الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 74-113

..................................  وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرهم.
وقَدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وعنه، حُكْمُ نوْمِ النَّهارِ، حُكْمُ نوم الليلِ.
الثَّامنُ، ظاهرُ كلامِه، ولو كان الغامِسُ صغيرًا أو مَجْنونًا أو كافِرًا.
أنَّهم كغيرهم في الغَمْسِ.
وهو ظاهرُ كلامِه في «الهِدَايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدوسٍ»، وغيرهم.
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وقدَّمَه ابنُ رَزِينٍ.
والوَجهُ الثاني، أنَّه لا تأثِيرَ لغَمْسِهم.
وهو الصَّحيحُ، وإليه مال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
واختارَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدَايَةِ».
وصَحَّحَه ابنُ تميمٍ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يُؤَثر غَمْسُهم، في أصَحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير».
وأطْلَقَهما في «الفُروعَ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الحاوي الكبيرِ».
التَّاسعُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، ولو كانت يَدُه في جِرَابٍ أو مَكتوفةً.
وهو المذهبُ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعَ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فهو كغيرِه.
وقيل: على رِوايَةِ الوُجوبِ.
وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُؤَثِّرُ غَمْسُها.
وأطْلَقَهما في «الحاويَين»، و «الفائقِ».
العاشِرُ، ظاهرُ قوْلِه: قبلَ غَسلِها ثلاثًا.
أنَّه يُؤَثِّرُ غَمْسُها بعدَ غَسْلِها مرَّةً، أو مرَّتَين.
وهو

..................................  صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وهو ظاهرُ ما قطَع به صاحبُ «الفُروعِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرهم؛ لاقْتِصارِهم عليه.
وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: وقيل: يَكْفِي غَسْلُهما مرَّةً واحدةً، فلا يُوثِّرُ الغَمْسُ بعدَ ذلك.
الحادي عشرَ، ظاهرُ كلامه أيضًا، أنَّه سواءٌ كان قبلَ نِيَّةِ غَسْلِها أو بعدَه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطعَ به كثيرٌ منهم.
قال في «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»: قاله أصحابُنا.
وقال القاضي: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُوثِّرَ إلا بعدَ النِّيَّةِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدَايةِ»: وعندِي أنَّ المؤَثِّرَ الغَمْسُ بعدَ نِيَّةِ الوُضوءِ فقط.
فوائد؛ الأُولى، على القَوْلِ بأنَّه طاهرٌ غيرُ مُطَهِّرٍ، إذا لم يَجِدْ غيرَه اسْتَعْمَلَه وتَيَمَّمَ على الصَّحيحِ.
قدَّمَه في «الفروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنِ اسْتَعْملَه لاحْتِمالِ طَهُورِيَّتِه، وتَيمَّمَ لاحْتِمالِ نجاستِه في وَجْهٍ، فيَنْوي رفْعَ الحدَثِ، وقيل: والنَّجاسةِ.
انتهى.
واختارَ ابنُ عَقِيلٍ، تجِبُ إراقَتُه، فيَحْرُمُ اسْتِعْمالُه.
صحَّحَه الأزَجِيُّ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، يجوزُ اسْتِعْمالُه في شُرْبٍ وغيرِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وقيل: يَحْرُمُ.
وهو الَّذي اختارَه ابنُ عَقِيلِ.
وصَحَّحَه الأَزَجِيُّ.
الثَّالثةُ، لا يُؤَثِّرُ غَمْسُها في مائعٍ غيرِ

..................................  المَاءِ.
على الصَّحيحِ من المذهبِ.
وعليه الجمهورُ.
قلت: فيُعايَى بها.
وقيل: يُؤثِّر.
وبَقِيَّةُ فُرُوعِ هذه المسألةِ تأتي في آخِرِ بابِ السِّواك، عندَ قَوْلِه: وغَسْلُ اليدَين.
الرَّابعةُ، قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وما قَلَّ وغَسَلَ به ذكَرَه وأُنْثَيَيهِ مِنَ المَذْي دُونَه، وانْفَصلَ غيرَ مُتَغَيِّرٍ، فهو طَهورٌ.
وعنه، طاهِرٌ.
وقيل: المُسْتَعْمَلُ في غَسْلِهما، كالمُسْتَعْمَلِ في غَسْلِ اليدَين مِن نَوْمِ الليلِ.
انتهى.
وجزم بهذا القولِ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «ابنِ تَميمٍ».
ويأتى عدَدُ الغَسَلاتِ في ذلك في بابِ إزالةِ النَّجاسةِ.
الخامسةُ، لو نَوَى جُنُبٌ؛ بانْغِماسِه كُلِّه أو بعضِه في ماءٍ قليلٍ راكدٍ رَفْعَ حدَثِه، لم يَرْتَفِعْ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المعروفُ.
وقيل: يرْتَفِعُ.
واختارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين.
فعلى المذهبِ، يصيرُ

..................................  الماءُ مُسْتَعْمَلًا، على الصَّحيحِ من المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا.
وقيل: إن كان المُنْفَصِلُ عنِ العُضْو لو غسَلَ ذلك العُضْوَ بمائعٍ ثم صَبَّ فيه أثر له 1 هنا.
فعلى المنصوصِ، يصيرُ مُسْتَعْمَلًا بأَوَّلِ جُزءٍ انْفَصلَ.
على الصَّحيحِ من المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أظْهَرُ وأشْهَرُ.
قال في «الصُّغْرَى»: وهو أظْهَرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو أشْهَرُ.
وقدَّمَه ابنُ عُبَيدان.
وقيل: يصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بأوَّلِ جُزءٍ لَاقَاه.
قدَّمَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «التَّلْخِيصِ»، وقال: على المنْصوصِ.
وحكَى الأوَّلَ احْتِمالًا.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ويَحْتَمِلُ أنْ يرْتَفِعَ حدَثُه إذا انْفَصَل الماءُ عمَّا غَمَسَه كلَّه، وهو أوْلَى.
انتهى.
والاحْتِمالُ للشِّيرَازِيِّ.
السَّادسةُ، وكذا الحُكْمُ لو نَوَى بعدَ

..................................  غَمْسِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الجُمهورُ.
قال في «الحاوي»: قال أصحابُنا: يرْتَفِعُ الحدَثُ عن أوَّلِ جُزْءٍ يرْتَفِعُ منه، فيَحْصُلُ غَسْلُ ما سِواه بماءٍ مُسْتَعْمَلٍ، فلا يُجْزِئُه.
وقيل: يرْتَفِعُ هنا عَقِيبَ نِيَّةٍ.
اختارَه المَجْدُ.
قاله في «الحاوي الكبير».
السَّابعةُ، لا أَثرَ للغَمْسِ بلا نِيَّةٍ لطهارةِ بدَنِه، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ وعنه، يُكْرَهُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ ما في «المُغْنِي»، عن بعضِ الأصحابِ، أنّه قال بالمَنْعِ فيما إذا نَوَى الاغْتِرافَ فقط.
وفيه نَظَرٌ.
انتهى.
الثَّامنةُ، لو كان الماءُ كثيرًا، كُرِهَ أنْ يَغتسِلَ فيه على الصَّحيحِ من المذهبِ.
قال أحمدُ: لا يُعْجِبُنِي.
وعنه، لا يَنْبَغِي.
فلو خالف وفعل، ارْتفعَ حدَثُه قبلَ انْفِصَالِه عنه، على الصَّحيحِ من المذهبِ.
قدَّمَه في «الرِّعايتَينِ».
وقيل: يرْتَفِعُ بعدَ انْفِصالِه.
قدَّمَه في «الفائِقِ»، و «الحاوي الصَّغير».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وهو أقْيَسُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميمٍ».
التَّاسعةُ، لو اغْتَرفَ الجُنُبُ أو الحائضُ أو النُّفَساءُ بيَدِه مِن ماءٍ قليلٍ، بعدَ نِيَّةِ غُسْلِه، صارَ مُسْتَعْمَلًا، على الصَّحيحِ من المذهبِ.
وعليه الجمهورُ.
وقدَّمَه في «الفروعِ»، وقال: نقَلَه واخْتارَه الأكْثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أَنَصُّ الرِّوايتَين وأصَحُّهما عندَ عامَّةِ الأصحابِ.
قال ابنُ عُبَيدان: قاله أصحابُنا، ونَصَّ عليه في مواضِعَ.
وعنه، لا يصيرُ مُسْتَعْمَلًا.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
واختارَه جماعةٌ،

