وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي أَيَّامِ الْحَيضِ، مِنَ الْحَيضِ.
وابنُ عَقِيلٍ: مُرادُه إذا عاوَدَها بعدَ العادةِ، وعبَر أكثرَ الحيضِ، بدَليلِ أنَّه مَنَعَها أنْ تَلْتفِتَ إليه مُطْلقًا، ولو أرادَ غيرَ ذلك لَقال: حتى يتَكَرَّرَ.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
قال القاضي: ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ إذا عاودَها بعدَ العادةِ ولم يعْبُرْ.
فإنَّها لا تَلْتفِتُ إليه قبلَ التَّكْرَارِ.
وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: أرادَ مُعاودَةَ الدَّمِ في كلِّ حالٍ، سواءٌ كان في العادةِ أو بعدَها؛ لأنَّ لفْظَه مُطْلَقٌ، فيتَناوَلُ بإطْلاقِه الزَّمانَ.
قال المصنِّفُ في «المُغْنِي»: وهذا أظْهَرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الظَّاهرُ، اعْتِمادًا على الإِطْلاقِ.
وسكَت عنِ التَّكْرارِ لتقَدُّمِه له فيما إذا زادَتِ العادةُ أو تقَدَّمَتْ.
وعلى هذا، إذا عبرَ أكْثَرَ الحيضِ لا يكونُ حيضًا.
انتهى.
واخْتارَه الأصْفَهانِيُّ في «شَرْحِه».
وصَحَّحَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
الثَّانيةُ: إذا عاوَدَها الدَّمُ في أثْناءِ العادةِ، وقُلْنا: لا تحْتاجُ إلى تَكْرارٍ.
وجَب قضاءُ ما صامَتْه في الطُّهْرِ، وطافَتْه فيه.
ذكَره ابنُ أبي موسى.
وقال ابنُ تَميمٍ: وقِياسُ قوْلِ أحمدَ في مسْأَلةِ النِّفاسِ، لا يجبُ قَضاءُ ذلك.
قال: وهو أصحُّ.
قولُه: والصُّفْرَةُ والكُدْرَةُ في أيَّامِ الحيضِ مِنَ الحَيضِ.
يعْني في أيَّام العادةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وحكَى الشيخُ تَقِيّ الدِّينِ وَجْهًا، أنَّ الصُّفْرَةَ والكُدْرَةَ ليسَتا بحَيضٍ مُطْلقًا.
فائدة: لو وُجِدَتِ الصُّفْرَةُ والكُدْرَةُ بعدَ زمَنِ الحيضِ، وتكَرَّرَتا، فليسَتا بحيضٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه النَّاظِمُ، وابنُ تَميمٍ، وابنُ
..................................
حمْدانَ، وغيرُهم، وهو ظاهرُ [كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحِبِ] 1 «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ» ابنِ عَبْدُوسٍ.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ وغيرُه.
وجزَم به ابنُ رَزِين، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وقدَّمه في «الفُروعِ»،
..................................
و «الفائقِ»، و «شَرْحِ» المجدِ، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، ونصَره.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المنْصوصُ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وزادَ صاحِبُ «المُفْرَداتِ»، أنَّها لا تَغْتَسِلُ بعدَه، فقال: ليس بحيضٍ ذا ولو تَكَرَّرَ، وغُسْلُها ليس بذا تَقَرّرًا.
وعنه، إنْ تكرَّرَ فهو حيضٌ.
اخْتارَه جماعةْ منهمُ، القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحبُ «التَّلْخيصِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلقَهما «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
وشرَط جماعةٌ مِنَ الأصحابِ اتِّصالها بالعادةِ وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،
وَمَنْ كَانتْ تَرَى يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا، فَإِنَّهَا تَضُمُّ الدَّمَ إِلى الدَّمِ فَيَكُونُ حَيضًا، وَالْبَاقِي طُهْرًا، إلا أَنْ يُجَاوزَ أَكْثَرَ الْحَيضِ، فَتَكُونَ مُسْتَحَاضَةً.
أنَّ حُكْمَها مع اتِّصالِ العادةِ، حُكْمُ الدَّمِ الأسْوَدِ.
قال ابن تَميمٍ: فعلَى رِوايَةِ أنَّه حيضٌ، إذا تكرَّرَ، لو رأتْه بعدَ الطُّهْرِ، وتكررَ، لم تَلْتفِتْ إليه، في أصَحِّ الوَجْهَين.
وصَحَّحَه في «الرِّعايَةِ».
وذكَرَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ وَجْهَين، هل هما حيضٌ مُطْلقًا، أو لا يكُونان حيضًا مُطْلَقًا؟
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في ذلك كلِّه، إذا لم يجاوزْ أحدُهما أكْثرَ الحيضِ.
قاله ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الحاوي»، وغيرُهم.
قوله: ومَن كانتْ تَرَى يوْمًا دمًا، ويوْمًا طُهْرًا، فإنَّها تَضُمُّ الدَّمَ إلى الدَّم، فيكونُ حَيضًا، والباقي طُهْرًا.
