الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 198-237

..................................  وإنْ جنَى على سَيِّدِه، فعلى الغاصِبِ أيضًا أرْشُ الجِنايَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يَضْمَنُ جِنايَتَه على سَيِّدِه؛ لتَعَلُّقِها برَقَبَتِه.
قال الحارِثِيُّ: إذا جنَى على سَيِّدِه، فقال المُصَنِّفُ، وأبو الخَطَّابِ: يضْمَنُ الغاصِبُ أيضًا.
واسْتَدَلَّ له بالقِياسِ على الأجْنَبِيِّ، قال: وإنَّما يتَمَشَّى هذا حالةَ الاقْتِصاصِ

..................................  لوُجودِ الفَواتِ، أمَّا حالةَ عدَمِ الاقْتِصاصِ، فلا؛ لأنَّ الفَواتَ مُنْتَفٍ، فالضَّمانُ مُنْتَفٍ.
وإنَّما قُلْنا: الفواتُ مُنْتَفٍ؛ لأنَّ الغايةَ، إذا تَعَلَّقَ الأرْشُ بالرَّقَبَةِ، وهو غيرُ مُمْكِنٍ؛ لأنَّ مِلْكَ المَجْنِيِّ عليه فيها حاصِلٌ، فلا يُمْكِنُ تَحْصِيلُه، فيكونُ حالةَ عدَمِ القِصاصِ هَدَرٌ.
ثم قال بعدَ ذلك: وأمَّا الجِنايَةُ المُوجِبَةُ للمالِ؛ كالخَطَأ وإتْلافِ المالِ، فمُتَعَلِّقَةٌ بالرَّقَبَةِ، وعلى الغاصِبِ تخْلِيصُها بالفِداءِ وبما يَفْدِي.
قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم: بأقَلِّ الأمْرَين مِنَ القِيمَةِ أو أَرْشِ الجِنَايةِ.
ولم يُورِدُوا هنا القَوْلَ بالأَرْشِ بالِغًا ما بلَغ، كما في فِداءِ السَّيِّدِ للعَبْدِ

وَجِنَايَتُهُ عَلَى الْغاصِبِ وَعَلَى مَالِهِ هَدَرٌ.
وَتُضْمَنُ زَوَائِدُ الْغَصْبِ؛ كَالْوَلَدِ، وَالثَّمَرَةِ إذَا تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ، كَالْأَصْلِ.
الجانِي؛ لأنَّ الذي ذكَرُوه هو الأصحُّ، لا لأنَّ الخِلافَ غيرُ مُطَّرِدٍ، وفي كَوْنِ الأوَّلِ هو الأصَحَّ بَحْثٌ.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وجِنايَتُه على الغاصِبِ وعلى مالِه هَدَرٌ.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وتُضْمَنُ زَوائِدُ الغَصْبِ؛ كالوَلَدِ، والثَّمَرةِ إذا تَلِفَتْ، أو نقَصَتْ كالأَصْلِ.
بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
فإذا غصَب حامِلًا أو حائِلًا، فحَمَلتْ عندَه، فالوَلَدُ مضْمونٌ عليه، ثم إذا ولَدَتْ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ تَلِدَه حيًّا، أو مَيتًا؛ فإنْ وَلَدَتْ مَيتًا، وكان قد غصَبَها حامِلًا، فلا شيءَ عليه؛ لأنَّه لا يَعْلمُ حَياتَه.
وإنْ كان غصَبَها حائِلًا، فحَمَلتْ وولَدَتْه مَيتًا، فكذلك عندَ القاضي، وعندَ أبِيه أبِي الحُسَينِ، يَضْمَنُه بقِيمَتِه لو كان حَيًّا.
وقال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: والأَوْلَى أنَّه يَضْمَنُه بعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّه.
وإنْ وَلَدَتْه حيًّا وماتَ، فعليه قِيمَتُه يومَ تَلَفِه.

..................................  الثَّانيةُ، قال في «الفُروعِ»، في هذا البابِ، في أوَّلِ الفَصْلِ الأخِيرِ منه: وإطْلاقُ الأصحابِ بأنَّه لا يضْمَنُ ما أتْلَفَتْه بهِيمَةٌ لا يَدَ عليها ظاهِرَةٌ، ولو كانتْ مغْصُوبَةً؛ لظاهرِ الخَبَرِ، وعلَّلَ الأصحابُ المَسْأَلةَ بأنَّه لا تَفْرِيطَ مِنَ المالِكِ، ولا ذِمَّةَ لها فيتَعَلَّقُ بها، ولا قَصْدَ فيَتَعَلَّقُ برَقَبتِها، [بخِلافِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ والعَبْدِ] 1، ويُبَيِّنُ ذلك أنَّهم ذكَرُوا جِنايَةَ العَبْدِ المَغْصوبِ، وأنَّ الغاصِبَ يَضْمَنُها، وقالُوا: لأنَّ جِنايَتَه تتَعَلَّقُ برَقَبَتِه فضَمِنَها؛ لأنَّه نقْصٌ حصَلَ في يَدِ المَغْصُوبِ.
فهذا التَّخْصِيصُ وتَعْلِيلُه يقْتَضِي خِلافَه في البَهِيمَةِ.
قال: وهذا فيه نَظَرٌ، ولهذا قال ابنُ عَقِيلٍ في جِناياتِ البَهائمِ: لو نَقَبَ لِصٌّ، وترَكَ النَّقْبَ، فخرَجَتْ منه بَهِيمَةٌ، ضَمِنَها، وضَمِنَ ما تَجْنِي بإفْلاتِها وتَخَلِّيها.
وقد يَحْتَمِلُ، إنْ حازَها وترَكَها بمَكانٍ، ضَمِنَ؛ لتَعدِّيه بتَرْكِها فيه، بخِلافِ ما لو تَرَكَها بمَكانِها وَقْتَ الغَصْبِ.
وفيه

فَصْلٌ: وَإِنْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ، مِثْلَ أَنْ خَلَطَ حِنْطَةً أَوْ زَيتًا بِمِثْلِهِ، لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْهُ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ مِنْ حَيثُ شَاءَ.
نَظَرٌ.
ولهذا قال الأصحابُ، في نَقْلِ التُّرابِ مِنَ الأَرْضِ المَغْصُوبَةِ: إنْ أرادَه الغاصِبُ، وأبَى المالِكُ، فللغاصِبِ ذلك مع غَرَضٍ صحيحٍ؛ مِثْلَ أنْ كان نقَلَه إلى مِلْكِ نَفْسِه، فيَنْقُلُه ليَنْتَفِعَ بالمَكانِ، أو كان طرَحَه في طريقٍ، فيَضْمَنُ ما يتَجَدَّدُ به مِن جِنايَةٍ على آدَمِيٍّ، أو بَهِيمَةٍ.
ولا يَمْلِكُ ذلك بلا غرَضٍ صحيحٍ، مثْلَ أنْ كان نقَلَه إلى مِلْكِ المالِكِ، أو طَرَفِ الأرْضِ التي حفَرَها، ويُفارِق طَمَّ البِئْرِ؛ لأنَّه لا ينْفَكُّ عن غَرَضٍ؛ لأنَّه 1 يُسْقِطُ ضَمانَ جِنايَةِ الحَفْرِ.
زادَ ابنُ عَقِيلٍ، ولعَلَّه مَعْنَى كلامِ بعضِهم، أو جِنايةِ الغيرِ بالتُّرابِ.
انتهى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ».
ومحَلُّ هذه الفائِدَةِ، عندَ ضَمانِ ما أتْلَفَتِ البَهِيمَةُ، لكِنْ لها هنا نَوْعُ تَعلُّقٍ.
قوله: وإنْ خلُطَ المغْصُوبَ بمالِه على وَجْهٍ لا يَتَمَيَّزُ؛ مِثْلَ أنْ خلَطَ حِنْطَةً أو زَيتًا بمِثْلِه -قال في «الرِّعايَةِ»: ولم يَشْتَرِكا فيهما.
انتهى- لَزِمَه مِثْلُه منه في أَحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهرُ كلام الإِمامِ أحمدَ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والعِشْرِين»: المَنْصُوصُ في رِوايَةِ عبدِ اللهِ، وأبِي الحارِثِ، أنَّه اشْتِراكٌ فيما إذا