وَإنْ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ، فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا، أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا، فَهُوَ نَجِسٌ،  منهم المَجْدُ.
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ، لصَرْفِ النِّيَّةِ بقَصدِ اسْتِعمالِه خارِجَه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ.
العاشرةُ، هل رِجْل وفَمٌ ونحوُه كيَدٍ في هذا الحُكْمِ، أم يُؤثِّرُ هنا؟ فيه وَجْهان.
وأطلَقَهما في «الفُروعِ».
قال ابنُ تَميمٍ: ولو وضَع رِجلَه في الماءِ لا لِغَسلِها وقد نَوَى، أثَّر على الأصَحِّ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإن نَواه ثم وضَع رِجلَه فيه لا لغَسلِها ينِيَّةٍ تَخُصُّها، فطاهرٌ في الأصَحِّ.
وإن غمَس فيه فَمَه، احتَملَ وَجهَين.
الحاديةَ عشرةَ، لو اغْتَرفَ مُتَوضِّئٌ بيَدِه بعدَ غَسلِ وجهِه، ونَوى رَفْعَ الحدَثِ عنها، أزال الطهُورِيَّةَ كالجُنُب، وإن لم يَنْو غَسْلَها فيه، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه طَهورٌ؛ لمَشَقَّةِ تَكَرُّرِه.
وقيل: حُكمُه حكمُ الجُنُب.
على ما تقَدَّمَ.
والصَّحيح، الفرقُ بَينَهما.
الثَّانيةَ عشرةَ، يصيرُ الماءُ بانْتِقالِه إلى عُضْوٍ آخَرَ مُسْتَعْمَلًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعنه، لا، فهي كُلُّها كعُضْوٍ واحدٍ.
وعنه، لا يَصِيرُ مُسْتَعمَلًا في الجُنُب.
وعنه، يَكْفِيهِما مَسْحُ اللُّمْعَةِ بلا غَسْلٍ؛ للخَبَر.
ذكَرهُ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
قوله: وإنْ أُزِيلتْ به النَّجاسةُ فانفَصَل مُتَغيِّرًا، أو قبلَ زَوالِها، فهو نَجِسٌ.
إذا انْفَصَل الماءُ عن مَحَلِّ النَّجاسةِ مُتَغيِّرًا، فلا خِلافَ في نَجاستِه مُطلقًا، وإنِ

وَإنِ انْفَصَلَ غَيرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا، فَهُوَ طَاهِرٌ إِنْ كانَ الْمَحَلُّ أَرْضًا،  انْفصَل قبلَ زَوالِها غيرَ مُتَغَيِّرٍ، وكان دُونَ القُلَّتَينِ، انْبَنَى على تَنْجيسِ القَليلِ بمُجَرَّدِ مُلاقاةِ النَّجاسةِ، على ما يأتِي في أوَّلِ الفصلِ الثَّالث.
وقيل بطَهارتِه على مَحَلٍّ نَجِسٍ مع عدَمِ تَغَيُّرِه؛ لأنَّه وارِدٌ.
واختارَه في «الحاوي الكبير»: ذكَره في بابِ إزالةِ النَّجاسةِ؛ لأنَّه لو كان نَجِسًا لمَا طَهَّر المَحَلَّ، لأنَّ تَنْجِيسَه قبلَ الانْفِصالِ مُمْتَنِعٌ، وعَقِيبَ الانْفِصالِ مُمْتَنِعٌ؛ لأنَّه لم يتَجَدَّدْ له مُلاقاةُ النَّجاسةِ.
قوله: وإنِ انْفَصَلَ غيرَ مُتَغيِّرٍ بعدَ زوالِها، فهو طاهِرٌ.
إن كان المَحَلُّ أرْضًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: ولا خِلافَ بينَ الأصحابِ في طهارةِ هذا في الأرض.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «ابنِ تميمٍ»، وغيرهم.
وذكَر القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَينِ وَجهًا، أنَّ المُنْفَصِلَ عن الأرضِ كالمُنْفَصِلِ عن غيرِها في الطَّهارةِ والنَّجاسةِ.
وحَكاه ابنُ البَنَّا في «خِصَالِه» روايةً.
قلتُ: وهو بعيدٌ جدًّا.
وعنه، طهارةٌ مُنْفَصِلَةٌ عن أرضٍ أعيانُ النَّجاسةِ فيه مُشاهَدة.

وَإنْ كانَ غَيرَ الْأَرْضِ، فَهُوَ طَاهِرٌ في أَصَحِّ الْوَجْهَينِ، وَهَلْ يَكُونُ طَهُورًا؟ عَلَىَ وَجْهَينِ.
قوله: وإنْ كان غيرَ الأرضِ فهو طاهرٌ، في أصَحِّ الوَجْهَين.
وكذا قال ابنُ تَميمٍ، وصاحبُ «المُغْنِي»، و «الهِدَايةِ».
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمَه

..................................  في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرحِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَين»، وغيرهم.
قال في «الكافي»: أظْهَرُهما طهارتُه.
وصَحَّحَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
والوَجْهُ الثَّاني، أنَّه نَجِسٌ.
اختارَه ابنُ حامدٍ.
وأطلَقَهما في «الخُلاصةِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّنْ أطلَق، إذا كان المُزالُ به دُونَ القُلَّتَين، أمَّا إذا كان قُلَّتَينِ فأكثرَ، فإنَّه طَهورٌ بلا خِلافٍ.
قاله في «الرِّعايةِ».
وهو واضحٌ.
تنبيه: كثيرٌ مِن الأصحابِ يحكِي الخِلافَ وَجْهَين.
وحَكاهما ابنُ عَقِيلٍ ومَن تابعَه رِوايتَين.
وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: فعلى القَوْلِ بنَجاستِه، يكونُ المحَلُّ المُنْفَصِلُ عنه طاهرًا.
صرَّح به الآمِدِيُّ.
ومَعْناه كلامُ القاضي.
وقيل: المَحَلُّ نجِسٌ كالمُنْفَصِلِ عنه.
جزَم به في «الانْتِصارِ».
وهو ظاهرُ كلامِ الحَلْوانِيِّ.
قال ابنُ تَميمٍ: وما انْفصلَ عن مَحَلِّ النجاسةِ مُتَغَيِّرًا بها فهو والمحَلُّ نَجِسان وإنِ اسْتَوْفَى العدَدَ.
وقال الآمِدِيُّ: يُحْكَمُ بطهارةِ المحَلِّ.
انتهى.
وقال ابنُ عُبَيدان، لمَّا نصَر أنَّ الماءَ المُنْفَصِلَ بعدَ طهارةِ المحَلِّ طاهرٌ: ولَنا، أنَّ المُنْفَصِلَ بعضُ المُتَّصِلِ، فيجِبُ أن يُعْطى حُكمَه في الطهارةِ والنجاسةِ، كما لو أراق ماءً مِن إناءٍ، ولا يَلزَمُ الغُسَالةَ المُتَغَيِّرةَ بعدَ طهارةِ المَحَلِّ؛ لأنَّا لا نُسَلِّمُ قُصورَ ذلك، بل نقولُ: ما دامتِ الغُسَالةُ مُتَغَيِّرةً فالمَحَلُّ لم يَطهُرْ.
وقال في «الفُروعِ»: وفي طهارةِ المَحَلِّ مع نجاسةِ المُنْفَصِلِ وَجهان.
قوله: وهل يكون طَهورًا؟ على وَجْهَين.
بِناءً على الرِّوايتَينِ، فيما إذا رُفِعَ به حدَثٌ، على ما تقَدَّم.
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «المُغْنِي»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الحاويَين»؛ أحَدُهما، لا يكونُ طَهُورًا.
وهو المذهب.
جزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.

