كتابُ العِدَدِ
كُلُّ امْرأَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيهَا، قوله: كلُّ امْرَأَةٍ فارَقَها زَوْجُها في الحَياةِ قبلَ المَسِيسِ والخَلْوَةِ، فلا عِدَّةَ
وَإِنْ خَلَا بِهَا وَهِيَ مُطَاوعَةٌ، فَعَلَيهَا الْعِدَّةُ، سَواءٌ كَانَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنَ الوَطْءِ، كَالْإِحْرَامِ والصِّيامِ والحَيضِ وَالنِّفَاسِ والمَرَضِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ،
عليها.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وإنْ خَلا بها وهي مُطاوعَة، فعليها العِدَّةُ، سواءٌ كان بهما أو بأحَدِهما مانِعٌ مِنَ الوَطْءِ؟ كالإِحْرامِ، والصِّيامِ والحَيضِ والنِّفاسِ، والمَرَضِ والجَبِّ
..................................
والعُنَّةِ، أو لم يَكُنْ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا بشَرْطِه الآتِي؛ سواءٌ كان المانِعُ شَرْعِيًّا أو حِسِّيًا، كما مثَّلَ المُصَنِّفُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، لا عِدَّةَ بخَلْوَةٍ مُطْلَقًا.
وعنه، لا عِدَّةَ بخَلْوَةٍ مع وُجودِ مانعٍ شَرْعِيٍّ؛ كالإِحْرامِ، والصِّيامِ، والحَيضِ، والنِّفاسِ، والظِّهارِ، والإيلاءِ، والاعْتِكافِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال في «الفُروعِ»: ويتخَرَّجُ في عِدَّةٍ بخَلْوَةٍ، كصَداقٍ.
وقد تقدَّم أحْكامُ اسْتِقْرارِ الصَّداقِ كامِلًا بالخَلْوَةِ في
..................................
الفَوائدِ، في كتابِ الصَّداقِ بعدَ قوْلِه: ولو قَتَلَتْ نفْسَها لاسْتَقَرَّ مَهْرُها.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سَواءٌ كان النِّكاحُ صحيحًا أو فاسِدًا.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا عِدَّةَ بخَلْوَةٍ في النِّكاحِ الفاسدِ، بل بالوَطْءِ، كالنِّكاحِ الباطِلِ إجْماعًا.
وعندَ ابنِ حامِدٍ أيضًا، لا عِدَّةَ بالمَوْتِ في النِّكاحِ الفاسدِ.
ويأْتِي هذا قريبًا في كلامِ المُصَنِّف، فيما إذا ماتَ عن امْرَأَةٍ نِكاحُها فاسِدٌ.
فائدة: لا عِدَّةَ بتَحَمُّلِ المرْأةِ ماءَ الرَّجُلِ، ولا بالقُبْلَةِ، ولا باللَّمْسِ مِن غيرِ خَلْوَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما.
[وصحَّحَه ابنُ نَصرِ اللهِ في «حَواشِيه»] 1. وقيل: تجِبُ العِدَّةُ بذلك.
وقطَع به القاضي في
إلا أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهَا، كَالْأَعْمَى وَالطِّفْلِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيهَا.
«المُجَرَّدِ»، فيما إذا تحَمَّلَتِ الماءَ.
وأطلَقهما.
في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيّ»، و «الفُروع»، وغيرِهم.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإنْ تحَمَّلَتْ ماءَ رَجُلٍ، وقيل: أو قبَّلَها أو لَمَسَها بلا خَلْوةٍ، فوَجْهان.
ثم قال: قلتُ: إنْ كان ماءَ زَوْجِها، اعْتَدَّتْ، وإلَّا فلا.
قوله: إلا أنْ لا يعْلَمَ بها، كالأعْمَى والطفْلِ، فلا عِدَّةَ عليها.
وكذا لو كانتْ طِفْلَةً.
وضابِطُ ذلك أنْ يكونَ الطِّفْلُ ممَّنْ لا يُولَدُ له، والطِّفْلَةُ ممَّن لا يُوطَأُ
وَالْمُعْتَدَّاتُ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، أُولَاتُ الأَحْمَالِ، أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، حَرَائِرَ كُنَّ أَوْ إِمَاءً، مِنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ أَو الْمَمَاتِ.
مِثْلُها
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: إحْداهُنَّ، أُولَاتُ الأَحْمالِ، أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ.
أنَّها لا تَنْقَضِي عِدَّتُها إلَّا بوَضْعِ جميعِ ما في بَطْنِها.
