وَلَا تَصِحُّ إلا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ، مُنَجَّمٍ، نَجْمَينِ فَصَاعِدًا،
قوله: ولا تصِحُّ إلَّا على عِوَضٍ مَعْلُومٍ.
[ولو خِدْمَةً أو مَنْفعَةً وغيرَها] 1. قال الأصحابُ؛ مُباح يصِحُّ السَّلَمُ فيه.
مُنَجَّم بنَجْمَين فصاعِدًا، يَعْلَمُ قَدْرَ ما يُؤدِّي في كُلِّ نَجْمٍ.
الصِّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ إلَّا على نَجْمَين
..................................
فصاعِدًا، يَعْلَمُ قَدْرَ ما يُؤَدِّي في كُلِّ نَجْمٍ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،
..................................
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقِيلَ: تصِحُّ على نَجْمٍ واحِدٍ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
قال في «الفائقِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
[وقيل: تصِحُّ أنْ تكونَ على خِدْمَةٍ مُفرَدَةٍ على مُدَّةٍ واحَدَةٍ] 1. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ إلَّا على عِوَضٍ معْلومٍ، فلا تصِحُّ على عَبْدٍ
يَعْلَمُ قَدْرَ مَا يُؤَدِّي في كُلِّ نَجْمٍ.
وَقِيلَ: تَصِحُّ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ.
وَقَال الْقَاضِي: تَصِحُّ عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ، وَلَهُ الْوَسَطُ.
مُطْلَقٍ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» ونَصَرَاه، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: تصِحُّ على عَبْدٍ مُطْلَقٍ، وله الوَسَطُ.
وقاله أصحابُ القاضي.
قال في «الرِّعايتَين»: وإنْ كاتَبَه على عَبْدٍ مُطْلَقٍ، صحَّ، في الأصحِّ، وله الوَسَطُ.
وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ كاتَبَه على عَبْدٍ مُطْلَقٍ صحَّ، ووجَب الوَسَطُ.
وقِياسُ قوْلِ أبِي بَكْرٍ بُطْلانُه.
..................................
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الكِتابَةَ لا تصِحُّ حالَّةً.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، والشَّارِحِ، أنَّ فيها قَوْلًا بالصِّحَّةِ؛ فإنَّهما قالا: ولا تجوزُ إلا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً، هذا ظاهِرُ المذهبِ.
فدلَّ أنَّ فيها خِلافًا.
وهو خِلافُ ظاهرِ المذهبِ،
..................................
واخْتارَه في «الفائقِ»، فقال: والمُخْتارُ صِحَّةُ الكِتابَةِ حالةً.
وقال في «التَّرْغيبِ»: في كِتابَةِ مَن نِصْفُه حُرٌّ، حالَّةً، وَجْهان.
فعلى المذهبِ، في جَوازِ تَوْقيتِ النَّجْمَين بساعتَين وعدَمِه، فيُعْتبَرُ ما لَه وَقْعٌ في القُدْرَةِ على الكَسْبِ، فيه خِلافٌ في «الانْتِصارِ».
قلتُ: الصَّوابُ الثَّاني.
وإنْ كان ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ الأوَّلَ.
وتقدَّم في أواخِرِ العِتْقِ، هل يصِحُّ شراءُ العَبْدِ نفْسَه مِن سيِّدِه بمالٍ في يَدِه، أمْ لا؟ وعلى المذهبِ أيضًا، تكونُ الكِتابَةُ باطِلَةً مِن أصْلِها، على الصَّحيحِ.
ذكَرَه القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم.
وصرَّح ابنُ عَقِيلٍ بأنَّ الإِخلال بشَرْطِ النُّجومِ يُبْطِلُ العَقْدَ.
وذكَر صاحِبُ «التَّلخيصِ»، أنَّ الكِتابَةَ تصِيرُ فاسِدَةً، ولا تبْطُلُ مِن أصْلِها.
ويأتي الإِشْكالُ فيما إذا كاتَبَه على عِوَضٍ مَجْهولٍ، أنَّها تكونُ فاسِدَةً لا باطِلَةً، آخِرَ البابِ.
