الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 52-97

..................................  تنبيه: يأْتِي قريبًا، إذا أعْتَقَ الكافِرُ نَصِيبَه مِن مُسْلِم، هل يَسْرِي أمْ لا؟

وَإذَا كَانَ الْعَبْدُ لِثَلَاثةٍ؛ لِأحَدِهِمْ نِصْفُهُ، ولآخَرَ ثُلُثُهُ، وَلِثَالِثٍ سُدْسُهُ، فَأَعْتَقَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَصَاحِبُ السُّدْسِ مَعًا وَهُمَا مُوسِرَانِ، عَتَقَ عَلَيهِمَا وَضَمِنَا حَقَّ شَرِيكِهِمَا فِيهِ نِصْفَينِ، وَصَارَ وَلَاؤهُ بَينَهُمَا أَثلَاثًا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَاهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا فِيهِ.
قوله: وإذا كان العَبْدُ لثَلاثَةٍ؛ لأحَدِهم.
نِصْفُه، ولآخَرَ ثُلُثُه، ولِلثالِثِ سُدْسُه، فأعْتَقَ صاحِبُ النِّضفِ وصاحِبُ السُّدْسِ مَعًا.
وهما مُوسِرَان، عتَق عليهما وضَمِنَا حَق شَرِيكِهما فيه نِصْفَين، وصارَ وَلاوه بينَهما أثْلَاثًا.
وهذا

..................................  المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، والخِرَقِيُّ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ المَجْزومُ به بلا رَيب.
ويحْتَمِلُ أنْ يَضْمَناه على قَدْرِ مِلْكَيهما فيه.
وهو لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، إلَّا أنْ تكونَ النُّسْخَةُ مغْلُوطَةً.

..................................  فائدة: يُتَصَوَّرُ عِتْقُهما معًا في صُوَرٍ؛ منها، أنْ يتَّفِقَ لفْظُهما بالعِتْقِ في آنٍ واحِدٍ.
ومنها، أنْ يُعَلِّقاه على صِفَةٍ واحدَةٍ.
ومنها، أنْ يُوَكِّلا شَخْصًا يُعْتِقُ عنهما، أو يُوَكِّلَ أحدُهما الآخَرَ.

وَإِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُوسِرٌ، سَرَى إِلى بَاقِيهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: وإذا أَعْتَقَ الكافِرُ نَصِيبَه مِن مُسْلِمٍ وهو مُوسِرٌ، سرَى إلى باقِيهِ، في أَحَدِ الوجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ.
قال في «الفائقِ»: سرَى إلى سائرِه في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَسْرِى.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فمَن بعدَه.
قال ابنُ رَزِينٍ: وليس بشيءٍ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وتقدَّم في كتابِ البَيعِ، هل يصِحُّ شِراءُ الكافِرِ مُسْلِمًا يَعْتِقُ عليه بالرَّحِمِ، أمْ لا؟

وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَينِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَهُمَا مُوسِرَانِ، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا لِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ، وَصَارَ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ قِيمَةَ حَقِّهِ مِنْهُ.
وَلَا وَلَاءَ عَلَيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وتقدَّم في بابِ الوَلاءِ؛ إذا قال الكافِرُ لرَجُلٍ: أعْتِقْ عَبْدَك المُسْلِمَ عَنِّي وعليَّ ثَمَنُه.
هل يصِحُّ أمْ لا؟ فائدة: لو قال: أَعْتَقْتُ نَصِيبَ شَرِيكِي.
كان لَغْوًا.
ولو قال: أعْتَقْتُ النِّصْفَ.
انْصَرَفَ إلى مِلْكِه، ثم سرَى؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّه أرادَ نَصِيبَه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في دارٍ بينَهما، فقال أحدُهما: بِعْتُك نِصْفَ هذه الدَّارِ.
لا يجوزُ، إنَّما له الرُّبْعُ مِنَ النِّصْفِ، حتى يقولَ: نَصِيبِي.
ولو وَكَّلَ أحدُهما الآخَرَ فأَعْتَقَ نِصْفَه ولا نِيَّةَ، ففي صَرْفِه إلى نصِيبِ مُوَكِّلِه، أمْ نَصِيبِه، أمْ إليهما، احْتِمالاتٌ في «المُغْنِي».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عِتْقُ نَصِيبِه لا غيرُ.
قوله: وإِذا ادَّعَى كُلُّ واحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَين أَنَّ شَرِيكَه أَعْتَقَ نَصِيبَه منه، وهما

وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَينِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
مُوسِرَان، فَقَدْ صار العَبْدُ حُرًّا لِاعْتِرافِ كُلِّ واحِدٍ منهما بِحُرِّيَّتِه، وصارَ مُدَّعِيًا على شَرِيكِه قِيمَةَ حَقِّه منه، ولا ولاءَ عليه لواحِدٍ منهما.
وإنْ كانا مُعْسِرَين، لم يَعْتِقْ على واحِدٍ مِنهما.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
لكِنْ للعَبْدِ أنْ يحْلِفَ مع كلِّ واحدٍ منهما، ويَعْتِقَ جمِيعُه، أو مع أحَدِهما، ويَعْتِقَ نِصْفُه، إذا قُلْنا: إنَّ العِتْقَ يثْبُتُ

..................................  بشاهِدٍ ويَمِينٍ.
وكان عَدْلًا على ما يأْتِي.
ذكَرَه الأصحابُ.
وذكَر ابنُ أبي مُوسى، لا يُصَدَّقُ أحدُهما على الآخَرِ.
وذكَرَه أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ»، وعللَه بأنَّهما خَصْمان، ولا شَهادَةَ لخَصْمٍ على خَصْمِه.

وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ، عَتَقَ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِهِ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يَعْتِقُ جَمِيعُهُ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى أَحدُهما نَصِيبَ صاحِبِه، عتَق حينَئذٍ ولم يَسْرِ إلى نَصِيبِه.
يعْنِي إذا كانا مُعْسِرَين، أوْ كان البائعُ وحْدَه مُعْسِرًا.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،

..................................  و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَعْتِقُ جميعُه.
قال النَّاظِمُ: وليس ببعيدٍ.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
فعلى قوْلِ أبي الخَطَّابِ، لا وَلاء له فيما اشْتَراه مُطْلَقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ».
وقيل: له وَلاؤُه كلُّه، إنْ أكْذَبَ نفْسَه.

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ وَحْدَهُ.
..................................

وَإِذَا قَال أَحَدُ الشَّرِيكَينِ: إِذَا أعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ.
فَأَعْتَقَ الْأَوَّلُ وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيهِ.
قوله: وإذا قال أَحَدُ الشَّرِيكَين: إذا أَعْتَقْتَ نَصِيبَك فنَصِيبِي حُرٌّ.
فَأَعْتَقَ الأَوَّلُ

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ.
وهو مُوسِرٌ، عتَق كُلُّه عليه 1. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقيل: يَعْتِقُ عليهما.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.

وَإِنْ قَال: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ نَصِيبِكَ.
فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ، عَتَقَ عَلَيهِمَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا.
قوله: وإذا قال: إذا أَعْتَقْتَ نَصِيبَك فنَصِيبِي حُرٌّ مَع نَصِيبِك.
فأَعتَقَ نَصِيبَه، عتَق عليهما، مُوسِرًا كان أو مُعْسِرًا.
هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ عِتْقُه عليهما.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قاله أصحابُنا.
قال الشَّارِحُ: وهذا أَوْلَى.

..................................  وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَعْتِقُ كُلُّه على المُعْتِقِ الأوَّلِ.

