..................................
في المسْجدِ مَيِّتٌ.
قال: ويجوزُ عَمَلُ مَكانٍ فيه للوضوءِ للمُصَلِّين بلا مَحْذورٍ.
ويأْتِي في الاعْتكافِ هل يَحْرُمُ البَوْلُ في المسْجدِ في إناءٍ أم لا؟
بابُ المَسْحِ على الخُفَّين
بابُ مَسْحِ الخُفَّين
فوائد؛ منها، المسْحُ عليهما وعلى شِبْهِهما يرْفَعُ الحَدَثَ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
نصَّ عليه.
وقيلَ: لا يَرْفعُه.
ومنها، المسْحُ أفْضَلُ مِن الغَسْلِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
نصَّ عليه.
وهو مِن المُفْرَداتِ.
قالي القاضي: لم يَرِدِ المُداومَةُ على المَسْح.
وعنه، الغَسْلُ أفْضَلُ.
وقيل: إنَّه آخِرُ أقْوالِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وعنه، هما سواءٌ في الفَضِيلَة.
وأطْلَقَهُنَّ في «الحاويَين»، و «الفائقِ».
وقيلَ: إنْ لم يُداومِ المَسْحَ فهو أفْضَلُ.
اخْتارَه القاضي.
قال الشيخُ تقيُّ الدِّين: وفصْلُ الخِطَاب أنَّ الأفْضَلَ في حَقِّ كل واحدٍ ما هو المُوافِقُ
..................................
لحالِ قدَمِه، فَالأفْضَلُ لمَنْ قَدَماه مَكْشُوفَتان غَسْلُهما، ولا يَتَحَرَّى لُبْسَ الخُفِّ ليَمْسَحَ عليه، كان عليه أفضْلُ الصَّلاةِ والسَّلَامِ يَغْسِلُ قدمَيه إذا كانَتا مَكْشُوفتَين، ويَمْسَحُ قَدَمَيه إذا كان لابِسًا للخُفِّ.
انتهى.
ومنها، لا يُسْتَحَبُّ له أنْ يَلْبَسَ ليَمْسَحَ، كالسَّفَرِ ليُرَخِّصَ.
ومنها، المسْحُ رُخْصَة على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وعنه، عزِيمَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: والطاهرُ أن مِن فَوائدِها المسْحَ في سفَرِ المَعْصِيَة، وتَعْيِينَ المسْحِ على لابِسِه.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وفيما قاله نظَرٌ.
ومنها، لُبْسُ الخُفِّ مع مُدافَعَةِ أحَدِ الأَخْبَثَين مَكْرُوةٌ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يُكْرَهُ.
ومنها، يجوزُ المسْحُ للمُسْتَحاضَةِ ونحوها كغيرِها، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يجوزُ.
وقيل: يَتَوقَّتُ المسْحُ بوَقْتِ كلِّ صلاةٍ.
وصَحَّحَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
واخْتارَه القاضي في «الجامع».
ومتى انْقَطَعَ الدَّمُ اسْتَأْنَفَتِ الوضوءَ، وَجْهًا واحدًا.
ومنها، لو غسَل صحِيحًا تَيَمَّمَ لجُرْحٍ، فهل يَمْسَحُ على الخُفِّ؟ قال غيرُ واحدٍ: هو كالمُسْتَحاضَةِ.
قاله في «الفُروعِ».
ومنها، يجوزُ المَسْحُ للزَّمِنِ، وفي رِجْلٍ واحِدَةٍ، إذا لم يَبْقَ مِن فَرْضِ الأُخْرَى شيءٌ.
قاله في «الفُروعِ»، وغيرِه.
يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّينِ، وَالْجُرْمُوقَينِ، وَالْجَوْرَبَينِ،
تنبيه: قوله: يَجُوزُ المسْحُ على الخُفَّين والجُرْمُوقَين.
وهو خُفِّ قَصيرٌ.
والْجَوْرَبَينِ: بلا نِزَاعٍ إنْ كانا مُنَعَّلَين أو مُجلَّدَين، وكذا إنْ كانا من خِرَقٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهب، والرِّوايتَين.
وعليه أكْثَرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يجوزُ
..................................
المسْحُ.
جَزَمَ به في «التَّلْخِيصِ».
وحيثُ قُلْنا بالصِّحَّةِ فيُشْتَرَطُ أنْ يكونَ ضَيِّقًا، على ما يأْتِي.
وجوازُ المسْحِ على الجَوْرَبِ مِن المُفْرَادتِ.
وجَزَمَ به ناظِمُها.
وقال في «الفُروعِ»: يجوزُ المسْحُ على جَوْرَبٍ ضَيِّقٍ، خِلافًا لمالكٍ.
وَالْعِمَامَةِ، وَالْجَبَائِرِ.
..................................
وَفِي الْمَسْحِ عَلَى الْقَلَانِسِ، وَخُمُرِ النِّسَاءِ الْمُدَارَةِ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ رِوَايَتَانِ.
قوله: وفي المَسْحِ على القَلانِسِ وخُمُرِ النِّساءِ المُدَارَةِ تَحْتَ حُلوقِهِنَّ، روايتان.
وأطْلَقَ الخِلافَ في جوازِ المسْحِ على القَلانِسِ، وأطْلَقَهُما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، إحْدَاهما، الإباحَةُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُباحُ.
صَحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يجوزُ المسْحُ عليها في أظْهَرِ الرِّوايتَين.
قال في «نَظْمِه»: هذا المَنْصورُ.
واخْتارَه الخَلَّالُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجَزَمَ به في «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، وناظمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقال صاحِبُ «التبصِرَةِ»: يُباحُ إذا كانتْ محْبوسَة تحتَ حَلْقِه بشيءٍ.
قال في «الفائقِ»: ولا
..................................
يُشْتَرطُ للقَلانِسِ تَحْنِيكٌ.
واشْتَرَطَه الشِّيرازِيُّ.
فائدة: القَلانِسُ [جمعُ قَلَنْسُوَةٍ، بفتْحِ القافِ واللَّامِ وسُكونِ النُّونِ وضمِّ المُهْمَلَةِ وفتْحِ الواو.
