الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 156-197

..................................  أنْ يكونَ آدَمِيًّا، أو غيرَه، فإنْ كان آدَمِيًّا، لم يُقْلَعْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إذا خِيفَ عليه الضَّرَرُ، وتُؤْخَذُ قِيمَتُه.
قدَّمه في «الفُروعِ»، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهم.
وقيل: لا تُؤْخَذُ قِيمَتُه إلَّا إذا خِيفَ تَلَفُه، ويُقْلَعُ كغيرِه مِنَ الحَيواناتِ المُحْتَرَمَةِ؛ فإنَّه لا بُدَّ فيها مِن خَوْفِ التَّلَفِ على الصحيحِ.
وفيه احْتِمالٌ.
وهذا القَوْلُ ظاهِرُ ما قطَع به في «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ لأنَّهم قيَّدُوه بالتَّلَفِ.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وهو احْتِمالٌ للقاضي، وابنِ عَقِيلٍ.
وإنْ كان مأْكُولًا، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ للغاصبِ، أوْ لا، فإن لم يكُنْ للغاصِبِ،

وَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ، لِزَمَهُ رَدُّهُ، إلا أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا.
لم يُقْلَعْ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» وغيرِهم.
وإنْ كان للغاصِبِ، وهي مسْأَلةُ المُصَنِّفِ، فأَطْلَقَ الوَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «شَرْحِ الحَارِثيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّي»؛ أحدُهما، يُذْبَحُ، ويَلْزَمُه ردُّه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
قاله الحَارِثِيُّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الكافِي».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يُذْبَحُ، وتُرَدُّ قِيمَتُه.
قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَتين»، و «الحاوي الصَّغيرِ».
وفيه وَجْهٌ ثالِثٌ، إنْ كان مُعَدًّا للأَكْلِ؛ كبَهِيمَةِ الأنْعامِ، والدَّجاجِ، ونحوه، ذُبِحَ، ورَدَّه، وإلَّا فلا.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
قال الحارِثِيُّ؛ وهو حَسَنٌ.
وأطْلَقَهنَّ في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ ماتَ الحَيَوانُ، لَزِمَه رَدُّه، إلَّا أنْ يَكُونَ آدَمِيًّا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحَارِثِيِّ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَلْزَمُه ردُّه بمَوْتِ الآدَمِيِّ.
قال ابنُ شِهَابٍ:

..................................  الحَيوانُ أكثرُ حُرْمَةً مِن بقِيَّةِ المالِ، ولهذا لا يجوزُ مَنْعُ مائِه منه، [وله قَتْلُه دَفْعًا عن مالِه، قيل] 1: لا عن نَفسِه.
فؤائد؛ الأُولَى، لو غصَبَ جَوْهَرَةً، فابْتَلَعَتْها بَهِيمَةٌ، فقال الأصحابُ: حُكْمُها حُكْمُ الخَيطِ.
قاله المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وقال: إنْ كانتْ مأْكُولَةً، ذُبِحَتْ على الأَشْهَرِ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 2: ويَحْتَمِلُ أنَّ الجَوْهَرَةَ متى كانتْ أكثرَ قِيمَةً مِن الحَيوانِ، ذُبِحَ الحَيوانُ، ورُدَّتْ إلى مالِكِها،

..................................  وضَمانُ الحَيوانِ على الغاصِبِ، إلَّا أنْ يكونَ آدَمِيًّا.
الثَّانيةُ، لو ابْتَلَعَتْ شاةُ رَجُلٍ جَوْهَرَةَ آخَرَ، غيرَ مَغْصُوبَةٍ، وتَوقَّفَ الإِخراجُ على الذَّبحِ، ذُبِحَتْ، بقَيدِ كَوْنِ الذَّبْحِ أقلَّ ضرَرًا.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تابَعَهما.
قال الحارِثِيُّ: واخْتِيارُ الأصحابِ، عدَمُ القَيدِ، وعلى مالِكِ الجَوْهَرَةِ ضَمانُ نقْصِ الذَّبْحِ، إلَّا أنْ يُفَرطَ مالِكُ الشَّاةِ بكَوْنِ يَدِه عليها، فلا شيءَ له؛ لتَفْرِيطِه.
الثَّالِثةُ، لو أدْخَلَتِ الشَّاةُ رأْسَها في قُمْقُمٍ، ونحوه، ولم يُمْكِنْ إخْراجُه إلَّا بذَبْحِها أو كَسْرِه، فهنا حالتان؛ إحْداهما، أنْ تكونَ مأْكُولَةً.
فللأصحابِ فيها طَرِيقان؛ أحدُهما، وهو

..................................  قَوْلُ الأكْثَرِين؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، إنْ كان لا بتَفْرِيطٍ مِن أحَدٍ، كُسِرَ القِدْرُ، ووَجَبَ الأَرْشُ على مالِكِ البَهِيمَةِ.
وإنْ كان بتَفْرِيطِ مالِكِها، بأنْ أدْخلَ رأْسَها بيَدِه، أو كانتْ يَدُه عليها، ونحوُه، ذُبِحَتْ مِن غيرِ ضَمانٍ.
وحكَى غيرُ واحدٍ وَجْهًا بعَدَمِ الذَّبْحِ، فيَجِبُ الكَسْرُ والضَّمانُ.
وإنْ كانتْ بتَفْرِيطِ مالِكِ القِدْرِ، بأنْ أدْخَلَه بيَدِه، أو ألْقاها في الطَّريقِ، كُسِرَتْ، ولا أَرْشَ.
قال ذلك الحارِثِيُّ.
الطَّريقُ الثَّاني، وهو ما قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، اعْتِبارُ أَقَلِّ الضَّرَرَين، إنْ كان الكَسْرُ هو الأقَلَّ، تعَيَّن، وإلَّا ذُبِحَ، والعَكْسُ كذلك.
ثُم التَّفْريطُ مِن أيِّهما حصَلَ، كان الضَّمانُ عليه، وإنْ لم يحْصُلْ مِن واحِدٍ منهما، فالضَّمانُ على مالِكِ البَهِيمَةِ، إنْ كَسَرَ القِدْرَ.
وإنْ ذُبِحَتِ البَهِيمةُ، فالضَّمان على

