الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 98-151

..................................  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ لم يَقْبَلِ العَبْدُ، لم يَعْتِقْ.
وهذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهو الصَّحيحُ.
وصحَّحَه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وذكَر في «الواضِحِ» رِوايَةً، أنَّ قوْلَه: أنْتَ حُرٌّ على ألْفٍ.
شَرْطٌ لازمٌ بلا قَبُولٍ، كبَقِيَّةِ الشُّروطِ.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو قال له: أنْتَ حُرٌّ على أنْ تُعْطِيَني ألْفًا.
أو قال لأمَتِه: أعْتَقْتُكِ على أنْ تُزَوِّجِيني نفْسَكِ.
لكِنْ إنْ أبَتْ، لَزِمَها قِيمَةُ نفْسِها.

وَإنْ قَال: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي سَنَةً.
فَكَذَلِكَ.
وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ.
رِوَايَةً وَاحِدَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: تَعْتِقُ مجَّانًا بقَبُولِها.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّها لا تَعْتِقُ إلَّا بالأَداءِ.
الثَّانيةُ، لو قال له: أنتَ حُرٌّ بمِائَةٍ.
أو: بِعْتُكَ نفْسَك بِمائَةٍ.
فقَبِلَ، عتَق ولَزِمَتْه المِائَةُ، وإلَّا فلا.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الفروعِ»، وغيرِهم.
وإن لم يَقْبَلْ، لم يَعْتِقْ عندَ الأصحابِ، وقَطَعوا به.
وخرَّج الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وَجْهًا، أنَّه يعْتِقُ بغيرِ شَيءٍ، كما لو قال لها: أنْتِ طالِقٌ بأَلْفٍ.
على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَاخِرِ الخُلْعِ؛ لأنَّ الطَّلاقَ والعِتاقَ فيهما حقٌّ للهِ تَعالى، وليس العِوَضُ رُكْنًا فيهما إذا لم يُعَلِّقْهما عليه.
وعلى المذهبِ واخْتِيارِ الأصحابِ، الفَرْقُ بينَهما، أنَّ خُروجَ البُضْعِ في النِّكاحِ غيرُ متَقَوَّمٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما يأْتِي في بابِ الرَّضاعِ، بخِلافِ العَبْدِ؛ فإنَّه مالٌ مَحْضٌ.
قاله في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والخَمْسِينَ بعدَ المِائَةِ».
قوله: وإنْ قال: أَنْتَ حُرٌّ على أنْ تخْدِمَنِي سَنَةً.
فكذلك.
يعْني، كقولِه: أنْتَ حُرٌّ على أَلْفٍ.
فعلى إحْدَى الرِّوايتَين، يَعْتِقُ مجَّانًا.
وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، لا يَعْتِقُ حتى يَقْبَلَ.
وقد عَلِمْتَ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ في الرِّوايتَين.
وهذا إحْدَى

..................................  الطُّرُقِ في المَسْأَلَةِ.
وقدَّم هذه الطَّريقَةَ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَعْتِقُ هنا بلا قَبُولٍ، وتلْزَمُه الخِدْمَةُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «المُحَرَّرِ»: هذا ظاهِرُ كلامِه.
وجزَم به في «القَواعِدِ»، وقال: نصَّ عليه.
وجزَم به صاحِبُ «الوَجيزِ».
وهي الطَّريقَةُ الثَّانيةُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» بقِيلَ وقيلَ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: إنْ لم يَقْبَلْ، فعلَى رِوايتَين؛ إحْداهما، يَعْتِقُ ولا يلْزَمُه شَيءٌ.
والثَّانيةُ، لا يَعْتِقُ.
وقدَّما في: أنْتَ حُرٌّ على أَلْفٍ.
أنَّه يعْتِقُ مجَّانًا، فخَالفا الطَّرِيقَتَين.
وقيل: إنْ لم يقْبَلْ، لم يعْتِقْ.
رِوايَةً واحِدَةً.
وهي الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ.
وعلى كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي»، تكونُ طريقةً رابِعَةً.
وتقدَّم ذلك في أوَائلَ البابِ.
فوائد؛ الأُولَى، مِثلُ ذلك في الحُكْمِ، لو اسْتَثْنَى نَفْعَه مُدَّةً معْلومَةً.
الثَّانيةُ، لو ماتَ السَّيِّدُ في أثْناءِ السَّنَةِ، رجَع الوَرَثَةُ على العَبْدِ بقِيمَةِ ما بَقِيَ مِنَ الخِدْمَةِ.
قاله المُصَنِّفُ، والسَّامَرِّيُّ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
الثَّالثةُ، يجوزُ للسَّيِّدِ بَيعُ هذه