وقد تُبْدَلُ مُثَنَّاةً مِن تحت.
وقد تُبْدَلُ ألِفًا وتُفْتَحُ السِّينُ، فيقالُ: قَلَنْساة.
وقد تُحْذَفُ النُّونُ مِن هذه بعدَها هاءُ تأنيثٍ] 1، مُبَطَّناتٌ تُتَّخَذُ للنَّوْمِ.
والدَّنِّيَّاتُ قَلانِسُ كبارٌ أيضًا كانت القُضاةُ تَلْبَسُها قدِيمًا.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: هي على هَيئَةِ ما تَتَخِذُه الصُّوفِيَّةُ الآنَ 2. وجوار المسْحِ على
وَمِن شَرْطِهِ أَنْ يَلْبَسَ الْجَمِيعَ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ،
دَنِّيَّاتِ القُضاةِ مِن المُفْرَداتِ.
وأمَّا خُمُرُ النِّساءِ المُدارَةُ تحتَ حُلُوقِهنَّ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جوازِ المسْحِ عليها الخِلافَ، وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، إحْدَاهما، يجوزُ المسْحُ عليها.
وهو المذهبُ.
صَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، والمَجْدُ في شَرْحِ «الهِدايَةِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ».
قال النَّاظِمُ: هذا المنْصورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفَادات»، و «نَظْمِ المُفْرَدَاتِ»، وهو منها.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ رَزِين».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ المسْحُ عليها.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «تَجْريدِ العِنَايَةِ»، وهو ظاهِرُ «العُمْدَةِ».
قوله: ومِنْ شَرْطِه أن يَلبَسَ الجميعَ بَعْدَ كمالِ الطهارَةِ، إلا الجَبِيرةَ على إِحدى الروايتين.
إنْ كان الممْسوحُ عليه غيرَ جَبِيرَةٍ، فالصحيحُ.
مِن المذهب أنَّه يُشْتَرَطُ لجَوازِ المسْحِ عليه كمالُ الطَّهارَةِ قبلَ لُبْسِه.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُشْتَرَطُ
..................................
كمالُها.
اخْتارَه الشيخُ تقيُّ الدِّين، وصاحِبُ «الفائِق»، وقال: وعنه، لا يُشْتَرَطُ الطَّهارَةُ لمسْحِ العِمامَةِ.
ذكَره ابنُ هُبَيرَةَ.
فعلَى الرِّوَايَتَينِ، الأوْلَى يُشْتَرطُ تَقَدُّمُ الطَّهارَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وهو المقْطوعُ به عندَ الأصحاب.
وحكَى أبو الفَرَجِ رِوايَةً بعدَمِ اشْتِراطِ تقدُّمِ الطَّهارَةِ رأْسًا.
فإنْ لَبِسَ مُحْدِثًا ثم توَضَّأَ وغسَل رِجْلَيه في الخُفِّ، جازَ له المسْحُ.
قال الزَّرْكَشيُّ: وهو غريبٌ بعيدٌ.
قلتُ: اخْتارَه الشيخُ تقيُّ الدِّين.
وقال أيضًا: ويَتَوَجهُ أنَّ العِمامَةَ لا يُشترَطُ لها ابْتِدَاءُ اللُّبْسِ على طهارَةٍ، ويَكْفِيه فيهما الطَّهارَةُ المُتَقَدِّمَةُ؛ لأنَّ العادةَ أنَّ مَنْ
..................................
تَوَضَّأَ مسَح رأْسَه ورفَع العِمامَةَ ثم أعادَها، ولا يَبْقَى مَكْشُوفَ الرأْسِ إلى آخِرِ الوضوءِ.
انتهى.
وما قاله رِوايةً عن أحمدَ حكَاها غيرُ واحدٍ.
تنبيه: مِن فوائدِ الرِّوايتَين، لو غسَل رِجْلًا ثم أدْخَلَها الخُفَّ، خلَع ثم لَبِسَ بعدَ غَسْلِ الأخْرى، ولو لَبِسَ الأولَى طاهِرَةً ثم لَبِسَ الثَّانيةَ طاهِرَةً، خَلَعَ الأُولَى فقط.
وظاهِرُ كلامِ أبي بَكْرٍ ويخْلَعُ الثَّانيةَ.
وهذا مُفَرَّعٌ على المذهبِ.
وعلى الثَّانيةِ، لا خَلْعَ.
ولو لَبِسَ الخُفَّ مُحْدِثًا وغَسَلَهُما فيه، خلَعَ على الأُولى، ثم لَبِسَه قبلَ الحدَثِ، وإنْ لم يَلْبَسْ حتى أحْدَثَ، لم يَجُزْ له المسْحُ.
وعلى الثّانيةِ، لا يَخْلَعُه ويَمْسَحُ.
قال في «الفُروعِ»: وجزَم الأكْثَرُ بالرِّوايةِ الأولَى في هذه المسْألةِ، وهي الطَّهارَةُ لابتِداءِ اللُّبْسِ، بخِلافِ المسْألةِ قَبْلَها وهي كَمالُ الطَّهارَةِ، فذَكروا فيها الرِّوايةَ الثَّانيةَ.
قلتُ: وقد تقدَمَّتِ الروايةُ التي نقَلَها أبو الفَرَجِ، وأنَّه يجوزُ له
..................................
المسْحُ عليها في هذه المسْألَةِ.
ولو نوَى جُنُبٌ رَفْعَ حَدَثِه وغَسَلَ رِجْلَيه وأدْخَلَهُما في الخُفِّ، ثم تَمَّمَ طَهارَتَه، أو فَعَلَه مُحْدِثٌ ولم نَعْتَبِرِ التَّرْتيبَ، لم يَمْسَحْ على الأُولَى، ويَمْسَحُ على الثَّانِيَةِ.