وَتَصِحُّ عَلَى مَالٍ وَخِدْمَةٍ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَتِ الْخِدْمَةُ أَوْ تَأْخَّرَتْ.
قوله: وتصِحُّ على مالٍ وخِدْمَةٍ، سواءٌ تقَدَّمَتِ الخِدْمَةُ أَوْ تأَخَّرَتْ.
يعْنِي، تصِحُّ الكِتابَةُ على مالٍ مع خِدْمَةٍ، ويُشْترَطُ كوْنُ المالِ مُؤَجَّلًا، بخِلافِ الخِدْمَةِ،
..................................
لكِنْ لو جَعَل الدِّينَ بعدَ فراغِ الخِدْمَةِ بيَوْمٍ أو أكْثَرَ، صحَّ؛ وإنْ جعَل مَحِلّه في الخِدْمَةِ أو عندَ انْقِضائِها، صحَّ أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم، ونَصَرُوه.
..................................
وقال القاضي: لا تصِحُّ؛ لأنَّه يكونُ نجْمًا واحدًا.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»،
.................................. و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وَإذَا أدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيهِ، أَوْ أُبْرِئ مِنْهُ، عَتَقَ،
فائدة: تصِحُّ الكِتابَةُ على مَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ مُنَجَّمَةٍ؛ كخِدْمَةٍ، وعمَل في الذِّمَّةِ؛ كخِياطَةٍ ونحوها.
قاله الأصحابُ.
وللمُصَنِّفِ احْتِمال بصِحَّتِها على مَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ مُدَّةً واحِدَةً.
قوله: وإنْ أدَّى ما كُوتِبَ عليه، أَو أُبْرِئَ منه، عتَق.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،
وَمَا فَضَلَ في يَدِهِ فَهُوَ لَهُ.
وَعَنْهُ، أنَّه إِذَا مَلَكَ مَا يُؤدِّي صَارَ حُرًّا، وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، إذا ملَك ما يُؤْدِّي، صارَ حُرًّا، ويُجْبَرُ على أدائِه.
..................................
فائدة: لو أَبرَأَه بعضُ الوَرَثَةِ مِن حَقِّه منها، وكان مُوسِرًا، عتَق عليه كُلُّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَعْتِقُ.
فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الأَدَاءِ كَانَ مَا في يَدِهِ لِسَيِّدِهِ، في الصَّحِيحِ عَنْهُ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأُخْرى، لِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ كِتَابَتِهِ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ.
قوله: فلو ماتَ قبلَ الأداءِ كان ما في يَدِه لسَيِّدِه.
في الصَّحيحِ عنه.
وهذا مُفَرَّعٌ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ وهو أنَّه إذا ملَك ما يُؤدِّي عن كِتابَتِه ولم يُؤدِّه،
..................................
لم يَعْتِقْ، فإذا ماتَ قبلَ الأداءِ، انْفَسَخَتِ الكِتابَةُ، وكان ما في يَدِه لسيِّدِه.
وعلى الرِّوايَةِ الثانيةِ؛ وهي أنَّه إذا ملَك ما يُؤدِّي، يصِيرُ حُرًّا قبلَ الأداءِ، فإذا ماتَ قبلَ الأداءِ، كان لسَيِّدِه بَقِيَّةُ كِتابَتِه، والباقي لوَرَثَةِ المَيِّتِ، فلا تَنْفَسِخُ الكِتابَةُ.
واخْتارَه
..................................
هنا أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ.
لكِنْ هل يسْتَحِقُّه السَّيِّدُ حالًّا، أو هو على نُجومِه؟ فيه رِوايتَان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: هي شَبِيهَةٌ بمَن ماتَ وعليه دَينٌ، على ما تقدَّم في بابِ الحَجْرِ.
وتقدّم في ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ، إذا عجَز ورَقَّ ونحوُه، وكان بيَدِه مالٌ أخذَه مِنَ الزَّكاةِ، هل يكونُ لسَيِّدِه أو لمَن أخَذَه منه؟
وَإذَا عُجِّلَتِ الْكِتَابَةُ قَبْلَ مَحِلِّهَا، لَزِمَ السَّيِّدَ الْأَخْذُ، وَعَتَقَ.