..................................  الخِدْمَةِ.
نصَّ عليه.
نقَل حَرْبٌ: لا بأْسَ ببَيعِها، مِنَ العَبْدِ أمْ ممَّن شاءَ.
وعنه، لا يجوزُ.
نصَّ عليه.
وهو الصَّوابُ.
ذكَر هاتَين الرِّوايتَين ابنُ أبي مُوسى.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ».
و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
الرَّابعةُ، قال في «الفُروعِ»: لم يذْكُرِ الأصحابُ ما لو اسْتَثْنَى السَّيِّدُ خِدْمَتَه مدَّةَ حَياتِه، وذكَرُوا صِحَّةَ ذلك في الوَقْفِ.
قال: وهذا مِثلُه، يُؤيِّدُه، أنَّ بعضَهم احْتَجَّ بما روَاه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنها أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ، وشرَطَتْ عليه خِدْمَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما عاشَ 1. قال: وهذا بخِلافِ شَرْطِ البائعِ خِدْمَةَ المَبِيعِ مدَّةَ حَياتِه؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ يخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأَجْلِه.
انتهى.
قلتُ: صرَّح بذلك، أعْنِي بجَوازِ ذلك، في «القَواعِدِ»، في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِينَ».
وتقدَّم ذلك في أوَّلِ البابِ.
الخامسةُ، لو باعَه نفسَه بمالٍ في يَدِه، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: صحَّ على أصحِّ الرِّوايتَين.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في الوَلاءِ: وإنِ اشْتَرَى العَبْدُ نفْسَه مِن سَيِّدِه بعِوَضٍ حالٍّ، عتَق والوَلاءُ لسَيِّدِه؛ لأنَّه يبِيعُ ماله بمالِه، فهو مِثلُ المُكاتَبِ سواءٌ، والسَّيِّدُ هو المُعْتِقُ لهما، فكان الوَلاءُ له عليهما.
انتهيا.
وعنه، لا يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال في «التَّرْغيبِ»: مأْخَذُهما، هل هو عَقْدُ مُعاوَضَةٍ أو تَعْليقٌ مَحْضٌ؟ ويأْتِي في الكِتابَةِ، هل تصِحُّ الكِتابَةُ حالَّةً؟.
السَّادسةُ، لو قال: إنْ أَعْطَيتَنِي ألْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ.
فهو تعْليقٌ مَحْضٌ لا ييطُلُ ما دامَ مِلْكَه، ولا يعْتِقُ بالإِبْراءِ منها، بل بدَفْعِها.
نصَّ عليه.
وما فضَل عنها فهو لسيِّدِه، ولا يكْفِيه أنْ يُعْطِيَه مِن مِلْكِه؛ إذْ لا مِلْكَ له على أصحِّ الرِّوايتَين، فهو

فصْلٌ: وَإِذَا قَال: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ.
عَتَقَ عَلَيهِ مُدَبَّرُوهُ، وَمُكَاتَبُوهُ، وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَشِقْصٌ يَمْلِكُهُ.
كقْولِه لامْرأَتِه: إنْ أعْطَيتِنِي مِائَةً فأَنْتِ طالِقٌ.
فأتَتْ بمِائَةٍ مغْصُوبَةٍ، ففي وُقوعِه احْتِمالان.
قاله في «التَّرْغيبِ».
قال في «الفُروعِ»: والعِتْقُ مثلُه، وأنَّ هذا الخِلافَ يجْرِي في الفاسِدَةِ إذا صرَّحَ بالتعْليقِ.
ونقَل حَنْبَلٌ في الأُولَى، إنْ قاله لِصَغيرٍ.
لم يجُزْ؛ لأنَّه لم يَقْدِرْ عليه.
السَّابعَةُ، لو قال: جعَلْتُ عِتْقَك إليك.
أو: خَيَّرْتُكَ.
ونوَى تَفْويضَه إليه، فأعْتَقَ نفْسَه في المَجْلِسِ، عتَق، ويتَوَجَّهُ كطَلاقٍ.
قاله في «الفُروعِ».
ولو قال: اشْتَرِنِي مِن سَيِّدِي بهذا المالِ، وأعْتِقْنِي.
ففعَل، عتَق، ولَزِمَ مُشْتَرِيَه المُسَمَّى.
وكذا إنِ اشْتَراه بعَينِه، إنْ لم تتَعيَّنِ النُّقودُ، وإلَّا بطَلا.
وعنه، أُجِيزَ عنه.
وذكَر الأزَجِيُّ؛ إنْ صرَّحَ الوَكِيلُ بالإِضافَةِ إلى العَبْدِ، وقَع عنه وعتَق، وإنْ لم يُصَرِّحْ، احْتَمَلَ ذلك، واحْتَمَلَ أنْ يقَعَ عنِ الوَكالةِ؛ لأنَّه لو وقَع لَعَتَقَ، والسَّيِّدُ لم يرْضَ بالعِتْقِ.
قوله: وإِنْ قال: كُلُّ مَمْلُوكٍ لي حُرٌّ.
عتَق عليه مُدَبَّرُوه، وَمُكاتَبُوه، وأُمَّهاتُ أَوْلادِه.
وكذا عَبِيدُ عَبْدِه التَّاجِرِ.
بلا نِزاعٍ في ذلك.
وعتَق عليه شِقْصٌ يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا يَعْتِقُ الشِّقْصُ بدُونِ نِيَّةٍ.
ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى، ونَقَلَه مُهَنَّا، كما لو كان له شِقْصٌ فقط، وقال: ذلك ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.