..................................  صاحِبِ القِدْرِ.
وإنِ اتَّفَقا على تَرْكِ الحالِ على ما هو عليه، لم يَجُزْ.
ولو قال مَن عليه الضَّمانُ: أنا أُتْلِفُ مالي، ولا أغْرَمُ شيئًا للآخَرِ.
كان له ذلك الحالةُ الثَّانيةُ، أنْ تكونَ غيرَ مأْكُولَةٍ، فتُكْسَرُ القِدْرُ، ولا تُقْتَلُ البَهِيمَةُ بحالٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قاله الأصحابُ.
قال الحارِثِيُّ: قاله الأكْثَرون مِنَ الأصحابِ.
وعلى هذا، لو اتَّفَقا على القَتْلِ، لم يُمَكَّنا.
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ المَأْكُولِ، على ما تقدَّم.
وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، أنَّه يُقتَلُ إنْ كانتِ الجِنايَةُ كِل مِن مالِكِها، أو القَتْلُ أقل ضَرَرًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وظاهِرُ الحَارِثِيِّ الإِطْلاقُ.
الرَّابِعةُ، لو سقَطَ دِينارٌ، أو دِرْهَمٌ، أو أقَلُّ أو أكْثْرُ، في مَحْبَرةِ الغَيرِ، وعَسُرَ إخْراجُه، فإنْ كان بفِعْلِ مالِكِ المَحْبَرَةِ، كُسِرَتْ مجَّانًا مُطْلَقًا، وإنْ كان بفِعْلِ مالِكِ الدِّينارِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: يُخيَّرُ بينَ تَرْكِه فيها وبينَ كَسْرِها، وعليه قِيمَتُها.
وعلى هذا، لو بذَلَ مالِكُ المَحْبَرَةِ لمالِكِ الدِّينارِ مِثْلَ دِينارِه، فقيلَ: يَلْزَمُه قَبُولُه.
اخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ» فيه.
وقدَّمه في «الرِّعايَتين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يَلْزَمُه قَبُولُه.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ».
وذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في إجْبارِ مالِكِ المَحْبَرَةِ على الكَسْرِ ابْتداءً، وَجْهَين؛ أحدُهما: لا يُجْبَرُ.
قالا: وعليه نَقْصُ المَحْبَرَةِ.
قال الحارِثِيُّ: ويجِبُ على هذا الوَجْهِ، أنْ يُقال بوُجوبِ بَذْلِ الدِّينارِ.
انتهى.
والوَجْهُ الثَّاني، يُجْبَرُ، وعلى مالِكِ الدِّينارِ ضَمانُ القِيمَةِ.
واخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ».
قال الحارِثيُّ: وهذا الوَجْهُ هو حاصِلُ ما قال القاضي،

..................................  وابنُ عَقِيلٍ مِنَ التَّخْيِيرِ بينَ التَّرْكِ والكَسْرِ.
وكيفما كان، لو بادَر وكَسَرَ عُدْوانًا، لم يَلْزَمْه أكثرُ مِن قِيمَتِها، وَجْهًا واحِدًا.
وإنْ كان السُّقُوطُ لا بفِعْلِ أحدٍ؛ بأنْ سقَطَ مِن مَكانٍ، أو أَلْقَاهُ طائرٌ، أو هِرٌّ، وجَبَ الكَسْرُ، وعلى رَبِّ الدِّينارِ الأَرْشُ.
فإنْ كانتْ المَحْبَرَةُ ثَمِينَةً، وامْتَنعَ ربُّ الدِّينارِ مِن ضَمانِها في مُقابَلَةِ الدِّينارِ، فقال ابنُ عَقِيلٍ: قِياسُ قَوْلِ أصحابِنا أنْ يُقال له: إنْ شِئْتَ أنْ تأْخُذَ، فاغْرَمْ، وإلَّا فاتْرُكْ، ولا شيءَ لك.
قال الحَارِثِيُّ: والأَقْربُ، إنْ شاءَ الله تعالىَ، سُقوطُ حقِّه مِنَ الكَسْرِ هُنا، ويَصْطَلِحان عليه.
ولو غصَبَ الدِّينارَ وأَلْقاه في مَحْبَرةِ آخَرَ، أو سقَطَ فيها بغيرِ فِعْلِه، فالكَسْرُ مُتَعَيِّنٌ، وعلى الغاصِبِ ضَمانُها، إلَّا أنْ يزيدَ ضرَرُ الكَسْرِ على التَّبْقِيَةِ فَيسْقُطَ، ويجِبَ على الغاصِب ضَمانُ الدِّينارِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وتابَعَهما الحَارِثِيُّ.
الخامسةُ، لو حصَلَ مُهْرٌ أو فَصِيلٌ في دارِه لآخَرَ، وتعَذَّرَ إخْراجُه بدُونِ نَقْضِ البابِ، وَجَبَ النَّقْضُ.
ثُم إنْ كانَ عن تَفْرِيطِ مالِكِ الدَّارِ؛ بأنْ غَصَبَه وأدْخلَه، فلا كلامَ، وإنْ كان لا عن تَفْرِيطٍ مِن أحَدٍ، فضَمانُ النَّقْضِ على مالِكِ الحَيوانِ.
وذكَر المُصَنِّفُ احْتِمالًا باعْتِبارِ أقلِّ الضَّرَرَين؛ فإنْ كان النقْضُ أقلَّ، فكما قُلْنا، وإنْ كان أكْثَرَ، ذُبِحَ.
قال الحَارِثِيُّ: وهذا أوْلَى.
وعلى هذا، إنْ كان الحَيوانُ غيرَ مأْكُولٍ، تعَيَّنَ النَّقْضُ، وإنْ كان عن تَفْرِيطِ مالِكِ الحَيوانِ، لم يُنْقَضْ، وذُبِحَ، وإنْ زادَ ضَررُه.
حكَاه في «المُغْنِي»، وذكَر صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وُجوبَ النَّقْضِ وغرْمَ الأَرْشِ.
وكلامُ ابنِ عَقِيلٍ نحوُه أو قريبٌ منه.
قاله الحَارِثِيُّ، وقال: الأَوَّلُ الصَّحيحُ.
وإنْ كان المَغْصُوبُ خَشَبَةً، فأَدْخَلها الدَّارَ، فهي كَمسْأَلَةِ الفَصِيل؛

فَصْلٌ: وَإِنْ زَادَ، لَزِمَهُ رَدُّهُ بِزِيَادَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً؛ كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، أَوْ مُنْفَصِلَةً؛ كَالْوَلَدِ وَالْكَسْب.
وَلَوْ غَصَبَ جَارِحًا فَضَادَ بِهِ، أَوْ شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا فَأَمْسَكَ شَيئًا، أَوْ فَرَسًا فَصَادَ عَلَيهِ أَوْ غَنِمَ، فَهُوَ لِمَالِكِهِ.
يَنْقُضُ البابَ لإِخْراجِها.
السَّادسةُ، لو باعَ دارًا وفيها ما يَعْسُرُ إخْراجُه، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: يَنْقُضُ البابَ، وعليه ضَمانُ النَّقْضِ.
وقال المُصَنِّفُ: يُعْتَبَرُ أقَلُّ الضَّرَرَين؛ إنْ زادَ بَقاؤُه في الدَّارِ، أو تَفْكِيكُه، إنْ كان مُرَكَّبًا، أو ذَبْحُه، إنْ كان حَيوانًا على النَّقْضِ، نُقِضَ مع الأَرْشِ، وإنْ كان بالعَكْسِ، فلا نقْضَ لعدَمِ فائِدَتِه.
قال: ويَصْطَلِحان؛ إمَّا بأنْ يَشْتَرِيَه مُشْتَرِي الدَّارِ، أو غيرِ ذلك.
انتهى.
قوله: ولو غصَبَ جارِحًا، فصادَ به، أو شَبَكَةً، أو شَرَكًا، فأَمْسَكَ شَيئًا،