وهو صحيحٌ، للآيَةِ الكريمَةِ 1. وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم؛
..................................
لبَقاءِ تبَعِيَّتِه للأُمِّ في الأحْكامِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: وغُسْلُها مِن نِفاسِها، إنِ اعْتُبِرَ،
..................................
غُسْلُها مِن حَيضَةٍ ثالثةٍ.
وعنه، تَنْقَضِي عِدَّتُها بوَضْعِ الوَلَدِ الأوَّلِ.
وذكَرَها ابنُ أبي مُوسى.
واحْتَجَّ القاضي وتَبِعَه الأَزَجِيُّ، بأنَّ أوَّلَ النِّفاسِ مِنَ الأوَّلِ وآخِرَه منه؛ فإِنَّ
..................................
أحْكامَ الولادَةِ تتعَلَّقُ بأحَدِ الولَدَين، لأنَّ انْقِطاعَ الرَّجْعَةِ وانْقِضاءَ العِدَّهِ يتعَلَّقُ بأحَدِهما، لا بكُلِّ واحدٍ منهما، كذلك مُدَّةُ النِّفاسِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك في بابِ الرَّجْعَةِ، بعدَ قولِ المُصَنِّفِ: وإنْ طَهُرَتْ مِنَ
وَالْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، ما يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، فَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
الحَيضَةِ الثَّالثةِ ولمَّا تغْتَسِلْ.
قوله: والحَمْلُ الذي تَنْقَضي به العِدَّةُ، ما يتَبَيَّنُ فيه شَيءٌ مِن خَلْقِ الإِنْسانِ.
..................................
اعلمْ أنَّ ما تَنْقَضِي به العِدَّةُ مِنَ الحَمْلِ هو ما تصِيرُ به الأمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، على ما تقدَّم في أوَّلِ بابِ أحْكامِ أُّمَّهاتِ الأوْلادِ، فما حكَمْنا هناك بأنَّها تصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ، نحْكُمُ هنا بانْقِضاءِ العِدَّةِ به، وما نحْكُمُ به هناك بأنَّها لا تصِيرُ به أمَّ وَلَدٍ، نحْكُمُ هنا بعدَمِ انْقِضاءِ عِدَّتِها به.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصَّحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا تَنْقَضِي العِدَّةُ هنا بالمُضْغَةِ، وإنْ صارَتْ بها هناك أمَّ وَلَدٍ.
نقَلَها الأثْرَمُ.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
قوله: فإنْ وضَعَتْ مُضْغَةً لا يتَبَيَّنُ فيها شَيءٌ مِن ذلك، فذكَر ثِقاتٌ مِنَ النِّساءِ
..................................
أنَّه مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِي، فهل تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
..................................
و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ»، إحْداهما، لا تَنْقَضِي به العِدَّةُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه في «الكافِي»، وقال: هذا المَنْصوصُ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تَنْقَضِي به العِدَّةُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحَ»، و «نِهايَةِ ابنَ رَزِينٍ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
فائدة: لو ألْقَتْ مُضْغَةً لم تَتَبَيَّنْ فيها الخِلْقَةُ، فشَهِدَ ثِقاتٌ مِنَ القَوابِلِ أنَّ فيها صُورَةً خَفِيَّةً، بانَ بها أنَّها خِلْقَةُ آدَمِي، انْقَضَتْ به العِدَّةُ.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لو وضَعَتْ مُضْغَةً لا يتَبَيَّنُ فيها شيءٌ مِن خَلْقِ الإِنْسانِ، أنَّها لا تَنْقَضِي عِدَّتُها بها.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ.
والمَشْهورُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، تصِيرُ
وَإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، كَامْرَأةِ الطِّفْلِ، لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِهِ.
وَعَنْهُ، تَنْقَضِي بِهِ.
وَفِيهِ بُعْدٌ.
به أُمَّ وَلَدٍ.
فخرَّجَ القاضي وجماعةٌ مِن ذلك انْقِضاءَ العِدَّةِ به، ورَدَّه المُصَنِّفُ.
وأمَّا إذا ألقَتْ نُطْفَةً، أو دمًا، أو عَلَقَةً، فإنَّ العِدَّةَ لا تَنْقَضِي به، قوْلًا واحدًا عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وأجْرَى القاضي الخِلافَ في العَلَقَةِ والمُضْغَةِ التي لم يتَبَيَّنْ أنَّها مَبْدَأُ خَلْقِ الإِنْسانِ.