وَإنْ خَلَتْ بِالطَّهَارَةِ مِنْهُ امْرَأَةٌ، فَهُوَ طَهُورٌ، وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الطَّهَارَةُ بِهِ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وصحَّحَه في «التَّصحيحِ»، وغيرِه.
وقدَّمَه في «الفروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرهم.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا الصَّحيحُ.
والوَجْة الثَّاني، أنَّه طَهورٌ.
قال المَجْدُ: وهو الصَّحيحُ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هذا أقْوَى.
فائدة: ظاهرُ كَلامَ المُصَنِّف، أنَّ الماءَ في محَلِّ التَّطْهيرِ لا يُؤثِّرُ تغَيُّره والحالةُ هذه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَمُوا به.
وقيل: فيه قول: يُؤَثِّرُ.
واختارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وقال: التَّفريقُ بينهما بوَصْفٍ غيرِ مُؤَثِّرٍ لُغَةً وشَرْعًا.
ونُقِلَ عنه في الاختِياراتِ أنَّه قال: اختارَه بعضُ أصحابِنا.
قوله: وإن خَلَتْ بالطَّهارةِ منه امرأة، فهو طَهورٌ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
قال المَجْدُ: لا خِلافَ في ذلك.
وعنه، أنَّه طاهرٌ.
حَكاها غيرُ واحدٍ.
قال ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، وابنُ عبَدْوسٍ في «مَذْهَبِهِ» 1: هو طاهرٌ غيرُ مُطَهِّرٍ.
قال الزَّرْكَشِيّ: ولقد أُبْعَد السَّامَرِّيُّ، حيثُ اقْتَضَى كلامُه الجزْمَ بطهارتِه، مع حكايَتِه الخِلافَ في ذلك في طهارةِ الرَّجُل

..................................  به.
قلتُ: ليس كما قال الزَّرْكَشِيُّ، وإنَّما قال أوَّلًا: هو طاهرٌ.
ثم قال: وهل يَرفَعُ حدَثَ الرَّجُلِ؟ على رِوايتَين.
فحكَم بأنَّه طاهرٌ أوَّلًا، ثم هل يكونُ طَهُورًا مع كَونِه طاهرًا؟ حكَى الرِّوايتَينِ، وهذا يُشْبهُ كلامَ المُصَنِّفِ المُتَقَدِّمَ في قَوْلِه: فهو طاهرٌ في أصَحِّ الوَجهَين، وهل يكَونُ طَهُورًا؟ على وَجْهَين.
وهو كثيرٌ في كلامِ الأصحابِ.
ولا تناقُضَ فيه، لكَوْنِهم ذكَرُوا أنَّه طاهرٌ، ومع ذلك هل يكونُ طَهُورًا؟ حكَوُا الخِلافَ، فهو مُتَّصِفٌ بصِفةِ الطَّاهِريَّة بِلا نِزَاعٍ.
وهل يُضَمُّ إليه شيءٌ آخَرُ، وهو الطَّهُورِيَّةُ؟ فيه الخِلافُ.

..................................  قوله: ولا يجوزُ للرَّجُلِ الطَّهارةُ به في طاهرِ المذهبِ.
وكذا قال الشَّارحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهما.
وهو المذهبُ المعروفُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وصاحبُ «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ أبي موسى، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، و «المنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الفُصولِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أشْهَرُهما عن الإِمامِ أحمدَ.
وعندَ الخِرَقِيِّ وجمهورِ الأصحابِ، لا يَرْفَعُ حدَثَ الرَّجُلِ.
قال في «المُغْنِي»، و «ابنِ عُبَيدان»: هي المشهورةُ.
قال ابنُ رَزِينِ: لم يَجُزْ لغيرِها أن يتَوضَّأ به، هي أضْعَفُ الرِّوايتَين.
وعنه، يرْفَعُ الحدَثَ مُطْلقًا، كاسْتِعْمالِهما معًا في أصَحِّ الوَجْهَين فيه.
قاله في «الفُروعِ».
اختارَها ابنُ عَقِيلٍ،

..................................  وأبو الخَطَّابِ، والطُّوفِيُّ في «شَرْحِ الخِرَقِيِّ»، وصاحبُ «الفائقِ».
وإليه مَيلُ المَجْدِ في «المُنْتَقَى»، وابنُ رَزِينِ في «شَرْحِه».
قال في «الشَّرْحِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وهو أقْيَسُ.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين».
فعليها، لا يُكرَهُ اسْتِعمالُه على الصَّحيحِ.
وعنه، يُكْرَهُ.
ومَعناه اختِيارُ الآجُرِّيِّ.
وقدَّمَه ابنُ تَميمٍ.
فائدة: مَنْعُ الرَّجُلِ مِنَ اسْتِعمالِ فَضلِ طَهورِ المرأةِ، تعَبُّدِيٌّ لا يُعْقَلُ مَعناه.
نصَّ عليه.
ولذلك يُباحُ لامرأةٍ سِواها، ولها التَّطهُّرُ به في طهارةِ الحدَثِ والخَبَثِ وغيرِهما؛ لأنَّ النَّهْيَ مخصوصٌ بالرَّجُلِ وهو غيرُ معقول، فيجِبُ قَصْرُه على مَوْرِدِه.
قوله: وإن خَلَتْ بالطَّهارةِ.
اعلمَ أنَّ في معْنَى الخَلْوَةِ رِوايتَينِ، إحداهما،

..................................  وهي المذهبُ، أنَّها عدَمُ المُشاهَدَةِ عندَ اسْتِعمالِها مِن حيثُ الجُملةُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المُختارةُ.
قال في «الفُروعِ»: وتزولُ الخَلْوَةُ بالمُشاهَدَةِ، على الأصَحِّ.
وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المغني»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير»، و «الفائقِ».
والرِّوايةُ الثَّانية، معْنَى الخَلْوَةِ انْفِرادُها بالاسْتِعمالِ، سواءٌ شُوهِدَت أم لا.
اختارَها ابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمها ابنُ تميمٍ، و «مَجْمَع البَحْرَين».
قال في «الحاوي الكبير»: وهي أصَحُّ عندي.
وأطلَقَها في «الفُصولِ»، و «الحاوي الكبير»، و «المُذْهَبِ».
وتزولُ الخَلْوَةُ بمُشاركتِه لها في الاسْتِعمالِ، بلا نِزَاعٍ.
قاله في «الفُروعِ».
فعلَى المذهبِ، يَزولُ حُكْمُ الخَلْوَةِ بمُشاهَدَةِ مُمَيِّزٍ وبكافرٍ وامرأةٍ، فهي كخَلْوَةِ النِّكاح، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
اختارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والشِّيرازِيُّ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمَه في «الكافِي»، و «نَظْمِه»، و «الشرح»، و «النَّظْمِ».
وألْحَقَ السَّامَرِّيّ المَجنونَ بالصَّبِيِّ المُمَيِّزِ ونحوه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو خطأٌ.
على ما يأتِي.
وقيل: لا تَزولُ الخَلْوَةُ إلَّا بمشاهَدَةِ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وقدَّمَه في «الرعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير».
وأطْلَقَهما في «المغني»، و «الحاوي الكبير»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشيِّ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا تزولُ الخَلْوَةُ إلَّا بمُشاهَدَةِ رَجُلٍ مُسلمٍ حُرٍّ.
قدَّمَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
فقال: ولم يَرَها ذكَرٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ حُرٌّ.
وقيل: أو عَبْدٌ.
وقيل: أو مُمَيِّزٌ.
وقيل: أو مَجْنونٌ.
وهو خطأٌ.
وقيل: إنْ شاهدَ طَهارتَها منه أُنْثَى أو كافِرٌ فوَجهان.
انتهى.

..................................  تنبيهاتٌ؛ الأولُ، قولُه: بالطَّهارةِ.
يشمَلُ طهارةَ الحدَثِ والخَبَثِ، أمَّا الحدَثُ فواضِحٌ، وأمَّا خَلْوتُها به لإِزالةِ نجاسةٍ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه ليس كالحدَثِ، فلا تُؤَثِّرُ خَلْوتُها فيه.
قال ابنُ حامدٍ: فيه وَجهان، أظهَرُهما، جوازُ الوُضوءِ به.
واقْتصَر عليه في «الشَّرْح».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقطعَ به ابنُ عَبْدوسِ المُتَقَدِّمُ.
وقيل: حُكمُه، حكمُ الحدَثِ.
اختارَه القاضِي.
قال المَجْدُ: وهو الصَّحيحُ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: ولا يخْتَصُّ المنعُ بطهارةِ الحدَثِ في

..................................  الأصَحِّ.
وقدَّمَه في «الحاوي الكبير».
وقال: إنَّه الأصَحُّ.
وأطْلَقَهما في «المغني»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، «وابنِ تميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِير».
وأطلَقَهما في «الشَّرْحِ» في الاسْتِنْجاءِ، واقْتصَر على كلامِ ابنِ حامدٍ في غيرهِ.
الثاني، شمِل قولُه: بالطَّهارةِ.
الطَّهارةَ الواجبةَ والمُسْتَحَبَّةَ.
وهو ظاهرُ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الكبِير»، وغيرهم.
وجزَم به في «الفُصول».
وقدَّمَه ابنُ رَزِين.
وقيل: لا تأثِيرَ لخَلْوتِها في طهارةٍ مُسْتَحَبَّةٍ، كالتَّجديدِ ونحوه.
وهو الصحيحُ.
قدَّمَه في «الفُروع».
وأطلقَهما في «المغني»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغير»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
الثَّالثُ، ظاهرُ قَولِه: بالطَّهارةِ.
الطَّهارةُ الكاملةُ، فلا تُؤثِّرُ خَلْوَتُها في بعضِ الطَّهارةِ، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ

..................................  الأصحابِ، وهو المذهبُ.
وقدَّمَه في «الفُروع».
وقيل: خَلْوتُها في بعضِ الطَّهارةِ، كخَلْوتِها في جميعِها.
اخْتاره ابنُ رَزِينِ في «شَرْحِه».
وقدَّمَه في «الفُصولِ».
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميم»، و «ابنِ عُبَيدان».
الرابعُ، مَفْهومُ قولِه: بالطهارةِ.
أنَّها لو خلَتْ به للشُّرْبِ، أنَّه لا يُؤثِّرُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ولا يُكْرَهُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اختارَه المَجْدُ وغيرُه.
وقدَّمَه في «الرِّعايَة الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يُكرَهُ.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ.
وعنه، حُكمُه حكمُ الخاليةِ به للطَّهارةِ.
الخامسُ، مُرادُه بقولِه: بالطَّهارةِ.
الطهارةُ الشَّرعيَّةُ، فلا تُؤثِّرُ خَلْوَتُها به في التَّنْظيفِ.
قاله ابنُ تَميمٍ.
ولا غَسْلُها ثَوْبَ الرَّجُلِ ونحوَه.
قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال: ولم يُكرَه.
السَّادِسُ، مفهومُ قولِه: منه.
يَعْني مِن الماءِ، أنَّها إذا خَلَت بالتُّرابِ للتَّيمُّمِ، أنَّها لا تُؤَثِّر.
وهو صحيحٌ.
وهو ظاهرُ كلامِ غيرِه.
وفيه احتِمالٌ، أنَّ حُكمَه، حكمُ الماءِ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
السَّابعُ، مفهومُ قولِه: امرأَةٌ.
أنَّ الرَّجُلَ إذا خَلا به لا تُؤثِّرُ خَلْوتُه مَنعًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ.
وقَطَع به كثيرٌ منهم.
ونقَله الجماعةُ عن أحمدَ.
وحكاه القاضِى وغيرُه إجماعا.
وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ عن الأصحابِ وَجهًا بمَنع النِّساءِ مِن ذلك.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ.
وأطْلَقَهما ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وقال في «الفائقِ»: ولا يَمنَعُ خَلْوَةُ الرَّجُلِ بالماءِ الرَّجُلَ.
وقيل: بلَى.
ذكَره ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
قلتُ: في صِحَّةِ هذا الوَجْه الذي ذكَره في «الفائقِ» عنه نَظَرٌ.
وعلى تقديرِ صِحَّةِ نقلهِ، فهو ضَعيفٌ جدًّا، لا يُلْتَفَتُ إليه، ولا يُعَرَّجُ عليه، ولا على الذي قبلَه، وهو مُخالِفٌ للإِجماعِ.
الثَّامنُ، ظاهرُ قولِه: امرأةٌ.
أنَّ خَلْوَةَ المُمَيِّزةِ لا تَأثيرَ لها.
وهو صحيحٌ، وهو

..................................  ظاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «الوجِيزِ»، «وابنِ تميمٍ»، وغيرهم.
وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فإِنَّه قال: مُكَلَّفةٌ.
وقدَّمَه في «الفُروعِ».
وقيل: خَلْوَةُ المُمَيِّزةِ المُكَلَّفةِ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير»، فإنَّهُما قالا: أو رفَعَتْ به مُسلِمةٌ حدَثًا.
التاسعُ، شمِل قولُه: امرأَةٌ.
المسلمةَ والكافرةَ.
وهو ظاهرُ كلامِه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الكبير»، وغيرهم، فإنَّهم قالوا: امرأةٌ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وقدَّمَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وقيل: لا تَأثِيرَ لخَلْوةِ غيرِ المسلمة.
وهو ظاهرُ «الرِّعايتينِ»، و «الحاوي الصَّغير»، فإنَّهُما قالا: مسلمةٌ.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
وأطلَقَهما في «المغني»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وأطلَقَهما ابنُ تَميمٍ في خَلْوةِ الذِّمِّيَّةِ للحَيضِ.
وذكَر في «الفُصولِ» ومَن بعدَه احتِمالًا بالفَرْقِ بين الحيضِ والنِّفاسِ، وبينَ الغُسْلِ، فتُؤثِّر خَلْوةُ الذِّمِّيَّةِ للحَيضِ والنِّفاسِ، دُونَ الغُسْلِ؛ لأنَّ الغُسْلَ لم يُفِدْ إباحَةَ شيءٍ.
العاشرُ، مفهومُ قولِه: امرأةٌ.
أنَّه لا تأثِيرَ لخَلْوةِ الخُنْثَى المُشْكِلِ به.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطعَ به أكثَرُهم، منهم ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِ الهِدَايةِ»، وابنُ تميمٍ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغير»، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ.
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى».
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: الخُنْثَى في الخَلْوةِ كالمرأَة.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
الحادي عشرَ، مفهومُ قولهِ: ولا يجوزُ للرَّجُلِ الطَّهارةُ به.
أنَّه يجوزُ للصَّبِيِّ الطَّهارةُ به.
وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ كلامِ أكثَرِ الأصحابِ، وهو المذهبُ.
قدّمَه في «الفُروعِ».
وقيل: حُكمُه، حكمُ الرَّجُلِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: هل يُلْحَقُ الصَّبِيُّ بالمرأَة أو بالرَّجُلِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
الثَّاني عشرَ، مفهومُ قولِه: ولا

..................................  يجوزُ للرَّجُلِ الطَّهارةُ به.
أنَّه يجوزُ الطَّهارةُ به للخُنْثَى المُشْكِلِ، وهو مفهومُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
واختارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ الخُنْثَى المُشْكِلَ كالرَّجُلِ.
جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمَه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: هل يُلْحَقُ الخُنْثَى المُشْكِلُ بالرَّجُلِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
الثَّالثَ عشرَ، عمُومُ قولهِ: الطَّهارةُ.
يشمَلُ الحدَثَ والخبَثَ، أمَّا الحدَثُ، فواضِحٌ، وأمَّا الخَبَثُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه ليس كالحدَثِ، فيجوزُ للرَّجُلِ غَسْلُ النَّجاسَةِ به.
وهو المذهبُ.
اختارَه ابنُ أبي مُوسى، والمُصَنِّفُ.
قال ابنُ عُبَيدان: وهو الصَّحيحُ.
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «الشَّرْحَ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، وابنُ خَطِيبِ السَّلاميَّةِ في «تَعْلِيقَتِه».
وقيل: يُمْنَعُ منه كطهارةِ الحدَثِ.
اختارَه القاضِي، والمَجْدُ، [وابنُ عبدِ القَويّ في «مَجْمَعِ البَحْرَين»] 1، وحَكاهُ الشِّيرازِيُّ عن الأصحابِ غيرَ ابنِ أبي موسى.
قال ابنُ رَزينٍ: هذا القولُ أصَحُّ.
وقدَّمه في «الحاوي الكبير».
قال في «الرِّعايه الكُبْرى»: وهو بعيدٌ.
وأطلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
الرَّابعَ عشرَ، مفهومُ قولِه: ولا يجوزُ للرَّجُلِ الطَّهارَةُ به.
أنَّه يجوزُ لامرأَةٍ أُخرَى الطَّهارةُ به.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الفُصولِ»، و «الزِّرْكَشِيِّ».
وصَحَّحَه في «الفُروعِ»، و «ابنِ رَزِين»، و «ابنِ عُبَيدان».
وقدَّمَه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وهو ظاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقيل: هي كالرَّجُلِ في ذلك.
وقدَّمَه في «الفائق»، فقال: طَهُورٌ ولا يُسْتَعملُ في الحدَثِ.