..................................  أو فَرَسًا، فصادَ عليه، أو غَنِمَ، فهو لمالِكِه.
إذا غَصَبَ جِارحًا، فصادَ به، أو فَرسًا، فصادَ عليه، فالصَّيدُ للمالِكِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الحَارِثِيُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال في «تجْريدِ العِنايةِ»: فلرَبِّه في الأَظْهَرِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به في، الصَّيدِ في «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ» في غيرِ الكَلْبِ.
وقيل: هو للغاصِبِ، وعليه الأُجْرَةُ.
وهو احْتِمالُ في «المُغْنِي».
قال الحَارِثِيُّ: وهو قَويٌّ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، في صَيدِ الكَلْبِ.
وأطلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرّعايةِ» في الكَلْبِ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ: يتوَجَّهُ فيما إذا غَصَبَ فَرَسًا، وكسَبَ عليه مالًا، أنْ يُجْعَلَ الكَسْبُ بينَ الغاصِبِ ومالِكِ الدَّابَّةِ على قَدْرِ نَفْعِهما، بأنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعةُ الرَّاكبِ ومَنْفَعَةُ الفَرَسِ، ثم يُقْسَمُ الصَّيدُ بينَهما.
وتقدَّم ذلك في الشَّرِكَةِ الفاسِدَةِ.
فعلى المذهبِ، فل يَلْزَمُ الغاصِبَ أُجْرَةُ مُدَّةِ اصْطِيادِه، أم لا؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، «والرِّعايةِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه.
قدَّمه الحَارِثِيُّ، وقال: هو الصَّحيحُ.
قال

..................................  في «تَجْريدِ العِنايةِ»: ولا أُجْرَةَ لرَبّه مُدَّةَ اصْطِيادِه، في الأظْهَر.
والوَجْهُ الثَّاني، يَلْزَمُه.
وهو قِياسُ قَوْلِ صاحبِ «التَّلْخيصِ»، في صَيدِ العَبْدِ، على ما يأتِي قرِيبًا.
وأمَّا سَهْمُ الفَرَسِ المَغْصُوبَةِ، فقد تقدَّم في كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، في بابِ قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ، في قَوْلِه: ومَن غصَبَ فَرَسًا، فَقَاتَلَ عليه، فسَهْمُه لمالِكِه.
وذكَرْنا الخِلاف فيه هناك.
وأمَّا إذا اغصَبَ شبَكَةً، أو شَرَكًا، فصادَ به، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لمالِكِه.
وهو المذهبُ.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ.
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يكونُ للغاصِبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر صَيدَ الكَلْبِ، والقَوْسِ: وقيل: وكذا أُحْبُولَةٌ.
وجزَم به غيرُ واحدٍ في كُتُبِ الخِلافِ، قالوا على قِياسِ قوْلِه: رِبْحُ الدَّراهِمِ لمالِكِها.
فائدة: صَيدُ العَبْدِ المغْصُوبِ، وسائرُ أكْسابِه للسَّيِّدِ، بلا نِزاعٍ.
وفي لُزومِ أُجْرَتِه مُدَّةَ اصْطِيادِه وعَمَلِه، الوَجْهانِ المُتَقَدِّمان في الجارِحَةِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: ولا تدْخُلُ أُجْرَتُه تحتَه، إذا قُلْنا بضَمانِ المَنافِعِ.

وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَقَصَرَهُ، أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ، أَوْ فِضَّةً أَوْ حَدِيدًا فضَرَبَهُ، أَوْ خَشَبًا فَنَجَرَهُ، أَوْ شَاةً فَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا، رَدَّ ذَلِكَ بِزِيَادَتِهِ وَأَرْشَ نَقْصِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ.
قوله: وإنْ غصَب ثَوْبًا فقصَرَه، أو غَزْلًا فنسَجَه، أو فِضَّةً، أو حَدِيدًا فضَرَبَه -إبَرًا أو أَوانِيَ- أو خَشَبًا، فنجَرَه بابًا، ونحوَه، أَو شاةً فذَبَحَها وشَواها، رَدَّ ذلك بزيادَتِه، وأَرْشَ نَقصِه، ولا شيءَ له.
وكذا لو غَصَبَ طينًا، فضَرَبَه لَبِنًا، أو جعَلَه فَخَّارًا، أو حبًّا، فطَحَنَه، ونحوَ ذلك.
ذكَر المُصَنِّفُ هنا، ما يُغَيِّرُ المَغْصُوبَ عن صِفَتِه، ويَنْقُلُه إلى اسْمٍ آخَرَ، كما مثَّلَ، ونحوه، ففي هذا يكونُ الحُكْمُ كما قال المُصَنِّفُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: هذا ظاهِرُ المذْهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا

..................................  المذهبُ.
قال الحارِثِيُّ: اخْتارَه المُصَنِّفُ، والأكْثَرون مِن أهْلِ المذهبِ؛ منهم، القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأبو عَليِّ بنُ شِهابٍ، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
قال: وهو المُخْتارُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا الصَّحيحُ عندِي.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، يكونُ شَرِيكًا بالزِّيادَةِ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قاله في «الفائقِ».
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»:

وَعَنْهُ، يَكُونُ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، إنْ زادَتِ القِيمَةُ بذلك، فالغاصِبُ شَرِيكُ المالِكِ بالزِّيادَةِ.
انتهى.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وقال: رجَّحه الأكْثَرُ في الخِلافِ.
انتهى.
واخْتارَه القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ»، والقاضي يَعْقُوبُ، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وأبو الحَسَنِ ابنُ بَكْرُوسٍ 1. وقيل: للغاصِبِ أُجْرَةُ عَمَلِه فقط، إذا كانتِ

وَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَمْلِكُهُ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ.
الزِّيادَةُ مِثْلَها فصاعِدًا.
أوْمَأَ إليه ابنُ أبِي مُوسى.
ذكَرَه عنه في «التَّلْخيصِ».
قال الحارِثِيُّ: قاله ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيُّ.
فعلى هذا، إنْ عَمِلَ ولم يَسْتَأْجَرْ، فلا شيءَ له، قاله الشِّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ».
وقال أبو بَكْرٍ: يَمْلِكُه، وعليه قِيمَتُه قبلَ تَغْيِيرِه.
وهو رِوايةٌ نقَلَها محمدُ بنُ الحَكَمِ، إلَّا أنَّ المُصَنِّفَ، والشَّارِحَ قالا: هو قوْلٌ قديمٌ رجَعَ عنه؛ فإنَّ محمدًا ماتَ قبلَ أبي عبدِ اللهِ بَنْحوٍ مِن عِشْرِين سنَةً.
قلتُ: مَوْتُه قبلَ أبِي عبدِ اللهِ بعِشْرِين سنَةً لا يدُلُّ على أنَّه رجَع عنه، بل لا بُدَّ مِن دَليل على رُجُوعِه، وإلَّا فالأصْلُ عدَمُه.
ثم وجَدْتُ الحارِثِيَّ قال نحوَه؛ فقال: وليس يَلْزَمُ مِن تقدُّمِ الوَفاةِ الرُّجُوعُ؛ إذْ مِنَ الجائزِ تقدُّمُ سَماعِ مَن تأخَّرَتْ وفاتُه، وكان يجِبُ، على ما قال، إلْغاءُ ما خالفَ أبو بَكْرٍ فيه لرِوايَةِ مَن تأَخَّرَ مَوْتُه،