..................................  خلَطَ زَيتَه بزَيتِ غيرهِ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «العُمْدَةِ».
قال في «الوَجيزِ»: فهما شَرِيكان.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الحارِثِيُّ: هذا أَمَسُّ بالمذهبِ، وأَقْرَبُ إلى الصَّوابِ.
وفي الآخَرِ، يَلْزَمُه مِثْلُه مِن حيثُ شَاءَ، اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وقال: هذا قِياسُ المذهبِ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: وقال في «الوَسِيلَةِ»، و «المُوجَزِ»: يُقْسَمُ بينَهما بقَدْرِ قِيمَتِهما.
انتهى.
وقال الحارِثِيُّ: وفيه وَجْهٌ

وَإِنْ خَلَطَهُ بِدُونِهِ، أَوْ خَيرٍ مِنْهُ، أَو بِغَيرِ جِنْسِهِ، لَزِمَهُ مِثْلُهُ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ بقَدْرِ مِلْكَيهِمَا.
ثالثٌ، وهو الشَّرِكَةُ، كما في الأوَّلِ، لكِنْ يُباعُ ويُقْسَمُ الثَّمَنُ على الحِصَّةِ.
كذا أطْلَقَ القاضي يَعْقُوبُ بنُ إبْراهِيمَ في «تَعْليقِه»، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الحَسَنِ ابنُ بَكْروسٍ، وغيرُهما في «رُءوسِ مَسائِلِهم»، حتى قالوا به في الدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ.
وقاله ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وأظُنُّه قَوْلَ القاضي، في «التَّعْلِيقِ الكَبيرِ».
انتهى.
ثم قال: وأمَّا إجْراءُ هذا الوَجْهِ في الدَّنانيرِ والدَّراهمِ، فَواهٍ جِدًّا؛ لأَنَّها قِيَمُ الأشْياءِ، وقِسْمَتُها مُمْكِنَةٌ، فأيُّ فائدَةٍ في البَيعِ؟ ورَدَّ هذا الوَجْهَ الأخِيرَ.
فائدة: هل يجوزُ للغاصِبِ أنْ يتَصَرَّفَ في قَدْرِ مالِه فيه، أمْ لا؟ ققال الإِمامُ أحمدُ في رِوَايةِ أبِي طالِبِ هنا: قد اخْتَلَطَ أوَّلُه وآخِرُه، أعْجَبُّ إليَّ أنْ يتَنَزَّهَ عنه كلِّه، ويتَصدَّقَ به.
وأنْكَرَ قَوْلَ مَن قال: يُخْرِجُ منه قَدْرَ ما خالطَه.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه» التَّحْرِيمَ؛ لامْتِزاجِ الحَلالِ بالحَرامِ فيه، واسْتِحالةِ انْفِرادِ أحَدِهما عنِ الآخَرِ.
وعلى هذا، ليس له إخْراجُ قَدْرِ الحَرامِ منه بدُونِ إذْنِ المَغْصوبِ منه، وهذا بِناءً على أنَّه اشْتِراكٌ.
وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه اسْتِهْلاكٌ، فيتَخَرَّجُ به قَدْرُ الحَرامِ، ولو مِن غيرِه.
قاله ابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والعِشْرِين».
قوله: وإنْ خَلَطَه بدونِه، أوْ بخَيرٍ منه، أَو بغيرِ جِنْسِه -يعْنِي، على وَجْهٍ لا يتَمَيَّزُ- لَزِمَه مِثْلُه في قِياسِ التي قبْلَها -قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: قِياسُ

..................................  المذهبِ يَلْزَمُ الغاصِبَ مِثْلُه.
واخْتارَه في «الكافِي»، وإليه مَيلُ الشَّارِحِ- وظاهِرُ كلامِه، أنَّهما شَرِيكَان بقَدْرِ مِلْكَيهما.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: فشَرِيكَان بَقْدرِ حقِّهما، كاخْتِلاطِهما مِن غيرِ غَصْبٍ.
نَصَّ عليه، في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ.
قال الحارِثِيُّ: وهذا اخْتِيارُ مَن سَمَّيناه في الوَجْهِ الثَّالثِ.
انتهى.
قال في «المُذْهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الخُلاصَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقال القاضي أيضًا: ما تَعَذَّر تَمْيِيزُه،

..................................  كتَالِفٍ، يَلْزَمُه عِوَضُه مِن حيثُ شاءَ.
فشَمِلَ كلامُه هذه المَسْأَلَةَ والتي قبلَها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو خلَطَ الزَّيتَ بالشَّيرَجِ، ودُهْنَ اللَّوْزِ 1 بدُهْنِ الجَوْزِ، ودَقِيقَ الحِنْطَةِ بدَقيقِ الشَّعِيرِ، فَالمنْصُوصُ الشَّرِكَةُ، وعليه أكثرُ

وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ، أَوْ سَويقًا فَلَتَّهُ بِزَيتٍ، فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا، أَوْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا، ضَمِنَ النَّقْصَ.
الأصحابِ، كالتي قبلَها.
وقد شَمِلَه كلامُ المُصَنِّفِ.
وقِياسُ المذهبِ، وُجوبُ المِثْلِ عندَ القاضي.
قال الحارِثِيُّ: وهو أظْهَرُ.
الثَّانيةُ، لو خلَطَ دِرْهَمًا بدِرْهَمَين لآخَرَ، فتَلِفَ اثْنان، فما بَقِيَ بينَهما أثْلاثًا، أو نِصْفَين، يتَوَجَّهُ فيه وَجْهان.
قاله في «الفُروعِ».
قلتُ: الذي يَظْهَرُ أنَّ لصاحِب الدِّرْهَمَين نِصْفَ الباقِي، لا غيرُ؛ وذلك لأنَّه يَحْتَمِلُ أنْ يَكونَ التَّالِفُ ماله كامِلًا، فيَخْتَصَّ صاحِبُ الدِّرْهَمِ به، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ التَّالِفُ دِرْهَمًا لهذا ودِرْهَمًا لهذا، فيَخْتَصَّ صاحِبُ الدِّرْهَمَين بالباقِي، فتَساوَيا.
لا يَحْتَمِلُ غيرَ ذلك، ومالُ كلِّ واحدٍ منهما مُتَمَيِّزٌ قَطْعًا، بخِلافِ المَسائلِ المُتَقَدِّمَةِ.
غايَتُه أَنه أُبْهِمَ علينا.
فائدة: قوله: وإنْ غَصَبَ ثَوْبًا، فصَبَغَه، أو سَويقًا، فلَتَّه بزَيتٍ، فنَقَصَتْ

وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدْ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا، فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مَاليهِمَا، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا، فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ.
قِيمَتُهما، أو قِيمَةُ أَحَدِهما، ضَمِنَ النَّقْصَ، وإنْ لم تَنْقُصْ ولم تَزِدْ، أو زَادَتْ قِيمَتُهما، فهما شَرِيكان بقَدْرِ مَاليهما، وإنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهما، فالزِّيادَةُ لصاحِبِه.
هذه الجُمْلَةُ لا خِلافَ فيها.
لكِنْ قال الحارِثِيُّ: الضَّمِيرُ في نَقَصَتْ قِيمَتُهما، عائدٌ على الثَّوْبِ والصِّبْغِ والسَّويقِ والزَّيتِ؛ لأنَّها إحْدَى الحَالاتِ الوارِدَةِ في قِيمَةِ المَالين؛ مِنَ الزِّيادَةِ، والنَّقْصِ، والتَّساوي.
وفي عَوْدِه على مَجْموعِ الأَمْرَين، أعْنِي الثَّوْبَ والصِّبْغَ في صُورَةِ النَّقْصِ، مُناقَشَةٌ، فإنَّ ضَمانَ الغاصِبِ لا يُتَصَوَّرُ لنُقْصانِ الصِّبْغِ؛ إذْ هو مالُه، فلا يجوزُ إيرادُه لإثْباتِ حُكْمِ الضَّمانِ، والأجْوَدُ أنْ يُقال: تَنْقُصُ قِيمَةُ الثّوْب.
وكذا قوْلُه: أَو قِيمَةُ أَحَدِهما.
ليس بالجَيِّدِ، فإنَّه مُتَناولٌ لحالةِ النُّقْصانِ في الصِّبْغِ، دُونَ الثَّوْبِ.
وليس الأمْرُ

..................................  كذلك؛ فإنَّ الضمانَ لا يجِبُ على هذا التَّقْديرِ بحالٍ.
والصَّوابُ حَذْفُه.
غيرَ أنَّ الضَّمانَ إنْ فُسِّرَ بالنِّسْبَةِ إلى الغاصِبِ، يكون النقْصُ مَحْسوبًا عليه.
وقيلَ: باسْتِعْمالِ اللَّفْظِ في حَقِيقَتِه ومَجازِه معًا، وباسْتِعْمالِ المُشْتَركِ في مَدْلُولَيه معًا، فَيتَمَشَّى.
انتهى.
فإذا حصَلَ النقْصانُ؛ لكَوْنِه مَصْبُوغًا، أو لسُوءِ العَمَلِ، فعلى الغاصِب، وعلى هذا يُحْمَلُ إطْلاق المُصَنِّفِ.
فإذا كان قِيمَةُ كلِّ منهما خَمْسَة، وهي الآنَ بعدَ الصَّبْغِ ثَمانِيَة، فالنَّقْصُ على الغاصِبِ.
[وإنْ كان لانْخِفاضِ سِعْرِ الثِّيابِ، فالنَّقْصُ على المالِكِ، فيكونُ له ثلاثَة] 1. وإنْ كان لانْخِفاضِ سِعْرِ الصِّبْغِ، فالنقْصُ على الغاصِبِ، فيكونُ له ثَلاثة.
وإنْ كان لانْخِفاضِهما معًا على السَّواءِ، فالنَّقْصُ عليهما، لكُلِّ منهما أرْبَعَة.
هذا الصَحيحُ.
قدَّمه الحارِثِيُّ.
وقيل: يُحْمَلُ النَّقْصُ على الصِّبْغِ في كلِّ حالٍ.
وهو قَوْلُ صاحِبِ «التَّلْخيصَ».

وَإنْ أرَادَ أحَدُهُمَا قَلْعَ الصِّبْغِ لَمْ يُجْبَرِ الآخَرُ عَلَيهِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يُجْبَرَ إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ النَّقْصَ.
قوله: فإنْ أَرادَ أحَدُهما قَلْعَ الصبْغِ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه المُصَنفُ، والشارِحُ، وابن عَقِيل، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ.
وفيه وَجْه آخَرُ، يُجْبَرُ، ويضْمن النَّقْصَ، سواء كان الغاصِبَ أو المَغْصُوبَ منه.
وأطْلَقهما الحارِثِيُّ في «شَرْحِه».
ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْبَرَ، إذا ضَمِنَ الغاصِبُ النَّقْصَ.
يعْنِي، إذا أَرادَ الغاصِبُ قَلْعَ صِبْغِه، وامْتنَعَ المَغْصُوبُ منه، أُجْبِرَ على تَمْكِينه مِن قَلْعه، ويضْمَن النَّقْصَ.
وهذا قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائق».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا أَرادَ الغاصِبُ قَلْعَ الصبْغِ، فقال أصحابُنا: له ذلك، سواءٌ أضَرَّ بالثوْبِ أو لم يَضُرَّ، ويَضْمَنُ نقْصَ الثَّوْبِ، إنْ نقَصَ.
ولم يُفَرِّقِ الأصحابُ بينَ ما هَلَكَ صِبْغُه بالقَلْعِ، وبينَ ما لم يَهْلِكْ.
قال المُصَنفُ: ويَنْبَغِي أنَّ ما يَهْلِكُ بالقَلْعِ لا يَملِكُ قَلْعَه.
وظاهرُ كلامِ الخِرَقِي، أنَّه لا يَمْلِكُ قَلْعَه، إذا تَضَرَّرَ به الثوْبُ؛ لأنه قال: المُشتَرِي إذا بَنَى أو غَرَسَ في الأرْضِ المَشْفُوعَةِ، فله أخذُه، إذا لم يكُنْ في أخْذِه ضَرَر.
وقال المُصَنفُ،

..................................  وتَبِعَه الشَّارِحُ: إنِ اخْتارَ المَغْصُوبُ منه قَلْعَ الصِّبْغِ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَمْلِكُ إجْبارَ الغاصِبِ عليه.
والثَّاني، لا يَمْلِكُ إجْبارَه عليه.
قال القاضي: هذا ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ.
انتهى.
وتقدَّم ذلك.
فعلى القَوْلِ بالإجْبارِ مِنَ الطرَفَين، لو نقَصَ الثَّوْبُ بالقَلْعِ، ضَمِنَه الغاصِبُ، بلا نِزاع.
وإنْ نقَصَ الصِّبْغُ، فقال في

وَإنْ وَهَبَ الصِّبْغَ لِلْمَالِكِ، أو وَهَبَهُ تَزْويقَ الدَّارِ وَنَحْوهَا،  «الكافِي»: لا شيءَ على المالِك.
قال الحارثِيُّ: وهو أصحُّ.
وقال في «المُحَرَّرِ»: يَضْمَنُه المالِكُ كما في الطَّرَفِ الآخَرِ.
قوله: وإنْ وهَب الصِّبْغ للمالكِ، أو وهَبَه تَزْويقَ الدَّارِ، ونحوها، فهل يَلْزَمُ

فَهَلْ يَلْزَم الْمَالِكَ قَبُولُهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
المَالِكَ قَبُولُها؟ على وجْهَين.
وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه قَبُولُه.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ في الصَّداقِ.
وصحَّحه القاضي، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» 1، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايىَ بها.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَلْزَمُه قَبُولُه.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال الحارِثِيُّ في التَّزْويقِ، ونحوه: هذا أقْرَبُ إنْ شاءَ الله تعالى.