..................................  وأطلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
الخامسَ عشرَ، فعلى المذهبِ هنا، وفي كُلِّ مَسْأَلةٍ قُلنا: يجوزُ الطَّهارةُ به.
مَحَلُّه على القولِ بأنَّه طَهُورٌ.
أمَّا إن قُلنا: إنَّه طاهرٌ.
فلا يجوزُ الطَّهارةُ به.
وصرَّح به في «الحاوي الصَّغِير»، وغيره.
وهذا الذي ينبغي أن يُقْطَعَ به.
وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»: وإن توَضَّأَ به الرَّجُلُ فرِوايتان.
وقيل: مع طَهُورِيَّتهِ، فظاهرُه أنَّ المقدَّمَ سواء قُلْنا: إنَّه طَهُورٌ أو طاهرٌ.
وقال في «الرِّعايِة الكُبْرَى»: ولها التَّطْهِيرُ به.
يعْنِي الخاليةَ بِه، ثم قال: قلتُ: إن بَقِيَ طَهُورًا.
وإلَّا فلا.
وفي جوازِ تَطَهُّرِ امرأةٍ أُخرَى به إِذَنْ وَجْهان.
وفي جَوازِ تَطْهِيرِ الرَّجُلِ به إذَنْ رِوايتان.
وقيل: بل مُطلَقًا.
وقيل: إن قُلْنا: هو طَهورٌ.
جاز، وإلَّا فلا.
انتهى.
فحَكَى خِلافًا في الجوازِ مع القولِ بأنَّه طاهرٌ.
والذي يظهَرُ أنَّ هذا ضعيفٌ جدًّا.
السَّادسَ عشرَ، مفهومُ كلامِه، أنَّه يجوزُ للمرأةِ الخاليةِ به الطَّهارةُ به.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ، قطَع به كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ولها التَّطَهُّرُ به.
ثم قال: قلتُ: إن بَقِيَ طَهُورًا، كما تقدَّم.
وقال في «الحاوي الصَّغير»: ولها التَّطهُّرُ به في ظاهرِ المذهبِ.
فدَلَّ أنَّ في باطنه قَوْلًا: لا يجوزُ لها ذلك.
قلتُ: هو قولٌ ساقِطٌ؛ فإنَّه يُفْضِي إلى أنَّ المرأةَ لا يَصِحُّ لها طهارةٌ ألْبَتَّةَ في بعضِ الصُّوَرِ، وهو مُخالفٌ لإِجماعِ المُسلمِين.
السَّابعَ عشرَ، كلامُ المُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بما إذا كان الماءُ الخاليةُ به دونَ القُلَّتَين، وهو الواقعُ في الغالب، أمَّا إن كان قُلَّتَين فأكثرَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، أنَّ الخَلْوَةَ لا تُؤثر فيه مَنْعًا.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الكثيرُ كالقليلِ في ذلك.
قال المَجْدُ في «شَرْحهِ»، وتَبِعه في «الحاوي الكبير»: هذا بعيدٌ جدًّا.
قال في «الرِّعايةِ»: وهو بعيدٌ.
وأطلَقَهما ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
فوائد؛ منها، لو خُلِطَ طَهورٌ بمُسْتَعْمَلٍ، فإن كان لو خالف في الصِّفةِ غَيَّرَه، أثَّر

..................................  مَنْعًا، على الصَّحيحٍ مِنَ المذهبِ.
وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال في «الحاوي الكبيرِ» وغيرِه: قاله أصحابُنا.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره.
وقال المَجْدُ: عندِى أنَّ الحُكْمَ لأكثَرهما مِقدارًا، اعِتْبارًا بغَلبَةِ أجزائِه.
وجزَم به في «الإِفاداتِ».
وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، أنَّ غَيرَه لو كان خَلًّا أثَّرَ مَنْعًا.
قال المَجْدُ: ولقد تحَكَّمَ ابنُ عَقِيلٍ بقَولِه: إن كان الواقعُ بحيثُ لو كان خَلًّا غَيَّرَ، مُنِعَ.
إذِ الخَلُّ ليس بأَوْلَى مِن غيرِه.
وأطلَقَهنَّ ابنُ تَميم.
ونصَّ أحمدُ، في مَن انْتَضَحَ مِن وُضوئِه في إنائِه، لا بأسَ.
ومنها، لو بلَغ بعدَ خَلْطِه قُلَّتَين، أو كانا مُسْتَعْمَلَين، فهو طاهرٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: طَهور.
واختارَ ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه» طَهُورِيَّةَ المُسْتَعْمَلِ إذا انْضَمَّ وصارَ قُلَّتَين.
وأطلَق في «الشرحِ»، فيما إذا كانا مُسْتَعْمَلَين، احْتِمالين.
و «ابنِ عُبَيدان» وَجْهَين.
ومنها، لو كان معه ما يَكْفيه لطهارتِه، فخلَطَه بمائعٍ لم يُغَيِّره، وتَطَهَّر منه وَبقِىَ قَدْرُ المائع أو دُونَه، صَحَّتْ طهارتُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وقيل: لا تَصِحُّ.
اختارَه القاضِي في «الجامِعِ».
وقال: هو قِياسُ المذهب.
وقال ابنُ تَميم، وجماعةٌ مِن الأصحابِ: إنِ اسْتَعْمَل الجميعَ جاز، وإلَّا فوَجْهان.
وإن كان الطَّهورُ لا يَكْفِيه لطهارتِه وكَمَّله بمائعٍ لم يُغَيِّره، جاز اسْتِعْمالُه، وصحَّتْ طهارتُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
قال في «المُغْنِي»: هذا أَولَى.
وصَحَّحه في «الحاوي الكبير»، و «ابنِ عُبَيدان».
واختارَ القاضِي في «المُجَرَّدِ».
وعنه، لا تَصِحُّ الطهارةُ.
اختارَه القاضِي أيضًا في «الجامِعِ».
وحمَل ابنُ عَقِيلٍ كلامَ القاضي في المَسْألتَين على أنَّ المائعَ لم يُسْتَهْلَكْ.
قال ابنُ عُبَيدان: حكَى في «المُغْنِي» الخِلافَ رِوايتَين، ولم أرَ لأَكْثَرِ الأصحابِ إلَّا وَجْهَين.
وأطلَقَهما «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الفَروع».
ولكن فرَض في «الرِّعايتَينِ» و «الفُروعِ» الخِلافَ في المسأَلتَين في زوالِ طَهوريَّةِ الماءِ وعدَمِه، ورَدَّه شيخُنا في «حواشِيه» على

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ، مَاءٌ نَجسٌ، وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِمُخَالطَةِ النَّجَاسَةِ، فإِنْ لَمْ يَتَغَيَّر وَهُوَ يَسِيرٌ، فَهَلْ يَنْجُسُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
«الفُروعِ» بِردٍّ حسنٍ.
ومنها، متى تغَيَّر الماءُ بطاهرٍ ثم زال تَغَيُّرُه، عادتْ طَهورِيَّتُه.
تنبيه: قولُه: القِسمُ الثَّالثُ، ماءٌ نَجِسٌ، وهو ما تغَيَّر بمخالطةِ النجاسة.
مرادُه إذا كان في غيرِ محَلِّ التَّطهيرِ، على ما تقَدَّم التَّنْبِيهُ عليه.
قوله: فإن لم يتَغيَّر وهو يَسِيرٌ، فهل يُنْجُسُ؟ علَى رِوايَتَين.
وأطلَقَهما في

..................................  «المَذْهَب الأحْمَدِ»، إحداهما، يَنْجُسُ.
وهو المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحاب.
جزَم به في «التَّذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ، و «الإِرْشَادِ»، و «الخِصالِ» لابنِ البَنَّا، و «الإِيضاحِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم.
وهو مفهومُ كلامِ الخِرَقِي.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الهِدايَة»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَينِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وصَحَّحه في «التَّصحيحِ».
قال في «الكافي»: أظهَرُهما نجاستُه.
قال في «المُغْنِي»: هذا المشهورُ في المذهبِ.
قال الشَّارحُ، وصاحبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وابنُ عُبَيدان: هي ظاهرُ المذهب.
قال ابنُ مُنَجَّى: الحُكمُ بالنجاسةِ

..................................  أصَحُّ.
قال في «المُذْهَبِ»: يَنْجُسُ في أصَحِّ الرِّوايتَينِ.
قال ابنُ تَميم: نَجُسَ في أظهَرِ الرِّوايتَين.
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: يَنْجُسُ مُطلَقًا في الأظْهَرِ.
قال في «الخُلاصةِ»: فيَنْجُسُ على الأصَحِّ.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: هذا الأظْهَرُ عنه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المشهورةُ والمُختارةُ للأصحابِ.
وهو ظاهرُ ما قطعَ به المُصَنِّفُ قبلَ ذلك في قولِه: فانْفَصَل مُتَغَيِّرًا أو قبلَ زَوالِها فهو نَجِسٌ.
تنبيهان؛ أحَدُهما، عمومُ هذه الروايةِ يَقْتَضي سواءٌ أدْرَكَها الطَّرْفُ أوْ لا.
وهو