..................................  والأَمْرُ بخِلافِه.
انتهى.
وعنه، يُخَيَّرُ المالِكُ بينَ العَينِ والقِيمَةِ.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
تنبيه: أدْخَلَ المُصَنِّفُ فيما يُغيِّرُ المَغْصُوبَ عن صِفَتِه، قَصْرَ الثَّوْبِ، وذَبْحَ الشَّاةِ وشَيَّها.
قال في «الفُروعِ»: فذَكَر جماعَةٌ، أنَّه كالنَّوْعِ الأوَّلِ.
قلتُ: منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ» و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرُهم.
قال الحارِثِيُّ: وقد أدْرَجَ هو وغيرُه في هذا الأَصْلِ قِصارَةَ الثَّوْبِ،

وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا، فَحَفَرَ فِيهَا بِئْرًا، وَوَضَعَ تُرَابَهَا فِي أَرْضِ  وليس بالمُخْتارِ؛ لانْتِفاءِ سلْبِ الاسمِ والمَعْنَى.
تنبيه ثان: أفادَ المُصَنِّفُ أنَّ ذَبْحَ الغاصِبِ للحَيوانِ المَغْصُوبِ لا يُحَرِّمُ أكْلَه.
وهو كذلك على الصَّحيحِ، ويأْتِي ذلك عندَ تَصرُّفاتِ الغاصِبِ الحُكْمِيَّةِ، وفي بابِ القَطْعِ في السَّرِقَةِ.
فائدة: ما صوَّرَه المُصَنِّفُ وغيرُه، في هذه المَسْأَلَةِ، ينْقَسِمُ إلى مُمْكِنِ الرَّدِّ إلى الحالةِ الأُولَى؛ كالحَلْيَ، والأَوانِي، والدَّراهِمِ، فيُجْبَرُ المالِكُ على الإِعادَةِ.
قاله في «التَّلْخيصِ»، واقْتَصرَ عليه الحارِثِيُّ.
وإلى غيرِ مُمْكِنٍ؛ كالأَبوابِ، والفَخَّارِ، ونحوهما، فليس للغاصِبِ إفْسادُه، ولا للمالِكِ إجْبارُه عليه، فيما عَدا الأبوابَ، ونحوَها.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، في الأوانِي المُتَّخَذَةِ مِنَ التُّرابِ: للمالِكِ ردُّها ومُطالبَتُه بمِثْلِ التُّرابِ.
قوله: وإنْ غصَبَ أَرْضًا، فحَفَرَ فيها بِئْرًا، ووَضَعَ تُرابَها فِي أَرْضِ مالِكِها،

مَالِكِهَا، لَمْ يَمْلِكْ طَمَّهَا إِذَا أَبْرَأَةُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
لم يمْلِكْ طَمَّها، إذا أَبْرأَه المالِكُ من ضَمانِ ما يَتْلَفُ بها، في أَحَدِ الوَجْهَين.
إذا حفَرَ بِئْرًا، أو شَقَّ نَهْرًا، ونحوَه، في أرْضٍ غصَبَها، فطالبَه المالِكُ بطَمِّها، لَزِمَه ذلك إنْ كان لغَرَضٍ.
قاله الحارِثِيُّ.
وإنْ أرادَ الغاصِبُ طَمَّها ابْتِداءً، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ

..................................  يكونَ لغَرَضٍ صَحيحٍ، أوْ لا، فإنْ كان لغَرَضٍ صَحيحٍ؛ كإسْقاطِ ضَمانِ ما يقَعُ فيها، أو يكونُ قد نقَلَ تُرابَها إلى مِلْكِه، أو مِلْكِ غيرِه، أو إلى طَريقٍ يحْتاجُ إلى تَفْرِيغِه، فله طَمُّها مِن غيرِ إذْنِ ربِّها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ».
واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحَارِثِيِّ»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: لا يَمْلِكُ طَمَّها إلَّا بإذْنِه.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، على ما يأْتِي مِن كلامِهما.
وإنْ لم يكُنْ له غرَضٌ صحيحٌ في ذلك، وهي مسْأَلَةُ المُصَنِّفِ؛ مِثْلَ أنْ يكونَ قد وضَع التُّرابَ في أرْضِ مالِكِها، أو في مَواتٍ، أو أبْرَأه مِن ضَمانِ ما يتْلَفُ بها، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: أو منَعَه منه، فهل يَمْلِكُ طَمَّها؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحارِثِيِّ»؛ أحدُهما، لا يَمْلِكُ طَمَّها.
وهو الصَّحيحُ.
نصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
والوَجْهُ الثَّاني، يَمْلِكُه.
اخْتارَه القاضي.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»: وإنْ غَصَبَ دارًا، فحفَرَ فيها بِئْرًا، ثم اسْتَرَدَّها مالِكُها، فأرادَ الغاصِبُ طَمَّ البِئْرِ، لم يكُنْ له ذلك.
وقال القاضي: له ذلك مِن غيرِ رِضَا المالِكِ.
وقال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: ليس له ذلك إذا أَبْرَأَه

..................................  المالِكُ مِن ضَمانِ ما يتْلَفُ فيها.
انتهيا.
وأطْلَقهنَّ في «المُذْهَبِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: وأصْلُ اخْتِلافِ القاضي، وأبِي الخَطَّابِ، هلِ الرِّضَا الطارِئُ كالمُقارِنِ للحَفْرِ، أمْ لا؟ والصَّحيحُ، أنَّه كالمُقارِنِ.
انتهى.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»: وإنْ حفرَ فيها بِئْرًا أو نحوَها، فله طَمُّها مُطْلَقًا.
وإنْ سَخِطَ رَبُّها، فأَوجُهٌ؛ النَّفْيُ، والإِثْباتُ.
والثَّالثُ، إنْ أَبْرَأَه مِن ضَمانِ ما يتْلَفُ بما، وصحَّ في وَجْهٍ، فلا.
زادَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى» وَجْهًا رابِعًا، وهو إنْ كان غرَضُه فيه صَحِيحًا؛ كدَفْعِ ضَرَرٍ، وخَطَرٍ، ونحوهما، وإلَّا فلا.
وخامِسًا، وهو إنْ ترَك تُرابَها في أرْضِ غيرِ رَبِّها، فلا.
وقيل: بلَى، مع غَرَضٍ صحيحٍ.
انتهى.
وتقدَّم ذلك، والصَّحيحُ منه.
تنبيهان؛ أحدُهما، في القَوْلِ المَحْكِيِّ عنِ القاضي.
قال الحارِثِيُّ: إنْ كانَ مأْخُوذًا مِن غيرِ كتابِ «المُجَرَّدِ»، فنَعم، وإنْ كان مِنَ «المُجَرَّدِ»، فكَلامُه فيه مُوافِقٌ لأبِي الخَطَّابِ؛ فإنَّه قال، وذكَر كلامَه.
قلتُ: النَّاقِلُ عنِ القاضِي تِلْمِيذُه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»، وهو أعلمُ بكَلامِه مِن غيرِه، وللقاضِي في مَسائِلَ كثيرَةٍ القوْلان والثَّلاثَةُ، وكُتُبُه كثيرةٌ.
الثَّاني، ظاهرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ، وجماعَةٍ، أنَّه إذا أَبْرَأَه المالِكُ مِن ضَمانِ ما يتْلَفُ بها، أنَّه يصِحُّ، ويَبْرَأُ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَقِيلٍ، والقاضي في «المُجَرَّدِ».