..................................  فوائد؛ إحْداها، وكذا الحُكْمُ والخِلافُ والمذهبُ، فيما إذا قال: إذا أَعْتَقْتَ نَصِيبَك، فنَصِيبي حُرٌّ قبلَ إعْتاقِك.
قاله في «الفُروعِ».
وقيل: يعْتِقُ جميعُه على صاحِبِ الشَّرْطِ بالشَّرْطِ، ويَضْمَنُ حقَّ شَرِيكِه.
اخْتارَه في «المُسْتَوْعِبِ».
ومع إعْسارِهما يَعْتِقُ عليهما.
الثَّانيةُ، لو قال لأمَتِه: إنْ صَلَّيتِ مكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، فأَنْتِ حُرَّةٌ قبلَه.
فصَلَّتْ كذلك، عَتَقَتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ؛ كَدُخُولِ الدَّارِ، وَمَجِئِ الْأَمْطَارِ.
وَلَا يَمْلِكُ إِبْطَالهَا بِالْقَوْلِ.
وَلَهُ بَيعُهْ وَهِبَتُهُ وَوَقْفُهُ، وَغَيرُ ذَلِكَ، فَإِنْ عَادَ إِلَيهِ عَادَتِ الصِّفَةُ.
«الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، ذكَرَه آخِرَ البابِ، وقال: صَلاةٌ صحيحةٌ.
وقيل: لا تَعْتِقُ.
جزَم به أبو المَعالِي؛ لبُطْلانِ الصِّفَةِ بتَقَدُّمِ المَشْرُوطِ.
الثَّالثةُ، لو قال: إنْ أَقْرَرْتُ بكَ لزَيدٍ، فأَنْتَ حُرٌّ قبلَه.
فأَقَرَّ له به، صحَّ إقْرارُه فقط.
الرَّابعةُ، لو قال: إنْ أَقْرَرْتُ بك له، فأَنْتَ حُرٌّ ساعةَ إقْرارِي.
لم يصِحَّ الإِقْرارُ ولا العِتْقُ.
قوله: ويصِحُّ تَعْليقُ العِتْقِ بالصِّفاتِ؛ كدُخُولِ الدَّارِ، ومَجِئِ الأَمْطارِ.
ولا يَمْلِكُ إِبْطالها بالقَوْلِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، وأكْثَرُهم قطَع به.

..................................  وذكَر في «الانْتِصارِ»، و «الواضِحِ»، أنَّه يجوزُ له فَسْخُه.
ويأْتِي ذلك وغيرُه في أوَّلِ بابِ تَعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ.
قوله: وله بَيعُه وهِبَتُه ووَقْفُه، وغيرُ ذلك.
ولا يحْرُمُ عليه وَطْءُ أمَتِه بعدَ تَعْليقِ

..................................  عِتْقِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعنه، لا يطَؤُها.
فائدة: لا يَعْتِقُ قبلَ كَمالِ الصِّفَةِ.
على الصحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج القاضي رِوايةً مِن الأَيمانِ بالعِتْقِ.
قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ.
قال النَّاظِمُ: لا يُعْبَأُ بما في «المُجَرَّدِ».
ورَدَّه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ مِن خَمْسَةِ أوْجُهٍ.

إلا أَنْ تَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ مِنْهُ فِي حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ، فَهَلْ تَعُودُ بِعَوْدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: فإنْ عادَ إليه، عادَت الصِّفَةُ.
إلا أنْ تكُونَ قد وُجِدَتْ منه في حالِ زَوالِ مِلْكِه، فهل تعُودُ بعَوْدِه؟ على رِوايَتَين.
وأطلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

..................................  الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، إحْداهما، تعُودُ بعَوْدِه.
وهو المذهبُ فيهما.
نصّ عليه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «القاعِدَةِ الأرْبَعِين»: أشْهَرُ الرِّوايتَين أنَّها تعُودُ بعَوْدِ المِلْكِ، إذا وُجِدَتِ الصِّفَةُ بعدَ زَوالِ المِلْكِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العنايةِ».
وفرَّق القاضي بينَ الطَّلاقِ والعِتاقِ؛ فإنَّ مِلْكَ الرَّقيقِ لا ينْبَنِي فيه أحدُ المِلْكَينِ على الآخَرِ، بخِلافِ النِّكاحِ، فإنَّه ينْبَنِي فيه أحدُ المِلْكَين على الآخَرِ في عَدَدِ الطَّلاقِ، على الصَّحيحِ.
قال في «القَواعِدِ»: وهذا التَّفْريقُ لا أَثَرَ له؛ إذْ لو كان مُعْتَبَرًا لم يُشْتَرَطْ لعَدَم الحِنْثِ وُجودُ الصِّفَةِ في غيرِ المِلْكِ.
انتهى.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تَعودُ الصِّفَةُ.
جزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ في «الطَّريقِ

