الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 418-22

..................................  اسْتِيعابُه ولا تَكْرارُ مَسْحِه، ويُكْرَه غَسْلُه ويُجْزِئُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وبالغَ القاضي فقال بعدَمِ الإِجْزاءِ مع الغَسْلِ؛ لعدُولِه عن المأْمورِ، وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ في ذلك.
فائدتان؛ إحْدَاهما، صِفَةُ المسْحِ المسْنونِ أنْ يضَعَ يدَيه مُفَرَّجَتَي الأصابعِ على أطْرافِ أصابعِ رِجْلَيه، ثم يُمِرَّهما إلى ساقَيه مرَّةً واحدةً، اليُمْنَى واليُسْرَى.
وقال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: ويُسَنُّ تقْديمُ اليُمْنَى.
وروَى البَيهَقِيُّ أنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، مسَحَ على خُفَّيهِ مسْحَةً واحدةً، كأنِّي أنْظُرُ إلى أصابعِه على الخُفَّينِ.
وظاهِرُ هذا أنَّه لم يُقَدِّمْ إحْداهُما على الأخْرَى، وكيفَمَا مسَح أجْزَأَه.

وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمُحَنَّكَةِ إِذَا كَانَتْ سَاتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأَسِ، إلا مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ،  والثَّانيةُ، حُكْمُ مَسْحِ الخُفِّ بأُصْبُعٍ أو حائلٍ كالخِرْقَةِ ونحوها، وغَسْلِه حكْمُ مسْحِ الرَّأْسِ في ذلك، على ما تقدَّمَ هناك.
ويُكْرَهُ غَسْلُ الخُفِّ وتَكْرارُ مسْحِه، وتَقَدَّمَ.
قولُه: ويَجوزُ المسْحُ على العِمامةِ المُحَنَّكَةِ، إذا كانتْ ساترِةً لجميعِ الرأسِ، إلا ما جَرَتِ العادَةُ بكشْفِه.
وهذا المذهبُ بِشَرْطِه، لَا أعْلَمُ فيه خِلافًا.
وهو مِن

وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيرِ الْمُحَنَّكَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ، فَيَجُوزُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
مُفْرَداتِ المذهبِ.
وذكَر الطُوفِيُّ، في «شَرْحِ الْخِرَقِيِّ» وَجْهًا باشْتِراطِ الذُّؤابَةِ مع التَّحْنِيكِ، على ما يأْتِي.
قوله: ولا يَجوزُ على غيرِ المُحَنَّكَةِ، إلا أن تكونَ ذاتَ ذُؤابةٍ، فيجوزَ في أحَدِ الوَجْهَين.
وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «شَرْحِ» أبي البَقاءِ، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» للمَجْدِ، و «شَرْحِ الخِرَقِيِّ» للطُوفِيِّ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «شَرْحِ العُمْدَةِ»

..................................  للشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَمِيمٍ»؛ أحَدُهما، يجوزُ المسْحُ عليها.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «التَّسْهيلِ»، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ

..................................  الزَّاغُونِيِّ، والمُصَنِّفُ.
وهو مُقْتَضَى اخْتِيارِ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ بطرَيقِ الأوْلَى؛ فإنَّه اخْتارَ جوازَ المسْحِ على العِمامَةِ الصَّمَّاءِ، فذاتُ الذُّؤابَةِ أوْلَى بالجَوازِ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ المسْحُ عليها.
جزَم به في «الإيضاحِ»، و «الوَجيزِ»، وهو ظاهرُ كلامِه في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُبْهِجِ»، وابنِ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «تَجْرِيدِ العِنانَةِ»؛ فإنِّهم قالوا: محَنَّكَة.
وصَحَّحَه في «تصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قال في «الشَّرْحِ»: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمَه في «إدْراكِ الغايَةِ».
وقال في «الفائقِ»: وفي اشْتِراطِه التَّحْنِيكَ وَجْهان، اشْتَرطَه ابنُ حامِدٍ، وألْغاهُ ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، وشيخُنا، وخَرَّجَ مِنَ القَلانِسِ، وقيل: الذُّؤَابَةُ كافِيَةٌ.
وقيل بعدَمِه، واخْتارَه الشيخُ.
انتهى.
فائدة: ذكرَ الطُّوفِيُّ في «شَرْحِ الْخِرَقِيِّ»، أنَّ العِمامَةَ إذا كانتْ مُحَنَّكَةً وليس لها ذُؤابَةٌ، كذاتِ الذُّؤابَةِ بلا حنَكٍ في الخِلافِ، ورجَّح جوازَ المسْحِ عليها.
قلتُ: الخِلافُ في اشْتِراطِ الذُّؤابَةِ مع التَّحْنِيكِ ضَعِيفٌ، قَلَّ مَن ذكَرَه، والمذهبُ جوازُ المسْحِ على المُحَنَّكَةِ، وإنْ لم تكُنْ بذُؤابَةٍ، وعليه الأصحابُ، كما تقدَّم.
وأمَّا العِمامَةُ الصَّمَّاءُ، وهي التي لا حنَكَ لها ولا ذُؤابَةَ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بأنَّه لا يجوزُ المسْحُ عليها، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به أكْثَرُهم.
وذكَر ابنُ شِهَابٍ وجماعةٌ أنَّ فيها وَجْهَين كذاتِ الذُّؤابَةِ، وقالوا: لم

ويُجْزِئُهُ مَسْحُ أَكْثَرِهَا، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ إلا مَسْحُ جَمِيعِهَا.
يُفَرِّقْ أحمدُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ»: وهو مذهبُه.
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه جوازَ المسْحِ، وقال: هي القَلانِسُ.
قوله: ويُجْزِئُه مسْحُ أكثرِها.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يجوزُ إلَّا مسْحُ جميعِها.
وهو رِوايَةٌ.
واخْتارَه أبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ.
وقال بعضُ الأصحابِ: الخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في مسْحِ الرَّأْسِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وإنْ قُلْنا: يُجْزِئُ أكْثَرُ الرأس وقَدْرُ النَّاصِيَةِ.
أجْزَأَ مِثْلُه في العِمامَةِ، وَجْهًا واحِدًا، بل أوْلَى.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: يُجْزِئُ مسْحُ وَسَطِ العِمامَةِ وحدَه.
وعنه، يجبُ أيضًا مسْحُ ما جَرَتِ العادَةُ بكَشْفِه مع مسْحِ العِمامَةِ.
وعنه، والأُذُنَين أيضًا.

وَيَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ إِذَا لَمْ تَتَجَاوَزْ قَدْرَ الْحَاجَةِ.
فائدة: لا يجوزُ للمرأَةِ المسْحُ على العِمامَةِ ولو لَبِسَتْهَا للضرورةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وقدَّمه ابنُ تَمِيمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وقيل: تمْسَحُ عليها مع الضرورةِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، وقال: وإِنْ قيل: يُكْرهُ التَّشَبُّهُ.
توَجَّه خِلافٌ، كصماءَ.
قال: ومثْلُ الحاجةِ لو لبِس مُحْرِمٌ خُفَّين لحاجَةٍ هل يَمْسَحُ؟ انتهى.
قوله: ويَمْسَحُ على جميعِ الجَبيرةَ إِذا لم تَتَجَاوَزْ قدرَ الحاجَةِ.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ أنَّه يُجْزِئُ المسْحُ على الجَبِيرَةِ مِنْ غيرِ تَيَمُّمٍ بشَرْطِه، ويُصَلِّي مِن غيرِ إعادَةٍ، وعليه الأصحابُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: لا يَجْمَعُ في الجَبِيرَةِ

..................................  بينَ المسْحِ والتَّيَمُّمِ، قولًا واحِدًا.
وقال ابنُ حامِدٍ: يَمْسَحُ على جَبِيرَةِ الكَسْرِ، ولا يَمْسَحُ على الصُّوفِ بل يَتَيَمَّمُ إنْ خافَ نَزْعَه.
وعنه، يَلْزَمُه أنْ يُعِيدَ كلَّ صلاةٍ صلَّاها به.
حكَاها في «المُبْهِجِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى ابنُ أبي موسى، وابنُ عَبْدُوسٍ، وغيرُهما، رِوايَةً بوُجوبِ الإِعادةِ، لكنَّهم بَنَوْها على ما إذا لم يَتَطهَّرْ وقُلْنا بالاشْتِراطِ.
قال: والذي يظْهَرُ لي عندَ التَّحْقيقِ أنَّ هذا ليس بخِلافٍ، كما سَيأْتِي.
انتهى.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ قُلْنا: الطَّهارَةُ قبلَها شرْطٌ.
أعادَ وإلَّا فلا.
انتهى.
وعنه، يَلْزَمُه التَّيَمُّمُ مع المسْحِ.
فعليها، لا يَمْسَحُ الجَبِيرَةَ بالتُّرابِ، فلو عَمَّتِ الجَبِيرَةُ مَحَلَّ التَّيَمُّمِ سقَط، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ.
جزَم به الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وقيل: يُعيدُ إذَنْ.
وقيل: هل يَقَعُ التَّيَمُّمُ على حائِلٍ في مَحَلِّه كمَسْحِه بالماءِ أم لا؛ لضَعْفِ التُّرابِ؟ فيه وَجْهان، وتقدَّمَ نظِيرُهما فيما إذا اشْتَرَطْنا الطَّهارَةَ وخافَ مِن

..................................  نَزْعِها، وتقدَّمَ أنَّه يَمْسَحُ على الجَبِيرَةِ إلى حَلِّها، وأنَّ المسْحَ عليها لا يَتَقَيَّدُ بالوَقْتِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قوله: إِذا لم تَتَجاوَزْ قَدْرَ الحاجةِ.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وقد يتَجاوَزُها إلى جُرْحٍ، أو وَرَمٍ، أو شيءٍ يُرْجَى به البُرْءُ أو سُرْعَتُه، وقد يُضْطَرُّ إلى الجَبْرِ بعَظْمٍ يَكْفِيه أصْغَرُ منه، لكنْ لا يجِدُ سِوَاهُ ولا ما يَجْبُرُ به.
انتهى.
ونقَل المُصَنِّفُ ومَن تَبِعَه عنِ الخَلَّالِ، أنَّه قال: لا بَأْسَ بالمسْحِ على العَصَائبِ كيفما شدَّها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وليس بشيءٍ.
فائدة: مُرادُ الْخِرَقِيِّ بقوْلِه: وإذا شَدَّ الكَسِيرُ الجبائرَ، وكان طاهِرًا ولم يَعْدُ بها مَوْضِعَ الكَسْرِ.
أنْ يتَجاوزَ بها تجاوُزًا لم تَجْرِ العادَةُ به، فإنَّ الجَبِيرَةَ إنَّما تُوضَعُ على طَرَفَي الصَّحيحِ لِيَنْجَبِرَ الكَسْرُ.
قاله شُرَّاحُه.
فوائد؛ منها، إذا تجاوزَ قدْرَ الحاجَةِ وجَب نَزْعُه إن لم يَخَفِ التَّلَفَ، فإنْ خافَ التَّلَفَ سقَط عنه بلا نِزاعٍ، وكذا إن خافَ الضَّرَرَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وخُرِّجَ مِن قوْلِ أبي بَكرٍ، في مَن جبَر كَسْرَهُ بعَظْمٍ نَجِسٍ, عدَمُ السُّقوطِ هنا.
وحيثُ قُلْنا: يسْقُطُ النَّزْعُ.
فإنَّه يَمْسَحُ على قَدْرِ الحاجَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب، [وعليه جماهيرُ الأصْحابِ، وقطَعوا به.
وحكَى القاضي وَجْهًا؛ لا يَمْسَحُ زِيادَةً على موْضِعِ الكَسْرِ وإنْ كان لحاجَةٍ.
قال ابنُ تَمِيمٍ: وهو بعيدٌ.
عليها يَتيَمَّمُ للزَّائدِ ولا يُجْزِيه مسْحُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ] 1، والمَشْهورِ مِنَ الوَجْهَين.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يُجْزِيه المسْحُ أيضًا.
اخْتارَه الخَلَّالُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وقيل: يَجْمَعُ فيه بينَ المسْحِ والتَّيَمُّمِ.
وتقدَّمَ نَظِيرُه فيما إذا قُلْنا باشْتِراطِ الطَّهارَةِ للجَبِيرَةِ وخافَ.