قوله: وإنْ أتَتْ بوَلَدٍ لا يَلْحَقُه نَسَبُه، كامْرَأةِ الطِّفْلِ -وَكذا المُطَلَّقَةُ عَقِبَ العَقْدِ ونحوه- لم تَنْقَضِ عِدَّتُها به.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»،
..................................
و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، تَنْقَضِي به العِدَّةُ.
وفيه بُعْدٌ.
وتابَع أبا الخَطَّابِ على قوْلِ ذلك، وتابَعَه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه أيضًا.
وعنه، تَنْقَضي به إذا كان مِن غيرِ امْرأةِ الطِّفْلِ، للُحَوقِه باسْتِلْحاقِه.
قال الزَّرْكَشِي: وأظُنُّ 1 هذا اخْتِيارَ القاضي.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: إنْ أتَتْ به امْرأةٌ بائِن لأكثرَ مِن أرْبَعِ سِنِين، انْقَضتْ عِدَّتُها، كالمُلاعِنَةِ.
وقاله القاضي
..................................
أيضًا.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ وَضَعَتْ وَلَدًا بعدَ مُدَّةِ أكثرِ الحَمْلِ، لم يَلْحَقِ الزَّوْجَ إذا كان الطَّلاقُ بائنًا.
وهل تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ على وَجْهَين.
والمذهبُ أنَّ العِدَّةَ لا تَنْقَضي بذلك.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال الزَّرْكَشِي: وهو المذهبُ بلا رَيب.
وَأقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُر، وَغَالِبُهَا تِسْعَة، وَأكْثَرُهَا أرْبَعُ
قوله: وأقَل مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: أقَلُّه سِتَةُ أشْهُرٍ ولَحْظَتان.
سِنِينَ.
وَعَنْهُ، سَنَتَانِ.
قوله: وأكْثَرُها أرْبَعُ سِنِين.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
..................................
و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، سنَتان.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «نِهايةِ ابنِ
.................................. رَزِينٍ»، و «شَرْحِه» 1. وتقدَّم قريبًا قبلَ ذلك، إذا وَلَدَتْ بعدَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ، هل تنْقَضي به العِدَّةُ أمْ لا؟
وَأقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمانُونَ يَوْمًا.
قوله: وأقَلُّ ما يتَبَيَّنُ به الوَلَدُ أحدٌ وثمانون يومًا.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم قطَع به.
وقيل: بل ثَمانون ولَحْظتان.
ذكَرَه في
فَصلٌ: الثَّانِي، الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، عِدَّتُهَا أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَعَشْرٌ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّام إِنْ كَانَتْ أمَةً، وَسَوَاءٌ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَهُ.
«الرِّعايَةِ».
وهو إذَنْ مُضْغَةٌ غيرُ مُصَوَّرَةٍ، ويُصَوَّرُ بعدَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ.
على الصَّحيحِ.
وقيل: ولَحْظَتَين.
وقيل: بل وساعتَين.
ذكَرَهما في «الرِّعايَةِ».
تنبيه: قولُه: المُتَوفَّى عنها زَوْجُها -يعْنِي غيرَ الحامِلِ منه.
قاله في «المُحَررِ» وغيرِه.
وهو صحيحٌ- عِدَّتُها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْر إنْ كانتْ حُرةً، وشَهْران وخَمْسَةُ أيَّام إنْ كانتْ أَمَةً.
يعْنِي عَشَرَةَ أيَّامٍ وخَمْسَةَ أيَّامٍ بلَيالِيها،
..................................
فتكونُ عَشْرَ ليالٍ وخَمْس ليالٍ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الفروعِ».
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: عِدَّتُها أرْبعَةُ أشْهُرٍ وعَشَرَةُ أيامٍ.
وكذا نقَل صالِحٌ وغيرُه: اليَوْمُ مُقَدَّمٌ قبلَ اللَّيلَةِ، لا يُجْزِئُها إلَّا أرْبعَةُ أشْهُرٍ وعَشَرَةٌ.
.................................. فائدة: مَن نِصْفُها حُرٌّ، عِدَّتُها ثلاثَةُ أشْهُرٍ وثمانيةُ أيَّامٍ.
فَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ، اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الوَفَاةِ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ، وَسَقَطَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ،
قوله: فإنْ ماتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ، اسْتَأنفَتْ عِدَّةَ الوَفاةِ مِن حينِ مَوْتِه، وسقَطَتْ عِدَّةُ الطَّلاقِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تعْتَدُّ بأطْوَلِهما.