وَتَبْطُلُ الصِّفَةُ بِمَوْتِه.
فَإِنْ قَال: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ.
أَوْ: أنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ.
فَهَلْ يَصِحُّ ويَعْتِقُ بِذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
الأَقْرَبِ».
قال في «الفائقِ»: وهو أرْجَحُ.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ».
وعنه، لا تعُودُ الصِّفَةُ، سواءٌ وُجِدَتْ حال زَوالِ مِلْكِه أوْ لا.
حكاها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وذكَرَها مرَّةً قوْلًا.
قوله: وتبْطُلُ الصِّفَةُ بِمَوْتِه.
فإِنْ قال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي فأَنْتَ حُرٌّ.
أَو: أَنتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ.
فهل يصِحُّ ويَعْتِقُ؟ على رِوايَتَين.
ذكَر المُصَنِّفُ

..................................  مَسْأَلَتَين؛ الأُولَى، إذا قال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي، فأَنْتَ حُرٌّ.
وأطْلَقَ فيها رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يصِحُّ ولا يَعْتِقُ بوُجودِ الشَّرْطِ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «النَّظْمِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ ويَعْتِقُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «البُلْغَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
فعلى هذه الرِّوايةِ، لا يمْلِكُ الوارِثُ بَيعَه قبلَ فِعْلِه، كالمُوصَى به قبلَ قَبُولِه.
قاله جماعةٌ، منهم صاحِبُ «التَّرْغيبِ».
واقْتَصَرَ عليه في

..................................  «الفُروعِ».
والمَسْأَلَةُ الثَّانيةُ، إذا قال: أَنْتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ.
فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فيها الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، في بابِ التَّدْبيرِ، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم، إحْداهما، يصِحُّ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
قال في «الرِّعايتَين»: صحَّ في الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ ولا يَعْتِقُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ»، في كتابِ العِتْقِ.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، في بابِ التَّدْبيرِ.
وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وغالِبُ الأصحابِ يذْكُرُ هذه المَسْألةَ في بابِ المُدَبَّرِ.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، قال في «فَوائدِ القَواعِدِ»: بَنَى طائفةٌ مِنَ الأصحابِ هاتَين الرِّوايتَين على أنَّ التَّدْبِيرَ، هل هو تَعْليقُ عِتْقٍ بصِفَةٍ أو وَصِيَّةٌ؟ على ما يأْتِي في بابِ التَّدْبيرِ.
فإنْ قُلْنا: التَّدْبيرُ وَصِيَّةٌ.
صَحَّ تَقْيِيدُها بصِفَةٍ أُخْرَى تُوجَدُ بعدَ الموْتِ.
وإنْ قُلْنا: عِتْق بصِفَةٍ.
لم يصِحَّ ذلك.
وهؤلاء قالوا: لو صرَّح بالتَّعْليقِ، فقال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ، فأَنْتَ حُرٌّ.
لم يَعْتِقْ، رِوايَةً واحدةً.
وهي طريقَةُ ابنِ عَقِيلٍ في «إشارَتِه».
قال ابنُ رَجَبٍ: والصَّحيحُ أنَّ هذا الخِلافَ ليس مَبْنِيًّا على هذا الأصْلِ.
وعلَّلَه، وقال: ومِنَ الأصحابِ مَن جعَل هذا العَقْدَ تَدْبِيرًا، ومنهم مَن ينْفِي ذلك، ولهم في حِكايةِ الخِلافِ فيه أرْبَعَةُ طُرُقٍ، ذُكِرَتْ في غيرِ هذا المَوْضِعِ.
الثَّانِي، على القَوْلِ بالصِّحَّةِ، كَسْبُه بعدَ المَوْتِ وقبلَ