هذا عنه على سَبيلِ ضَرْبِ المِثالِ، وإلَّا فمَتى رأت دَمًا مُتْفَرِّقًا يبْلُغُ مجمُوعُه أقَلَّ الحيضِ، ونَقاءً، فالنَّقاءُ طُهْر، والدَّمُ حيضٌ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطَع به أكثرُهم.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا قوْلُ أصحابِنا.
وعنه، أيَّامُ النَّقاءِ والدَّمِ حيضٌ.
اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقيل: إنْ تقدَّم دَمٌ يبْلُغُ الأقَلَّ على ما
..................................
نقَصَ عنِ الأقَلِّ، فهو حيضٌ تَبَعًا له، وإلَّا فلا.
فعلى الأوَّلِ والثَّالثِ، تغْتَسِلُ وتصَلِّي وتصُومُ في الطُّهْرِ، ولا تَقْضِي، ويأْتِيها زَوْجُها.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهب، وعليه الأكثرُ.
وفيه وَجْهٌ، لا تحْتاجُ إلى غُسْلٍ، حتى تَرَى مِنَ الدَّمِ ما يبْلُغُ أقلَّ الحيضِ.
وقال في «الفُروعِ»: ومتى انْقطَع قبلَ بلُوغِ الأقَل، ففي وُجوبِ الغُسْلِ أيضًا وَجْهان.
انتهى.
وكذا قال المَجْدُ في «شَرْحِه».
وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابْنِ عُبَيدانِ»، و «الحاويَين».
وقيل: تغْتَسِلُ بعدَ تَمامِ الحيضِ، في أنْصافِ الأيَّامِ فأقلَّ.
قال في «الرِّعايَه الكُبْرى»: وهو أوْلَى.
وقيل: بل بعدَ تَمامِ الحيضِ مِنَ الدَّمِ في المُبْتَدَأَة.
وقيل: إنْ نقَصَ النَّقاءُ عن يوْمٍ، لم يكُنْ طُهْرًا تغْتَسِلُ منه، ولا تجْلِسُ غيرَ الدَّمِ الأوَّلِ.
[فعلى المذهبِ، يُكْرَهُ وَطْؤها زَمَنَ طُهْرِها وَرَعًا.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ» وعنه، يُباحُ] 1.
..................................
قولُه: إلَّا أنْ يُجاوزَ أكثرَ الحيضِ، فتكونُ مُسْتَحاضَةً.
هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وعندَ القاضي، كلُّ مُلَفِّقَةٍ غيرِ مُعْتادَةٍ لم يتَّصِلْ دمُها المُجاوزُ الأكْثَرَ بدَمِ الأكْثرِ، فالنَّقاءُ بينَهما فاصِلٌ بينَ الحيضِ والاسْتِحاضةِ.
وأطْلقَ بعضُ الأصحابِ، أنَّ الزَّائدَ اسْتِحاضَةٌ.
فَصْلٌ: وَالْمُسْتَحَاضَةُ تَغْسِلُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ، وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ
تنبيهان؛ أحَدُهما، ظاهرُ قولِه: والمُسْتَحاضَةُ تَغْسِلُ فَرْجَها وتَعْصِبُه، وتتَوضَّأُ لوقْتِ كُلِّ صلاةٍ.
أنَّه لا يلْزَمُها إعادَةُ شَدِّه وغَسْلِ الدَّمِ لكُلِّ صلاةٍ إذا لم تُفَرِّطْ.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وصَحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الفائقِ».
وغيُرهم.
وقيل: يلْزَمُها ذلك.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ.
وقيل: يلْزَمُها، إنْ خرَج شيءٌ، وإلَّا فلا.
الثَّاني، مُرادُه بقوْلِه: وتتَوَضَّأُ لوَقْتِ كلِّ صلاةٍ.
إذا خرَج شيءٌ بعدَ وُضوئها، فأمَّا إذا لم يخْرُجْ شيءٌ، فلا تتَوَضَّأ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ونصَّ عليه في مَن به سَلَسُ البوْلِ.
وقيل: يجبُ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، فيُعايىَ بها.
قولُه: وتَتَوَضَّأ لوَقْتِ كلِّ صَلاةٍ.
وكذا قال في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
فلا يجوزُ الفرْضُ قبلَ وَقْتِه، على
كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي مَا شَاءَتْ مِنَ الصَّلَوَاتِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ، وَالْمَذْيُ، وَالرِّيحُ، وَالْجَرِيحُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ دَمُهُ، وَالرُّعَافُ الدَّائِمُ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: يجوزُ.
حكَاه في «الرِّعايَةِ».
إذا علِمْتَ ذلك، فيَحْتَمِلُ أنْ يُقال: إنَّ ظاهِرَ كلامهم، أنَّه لا يَبْطُل طُهْرُها إلَّا بدُخولِ الوقْتِ، ولا يبْطُلُ بخُروجِه.
وهذا أحَدٌ الوَجْهَين.
قال المَجْد في «شَرْحِه»: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
قال: وهو أوْلَى.