وَإِنْ قَال: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ.
أُقْرِعَ بَينَهُمَا، فَمَنْ تَقَعُ عَلَيهِ القُرْعَةُ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ حِينَ أَعْتَقَهُ.
فائدة: لو قال: عَبْدِي حُرٌّ.
أو: أَمَتِي حُرَّةٌ.
أو: زَوْجَتِي طالِقٌ.
ولم يَنْو مُعَيَّنًا، عتَق الكُلُّ، وتطْلُقُ كُلُّ نِسائِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ المُفْرَدَ المُضافَ يعُمُّ، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يعُمُّ.
وقيل: يعْتِقُ واحِدٌ بالقُرْعَةِ.
وقيل: يعْتِقُ واحِدٌ، وتَطْلُقُ واحدَةٌ، وتُخْرَجُ بالقُرْعَةِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
ويأْتِي التَّنْبِيهُ على ذلك أيضًا في أوَّلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
تنبيه: قال في «الفُروعِ» عن هذه المَسْأْلَةِ: والمُرادُ، إنْ كان «عَبْدٌ» مُفْرَدًا لذَكَرٍ وأُنْثَى، فإنْ كان لذَكَرٍ فقط، لم يشْمَلْ أُنْثَى، إلَّا إنِ اجْتَمَعا تغْلِيبًا.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في مَن قال لخَدَمٍ له رِجالٍ ونِساءٍ: أَنْتُمْ أحْرارٌ.
وكانتْ معهم أمُّ وَلَدِه ولم يَعْلَمْ بها: إنَّها تعْتِقُ.
قال أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، بعدَ المَسْألَةِ: وكذا إنْ قال: كلُّ عَبْدٍ أمْلِكُه في المُسْتَقْبَلِ.
فائدة: قوْلُه: وإنْ قال: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ.
أُقْرِعَ بينَهما.
وكذا لو قال: أحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ.
أو: بعضُهم حُرُّ.
ولم يَنْوهِ، يُقْرَعُ بينَهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ

..................................  المذهبِ.
وخرَّج في «القَواعِدِ» وَجْهًا، أنَّه يعْتِقُ بتَعْيينِه، مِنَ الرِّوايَةِ التي في الطَّلاقِ.
وكذا لو أدَّى أحَدُ مُكاتَبِيهِ وجُهِلَ، أَقْرَعَ هو أو وارِثُه في الجميعِ.
ولو قال لأمَتَيه: إحْداكُما حُرَّةٌ.
ولم ينْو، حَرُمَ وَطْؤُهما معًا بدُونِ قُرْعَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفيه وَجْهٌ؛ تَتَمَيَّزُ المُعْتَقَةُ بتَعْيِينِه، فإنْ وَطِئَ واحِدَةً، لم تعْتِقِ الأُخْرَى، كما لو عيَّنَهَا ثم أُنْسِيَها.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويحْتَمِلُ أنْ تعْتِقَ.
قال: فلو قال لإِمائِه الأرْبَعِ: إنْ وَطِئْتُ واحدَةً مِنْكُنَ فواحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ.
ثم وَطِئَ ثلاثًا، أُقْرِعَ بينَ الأَوَّلَةِ والرَّابِعَةِ، فإنْ وَطِئَها عَتَقَتِ الأَوَّلَةُ، وإنْ كان وَطِئَها ثانِيًا قبلَ وَطءِ الرَّابعَةِ عَتَقَتِ الرَّابعَةُ فقطْ، ويُحَدُّ إنْ عَلِمَ قبلَه بعِتْقِها.
ويأْتِي في بابِ الشَّكِّ في الطَّلاقِ، إذا قال: إنْ كان هذا الطَّائِرُ غُرابًا فعَبْدِي حُرٌّ.
وقال آخَرُ: إنْ لم يكُنْ غُرابًا فعَبْدِي حُرٌّ.
وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ يذْكُرُ هذه المَسْأَلَةَ هنا.