وإنْ غَصَبَ صِبْغًا فَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا، أوْ زَيتًا فَلَتَّ بِهِ سَويقًا، احْتَمَلَ أنْ يَكُون كَذَلِكَ، وَاحْتَمَلَ أنْ تَلْزَمَهُ قِيمَتُهُ، أوْ مِثْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو طلَبَ المالِكُ تَمَلُّكَ الصِّبْغِ بالقِيمَةِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيل: هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ لا يُجْبَر الغاصِبُ على القَبُولِ.
واخْتارَاه.
قاله في «القواعِدِ».
وذكَر المُصَنِّفُ وَجْهًا بالإجْبار.
قال الحارِثِيُّ: وهو الصحيحُ.
الثَّانيةُ، لو نسَجَ الغَزْلَ المَغْصُوبَ، أو قَصَرَ الثَّوْبَ، أو عمِلَ الحديدَ إبَرًا، أو سُيوفًا، ونحوَ ذلك، ووهَبَه لمالِكِه، لَزِمَه قَبُولُه.
ولو سمَّر بمَسامِيرِه بابًا مَغْصوبًا، ثم وَهَبَ المَسامِيرَ لرَبِّ البابِ، لم يَلْزَمْه قَبُولُها.
قطَع به الأكْثَرُ؛ منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
قال في «الفُروعِ»: في الأصحِّ.
وقيل: يَلْزَمُه.
قوله: وإنْ غَصَبَ صِبْغًا، فصَبَغَ به ثَوْبًا، أو زَيتًا، فَلَتَّ به سَويقًا، احْتَمل أنْ يَكونَ كذلك.
يعْنِي، يكُونان شَرِيكَين بقَدْرِ ماليهما، كما لو غصَبَ ثَوْبًا، فصَبَغَه بصِبْغٍ بِن عندِه.
وهذا المذهبُ.
قال الحارِثِيُّ: ولم يذْكُرِ الأصحابُ سِواه في صُورَةِ الصبْغِ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ»،

وَإنْ غَصَبَ ثَوْبًا وَصِبْغًا، فَصَبَغَهُ بِهِ، رَدَّهُ وَأرْشَ نَقْصِهِ، وَلا شَيءَ لَهُ في زِيَادَتِهِ.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
واحْتَمَلَ أنْ تَلْزَمَه قِيمَتُه، أو مِثْلُه إنْ كانَ مِثْلِيًّا؛ لأنَّ الصِّبْغَ والزَّيتَ صارا مُسْتَهْلَكَين، أشْبَهَ ما لو أتْلَفَهما.
قال الحارِثِيُّ: وهذا ممَّا انْفَرَدَ به في الكِتابِ.
قال: ويتَخَرجُ مِثْلُه في الصورَةِ السابِقةِ، بمَعْنَيِ أنَّه يَضِيعُ الصِّبْغُ على الغاصِبِ، ويأخذُه المالِكُ مجَّانًا.
وأطْلَقَ الاحْتِمالين في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

فصْلٌ: وَإنْ وَطِيء الْجَارِيَةَ، فَعَلَيهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ، وَإنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً، وَأرشُ الْبَكَارَةِ.
وَعَنْهُ، لا يَلْزَمُهُ مَهْرُ الثَّيِّب.
قوله: وإنْ وَطِيءَ الجارِيَةَ، فعليه الحَدُّ والمَهْرُ، وإنْ كانَتْ مُطَاوعَةً، وأرْشُ البَكارَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثر الأصحابِ.
وصحّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَلْزَمُه مَهْرٌ للثيبِ.
اخْتارَه أبو بَكْر في «التنبِيهِ»، والخِرَقيُّ، وابنُ عَقِيل، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ولم

وَإنْ وَلَدَتْ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ.
يُوجِبْ عليه سِوَى أرْش البَكارَةِ.
نقَلَه عنه في «الفائقِ».
قال الزَّرْكَشِيّ: عدَمُ لُزومِ مَهْرِ الثيبِ بعيد.
وعنه، لا يَلْزَمُه أرْش البَكارَةِ؛ لأنَّه يدْخُلُ في مَهْرِها.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» وغيرِه.
قال الحارِثِيُّ: وهو واهٍ.
وعنه، لا مَهْرَ مع المُطاوَعةِ.
ذكَرَه الآمِدِي.
قال الزركَشِي: وهو جَيِّد.
قوله: وإنْ وَلَدَتْ، فالوَلَدُ رَقِيقٌ للسَّيِّدِ.
وهذا بلا نِزاع.
لكِنْ لو انْفَصلَ

..................................  مَيتًا، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ ماتَ بجِنايَةٍ، أوْ لا، فإنْ كان ماتَ بجِنايَةٍ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ مِنَ الغاصِب، أو مِن غيرِه؛ فإنْ كانتْ مِنَ الغاصِبِ، فقال المُصَنفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: عليه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه.
وقال الحارِثِي: والأوْلَى أكثر الأمْرَين؛ مِن قِيمَةِ الوَلَدِ، أو عُشْرِ قِيمَةِ أمِّه.
وإنْ كانتِ الجِنايَةُ مِن غيرِ الغاصِبِ، فعليه عُشْرُ قِيمَةِ أنَّه، بلا نِزاع، يرَجِعُ به على مَن شاءَ منهما، والقَرارُ على الجانِي.
وإنْ كانَ ماتَ مِن غيرِ جِنايَةٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَضْمَنُه.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل، وصاحِبُ «التَّلْخيص».
وقيل: يَضْمَنُه.
اخْتارَه القاضي أبو الحُسَينِ، والمُصَنفُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو أصحُّ.
فعلى القَوْلِ بالضمانِ، فقيلَ: يَضْمَنُه بعُشْرِ قِيمَةِ أنَّه.
اخْتارَه المُصَنف.
وقيل: بقِيمَتِه، لو