وكذا قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، فقال:
وبدُخولِ الوَقْتِ طُهْرٌ يَبْطُلُ … لمَن بها اسْتِحاضَةٌ، قد نقَلُوا
لا بالخُروجِ منه لو تَطَهَّرَتْ … للفَجْرِ لم تَبْطُلْ بشَمْسٍ ظَهَرَتْ
وهي شَبِيهةٌ بمسْأَلةِ التَّيَمُّمِ.
والصَّحيحُ فيه، أنَّه يَبْطُل بخُروجِ الوقْتِ، كما تقدَّم.
وقال القاضي: يبْطُلُ بدُخولِ الوقْتِ، وبخُروجِه أيضًا.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإنْ تَوَضَّأتْ قبلَ الوقْتِ لغيرِ فَرْضِ الوقْتِ، وقبلَ أوَّلِه، بطَل
..................................
بدُخولِه، وتُصَلي قبلَه نَفْلًا.
ثم قال: وإنْ تَوَضَّأتْ فيه له أو لغيرِه، بطَل بخُروجِه، في الأصَحِّ، كما لو تَوَضَّأت لصَلاةِ الفَجْرِ بعَدَ طُلوعِه، ثم طلَعتِ الشَّمْسُ.
انتهى.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» في
..................................
مَكانَين.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابْنِ تَميمٍ».
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، [على ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وأطلقَهما ابنُ تَميمٍ] 1، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيّ.
قولُه: وتُصَلِّي ما شاءَتْ مِنَ الصَّلوات.
هذا هو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا تجْمَعُ بين فرْضَين.
قال في «الفُروعِ»: أطْلقَهما غيرُ واحدٍ.
وهي ظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، وقيَّدَها بعضُ الأصحابِ فقال: لا تجْمَعُ بينَ فرْضَين بوُضوءٍ؛ للأمْرِ بالوضوءِ لكلِّ صلاةٍ، ولخِفَّةِ عُذْرِها؛ فإنَّها لا تُصَلِّي قائمةً، بخِلافِ المرِيض.
وقال ابنُ تَميم: وظاهرُ كلامِ السَّامَرِّيِّ، أنَّ الاسْتِحاضَةَ لا تُبِيحُ الجَمْعَ.
انتهى.
قلتُ: قال في
..................................
«المُسْتَوْعِبِ»: والواجِبُ عليها أنْ تَتوضَّأَ لوَقْتِ كلِّ صلاةٍ، ولها أنْ تُصَلي بتلك الطهارَةِ ما شاءَتْ مِن صلاةِ الوقْتِ والفَوائِتِ، والنَّوافِلِ، وتجْمَعُ بينَ الصَّلاتَين في وقْتِ إحْداهما.
ذكَره القاضي في «المُجَرَّدِ».
وقال: ومَن توضَّأت
..................................
ودخَل عليها وقْتُ صلاةٍ، أو خرَج وقْتُ صلاةٍ، بطَلتْ طَهَارَتُها.
وذكَر الْخِرَقِيُّ، وابنُ أبي موسى، أنها تتَوضَّأ لكل صلاةٍ.
وظاهرُ قوْلِهما؛ أنَّه لا يجوزُ لها أنْ تُصَلِّيَ صلاتَين في وقْت، واحدٍ، لا أداءً ولا قَضاءً.
وقد حمَل القاضي قوْلَ الْخِرَقِيِّ: لكلِّ صلاةٍ.
على أنَّ معْناه لوَقْتِ كل صلاةٍ.
وعندِي أنه محْمولٌ على ظاهِرِه؛ فيكونُ في المسْألةِ رِوايَتَان، كما في التَّيَمُّمِ.
انتهى.
قال في «المُغْنِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم: ظاهرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ؛ تتَوضَّأ لكلِّ فريضَةٍ.
قال القاضي في «الخِلافِ» وغيرِه: تجْمَعُ بالغُسْلِ، لا تخْتلِفُ الروايَةُ فيه.
نقَله المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميم وغيرُهما.
وقال في «الجامِعِ الكبيرِ»: وإنَّما تجْمَعُ في وقْتِ الثَّانيةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَة الكُبْرى».
..................................
فوائد؛ إحْداها، لها أنْ تطُوفَ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه ابنُ تَميم، وابنُ حمْدانَ، ونقَل صالحٌ: لا تَطوفُ، إلَّا أنْ تَطولَ اسْتِحاضَتُها.
قال أبو حَفْص البَرْمَكِي، في «مَجْمُوعِه»: لعَلَّه غَلط.
الثَّانية، الأوْلَى لها أنْ تُصَلي عَقِيبَ طهارَتِها، فإنْ أخَّرَتْ لحاجَةٍ مِنِ انْتِظارِ جماعَةٍ، أو
..................................
لسُتْرَةٍ أو تَوَجُّهٍ، أو تَنَفُّلٍ ونحوه، أو لِمَا لا بدَّ منه، جازَ.
وإنْ كان لغيرِ ذلك، جازَ أيضًا، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
صَححَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وفي «مَجْمَع البَحْرَين».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يجوزُ.
وأطْلقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
الثَّالثةُ، لو كان لها عادةٌ بانْقِطاعِه في وَقْتٍ يتَّسِعُ لِفِعْلِ الصَّلاةِ، فبِذَا تعَيَّن فِعْلُ الصلاةِ فيه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصْحابِ.
