ ذلك، أنْ تكونَ الدَّارُ بينَ ثَلاثَةٍ، فيَشْتَرِيَ أحدُهم نَصِيبَ شَرِيكِه، فالشِّقْصُ بينَ المُشْتَرِي وشَرِيكِه.
قاله الأصحابُ، [ولا أعلمُ فيه نِزاعًا، لكِنْ قال الحارِثِيُّ: عبَّر في المَتْنِ عن هذا بقَوْلِه: فالشُّفْعَةُ بينَه وبينَ الآخَرِ] 1. وكذا عبَّر أبو الخَطَّابِ وغيرُه، وفيه تجَوُّزٌ؛ فإنَّ حَقِيقَةَ الشُّفْعَةِ انْتِزاعُ الشِّقْصِ مِن يَدِ مَنِ انْتقَلَتْ إليه، وهو مُتَخَلِّفٌ في حقِّ المُشْتَرِي؛ لأنَّه الذي انْتقَلَ إليه هذا.

فَإِنْ تَرَكَ شُفْعَتَهُ؛ لِيُوجِبَ الْكُلَّ عَلَى شَرِيكِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
..................................

وَإذَا كَانَتْ دَارٌ بَينَ اثْنَينِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِأجْنَبِيٍّ صَفْقَتَينِ، ثُمَّ عَلِمَ شَرِيكُهُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذ بِالْبَيعَينِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ أَخَذَ بِالثَّانِي، شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي فِي شُفْعَتِهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ، لَمْ يُشَارِكْهُ، وَإِنْ أَخَذَ بِهِمَا، لَمْ يُشَارِكْهُ فِي شُفْعَةِ الْأَوَّلِ، وَهَلْ يُشَارِكُهُ فِي شُفْعَةِ الثَّانِي؟ عَلَى وَجْهَينَ.
قوله: وإذا كانَتْ دَارٌ بينَ اثْنَين، فباعَ أحَدُهما نَصِيبَه لأَجْنَبيٍّ صَفْقَتَين، ثم عَلِمَ شَرِيكُه، فله أنْ يأْخُذَ بالبَيعَين، وله أنْ يأْخُذَ بأحَدِهما.
قَاله الأصحابُ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما.
وهي تعَدُّدُ العَقْدِ.
قوله: فإنْ أخَذ بالثَّاني، شارَكَه المُشْتَرِي في شُفْعَتِه، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «النَّظْمِ» و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»،

..................................  و «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الفائقِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يُشارِكُه فيها.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، وهو إنْ عَفا الشَّفِيعُ عنِ الأوَّلِ، شارَكَه في الثَّاني.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».

..................................  قوله: وإنْ أخَذ بهما، لم يُشارِكْه في شُفْعَةِ الأَوَّلِ -بلا نِزاعٍ- وهل يُشارِكُه في شُفْعَةِ الثَّاني؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُشارِكُه.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يُشارِكُه.
قال الحارِثِيُّ: وهو الأصحُّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.

وَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ حَقَّ وَاحِدٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا.
قوله: وإنِ اشْتَرَى اثْنان حَقَّ واحِدٍ، فَللشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أحَدِهما.
إذا تعَدَّدَ المُشْتَرِي، والبائعُ واحِدٌ؛ بأَنِ ابْتاعَ اثْنان أو جماعَةٌ شِقْصًا مِن واحدٍ، فقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «المَبْسُوطِ»: نصَّ أحمدُ على أنَّ شِراءَ الاثْنَين مِنَ الواحدِ عَقْدان وصَفْقَتان، فللشَّفِيعِ، إذَنْ، أخْذُ نَصِيبِ أحَدِهما 1، وتَرْكُ الباقِي، كما قال المُصَنِّفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
وقطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحارثِيِّ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ».
وقيل: هو عَقْدٌ واحدٌ، فلا يأْخُذُ إلَّا الكُلَّ، أو يتْرُكُ.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَرَى الواحِدُ لنَفْسِه ولغيرِه بالوَكالةِ شِقْصًا مِن واحدٍ، فالحُكْمُ كذلك؛ لتعَدُّدِ مَن وقَع العَقْدُ له.
وكذا ما لو كان وَكِيلًا لاثْنَين واشْتَرَى لهما.
وقيل: الاعْتِبارُ بوَكِيلِ المُشْتَرِي.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، لو باعَ أحدُ الشَّرِيكَين نَصِيبَه مِن ثَلاثَةٍ صَفْقَةً واحِدَةً، فللشَّفِيعِ الأخْذُ مِنَ الجميعِ، ومِنَ

