الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 104-109

وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، أو الْمُدَّعَى إِنْ زَادَ عَلَيهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وهل يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ أو المُدَّعَى إنْ زادَ عليها؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَررِ»؛ أحدُهما، له أجْرَةُ المِثْلِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،

وَإنْ قَال: أَعَرْتُكَ، قَال: بَلْ أجَرْتَنِي، وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ.
وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانِي، يَسْتَحِقُّ المُدَّعَى، إنْ زادَ على أُجْرَةِ المِثْلِ.
وقيل: له الأقَلَّ مِنَ المُسَمَّى، أو أُجْرَةِ المِثْلِ.
اخْتارَه في «المُحَررِ»، وأطْلَقهُنَّ الحارِثِيُّ.
وقيل: يَسْتَحِقُّ المُسَمَّى مُطلَقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو ادَّعَى بعدَ زَرْعِ الأرْضِ أنَّها عارِيَّة، وقال رَبُّ الأرْضِ: بل إجارَةٌ.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.
قلتُ: وكذا جميعُ ما يصْلُحُ للإجارَةِ والإعارَةِ، إذا اخْتلَفا بعدَ مُضِي مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ.
الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ قال: أعرْتُك.
قال: بل أجرْتَنِي.
والبَهِيمَةُ تالِفَةٌ، فالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ.
بلا نِزاع.
وكذا مثلُها في الحُكْمِ لو قال: أعَرْتَنِي.
قال: بل أوْدَعْتُك.
فالقَوْلُ قَولُ المالِكِ، ويَضمَنُ ما انْتفَعَ منها، وكذا لو اخْتلَفا في رَدِّها، فالقَوْلُ قولُ المالِكِ.

وَإِنْ قَال: أَعَرْتَنِي.
أوْ: أَجَرْتَنِي.
قَال: بَلْ غَصَبْتَنِي.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ.
وَقِيلَ: قَوْلُ الْغَاصِبِ.
قوله: وإنْ قال: أعَرْتَنِي.
أو: أجَرْتَنِي.
قال: بل غَصَبْتَنِي.
فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ.
القَوْلُ قَوْلُ المالِكِ، في أنَّه ما أجَرَه ولا أعارَه، بلا نِزاع، ثم هُنا صُورَتان؛ إحْداهما، أنْ يقولَ: أعرْتَنِي.
فيَقولَ المالِكُ: بل غَصَبْتَنِي.
فإنْ وقَع الاخْتِلافُ عَقِيبَ العَقْدِ، والدَّابَّةُ باقِيَةٌ، أخَذَها المالِكُ، ولا معْنَى للاخْتِلافِ، وكذا إنْ كانتْ تالِفَةً.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
قَال الحارِثِيُّ: ويَحْلِفُ، على أصحِّ الوَجْهَين.
وإنْ وقَع بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ، فيَجِبُ عليه أُجْرَةُ المِثْلِ؛ لأنَّ القَوْلَ قَوْلُ المالِكِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وصحَّحُوه.
وقيل: القَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ.
وأطْلَقهما في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، قال: أجَرْتَنِي.
قال: بل غَصَبْتَنِي.
فالقَوْلُ قولُ المالِكِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وصحَّحُوه.
وقيل: القَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، ثَمرَةُ الخِلافِ تَظْهَرُ في هذه الصُّورَةِ مع التَّلَفِ، فتَجِبُ القِيمَةُ، على المذهبِ.
وعلى الثَّاني، لا شيءَ على الرَّاكِبِ، ويَحْلِفُ ويَبْرأُ.
ومِع عدَمِ التَّلَفِ يرْجِعُ بالعَينِ في الحالِ مع اليَمِينِ، بلا نِزاعِ، ولا يَأْتِي الوَجْهُ الآخرُ هنا.
قاله الحارِثِيُّ.
وأمَّا الأُجْرَةُ، فمُتَّفِقان عليها، اللَّهُم إلَّا أنْ يتَفاوَتَ المُسَمَّى وأُجْرَةُ المِثْلِ، فإنْ كانَ أجْرُ المِثْلِ أقَل، أخَذَه المالِكُ، وكذلك لو اسْتَويَا، ويَحْلِفُ.
على الصَّحيحِ، وإنْ كانَ الأَجرُ أكْثرَ، حَلَفَ ولابُدَّ، وَجْهًا واحِدًا.
قاله الحارِثِيُّ.
الثَّاني، قولُه: وقيلَ: القَوْلُ قَوْلُ الغاصِبِ.
فيه تَجوُّزٌ.
قال الحارِثِيُّ: وليس بالحَسَنِ، وكان الأَجْوَدُ أنْ يقولَ: القابِضِ أو الرَّاكِبِ، ونحوه؛ إذْ قَبُولُ القَوْلِ يُنافِي كوْنَه غاصِبًا.
انتهى.

..................................  فائدة: لو قال المالِكُ: أَعرْتُك.
قال: بل أوْدَعْتَنِي.
فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ، ويَسْتَحِقُّ قِيمَةَ العَينِ، إنْ كانت تالِفَةً.
ولو قال المالِكُ: أوْدَعْتُك.
قال: بل أَعرْتَنِي.
فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ أيضًا، ويَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ ما انْتفَعَ بها، فهو كما لو قال: غَصَبْتَنِي.
ذكَرَهما في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.

جارٍ التحميل