..................................  ومنها، لو تأَلَّمَتْ إصْبَعُه فأَلْقَمَها مَرارَةً جازَ المَسْحُ عليها.
قاله المَجْدُ وغيرُه.
ومنها، لو جعَل في شقٍّ قَارًا ونحوَه وتَضَرَّرَ بقَلْعِه، جازَ له المسْحُ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الكافِي»، وصَحَّحَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، واخْتارَه المَجْدُ وغيرُه، وقدَّمه ابنُ تَمِيمٍ، و «حَواشِي المُقْنِعِ».
وعنه، ليس له المسْحُ بل يَتَيَمَّمُ.
اخْتارَه أبو بَكرٍ، وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَغْسِلُه ولا يُجْزِيه المسْحُ.
وقال القاضي: يَقْلَعُه إلَّا أنْ يَخافَ تَلَفًا، فيُصَلِّيَ ويُعيدَ.
ومنها، لو انْقطَع ظُفْرُه، أو كان بإصْبَعِه جُرْحٌ أو فِصادٌ، وخافَ إنْ أصابَه أنْ يَنْدَقَّ في الجُرْحِ، أو وضَع دواءً على جُرْحٍ أو وَجَعٍ ونحوه، جازَ المسْحُ عليه.
نصَّ عليه.
وقال القاضي، في اللَّصُوقِ على الجُروحِ: إنْ لم يكُنْ في نَزْعِه ضَرَرٌ غسَل الصَّحيحَ وتَيَمَّمَ للجُرْحِ، ويَمْسَحُ على موْضِعِ الجُرْحِ، وإنْ كان في نَزْعِه ضَرَرٌ فحُكْمُه حكمُ الجَبيرَةِ يمْسَحُ عليها.
وقال ابنُ حامِدٍ: يَمْسَحُ على جَبِيرَةِ الكَسْرِ، ولا يمْسَحُ على لَصُوقٍ بل يَتَيَمَّمُ، إلَّا إنْ خافَ نَزْعَه كما تقدَّم عنه.
ومنها، الجَبِيرَةُ النَّجسَةُ؛ كجِلْدِ المَيتَةِ والخِرَقِ النَّجِسَةِ يَحْرُمُ الجَبْرُ بها، والمسْحُ عليها باطِلٌ، والصَّلَاةُ فيها باطِلَةٌ، كالخُفِّ النَّجِسِ.
قاله ابنُ عَقِيلٍ، وغيرُه، واقْتَصَر عليه ابنُ عُبَيدان، وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: النَّجِسَةُ كالطَّاهِرَةِ.
وإنْ كانتِ الجَبِيرَةُ مِن حريرٍ أو غَصْبٍ ففي جَوازِ المسْحِ عليها احْتِمالان؛ أحَدُهما، لا يصِحُّ المسْحُ عليها، كالخُفِّ المغْصُوبِ والحَريرِ، وهو الصَّحيحُ.
قال في «الرِّعايِة الصُّغْرى»: وإنْ شَدَّ جَبِيرَةً حلالًا مسَح.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
والاحْتِمالُ الثَّاني، يصِحُّ المسْحُ عليها.
وأطْلَقَهما ابنُ تَمِيمٍ، وابنُ عُبَيدان.
قلتُ: الأَوْلَى أنْ يكونَ على الخِلافِ هنا، إذا مَنَعْنا مِن جوازِ المسْحِ على الخُفِّ الحرِير والغَصْبِ، على ما تقدَّمَ، وإلَّا حيثُ أجَزْنا هناك فهنا بطرَيقٍ أَوْلَى.

وَمَتَى ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ أَوْ رَأْسُهُ أَو انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ، اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ قَدَمَيهِ.
قوله: ومتى ظهَر قَدَمُ الماسِحِ ورَأْسُه، أَو انْقَضَتْ مُدَّةُ المسحِ اسْتَأْنَفَ الطَّهارةَ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الكافِي»: بطَلَتِ الطَّهارَةُ في أشْهَرِ الرِّوايتَين.
قال الشَّارِحُ: هذا المشْهورُ عن أحمدَ.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأشْهَرُ.
ونصَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وغيرِهما، وجزَمَ به في «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «العُمْدَةِ»، واخْتارَه ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وقَدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»،

..................................  و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يُجْزِئُه مسْحُ رأْسِه وغَسْلُ قَدَمَيه.
وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّ الطَّهارةَ لا تَبْطُلُ، كإِزالةِ الشَّعَرِ المَمْسُوحِ عليه.
تنبيه: اخْتلَفَ الأصحابُ في مَبْنَى هاتَين الرِّوايتَين على طُرُقٍ؛ فقيل: هما مَبْنِيَّان على المُوالاةِ.
اخْتارَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ، وقطَع به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فعلى هذا، لو حصَل ذلك قبلَ فَواتِ المُوالاةِ أجْزَأَه مسْحُ رأْسِه وغَسْلُ قدَمَيه، قولًا واحِدًا؛ لعدَمِ الإِخْلالِ بالمُوالاةِ.
وقيل: الخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على أنَّ المسْحَ هل يَرْفَعُ الحَدَثَ أم لا؟ وقطَع بهذه الطَّريقَةِ القاضي أبو الحُسَين، واخْتارَه وصَحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، وقدَّمه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، وقال هو وأبو المَعالِي