..................................  وُجودِ الشَّرْطِ للوَرَثَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قاله القاضي، وابن عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
ووَجَّهَ في «القَواعِدِ» أنَّ كَسْبَه له 1، مِن تَصْرِيحِ صاحبِ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ العَبْدَ باقٍ على مِلْكِ المَيِّتِ، لا ينْتَقِلُ إلى الوَرَثَةِ، كالمُوصَى بعِتْقِه.
فائدة: وكذا الحُكْم، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: اخْدُمْ زَيدًا سنَةً بعدَ مَوْتِي، ثم أنْتَ حُرٌّ.
فعلى الصِّحَّةِ، لو أَبْرَأَه زَيدٌ مِنَ الخِدْمَةِ، عتَقَ مِن حِينِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَعْتِقُ إلَّا بعدَ سنَةٍ.
فإنْ كانتِ الخِدْمَةُ لبِيعَةٍ وهما كافِران، فأَسْلَمَ العَبْدُ، ففي لُزومِ القِيمَةِ عليه لبَقِيَّةِ الخِدْمَةِ رِوايَتَان.
ذكَرَهما ابنُ

وَإِنْ قَال: إِنْ دَخَلْتَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي.
فَدَخَلَهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِلَّا فَلَا.
أبي مُوسى.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، لا تلْزَمُه، ويَعْتِقُ مجَّانًا.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وهو الصَّوابُ.
والروايةُ الثَّانيةُ، تلْزَمُه.
ولو قال لجارِيَتِه: إذا خدَمْتِ ابْنِي حتى يسْتَغْنِيَ فأَنْتِ حُرَّةٌ.
لم تَعْتِقْ حتى تَخْدُمَه إلى أنْ يَكْبَرَ ويَسْتَغْنِيَ عن الرَّضاعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال ابنُ أبي مُوسى: لا تَعْتِقُ حتى يسْتَغْنِيَ عن الرَّضاعِ، وعن أنْ يُلْقَمَ الطَّعامَ، وعن التَّنَجِّي مِنَ الغائطِ.
نقَل مُهَنَّا، لا تَعْتِقُ حتى يسْتَغْنِيَ.
قلت: حتى يحْتَلِمَ؟ قال: لا، دُونَ الاحْتِلامِ.

وَإِنْ قَال: إِنْ مَلَكْتُ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ.
أَوْ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ.
فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ قال: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فهو حُرٌّ.
أَوْ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فهو حُرٌّ.
فهل يصِحُّ؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»؛ إحْداهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ،

..................................  المُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ، حتى إنَّ بعضَهم لا يُثْبِتُ ما يُخالِفُه.
قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ مِنَ المذهبِ.
قال القاضي وغيرُه: اخْتارَه أصحابُنا، ونقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: صحَّ في أصحِّ الرِّوايتَين.
قال أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي»: لا يخْتَلِفُ قوْلُ أبِي عَبْدِ اللهِ فيه، إلَّا ما رَوَى محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ هارُونَ في العِتْقِ، أنَّه لا

..................................  يَعْتِقُ.
وما أُراه إلَّا غَلَطًا.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيِرِه.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وتقدَّم، إذا علَّقَ عِتْقَ عَبْدِه على بَيعِه، في أَواخِرِ بابِ الشُّروطِ في البَيعِ 1.