..................................  الصَّحيحُ.
وهو المذهبُ، ونصَّ عليه، وعليه الجمهورُ، وقطَع به أكثَرُهم.
وحكَى أبو الوَقْتِ الدِّينَورِيُّ 1 عن أحمدَ طهارةَ ما لا يُدْرِكُه الطَّرْف.
واخْتارَه في «عُيُونِ المَسائلِ».
وعُمُومُها أيضًا يَقْتَضِي، سواءٌ مَضَى زَمَنٌ تَسْرِى فيه أم لا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: إن مضىَ زَمَنٌ تَسْرِى فيه النجاسةُ نَجُسَ.
وإلَّا فلا.
والروايةُ الثَّانيةُ، لا ينْجُسُ.
اختارَها ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ» وغيرِها، وابنُ المَنِّيِّ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحبُ «الفائقِ».
قال في «الحاويَين»: وهو أصَحُّ عندى.
قال في «مَجْمعِ البَحْرَين»: ونصَر هذه الرِّوايةَ كثير مِن أصحابِنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وأظُنُّ اختارَها ابنُ الجَوْزِيِّ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: اختارَها أبو المُظَفَّرِ ابن الجَوْزِيِّ 2، وأبو نَصْير (1). وقيلَ بالفَرْقِ بينَ يَسيرِ الرَّائحةِ وغيرِها، فيُعْفَى عن يسيرِ الرَّائحة.
ذكَره ابنُ البَنَّا.
وشَذَّذه الزَّرْكَشِيُّ.
قلتُ: نصَره ابنُ رَجَب في «شَرْحِ البُخارِيِّ»، وأَظُنُّ أنَّه اختِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّين وابنِ القَيِّمِ، وما هو ببَعيدٍ.
الثاني، هذا الخِلاف في الماءِ الرَّاكِدِ أمَّا الجارِي، فعن أحمدَ أنَّه كالرَّاكدِ، إن بلَغ جمِيعُه قُلَّتَين، دفَع النجاسةَ إن لم تُغَيِّره، وإلَّا فلا.
وهي المذهبُ، وهي ظاهرُ كلامِ المُصَنِّف هنا وغيرِه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: هي أشهَرُ.
[قال ابنُ مُفْلِح في «أُصُولِه»، في مسأَلِة المفْهومِ، هل هو عامٌّ أم لا؟: المشهورُ عن أحمدَ وأصحابِه، أنَّ الجارِىَ كالرَّاكدِ في التَّنْجِس] 3. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال ابنُ تَميمٍ: اختارَه شيخُنا.

..................................  قال الزَّرْكَشِيُّ: اختارَها السَّامَريُّ وغيرُه.
وعنه، لا يَنْجُسُ قَلِيلُه إلَّا بالتَّغَيُّرِ.
فإن قُلنا يَنْجُسُ قليلُ الرَّاكد.
جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الإِفادَاتِ»، وقدَّمَه في «الرِّعايتَين».
قال في «الكُبْرَى»: هو أقْيَسُ وأَوْلَى.
قال في «الحاوي الصَّغير»: ولا يَنْجُسُ قليلٌ جارٍ قبلَ تَغَيُّرِه، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وقال في «الحاوي الكبير»: وهو أصَحُّ عندي.
واختارَها المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، والمَجْدُ، والنَّاظِمُ.
قال في «الفُروعِ»: اختارَها جماعةٌ.
واختارَها الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: هي أنَصُّ الرِّوايتَين.
وعنه، تُعْتَبَرُ كُلُّ جِرْيَةٍ بنفسِها.
اختارَها القاضي وأصحابُه.
وقال: هي المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي اختيارُ الأكثَرِين.
قال في «الكافِي»: وجعل أصحابُنا المُتَأَخِّرونَ كُلَّ جِرْيةٍ كالماءِ المُنْفَرِدِ.
واختارَها في «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «الفُروعِ»: وهي أشهَرُ قال في «الحاوي الكبيرِ»: هذا ظاهرُ المذهب.
قال الأصحابُ: فيُفْضِي إلى تَنْجِيسِ نَهرٍ كبيرٍ بنجاسةٍ قليلةٍ لا كثيرةٍ، لِقِلَّةِ ما يُحاذِي القَلِيلةَ، إذ لو فرَضْنَا كَلْبًا في جانِب نهرٍ كبيرٍ، وشعَرةً منه في جانِبه الآخَرِ، لَكان ما يُحاذِيها لا يَبْلُغُ قُلَّتَينِ لِقِلَّتِه، والمُحاذِي للكلبِ يَبْلُغُ قِلالًا كثيرةً، فيُعايَى بها.
[ولكن رَدَّ المُصَنِّفُ والشَّارحُ وغيُرهما ذلك، وسَوَّوْا بين القليلِ والكثيرِ، كما يأتي في النجاسةِ المُمْتَدَّة] 1. فائدة: للرِّوايةِ الأُولَى والثَّانيةِ فوائدُ، ذكَرها ابنُ رَجَب في أوَّلِ «قواعِدِه»، منها، إذا وقعَتْ فيه نجاسة، فعلَى الأُولَى، يُعْتَبَرُ مَجموعُه، فإن كان كثيرًا لمْ يَنْجُسْ بِدُونِ تَغَيُّرٍ، وإلَّا نَجُسَ.
وعلى الثَّانيةِ، تُعْتَبَرُ كُلُّ جِرْيَةٍ بانفِرادِها، فإن بلغَتْ قُلَّتَين لم يَنْجُسْ بدونِ تَغَيُّرٍ، وإلَّا نَجُسَ.
وعلى الثَّالثةِ، تُعْتَبَرُ كُلُّ جِرْيَةٍ بانفِرادها، فإن بلغَتْ قُلَّتَين لم ينجُسْ بدون تَغَيُّرٍ، وإلَّا نَجُسَتْ.
ومنها، لو غمَس الإناءَ النَّجِسَ في ماءٍ جارٍ، ومَرَّتْ عليه سَبْعُ جرْياتٍ، فهل هو غَسلةٌ واحدةٌ أو سَبْعٌ؟ على

..................................  وَجْهَين.
حكاهُما أبو حَسَنِ ابنُ الغَازِيّ 1 تلميذُ الآمِديِّ، وذكَر أنَّ ظاهرَ كلامِ الأصحاب، أنَّه غَسلةٌ واحدةٌ.
وفي «شَرْحِ المذهبِ» للقاضي، أنّ كلامَ أحمدَ يدُلُّ عليه.
وكذلك لو كان ثَوْبًا ونحوَه وعَصَره عَقِيبَ كُلِّ جِرْيَةٍ.
ومنها، لو انْغمَسَ المُحْدِثُ حدَثًا أصْغَرَ في ماءٍ جارٍ للوُضوءِ، ومَرَّتْ عليه أرْبَعُ جِرْياتٍ مُتَواليةٍ، فهل يَرْتَفعُ بذلك حَدَثُه أم لا؟ على وَجْهَين، أشْهَرُهما عندَ الأصحاب؛ أنَّه يَرْتَفِعُ.
وقال أبو الخطَّابِ في «الانْتِصارِ»: ظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه لا يرْتَفِعُ؛ لأنَّه لم يُفرِّقْ بينَ الرَّاكِدِ والجارِى.
قال ابنُ رَجَبٍ: قلتُ: بل نَصَّ أحمدُ على التَّسويةِ بَينَهما في رواية محمدِ بنِ الحَكَمِ 2، وأَنَّه إذا انْغَمَس في دِجْلَةَ فإنَّه لا يرْتَفعُ حدَثُه حتى يَخْرُجَ مُرَتبًا.
ومنها، لو حلَف لا يَقِفُ في هذا الماءِ، وكان جارِيًا، لم يَحْنَثْ عندَ أبي الخطَّابِ وغيرِه.
وقال ابنُ رَجبٍ: وقِياسُ المنصوصِ أنَّه يَحنَثُ، لاسِيَّما والعُرْفُ يشهَدُ له.
والأيمانُ مَرْجِعُها إلى العُرْف.
وقاله القاضي في «الجامع الكَبِير».
فوائد؛ إحداها، الجِرْيَةُ ما أحاطَ بالنَّجاسةِ فوقَها وتحتَها ويَمْنَةً ويَسْرَةً.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه أكثَرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وزاد المُصَنِّفُ، ما انْتشَرَتْ إليه عادةً أمامَها ووَراءَها.
وتابَعَه الشَّارِحُ، فجزَم به هو وابنُ رَزينِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: فالجِرْيَةُ ما فيه النجاسةُ، وقَدْرُ مساحَتِها فوقَها وتحتَها، ويَمْنَتَها ويَسْرَتَها.
نقَله الزَّرْكَشِيُّ.
الثَّانيةُ، لو امْتَدَّتِ النجاسةُ فما في كُل جِرْيَةٍ نجاسةٌ مُنفَرِدةٌ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
اخْتارَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ، وجَزَما به، وابنُ رَزينِ في «شَرْحِه».
وقيل: الكُلُّ نجاسةٌ واحدةٌ.
وأطلَقَهما في