وَإِنْ مَاتَ أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ.
..................................

وَإِنْ مَاتَ أَحدُ الْعَبْدَينِ أُقْرِعَ بَينَهُ وَبَينَ الْحَيِّ.
..................................

وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أُنْسِيَهُ، أَخْرَجَ بِالْقُرْعَةِ.
قوله: وإنْ أعْتَقَ عَبْدًا ثم أُنْسِيَهُ، أخْرَجَ بالقُرْعَةِ.
إمَّا المُعْتِقُ أو وارِثُه.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وخرَّج في «القَواعِدِ» وَجْهًا، أنَّه لا يُقرِعُ

فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهَا أَنَّ الْمُعْتَقَ غَيرُهُ، عَتَقَ.
وَهَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ الْأوَّلِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
هنا، مِنَ الطَّلاقِ.
قال: وأشارَ إليه بعضُ الأصحابِ.
ذكَرَه في آخِرِ «القَواعِدِ».
فَإنْ عَلِمَ بعدَها أنَّ المُعْتَقَ غيرُه، عتَق.
وهل يبْطُلُ عِتْقُ الأَوَّلِ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، اعْتُبِرَ مِنْ ثُلُثِهِ.
و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يبْطُلُ عِتْقُه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُذْهَبِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
الوَجْهُ الثَّانِي، لا يبْطُلُ، كما لو كانتِ القُرْعَةُ بحُكْمِ حاكمٍ؛ فإنَّها لو كانت بحُكْمِ حاكمٍ، لم يبْطُلْ عِتْقُه، قوْلًا واحدًا.
وهذا الوَجْهُ مُقتَضَى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ.

فَإِنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ دَبَّرَهُ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ جَمِيعَهُ، عَتَقَ جَمِيعُهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَعْتِقُ إلا مَا أَعْتَقَ.
قوله: وإنْ أعْتَقَ جُزْءًا مِن عَبْدِه في مَرَضِه، أو دَبَّرَه، وثُلُثُه يَحْتَمِلُ جَمِيعَهْ، عَتَقَ جَمِيعُه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، لا يعْتِقُ إلَّا ما أعْتَقَ أو دَبَّرَ لا غيرُ.
وعنه، يَعْتِقُ جميعُه في المُنْجَزِ دُونَ

..................................  التَّدْبيرِ.
وأطْلقَ في «الشَّرْحِ» الرِّوايتَين في تكْميلِ العِتْقِ بالتّدْبيرِ، إذا كان يخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، وقدَّم عِتْقَ الجميعِ فيما إذا نجَز البعضَ.
فائدة: لو ماتَ العَبْدُ قبلَ سَيِّدِه، عتَقَ منه 1 بقَدْرِ ثُلُثِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يعْتِقُ كلُّه، لأنَّ ردَّ الوَرَثَةِ هنا لا فائدَةَ لهم فيه.

وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، أَوْ دَبَّرَهُ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ بَاقِيَه، أُعْطِيَ الشَّرِيكُ، وَكَانَ جَمِيعُهُ حُرًّا، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
وَالْأُخْرَى، لَا يَعْتِقُ إلا مَا مَلَكَ مِنْهُ.
قوله: وإنْ أَعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدٍ، أَوْ دَبَّرَه، وثُلُثُه يحْتَمِلُ باقِيَه، أُعْطِيَ الشَّرِيكُ -يعْنِي قِيمَةَ حِصَّتِه- وكان جميعُه حُرًّا، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخِرَقِيِّ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، يعْتِقُ جميعُه.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو

..................................  الخَطَّاب في «خِلافِه».
وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والأُخْرَى، لا يعْتِقُ إلَّا ما ملَك منه.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
واخْتارَه الشِّيرازِيُّ، والشَّرِيفُ.
وقال القاضي: ما أعْتَقَه في مرَضِ مَوْتِه، سرَى، وما دَبَّرَه أو وَصَّى بعِتْقِه، لم يَسْرِ.
فالرِّوايَةُ في سِرايةِ العِتْقِ في حالِ الحياةِ، أصحُّ، والرِّوايَةُ في وُقوفِه في التَّدْبيرِ، أصحُّ.
وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
أعْنِي، التَّفْرِقَةَ.

وَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُمْ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيهِ دَينٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ، بِيعُوا فِي دَينِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ ثُلُثُهُمْ.
قوله: وإِنْ أَعْتَقَ في مَرَضِه سِتَّةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهم سَواءٌ، وثُلُثُه يحْتَمِلُهم، ثم ظهَر عليه دَينٌ يسْتَغْرِقُهم، بِيعُوا في دَينِه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»،

..................................  و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في بابِ تبَرُّعاتِ المريضِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه، وقدَّمه في «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
ويَحْتَمِلُ أَنْ يعْتِقَ ثُلُثُهم.
وهو رِوايَةٌ ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
فإنِ الْتَزَمَ وارِثُه بقَضاءِ الدَّينِ، ففي نُفوذِ

..................................  عِتْقِهم وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الزَّرْكَشِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: وقيل: أصْلُ الوَجْهَين، إذا تصَرَّفَ الوَرَثَةُ في التّرِكَةِ ببَيعٍ أو غيرِه، وعلى المَيِّتِ دَينٌ، فقُضِيَ الدَّينُ، هل ينْفُذُ؟ فيه وَجْهان.
قلتُ: الصَّوابُ نُفوذُ عِتْقِهم.
فائدتان؛ إحْداهما، لو ظهَر عليه دَينٌ يسْتَغْرِقُ بعضَهم، احْتَمَلَ بُطْلانَ عِتْقِ الكُلِّ، واحْتَمَلَ أنْ يبْطُلَ بقَدْرِ الدَّينِ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
الثَّانيةُ، قوْلُه: وإنْ أَعْتَقَهم، فأَعْتَقْنا ثُلُثَهم، ثم ظهَر له مالٌ يخْرُجُون مِن ثُلُثِه، عتَق مَن أُرِقَّ منهم.
بلا نِزاعٍ.
وكان كَسْبُهم لهم منذُ عتَقُوا.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ، أنَّه لا ينْفُذُ عِتْقُهم، وحكاهما في «الكافِي» احْتِمالين.

وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ، فَأَعْتَقْنَا ثُلُثَهُمْ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ، عَتَقَ مَنْ أُرِقَّ مِنْهُمْ.
..................................

وَإنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ جَزَّأنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أجْزاءٍ؛ كُلَّ اثْنَينِ جُزْءًا، وَأَقْرَعْنَا بَينَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ، وَرَقَّ الْبَاقُونَ.
..................................

فَإِنْ كَانُوا ثَمَانِيَةً، فَإِنْ شَاءَ أقْرَعَ بَينَهُمْ بِسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ، وَخَمْسَةِ رِقٍّ، وَسَهْمٍ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ.
وَإنْ شَاءَ جَزَّأهُمْ أرْبَعَةَ أجْزَاءٍ، وَأقْرَعَ بَينَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ، وَثلَاثَةِ رِقٍّ، ثُمَّ أعَادَ الْقُرْعَةَ بَينَهُمْ لإخْرَاجِ مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ.
وَإن فَعَل غَيرَ ذَلِكَ جَازَ.
..................................

وَإنْ أعتَقَ عَبْدَينِ، قِيمَةُ أحدِهِمَا مِائَتَانِ وَالْآخَرِ ثَلَاثُمِائَةٍ، جَمَعْتَ قِيمَتَهُمَا، وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ، فَجَعَلْتَهَا الثُّلُثَ، ثُمَّ أَقرَعْتَ بَينَهُمَا، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَتَانِ، ضَرَبْتَهُ في ثَلَاثَةٍ، تَكُنْ سِتَّمِائَةٍ، ثُمَّ نَسَبْتَ مِنْهُ خُمْسَ الْمِائَةِ، يَكُنِ الْعِتْقُ فِيهِ خَمْسَةَ  ..................................

أَسْدَاسِهِ، وَإنْ وَقَعَتْ عَلَى الْآخَرِ، عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ.
وَكُلُّ شَيْءٍ يَأتِي مِنْ هَذَا، فَسَبِيلُهُ أَنْ يُضْرَبَ في ثَلَاثَةٍ؛ لِيَخْرُجَ بِلَا كَسْرٍ.
وَإنْ أعْتَقَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أعْبُدٍ، فَمَاتَ أحَدُهُمْ في حَيَاتِهِ، أَقْرَعَ  قوله: وإنْ أعْتَقَ واحِدًا مِن ثَلاثةِ أعْبُدٍ، فماتَ أَحدُهم في حَياتِه، أَقْرَع بينَه وبينَ الحَيَّينِ؛ فَإنْ وقَعَتْ على المَيِّتِ رَقَّ الآخَران، وإنْ وقَعَتْ على أَحَدِ