وَإِنْ غَصَبَ حَبًّا فَزَرَعَهُ، أَوْ بَيضًا فَصَارَ فِرَاخًا، أَوْ نَوًى فَصَارَ غرْسًا، رَدَّهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ.
قاله الحارِثِيُّ لمَّا ذكَر كلامَه المُتَقدِّمَ.
والوَجْهُ الثَّانِي، أنَّه لا يَبْرأُ.
وتقدَّم قرِيبًا كلامُه في «الرِّعايتَين» في ذلك.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
قال الحارِثِيُّ: وحاصِلُ المَسْأَلةِ الأُولَى، الخِلافُ في صِحَّةِ الإِبْراءِ، وفيه وَجْهان.
قوله: وإنْ غصَب حَبًّا فزَرَعَه، أو بَيضًا فصارَ فِراخًا، أَو نَوًى فصارَ غِراسًا -قال في «الانْتِصارِ»: أو غُصْنًا فصارَ شَجَرَةً- ردَّه، ولا شيءَ له- وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعِ به كثيرٌ منهم- ويتَخَرَّجُ فيها مِثْلُ الذي قبلَها.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويتَخَرَّجُ أنْ يَمْلِكَه الغاصِبُ.
فعلى هذا، يتَخَرَّجُ لنا، أنْ يكونَ شَرِيكًا بالزِّيادَةِ، كالمَسْأَلةِ التي قبلَها.
انتهى.
وذلك؛ لأنَّها نَوْعٌ ممَّا تقدَّم مِن تَغْيِيرِ العَينِ وتَبَدُّلِ اسْمِها.
فائدة: ذكَر في «الكافِي» مِن صُوَرِ الاسْتِحالةِ، الزَّرْعَ يَصِيرُ حبًّا.
قال الحارِثِيُّ: وفيه نَظَرٌ؛ فإنَّ الزَّرْعَ إنْ كانَ قد سَنبَلَ حالةَ الغَصْبِ، فهو مِن قَبِيلِ

فَصْلٌ: وَإِنْ نَقَصَ، لَزِمَهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ بِقِيمَتِهِ، رَقِيقًا كَانَ أَوْ غَيرَهُ.
وَعَنْهُ، أَنَّ الرَّقِيقَ يُضْمَنُ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ فِي  الرُّطَبِ والعِنَبِ يصِيران تَمْرًا وزَبيبًا، وليسا مِنَ المُسْتَحِيلِ بالاتِّفاقِ، وإنْ لم يكُنْ سَنْبَلَ، فهو في مَعْنَى إثْمارِ الشَّجَرِ، فيكونُ مِن قَبِيلِ المُتَوَلِّدِ، لا المُسْتَحِيلِ؛ لوُجودِ الذَّاتِ عَينًا.
انتهى.
قوله: وإنْ نقَص، لَزِمَه ضَمانُ نَقْصِه بقِيمَتِه؛ رَقِيقًا كانَ أو غيرَه.
وقال الأصحابُ: ولو بنَباتِ لِحْيَةِ أمْرَدَ، وقَطْعِ ذَنَبِ حِمارٍ.
وهذا

الإِتْلَافِ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَينِ مِنْهُمَا.
المذهبُ في ذلك كلِّه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرهِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعَايتين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، وقال: عليه جمهورُ أهْلِ المذهبِ.
وعنه، أنَّ الرَّقيقَ يُضْمَنُ بما يُضْمَنُ به في الإِتْلافِ.
فيَجِبُ في يَدِه نِصْفُ قِيمَتِه، وفي مُوضِحَتِه نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِه.
وعلى هذا فقِسْ.
فإنْ كان النَّقْصُ ممَّا لا مُقَدَّرَ فيه؛ كنَقْصِه

..................................  للكِبَرِ أو المَرَضِ، أو شَجَّةٍ دُونَ المُوضِحَةِ، فعليه ما نقَصَ مع الرَّدِّ فقط.
قال الحارِثِيُّ: هذه الرِّوايَةُ أقْوَى.
ويتَخَرَّجُ أنَّه يَضْمَنُه بأَكْثَرِ الأمْرَين منهما -وانفَرَدَ المُصَنِّفُ بهذا التَّخْريج هنا.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وعنه، في عَينِ الدَّابَّةِ؛ مِنَ الخَيلِ، والبِغالِ، والحَمِيرِ، رُبْعُ قِيمَتِها.
نصَرَها القاضي، وأصحابُه.
مَال الزَّرْكَشِي: وهو المَشْهورُ عن أحمدَ.
فقال القاضي في «رِوايَتَيه»، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: الخِلافُ في عَينِ الدَّابَّةِ؛ مِنَ الخَيلِ، والبِغالِ، والحَمِيرِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ونُصُوصُ أحمدَ على ذلك.
وقال في «الفُروعِ»: وخَصَّ في «الرَّوْضَةِ» هذه الرِّوايَةَ بعينِ الفَرَسِ، وجعَل في عَينِ غيرِها ما نقَصَ، وأحمدُ إنَّما قال في عَينِ الدَّابَّةِ.
انتهى.
قال الحارِثِيُّ: مِنَ الأصحابِ مَن قصر الخِلافَ على عَينِ الفَرَسِ، دُونَ البَغْلِ والحِمارِ.
وهذه طَريقَةُ القاضي في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ»، وأبِي الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، والقاضي يَعْقُوبُ، وأبِيَ المَواهِبِ الحُسَينِ بنِ محمدٍ العُكْبَرِيِّ في آخَرِين، واخْتارَ أكثرُ هؤلاءِ القَوْلَ بالمُقَدَّرِ.
قال: ونَصُّ أحمدَ