..................................  وحفِيدُه: وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ عندَ المُحَقِّقِين.
واعلمْ أنَّ المَسْحَ يرْفَعُ الحَدَثَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.
وقيل: لا يَرْفَعُه.
وتقدَّمَ ذلك أوَّلَ البابِ.
وأطْلَق الطَّريقَةَ ابنُ تَميمٍ.
وقيلَ: الخِلافُ مَبْنِيٌّ على غَسْلِ كلِّ عُضْوٍ بنِيَّةٍ.
وتقدَّمَ ذلك في بابِ الوضوءِ في أثْناءِ النِّيَّةِ.
وقيل: الخِلافُ مَبْنِيٌّ على أنَّ الطَّهارَةَ لا تَتبَعَّضُ في

..................................  النَّقْضِ، وإنْ تَبَعَّضَتْ في الثُّبوتِ؛ كالصَّلاةِ والصِّيامِ.
جزَم به في «الكافِي»، وقاله القاضي في «الخِلافِ»، واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ».
ويأْتِي في آخِرِ نَواقِضِ الوضوءِ هل يُرْفَعُ الحدَثُ عنِ العُضْو الذي غُسِلَ قبَل تمامِ الوضوءِ، أم لا؟ أطْلَقَهنَّ في الفروعِ.

..................................  فوائد؛ منها، إذا حدَث المُبْطِلُ في الصَّلاةِ، فحُكْمُه حكمُ المُتَيَمِّمِ إذا قدَرَ على الماءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرهم، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وغيرُه.
وقيلَ: حُكْمُه حكمُ مَن سَبَقَه الحَدَثُ.
اخْتارَه السَّامَرِّيُّ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقلتُ: إنِ ارْتَفَعَ حَدَثُهم بنَوْا، وإلَّا اسْتَأْنَفُوا الوضوءَ.
وخرَّجَهُما ابنُ تَميمٍ وغيرُه، على ما إذا خرَج الوَقْتُ على المُتَيَمِّمِ وهو في الصَّلاةِ، على ما يأْتِي، بعدَ قولِه: ويَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بخرُوجِ الوَقْتِ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وكثيرٍ مِن الأصحابِ، أنَّه كما لو كان خارِجَ الصَّلاةِ.
نَظَرًا لإطْلَاقِهِم.
ومنها، لو زالتِ الجَبِيرَةُ فهي كالخُفِّ مُطْلَقًا، على ما تقدَّمَ خِلافًا ومذهبًا.
وقيل: طَهارَتُه باقِيَةٌ قبلَ البُرْءِ.
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ بقاءَها قبلَ البُرْءِ وبعدَه، كإِزالةِ الشَّعَرِ.
ومنها، خُروجُ القدَمِ أو بعضِه إلى ساقِ الخُفِّ كخَلْعِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا.
وعنه، لا، إنْ خرَج بعضُه.
قاله في «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ، تبَعًا للمَجْدِ: وإنْ أخْرَجَ قَدَمَه أو بعضَه إلى ساقِ الخُفِّ، بحيثُ لا يُمْكِنُ المَشْيُ عليه فهو كالخَلْعِ.
نصَّ عليه.
وعنه، إنْ جاوزَ العَقِبُ حَدَّ موْضِعِ الغَسْلِ أثَّرَ، ودُونَه لا يُؤَثِّرُ.
وعنه، إنْ خرَج القدَمُ إلى ساقِ الخُفَّينِ لا يُؤَثِّرُ.
قال: وحكَى بعضُهم في خُروجِ بعضِ القدَمِ إلى ساقِ الخُفِّ، رِوايتَين مِن غيرِ تَقْييدٍ.

..................................  ومنها، لو رفَع العِمامَةَ يسِيرًا لم يَضُرَّ.
ذكرَه المُصَنِّفُ.
قال أحمدُ: إذا زالتْ عن رأْسِه فلا بأْسَ إذا لم يَفْحُشْ.
قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: إذا لم يَرْفَعْها بالكُلِّيَّةِ، لأنَّه مُعْتادٌ.
وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ» تبْطُلُ بظُهورِ شيءٍ مِن رأْسِه؛ فإنَّه قال: وإذا ظهَر بالكُلِّيَّةِ بعضُ رأْسَه أو قدَمِه بطَلَتْ.
وقال في مَكانٍ آخرَ: فإنْ أدْخَل يدَه تحتَ الحائلِ لِيَحُكَّ رأْسَه، ولم يظْهَرْ شيءٌ مِنَ الرأسِ لم تبْطُلِ الطَّهارةُ.
ومنها، لو نقَض جميعَ العِمامَةِ بطَل وُضوءُه، وإنْ نقَض منها كَوْرًا أو كَوْرَين، وقيل: أو حَنَّكَها.
ففيه رِوايتان، وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ تَميمِ»؛ إحْدَاهما، يَبْطُلُ.
وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عبدِ القَويِّ، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
قال في