وعنه، لا عِبْرَةَ بانْقِطاعِه.
اخْتارَه جماعةٌ؛ منهمُ المَجْدُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
الرَّابعةُ، لو عرَض هذا الانْقِطاعُ لمَن عادَتُها الاتِّصالُ، أبطَل طهارَتَها، فإنْ وُجِدَ قبلَ الدُّخولِ في الصَّلاةِ، لم يَجُزِ الشُّروعُ فيها، فإنْ خالفَتْ وشَرَعَتْ، واسْتمَرَّ الانْقِطاعُ زَمَنًا يتَّسِعُ للوضوءِ والصَّلاةِ فيه، فصَلاتها باطِلَةٌ.
..................................
وإنْ عادَ قبلَ ذلك، فطَهارَتُها صحِيحَةٌ، وفي إعادَةِ الصَّلاةِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الفُروعِ»: وإنْ عرَض هذا الانْقِطاعُ لمَن عادَتُها الاتِّصالُ، ففي بَقَاءِ طُهْرِها وَجْهان؛ أحَدُهما، يجِبُ إعادَتُها.
وهو الصَّحيحُ.
صَححَه المَجْدُ.
وقدَّمه ابنُ تَميم، والزَّرْكَشِيّ وفي «مَجْمَع البَحْرَين»، وقدَّمه ابنُ رَزِين.
والوَجْهُ الثَّاني، لا تجِبُ الإِعادَةُ.
الخامسةُ، لو عرَض هذا الانْقِطاعُ المُبْطِلُ للوُضوءِ في أثْناءِ الصَّلاةِ، أبطلَها مع الوضوءِ، ولَزِمَها اسْتِئْنافُهما، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
صَحَّحَه المَجْدُ.
وقدمه ابنُ تَميم،
..................................
وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِي.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، تخْرُجُ تتَوضَّأ وَتَبْنِى.
وذكَر ابنُ جامِدٍ وَجْهًا ثالِثًا، لا يبْطُل الوُضوءُ ولا الصَّلاةُ، بل تُتِمُّهما.
قال الشَّارِحُ: انْبَنَى على المُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ في الصَّلاةِ.
ذكَرَه ابنُ حامِدٍ، واقْتصرَ عليه الشَّارِحُ، وفَرَّقَ المَجْدُ بينَهما، بأنَّ الحدَثَ هنا مُتَجَدِّدٌ، ولم يُوجَدْ عنه بدَلٌ.
وتقدَّم ذلك ونظيرُه في التَّيَمُّمِ، عندَ قوْلِه: ويَبْطُل التَّيَمُّم بخُروجِ الوقْتِ.
السَّادِسةُ، مُجَرَّدُ الانْقِطاعِ يُوجِبُ الانْصِرافَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه الأصحابُ،
..................................
إلَّا أنْ تكونَ لها عادَةٌ بانْقِطاعٍ يَسَيرٍ.
وقيل: لا تنْصَرِفُ بمُجَرَّدِ الانْقِطاعِ.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»؛ فقال: وعندِي لا تنْصَرِفُ، ما لم تَمْضِ مدَّةُ الاتِّساعِ.
واخْتارَه في «البَحْرَين».
وأطْلقَهما «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، فعلى المذهبِ، لو خالقَتْ ولم تنْصَرِفْ، بل مَضَتْ، فعادَ الدَّمُ قبلَ مُدَّهِّ الاتِّساعِ، فعندَ الأصحابِ، فيه الوَجْهان في الانْقِطاعِ قبلَ الشُّروعِ، على ما تقدَّم.
السَّابعةُ، لو توَضَّأتْ مَن لها عادَةٌ بانْقِطاعٍ
..................................
يَسيرٍ، فاتَّصلَ الانْقِطاعُ حتى اتَّسَعَ أو بَرَأت، بطَل وُضوءُها إنْ وُجِدَ منها.
دَمٌ معه أو بعدَه، وإلَّا فلا.
الثَّامنةُ، لو كَثُر الانْقِطاعُ، واخْتلَف بتَقَدُّم وتَأَخُّرٍ، وقلَّةٍ وكثْرَةٍ، ووُجِدَ مرَّةً وعُدِمَ اخْرَى، ولم يكُنْ لها عادَةٌ مُسْتقِيمةٌ باتِّصالٍ ولا بانْقِطاعٍ، فهذه كمَن عادَتُها الاتصالُ عندَ الأصحابِ، في بُطْلانِ الوُضوءِ بالانْقِطاعِ المُتَّسِع للوُضوءِ والصَّلاةِ دُونَ ما دُونَه، وفي سائرِ ما تقدم، إلَّا في فصْلٍ واحدٍ، وهو أنها لا تُمْنَعُ مِنَ الدُّخولِ في الصَّلاةِ، والمُضِيِّ فيها بمُجَرَّد الانْقِطاعِ قبلَ تَبَيُّنِ اتساعِه.
وقال المجد في «شرحه»: والصحُيح عندنا هنا؛
..................................