وكذا الحُكْمُ لو لَبِسَ عِمامَةً قبلَ طُهْرٍ كاملٍ، فلو مَسَحَ رَأْسَه ثم لَبِسَهَا، ثم غَسلَ رِجْلَيه، خُلَعَ على الأُولَى ثم لَبِسَ، وعلى الثَّانِيةِ، يجوزُ المسْحُ.
ولو لَبِسَها مُحْدِثًا ثم تَوَضَّأ ومسَحَ رأسَه، ورَفَعَها رَفْعًا فاحِشًا فكذلك.
قال الشيخُ تقِيُّ الدِّين: كما لو لَبِسَ الخُفَّ مُحْدِثًا، فلمَّا غَسَلَ رِجْلَيه رَفَعَها إلى السَّاقِ ثم أَعادَها، وإنْ لم يَرْفَعْها رَفْعًا فاحِشًا، احْتَمَلَ أنَّه كما لو غَسَلَ رِجْلَيه في الخُفِّ؛ لأنَّ الرَّفْعَ اليَسِيرَ لا يُخْرِجُه عن حُكْمِ اللُّبْسِ، ولهذا لا تَبْطُل الطهارَةُ به، ويَحْتَمِلُ أنَّه كابْتِدِاءِ اللُّبْسِ؛ لأنه إنما عُفِىَ عنه هناك للمَشَقَّةِ.
انتهى.
وتقدَّمَ أنَّ الشيخَ تقِي الدِّين اخْتارَ أنَّ العِمامَةَ لا يُشْتَرطُ لها ابْتِداءُ اللُّبْسِ على طَهارَةٍ، ويكْفِي فيها الطَّهارَةُ المُسْتدامَةُ، وقال أيضًا: يتوَجَّهُ أنْ لا يَخْلَعَها بعدَ وُضوئِه ثم يَلْبَسَهَا، بخِلافِ الخُفِّ.
وهذا مُرادُ ابنِ هُبَيرَةَ في «الإفْصاحِ»، في العِمامَةِ هل
..................................
يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ لُبْسُها على طَهَارَةٍ؟ عنة رِوايَتان.
أمَّا ما لا يُعرَفُ عن أحمدَ وأصحابِه فبَعْيدٌ إرادَتُه جدًّا، فلا يَنْبَغِي حَمْلُ الكلامِ المُحْتَمِلِ عليه.
قاله في «الفُروعَ».
فائدة: لو أحْدَثَ قبلَ وُصولِ القدَمِ مَحَلَّها لم يَمْسَحْ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
ولهذا لو غَسَلَها في هذا المكانِ ثم أدْخَلَها محَلَّها مسَحَ.
وعنه، يَمْسَحُ.
إلَّا الجَبِيرَةَ على إحْدَىْ الرِّوايَتَينِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وأمَّا إذا كان الممْسوحُ عليه جَبِيرَةً، فالصحيحُ مِن المذهب اشْتِراطُ تَقَدُّمِ الطَّهارَةِ لجَوازِ المسْحِ عليها.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: يُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ لها في أصَحِّ الرِّوايتَين.
قال في «الخُلاصَةِ»: يُشْتَرَطُ على الأصَحِّ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الإيضاحِ»، و «الإفادَاتِ».
واخْتارَه القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، في «خِلافَيهِما»، وابنُ عَبْدُوسٍ، وابنُ البَنَّا.
وقدَّمه في «الهِدايَة»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرَطُ لها الطهارَةُ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أقْوَى الرِّوايتَين.
وقوَّاه أيضًا في «نَظْمِه».
واخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكرٍ، وابنُ
..................................
عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، فيهما، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحَ، والمَجْدِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الرعايَة الصُّغْرى»، و «الحاويَينِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهُما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فعلى المذهبِ، إنْ شَدَّ على غيرِ طَهارَةٍ، نَزَعَ، فإنْ خافَ تَيَمَّمَ فقط، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقال القاضي: يَمْسَحُ فقط.
وفي الإِعادَةِ رِوايتَان تخْرِيجًا.
وقيل: يَمْسَحُ ويتَيَمَّمُ.
وحيثُ قُلْنا: يَتَيَمَّمُ.
لو عَمَّتِ الجَبِيرَةُ مَحَلَّ فَرْضِ التَّيَمُّمِ ضرُورَةً، كفَى مَسْحُهُما بالماءِ ولا يُعيدُ ما صلَّى بلا تَيَمُّمٍ، في
..................................
أصَحِّ الوَجْهَين.
قاله في «الرعايتَين».
وبَقِيَّةُ فُروعِ هذه المسأَلةِ يأْتِي في آخِرِ البابِ، عندَ قولِه: ويَمْسَحُ على جميع الجَبِيرَةِ إذا لم تَتَجاوَزْ قَدْرَ الحاجَةِ.
تنبيه: الخِلافُ في كلامِ المُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ أنْ يعودَ إلى ما عَدَا الجَبِيرَةِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يعودَ إلى الجَبِيرَة فقط، قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: يَبْعُدُ أنْ يعودَ إلى الجَبيرَةِ وإنْ قَرُبَ منها لوَجْهَين، أحَدُهما، أنَّ الخِلافَ فيها ليس مُختَصًّا بالكَمالِ.
الثَّاني، أنَّ الخِلافَ فيما عدَاها أشْهَرُ مِن الخِلافِ فيها.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: الخِلافُ هنا في غيرِ الجَبيرَةِ.
وقال ابنُ عُبَيدان: قيل: يَحْتَمِلُ أنْ يعودَ إلى ما عدَا الجَبِيرَةَ مِنَ المَمْسُوحِ؛ لأنَّ الخِلافَ في الجَبيرَةِ.
ليس مُختَصًّا بالكَمالِ، وإنَّما هو في تَقَدُّمِ أصْلِ الطَّهارَةِ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يعودَ الخِلافُ إلى الجَبِيرَةِ لقُرْبِها، ولأنَّ الخِلافَ فيها أشْهَرُ، وهذا هو الذي أشارَ إليه
..................................
صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، في «شَرْحِ الهِدَايَةِ»، وكلامُ الشيخِ، وكلامُ أبي الخَطَّابِ سواءٌ في المعْنَى، قال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: ولابدَّ مِن بَيانِ موْضِع الرِّوايتَين، فإنَّه في الجَبِيرَةِ بخِلافِ غيرِها.
وكذا ذكَرَه في «شَرْحِ المُقْنِعِ».
انْتهى كلامُ ابنِ عُبَيدان.
فائدة: لو لَبِسَ خُفًّا على طَهارَةٍ مسَحَ فيها على عِمامَةٍ أو عكسه، فهل يجوزُ المسْحُ على المَلْبُوسِ الثَّاني؟ فيه وجَهْان.
وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قال ابنُ عُبَيدان: قال أصحابُنا: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ لا يجوزُ المسْحُ.
قال في «الفُصولِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: قال بعضُ أصحابِنا: ظاهرُ كلامِ أحمدَ لا يجوزُ المسْحُ.
قال القاضي: يَحْتَمِلُ جوازَ المسْحِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: أصَحُّهما عندَ أبي البَرَكاتِ الجوازُ جَزْمًا، على قاعِدَتِه مِن أنَّ المَسْحَ يَرْفَعُ الحَدَثَ.
انتهى.
قلتُ: المذهبُ الرَّفْعُ، كما تَقَدّمَ أوَّلَ البابِ، ويأتِي آخِرَه.
وكذا الحُكْمُ لو شَدَّ جَبِيرَةً على طَهارَةٍ مسَحَ فيها عِمامَةً وخُفًّا، أو أحَدَهما، وقُلْنا: يُشْتَرَطُ لها الطهارَةُ.
قاله في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأطْلَقَ الخِلافَ في هذه المسْألةِ صاحِبُ «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنِ عُبَيدان.
وضَعَّفَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» جوازَ المسْحِ في هذه المسْأَلةِ.
وقيلَ: يجوزُ المسْحُ هنا وإن مَنَعْناه في
وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ،
الأولَى؛ لأنَّ مَسْحَهما عزِيمَةٌ.
وجزَم بالجَوازِ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «الهِدَايَةِ».
واخْتارَه المَجْدُ أيضًا.
ولو شَدَّ جَبِيرَةً على طَهارَةٍ مسَحَ فيها جَبِيرَةً، جازَ المسْحُ عليها.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفُروعِ».
ولو لَبِسَ خُفًّا أو عِمامَةً على طَهارَةٍ مسَحَ فيها على الجَبِيرَةِ، جازَ المسْحُ عليه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ مُطْلقًا.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الحاويَين»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى».
وصَحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميمٍ».
وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كانتِ الجَبِيرَةُ في رِجْلِه وقد مسَحَ عليها ثم لَبِسَ الخُفَّ، لم يَمْسَحْ عليه.
فائدة: لا يَمْسَحُ على خُفٍّ لَبِسَه على طَهارَةِ تَيَمُّم، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايةِ عبدِ الله.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، وقال: هو أوْلَى.
وقال في رِوايةِ مَن قال: لا يَنْقُضُ طَهَارَتَه إلَّا وُجودُ الماءِ.
له أنْ يَمْسَحَ.
وتقدَّمَ في أوَّلِ البابِ إذا تَيَمَّمَ لجُرْحٍ ونَحْوه.
قوله: ويَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيلَةً، والمسافِرُ ثلاثةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ.
وهذا
..................................
المذهبُ بلا رَيبٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يَمْسَحُ كالجَبِيرَةِ.
واخْتارَه الشيخ تقِيُّ الدِّين.
قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الاخْتِياراتِ»: ولا تَتَوَقَّتُ مُدَّةُ المسْحِ في حَق المُسافِرِ الذي يَشُقُّ اشْتِغالُه بالخَلْعِ واللُّبْسِ، كالبَرِيدِ المُجَهَّزِ في مَصْلَحَةِ المُسْلِمِين.
..................................
تنبيه: مُرادُه بقولِه: والمُسافِرُ ثلاثَةَ أَيَّام ولَيالِيَهُنَّ.
غيرُ العاصِي بسَفَرِه، فأمَّا العاصِي بسَفَرِه فحُكْمُهُ حكمُ المُقيمِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَمْسَحَ عاصٍ بسَفَرِه كغيرِه، ذكَرَه ابنُ شِهَابٍ.
وقيل: لا يَمْسَحُ مُطْلقًا، عُقوبَةً له.
فائدة: لو أقامَ وهو عاص بإقامَتِه، كمَن أمَرَه سَيِّدُه بسَفَرٍ فأَبَى وأَقَامَ، فلَه مسحُ مُقيمٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وذكَر أبو المَعالِي، هل هو كعاصٍ بسَفرِه في مَنْع التَّرَخُّصِ؟ فيه وَجْهان.
قلتُ: فعلَى المَنْع يُعايَى بها.
إلا الْجَبِيرَةَ، فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيهَا إِلَى حَلِّهَا.
تنبيه: قولُه: إلا الْجَبِيرَةَ، فإنّه يمَسَحُ عليها إلى حَلِّها.
بلا نِزاعٍ ولا تَقْييدٍ بوَقْتِ الصَّلاةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، أنَّ مسْحَ الجَبِيرَةِ كالتَّيَمُّمِ يَتَقَيَّدُ بوَقْتِ الصَّلاةِ، فلا يجوزُ قبلَه، وتَبْطُلُ بخُروجِه.
ذكَرَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه، وذكرَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ وَجْهًا.
فائدة: قال في «الرِّعايتَين»: يَمْسَحُ المُقِيمُ غيرَ الجَبيرَةِ، وقيلَ: اللَّصُوقِ.
يوْمًا ولَيلةً.
وقال في «الحاويَين»: ويمْسَحُ المُقِيمُ غيرَ اللَّصُوقِ والجَبِيرَةِ يوْمًا وليلةً.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ، وأنَّ اللَّصُوقَ حيثُ تضَرَّرَ بقَلْعِه يمْسَحُ عليه إلى حَلِّه كالجَبِيرَةِ، ويَنْبَغِي أنْ لا يكونَ فيها خِلافٌ.
وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنَ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ.
وَعَنْهُ، مِنَ الْمَسْحِ بَعْدَهُ.
قوله: وابتِداءُ المدَّة من الحَدَثِ بعد اللُّبْس.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، والمشْهورُ من الرِّوايتَين.
وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: أي مِن وَقْتِ جوازِ مسْحِه بعدَ حَدثِه، فلو مضَى مِن الحدَثِ يومٌ وليلة، أو ثلاثةٌ إنْ كان مُسافِرًا، ولم يمْسَحِ انْقَضَتِ المُدَّةُ، وما لم يُحْدِثْ لا يُحْتَسَبُ مِن المدَّةِ، فلو بَقِيَ بعدَ لُبْسِه يوْمًا على طَهَارَةِ اللُّبْسِ، ثم أحْدثَ اسْتباحَ بعدَ الحَدَثِ المُدَّةَ، وانْقِضاءُ المُدَّةِ وَقْتُ جوازِ مسْحِه بعدَ حدَثِه.
انتهى.
وعنه، ابْتِداءُ المُدَّةِ مِن المسْحِ بعدَ الحدَثِ.
وهي مِن المُفْرَداتِ.
وانْتهاؤها وَقْتَ المسْحِ.
وأطْلَقَهُما ابنُ تميمٍ.
فائدة: يُتَصَوَّرُ أنْ يصَلِّيَ المُقِيمُ بالمسْحِ سبْعَ صَلواتٍ، مِثْل أنْ يُؤخِّرَ صلاةَ الظُّهْرِ إلى وَقْتِ العصْرِ، لعُذْرٍ يُبِيحُ الجمْعَ مِن مَرضٍ ونحوه، ويَمْسَحَ مِن وَقْتِ
وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا، ثُمَّ أَقَامَ، أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ.
صلاةِ العَصْرِ، ثم يَمْسَحَ إلى مِثْلِها مِنَ الغَدِ، ويُصَلِّيَ العَصْرَ قبلَ فراغِ المدَّةِ، فتَتِمَّ له سبْعُ صلَواتٍ.
ويُتَصَوَّرُ أنْ يَصَلِّيَ المُسافِرُ بالمسْحِ سبْعَ عَشرةَ صلاةً، كما قُلْنا في المُقِيمٍ.
قوله: وإن مَسَحَ مُسافرًا ثم أقام، أَتَمَّ مَسْحَ مُقيم.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقَطَع به كثيرٌ منهم.
قال في «المُبْهِجِ»: أتَمَّ مسْحَ مُسافرٍ إنْ كان مسَحَ مُسافِرًا فوقَ يوْم وليلةٍ.
وشذَّذَه الزَّرْكَشِيُّ.
قال ابنُ رَجَبٍ في «الطَّبَقَات»: وهو غريبٌ.
ونقلَه في «الإِيضاحِ» رِوايةً، ولم أرَهَا فيه.
وَإنْ مَسَحَ مُقِيمًا ثُمَّ سَافَرَ، أوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ، أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ.
وَعَنْهُ، يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ.
قوله: وإنْ مسَح مُقيمًا ثم سافَرَ، أتَمَّ مسَح مُقِيمٍ.
هذا المذهبُ، والصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتَين، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الشيخُ تقِيُّ الدِّين: هي اخْتِيارُ أكْثرِ أصحابِنا.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثرُ.
قلتُ: منهم ابنُ أبي موسى، والقاضي، وأكثَرُ أصحابِه؛ كأبي الخَطَّابِ في «خلَافِه الصَّغيرِ»، وغيرِه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقطعَ به الخرَقِيُّ، وصاحبُ «الإيضاحِ»، و «الكافِي»، و «العُمْدَةِ»، و «الإِفَاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنَايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تمِيمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وغيرهم.
وصَحَّحَه في «النَّظْمِ»، وغيرِه.
وعنه، يُتِمُّ مسْحَ مُسافِرٍ.
اخْتارَه الخَلَّالُ، وأبو بَكرٍ عبد العزيزِ، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»،
..................................
وصاحِبُ «الفائِقِ»، فقال: هو النَّصُّ المُتأخِّرُ، وهو المُختارُ.
انتهى.
قال الخَلَّالُ: نقلَه عنه أحَدَ عَشَرَ نَفْسًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولقد غالى الخَلَّالُ، حيث جعَل المسْألَةَ روايةً واحِدَةً، فقال: نقَل عنه أحَدَ عَشَرَ نَفْسًا أنَّه يَمْسَحُ مسْحَ مُسافرٍ.
ورَجَعَ عن قولِه: يُتِمُّ مَسْحَ مُقيمٍ.
وأطْلَقَهُما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابْنِ عُبَيدان».
فائدة: قال الزرْكَشِيُّ: وظاهرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ أنَّه لا فَرْقَ بينَ أنْ يكونَ صلَّى في الحَضَرِ أوْ لا.
وقال أبو بَكر: ويتوَجَّهُ أنْ يقال: إنْ صلَّى بطَهارةِ المسْحِ في الحَضَرِ، غُلِّبَ جانِبُه، روايةً واحدةً.
قوله أو شَكَّ في ابتدائه، أتَمَّ مَسْحَ مُقيمٍ.
وهو المذهبُ.
وعنه، يُتمُّ مسْحَ مُسافرٍ.
واعلم أنَّ الحُكْمَ هنا كالحكْمِ في التي قبلَها خِلافًا ومذهَبًا، وسواءٌ كان
وَمَنْ أَحْدَثَ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْمَسْحِ، أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ.
الشَّكُّ حضَرًا أو سفَرًا.
قاله في «الرِّعَايَةِ».
قلتُ: ومسْحُ مُسافرٍ مع الشَّكِّ في أوَّلِه غريبٌ بعيدٌ.
فائدة: لو شَكَّ في بَقاءِ المُدَّةِ لم يَجُزِ المسْحُ، فلو خالف وفعَل، فَبَانَ بقاؤُها صَحَّ وُضُوؤُه، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: لا يصِحُّ، كما يُعِيدُ ما صلَّى به مع شَكِّه بعدَ يوْم وليلةٍ.