بَينَهُ وَبَينَ الْحَيَّينِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ، رَقَّ الْآخَرَانِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى أَحدِ الْحَيَّينِ، عَتَقَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ.
وإنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ في مَرَضِهِ، فَمَاتَ أحَدُهُمْ في حَيَاةِ السَّيِّدِ، فَكَذَلِكَ في قَوْلِ أَبي بَكْر.
وَالْأوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَينَ الْحَيَّينِ، وَيَسْقُطَ حُكْمُ الْمَيِّتِ.
الحَيَّيْنِ، عتَق، إذا خرَج مِنَ الثُّلُثِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يُقْرِعُ بينَ الحَيَّينِ دُونَ المَيِّتِ.
قوله: وإنْ أعْتَق الثَّلاثَةَ في مَرَضِه، فماتَ أحَدُهم في حَياةِ السَّيِّدِ، فكذلك في

..................................  قَوْلِ أبِي بَكْرٍ.
وحكَاه عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، يعْنِي، يُقْرِعُ بينَه وبينَ الحَيَّينِ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
قال المُصَنفُ هنا: والأوْلَى، أنْ يُقْرِعَ بينَ الحَيَّينِ، ويسْقُطَ حُكْمُ المَيِّتِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، كعِتْقِه أحدَ عَبْدَيه غيرَ مُعَيِّن، فماتَ أحدُهما، فإنه يتَعَيَّنُ العِتْقُ في الثَّاني.
ذكَرَه القاضي وغيرُه.
وقيل: يُقْرِعُ بين الحَيَّينِ في هذه المَسْألةِ دُونَ التي قبلَها.
ذكَرَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
ذكَر هذه المَسائلَ في «الفُروعَ»، في آخِرِ بابِ تَبَرُّعاتِ المريضِ.
وذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي»، في أولِ بابِ تَبَرُّعاتِ المريضَ.

..................................  فائدة: وكذا الحُكْمُ إنْ أوْصَى بعِتْقِهم، فماتَ أحدُهم بعدَه.
وقيل: إنْ أعْتَقَهم أو دَبَّرَهم أو أوْصَى بعِتْقِهم، أو دَبَّرَ بعضَهم وأوْصَى بعِتْقِ الباقِينَ، فماتَ أحدُهم، أقْرَعْنا بينَهم، فإنْ خرَجَتِ القُرْعَةُ للمَيِّتِ حسَبْناه مِنَ التَّرِكَةِ، وقوَّمْناه حينَ العِتْقِ.
وإنْ خرَجَتْ لحَيٍّ؛ فإنْ كان المَوْتُ في حَياةِ السَّيِّدِ، أو بعدَها قبلَ قَبْضِ الورَثَةِ، لم يُحْسَبْ مِنَ التَّرِكَةِ غيرُ الحَيَّينِ، فيَكْمُلُ ثُلُثُهما ممَّن قرَع،

..................................  ويُقَوَّمُ يوْمَ العِتْقِ.
وقيل: يُحْسَبُ المَيِّتُ مِنَ التَّرِكَةِ، ويَعْتِقُ مَن قرَع إنْ خرَج مِنَ الثُّلُثِ، وإلَّا عَتَق منه بقَدْرِه.
وإنْ كان الموْتُ بعدَ قَبْضِ الورَثَةِ، حُسِبَ مِنَ

..................................  التَّرِكَةِ.
وبدُونِ الموْتِ، يعْتِقُ ثُلُثُهم بالقُرْعَةِ، إنْ لم يُجِزِ الورَثَةُ ما زادَ عليه.
ذكَر ذلك في «الرعايَةِ الكُبْرَى».

بَابُ التَّدْبِير

وَهُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ.
بابُ التَّدْبيرِ قوله: وهو تَعْلِيقُ العِتْقِ بالمَوْتِ.
هكذا قال الأصحابُ.
قال في «المُذْهَبِ» وغيرِه: أو بشَرْطٍ يُوجَدُ بعدَ الموتِ.

وَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ.
قوله: ويُعْتَبَرُ مِن الثُّلُثِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، يعْتِقُ مِن كُلِّ المالِ.
قال في «الكافِي»: ولا عَمَلَ عليه.
قال أبو بَكْر: هذا قوْلٌ قديمٌ رَجَعَ عنه.
قال في «الفَوائِدِ»: وهو متَخرِّجٌ على أنَّه عِتْق لازِمٌ كالاسْتِيلادِ.
وعنه، يعْتِقُ مِن كُلِّ المالِ إذا دَبَّرَه في الصِّحَّةِ دُونَ المرَضِ.

وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ.
فائدة: يصِحُّ تَعْليقُه بالمَوْتِ مُطْلَقًا؛ نحوَ: إنْ مِتُّ فأَنْتَ حُر.
ومُقيَّدًا؛ نحوَ: إنْ مِتُّ مِن مَرضِي هذا، أو عامِي، أو بهذا البَلَدِ، فأَنْتَ حُرٌّ.
وإنْ قالا لعَبْدِهما: إنْ مِتْنا فأنتَ حُرٌّ.
فهو تعْليقٌ للحُرِّيَّةِ بمَوْتِهما جميعًا.
ذكَرَه القاضي، وجماعةٌ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
ولا يعْتِقُ بمَوْتِ أحَدِهما شيءٌ منه، ولا يبِيعُ وارِثُه حقَّه.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقاله الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله.
واخْتارَ المُصَنِّفُ وغيرُه؛ إذا ماتَ أحدُهما، فنَصِيبُه حُرٌّ.
قلتُ: وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: فإنْ أرادَ أنَّه حُرٌّ بعدَ آخِرِهما مَوْتًا، فإنْ جازَ تَعْليقُ الحُرِّيَّةِ على صِفَةٍ بعدَ المَوْتِ، عتَق بعدَ مَوْتِ الآخِرِ منهما عليهما، وإلَّا عتَق نَصِيبُ الآخِرِ منهما بالتَّدْبيرِ.
وفي سِرايتِهِ، إنِ احْتَملَه ثُلُثُه، الرِّوايَتان.
قوله: ويصِحُّ مِن كُلِّ مَن تصِحُّ وَصِيَّتُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال الخِرَقِيُّ: يصِحُّ تَدْبيرُ الغُلامِ إذا جاوَزَ العَشْرَ، والجارِيَةِ إذا جاوَزَتِ التِّسْعَ.

وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَينِ بِالْمَوْتِ، وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا 1.  تنبيه: قوْلُه: وصَرِيحُه لَفْظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ المُعَلَّقَين بالمَوْتِ، ولَفْظُ التَّدْبِيرِ، وما تَصَرَّفَ منها.
مُرادُه، غيرُ لَفْظِ الأمْرِ والمُضارِعِ، تقدَّم التَّنبِيهُ عليه في أوَّلِ كتابِ العِتْقِ، فَلْيُراجَعْ.
فائدة: كِناياتُ العِتْقِ المُنْجَزِ، تكونُ للتَّدْبيرِ إذا أضافَ إليه ذِكْرَ المَوْتِ.
قاله الأصحابُ.

وَيَصِحُّ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا، بِأَنْ يَقُولَ: إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا، أوْ: عَامِي هَذَا، فَأَنْتَ حُرٌّ.
أَوْ: مُدَبَّرٌ.
فائدة: قوْلُه: ويصِح مُطْلَقًا ومُقَيَّدًا، بأنْ يقُولَ: إنْ مِتُّ في مَرَضِي هذا، أوْ عامِي هذا، فأَنْتَ حُرٌّ.
أو: مُدَبَّرٌ.
وكذا لو قال له: إذا قَدِمَ زَيدٌ، أو جاءَ رأْسُ الشَّهْرِ، فأنْتَ مُدَبَّرٌ.
بلا نِزاعٍ.
ويصِح أيضًا مؤقَّتًا، نحوَ: أنْتَ مُدَبَّرٌ اليوْمَ.
نصَّ عليه.

وَإنْ قَال: مَتَى شِئْتَ فَأنْتَ مُدَبَّرٌ.
فَمَتَى شَاءَ في حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا.
قوله: وإنْ قال: مَتَى شِئْتَ فأنْتَ مُدَبَّر.
فمَتَى شاءَ في حَياةِ السَّيِّدِ صارَ مُدَبَّرًا.
بلا نِزاع.
أعْنِي إذا قُلْنا: يصِحُّ تَعْليقُ العِتْقِ على صِفَةٍ، على ما تقدَّم في كتابِ العِتْقِ.