..................................  يَقْتَضِي العُمومَ؛ فإنَّ لَفْظَ «الدَّابَّةِ» يشْمَلُ البَغْلَ، والحِمارَ، والفَرَسَ.
وكذلك صِيغَةُ الدَّليلِ المُتَمَسِّكِ به، فالتَّخْصِيصُ خِلافُ الأصْلِ، مع أنَّا نَجِدُ في الفَرَسِ خَصائِصَ تُناسِبُ اخْتِصاصَ الحُكْمِ به، لكِنْ ما أخَذْنا فيه غيرَ القِياسِ، ولا يُمْكِنُ إعْمالُ ما ذكَرْنا مِنَ المُناسَبَةِ.
انتهى.
قلتُ: وممَّنْ خصَّ الرِّوايَةَ بعَينِ الفَرَسِ مِنَ المُتَأَخِّرِين؛ الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وصاحبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
فعلى هذه الرِّوايةِ، في العَينَين ما نقَصَ، كسائرِ الأعْضاءِ.
قال الحارِثِيُّ: كذلك قال الأصحابُ، لا أعْلَمُهم اخْتَلفُوا فيه.
قال: وعن أبِي حَنِيفَةَ، نِصْفُ القِيمَةِ؛ اعْتِبارًا بالرُّبْعِ في إحْداهما.
قال: وهو أظْهَرُ.
انتهى.
ويأْتِي، إذا شَقَّ ثَوْبًا، أو أتْلَفَ عصًا، أو قَصْعةً، أو كَسَرَ خَلْخَالًا، ونحوَه، في ضَمانِ غيرِ المِثْلِيِّ، في الفَصْلِ السَّادِسِ والخِلافُ فيه.
ويأْتِي وَقْتَ لُزومِ قِيمَتِه، في أوَّلِ الفَصْلِ السَّادِسِ، في كلامِ المُصَنِّفِ.
تنبيه: دَخَلَ في قَوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ تَلِفَ، لَزِمَه ضَمانُ نَقْصِه بقِيمَتِه.
لوَ جَنَى على حَيوانٍ حامِلٍ فأَلْقَتْ جَنينَها مَيتًا.
وهو كذلك، فيَجِبُ عليه ضَمانُ ما نقَصَ مِن أُمِّه بالجِنايَةِ.
نصَّ عليه، في رِوايَة ابنِ مَنْصُورٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قاله في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِين».
وقال أبو بَكْرٍ: يجِبُ ضَمانُ جَنِينِ البَهائمِ بُعشْرِ قِيمَةِ أُمِّه، كجَنِينِ الأمَةِ.
قال في «القواعِدِ»: وقِياسُه جَنِينُ الصَّيدِ في الحَرَمِ والإِحْرامِ، والمَشْهورُ، أنَّه يَضْمَنُ بما نقَصَ أُمَّه أيضًا.
ويأْتِي في مَقادِيرِ الدِّياتِ.
قال: ولو أَلْقَتِ البَهِيمَةُ بالجِنايَةِ جَنِينًا حيًّا، ثم ماتَ، ففيه احْتِمالان.
ذكَرَهما القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، في الرَّهْنِ؛ أحدُهما، يَضْمَنُ قِيمَةَ الوَلَدِ حيًّا لا غيرُ.
والثَّاني، عليه أكْثَرُ الأَمْرَين، أو ما نَقَصَتِ الأُمُّ.
انتهى.
قلتُ: الثَّاني هو الصَّوابُ.

وَإِنْ غَصَبَهُ وَجَنَى عَلَيهِ، ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَينِ.
قوله: وإنْ غصَبَه وجَنَى عليه، ضَمِنَه بأَكْثَرِ الأَمْرَين.
وهذا مُفَرَّعٌ على القَوْلِ بالمُقَدَّرِ مِنَ القِيمَةِ، قاله الحارِثِيُّ.
قال الشَّارِحُ: إذا جنَى الغاصِبُ على العَبْدِ المَغْصُوبِ جِنايَةً مُقَدَّرَةَ الدِّيَةِ، فعلى قوْلِنا: ضَمانُ الغَصْبِ ضَمانُ الجِنايَةِ.
يكونُ الواجِبُ أَرْشَ الجِنايةِ، كما لو جَنَى عليه مِن غيرِ غَصْبٍ.
وإنْ قُلْنا: ضَمانُ الغَصْبِ غيرُ ضَمانِ الجِنايَةِ.
وهو الصَّحيحُ، فعليه أكثرُ الأَمْرَين؛ مِن أَرْشِ النَّقْصِ، أو دِيَةِ ذلك العُضْو.
وجزَم بأنَّه يَضمَنه بأكْثَرِ الأمْرَين، في «الرِّعايَتين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ».
قال في «الفُروعِ»: يَضْمَنُه بأَكْثَرِهما على الأصحِّ.
وعنه، أنَّه يضمَنُ بما نقَصَ.
ذكَرَها المُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ، في الفَصْلِ الثَّالثِ مِن بابِ مَقادِيرِ الدِّياتِ.
اخْتارَها الخَلَّالُ، وابنُ عَقِيلٍ أيضًا.
ذكَرَه الحارِثِيُّ.
لكِنَّ هذه الرِّوايَةَ أَعَمُّ مِن أنْ يكونَ الجانِي الغاصِبَ أو غيرَه.
قال الحارِثيُّ: وُجوبُ أكْثَرَ الأمْرَينِ مُفَرَّعٌ على القَوْلِ بالمُقَدَّرِ؛ لاجْتِماعِ السَّبَبَين باليَدِ والجِنايَةِ.
مِثالُه، لو كانتِ القِيمَةُ ألْفًا، فنَقَصَتْ بالقَطْعِ أرْبَعَمِائَةٍ،

..................................  فالواجِبُ خَمْسُمِائَةٍ.
ولو نقَص سِتَّمائَةٍ، كان هو الواجِبَ.
وعلى القَوْلِ بما نقَصَ، فكذلك في السِّتِّمِائَةِ؛ لأنَّه على وَفْقِ المُوجِبِ، وفيما قبلَه أرْبَعُمِائَةٍ؛ لأنَّه ما نقَصَ.
فائدة: لو غصَبَ عَبْدًا قِيمَتُه أَلْفٌ، فزادَتِ القِيمَةُ إلى ألْفَين، ثم قطَع يَدَه، فنقَصَ ألْفًا، فيَجِبُ أَلْفٌ على كِلا الرِّوايتَين، وهذا بلا نِزاعٍ.
وإنْ نقَصَ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ، فالواجِبُ ألْفٌ وخَمْسُمِائَةٍ، على الرِّوايتَين أيضًا.
أمَّا بتَقْديرِ القَوْلِ بما نقَصَ، فظاهِرٌ، وبتَقْديرِ القَوْلِ بالمُقَدَّرِ، يكونُ الواجِبُ أكْثَرَ الأمْرَين، فإذا اسْتَوَيا، كان أوْلَى.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ قُلْنا: الواجِبُ ضَمانُ الجِنايَةِ، يعْنِي المُقَدَّرَ، فعليه ألْفٌ فقط.
قال الحارِثِيُّ: وهذا مُشْكِلٌ جدًّا؛ لإِفْضائِه إلى إلْغاءِ أثَرِ اليَدِ مع وجُودِها.
انتهى.
وإنْ نقَصَ خَمْسَمِائَةٍ، فقال الحارِثِيُّ: فعلى رِوايَةِ المُقَدَّرِ، عليه ألْفٌ، وعلى رِوايَةِ ما نقَص، عليه خَمْسُمِائَةٍ