قوله: ومَن أحدثَ ثم سافَرَ قبلَ المسْحِ، أتَمَّ مَسْحَ مُسافرٍ.
هذا المذهبُ،
وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلا عَلَى مَا يَسْتُرُ محَلَّ الْفَرْضِ،
وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يُتِمُّ مسْحَ مُقيمٍ.
ذكَرَها القاضي في «الخِلافِ» وغيرِه.
وهي مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
قال في «الرعايَةِ»: وهو غريبٌ.
وقيل: إنْ مضَى وقْتُ صلاةٍ ثم سافَر، أتَمَّ مسْحَ مُقيمٍ.
وهو مِنَ المُفْرَدَاتِ أيضًا.
قوله: ولا يجُوزُ المسحُ إلَّا على ما يسْتُرُ مَحَلَّ الفَرْضِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به أكثَرُهم، واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ جوازَ المسْحِ على الخُفِّ المُخَرَّقِ، إلَّا إنْ تَخَرَّقَ أكْثَرُه.
قال في «الاخْتِياراتِ»: ويجوزُ المسْحُ على الخُفِّ المُخَرَّقِ ما دامَ اسْمُه باقِيًا والمَشْيُ فيه ممكن.
اخْتارَه أيضًا جَدُّه المَجْدُ، وغيرُه مِنَ العُلَماءِ، لكنْ مِن شَرْطِ الخَرْقِ أنْ لا يَمْنَعَ مُتابَعَةَ المَشْي.
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا جوازَ المسْحِ على المَلْبوسِ، ولو كان دُونَ الكَعْبِ.
ويثبتُ بِنَفْسِهِ،
تنبيه: مفهومُ قولِه: ويَثبتُ بنَفْسِه.
أنَّه إذا كان لا يَثبتُ إلا بشَدِّه لا يجوزُ المسْحُ عليه، وهو المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
ونصَّ عليه، وعليه الجمهورُ.
وقيل:
..................................
يجوزُ المسْحُ عليه.
فعلى المذهبِ، لو ثَبَتَ الجَوْرَبان بالنَّعْلَين جازَ المسْحُ عليهما ما لم يَخْلَع النَّعْلَينِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد يَتَخَرَّجُ المَنْعُ منه.
انتهى.
ويجِبُ أنْ يَمْسَحَ على الجَوْرَبَين وسُيورِ النَّعْلَين قَدْرَ الواجبِ.
قاله القاضي، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبرَى».
قال في «الصُّغْرى»، و «الحاويَين»: مَسَحَهما.
وقيل: يُجْزِئُ مسْحُ الجَوْرَبِ وحدَه.
وقيل: أو النَّعْلِ.
قال في «الفُروعِ»: فقِيل: يجِبُ مَسْحُهما.
وعنه، أو أحَدِهما.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»: ظاهرُ كلامِ أحمدَ إجْزاءُ المسْحِ على أحَدِهما قَدْرَ الواجبِ.
قلتُ: يَنْبَغِي أنْ يكونَ هذا هو المذهبَ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشي»، و «ابنِ تميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وعلى المذهبِ، يجوزُ المسْحُ على الذي يَثْبُتُ بنَفْسِه، ولكنْ يبْدُو بعضُه لوْلا شَدُّه أو شَرْجُه، كالزّرْبولِ الذي له ساقٌ ونحوه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهمُ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ، وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنتَخَبِ»، وقدمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وقيل: لا يجوزُ المسْحُ عليه.
اخْتارَه أبو الحُسينِ الآمِدِيُّ، وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ تَمِيمٍ.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ هنا لجَوازِ المسْحِ شرْطَين، سَتْرُ محَلِّ الفَرْضِ، وثُبُوتُه بنَفْسِه.
وثَمَّ شُروط أُخَرُ؛ منها، تقَدُّمُ الطَّهارَةِ كامِلَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تَقَدَّمَ في كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، إِباحَتُه، فلو كان مَغْصوبًا أو حَرِيرًا أو نحوَه، لم يَجُزِ المَسْحُ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، والرِّوايتَين.
وقال في «الفُروعِ»: مُباحٌ على الأصَحِّ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا
..................................
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يُشْتَرَطُ إباحَتُه في الأصَحِّ.
قال ابنُ عُبَيدان: هذا الأصَحُّ.
وقدَّمَه في «التَّلْخيصِ»، وغيرِه.
وعنه، يجوزُ المسْحُ عليه حكاها غيرُ واحدٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وخرَّجَ القاضي، وابنُ عَبْدُوسٍ، والشِّيرازِيُّ، والسَّامَرِّيُّ الصِّحَّةَ على الصَّلاةِ، وأبَى ذلك الشيخان، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وقال: إنَّه وَهْمٌ، فإنَّ المسْحَ رُخْصَةٌ تَمْتَنِعُ بالمَعْصِيَةِ.
انتهى.
وأطْلقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تميمٍ».
وقال في «الفُصولِ»، و «النِّهايَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»: لا يجوزُ المسْحُ عليه إلَّا لضرُورَةٍ، كمَن هو في بلَدِ ثَلْجٍ وخافَ سُقوطَ أصَابعِه.
فعلى المذهبِ الأصْلِيِّ، أعادَ الطَّهارَةَ والصلاةَ لزُومًا على الصَّحيحِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ مسَحَ على ذلك فهل يصِحُّ؟ على الوَجْهَين في الطهارَةِ بالماءِ المغْصوبِ، والطَّهارةِ مِن أوانِي الذَّهبِ والفِضَّةِ؟ أصَحُّهما، لا يصِحُّ.
قال: فإنْ مَسَحَ ثم نَدِمَ، فخلَع وأرادَ أنْ يغْسِلَ رِجْلَيه قبلَ أنْ يتَطَاولَ الزَّمانُ، انْبَنَى على الرِّوايتَين في خَلْع الخُفِّ، هل تبْطُل طهارةُ القدَمَين؟ أصَحُّهما، تبْطُل مِن أصْلِها.