..................................  «الكُبْرَى»: ولو انْتَقَضَ بعضُ عِمامَتِه وفَحُشَ، وقيل: ولو كَوْرًا.
تَبْطُلُ.
والثانية، لا تبْطُلُ.
قلتُ: وهو أوْلَى.
وقدَّمها ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقال القاضي: لو انْتَقَضَ منها كَوْرٌ واحِدٌ بطَلَتْ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو نزَعَ خُفًّا فَوْقانِيًّا كان قد مسَحَه، فالصَّحِيحُ مِن المذهب، وعليه الأصحابُ، يَلْزَمُه نَزْعُ التَّحْتانِيِّ، فيَتَوَضَّأُ كامِلًا، أو يغْسِلُ قدَمَيه، على الخِلافِ السَّابقِ.
وعنه، لا يَلْزَمُه نَزْعُه، فيَتَوَضَّأُ أو يمْسَحُ التَّحْتانِيَّ مُفْرَدًا، على الخِلافِ.
[اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، لكنْ قال: الأَولى] 1. وأطْلقَ الرِّوايتَين في «الفُروعِ» بعنه، وعنه.
[وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الحاويَين»] 2. الثَّانيةُ، اعلمْ أنَّ كُلًّا مِن الخُفِّ الفَوْقانِيِّ والتَّحْتانيِّ بدَلٌ مُسْتَقِلٌّ عن الغَسْلِ، على الصَّحيحِ مِنَ

وَلَا مَدْخَلَ لِحَائِلٍ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، إلا الْجَبِيرَةَ.
المذهبِ.
[وقيل: الفَوْقانِيُّ بدَلٌ عنِ الغَسْلِ، والتَّحْتانيُّ كَلِفَافَةٍ] 1. وقيل: الفَوْقانيُّ بدَلٌ عنِ التَّحْتانيِّ، والتَّحْتانيُّ بدَلٌ عنِ القَدم.
وقيل: هما كظِهارَةٍ وبِطَانَةٍ.
فائدة: قوْله: ولا مَدْخَلَ لحائلٍ في الطَّهارةِ الكُبْرى إلا الْجَبِيرَةَ.
اعلمْ أنَّ الجَبِيرَةَ تُخالِفُ الخُفَّ في مسائِلَ عديدَةٍ؛ منها، أنَّا لا نَشْتَرِطُ تقَدُّمَ الطَّهارَةِ لجوازِ المسْحِ عليها، على رِوايةٍ اخْتارَها المُصَنِّفُ وغيرُه، وهي المُخْتارةُ على ما تقدَّمَ، بخِلافِ جَوازِ المسْحِ على الخُفِّ.
ومنها، عدَمُ التَّوْقيتِ بمُدَّةٍ، كما تقدَّمَ.
ومنها، وُجوبُ المَسْحِ على جَميعِها.
ومنها، دُخولُها في الطَّهارَةِ الكُبْرى، كما تقدَّمَ ذلك كلُّه في كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، أنَّ شَدَّها مخْصوصٌ بحالِ الضَّرورَةِ.
ومنها، أنَّ المسْحَ عليها عَزِيمَةٌ بخِلافِ الخُفِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّمَ.
ومنها، أنَّه لو لَبِسَ خُفًّا على طَهارَةٍ مسَح فيها على الجَبِيرَةِ، جازَ له أنْ يمْسَحَ عليه على طَرِيقِه، ولو لَبِسَ الخُفَّ على طَهارَةٍ مَسَحَ فيها على عِمامَةٍ، أو لَبِسَ عمَامَةً على طهارةٍ مَسَحَ فيها على خُفٍّ، لم يَجُزِ المَسْحُ على أحَدِ الوَجْهَين، على ما تَقَدَّمَ عندَ كلامِ المُصَنِّفِ على اشْتِراطِ جوازِ المسْحِ على الجَبِيرَةِ مُسْتَوْفًى، فَلْيُعاوَدْ 2. ومنها، أنَّه يجوزُ المسْحُ فيها على الخِرَقِ ونحوها بخِلاف الخُفِّ.
قلتُ: وفي هذا نَظَرٌ ظاهِرٌ.
ومنها، أنَّه لا يُشْتَرَطُ في جوازِ المسْحِ على الجَبيرَةِ سَتْرُ مَحَلِّ الفَرْضِ إذا لم

..................................  يكنْ ثَمَّ حاجَةٌ، بخِلافِ الخُفِّ.
[ومنها، أنَّه يتعَيَّنُ على صاحبِ الجَبِيرَةِ المسْحُ بخِلافِ الخُفِّ] 1: ومنها، أنَّه يجوزُ المسْحُ على الجَبيرَةِ إذا كانت مِن حريرٍ ونحوه، على روايَةِ صِحَّةِ الصَّلاةِ في ذلك، بخِلافِ الخُفِّ، على المُحَقَّقِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
ومنها، أنَّه يجوزُ المسْحُ علي الجَبِيرَةِ في سفَرِ المَعْصِيَةِ، ولا يجوزُ المسْحُ على الخُفِّ فيه على قوْلٍ، وتقدَّمَ ذكْرُه.
فهذه اثْنتَا عشْرةَ مسألةً قد خالفَتِ الجَبِيرَةُ فيها الخُفَّ في الأحْكامِ، إلَّا أن بعضَها فيه خِلافٌ بعضُه ضعِيفٌ، ومَرْجعُ ذلك كلِّه أو مُعْظَمِه إلى أنَّ مسْحَ الجَبِيرَةِ عزِيمَةٌ، ومسْحَ الخُفِّ ونحوه رُخْصَةٌ.