وَإنْ كانَ كَثِيرًا، فَهُوَ طَاهِرٌ، إلا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بَوْلًا، أَوْ عَذِرَة مَائِعَةً، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا، لَا يَنْجُسُ، وَالأخْرَى يَنْجُسُ،  «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تميمٍ».
الثَّالثةُ، متى تَنَجَّسَتْ جِرْياتُ الماءِ بدُونِ التَّغَيُّرِ، ثم ركَدَتْ في موضعٍ، فالجميعُ نَجِسٌ، إلَّا أنْ يُضَمَّ إليه كثيرٌ طاهرٌ، لاحِقٌ أو سابقٌ.
قال الإِمامُ أحمدُ: ماءُ الحمَّامِ عندي بمنْزِلةِ الجارِي.
وقال في موضعٍ آخَرَ: وقيل: إنَّه بمنْزِلةِ الماءِ الجارِى.
قال المُصَنِّفُ: إنَّما جعَله بمنزلةِ الماءِ الجارِي إذا كان يفيضُ من الحوضِ.
وقاله الشيخُ تَقيُّ الدِّين.
وقال ابنُ تَميمٍ: وقال بعضُ أصحابِنا: الجارِى مِن المطرَ على الأسطِحةِ والطُّرُقِ إن كان قليلًا وفيه نجاسةٌ، فهو نَجِسٌ.
قوله: وإنْ كان كثيرًا فهو طاهرٌ، إلَّا أنْ تكُونَ النَّجاسَةُ بَوْلًا أوْ عَذِرَةً مائعةً، ففيه رِوَايَتَان.
وأطلَقَهما في «الإِرْشادِ»، و «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ رَزينٍ»، في «شَرْحِه»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»،

..................................  إحداهما، لا يَنْجُسُ.
وعليه جماهيرُ المُتَأخِّرين، وهو المذهبُ عندَهم، وهو ظاهرُ «الإِيضاحِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَة»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهِيلِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم، لعدَمِ ذكْرِهم لهما.
وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَين».
قال الشيخُ تَقِيّ الدِّينِ، وتَبِعَه في «الفُروعِ»: اختارَه أكثَرُ المُتَأَخِّرين.
قال ناظِمُ «المُفْردَاتِ»: هذا قولُ الجمهورِ.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّفْريعِ» عليه.
قال في «المُذْهَبِ»: لم يَنْجُسْ، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: عدَمُ النجاسةِ أصَحُّ.
واختارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
قلتُ: وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
والأُخرى، يَنْجُسُ، إلا أنْ يكونَ ممَّا لا يمكِنُ نَزْحُه لكَثرتِه، فلا يَنْجُسُ.
وهذا المذهبُ عندَ أكثَرِ المُتَقَدِّمين.
قال في «الكافِي»: أكثَرُ الرِّواياتِ أنَّ البَوْلَ والغائطَ يُنَجِّسُ الماءَ الكثيرَ.
قال في «المُغْنِي»: أشهَرُهما أنَّه ينجِّسُ.
وقال ابنُ عُبَيدان: أشهَرُهما أَنَّه

..................................  ينجِّسُ.
اختارهَا الشَّريفُ، وابنُ البَنَّا، والقاضي، وقال: اختارَها الخِرَقِيُّ وشُيوخُ أصحابِنا.
قال في «تَجْريدِ العِناية»: هذه الرِّوايةُ أظهَرُ عنه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أشْهَرُ الرِّوايتَين عند أحمدَ، اخْتارَها الأكْثَرون.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هي الأشْهَرُ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: اخْتارَها أكثَرُ المُتَقَدِّمِين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: والمُتوسِّطِين أيضًا، كالقاضي، والشَّريفِ، وابنِ البَنَّا، وابنِ عَبْدُوسٍ، وغيرِهم.
وقدَّمَه في «الفُصولِ».
وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ.
ولم

..................................  يَسْتَثْنِ في «التَّلْخِيصِ» إلَّا بَوْلَ الآدَمِيِّ فقط.
وروَى صالحٌ عن أحمدَ مِثْلَه.
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: إلَّا أنْ تكونَ النَّجاسةُ بَوْلًا.
بَوْلُ الآدَميِّ بلا رَيبٍ، بقَرينةِ ذِكرِ العَذِرةِ، فإنَّها خاصَّةٌ بالآدَميِّ.
وهو المذهبُ، وقطَع به الجمهورُ مُصَرِّحين به، منهم صاحبُ «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحرَّرِ»، و «البُلْغَةِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الفُرُوعِ»، وغيرهم.
وقَدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهم.
وذكَر القاضي أنَّ كُلَّ بَولٍ نجِسٍ حُكْمُه حكْمُ بَوْلِ الآدَمِيِّ.
نقَله عنه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
وحَكاه في «الرِّعايَةِ» قَوْلًا.
وقال في «الفائقِ»: قال ابنُ أبي موسى: أو كلُّ نجاسةٍ.
يعني كالبَوْل والغائطِ، فأدْخَل غَيرَهما، وظاهرُه مُشْكِلٌ.
تنبيه: قطَع المصنِّفُ هنا بأن تكونَ العَذِرَةُ مائعةً، وهو أحَدُ الوجْهين.
قطَع به الشَّارِحُ، وابنُ منَجَّى في «شَرْحِه لابنِ عُبَيدان»، وابنُ تَميم، والخِرَقِيُّ، و «الكافِي» و «الفُصُولِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»،

..................................  و «المَذْهَبِ الأَحْمَد».
وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والوَجْهُ الثَّاني، يُشْتَرطُ أنْ تكونَ مائعةً أو رَطْبةً.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الإِرْشادِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
فائدة: وكذا الحكْمُ لو كانت يابسةً وذابتْ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
نصَّ عليه.
وعنه، الحُكْمُ كذلك ولو لم تَذُبْ.

إلا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ لِكَثْرَتِهِ، فَلَا يَنْجُسُ.
قوله: إلَّا أن يكونَ مِمَّا لا يُمْكنُ نَزْحُه.
اخْتلَف الأصحابُ في مِقْدارِ الذي لا يُمْكِنُ نَزْحُه، والصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه مُقدَّرٌ بالمصانعِ 1 التي بطريقِ مكَّةَ.
صرَّح به الخِرَقِيُّ، وصاحبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وابنُ رَزِينِ، وغيرُهم.
قال المُصَنِّف في «المُغْنِي»: ولم أجِدْ عن إِمامِنا ولا عن أحدٍ من أصحابِنا تحديدَ ما لا يُمْكِنُ نَزْحُه بأكْثَرَ مِن تَشبِيهِه بمصانعِ مكَّةَ.
وقال في «المُبْهِجِ»: ما لا يُمْكِنُ نَزْحُه في الزَّمَنِ اليسير.
قال: والمُحقِّقون مِن أصحابِنا يُقَدِّرُونه ببئرِ بُضَاعَةَ 2. وقَدَّرهُ سائرُ الأصحابِ بالمصانع الكِبارِ، كالتي بطريقِ مكَّةَ.
وجزَم في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، بأنَّه الذي لا يُمْكِنُ نَزْحُه عُرْفًا.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال: كمصانعِ طريقِ مكَّةَ.
فوائد، إحداها، لو تَغيَّر بعضُ الكثيرِ بنجاسةٍ، فباقِيه طَهورٌ، إن كان كثيرًا.

..................................  على الصَّحيحِ من المذهبِ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمَه في «الرعايَتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، ونَصَراه.
وصَحَّحه في «الحاوي الكبير»، و «ابنِ عُبَيدان»، وابنُ نَصْرِ اللهِ في

..................................  «حَواشِيهِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الجميعُ نَجِسٌ.
وقدَّمَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وأطلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم».
وقيل: الباقي طَهورٌ، وإنْ قلَّ.
ذكَره في «الرِّعايَةِ».
قلت: اختارَه القاضي.
ذكَره في «المُسْتَوْعِبِ».
ولو كان التَّغَيُّرُ بطاهرٍ، فما لم يَتَغيَّرْ طَهورٌ، وَجْهًا واحدًا.
والمُتَغَيِّرُ طاهرٌ، فإنْ زال فطَهُورٌ.
الثَّانيةُ، يجوزُ ويَصِحُّ اسْتِعمالُ الماءِ الطَّهورِ في كُلِّ شيءٍ، ويجوزُ اسْتِعمْالُ الطَّاهرِ مِن الماءِ والمائعِ في كلِّ شيءٍ، لكنْ لا يصِحُّ اسْتِعْمالُه في رَفْعِ الأحداثِ وإزالةِ الأنْجاسِ، ولا في طهارةٍ مَنْدوبةٍ.
قال في «الرِّعايَةِ»: على المذهبِ.
قال ابنُ تَميمٍ: يَنتفِعُ به في غيرِ التَّطْهيرِ.
وقال القاضي: غَسْلُ النجاسةِ بالمائعِ والماءِ