ومنها، إمْكانُ المَشْي فيه مُطْلقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخطَّابِ، والمَجْدُ، وجَزَم به الزَّرْكَشِيُّ، وغيرُه، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَع البَحْرَين».
فدخَل في ذلك الجُلودُ، واللُّبُودُ، والخَشَبُ، والزُّجاجُ، ونحوُها.
قاله في «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرِه مِنَ الأصحابِ.
وقيل: يُشْتَرطُ مع إمْكانِ المشْي فيه كوْنُه مُعْتادًا.
واخْتارَه الشِّيرازِيُّ.
وقيل: يُشْتَرطُ مع ذلك كلِّه كوْنُه يَمْنَعُ نفُوذَ الماءِ.
وأطْلقَهما في غيرِ المُعْتادِ، في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الهِدايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
تنبيه: قوْلي: إمْكانُ المَشْي فيه.
قال في «الرعايَةِ الكُبْرى»: يُمْكِنُ المَشْيُ فيه قَدْرَ ما يتَرَدَّدُ إليه المُسافِرُ في حاجَتِه في وَجْهٍ.
وقيل: ثلاثةَ أيام أو أقَلَّ.
ومنها،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ،
طهارَةُ عَينِه إنْ لم تكُنْ ضَرورَةٌ بلا نِزاعٍ، فإنْ كان ثَمَّ ضَرُورَةٌ فيُشْترَطُ طهارَةُ عَينِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فلا يصِحُّ المسْحُ على جِلْدِ الكَلْبِ والخِنْزيرِ والمَيتَةِ قبلَ الدَّبْغِ، في بلادِ الثُّلوجِ إذا خَشِيَ سقُوطَ أصابعِه بخَلْعِه ونحو ذلك، بل يَتَيَمَّمُ للرِّجْلَين.
قال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ عُبَيدان: هذا الأظْهَرُ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ، وصَحَّحَه في «حَوَاشِي الفُروعِ».
وقيل: لا يُشْتَرَطُ إباحَتُه والحالة هذه، فيُجْزِيه المسْحُ عليه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهرُ كلامِ أبي محمدٍ؛ للإِذْنِ فيه إذَنْ، ونجاسَةُ الماءِ حال المسْحِ لا تضُرُّ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: ومفْهومُ كلامِ الشيخِ، يعْني به المُصَنِّفَ، اخْتِيارُ عدَمِ اشْتِراطِ إِباحَتِه.
وأطْلَقَهُما في «الفصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النِّهايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفي النَّجِسِ العَينِ، وقيل: لضَرُورَةِ بَرْدٍ أو غيرِه.
وَجْهان.
ومنها، أنْ لا يصِفَ القدَمَ لصَفائِه، فلو وصفَه لم يصِحَّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
كالزُّجاجِ الرَّقيقِ ونحوه.
وقيل: يجوزُ المسْحُ عليه.
قوله: فإن كان فِيه خَرْقٌ يَبْدُو منه بعضُ القَدمِ.
لم يَجُزِ المسْحُ عليه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: يجوزُ المسْحُ عليه.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وتقدَّمَ عنه قولُه: ولا يجوزُ المسْحُ إلَّا على ما يَسْتُرُ مَحَل الفَرْضِ.
فوائد؛ منها، موْضِعُ الخَرْزِ وغيرِه سواءٌ.
صرَّحَ به في «الرِّعايَةِ».
ومنها، لو كان فيه خَرْق يَنْضَمُّ بلُبْسِه جازَ المسْحُ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ
أوْ كَانَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ الْكَعْبُ، أو الْجَوْرَبُ خَفِيفًا يَصِفُ الْقَدَمَ، أوْ يَسْقُطُ مِنْهُ إذَا مَشَى، أوْ شَدَّ لَفَائفَ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيهِ.
عليه.
وقيل: لا يجوزُ.
ومنها، لو كان لا يَنْضَمُّ بلُبْسِه لم يَجُزِ المسْحُ عليه، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يجوزُ.
اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
فائدة: لو مسَح على خُفٍّ طاهرِ العَينِ، ولكنْ بباطِنِه أو قدَمِه نَجاسَةٌ لا يُمْكِنُ إزالتُها إلَّا بنَزْعِه جازَ المسْحُ عليه، ويسْتَبيحُ بذلك مَسَّ المُصْحَفِ والصَّلاةَ، إذا لم يجِدْ ما يُزيلُ النَّجاسَةَ، وغيرَ ذلك.
صَحَّحَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدَان، وقدَّمه في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: فيه وَجْهان أصْلُهما الروايتان في صِحَّةِ الوضوءِ قبلَ الاسْتِنْجاءِ، لكَوْنِها طهارة لا يمْكِنُ الصلاةُ بها غالِبًا بدُونِ نقْضِها، فجُعِلَتْ كالعَدمِ.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قال كثيرون: يُخرَّجُ على رِوايتَي الوضوءِ قبلَ الاسْتِنْجاءِ.
وفرَّقَ المَجْدُ بينَهما بأنَّ نَجاسةَ المَحَلِّ هناك لمَّا أوْجبَتِ الطَّهارَتَين جُعِلَتْ إحْداهما تابِعَةً للأخْرَى، وهذا
..................................
معْدومٌ هنا.
وأطْلَقَهما في «الرِّعاية الكُبرى».
تنبيه: قولُه: أو الْجَوْرَبُ خَفِيفًا يصِفُ القدَمَ، أو يَسْقُطُ منه إذا مَشَى.
لم يَجُزِ المسْحُ على هذا بلا نِزاعٍ.
قوله: أو شَدَّ لفائِفَ لم يَجُزِ المسْحُ عليه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكْثَرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المنْصوصُ المَجْزومُ به عندَ الأصحاب، حتى جعَله أبو البرَكاتِ إجْماعًا.
انتهى.
وفيه وَجْهٌ يجوزُ المسْحُ عليها.