وَإِنْ جَنَى عَلَيهِ غَيرُ الْغَاصِبِ، فَلَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ بأَكْثَرِ الْأَمْرَينِ، وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَلَهُ تَضْمِينُ الْجَانِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَتَضْمِينُ الْغَاصِبِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّقْصِ.
فقط.
وهو ظاهِرٌ، وكذا قال غيرُه.
تنبيهان؛ الأوَّلُ، تكَلَّمَ المُصَنِّفُ هنا على العَبْدِ إذا جنَى عليه الغاصِبُ، أو جُنِيَ عليه في حالِ غَصْبِه، وبَقِيَ قِسْمٌ ثالثٌ، وهو ما إذا جنَى عليه مِن غيرِ غَصْبٍ، وقد ذكَرَه المُصَنِّفُ في بابِ مَقادِيرِ الدِّياتِ، في الفَصْلِ الثَّالثِ.
الثَّاني، قولُه: وإنْ جَنَى عليه غيرُ الغاصِبِ، فله تَضْمِينُ الغاصِبِ أَكْثَرَ الأَمْرَين، ويَرْجِعُ الغاصِبُ على الجانِي بأرْشِ الجِنايَةِ، وله تَضْمِين الجانِي أَرْشَ الجِنايَةِ، وتَضمينُ الغاصِبِ ما بَقِيَ مِنَ النَّقْصِ.
هذا مُفَرَّعٌ على القَوْلِ بالمُقَدَّرِ.

وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَخَصَاهُ، لَزِمَهُ رَدُّهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ.
وَعَنْهُ، فِي عَينِ الدَّابَّةِ مِنَ الْخَيلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ رُبْعُ قِيمَتِهَا.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
أمَّا على القَوْلِ بما نقَصَ، فللمالِكِ تضْمِينُه مَن شاءَ منهما، وقَرارُ الضَّمانِ على الجانِي لمُباشَرَتِه قاله الحارِثِيُّ.
وهو واضِحٌ.
قوله: وإن غصَبَ عَبْدًا فخَصاه، لَزِمَه رَدُّه ورَدُّ قِيمَتِه.
وكذا لو قطَع يَدْيه، أو رِجْلَيه، أو لِسانَه، أو ما تجِبُ فيه الدِّيَةُ كامِلَةً مِنَ الحُرِّ، فإنَّه يَلْزَمُه ردُّه، ورَدُّ قِيمَتِه.
ونصَّ عليه أحمدُ، وعليه الأصحابُ.
قال الحارِثِيُّ: فيه ما في الذي قبلَه مِنَ الخِلافِ، غيرَ أنَّه لا يَتأَتَّى القَوْلُ بأكَثْرِ الأَمْرَين؛ لاسْتِغْراقِ القِيمَةِ في المُقَدَّرِ،

..................................  وإنْ لم تنْقُصِ القِيمَةُ بالخَصْيِ.
فعلى القَوْلِ بالمُقَدَّرِ، يرُدُّه ومعه قِيمَتُه، وعلى القَوْلِ بما نقَصَ، لا يَلْزَمُه شيءٌ.
انتهى.

وَإِنْ نَقَصَتِ الْعَينُ لِتَغَيُّرِ الْأَسَعَارِ، لَمْ يَضْمَنْ.
نَصَّ عَلَيهِ.
قوله: وإنْ نقَصَتِ العَينُ -أي، قِيمَةُ العَينِ- لتَغيُّرِ الأَسْعارِ، لم يَضْمَنْ، نصَّ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ، وعليه التّفْريعُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الأصحابُ، حتى إنَّ القاضِيَ قال: لم أجِدْ عن أحمدَ رِوايَةً بالضَّمانِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرهِ.
وقدَّمه في «الفرُوعِ» وغيرِه.
وعنه، يضْمَنُ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين.
قاله في «الفائقِ»، ورَدَّه الحارِثِيُّ.
وقيل: يضْمَنُ نقْصَه مع تغَيُّرِ

وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ لِمَرَضٍ، ثُمَّ عَادَتْ بِبُرْئِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ.
الأسْعارِ إذا تَلِفَ، وإلَّا فلا.
وقال الحارِثِيُّ، بعدَ أنْ حكَى الرِّوايتَين: وهذا كلُّه ما لم يتَّصِلِ التَّلَفُ بالزِّيادَةِ.
فإنِ اتَّصَلَ؛ بأَنْ غصَبَ ما قِيمَتُه مِائَةٌ، فارْتَفعَ السِّعْرُ إلى مِائتَين، وتَلِفَتِ العَينُ، ضَمِنَ المِائتَين، وَجْهًا واحدًا؛ إذِ الضَّمانُ مُعْتَبرٌ بيَوْمِ التَّلَفِ.
وإنْ كان مِثْليًّا، فالواجِبُ المِثْلُ؛ بلا خِلافٍ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: لو غصَبَ شيئًا يُساوي خَمْسَةً، فعادَتْ قِيمَتُه إلى دِرْهَمٍ، ثم تَلِفَ، لَزِمَه خَمْسَةٌ، وهذا على اعْتِبارِ الضَّمانِ بحالةِ الغصْبِ.
قال الحارِثِيُّ: وهو قَوْلٌ ضعيفٌ، وليس بالمذهبِ، وإنَّما اسْترسلَ إليه مِن كلامِ بعضِ المُخالِفِين.
ولو تَلِفَ نِصْفُ العَينِ بعدَ العَوْدِ إلى دِرْهَمٍ، فرجَع الباقِي إلى نِصْفِ دِرْهَمٍ، ردَّ الباقِيَ ومعه قِيمَةُ التَّالِفِ نِصْفُ دِرْهَمٍ.
وفي «التَّلْخيصِ»: يرُدُّ دِرْهَمَين ونِصْفًا.
وليس بالمذهبِ، كما قُلْنا.
قال الحارِثِيُّ: وإنَّما أوْرَدْتهُ تَنْبِيهًا.
قوله: وإنْ نقَصَتِ القِيمَةُ لمَرَضٍ، ثم عادَتْ ببُرْئِه، لم يَلْزَمْه شيءٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحاب.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ونصُّه، يضْمَنُ.
وحكَى الحارِثِيُّ وَجْهًا للشَّافِعيَّةِ بالضَّمانِ، قال: وهو عندِي قَويٌّ، بل أقْوَى.
ورَدَّ أدِلَّةَ الأصحابِ.
والظَّاهِرُ، أنَّه لم يَطَّلِعْ على ما ذكَرَه صاحِبُ «الفُروعِ» مِنَ النَّصِّ،