آخر الجزء الأول ويليه الجزء الثاني، وأوله: باب نواقض الوضوء والْحَمْدُ للهِ حَقَّ حمْدِهِ

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1414 هـ - 1993 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بسم الله الرحمن الرحيم

بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ؛ الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَينِ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا.
بابُ نواقضِ الوُضوءِ فائدتان؛ إحداهما، الحدَثُ يَحُلُّ جميعَ البدَن، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَره القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ، وأبو يَعْلَى الصَّغيرُ، وغيرُهم، وجزَمَ به في «الفُروعِ»، كالجَنابَةِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ؛ لا يَحُلُّ إلَّا أعْضاءَ الوضوءِ فقط.
والثَّانيةُ، يجِبُ الوضوءُ بالحَدَثِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمَه في «الفُروعِ».
وقاله ابنُ عَقِيلٍ، وغيرُه.
وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: يجِبُ بإرادَةِ الصَّلاةِ بعدَه.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ: لا تجِبُ الطَّهارةُ عن حدَثٍ ونَجِسٍ قبلَ إرادَة الصَّلاةِ، بل يُسْتحَبُّ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ قِياسُ المذهبِ أنَّه يجِبُ بدُخولِ الوَقْتِ كوُجوبِ الصَّلاة إِذَنْ، ووُجوبُ الشَّرْطِ بوجوبِ المَشْروطِ.
قال: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه في الغُسْلِ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والخِلافُ لَفْظِيٌّ.
قوله: وهي ثمانيةٌ؛ الخارجُ من السّبيلَيْن، قليلًا كان أو كثيرًا، نادرًا أو معتادًا.
هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكْثَرُهم.
وقيل: لا ينْقُضُ خروجُ الرِّيحِ مِن القُبُلِ.
وقيل: لا ينقضُ خروجُ الرِّيحِ مِنَ الذَّكَرِ فقط.

..................................  قال ابنُ عَقِيلٍ: يحْتَمِلُ أنْ يكونَ الأشْبَهَ بمذهبِنا في الرِّيحِ يخرُجُ مِنَ الذَّكَرِ، أنْ لا ينقُضَ.
قال القاضي أبو الحُسَينِ: هو قِياسُ مذهبِنا.
وأطْلقَ في الخارجِ مِنَ القبُلِ في «الرِّعايَتَين» الوَجْهَين.
فوائد؛ منها، لو قَطرَّ في إحْليلِه دُهْنًا ثم خرَج، نقضَ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَمَ به في «المُغْنِي»، و «ابنِ رَزِينٍ».
وصحَّحَه في «الشرحِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وقدَّمَه ابنُ عُبَيدان.
وقالوا: إنَّه لا يخْلُو مِن نَتْنٍ يَصْحَبُه.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لا ينْقُضُ.
قال في «الحاوي الصَّغيرِ»: وإن خرَج ما قَطَّره في إحْليلِه لم ينْقُضْ.
وأطْلَقَهُما في «الرِّعايتَين»، و «ابنِ

..................................  تَميمٍ» فيما إذا يخرجُ منه شيءٌ، وقال: في نَجاسَتِه وَجْهان.
وأطْلَقَهُما في نَجاسَتِه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، واخْتارَ إنْ خرجَ سائِلًا ببَلٍّ نجُس، وإلَّا فلا.
ومنها، لو احْتَشَى في قُبُلِه أو دُبُرِه قُطْنًا أو مِيلًا، ثم خَرَج وعليه بَلَلٌ نقَض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا ينقُضُ.
وإنْ خرجَ ناشِفًا؛ فقيلَ: لا ينقضُ.
وهو ظاهِرُ نَقْلِ عبدِ اللهِ، عن أحمدَ.
ذكرَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
ورَجَّحَه ابنُ حَمْدانَ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقيل: ينقضُ.
رجَّحَه في «مَجْمَع البَحْرَين».
وأطْلَقَهُما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الزَّرْكَشيِّ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان.
وأطْلَقَهُما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» عمَّا إذا احْتَشَى قُطْنًا.
وقيلَ: ينقضُ إذا خرَجتْ مِنَ الدُّبُرِ خاصَّةً.
ذكرَه القاضي.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
ومنها، إذا خرَجتِ الحُقْنَةُ مِنَ الفَرْجِ نقضَتْ.

..................................  قال ابنُ تَميمٍ: نقَضَتْ وَجْهًا واحدًا.
قال صاحِبُ «النِّهايَةِ»: لا يَخْتلِفُ في ذلك المذهبُ.
وهكذا لو وَطِئَ امْرأْتَه دونَ الفَرْجِ، فدَبَّ ماؤُه فدخلَ الفَرْجَ ثم خرجَ منه، نقَضَ ولم يجِبْ عليها الغُسْلُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: يُغْتَسَلُ منه.
وإنْ لم يخْرُجْ مِنَ الحُقْنَةِ أو المَنِيِّ شيءٌ، فقيل: ينْقُضُ.
وقيل: لا ينقضُ.
لكن إنْ كان المُحْتَقِنُ قد أدْخلَ رأْسَ الزَّرَّاقةِ نقضَ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في المَنِيِّ، والحُقْنَةُ مثْلُه.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والْخِرَقِيِّ، وغيرِهما.
وأطْلَقَهُما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وقيل: ينْقُضُ إذا كانتِ الحقنةُ في الدُّبُرِ دونَ القُبُلِ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «حَواشِي المُقْنِعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
ومنها، لو ظهَرتْ مَقْعَدَتُه،

..................................  فعلِمَ أنَّ عليها بَلَلًا، لم ينْقُضْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا ينْقضُ.
وأطْلَقَهُما في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان».
وإنْ جَهِلَ أنَّ عليها بَلَلًا، لم ينْتقِضْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: ينْتَقِضُ.
وجزَم الزَّرْكَشِيُّ بأنَّه لا ينْقُضُ إذا خَرَجَتْ مَقْعَدَتُه ومعها بِلًّةٌ لم تَنْفصِلْ عنها ثم عادَتْ.
ومنها، لو ظهرَ طرَفُ مُصْرانٍ، أو رأْسُ دودَةٍ، نقضَ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا ينْقُضُ.
ومنها، لو صَبَّ دُهْنًا في أُذُنِه، فوصَل إلى دِماغِه، ثم خَرَج منها، لم ينقُضْ.
وكذلك لو خرَج مِن فَمِه، في ظاهرِ كلامِ الأصحابِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال أبو المَعالِي: ينْقُضُ.
ومنها، إذا خَرَجَتِ الحَصاةُ مِنَ الدُّبُرِ فهي نَجِسَةٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال القاضي في «الخِلافِ» في مسْألةِ المَنِيِّ: الحَصاةُ الخارِجَةُ مِنَ الدُّبُرِ، طاهِرَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهو غريبٌ بعيدٌ.
تنبيه: قوله: قَلِيلًا كَان أو كثيرًا، نادرًا أو معتادًا.
قال صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»،

..................................  وغيرهم: طاهِرًا كان أو نَجِسًا.
فائدة: لو خرجَ مِن أحَدِ فَرْجَي الخُنْثَى المُشْكِل غيرُ بَوْلٍ وغائطٍ، وكان يسيرًا، لم يَنْقُضْ، على المذهبِ.
قاله الزَّرْكَشِيِّ، وغيرُه.
قال في «الرِّعايَةِ»: لم ينْقُضْ في الأَشْهَرِ.