أنَّه لا عِبْرةَ بهذا الانْقِطاعِ، بل يكْفِي وجودُ الدَّمِ في شيءٍ مِنَ الوقْتِ.
قال: وهو ظاهرُ كلام أحمدَ، في روايةِ أحمدَ بنِ القاسِمِ.
واخْتارَه الشَّارِحُ، واخْتارَه في «مَجْمَع البَحْرَين».
قال ابنُ تَميم: وهو أصَحُّ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
التَّاسعةُ، لا يكْفِيها نِيَّةُ رَفْع الحدَثِ؛ لأنَّه دائمٌ، ويكْفِي فيه الاسْتِباحَةُ.
فأمَّا تعْيينُ النيةِ للفَرْضِ، فلا يُعْتبرُ على ظاهرِ كلامِ أصحابِنا.
قاله ابنُ عُبَيدان.
والظَّاهرُ أَنَّه كلامُ المَجْدِ.
..................................
قولُه: وكذلك مَن به سَلَسُ البَوْلِ والمَذْيُ والرِّيحُ، والجَرِيحُ الذي لا يَرْقَأ دَمُهُ، والرُّعافُ الدَّائِمُ.
بلا نِزاع، لكنْ عليه أنْ يَحْتَشِيَ.
نقَله المَيمُونِيُّ، وغيرُه.
ونقل ابنُ هانِئ: لا يَلْزَمُه.
فائدة: لو قدَر على حبْسِه حال القِيامِ لأجْلِ الرُّكوعِ والسُّجودِ، لَزِمَه أنْ يرْكَعَ ويسْجُدَ.
نصَّ عليه؛ كالمَكانِ النَّجِس.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ أنه يُؤمَرُ.
وجزَم به أبو المَعالِي؛ لأنَّ فواتَ الشرطِ لا بَدَلَ له.
وقال أبو المَعالِي أيضًا: ولو امْتنعَتِ القراءةُ، أو لحِقَه السَّلَسُ إنْ صلَّى قائمًا، صلَّى قائمًا.
وقال أيضًا: لو كان لو قام وقعَد لم يحْبِسْه، ولو اسْتَلْقَى حبَسه، صلى قائمًا أو قاعِدًا؛ لأنَّ المُسْتَلْقِيَ لا نظِيرَ له اخْتِيارًا.
ويأتِي قرِيبًا مِن ذلك سترُ العَوْرَةِ بعدَ قوْلِه: وإنْ وجَد السترَةَ قرِيبَةً منه.
وَهَلْ يُبَاحُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الْفَرْجِ مِنْ غَيرِ خَوْفِ الْعَنَتِ؛ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قولُه: وهل يُباحُ وَطْءُ المُسْتَحَاضَةِ في الفَرْجِ مِن غيرِ خَوْفِ العَنَتِ؟ على رِوايَتَين.
وأطْلقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشرحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، إحْداهَما، لا يُباحُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، مع عدَمِ العَنَتِ.
قال في «الكافِي»، و «الفُروعِ»: اخْتارَه أصحابُنا.
وجزَم به «ناظِمُ المُفْرَداتِ» وغيرُه.
وهو منها.
الثانيةُ، يُباحُ.
قال في «الحاويَيْن»: ويُباحُ وَطْءُ المُسْتَحَاضَةِ مِن غيرِ خَوْفِ العَنَتِ، على أصَح الروايتَين.
وعنه، يُكْرَه.
فعلَى المذهبِ، لو فعلَ فلا كفَّارَةَ عليه، على
..................................
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هو كالوَطْءِ في الحيضِ.
وعلى الثَّانيةِ والثَّالثةِ، لا كفَّارةَ عليه، قوْلًا واحدًا.
وفي «الرعايةِ» احْتِمالٌ بوُجوبِ الكفَّارَةِ.
وإنْ قُلْنا: إنَّه غيرُ حَرام.
تنبيهان؛ أحَدُهما، شمِلَ قوْلُه: خَوْف العَنَتِ.
الزَّوْجَ، أو الزَّوْجةَ، أو هما.
وهو صحيح، صرَّح به الأصحابُ.
الثَّاني، مَفْهومُ كلام المُصَنِّف، أنه إذا خافَ العَنَتَ، يُباحُ له وَطْؤها مُطْلَقًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهَبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يُباحُ إلَّا إذا عدِمَ الطَّوْلَ؛ لِنِكاحِ غيرِها.
قاله ابنُ عَقِيل في
فَصل: وَأَكْثَرُ النِّفَاسِ أربَعُونَ يَوْمًا،
رِوايَتَيْه.
وقدَّمه في «الرِّعايَة الكبْرى».
وقال: الشَّبَقَ الشَّديدُ كخَوْفِ العَنَتِ.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ شُرْبُ دواءٍ مُباحٍ لقَطْعِ الحيضِ مُطلْقًا، مع أمْنِ الضَّرَرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقال القاضي: لا يُباحُ إلا بإذْنِ الزَّوْجِ، كالعَزْلِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال: في «الفُروعِ»: يؤيِّدُهُ قوْلُ أحمدَ في بعضِ جوابِه: والزَّوْجَةُ تَسْتَأذِنُ زَوْجَها.