وَإِنْ زَادَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، مْثِلَ أَنْ تَعَلَّمَ صَنْعَةً فَعَادَتِ الْقِيمَةُ، ضَمِنَ النَّقْصَ.
فهذا يُقَوِّي قوْلَه، ورُبَّما كان المذهبَ.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وقال: نصَّ عليه.
فائدة: لو اسْتُرَدَّه المالِكُ مَعِيبًا مع الأَرْشِ، ثم زال العيبُ في يَدِ مالِكِه، فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يجبُ رَدُّ الأَرْشِ؛ لاسْتِقْرارِه بأَخْذِ العَينِ ناقِصَةً.
وكذا لو أخَذَ المغْصوبَ بغيرِ أَرْشٍ، ثم زال في يَدِه، لم يسْقُطِ الأَرْشُ كذلك.
قال الحارِثِيُّ: وما يُذْكَرُ مِن الاسْتِقْرارِ، فغيرُ مُسَلَّمٍ.
قال: والصَّوابُ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى، الوُجوبُ بقَدْرِ النَّقْصِ الحادِثِ في المُدَّةِ، ويجِبُ ردُّ ما زادَ، إنْ كان.
قوله: وإنْ زادَ مِن جِهَةٍ أُخْرَى، مثلَ أنْ تَعَلَّمَ صَنْعَةً، فعادَتِ القِيمَةُ، ضَمِنَ

وَإِنْ زادَتِ الْقِيمَةُ بِسِمَنٍ أَوْ نَحْوهِ ثُمَّ نَقَصَتْ، ضَمِنَ الزِّيَادَةَ.
النَّقْصَ.
وهو المذهبُ.
جزَمْ به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يضْمَنُه.
قوله: وإنْ زَادَتِ القِيمَةُ لسِمَنٍ، أو نحوه، ثم نقَصَتَ، ضَمِنَ الزِّيادَةَ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»: ضَمِنَ على الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرهِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «التَّلْخيصِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الحاوي

..................................  الصَّغِيرِ» وغيرِهم، وقاله الخِرَقِيُّ وغيرُه.
وعنه، إنْ ردَّه بعَينِه، لم يَلْزَمْه شيءٌ.
ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى.
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «الفائقِ».

وَإِنْ عَادَ مِثْلُ الزِّيَادَةِ الْأَولَى مِنْ جِنْسِهَا، لَمْ يَضْمَنْهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: وإنْ عادَ مثلُ الزِّيادَةِ الأُولَى مِن جِنْسِها -مثلَ، أنْ كانتْ قِيمَتُها مِائَةً، فزادَتْ إلى أَلْفٍ؛ لسِمَنٍ، ونحوه، ثم هَزَلَتْ فَعادَتْ إلى مِائَةٍ، ثم سَمِنَتْ فزادَتْ

..................................  إلى ألْفٍ- لم يَضْمَنْها في أَحَدِ الوَجْهَين.
وهما احْتِمالان للقاضي في «المُجرَّدِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يضْمَنُها.
وهو المذهبُ.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ؛

وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيرِ جِنْسِ الْأُولَى، لَم يَسْقُطْ ضَمَانُهَا.
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا مُفْرِطًا فِي السِّمَنِ، فهَزَلَ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ، رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيهِ.
لنَصِّه في الخَلْخالِ، يُكْسَرُ؟ قال: يُصْلِحُه أحَبُّ إليَّ.
وهو أحدُ صُوَرِ المَسْأَلةِ.
وصحَّحه في «التَّصحيحِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أقْيَسُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يضْمَنُها.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: ضَمِنَها في أصحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قوله: وإنْ كانَتْ مِن غيرِ جِنْسِ الأُولَى، لم يَسْقُطْ ضَمانُها.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحارِثِيِّ»، وقال: هذا المذهبُ.
وقيل: يسْقُطُ الضَّمانُ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ».
فائدة: مِن صُوَرِ المَسْأَلةِ، لو كان الذَّاهِبُ عِلْمًا أو صِناعَةً، فتَعلَّمَ عِلْمًا آخَرَ، أو صِناعَةً أُخْرَى.
قاله الحارِثِيُّ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو كعَوْدِ السِّمَنِ، يَجْرِي فيها الوَجْهان.
قال الحارِثِيُّ: والصَّحيحُ الأوَّلُ.

وَإنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ نَقْصًا غَيرَ مُسْتَقِرٍّ، كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وَعَفِنَتْ، خُيِّرَ بَينَ أَخْذِ مِثْلِهَا، وَبَينَ تَرْكِهَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ فَسَادُهَا وَيَأْخُذَهَا وَأَرْشَ نَقْصِهَا.
قوله: وإنْ نَقَصَ المغْصُوبُ نَقْصًا غيرَ مُسْتَقِرٍّ، كحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وعَفِنَتْ، مُحيِّرِ بينَ أَخْذِ مِثْلِها وبينَ تَرْكِها حتى يَسْتَقِرَّ فَسادُها، ويأْخُذَها وأَرْشَ نَقْصِها.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «النَّظْمِ».
قال المُصَنِّفُ: قَوْلُ أبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» بَأْسَ به.
وقيل: له أَرْشُ ما نقَصَ به مِن غيرِ تَخْيِيرٍ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغنِي».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وقيل: يَضْمَنُه ببَدَلِه، كما في الهالِكِ.
قال الحارِثِيُّ: وهو قَوْلُ القاضي، وأصحابِه؛ الشَّرِيفِ أبِي جَعْفَرٍ، وابنِ عَقِيلٍ، والقاضي يَعْقُوبَ بنِ إبْراهِيمَ، والشِّيرازِيِّ، وأبِي الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»،

..................................  والشَّرِيفِ الزَّيدِيِّ 1. واخْتارَه ابنُ بَكْرُوسٍ.
وخيَّرَه في «التَّرْغِيبِ» بينَ أخْذِه مع أرْشِه، وبينَ أخْذِ بدَلِه.
وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا لم يَسْتَقِرَّ العَفَنُ، أمَّا إنِ اسْتَقَرَّ، فالأَرْشُ بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ.
قاله الحارِثِيُّ.

وَإِنْ جَنَى الْمَغْصُوبُ، فَعَلَيهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ، سَوَاءٌ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ غَيرِهِ.
قوله: وإنْ جَنَى المغْصُوبُ، فعليه أَرْشُ جِنايَتِه، سَواءٌ جَنَى على سَيِّدِه، أو غيرِه.
إنْ جنَى على غيرِ سَيِّدِه، فعلى الغاصِبِ أَرْشُ الجِنايَةِ، بلا نِزاعٍ، وسَواءٌ في ذلك ما يُوجِبُ القِصاصَ والمال، ولا يَلْزَمُه أكثرُ مِنَ النَّقْصِ الذي لَحِقَ العَبْدَ.

جارٍ التحميل