..................................  البَعضِ؛ فإنْ أخَذَ مِنَ البَعضِ، فليس لمَن عَداه الشَّرِكَةُ في الشُّفْعَةِ.
وإنْ باعَ كُلًّا منهم على حِدَةٍ، ثم عَلِمَ الشَّفِيعُ، فله الأخْذُ مِنَ الكُلِّ، ومِنَ البَعضِ، فإنْ

..................................  أخَذَ مِنَ الأوَّلِ، فلا شَرِكَةَ للآخَرَين، وإنْ أخَذَ مِنَ الثَّاني، فلا شَرِكَةَ للثَّالثِ، وللأَوَّلِ الشَّرِكَةُ في أصحِّ الوَجْهَين.
قاله الحارِثِيُّ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وفي الآخَرِ، لا.
وإنْ أخَذَ مِنَ الثَّالثِ، ففي شَرِكَةِ الأَوَّلَين الوَجْهان.
وإنْ أخَذَ مِنَ الكُلِّ، ففي شَرِكَةِ الأوَّلِ في الثَّاني والثَّالثِ، والثَّاني في الثَّالثِ وَجْهان.
فإنْ قيلَ بالشَّرِكَةِ، والمَبِيعُ مُتَساوٍ، فالسُّدْسُ الأوَّلُ للشَّفِيعِ، وثَلاثَةُ أرْباعِ الثَّاني، وثَلاثةُ أخْماسِ الثَّالثِ، وللمُشْتَرِي الأوَّلِ رُبْعُ السُّدْسِ الثَّانِي، وخُمْسُ الثَّالثِ، وللمُشْتَري الثَّاني الخُمْسُ الباقِي مِنَ الثَّالثِ.
وتصِحُّ مِن مائَةٍ وعِشرِين؛ للشَّفِيعِ مِائَةٌ وسَبْعَةٌ، وللمُشْتَرِي الأوَّلِ تِسْعَةٌ، والثَّاني أرْبَعَةٌ.
وإنْ قيلَ بالرُّءوسِ؛

وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ حَقَّ اثْنَينِ، أَو اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَينِ مِنْ أَرْضَينِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحدِهِمَا، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَينَ.
فللمُشْتَرِي الأوَّلِ نِصْفُ السُّدْسِ الثَّانِي، وثُلُثُ 1 الثَّالثِ، وللثَّانِي الثُّلُثُ الباقِي مِنَ الثَّالثِ، فتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ وثَلاثِينَ؛ للشَّفِيعِ تِسْعَةٌ وعِشْرُون، وللثَّانِي خَمْسَةٌ، وللثَّالثِ اثْنان.
ذكَر ذلك المُصَنِّفُ وغيرُه.
واقْتَصَرَ عليه الحارِثِيُّ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى واحِدٌ حَقَّ اثْنَين، أو اشْتَرَى واحِدٌ شِقْصَين مِن أرْضَين صَفْقَةً واحِدَةً -والشَّرِيكُ واحِدٌ- فللشَّفِيعِ أخْذُ أحَدِهما، في أصَحِّ الوَجْهَين.
ذكَر المُصَنِّفُ هنا مَسْألتَين؛ إحْداهما، تعَدُّدُ البائعِ، والمُشتَرِى واحدٌ؛ بأنْ باعَ اثْنان نَصِيبَهما مِن واحدٍ صفْقَةً واحدةً.
فللشَّفيعِ أخْذُ أحَدِهما، على الصَّحيحِ مِنَ