قال الشَّارِحُ، بعدَ أنْ نقَلَه عن صاحبِ «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قُتِلَ المُرْتَدُّ في عِدَّةِ امْرَأتِهِ، فإنَّها تسْتَأْنِفُ
وإنْ طَلقَهَا في الصِّحَّةِ طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ مَاتَ في عِدَّتِهَا، لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْ عِدَّتهَا،
عِدَّةَ الوَفاةِ.
نصَّ عليه في رِوايةِ ابنِ مَنْصورٍ؛ لأنَّه كان يُمْكِنُه تَلافِي النِّكاحِ بالإسْلامِ؛ بِناءً على أنَّ الفَسْخَ يقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ.
الثَّانيةُ، لو أسْلَمتِ امْرأةُ كافرٍ، ثم ماتَ قبلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ، فإنَها تنتقِلُ إلى عِدَّةِ الوَفاةِ في قِياسِ التي قبلَها.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ.
قوله: وإنْ طلَّقَها في الصِّحَّةِ طَلاقًا بائِنًا، ثم ماتَ في عِدَّتِها، لم تنْتَقِلْ عن
وَإِنْ كَانَ الطَّلاقُ في مَرَضِ مَوْتِه، اعْتَدَّتْ أطْوَلَ الْأجَلَينِ؛ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ.
عِدَّتها -بلا نِزاعٍ- وإنْ كان الطَّلاقُ في مَرَضِ مَوْتِه، اعْتَدَّتْ أطْوَلَ الأجَلَين؛ مِن عِدَّةِ الطَّلاق وعِدَّةِ الوَفاةِ.
وهذا المذهبُ.
قاله في «الفُروعِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»: وهو الصَّحيحُ.
وقوَّاه النَّاظِمُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وعنه، تعْتَدُّ للوَفاةِ لا غيرُ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، تعْتَدُّ عِدَّةَ الطلاقِ لا غيرُ.
ذكَر هاتين الرِّوايتَين في «المُجَرَّدِ».
..................................
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا كانتْ تَرِثُه، فأمَّا الأمَةُ والذِّمِّيَّةُ، فلا يَلْزَمُهما غيرُ عِدَّةِ الطَّلاق، قوْلًا واحدًا.
فوائد؛ إحْداها، لو ماتَ بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أو 1 بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ البائنِ، فلا عِدَّةَ عليهما للوَفاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، تَعْتَدُّ للوَفاةِ إنْ وَرِثَتْ منه.
اخْتارَها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
الثَّانيةُ، لو طلَّق في مرَضِ الموتِ، ثم انْقَضَتْ عِدَّتُها، ثم ماتَ، لَزِمَها عِدَّةُ الوَفاةِ.
جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها، وهي بعضُ ما قبلَها فيما يظْهَرُ.
..................................
الثَّالثةُ، لو طلَّق بعضَ نِسائِه؛ مُبْهَمَةً أو مُعَينَّةَ، ثم أُنْسِيَها، ثم ماتَ، اعْتَدَّتْ كل واحدةٍ للأطْوَلِ منهما، ما لم تكُنْ حامِلًا.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وَإنِ ارْتَابَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِظُهُورِ أَمَارَاتِ الْحَمْلِ؛ مِنَ الْحَرَكَةِ، وانْتِفَاخِ الْبَطْنِ، وانْقِطَاعِ الحَيضِ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ، لَمْ تَزَلْ في عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ، وإنْ تَزَوَّجتَ قَبْلَ زَوَالِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، وَإنْ ظَهَرَ بِهَا ذَلِكَ بَعْدَ نِكَاحِهَا، لَمْ يَفْسُدْ بِهِ، لكنْ إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ مُنْذُ نَكَحَهَا، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِلَّا فَلَا.
قوله: وإنِ ارْتابَتِ المُتَوَفَّى عنها؛ لظُهُورِ أماراتِ الحَمْلِ، مِنَ الحَرَكَةِ، وانْتِفاخِ البَطْنِ وانْقِطاعِ الحَيضِ قبلَ أنْ تَنْكِحَ، لم تَزَلْ في عِدَّةٍ حتى تَزُول الريبَةُ.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ تزَوَّجَتْ قبلَ زَوالِها، لم يصِحَّ النِّكاحُ.
يعْني، إذا تزَوَّجَتِ المُرْتابَةُ قبلَ زَوالِ الرِّيبَةِ، لم يصِحَّ النِّكاحُ مُطْلَقًا.
وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يصِحَّ في الأصحِّ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: يصِحُّ إذا كانَ بعدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
..................................
قوله: وإنْ ظهَر بها ذلك بعدَ نِكاحِها، لم يفْسُدْ.
إنْ كان بعدَ الدُّخولِ، لم يفْسُدْ، قوْلًا واحدًا، لكِنْ لا يَحِل لزَوْجِها وَطْوها حتى تَزُولَ الرِّيبَةُ.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وإنْ كانَ قبلَ الدُّخولِ وبعدَ العَقدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب أنَّ النِّكاخَ لا يفْسُدُ إلَّا أنْ تأتِيَ بوَلَدٍ لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأَصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: فيها وَجْهان،
..................................
كالتي بعدَها.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين».
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه أنَّها لو ظهَر بها أماراتُ الحَمْلِ قبلَ نِكاحِها وبعدَ شُهورِ العِدَّةِ، أنَّ نِكاحَها فاسِدٌ بعدَ ذلك.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، والمَجْدُ في «مُحَرَّرِه»] [^fn2945]. والوَجْهُ الثَّاني، يحِلُّ لها النِّكاحُ ويصِحُّ؛ لأنَّا حكَمْنا بانْقِضاءِ العِدَّة وحِلِّ النِّكاحِ وسُقوطِ النَّفَقَةِ والسُّكْنَى، [فلا يزُولُ ما حكَمْنا به بالشَّكِّ الطارِئَ] (1).
وَإذَا مَاتَ عَنِ امْرأةٍ نِكَاحُهُا فَاسِدٌ، فَقَال الْقَاضِي: عَلَيهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لَا عِدَّةَ عَلَيهَا لِلْوَفَاةِ في
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ في التي قبلَها والوَجْهِ الثَّاني في هذه المَسْألةِ، لو وَلَدَتْ بعدَ العَقْدِ لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ، تبَيَّنَّا فَسادَ العَقْدِ فيهما.
قوله: وإذا ماتَ عَنِ امْرَأةٍ نِكاحُها فاسِدٌ -كالنِّكاحِ المُخْتَلَفِ فيه- فقال
ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مُجْمَعًا عَلَى بُطْلَانِهِ، لَمْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ مِنْ أجْلِهِ، وَجْهًا وَاحِدًا.
القاضي: عليها عِدَّةُ الوَفاةِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا عِدَّةَ عليها للوَفاةِ كذلك -وتقدَّمتِ المَسْأَلَةُ في أوَّلِ البابِ بما هو أعَمُّ مِن ذلك- وإنْ كان النِّكاحُ مُجْمَعًا على بُطْلانِه، لم تعْتَدَّ للوَفاةِ مِن أجْلِه، وَجْهًا واحدًا.
فصْلٌ: الثَّالِثُ: ذَاتُ الْقُرُوءِ الَّتِي فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا، وَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَقَرْءَانِ إِنْ كَانَتْ أَمَةً.
قوله: الثَّالِثُ: ذاتُ القَرْءِ التي فارَقَها في الحَياةِ بعدَ دُخُولِه بها، وعِدَّتُها ثَلاثةُ قُرُوءٍ إن كانَتْ حُرَّةً، وقَرْءان إنْ كانَتْ أمَةً.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، عِدَّة المُخْتَلِعَةِ حَيضَةٌ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، في بقِيَّةِ الفُسوخَ، وأوْمَأَ إليه في رِوايَةِ صالحٍ.
..................................
فائدة: المُعْتَقُ بعضُها كالحُرَّةِ.
قطَع به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»،
وَالْقُرُوءُ الحِيَضُ، في أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
و «الفُروع»، وغيرِهم.
قوله: والقُروءُ الحِيَضُ، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»،
..................................
وغيرِهم.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال القاضي: الصَّحيحُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ الأقْراءَ الحِيَضُ.
وإليه ذهَب أصحابُنا، ورجَع عن قوْلِه بالأطْهارِ، فقال في رِوايَةِ النَّيسابُورِيِّ: كنتُ أقولُ: إنَّه الأطْهارُ، وأنا أذْهَبُ اليومَ إلى أنَّ الأقْراءَ الحِيَضُ.
وقال في رِوايَةِ الأَثْرَمِ: كنتُ أقولُ:
..................................
الأطْهارُ، ثم وقَفْتُ لقَوْلِ الأكابِرِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في