وَإنْ قَال: إِنْ شِئْتَ فَأنْتَ مُدَبَّرٌ.
فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
وَقَال أبُو الْخَطَّابِ: إِنْ شَاءَ في الْمَجْلِسِ صَارَ مُدَبَّرًا، وإلَّا فَلَا.
قوله: وإنْ قال: إِنْ شِئْتَ فأَنْتَ مُدَبَّرٌ.
فقياسُ المذهبِ، أنَّه كذلك.
يعْنِي كمتى شِئْتَ، وأنَّه لا يَتَقَيَّدُ بالمَجْلِسِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الفُروعِ».
وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ شاءَ في المَجْلِسِ، صارَ مُدَبَّرًا، وإلَّا فلا.
وقاله القاضي أيضًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهُبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الهادِي»، و «إدْراكِ الغايةِ».
واخْتارَه

..................................  ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
فائدة: لو قال: إذا شِئْتَ فأنْتَ مُدَبَّرٌ.
فهو كقَوْلِه: متى شِئْتَ فأنْتَ مُدَبَّرٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فلا يَتَقيَّدُ بالمَجْلِسِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضي: يَخْتَصُّ بالمَجْلِسِ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
فائدةٌ أُخْرَى: لو قال: متى شِئْتَ بعدَ مَوْتِي فأنْتَ حُرٌّ.
أو: أيَّ وَقْتٍ شِئْتَ بعدَ مَوْتِي فأنْتَ حُرٌّ.
فهو تعْلِيقٌ للعِتْقِ على صِفَةٍ بعدَ المَوْتِ.
والصَّحيحُ مِنَ

وَإذَا قَال: قَدْ رَجَعْتُ في تَدْبِيرِي.
أو: قَدْ أبطَلْتُهُ.
لَمْ يَبْطُلْ؛ لأنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ.
وَعَنْهُ، يَبْطُلُ، كَالْوَصِيَّةِ.
المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ.
وقد تقدَّم ذلك في كتابِ العِتْقِ.
وقال القاضي: يصِحُّ.
فعلى قوْلِه، يكونُ ذلك على التَّراخِي بعدَ مَوْتِه، وما كسَب فهو لوَرَثَةِ سيِّدِه.
قوله: وإنْ قال: قَدْ رجَعْتُ في تَدْبِيرِي.
أو: أبْطَلْتُه.
لم يبْطُلْ؛ لأنَّه تَعْليقٌ للعِتْقِ بصِفَةٍ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ.
واخْتارَه القاضي، وقال في كتابِ «الرِّوايتَين»: هذه الرِّوايَةُ أَجْوَدُ

..................................  الرِّوايتَين.
وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الخُلاصةِ»: لم يبْطُلْ على الأصحِّ.
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وعنه، يبْطُلُ، كالوَصِيَّةِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ».
وعنه، لا يبْطُلُ إلَّا لقَضاءِ دَينِه.
وفي «التَّبْصِرَةِ» رِوايَةٌ، لا يبْطُلُ في الأمَةِ فقط.

..................................  فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يصِحُّ رُجوعُه في حَمْلٍ لم يُوجَدْ، وإنْ رجَع في حامِلٍ، ففي حَمْلِها وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يكونُ رُجوعًا فيه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: محَلَّ الرِّوايتَين، إذا لم يَأْتِ بصَرِيحِ التَّعْليقِ، أو بصَرِيحِ الوَصِيَّةِ.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
الثَّاني، قوْلُه: لأنَّه تَعْليقٌ للعِتْقٌ على صِفَةٍ.
تقدَّم في كتابِ العِتْقِ أنَّه يصِحُّ تَعْليقُ العِتْقِ.
على صِفَةٍ في كلامَ المُصَنِّفِ.
فائدة: اعلَمْ أنَّ التَّدْبيرَ؛ هل هو تعْليقٌ للعِتْقِ على صِفَةٍ، أو هو وَصِيَّةٌ؟ فيه رِوايَتان؛ الصَّحيحُ منهما، وهو المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّه تعْلِيق للعِتْقِ على صِفَةٍ.
تنبيه: ينْبَنِي على هذا الخِلافِ مسائلُ جَمَّةٌ؛ منها، لو قتَل المُدَبَّرُ سيِّدَه، هل يعْتِقُ أمْ لا؟ على ما يأتِي آخِرَ البابِ في كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، بَيعُه وهِبَتُه، هل يجوزُ أم لا؟ على ما يأتِي قريبًا في كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا.
ومنها، هل اعْتِبارُه مِنَ الثُّلُثِ، أم مِن كُلِّ المالِ؟ على ما تقدَّم في أوَّلِ البابِ.
ومنها، إبْطالُ التَدْبيرِ والرُّجوعِ عنه بالقَوْلِ؛ وهي مَسْألةُ المُصَنِّفِ المُتقَدِّمَةُ.
قال ابنُ رَجَبٍ: بَناهما الخِرَقِيُّ والأصحابُ على هذا الأصْلِ؛ فإنْ قيلَ: هو وَصِيَّة.
جازَ الرُّجوعُ عنه، وإنْ قُلنا:

جارٍ التحميل