وقال: ويتَوَجَّهُ، يُكْرَهُ.
وقال: وفِعْلُ الرَّجلِ ذلك بها مِن غيرِ عِلْم يتَوَجَّهُ تحْرِيمُه، لإِسْقاطِ حَقِّها مُطْلَقًا مِنَ النَّسْلِ المقْصودِ.
وقال: ويتَوَجَّهُ في الكافُورِ ونحوه له، لقَطْع الحيض.
قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا شَكَّ فيه.
قال في «الفائِق»: ولا يجوزُ ما يقْطَعُ الحمْلَ.
ذكَره بعْضُهم.
الثَّانيةُ، يجوزُ شُرْبُ دواءٍ، لحصُولِ الحيض.
ذكَره الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واقْتصَر عليه في «الفُروعِ»، إلَّا قُرْبَ رَمَضانَ لتُفْطِرَه.
ذكَره [أبو يَعْلَى] 1 الصَّغيرُ.
قلتُ: وليس مخالف، والظاهرُ أنه مُراد مَنْ ذكر المسْألةَ، ويأتي في أثْناءِ النِّفاسِ، إذا شَرِبَتْ شيئًا لتُلْقِيَ ما في بَطْنِها.
قولُه: وأكثَرُ النِّفَاسِ أرْبَعُون يَوْمًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، سِتُّون.
حكَاها ابنُ عَقِيلٍ، فمَن بعدَه.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا حدَّ لأكثرِ النِّفاسِ، ولو زاد على الأرْبَعِين أو الستين أو السبعِين وانْقطعَ، فهو نِفَاسٌ، لكنْ إنِ اتَّصَل، فهو دَمُ فَسادٍ.
وحِينَئذٍ، فالأرْبَعُون مُنْتَهَى الغالِبِ.
وتقدَّم إذا رأتْه قبلَ ولادَتِها بيَوْمَين أو ثلاثَةٍ، وابْتِداءُ المُدَّةِ مِن أيِّ وَقْتٍ عندَ قوْلِه: والحامِلُ لا تحِيضُ.
فَلْيُعاوَدْ.
فعلى المذهبِ، لو جاوَزَ الأرْبَعِين، فالزَّائِدُ اسْتِحاضَةٌ، إنْ لم
..................................
يُصادِفْ عادةً ولم يُجاوزْها، فإِنْ صادفَ عادَةً ولم يُجاوزْها، فهو حيضٌ.
وإنْ جاوَزَها، فاسْتِحاضَةٌ، إنْ لم يَتَكَرَّرْ، إذا لم يُجاوزْ أكْثرَ الحيض.
قلت: وكذا
وَلا حَدَّ لِأقَلِّهِ،
يَنْبَغِي أنْ يكونَ الحُكْمُ بعدَ الستين على القوْلِ به.
ولا فَرْقَ، وإنَّما اقْتصَر الأصحابُ على ذلك بِناءً على المذهبِ.
قوله: ولا حَدَّ لأقَله.
يعْني، لا حَدَّ بزَمَن.
وهو المذهبُ، وعليه
أَيَّ وَقْتٍ رَأَتِ الطُّهْرَ فَهِيَ طاهرٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.
الأصحابُ.
وعنه، أَقَلُّه يوم.
ذكَرها أبو الحُسَينِ، وعنه، أقلُّه ثلاثَةُ أيام.
ذكَرها أبو يَعْلَى الصَّغيرُ، لقوْلِه في رِوايةِ أبي داودَ، وقد قيلَ له: إذا طَهُرَتْ بعدَ يوْم.
فقال: بعدَ يوْم؛ لا يكونُ، ولكنْ بعدَ أيام.
فعلى المذهبِ، لو وُجِدَ، فَأقلُّه قَطرةٌ.
جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا فِي الْفَرْجِ حَتَّى تُتِمَّ الْأَرْبَعِينَ.
و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرعايتَين».
وقيل: مَجَّةٌ.
قدَّمه في «الحاويَين»، وصَححَه.
وقيل: قَدْرُ لحْظَةٍ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، بعدَ أنْ حكَى هذه الأقْوال، ورِوايةً؛ أنَّ أَقَلَّه يَوْم: وقيل: لا حَدَّ لأقَلِّه.
ولم يذْكُرْ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، وغيرِهم، أنه لا حَدَّ لأقَلِّه.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ لا يَقْرَبَها زَوْجُها في الفَرْجِ حَتَّى تُتَمِّمَ الأربعين.
يعْني إذا طهُرتْ في أثْناءِ الأرْبَعِين، فلو خالف وفعَل، كُرِهَ له، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وعليه الجمهورُ [ونصَّ عليه] 1، وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
وقيل: يَحْرُمُ مع عَدَمِ خَوْفِ العَنَتِ.
وقيل: يُكْرهُ إنْ أمِنَ العَنَتَ، وإلَّا فلا.
وعنه، لا يُكْرَهُ وَطْؤها.