وَإِنْ قَالهُ الْعَبْدُ لَمْ يَصِحَّ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينِ.
فائدة: لو باعَ أمَةً بعَبْدٍ على أنّ له الخِيارَ ثلاثًا، ثم قال في مُدَّةِ الخِيارِ: هما حُرَّانِ.
قال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: لا أعْرِفُ فيها نصًّا عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقِياسُ المذهبِ عندِي، أنَّه يَعْتِقُ العَبْدُ خاصَّةً؛ لأنَّ عِتْقَه للأمَةِ يتَرَتَّبُ على فَسْخِ البَيعِ، وعِتْقَه للعَبْدِ لا يَتَرَتَّبُ على واسِطَةٍ، فيكونُ العِتْقُ إلى العَبْدِ أسْبَقَ، فيجِبُ أنْ يَعْتِقَ، ولا تَعْتِقَ الأمَةُ.
انتهى.
قلتُ: ينْبَغِي أنْ ينْبَنِيَ ذلك على انْتِقالِ المِلْكِ في مدَّةِ الخيارِ وعدَمِه؛ فإنْ قُلْنا: ينْتَقِلُ.
عتَق العبدُ، وإنْ قُلْنا: لا ينْتَقِلُ.
عتَقَتِ الأمَةُ.
قوله: وإنْ قاله العَبْدُ لم يَصِحَّ، في أَصَحِّ الوَجْهَين.
يعْنِي، إذا قال العَبْدُ: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فهو حُرٌّ.
أو: كلُّ مَمْلوكٍ أمْلِكُه فهو حُرٌّ.
ثم عتَق وملَك، على القَوْلِ بصِحَّتِه مِنَ الحُرِّ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرَّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
قال في «الهِدايَةِ»: فإذا قال العَبْدُ ذلك، ثم عتَق وملَك مَمَالِيكَ، فعلى الرِّوايَةِ التي تقولُ: تنْعَقِدُ الصِّفَةُ للحُرِّ.
هل تنْعَقِدُ له هذه الصِّفَةُ؟ على وَجْهَين.

..................................  فائدة: لو قال: أوَّلُ عَبْدٍ أمْلِكُه فهو حُرٌّ.
وقُلْنا بصِحَّةِ تعْليقِ العِتْقِ على المِلْكِ، فلم يَمْلِكْ إلَّا واحِدًا فقط، عتَقَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ذكَراه في تَعْليلِ ما إذا ملَك اثْنَين معًا.
وقيل:

وَإِنْ قَال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ.
وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الصِّفَةِ، فَمَلَكَ عَبِيدًا، ثُمّ مَاتَ، فَآخِرُهُمْ حُرٌّ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ، وَكَسْبُهُ لَهُ.
لا يَعْتِقُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
ويأْتِي قريبًا، إذا ملَك اثْنَين معًا.
قوله: وإِنْ قال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فهو حُرٌّ.
وقُلْنا بصِحَّةِ الصِّفَةِ، فملَك عَبيدًا، ثم ماتَ، فآخِرُهم حُرٌّ مِن حينِ الشِّراءِ، وكَسْبُه له.
وقد عَلِمْتَ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ الصِّفَةِ عندَ قوْلِه: وإنْ قال: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فهو حُرٌّ.
أو: كُلُّ مَمْلوكٍ أمْلِكُه فهو حُرٌّ.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أشْتَرِيهِ فهو حُرٌّ.
فملَك أمَةً ثم ملَك أُخْرَى، لم يجُزْ له وَطْءُ الثَّانيَةِ، لاحْتِمالِ أنْ لا يشْتَرِيَ غيرَها، فتَكونَ حُرَّةً مِن حينِ اشْتَراها.
ذكَرَه الأصحابُ.
الثَّانيةُ، لو كان آخِرُ مَنِ اشْتَرى مَمْلوكَين معًا، أو علَّق العِتْقَ على أوَّلِ مَمْلوكٍ ملَكَه، فمَلَكَهما معًا، أو قال لأمَتِهِ: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فهو حُرٌّ.
فولَدَتْ وَلَدَين خرَجا معًا، فقيل: يَعْتِقان.
[قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا قِياسُ قوْلِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ] 1. وقيل: لا يَعْتِقان.
وقيل: يَعْتِقُ واحدٌ بالقُرْعَةِ.
وهَو الصّحيحُ مِنَ