قوله: وإذا عُجِّلَتِ الكِتابَةُ قبلَ مَحِلها، لَزِمَ السَّيّدَ الأَخْذُ.
فشَمِلَ القَبْضَ مع الضَّرَرِ وعدَمِه، وكذا قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، والخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشيرازِيُّ، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهم.
قال في «المُذْهَبِ»: يلْزَمُه مع
وَيَحْتَمِلُ ألَّا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ، إذَا كَانَ في قَبْضِهِ ضَرَرٌ.
الضَّرَرِ في ظاهرِ المذهبِ.
قال الشَّارِحُ: وهو الصحيحُ؛ وقدَّمه في «الهِدايةِ»،
..................................
و «الحاوي الصَّغِيرِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يلْزَمَه ذلك إذا كان في قَبْضِه
..................................
ضَرَرٌ.
وهو المذهبُ، نقَلَه الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال القاضي:
..................................
والمذهبُ عندِي، أنَّ فيه تَفْصِيلًا على حسَبِ ما ذكَرْنا في السَّلَمِ.
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
قال في «الرِّعايتَين»: وإنْ عجَّلَ ما عليه قبلَ مَحِلِّه، لَزِمَ سيِّدَه في الأصحِّ أخْذُه بلا ضَرَرٍ، وعتَق في الحالِ.
وجزَم به في
وَلَا بَأَسَ أن يُعَجِّلَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ، وَيَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ.
«الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» وغيرُهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
قال في «الفائقِ»: ولو عجّلَ ما عليه لَزِمَ قَبْضُه، وعتَق حالًّا.
نصَّ عليه، وقيَّد بعَدَمِ الضَّرَرِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في باب السَّلَمِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، وأبو بَكْرٍ: لا يلْزَمُه ولو مع عدَمِ الضَّرَرِ.
ذكَرها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّه قد يعْجِزُ، فيَرِقُّ، ولأن بقاءَ المُكاتَب في هذه المُدَّةِ حقٌّ له، ولم يرْضَ بزَوالِه.
فهذه ثلاثُ رِواياتٍ؛ رِوايَة باللُّزومِ مُطْلَقًا، وعدَمِه مُطْلَقًا،
..................................
والثَّالثةُ، الفَرْقُ بينَ الضَّرَرِ وعدَمِه.
واخْتارَ القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين» طريقةً أُخرَى؛ وهي إنْ كان في القَبْضِ ضَرَرٌ، لم يلْزَمْه، وإلَّا فرِوايَتان.
وتَبِعَه في «الكافِي».
..................................
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا باللُّزومِ، لو امْتنَعَ السَّيِّدُ مِن قَبْضِه، جعَلَه الإمامُ في بَيتِ المالِ، وحكَم بعِتْقِ العَبْدِ.
جزَم به الزَّرْكَشِيُّ.
قال في «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ أبَى السَّيِّدُ، بَرِئَ العَبْدُ.
ذكَرْناه في
..................................
المَكْفُولِ به.
نقَل حَرْبٌ، إنْ أبَى مَوْلاه الأَخْذَ، ما أعلمُ زادَه إلَّا خَيرًا.
وتقدَّم
وَإذَا أَدَّى وَعَتَقَ، فَوَجَدَ السَّيِّدُ بِالْعِوَضِ عَيبًا، فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَلَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ.
نظيرُ ذلك في بابِ السَّلَمِ.
الثَّانيةُ، في عِتْقِ المُكاتَبِ بالاعْتِياضِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والصَّوابُ العِتْقُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وعدَمُ العِتْقِ قاله القاضي.
قوله: وإذا أدَّى وعتَقَ، فوجَد السَّيِّدُ بالعِوَضِ عَيبًا، فله أَرْشُه أَوْ قِيمَتُه، ولا
..................................
يرْتَفعُ العِتْقُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائِقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: هو كالبَيعِ.
وقيل: يَرْتَفِعُ العِتْقُ، إنْ ردَّه ولم يُعْطِهِ
..................................
البَدَلَ.