الثَّانِي، خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ، فَإِنْ كَانَتْ غَائِطًا أو بَوْلًا نَقَضَ قَلِيلُهَا،  قوله: الثاني، خُروجُ النَّجاساتِ من سائرِ البَدَن، فإنْ كانتْ غائِطًا أو بوْلًا،

..................................  نقَضَ قلِيلُها.
وهذا المذهب مُطْلقًا، أعْنِي، سواءٌ كان السَّبِيلان مَفْتُوحَين أو مَسْدودَين، وسواءٌ كان الخارِجُ مِن فوْق المَعِدَةِ أو مِن تحتِها.
وتقدَّم في بابِ الاسْتِنْجاء، أنَّ ابنَ عَقِيلٍ، وغيرَه قالوا: الحُكْمُ مَنُوطٌ بما تحتَ المَعِدَةِ.
فائدة: لو انْسَدَّ المَخْرجُ وفُتِحَ غيرُه، فأحْكامُ المَخْرَجِ باقِيَةٌ مُطْلقًا، على

وَإنْ كَانَتْ غَيرَهُمَا لَمْ يَنْقُضْ إلا كَثِيرُهَا، وَهُوَ مَا فَحُشَ في النَّفْسِ.
وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّ قَلِيلَهَا يَنْقُضُ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «النِّهايَةِ»: إلَّا أنْ يكونَ سُدَّ خِلْقَةً، فسَبِيلُ الحدَثِ المُنْفتِحِ والمسْدودِ كعُضْوٍ زائدٍ مِنَ الخُنْثَى.
انتهى.
ولا يثْبُتُ للمُنْفَتحِ أحْكامُ المُعْتادِ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ينْقُضُ خروجُ الرِّيحِ منه.
وهو مُخَرَّجٌ للمَجْدِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عليه بقِيَّةُ الأحْكامِ.
وتقدَّم حكْمُ الاسْتِنْجاءِ فيه في بابِه 1. قوله: وإن كانَتْ غَيرَهُما، لم يَنْقُضْ إلَّا كَثيرُها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وحُكِيَ أنَّ قليلَها ينْقُضُ، وهي رِوايةٌ ذكَرَها ابنُ أبي موسى وغيرُه.
وأطْلَقَهُما في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحِبُ «الفائقِ»، لا يَنْقُضُ الكثيرُ مُطْلقًا.
واخْتارَ الآجُرِّيُّ، لا ينْقُضُ الكثيرُ مِن غيرِ القَىْءِ.
وعنه، لا ينْقُضُ القَيحُ والصَّديدُ

..................................  والمِدَّةُ، إذا خرَج مِن غيرِ السَّبيلِ ولو كَثُرَ.
ذكرَها ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
وتَبِعَه

..................................  الزَّرْكَشِيُّ.
وعنه، ينْقُضُ كثيرُ القَىْءِ ويسيرُه، طعامًا كان أو دَمًا أو قَيحًا أو دُودًا، أو نحوَه.
وقيل: إنْ قاءَ ذَمًا أو قَيحًا أُلْحِقَ بدَمِ الجُروحِ.
ذكَره القاضي في «مُقْنِعِه».
وفيه، لا ينْقُضُ القَيحُ والصَّديدُ والمِدَّةُ، إذا خرَج مِن غيرِ السَّبيلِ ولو كَثُرَ.
ذكرَها ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
ونفَى هذه الرِّوايَةَ المَجْدُ.
والنَّقْضُ بخُروجِ

..................................  الدودِ والدَّمِ الكثيرِ مِنَ السَّبيلَين، مِنَ المُفْرَداتِ.
قوله: وهو مَا فَحُش في النفسِ.
وكذا قال في «المُسْتَوْعِبِ»، هذا تفْسيرٌ لحَدِّ الكثيرِ، وظاهرُ عبارَتِه أَنَّ كلَّ أحَدٍ بحَسَبِه، وهو إحْدَى الرِّوايات عن أحمدَ، ونقلَها الجماعَةُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هي ظاهرُ المذهبِ.
قال الخَلَّالُ: الَّذي اسْتقَرَّتْ عليه الرِّواياتُ عن أحمدَ، أنَّ حَدَّ الفاحشِ ما اسْتَفْحَشَه كلُّ إنْسانٍ في نفْسِه.
وتَبِعَه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المشْهورُ المعْمولُ عليه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: ظاهِرُ المذهبِ، أنَّه ما يَفْحُشُ في القَلْبِ.
وقدَّمه ابنُ

..................................  تَميمٍ، والزَّرْكَشِيُّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعنه، ما فَحُشَ في نفْسِ أوْساطِ النَّاسِ.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: وكثيرٌ نَجِسٌ عُرْفًا.
واخْتارَه القاضي، وابن عَقِيلٍ، وغيرُهما.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه القاضي، وجماعَةٌ كثيرةٌ.
وصَحَّحَه النَّاظِمُ.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ.
وجزَم به في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
قلتُ: والنَّفْسُ تميلُ إلى ذلك.
وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ».
وعنه، الكثيرُ قَدْرُ الكَفِّ.
وعنه، قَدْرُ عَشْرِ أصابعَ.
وعنه، هو ما لو انْبَسَطَ جامِدُه، أو