..................................  المذهب.
صحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ذكَراه فيما إذا علَّقَ العِتْقَ على أوَّلِ مَمْلوكٍ يمْلِكُه، فملَك اثْنَين معًا.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ أيضًا في «شَرْحِه»، وقال: نصَّ عليه.
نقَله مُهَنَّا في أوَّلِ غُلامٍ يطْلُعُ أو امْرأةٍ تطْلُعُ، فهو حُرٌّ، أو طالِقٌ.
وذكَر المُصَنِّفُ لَفْظَ الرِّوايَةِ: أوَّلُ مَن يطْلُعُ مِن عَبِيدِي.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، في الطَّلاقِ.
ولو علَّقَه بأوَّلِ مَن يقومُ، فقُمْنَ معًا، طَلُقْنَ.
وفي مُنْفَرِدَةٍ به وَجْهٌ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.

وَإِنْ قَال لِأَمَتِهِ: آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ.
فَوَلَدَتْ حَيًّا ثُمَّ مَيِّتًا، لَمْ يَعْتِقِ الْأَوَّلُ.
وَإِنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا عَتَقَ الثَّانِي.
وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ، فَأَشْكَلَ الْآخِرُ مِنْهُمَا، أُقْرِعَ بَينَهُمَا.
قوله: وإِنْ قال لأَمَتِه: آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَه فهو حُرٌّ.
فولدَتْ حَيًّا، ثم مَيِّتًا، لم يَعْتِقِ الْأَوَّلُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وقيل: يَعْتِقُ.
وهو قِياسُ قوْلِ القاضي، والشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ، لو قال لأمَتِه: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَه فهو حُرٌّ.
أو قال: إذا وَلَدْتِ وَلَدًا فهو حُرٌّ.
فوَلَدَتْ مَيِّتًا ثم حيًّا، بل جعَلُوا هذه أصْلًا لتِلْك.
وصحَّحَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» عدَمَ العِتْقِ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»

..................................  وغيرِه.
وهو المذهبُ.
وقال القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: يعْتِقُ الحَيُّ منهما.
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
واقْتَصَرَ عليه في «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: وإِنْ ولَدَتْ تَوْأَمَين، فأَشْكَلَ الآخِرُ منهما، أُقْرِعَ بينَهما.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي».
وقَدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يَعْتِقان.
واخْتارَ في «التَّرْغيبِ»، أنَّ مَعْناهما أنَّ أمَدَ مَنْعِ السَّيِّدِ منهما، هل هو القُرْعَةُ أو الانْكِشافُ؟ وكذا الحُكْمُ إنْ عيَّنَهَ ثم نَسِيَه.
قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِه.
فائدة: لو قال: أوَّلُ غُلامٍ لي يطْلُعُ فهو حُرٌّ.
فطلَع عَبِيدُه كُلُّهم، أو قال لزَوْجاتِه: أيَّتُكُنَّ طلَع أوَّلًا، فهي طالِقٌ.
فَطَلَعْنَ كلُّهُنَّ، فنَصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يُمَيَّزُ واحِدٌ مِنَ العَبِيدِ وامْرأَةٌ مِنَ الزَّوْجاتِ بالقُرْعَةِ، في رِوايَةِ مُهَنَّا.
واخْتَلَفَ الأصحابُ في هذا النَّصِّ؛ فمِنهم مَن حمَلَه على أنَّ طُلُوعَهم كان مُرَتَّبًا، وأشْكَلَ السَّابِقُ.
ومنهم مَن أقَرَّ النَّصَّ على ظاهِرِه وأنَّهم طَلَعُوا دَفْعَةً واحدَةً، وقال: صِفَةُ الأوَّلِيَّةِ شامِلَةٌ لكُلِّ واحدٍ منهم بانْفِرادِه، والمُعْتِقُ إنَّما أرادَ عِتْقَ واحدٍ منهم، فيُمَيَّزُ بالقُرْعَةِ.
وهي طريقَةُ القاضي في «خِلافِه».
ومنهم مَن قال: يَعْتِقُ ويَطْلُقُ الجميعُ؛ لأنَّ الأوَّلِيَّةَ صِفَةٌ لكُلِّ واحدٍ منهم، وَلَفْظَه صالِحٌ للعُمومِ؛ لأنَّه مُفْرَدٌ مُضافٌ.
أو يقالُ: الأوَّلِيَّةُ صِفَةٌ للمَجْموعِ لا للأَفْرادِ.
وهو الذي ذكَرَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، في الطَّلاقِ.
ومنهم مَن قال: لا يَعْتِقُ ولا يَطْلُقُ أحدٌ منهم؛ لأنَّ الأوَّلَ لا يكونُ إلَّا فَرْدًا لا تعَدُّدَ فيه، والفَرْدِيَّةُ مُشْتَبهَةٌ هنا.
وهو الذي ذكَرَه القاضي وابنُ عَقِيلٍ في الطَّلاقِ، والسَّامَرِّيُّ، وصاحِبُ