ذكرَه ابنُ تَمِيمٍ، وغيرُه.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى ابنُ عَبْدوسٍ رِوايةً بالجَوازِ، بشَرْطِ قُوَّتِها وشَدِّها.
انتهى.
وقيل: يجوزُ
وَإنْ لَبِسَ خُفًّا فَلَمْ يُحْدِثْ حَتَّى لَبِسَ عَلَيهِ آخَرَ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيهِ.
المسْحُ عليها مع المَشَقَّةِ هو مُخرجٌ لبعضِ الأصحابِ.
فائدة: اخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، مع ما تقدَّم مِنَ المسائلِ، مسْحَ القدَمِ ونَعْلِها التي يَشُقُّ نَزْعُها إلَّا بيَدٍ ورِجْلٍ كما جاءت به الآثارُ، قال: والاكتِفاءُ هنا بأكْثَرِ القَدَم نفْسِها أو الظَّاهرِ منها غَسْلًا أو مسْحًا، أوْلَى مِن مسْحِ بعضِ الخُفِّ، ولهذا لا يتَوَقَّتُ، وكمَسْحِ عِمامَةٍ.
وقال: يجوزُ المسْحُ على الخُفِّ المُخَرَّقِ، إلَّا المُخَرَّقَ أكْثَرُه فكالنَّعْلِ، ويجوزُ المسْحُ أيضًا على مَلْبوسٍ دُونَ النَّعْلِ.
انتهى.
وتقدَّم بعضُ ذلك عنه.
تنبيه: شمِلَ قوله: وإن لَبِسَ خُفًّا فلم يُحْدِثْ حتى لَبِسَ عليه آخَرَ، جازَ المسْحُ عليه.
مسائل؛ منها، لو كانا صَحِيحَين جازَ المسْحُ على الفَوْقَاني بلا نِزاعٍ، بشرطِه.
ومنها، لو كان الفَوْقانِيُّ صحيحًا والتحْتانِيُّ مُخَرَّقًا أو لُفافَةً، جازَ المسْحُ أيضًا عليه.
ومنها، لو كان الفَوْقانِيُّ مُخَرَّقًا والتَّحْتانِيُّ صحِيحًا، مِن جَوْرَبٍ أو خُفٍّ أو جُرْمُوقٍ، جازَ المسْحُ على الفَوْقانِي: على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ
..................................
عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،
و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهم.
وقيل: لا يجوزُ المسْحُ إلَّا على التَّحْتانيِّ.
اخْتارَه القاضي، وأصحابُه، وقدَّمه في «الحاويَين».
وقيل: هما كنَعْل مع جوْرَبٍ.
وقيل: يتَخَيَّرُ بينَهما في المسْحِ.
ومنها، لو كان تحتَ المُخَرَّقِ مُخَرَّقٌ وسَتَرَ، لم يَجُزِ المسْحُ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يجوزُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، وصَّحَحه في «الحاويَين»، وجزَم به في «المُستوْعِبِ».
وقيل: يجوزُ.
قدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، وهما احْتِمالان
..................................
مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلَق الوَجْهَين ابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «الفُروعِ».
ومنها، لو كان تحتَ المُخَرَّقِ لُفافَةٌ لم يَجُزِ المسْحُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لكنْ لم يدْخُلْ في كلامِ المُصَنِّفِ.
ونصَّ عليه.
وقيل: يجوزُ.
ويأْتِي آخِرَ البابِ هل الخُفُّ الفَوْقَانِيُّ والتَّحْتانيُّ كلٌّ منهما بدَلٌ مُسْتَقِلٌ عنِ الغَسْلِ أم لا؟
فائدة: قال في «الرِّعايَةِ»: لو لَبِسَ عِمامَةً فوقَ عِمامَةٍ لحَاجَةٍ، كبُرودَةٍ
وَيَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ دُونَ أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ، فَيَضَعُ يَدَيهِ عَلَى الْأَصَابعِ، ثُمَّ يَمْسَحُ إِلَى سَاقِهِ.
وغيرِها، قبلَ حدَثِه، وقبلَ مسْحِ السُّفْلَى به، مسَح العُلْيا التي بصِفَةِ السُّفْلَى، وإلَّا فلا، كما لو ترَك فوْقَها مِنْديلًا أو نحوَه.
تنبيه: قد يقالُ: ظاهِرُ قوله: ويَمْسَحُ أعْلَى الْخُفِّ.
أنَّه يَمْسَحُ جميعَ أعْلاه، وهو مُشْطُ القدَمِ إلى العُرْقوبِ، وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ؛ اخْتارَه الشِّيرازِيُّ، وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ الواجِبَ مسْحُ أكْثَرِ أعْلى الخُفِّ، وعليه الجمهورُ، وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الفائقِ»، وغيرهم، وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»،
..................................
و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا.
وقيل: يَمْسَحُ على قَدْرِ النَّاصِيَةِ مِنَ الرأْس.
اخْتارَه ابنُ البَنَّا.
وقيل إنَّ هذا القوْلَ هو المذهبُ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يُجْزِئُ مسْحُ قَدْرِ أرْبَعِ أصابعَ فأكْثرَ.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، في «رُءُوسِ مَسائِله»: العدَدُ الذي يُجْزِئُ في المسْحِ على الخُفَّين ثلاثُ أصابعَ على ظاهرِ كلامِ أحمدَ، ورأيتُ شيخَنا مائِلًا إلى هذا؛ لأنَّ أحمدَ رجَع في هذا الموْضعِ
..................................
وفي مسْحِ الرأْسِ إلى الأحاديثِ.
انتهى.
قال ابنُ رَجَبٍ في «الطَّبَقاتِ»: وهو غريبٌ جِدًّا.
تنبيه: قوْلُه: دُونَ أَسْفَلِه وعَقِبِه.
يعْني لا يمْسَحُهما بل ولا يُسْتحَبُّ ذلك، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ أبي موسى: يُسْتَحَبُّ ذلك.
فائدة: لو اقْتَصَر على مسْحِ الأسْفَلِ والعَقِبِ لم يُجْزِهِ قولًا واحِدًا.
ولا يُسَنُّ