وَيَضْمَنُ نَقْصَ الْولادَةِ.
كان حَيًّا.
اخْتارَه القاضي أبو الحُسَينِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «القواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
ويَحْتَمِلُ الضمانُ بأكْثَرِ الأمْرَين.
قال الحارِثِيُّ: وهذا أقْيَس.
فوائد؛ الأولَى، قال الحارِثِيُّ: والوَجْهان جارِيان في حَمْلِ البَهِيمَةِ المَغْصُوبَةِ، إذا انْفَصَلَ كذلك.
الثَّانيةُ، قولُه: ولو وَلَدَتْه حَيًّا ثم ماتَ، ضَمِنَه بقِيمَتِه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وظاهِرُ كلامِ الناظِمِ أنَّ فيه الخِلافَ المُتَقَدِّمَ.
الثَّالثَةُ، لو قَتَلَها الغاصِبُ بوَطْئه، وَجَبَتْ عليه الديةُ.
نقَلَه مُهَنَّا.
وجزَم به في «الفُروعِ».
الرَّابعةُ، هذا الحُكْمُ فيما تقدَّم، إذا كان عالِمًا، فأمَّا إنْ كان جاهِلًا بالتحْريمِ، فالوَلَدُ حُر للغاصِبِ.
نصَّ عليه.
فإنِ انْفَصَلَ حيًّا، فعلى الغاصِبِ فِداؤه يَوْمَئذٍ، وإنِ انْفَصَلَ مَثلا مِن غَيرِ جِنايَةٍ، فغيرُ مَضْمُونٍ بلا خِلافٍ، وإنْ كان بجِنايَةٍ، فعلى الجانِي الضَّمانُ، فإنْ كان مِنَ الغاصِبِ، فغُرَّة مَوْرُوثَةٌ عنه، لا يرثُ الغاصِبُ منها شيئًا، وعليه للسيِّدِ عُشْرُ قِيمَةِ الأمِّ.
وإنْ كان مِن غيرِ الغاصِبِ، فعليه الغُرةُ، يرِثُها الغاصِبُ دُونَ أمِّه، وعلى الغاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ الأُمِّ للمالِكِ.
الخامسةُ، لو غَصَبَها حامِلًا، فوَلَدَتْ عندَه، ضَمِنَ نَقْصَ الولادَةِ.
كما قال المُصَنِّفُ.
فإن ماتَ الوَلَدُ، فقال الخِرَقِيُّ: يَضْمَنُه بأكْثَرَ ما كانتْ قِيمَتُه.
وفي

..................................  «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، هل يَلْزَمُه قِيمَتُه يومَ ماتَ، أو أكثرَ ما كانتْ؟ على رِوايتَين.
قال الحارِثِي: والمذهبُ الاعْتِبارُ بحالةِ المَوْتِ.
وإنِ انْفَصَلَ مَيتًا، فعلى ما تقدَّم مِنَ التَّفْصِيلِ.
وإنْ ماتَتِ الأم بالولادَةِ، وَجَبَ ضَمانُها.

وَإنْ بَاعَهَا، أوْ وَهَبَهَا لِعَالِمٍ بالْغَصْبِ فَوَطِئهَا، فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أيهِمَا شَاءَ، نَقْصَهَا وَمَهْرَهَا وَأُجْرَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا إِنْ  وكذلك لو غصَبَه مرِيضًا، فماتَ في يَدِه بذلك المَرضِ.
جزَم به الحارِثِيُّ.
قوله: وإنْ باعَها، أو وَهَبَها لعالِم بالغَصْبِ، فوَطِئها، فللمالِكِ تَضْمِينُ أيُّهما

تَلِفَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، رَجَعَ عَلَى الآخَرِ، وَلا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيهِ.
شَاءَ نَقْصَها، ومَهْرَها، وأُجْرَتَها، وقيمَةَ وَلَدِها، إنْ تَلِفَ، فإنْ ضَمَّنَ الغاصِبَ، رجَع على الآخرِ، ولا يَرْجِعُ الآخَرُ عليه.
وهذا بلا نِزاع أعْلَمُه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»،

وَإنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ فَضَمَّنَهُمَا، رَجَعَا عَلَى الْغَاصِبِ.
وغيرِهم.
قوله: وإنْ لم يَعْلَما بالغَصْبِ، فَضَمَّنَهما، رَجَعا على الغَاصِبِ.
اعلمْ أنَّ بَيعَ الغاصِب العَينَ المَغْصُوبَةَ غيرُ صحيح مُطْلَقًا، على المذهب.
وفيه رِوايَة، يصِحُّ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِكِ.
وحكَى فيه رِوايَةً ثالثةً، يصِحُّ البَيعُ.
على ما يَأتِي في تَصَرُّفاتِ الغاصِبِ، والتَّفْرِيعِ على المذهبِ.
وكذا الهِبَةُ غيرُ صحيحةٍ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فهُما بمَنْزِلَةِ الغاصِبِ في جَوازِ تَضْمِينهما ما كانَ الغاصِبُ يَضْمَنُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في أوَّلِ «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والتِّسْعِين»: مَن قَبَض مَغْصُوبًا مِن غاصِبِه، ولم يَعْلَمْ أَنه مَغْصُوب، فالمَشْهُورُ عنِ الأصحابِ، أنَّه بمَنْزِلَةِ الغاصِبِ في جَوازِ تَضْمِينه ما كان الغاصِبُ يَضْمَنُه؛ مِن عَين وَمْنَفَعةٍ.
انتهى.
وقطَع به في «المُحَررِ»، وغيرُه مِنَ الأصحاب.
وقوله: فَضَمَّنَهما، رجَعا على الغاصِبِ.
يعْنِي، إذا ضَمَّنَ المُشْتَرِيَ أو المُتَّهِبَ نَقْصَها، ومَهْرَها، وأُجْرَتَها، وقِيمَةَ وَلَدِها، وأرْشَ البَكارَةِ، إنْ كانت

وإنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَالْوَلَدُ حُرٌّ،  بِكْرًا، رجَعا على الغاصِبِ بذلك.
وهو المذهبُ في الجُمْلَةِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ جَعْفر في الفِداءِ، وفي رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ مَنْصُورِ، على المَهْرِ.
ويأتِي التَّفْصيلُ في ذلك عندَ ذِكْرِ الرِّوايَةِ التي ذكَرَها المُصَنفُ، والخِلافُ.
قوله: وإنْ وَلَدَتْ مِن أحَدِهما، فالوَلَدُ حُرٌّ -بلا نِزاع- ويَفْديه بمِثلِه في صِفاتِه تَقْريبًا.
يجِبُ فِداءُ الوَلَدِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورِ، وجَعْفَرِ بنِ محمدٍ، والمَيمُونِيِّ، ويَعْقُوبَ بنِ بَخْتَانَ.
قاله

وَيَفْديهِ بِمِثْلِهِ في صِفَاتِهِ تَقْرِيبًا.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبَرَ مِثْلُهُ في الْقِيمَةِ، وَعَنْهُ، يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ.
الحارِثي.
ونقلَ ابنُ مَنْصُور عن أحمدَ، لا يَلْزَم المُشْتَرِيَ فِداءُ أولادِه، وليس للسَّيدِ بدَلُهم؛ لأنَّه انْعقَدَ حُرًّا.
قال الخَلالُ: أحْسَبُه قَوْلًا لأبي عبدِ الله أوَّلَ، والذي أذْهَبُ إليه، أنَّه يَفْدِيهم، قال الحارِثِيُّ: والمَشْهور الأوَّل.
ولم يُعَوِّلِ الأصحابُ على هذه الرِّوايةِ.
قوله: بمِثْلِه في صِفاتِه تَقْريبًا.
يعْني، مِن غيرِ نَظَر إلى القِيمَةِ والمِثْلِ في الجِنْس والسِّنِّ.
لَكِنْ قال الحارِثي: أمَّا السِّن، فلا يَخْلُو مِن نَظَر، وفداؤه بمِثْلِه في صِفاتِه تَقْريبًا هو إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ.
قال ابنُ منَجَّى: هذا المذهبُ.
واخْتارَها القاضي وأصحابُه.
قال الحارِثِي: وهي اخْتِيار الخِرَقِيِّ، وأبي بَكْر في