ذكَره الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وَإذَا انْقَطعَ دَمُهَا فِي مُدَّةِ الْأرْبَعِينَ، ثُمَّ عَادَ فِيهَا فَهُوَ نِفَاسٌ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ مَشكُوكٌ فِيهِ، تَصُومُ، وَتُصَلِّي، وَتَقْضِي الصَّوْمَ الْمَفْرُوضَ.
قوله: وإذا انْقَطع دَمُها في مُدَّةِ الأرْبعين، ثُم عاد فيها، فهو نِفَاسٌ.
على إحْدَى الرِّوايتَين.
اخْتارَها المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكرتِه».
قال في «الفائقِ»: فهو نِفَاسٌ، في أصَح الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفاداتِ».
وقدَّمه في «المَذْهَبِ الأحمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وابنُ رَزِيق في «شَرْحِه»، و «الكافِي»، و «الهادِي».
وعنه أنه مشْكوك فيه، تصُومُ وتصَلِّي، وتَقْضِي الصَّوْمَ المفْروضَ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: نقلَه واخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به في «الفُصولِ»، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، في «رُءُوس مَسائِلِهما» وغيرُهم.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايةِ» وغيرِهم.
وصَحَّحُه في
..................................
«الخُلاصَةِ» وغيرِه.
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهم: هذا أشْهَرُ.
وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْح»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: إنْ كان الثَّانِي يوْمًا ولَيلَةً، فهو مشْكوكٌ فيه، وإنْ كان أقَلَّ مِن ذلك، فهو دَمُ فَسادٍ، تصُومُ وتُصَلِّي معه، ولا تَقْضِي.
قال المَجْد في «شَرْحِه»: وهذا لا وَجْهَ له.
وقال القاضي أيضًا: إنْ كان العائِدُ يوْمًا أو يوْمَين فإنَّها تَقْضِي ما وجَب فيهما؛ مِن صوْم،
..................................
وطَوافٍ، وسَعْي، واعْتِكافٍ احْتِياطًا.
نقلَه ابنُ تَميمٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وَلدَتْ مِن غيرِ دَم، ثم رأتِ الدَّمَ في أثْناءِ المُدَّةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مشْكوكٌ فيه.
قال في «الفُروعِ»: مَشْكوكٌ فيه، في الأصَحِّ.
وقدَّمه في «الرِّعايَة».
وقيل: هو نِفَاس.
قال ابنُ تَميم: يُخَرَّجُ هذا الدَّمُ على رِوايتَين؛ هل هو مَشْكُوكٌ فيه، أو نِفاسٌ؟ ثم قال: فإنْ صلَح العائِدُ أنْ يكونَ حيضًا وصادَفَ العادةَ لم يَبْقَ مَشْكوكًا فيه، سواءٌ كان زمَنُ الانْقِطاعِ طُهْرًا كامِلًا أولًا.
ذكَره بعْضُ أصحابِنا، وسائِرُهم أطْلَقَ.
انتهى.
الثَّانيةُ، الطهْرُ الذي بينَ الدَّمَين طُهْرٌ صحيحٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، مشْكوكٌ فيه.
تصُومُ، وتُصَلِّي، وتَقْضِي الصَّوْمَ الواجِبَ ونحوَه.
وحُكِيَ
وَإنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ فَأولُ النِّفَاسِ مِن الأوَّلِ، وَآخِرُهُ مِنْهُ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ مِنَ الْأَخِيرِ.
وَالْأَوَّلُ أصَحُّ.
عنِ ابنِ أبي موسى.
وعنه، تَقْضِي الصَّوْمَ مع عَوْدِه، ولا تَقْضِي الطوافَ.
اخْتارَها الخَلالُ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: وإذا انْقطَعَ دَمُها في مُدَّةِ الأرْبَعِين، ثم عادَ فيها.
أنَّ الطهْرَ الذي بينَهما سواءٌ كان قلِيلًا أو كثيرًا، طُهْرٌ صحيحٌ.
وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، إنْ رأتِ النَّقاءَ أقَلَّ مِن يوْم، لا تَثْبُتُ لها أحْكامُ الطَّاهِراتِ.
ومنها خرَّجَ المُصَنِّفُ في النَّقاءِ المُتَخَلِّلِ بينَ الحيض فيما إذا انْقطَع في أثناءِ العادةِ، ثم عادَ فيها.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ شُرْبُ دواءٍ لإِلْقاءِ نُطْفَةٍ.
ذكرَة في «الوَجيزِ»، وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال ابنُ الجَوْزِي، في أحْكامِ النِّساءِ: يحْرُمُ.
وقال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ ابنِ عَقِيل، في «الفُنونِ»، أنه يجوزُ إسْقاطُه قبلَ أنْ يُنْفَخَ فيه الرُّوحُ.
قال: وله وَجْهٌ.
انتهى.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والأحْوَطُ أنَّ المرأةَ لا تَسْتعْمِلُ دواءً يَمْنَعُ نُفَوذَ المَنيِّ في مَجارِي الحَبَلِ.