..................................  المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الحارِثِيُّ: عليه الأصحابُ حتى القاضي في «المُجَرَّدِ»؛ لأنَّهما عَقْدان، لتوَقُّفِ نَقْلِ المِلْكِ عن كلِّ واحدٍ مِنَ البائعَين على عَقْدٍ، فمَلَكَ الاقْتِصارَ على أحَدِهما، كما لو كانا مُتَعاقِبَين، أو المُشْتَرِي اثْنين.
وجزَم به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وصحَّحه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ حَفيدِه 1»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، ليس له إلَّا أخْد الكُلِّ، أو التَّرْكُ.
اخْتارَه القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ»، و «رُءوسِ المَسائلِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: له أخْذُ أحَدِهما هنا دُونَ التي بعدَها.
جزَم به في «الفُنونِ»، وقاسَه على تعَدُّدِ المُشْتَرِي،

..................................  بكلامٍ 1 يقْتَضِي أنَّه محَلُّ وفاقٍ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، وهي تعَدُّدُ البائعِ.
المَسْأَلةُ الثَّانيةُ، التَّعَدُّدُ بتَعَدُّدِ المَبِيعِ؛ فإنْ 2 باعَ شِقْصَين مِن دارَين صَفقَةً واحدةً مِن واحدٍ، فللشَّفيعِ أخْذُهما جميعًا، وإنْ أخَذ أحَدَهما، فله ذلك.
على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «الخُلاصةِ»، وحفيدُه في «شَرْحِه»، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ،

..................................  جزَم به ناظِمُها.
والوَجْهُ الثَّاني، ليس له أخْذُ أحَدِهما.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
قال بعضُهم: اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وهي تعَدُّدُ المَبيعِ.
فعلى هذا الوَجْهِ، إنِ اخْتارَ أحَدَهما، سقَطَتِ الشُّفْعَةُ فيهما؛ لتَرْكِ البَعضِ مع إمْكانِ أخْذِ الكُلِّ، وكما لو كان شِقْصًا واحدًا.
تنبيه: هذا إذا اتَّحَدَ الشَّفِيعُ، فإنْ كان لكُلِّ واحدٍ منهما شَفِيعٌ، فلهما أخْذُ الجميعِ، وقِسْمَةُ الثَّمَنِ على القِيمَةِ، وليس لواحدٍ منهما الانْفرِادُ بالجميعِ، في أصحِّ الوَجْهَين.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه، نعمْ، له الاقْتصِارُ على ما هو شَرِيكٌ فيه بحِصَّتِه مِنَ الثَّمَنِ؛ وافَقَه الآخَرُ في الأخْذِ، أو خالفَه.
وخرَّج المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ انْتِفاءَ الشُّفْعَةِ بالكُلِّيَّةِ مِن مَسْأَلَةِ الشِّقْصِ، والسَّيفِ.
فائدة: بَقِيَ معنا للتَّعَدُّدِ صُورْةٌ؛ وهي أنْ يَبِيعَ اثْنان نَصِيبَهما مِنَ اثْنَين صفْقَةً واحدَةً، فالتَّعَدُّدُ واقِعٌ مِنَ الطَّرَفَين، والعَقْدُ واحدٌ.
قال الحارِثِيُّ: ولهذا قال أصحابُنا: هي بمَثابَةِ أرْبَعِ صَفَقاتٍ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هي أرْبعَةُ عُقُودٍ؛ إذْ عقْدُ الواحدِ مع الاثْنَين عَقْدان، فللشَّفيعِ أخْذُ الكُلِّ، أو ما شاءَ منهما، وذلك خَمْسَةُ أخْيرَةٍ؛ أخْذُ الكُلِّ، أخْذُ نِصْفِه ورُبْعِه منهما، أخْذُ نِصْفِه منهما، أخْذُ نِصْفِه مِن أحَدِهما، أخْذُ رُبْعِه مِن أحَدِهما.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما.
وقيل: ذلك عَقْدان.
قدَّمه في «الرعايَةِ».
قال في «الفائقِ»: ولو تعَدَّدَ البائعُ والمَبِيعُ، واتَّحَدَ العَقْدُ والمُشْتَرِي، فعلى وَجْهَين.

وَإنْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيفًا، فَلِلشَّفِيعِ أخْذُ الشِّقْص بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَجُوزَ.
قوله: وإنْ باعَ شِقْصًا وسَيفًا، فللشَّفِيعِ أخْذُ الشِّقْصِ بحِصَّتِه مِنَ الثَّمَنِ -هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ- ويحتَمِلُ أنْ لا يجُوزَ.
وهو تخْريجٌ لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، ومَن بعدَه؛ بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.

وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ، فَلَهُ أخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ تَلَفُهُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالى، فَلَيسَ لَهُ أَخْذُهُ إلا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
فائدة: أخْذُ الشَّفيعِ للشِّقْصِ لا يُثْبِتُ خِيارَ التَّفْريقِ للمُشْتَرِي.
قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
واقْتصَرَ عليه الحارِثِيُّ.
قوله: وإنْ تَلِفَ بَعضُ المَبِيعِ، فله أخْذُ الباقِي بحِصَّتِه مِنَ الثَّمَنِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ ابنَ حامِدٍ اخْتارَ أنَّه إنْ كان تَلَفُه بفِعْلِ الله تِعالى، فليس له أخذُه إلَّا بجَميعِ الثَّمَنِ، كما نقَلَه المُصَنِّفُ عنه.
فائدة: لو تعَيَّبَ المَبِيعُ بعَيبٍ مِنَ العُيوبِ المُنْقِصَةِ للثَّمَنِ، مع بَقاءِ عَينِه، فليس له الأخْذُ إلَّا بكُلِّ الثَّمَنِ، أو التَّرْكُ.
قطَع به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وفيه وَجْه آخَرُ، له الأخْذُ بالحِصَّةِ.
اخْتارَه القاضي يَعْقُوبُ.
قال الحارِثِيُّ: وأظُنُّ، أو أجْزِمُ، أنَّه قوْلُ القاضي في «التعْليقِ».
قال: وهو الصَّحيحُ.

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ سَابِقٌ.
قوله: الخامسُ، أنْ يكونَ للشَّفِيعِ مِلْكٌ سابِقٌ، فإنِ اشْتَرَى اثْنان دارًا صَفْقَةً واحِدَةً، فلا شُفْعَةَ لأحَدِهما على صاحِبِه -بلا نِزاعٍ- فإنِ ادَّعَى كُلُّ واحِد منهما السَّبْقَ، فتحالفا أوْ تَعارَضَتْ بَيِّنَتاهما، فلا شُفْعَةَ لهما.
هذا المذهبُ في تَعارُضِ البَيِّنَتَين، على ما يأْتِي في بابِه.
فإنْ قيلَ باسْتِعْمالِهما بالقُرْعَةِ، فمَن قرَعَ، حلَف، وقُضِيَ له.
وإنْ قيلَ باسْتِعْمالِهما بالقِسْمَةِ، فلا أثَرَ لها ها هنا؛ لأنَّ العَينَ بينَهما مُنْقَسِمَةٌ، إلَّا أنْ تتَفاوَتَ الشَّرِكَةُ، فيُفِيدَ التَّنْصِيفَ، ولا يَمِينَ إذًا، على ما يأْتِي إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

فَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ.
وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ، مِنْهُمَا السَّبْقَ، فَتَحَالفَا، أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا، فَلَا شُفْعَةَ لَهُمَا.
..................................

جارٍ التحميل