..................................  «التنبِيهِ»، والقاضِيَيْن؛ أبِي يَعْلَى، ويَعْقُوبَ بنِ إبْراهِيمَ في «تَعْلِيقَهما»، وأبِي الخَطَّابِ في «رُءوسِ مَسائلِه»، والشَّرِيفِ أبِي القاسِمِ الزيدِيّ، وغيرِهم.
قال القاضي أبو الحُسَينِ، والشرِيفُ أبو جَعْفَر، وأبو الحَسَنِ بنُ بَكْروسٍ: وهي أصحُّ.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو مُخْتار الخِرَقي، والقاضي، وعامَّةِ أصحابِه.
وجزَم به في «الكافِي»، ويَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبَرَ مِثْلُه في القِيمَةِ، وهو لأبِي الخَطَّابِ.
وهو وَجْهٌ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيصِ»، ورِوايَة في «المُحَرَّرِ».
قال الحارِثِيُّ: ونُسِبَ إلى اخْتِيارِ أبِي بَكْر.
قلتُ: قاله المُصَنِّفُ، والشارِحُ عنه.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وتَضْمِينُه المِثْلَ مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يَضْمَنُه بقِيمَتِه.
وهو المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التلْخيصِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وابن الزَّاغُونِيِّ.
قال القاضي في «المُجَردِ»: وهو أشْبَهُ بقَوْلِه؛ لأنَّه نصَّ علي أنَّ الحَيوانَ لا مِثْلَ له.
وهو مذهبُ الأئمَّةِ الثلاثةِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وعنه، يضْمَنُه بأيهما شاءَ.
اخْتارَه أبو بَكْر في «المُقْنِعِ».
قال في «القواعِدِ الأصُولِيةِ»: وعنه، يَفْدِي كل وَصِيفٍ بوَصِيفَين، أوْرَدَه السَّامرِّيُّ وغيرُه عن ابنِ أبِي مُوسى، في مَغْرورِ النِّكاح.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: يَفْدِيه؛ إما بالمِثْلِ أو القِيمَةِ.
فيكونُ ذلك يَوْمَ وَضعه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهير الأصحابِ؛ منهم القاضي، والشرِيفُ أبو جَعْفَر، وأبو الخَطابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشارِحُ، وغيرُهم مِنَ

وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ.
الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وعنه، يكون الفِداءُ يَوْمَ الخُصُومَةِ.
وهو ظاهرُ كَلامِ أحمدَ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور، وجَعْفَر.
وهو وَجْهٌ في «الفائقِ».
قال الحارِثِيُّ: وعنِ ابنِ أبِي مُوسى حِكايَة وَجْهٍ؛ الاعْتِبارُ بيَوْمِ الحُكُومَةِ.
قوله: ويَرْجِعُ بذلك على الغاصِبِ.
يعْنِي، بما فدَى به الأوْلادَ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ.
وذكَر ابنُ عَقِيل رِوايَةً، لا يرجِعُ بفِداءِ الوَلَدِ.

وإنْ تَلِفَتْ، فَعَلَيهِ قِيمَتُهَا، وَلا يَرْجِعُ بِهَا إنْ كَانَ مُشْتَرِيًا، وَيَرْجِعُ بِهَا الْمُتَّهِبُ.
قوله: وإنْ تَلِفَتْ، فعليه قِيمَتُها, ولا وَرْجِعُ بها، إنْ كانَ مُشْتَرِيًا، ويَرْجِعُ بها المُتَّهِبُ.
إذا تَلِفَتْ عندَ المُشتَرِي، فعليه قِيمَتُها للمَغْصُوبِ منه، ولا يَرْجِعُ على الغاصِبِ بالقِيمَةِ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه جماهير الأصحابِ، وأكثرُهم قطَع به.
وفي «المُغْني»، في بابِ الرهْنِ، رِواية باسْتِقْرارِ الضمانِ على الغاصِبِ، فلا يرجِعُ على المُشْتَرِي.
وحَكاه في «الكافِي»، في بابِ المُضارَبَةِ وَجْهًا.
وصرّح القاضي بمِثْلِ ذلك في «خِلافِه».
قاله ابنُ رَجَب، وقال: هو عندِي قياسُ المذهبِ.
وقَوَّاه، واسْتَدَل له بمَسائلَ ونَظائرَ.
فعلى هذا، يَرْجِعُ على الغاصِبِ بذلك كله، ويرْجِعُ بالثمَنِ، بلا نِزاعٍ.
وعلى المذهبِ، يَأخُذ مِنَ الغاصِبِ ثَمَنَها، ويأخُذُ أَيضًا نفَقَتَه وعمَلَه مِنَ البائعِ الغارِّ.
قاله الشيخُ تقِيُّ

وَعَنْهُ أنَّ مَا حَصَلَتْ لَهُ بِهِ مَنْفَعَة، كَالأجْرَةِ وَالْمَهْرِ وَأرْش الْبَكَارَةِ، لا يَرْجِعُ بِهِ.
الدِّينِ، وقال في «الفَتاوَى المِصْرِيةِ»: لو باعَ عَقَارًا، ثم خرَجَ مُسْتَحَقًّا، فإنْ كان المُشْتَرِي عالِمًا، ضَمِنَ المَنْفَعةَ، سواءٌ انْتفَعَ بها أو لم يَنْتَفِعْ، وإنْ لم يَعْلَمْ، فقَرار الضمانِ على البائعِ الظَّالمِ، وإنِ انْتُزِعَ المَبِيعُ مِن يَدِ المُشْتَرِي، فأخِذَت منه الأُجْرَةُ، وهو مَعْروفٌ، رجَع بذلك على البائعِ الغَارِّ.
انتهى.
وفي «الترْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»، احْتِمال بأنَّ المُشتَرِيَ يرْجِعُ بما زادَ على الثَّمَنِ.
وبه جزَم ابن المَنِّيِّ في «خِلافِه» وفي «الترْغيبِ» أَيضًا، لا يُطالِبُ بالزِّيادَةِ الحَاصلةِ قبلَ قبْضِه.
قال في «القواعدِ الأصُولِيةِ»: قلتُ: وإطْلاقُ الأصحابِ يَقْتَضِي، لا رُجوعَ بما زادَ على الثمَنِ.
وفيه نَظَر.
انتهى.
قال المُصَنفُ، في «فَتاويه»: وإنْ أنْفَقَ على أيتامِ غاصِبٍ وَصيُّه، مع عِلْمِه بأنَّه غاصِبٌ، لم يرْجِعْ، وإلَّا رَجَع؛ لأنَّ المُوصِيَ غرَّه.
انتهى.
وأمَّا إذا تَلِفَتْ عندَ المُتَّهِبِ، فعليه قِيمَتُها لرَبها، ويرْجِعُ بما غَرِمَه على الغاصِبِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهير الأصحابِ.
وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: ويَرْجِعُ مُتَّهِب في الأصح.
وقيل: لا يرْجِعُ، كالمُشْتَرِي.
قال الحارِثِيُّ: وفي «الكافِي»، رِوايَة بعَدَمَ الرُّجوعَ فيما إذا تَلِفَ؛ لأنَّه غرِمَ ما أتْلَفَه.
انتهى.
قوله: وعنه، أن ما حصَلَتْ له به مَنْفَعَة؛ كالأُجْرَةِ، والمَهْرِ، وَأرْشِ البَكارَةِ، لا يَرْجِعُ به.
هذه الروايَةُ عائدَةٌ إلى قوْلِه: وإنْ لم يَعْلَما بالغَصْبِ،