..................................  المُسْتَعْمَلِ مباحٌ، وإنْ لم يَطهُرْ به.
قال في «الفُروعِ»، فيما إذا غَمَس يدَه، وقُلْنا: إنَّه طاهر غيرُ مُطَهِّرٍ: يجوزُ اسْتِعْمالُه في شربٍ وغيرِه.
وقيل: يُكْرَهُ.
وقيل: يَحْرُمُ.
صحَّحَه الأزَجِيُّ، للأمْرِ بإرَاقَتِه كما تقَدَّمَ.
انتهى.
والنَّجِسُ لا يجوزُ اسْتِعْمالُه بحالٍ، إلَّا لضرورةِ دفْع لُقْمَةٍ غُصَّ بها، وليس عندَه طَهورٌ ولا طاهرٌ، أو لعَطَش معْصومٍ آدَمِيٍّ أو بَهيمةٍ، سواءٌ كانت تؤْكلُ أوْ لا، ولكنْ لا تُحْلَبُ قريبًا، أو لطَفءِ حريقٍ مُتْلِفٍ.
ويجوزُ بَلُّ التُّرابِ به وجعْلُه طِينًا يُطَيَّنُ به ما لا يُصَلَّى عليه.
قاله في «الرِّعَايةِ» وغيرِها.
وقال في «الفُروعِ»: وحَرَّم الحَلْوانِيُّ اسْتِعْماله إلَّا لضرورةٍ.
وذكَر جماعةٌ، أنَّ سَقْيَه للبهائمِ كالطَّعامِ النَّجِسِ.
وقال

..................................  الأزَجِيُّ في «نهايَتِه»: لا يجوزُ قُرْبانُه بحالٍ، بل يُراقُ.
وقاله القاضي في «التَّعْليقِ» في المُتَغَيِّرِ وأنَّه في حُكْمِ عَينٍ نَجِسَةٍ، بخلافِ قليلٍ نجِس لم يَتَغَيَّر.
الثَّالثةُ، قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّ نجاسةَ الماءِ عَينِييَّةٌ.
قلتُ: وفيه بعدٌ، وهو كالصَّريحِ في كلام أبي بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، وقد تقَدَّم أنّ النَّجاسةَ لا يمكنُ تطْهِيرُها، وهذا يمْكنُ تَطهيرُه، فظاهرُ كلامِهم إذَنْ، أنَّها حُكْمِيَّة، وهو الصَّوابُ.
قال الشيخُ تَقِي الدِّين في «شَرْحِ العُمْدَةِ»: ليستْ نجاستُه عَينِيَّةً؛

وَإذَا انْضَمَّ إِلَى الْمَاءِ النَّجِسِ مَاءٌ طَاهِرٌ كَثِيرٌ طَهَّرَهُ، إِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ تَغَيُّرٌ.
وَإنْ كَانَ الْمَاءُ النَّجِسُ كَثِيرًا، فَزَال تَغَيرهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِنَزْحٍ، بَقِيَ بَعْدَهُ كَثِيرٌ، طَهُرَ،  لأنَّه يُطَهِّرُ غيرَه، فنَفْسُه أَوْلَى، وأنَّه كالثَّوْبِ النَّجِسِ.
وذكر بعضُ الأصحابِ في كتُبِ الخِلافِ أنَّ نجاستَه مُجاورةٌ سريعةُ الإِزالةِ لا عَينِيَّةٌ، ولهذا يجوزُ بَيعُه.
وذكَر الأَزَجِيُّ، أنَّ نجاسةَ الماءِ المُتَغَيِّرِ بالنجاسةِ نجاسةُ مُجاوَرَةٍ.
ذكَره عنه في «الفروعِ» في باب إزالةِ النجاسة.
قوله: وإذا انْضَمَّ إلى الماءِ النَّجِسِ ماءٌ طاهرٌ كثَيرٌ، طَهَّره إن لم يَبْقَ فيه تَغَيُّرٌ.
وهذا بلا نِزَاعٍ إذا كان المُتَنَجِّسُ بغَيرِ البَوْلِ والعَذِرةِ، إلَّا ما قاله أبو بكْرٍ على ما يأتِي قريبًا، فأمَّا إنْ كان المُتَنَجِّسُ بأحدِهما إذا لم يتَغَير، وقُلْنا: إنَّهما ليسا كسائرِ النجاساتِ.
فالصَّحيحُ مِن المذهب، أنَّه لا يطْهُرُ إلَّا بإضافةِ ما لا يُمْكِنُ نَزْحُه.
قطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرهم.
وقيل: يطهُرُ إذا بلَغ المجموعُ ما لا يمكِنُ نَزْحُه.
وأَطلَقهما ابنُ تميمٍ.
وقيلَ: يطْهُرُ بإضافةِ قُلَّتَين طَهُورِيتَّينْ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّف هنا.
قال ابنُ تميمٍ: وهو ظاهرُ كلامِ القاضي في موْضِع 1. وقال أبو بكرٍ في «التنبِيهِ»: إذا انْماعَتِ النجاسةُ في الماءِ، فهو نجِسٌ لا

..................................  يَطْهُرُ ولا يُطَهِّرُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهو محْمولٌ على أنَّه لا يَطهُرُ بنَفْسِه إذا كان دُونَ القُلَّتَين.
فائدة: الإِفاضةُ صَبُّ الماءِ على حسَبِ الإِمْكانِ عُرْفًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وهو ظاهرُ «المغني»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ تَميم»، وغيرهم.
وجزَم به في «الكافِي»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهما.
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَه الكُبْرَى»، وغيرهما.
واعْتَبرَ الأزَجِيُّ وصاحبُ «المُسْتَوْعِبِ» الاتِّصال في صَبِّه.
قوله: وإن كان الماءُ النَّجِسُ كثيرًا، فزال تَغَيُّرُه بنفسِه أو بِنَزْحٍ بَقِيَ بعدَه كثِيرٌ، طَهُر.
إذا كان الماءُ المُتَنَجِّسُ كثيرًا، فتارةً يكونُ مُتَنَجِّسًا ببَوْلِ الآدَمِيِّ أو عَذِرَتِه، وتارةً يكونُ بغيرِهما، فإنْ كان بأحَدِهما فقد تقَدَّمَ ما يُطَهِّرُه إذا كان غيرَ مُتَغَيِّرٍ، وإنْ كان مُتَغَيِّرًا بأحَدِهما، فتارةً يكونُ ممَّا لا يمكنُ نَزْحُه، وتارةً يكونُ ممَّا يمكِنُ نَزْحُه، فإنْ كان ممَّا يُمْكِنُ نَزْحُه، فتَطْهِيرُه بإضافةِ ما لا يمكنُ نَزْحُه إليه، أو بنَزْحٍ يَبْقَى بعدَه ما لا يمكنُ نَزْحُه.
جزَم به ابنُ عُبَيدان وغيرُه.
فإنْ أُضِيفَ إليه ما يمكنُ نَزْحُه لم يُطَهِّرْه، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: يُطَهِّرُه.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَه الكُبْرَى».
فإنْ زال تغَيُّرُه بمُكْثِه طَهُر، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
جزَم به في «الرِّعايَه الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ من الأصحابِ.
وقيل: لا يَطْهُرُ.
وأطْلَقَهما ابنُ عُبْيَدان.
وإن كان ممَّا يُمْكِنُ نزْحُه، فتَطْهِيرُه بإِضافةِ ما لا

..................................  يمكنُ نَزْحُه عُرْفًا، كَمَصانعِ مكَّةَ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: كبِئْرِ بُضاعَةَ.
وإنْ زال تغَيُّرُه بطَهُورٍ يمكنُ نَزْحُه فلم يمكنْ نَزْحُه 1، لم يَطْهُرْ، على الصَّحيحِ من المذهب.
وقيل: يَطْهُرُ.
وإنْ كان مُتَنَجِّسًا بنجاسةٍ غيرِ البَوْلِ والعَذِرةِ، فالصَّحيحُ مِن المذهب أنَّه يَطْهُرُ بزوالِ تغَيُّرِه بنَفْسِه.
وقطَع به جمهورُ الأصحاب، منهم صاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
قال في «الفُروعَ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: ويَطْهُرُ الكثيرُ النَّجِسُ بزوالِ تغَيُّرِه بنفْسِه على الأصَحِّ.
وقال ابنُ تَميمٍ: أظْهَرُهما يَطْهُرُ.
وقال ابنُ عُبَيدان: الأَوْلَى يَطْهُرُ.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: هل المُكْثُ يكونُ طريقًا إلى التَّطْهيرِ؟ على وَجْهَين.
وصَحَّح أنَّه يكونُ طرِيقًا إليه.
وعنه، لا يَطْهُرُ بمُكْثِه بحالٍ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يَطْهُرَ إذا زال تَغَيُّرُه بنفْسِه، بِناءً على أنَّ النجاسةَ لا تَطْهُرُ بالاسْتِحالةِ.
وأطلَقَهما في «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ».
تنبيان، أحَدُهما، قولُه: طَهُرَ.
يعْني صار طَهُورًا.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ما طَهُرَ من الماءِ بالمُكاثَرَةِ أو بمُكْثِه

جارٍ التحميل