وَلَا يَتْبَعُ وَلَدُ الْمُعْتَقَةِ بِالصِّفَةِ أُمَّهُ فِي الْعِتْقِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينِ، إلا أنْ تَكُونَ حَامِلًا بِهِ حَال عِتْقِهَا، أَوْ حَال تَعْلِيقِ عِتْقِهَا.
«الكافِي».
قال في «القَواعِدِ»: ويَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّه إنْ طلَع بعدَهم غيرُهم مِن عَبِيدِه وزَوْجاتِه، طَلُقْنَ وعَتَقْنَ، وإلَّا فلا؛ بِناءً على أنَّ الأوَّلَ هو السَّابِقُ لغيرِه، فلا يكونُ أوَّلًا حتى يأْتِيَ بعدَه غيرُه، فتَتَحَقَّقُ له بذلك صِفَةُ الأوَّلِيَّةِ.
وهو وَجْهٌ لنا.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
ذكَرَه في آخِرِ «القَواعِدِ».
قوله: ولا يَتْبَعُ وَلَدُ المُعْتَقَةِ بالصِّفَةِ أُمَّه في العِتْقِ، في أَصَحِّ الوَجْهَين، إلَّا أَنْ تكَونَ حامِلًا حال عِتْقِها، أَوْ حال تَعْلِيقِ عِتْقِها.
إذا كانتْ حامِلًا حال عِتْقِها، أو حال تَعْليقِ عِتْقِها، فإنه يتْبَعُها، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإنْ وُجِدَ حَمْلٌ بعدَ التَّعْليقِ، ووَضَعَتْه قبلَ وُجودِ الصِّفَةِ، وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ هنا، فصَحَّحَ عدَمَ التَّبَعِيَّةِ.

وَإِنْ قَال لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيكَ أَلْفٌ.
أَوْ: عَلَى أَلْفٍ.
عَتَقَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيهِ، وَعَنْهُ، إِنْ لَمْ يَقْبَلِ العَبْدُ لَمْ يَعْتِقْ.
وَالصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ.
أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَقْبَلَ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يتْبَعُها.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فائدة: لا يتْبَعُ الوَلَدُ أُمَّه إذا كان مُنْفَصِلًا حال التَّعْليقِ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: وإذا قال لعَبْدِه: أَنْتَ حُرٌّ وعليكَ أَلْفٌ.
أَوْ: على أَلْفٍ.
عتَق ولا شَيءَ عليه.
إذا قال لعَبْدِه: أنْتَ حُرٌّ وعليك ألْفٌ.
عتَق ولا شَيءَ عليه.
على الصَّحيحِ

..................................  مِن المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هكذا ذكَرَه المُتَأَخِّرونَ مِن أصحابِنا.
قال في «الفُروعِ»: يعْتِقُ ولا شيءَ عليه، على الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وعنه، لا يَعْتِقُ إنْ لم يَقْبَلْ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وإذا قال لعَبْدِه: أنْتَ حُرٌّ على أَلْفٍ.
فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يَعْتِقُ مجَّانًا بلا قَبُولٍ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
ونصَرَه القاضي وأصحابُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

جارٍ التحميل