..................................  فضَمنَهما، رجَعا على الغاصِبِ.
لكِن هذه الروايَةَ رجَع عنها أحمدُ.
قال الحارِثِي: واعلمْ أن الروايَةَ بعَدَمِ الرجوعِ رجَع عنها أحمدُ.
قال القاضي في كتابِ «الروايتَين»: رجَع عن قوْلِه، بحَديثِ عليٍّ.
وإذا كان كذلك، فلا يكونُ عدَمُ الرُّجوعِ مذهبًا له في شيءٍ من هذه الأمورِ أصْلًا وفَرْعًا.
انتهى كلام الحارِثِي.
قلتُ: إذا رجَع الإمامُ أحمدُ عن قوْلٍ، فهل يُتْرَكُ، ولا يُذْكَرُ، لرُجوعِه عنه؟ أو يُذْكُرُ ويثبَتُ في التصانِيفِ؟ تقدم حُكْمُ ذلك في الخُطبةِ، وبابِ التيممِ.
واعلمْ أن المالِكَ إذا رجَع على المُشْتَرِي، وأرادَ المُشْتَرِي الرجوعَ على الغاصِبِ، لا يَخْلُو مِن أقْسام؛ أحدُها، ما لا يرجِعُ به، وهو قِيمَتُها، إذا تَلِفَتْ كلُّها، أو جُزْؤها في يَدِه، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ.
والثاني، فيه خِلاف، والتَّرْجِيحُ مُخْتَلِف، وهو أرْشُ البَكارَةِ، والمَهْرُ، وأُجْرَةُ نَفْعِها.
فأمَّا أرْشُ البَكارَةِ، فقدَّم المُصَنفُ هنا، أنَّه يرْجِعُ به.
قال في «الفائقِ»: اخْتارَه الخِرَقِي، قال الحارِثِي: هذا المذهبُ.
انتهى.
قال الزرْكَشِيُّ: [الرُّجوعُ اخْتِيار الخِرَقِي، والقاضي، وعامَّةِ أصحابِه] 1. والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يرْجِعُ به.
جزَمْ به في «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل، وأبو بَكْر.
قاله في «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأمَّا المَهْرُ وأُجْرَةُ النَّفْعِ، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ بهما على الغاصِبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قال الحارِثِي: هذا المذهبُ.
ورُجوعُه بالمَهْرِ على الغاصِبِ مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يرجِعُ.
اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى.
قاله في «القَواعِدِ».
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْر، وابنُ عَقِيل.
قلتُ: المُصَرَّحُ به في «الخِرَقي»، رُجوعُ المشتَرِى بالمَهْرِ.
قال الزَّركَشِي: يرجِعُ بالمَهْرِ عندَ الخِرَقِي، والقاضي، وعامَّةِ أصحابِه، ولعله سَهْوٌ.
وأطْلَقهما في المَهرِ، في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وأطْلَقهما في المَهْرِ، والأُجْرَةِ، في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
الثالثُ، ما يرْجِعُ به على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو قِيمَةُ الوَلَدِ، كما تقدّم.

وإنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا لا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيهِ.
والرابعُ، ما يرْجِعُ به قوْلًا واحِدًا، وهو نَقْصُ ولادَةٍ، ومَنْفَعَة فائتة.
جزَم به في «الفُروعِ»، وجزَم به القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، و «المُغنِي»، في نَقْصِ الولادَةِ.
قال الحارِثيُّ: وأدْخَلَه الباقُون فيما يرْجِعُ به، كما في المَتْنِ.
فائدة: حُكْم المُتَّهِبِ حُكْم المُشْتَرِي.
وقد حكَى المُضنِّفُ هنا وصاحِبُ «المُحَرَّرِ» وجماعة فيه الرِّوايتَين.
وحكَى الخِلافَ في «المُغْنِي» وَجْهَين.
قال الحارِثي: وهو الصَّوابُّ، فإنَّه مَقِيس على نصِّه.
فائدة أخرى: حُكْم الثمَرةِ والوَلَدِ الحادِثِ في المَبِيعِ، حُكْم المَنافِعِ، إذا ضُمِّنَها، رجَع ببَدَلِها على الغاصِبِ.
وكذلك الكَسْبُ.
صرح به القاضي في «خِلافِه»، إلَّا أنْ يكونَ انْتَفعَ بشيءٍ مِن ذلك، فيُخَرَّج على الرِّوايتَين.
قوله: وإنْ ضَمنَ الغاصِبَ، رجَع على المشْتَرِي بما لا يَرْجِعُ به عليه.
اعلمْ أن

..................................  للمالك تَضْمِينَ مَن شاءَ منهما، أعْنِي الغاصِبَ ومَنِ انْتَقَلَتْ إليه منه، فإنْ ضمَّنَ غيرَ الغاصِبِ، فقد تقدَّم حُكْمُ رُجوعِه على الغاصِبِ وعدَمِه، وإنْ رجَع على الغاصِبِ؛ وهو ما قاله المُصَنفُ هنا، فهو أرْبَعَةُ أضْرُب؛ أحدُها، قِيمَةُ العَينِ.
فهذا إذا رجَع المالِكُ على الغاصِبِ، يرْجِعُ الغاصِبُ به على المُشْتَرِي.
الثَّاني، قِيمَةُ الوَلَدِ.
فإذا رجَع بها على الغاصِبِ، لَمْ يَرْجِعِ الغَاصِبُ على المُشْتَرِي، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم رِوايَةٌ ذكَرَها ابنُ عَقِيل، أن المالِكَ إذا ضَمنَ المُشْتَرِيَ لا يرْجِعُ به على الغاصِبِ.
فَتأتِي الروايَةُ هنا، أن الغاصِبَ إذا ضمنَه المالِكُ يرْجِعُ به على المُشْتَرِي.
الثَّالثُ، المَهْرُ، وأرْشُ البَكارَةِ، والأجْرَةُ، ونحوُه.
فعلى القَوْلِ برُجوعِ المُشْتَرِي، والمُتَّهِبِ على الغاصِبِ، إذا ضَمنَهما المالِكُ هناك، لا يرْجِعُ الغاصِبُ عليهما هنا، إذا ضَمَّنه المالِكُ.
وعلى القَوْلِ.
أنَّهما لا يَرْجِعان، يَرْجِعُ الغاصِبُ عليهما هنا.
الرَّابعُ، نَقْصُ الولادَةِ، والمَنْفَعَةُ الفائتةُ.
فإنْ رجَع المالِكُ على الغاصِبِ، لم يَرْجِعْ به الغاصِبُ على المُشْتَرِي، قَوْلًا واحِدًا، على قَوْلِ صاحِبِ «الفُروعِ» وغيرِه.
وهذا كله قد شَمِلَه قوْلُ المُصَنفِ: وإنْ ضمَّنَ الغاصِبَ، رجَع على المُشْتَرِيَ بما لا يرْجِعُ به عليه.
فحيثُ ضمَّنَ المُشتَرِيَ، وقُلْنا: يَرْجِعُ على الغاصِبِ إذا ضمَّنَ الغاصِبَ.
لا يرجِعُ على المُشْتَرِي.
وعكْسُه بعَكْسِه.

وإنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْج فَمَاتَ الْوَلَدُ، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ؟ عَلَى روَايَتَينِ.
قوله: وإنْ وَلَدَتْ مِن زَوْجٍ، فماتَ الوَلَدُ، ضَمِنَه بقِيمَتِه، وهل يَرْجِعُ به على الغاصِبِ؟ على رِوايتَين.
مِثالُ ذلك، أنْ يكونَ المُشْتَرِي جاهِلًا بغَصْبِها، فيُزَوِّجَها لغيرِ عالِم بالغَصْبِ، فتَلِدَ منه، فهو مَمْلُوكٌ، فيَضْمَنَه مَن هو في يَدِه بقِيمَتِه، إذا تَلِفَ وهل يَرْجِعُ به على الغاصِبِ؟ على رِوايتَين؛ بِناءً على الرِّوايتَين في ضَمانِ النَّفْعِ إذا تَلِفَ عندَ المُشْتَرِي، على ما تقدَّم.
قاله المُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يرْجِعُ.
صحَّحه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وهو المذهبُ؛ لأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَرْجِعُ عليه بأُجْرَةِ النَّفْعِ، على ما تقدَّم قريبًا، فكذا هذا.
والثَّانيةُ، لا يرْجِعُ.

وَإنْ أعَارَهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ، اسْتَقَر ضَمَانُ قِيمَتِهَا عَلَيهِ، وَضَمَان الأجْرَةِ عَلَى الْغَاصِبِ.
قوله: وإنْ أعارَها فتَلِفَتْ عندَ المُسْتَعيرِ، اسْتَقَرَّ ضَمَانُ قِيمَتِها عليه وضمَانُ الأجْرَةِ على الغاصِبِ.
إذا اسْتَعارَها مِنَ الغاصِبِ عالِمًا بغَصْبِها، فله تَضْمِينُ الغاصِبِ، والمُسْتَعِيرِ؛ فإنْ ضَمَّنَ الغاصِبَ، رجَع على المُسْتَعِيرِ، وإنْ ضمَّنَ المُسْتَعِيرَ، لم يَرْجِعْ على الغاصِبِ مُطْلقًا.
وإنْ كان غيرَ عالِم بالغَصْبِ، فضَمَّنَ المُسْتَعِيرَ، لم يَرْجِعْ على الغاصِبِ بقِيمَةِ العَينِ، ويرْجِعُ عليه بضَمانِ المَنْفَعةِ.

..................................  على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو قَوْلُ المُصنِّفِ، وضَمان الأجْرَةِ على الغاصِبِ.
وعنه، لا يرْجِعُ بضَمانِ المَنْفَعةِ، إذا تَلِفَت بالاسْتِيفاءِ، ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ عليه في مُقابَلَةِ الانْتِفاعِ.
قال في «القواعِدِ»: وإنْ ضُمنَ الغاصِبُ المَنْفَعةَ ابْتِداءً، ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، البِناءُ على الرِّوايتَين.
فإن قُلْنا: لا يَرْجِعُ القابِضُ عليه إذا ضُمِّنَ ابْتِداءً، رجَع الغاصِبُ هنا عليه، والَّا فلا.
وهي طَرِيقَةُ أبِي الخَطابِ، ومَنِ اتَّبَعه، والقاضي؛ وابنِ عَقِيل، في مَوْضِعٍ.
والطريق الثاني، لا يَرْجِعُ الغاصِبُ على القابِضِ، قَوْلًا واحِدًا.
قاله القاضي، وابنُ عَقِيل، في مَوْضِع آخَرَ.
فائدة: ذكَر المُصَنِّفُ، رَحِمَه الله تَعالى، فيما إذا انْتقَلَتِ العَينُ مِن يَدِ الغاصِبِ إلى يَدِ غيرِه، ثلاث مَسائل؛ مسْألة الشراءِ، ومَسْأله الهِبَةِ، ومَسْألة العارِيّةِ.
وتقدَّم الكلامُ عليها.
وقد ذكَر العَلامَةُ ابنُ رَجَبٍ في «قواعِدِه»، أن الأيدِيَ القابِضَةَ مِنَ الغاصِبِ، مع عدَمْ العِلْمِ بالحالِ، عَشَرة؛ منها الثلاثةُ المذْكُورَةُ التي ذكَرَها المُصَنِّفُ، ولكِنْ نُعِيدُ ذِكْرَ يَدِ المُتَّهِبِ؛ لأجْلِ نظَائرِها في اليَدِ التَّاسِعَةِ.
فاليَد الثّالثةُ، الغاصِبَةُ مِنَ الغاصِبِ، وحقها أنْ تكونَ أوْلَى؛ لأنها كالأصْل للأيدِي؛ وهو أن اليَدَ الغاصِبَةَ مِنَ الغاصِبِ يتَعَلَّقُ بها الضمانُ، كأصْلِها، ويسْتَقِرُّ عليها مع التَّلَف تحتَها, ولا يُطالبُ بما زادَ على مُدَّتِها.
اليَد الرابعَةُ، يدٌ آخِذَة لمصْلَحَةِ الدَّافِعِ؛ كالاسْتِيداعِ، والوَكالةِ بغيرِ جُعْل،

..................................  فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنّ للمالِكِ تَضْمينَها، ثم يَرْجِعُ بما ضُمنَ على الغاصِبِ؛ لتَغْرِيره.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ باسْتِقْرارِ الضَّمانِ عليها, ولتَلَفِ المالِ تحتَها مِن غيرِ إذْنٍ.
صرح به القاضي في «المُجَرَّدِ»، في بابِ المُضارَبَةِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: ويتَخَرَّجُ فيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يجوزُ تَضْمِينُها بحال، مِنَ الوَجْهِ المَحْكِيِّ كذلك في المُرْتَهِن ونحوه، وأوْلَى.
وخرَّجَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ مِن مُودَعِ المُودِعِ، حيثُ لا يجوزُ له الإيداعُ؛ فإنَّ الضَّمانَ على الأوَّلِ وحدَه.
كذلك قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، وذكَر أنَّه ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، ومِنَ الأصحابِ مَن منَع ظُهورَه.
اليَد الخامسةُ، يَدْ قابِضَة لمصْلَحَتِها، ومَصْلَحَةِ الدافِعِ 1؛ كالشريك، والمُضارِبِ، والوَكِيلِ بجُعْل، والمُرْتَهِنِ، فالمَشْهورُ جَوازُ تَضْمِينها أَيضًا، وترْجِعُ بما ضُمِّنَتْ؛ لدُخُولِها على الأمانَةِ.
وذكَر القاضي في «المُجَرد»، وابنُ عَقِيل، والمُصَنفُ، في الرَّهْنِ احْتِمالين آخَرَين؛ أحدُهما،

جارٍ التحميل