وهو تَوْجِيهٌ للقاضي.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: فإنْ بانَ مَعِيبًا، نَظَرْتَ؛ فإنْ رَضِيَ بذلك وأمْسكَه، اسْتقَرَّ العِتْقُ، وإنِ اخْتارَ إمْساكَه وأخْذَ الأَرْشِ، أو ردَّه، فله ذلك.
وقال أبو بَكْر: قِياسُ قَوْلِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا يبْطُلُ به العِتْقُ، وليس له الرَّدُّ، وله الأَرْشُ.
فائدة: لو أخَذ السَّيِّدُ حقَّه ظاهِرًا، ثم قال: هو حُرٌّ.
ثم بانَ مُسْتَحَقًّا، لم يَعْتِقْ.
قاله الأصحابُ.
وإنِ ادَّعَى السَّيِّدُ تحْريمَ العِوَضِ، قُبِلَ ببَيِّنَةٍ، وإنْ لم تكُنْ بَيِّنَة،
فَصْلٌ: وَيَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ أَكْسَابَهُ، وَمَنَافِعَهُ، وَالشِّرَاءَ، وَالْبَيعَ، وَالإِجَارَةَ، وَالاسْتِئْجَارَ، وَالسَّفَرَ، وَأَخْذَ الصَّدَقَةِ، وَالإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ، وَكُلَّ مَا فِيهِ صَلَاحُ المَالِ.
قُبِلَ قوْلُ العَبْدِ مع يَمِينِه، ثم يجِبُ على السَّيِّدِ أخْذُه، ويعْتِقُ به، ثم يلْزَمُ السَّيِّدَ رَدُّه إلى مالِكِه، إنْ أضافَه إلى مالٍ.
وإنْ نكَل العَبْدُ حلَف سيِّدُه، وله قَبْضُه مِن دَينٍ غيرِ دَينِ الكِتابَةِ وتعْجِيزُه، وفي تَعْجيزِه قبلَ أخْذِ ذلك مِن جِهَةِ الدَّينِ وَجْهان في «التَّرْغيبِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
والاعْتِبارُ بقَصْدِ السَّيِّدِ في قَبْضِه عن أحَدِ الدَّينَين، وفائِدَتُه، يَمِينُه عندَ النزاعِ.
قلتُ: قد تقدَّم في بابِ الرَّهْنِ، أنَّه لو قضَى بعضَ دَينه، أو أُبْرِئ منه، وببعضِه رَهْنٌ أو كَفيل، كان عمَّا نَواه الدَّافِعُ، أو المُبْرِئُ مِنَ القِسْمَين، والقَوْلُ قوْلُه في النِّيَّةِ بلا نِزاعٍ.
فيُخَرَّجُ هنا مثلُه.
قوله: ويمْلِكُ السَّفَرَ.
حُكْمُ سفَرِ المكاتَبِ حُكْمُ سفَرِ الغَريمِ، على ما تقدَّم في أوَّلِ بابِ الحَجْرِ.
قال في «الفُروعِ»: وله السَّفَرُ، كغَريمٍ.
قال المُصَنِّفُ
..................................
في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: وقد أطْلَقَ أصحابُنا القَوْلَ في ذلك، ولم يُفَرِّقُوا بينَ السَّفَرِ الطويلِ وغيرِه.
وقِياسُ المذهبِ، أنَّ له منْعَه مِنَ السَّفَرِ الَّذي تحِل نُجومُ الكِتابَةِ قبلَه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: وهو مُرادُ الأصحابِ، وإنَّما لم يُقَيِّدوا ذلك اكتِفاءً بما تقدَّم لهم مِنَ الحُرِّ المَدِينَ بطريق الأَوْلَى.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ، السَّفَرُ للجِهادِ، فإنَّه لا بجوزُ له السَّفَرُ لذلك إلَّا بإذْنِه، على ما مر في كتابِ الجِهادِ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ.
فَإِنْ شَرَطَ عَلَيهِ أَلَّا يُسَافِرَ، وَلَا يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فَهَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
قوله: فإنْ شرَطَ عليه أنْ لا يسافِرَ، ولا يأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فهل يصِحُّ الشَّرْطُ؟ على وَجْهَين.
وهما وَجْهانِ أيضًا في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وهما رِوايَتان عندَ أبِي الخَطَّابِ، والشِّيرازِيِّ، والمُصَنِّفِ في
..................................