الثَّانيةُ، مَنِ اسْتمَرَّ دَمُها يخْرجُ مِن فَمِها بقَدْرِ العادةِ في وَقْتِها، وولَدتْ، فَخرَجتِ المَشِيمَةُ، وَدمُ النِّفاسِ مِن فَمِها، فغايَتُه يَنْقُضُ الوضوءَ، لأنَّا لا نتَحَقَّقُه حيضًا، كزائدٍ على العادةِ، أو كمَنِيٍّ خرَج مِن غيرِ مخْرَجِه.
ذكَره في «الفُنونِ».
..................................
قولُه: وإنْ ولَدَتْ تَوأمينِ، فأوَّلُ النِّفاس مِنَ الْأوَّلِ، وآخرُه منه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، فعليها لو كان بينَ الوَلَدَين أرْبَعون يوْمًا، فلا نِفاسَ للثَّانِي.
نصَّ عليه، بل هو دَمُ فسادٍ.
وقيل: تَبْدَأ للثَّانِي بنفاس.
اخْتارَه أبو المَعالِي، والأزجِيُّ.
وقال: لا يَخْتلِفُ المذهبُ فيه.
وعنه، أنَّه مِنَ الأخيرِ؛ يعْنِي أنَّ أوَّلَ النفاس مِنَ الأوَّلِ، وآخره مِنَ الأخيرِ.
فعليها تَبْدَأ للثَّانِي بنِفاس مِن ولادَتِه؛ فلو كان بينَهما أرْبَعُون يوْمًا أو أكثَرُ، فهما نِفاسانِ.
قاله في «الرِّعايةِ الكُبرَى»، و «التَّلْخيص».
وعنهْ، نِفاسٌ واحدٌ.
وهو الصَّحيحُ على هذه الروايةِ.
قال ابنُ تَميم: وقال غيرُ صاحِبِ «التَّلْخيص»: الكلُّ نِفاسٌ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
وقيل: إنْ كان بينَهما طُهر تام، والثَّانِي دُونَ أقَل الحيض، فليسَ بنِفاس.
قاله في «الرعايةِ الكُبْرَى».
وعنه، أوَّلُه وآخِرُه مِنَ الثَّانِي.
فمَا قبلَه كدَمِ الحامِلِ، إنْ كان ثَلاثةَ أيامٍ فأقَلَّ، نِفَاسٌ، وإنْ زادَ، فَفَاسدٌ.
وقيلَ: بل نِفَاسٌ لا يُعَدُّ مِن غيرِ مُدَّةِ الأوَّلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، أوَّلُ مُدَّةِ النِّفاسِ مِنَ الوَضْع، إلَّا أنْ تَراه قبلَ ولادَتِها
..................................
بيَوْمَين، أو ثلاثةٍ بأمَارَةٍ مِنَ المَخاض ونحوه، فلو خرَج بعدَ الوَلدِ، اعْتُدَّ بالخارِجِ معه مِنَ المُدَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وخرَّجَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، أنَّه كدَمِ الطَّلقِ، وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وفي «الفائقِ».
وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا عندَ قوْلِه: والحامِلُ لا تحِيضُ.
فَلْيُعاوَدْ.
الثَّانية، يَثْبُتُ حكْمُ النِّفاس بوَضْع شيءٍ فيه خَلْقُ الإِنْسانِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
قال ابنُ تَميم، وابنُ حمْدانَ، وغيرُهما: ومُدَّةُ تَبْيِينِ خَلْقِ الانْسانِ غالِبًا ثلاثةُ أشْهُر.
وقد قال المُصَنفُ، في هذا الكتابِ في بابِ العدَدِ: وأقَلُّ ما يُتَبَيَّنُ به الوَلدُ واحِدٌ وثَمانُونَ يوْمًا.
فلو وَضَعَتْ عَلَقَةً أو مُضْغَةً لا تَخْطِيطَ فيها، لم يَثْبُتْ لها بذلك، حُكْمُ النِّفاس.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصَحَّحَه، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ».
وعنه، يَثْبُتُ بوَضْع مُضْغَةٍ.
وهما وَجهان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم.
وعنه، وعَلَقَةٍ.
وهو وَجْهٌ في «مُخْتَصَرِ» ابنِ تَميم وغيرِه.
وقيل: يَثْبُتُ لها حُكْمُ النُّفَساءِ إذا وضَعَتْه لأرْبَعَةِ أشْهُرٍ.
قدَّمه في «الرِّعاية الكُبرى».
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنه رِواية مُخَرَّجَة مِنَ العِدَّةِ.
قال في «الرِّعايَة الصغْرَى»: ودَمُ السَّقْطِ نِفاسٌ دُونَ دونِه في الأصَح.
أي دَمُ السَّقْطِ
..................................
نِفاسٌ دُونَ مَن وضعَ لدُونِ أربعَةِ أشْهُرٍ.
صرَّح به في «الرعاية الكُبْرَى».
وصَححَه أيضًا.
وقال في «الحاويَين»: ودَمُ السَّقْطِ نِفاسٌ.
آخر الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث، وأوله: كتاب الصلاة والْحَمْدُ لله حِقَّ حَمْده
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1414 هـ - 1993 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته
بسم الله الرحمن الرحيم