..................................  انْضَمَّ مُتَفَرِّقُه كان شِبْرًا في شِبْرٍ.
وعنه، هو ما إذا انْبَسَطَ جامِدُه، أو انْضَمَّ مُتَفَرِّقُه كان أكْثَرَ مِن شِبْرٍ في شِبْرٍ.
وعنه، هو ما لا يُعْفَى عنه في الصَّلاةِ.
حكاهُنَّ في «الرِّعايَةِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما قطَع به ابنُ عَبْدُوسٍ، وحكَاه عن شَيخِه، أنَّ اليَسيرَ قَطرْتان.
ويأْتِي نَظِيرُ ذلك في بابِ إزالةِ النَّجاسَةِ.
فوائد؛ إحْداها، لو مَصَّ العَلَقُ أو القُرَادُ دمًا كثيرًا نقَض الوضوءَ، ولو مَصَّ الذُّبابُ أو البَعُوضُ لم يَنْقُضْ، لقِلَّتِه ومشَقَّةِ الاحْتِرازِ منه.
ذكَرَه أبو المَعالِي.
الثانيةُ، لو شَرِبَ ماءً وقذَفَه في الحالِ، نجُس ونقَض الوُضوءَ كالقَىْءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكرَه الأصحابُ؛ منهم القاضي.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ» وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
ووَجَّهَ تَخْريجًا واحْتِمالًا؛ أنَّه

الثَّالِثُ، زَوَالُ الْعَقْلِ إلا النَّوْمَ الْيَسِيرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا.
وَعَنْهُ، أَنَّ نَوْمَ الرَّاكِعِ وَالْسَّاجِدِ لَا يَنْقُضُ يسِيرُهُ.
كالقَىْءِ، بشرطِ أنْ يتَغَيَّرَ.
الثالثةُ، لا ينْقُضُ بَلْغَمُ الرأْسِ، وهو ظاهرٌ على المذهبِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لا ينقُضُ بَلْغَمُ الصَّدْرِ أيضًا، وهو ظاهِرٌ، ونصرَه أبو الحُسَينِ، وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ طهارَةُ بَلْغَمِ الرَّأْسِ والصَّدْرِ.
ذكرَه في باب إزالةِ النَّجاسَةِ.
وقدَّمه ابنُ عُبَيدان وعنه، ينْقُضُ، وهو نَجِسٌ.
وجزَم به ابنُ الجَوْزِيِّ.
وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه».
قال أبو الحُسَين: لا ينْقُضُ بَلْغَمٌ كثيرٌ في إحْدَى الرِّوايتَين.
وعنه، بَلَى.
فظاهِرُه إدْخالُ بَلْغَمِ الرأْسِ في الخِلافِ.
قال في «الفُروعِ»: وقيل: الرِّوايتان أيضًا في بَلْغَمِ الرَّأْسِ إذا انْعقَدَ وازْرَقَّ.
وقال ابنُ تَميمٍ: ولا ينْقُضُ بَلْغَمُ الرَّأْسِ، وهو ظاهِرٌ، وفي بَلْغَمِ الصَّدْرِ روايتان؛ إحْدَاهما، لا ينْقُضُ وفي نَجاسَتِه وَجْهان.
والثَّانيةُ، هي كالمَنِيِّ.
وفي «الرِّعايَةِ» قريبٌ مِن ذلك.
ويأْتِي حُكْمُ طهارَتِه ونَجاسَتِه في إزَالةِ النَّجاسَةِ بأتَمَّ مِن هذا.
قوله: الثالثُ، زَوَالُ العَقْلِ، إلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ، جَالِسًا أوْ قائِمًا.
زوالُ العَقْلِ

..................................  بغيرِ النَّوْمِ لا ينْقُضُ إجْماعًا، وينْقُضُ بالنَّوْمِ في الجُمْلَةِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
ونقَل المَيمُونِيُّ، لا ينْقُضُ النَّوْمُ بحالٍ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، إنْ ظَنَّ بقاءَ طُهْرِه، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال الخَلَّالُ: هذه الرِّوايةُ خطأٌ بَيِّنٌ.
إذا عُلِمَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ نَوْمَ الجالسِ لا ينْقُضُ يَسِيرُه، وينْقُضُ كثيرُه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ينْقُضُ.
وعنه، لا ينْقُضُ نَوْمُ الجالِسِ، ولو

..................................  كان كثيرًا.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وحُكِيَ عنه، لا يَنْقُضُ غيرُ نوْمِ المُضْطَجِعِ.
فائدة: يُستَثْنَى مِنَ النَّقْضِ بالنَّوْمِ، نوْمُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه لا ينْقُضُ ولو كَثُرَ، على أيِّ حالٍ كان.
وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
ذكَرُوه في خَصائِصِه، فيُعايَى بها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ نَوْمَ القائمِ كَنَوْمِ الجالسِ، فلا يَنْقُضُ اليسيرُ منه.
نصَّ عليه.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: الظَّاهِرُ عن أحمدَ التَّسْويَة بينَ الجالسِ والقائمِ.
وعليه جمْهورُ الأصحابِ؛ منهم الخَلَّالُ، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، في «خِلَافَيهِما»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ

..................................  البَنَّا، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: اخْتارَه القاضي، وأصحابُه، وكثيرٌ مِن أصحابِنا.
قال المُصَنِّفُ في «الكافِي»: الأوْلَى إلْحاقُ القائمِ بالجالسِ.
وقطَع به الْخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَين».
وعنه، ينقضُ منه، وإنْ لم ينْقضْ مِنَ الجالسِ.
قدَّمه في

جارٍ التحميل