«الكافِي»، والمَجْدِ في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبِ «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يصحُّ الشَّرْطُ.
وهو المذهبُ.
قال في
..................................
«الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»: ويصِحُّ شَرْطُ ترْكِهما على الأصحِّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فيهما.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ الشَّرْطُ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، صِحَّةَ شَرْطِ أنْ لا يُسافِرَ.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ بُطْلانَ شَرْطِ عدَمِ سفَرِه، وصحَّةَ شَرْطِ عدَمِ السُّؤالِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يصِحُّ إذا شرَط أنْ لا يُسَافِرَ، ولا يصِحُّ شَرْطُ أنْ لا يأْخُذَ الصَّدقَةَ.
وقال القاضي: لا يصِحُّ إذا شرَط أن لا يُسافِرَ.
وقال في «الجامِعِ»، والشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ: يصِحُّ شَرْطُ أنْ لا يُسافِرَ.
وقال أبو بَكْرٍ: إذا رآه يَسْألُ مرَّةً في مرَّةٍ، عَجَّزَه، كما لو حَلَّ نَجْمٌ في نَجْمٍ، عجَّزَه.
فاعْتَبرَ المُخالفَةَ في مرَّتَين كحُلُولِ نَجْمَين، وصحًحَ الشَّرْطَ.
فعلى القَوْلِ بصِحَّةِ الشَّرْطِ، إذا خالفَ كان لسيِّدِه تعْجِيزُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يمْلِكُ تعْجيزَه بسفَرِه إذا لم يُمْكِنْ ردُّه.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ».
وإنْ أمْكَنَ ردُّه، لم يمْلِكْ تعْجيزَه.
جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَلَا يَتَسَرَّى، وَلَا يَتَبَرَّعَ، وَلَا يُقْرِضَ، وَلَا يُحَابِيَ، وَلَا يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ الْجَانِي عَلَى بَعْضِ رَقِيقِهِ، وَلَا يُعْتِقَ وَلَا يُكَاتِبَ إلا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَوَلَاءُ مَنْ يُعْتِقُهُ وَيُكَاتِبُهُ لِسَيِّدِه.
قوله: وليس له أنْ يَتَزَوَّجَ، ولا يَتَسَرَّى، ولا يَتَبَرَّعَ، ولا يُقْرِضَ، ولا يُحابِيَ، ولا يَقْتَصَّ مِن عبْدِه الجَانِي على بعضِ رَقِيقِه، ولا يُعْتِقَ ولا يُكاتِبَ إلَّا بِإذْنِ سَيِّدِه.
لا يتزَوَّجُ المُكاتَبُ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ عندَ عامةِ الأصحابِ، وقطَع به
..................................
عامَّتُهم.
قلتُ: قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،
..................................
و «الوَجيزِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيل: له أنْ يتزَوَّجَ بغيرِ إذْنِه، بخِلافِ المُكاتَبَةِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ»، ونقَله إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ.
..................................
فائدة: ليس للمُكاتَبِ أنْ يُزَوِّجَ رَقِيقَه إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،
..................................
ونَصَرَاه، وصحَّحه في «الكافِي».
وقيل: له ذلك إذا رأى المصْلحَةَ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وقيل: له أنْ يُزَوِّجَ الأمَةَ دُونَ العَبْدِ.
حكاه القاضي في «خِصالِه».
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النّظْمِ».
وليس للمُكاتَبِ أنْ يتَسَرَّى إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
على
..................................
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
[وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، المَنْعُ.
وعنه، عكْسُه.
ذكَرهما في «الفُروعِ»، ولم أرَهما في غيرِه] 1. وليس له أنْ يتَبرَّعَ ولا يُقْرِضَ ولا يُحابِىَ، إلَّا بإذْنِ سيِّدِه، بلا خِلافٍ
..................................
أعْلَمُه.
وليس له أنْ يقْتَصَّ مِن عَبْدِه الجانِي على بعضِ رَقيقِه، إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: يجوزُ له ذلك.
اخْتارَه القاضي.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الكافِي».
وأطْلَقَهما في