..................................
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: والأقوَى عندِي، أنَّها إنْ وَلَغَتْ عَقِيب الأكْلِ، نَجُسَ، وإن كان بعدَه بزَمَن يزُولُ فيه أثر النَّجاسَةِ بالريقِ، لم يَنْجُسْ.
قال: وكذلك يَقْوَى عندِي جَعْلُ الرِّيقِ مُطَهِّرًا أفْواهَ الأطْفالِ وبهِيمَةِ الأنْعامِ، وكلُّ بَهِيمَةٍ طاهرَةٌ كذلك.
انتهى.
واخْتارَه في «الحاوي الكبيرِ».
وجزَم في «الفائقِ»، أنّ أفْواهَ الأطْفالِ والبَهَائمِ طاهِرَةٌ.
واخْتارَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين».
ونقلَ أنَّ ابْنَةَ المُوَفَّقِ، نقلَتْ أنَّ أباهَا سُئِلَ عن أفْواهِ الأطْفالِ؟ فقال الشَّيخُ: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الهرَّةِ «هم مِنَ الطَّوَّافِين عَلَيكُمْ والطَّوَّافاتِ» 1. قال الشيخُ: هم البنون والبَناتُ.
قال: فشَبَّهَ الهِرَّ بهم في المَشَقَّةِ.
انتهى.
وقيل: طاهر إنْ غابَتْ غَيبَة يمكِنُ ورُودُها على ما يُطَهِّرُ فَمَها، وإلَّا فنَجِس.
وقيل: طاهر إنْ كانت الغَيبَةُ قَدْرَ ما يَطْهُرُ فَمُها، وإلَّا فنَجِسٌ.
ذكرَه في «الرعايَة الكُبْرى».
وإنْ كان الوُلُوغُ قبلَ غَيبَتِها، فقيل: طاهر.
قدَّمه ابنُ تَميم.
واخْتارَه في «مَجْمَع البَحْرَين».
قال الآمِدِيُّ: هذا ظاهرُ مذهبِ أصحابِنا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: نجِسٌ.
اخْتارَه القاضي،
..................................
وابنُ عَقِيل.
وجزَم به ابنُ الجَوْزِيِّ، في «المُذْهَبِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين، في «شَرْحِه».
وتقدَّم كلامُ المَجْدِ.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروع»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
الرَّابعةُ، سُؤرُ الآدَمِي طاهر مُطْلقًا.
وعنه، سُؤرُ الكافِر نَجِسٌ.
وتأوَّلَه القاضي.
وهما وَجْهان مُطْلَقَان في «الحاويَين»، و «الرعاية الكُبْرى».
وقال: وقيل: إنْ لابسَ النَّجاسةَ غالِبًا، أو تدَيَّنَ بها، أو كان وَثَنِيًّا، أو مَجُوسيًّا، أو يأكلُ المَيتَةَ النَّجِسَةَ، فسُؤرُه نَجِس.
قال الزَّرْكَشي: وهي رواية مشْهورة مُخْتارة لكثيرٍ مِنَ الأصْحابِ.
الخامسةُ، يُكْرَهُ سُؤرُ الدَّجاجَةِ إذا لم تكُنْ مَضْبوطَةً.
نصَّ عليه.
قاله ابنُ تَميم، وغيرُه.
وتقدَّم أوَّلَ البابِ رواية بأنَّ سُؤرَ الكَلْبِ والخِنْزِيرِ طاهِرٌ.
ويُخَرَّجُ مِن ذلك في كلِّ حيوانٍ نَجِس.
باب الحيض
وهو دمُ طبيعةٍ وجِبِلَّةٍ،
باب الحيض
فائدتان؛ إحداهما، قوله: هو دَمُ طَبِيعةٍ وجِبِلَّةٍ.
الحَيضُ دمُ طَبِيعةٍ وجِبِلَّةٍ يُرْخِيه الرَّحِمُ، فيَخرُجُ مِن قَعْرِه عند البُلوغ وبعدَه، في أوقاتٍ خاصَّةٍ، على صِفةٍ خاصَّةٍ، مع الصِّحَّةِ والسَّلامةِ، لحِكْمةِ تَرْبيَةِ الوَلَدِ إن كانت حامِلًا، ولذلك لا تحِيضُ، وعندَ الوَضْعِ يخرُجُ ما فَضَلَ عن غِذَاءِ الوَلَدِ، ثم، يَقْلِبُه اللهُ لَبنًا يتَغَذَّى به الوَلَدُ، ولذلك قَلَّ أن تَحِيضَ مُرْضِعٌ، فإذا خَلَتْ مِن حَمْل ورَضَاع، بَقِيَ ذلك الدَّمُ لا مَصْرِفَ له، فيَخْرُجُ على حسَبِ العادةِ.
والنِّفاسُ خُروج الدَّمِ مِنَ الفَرْجٍ للولادَة.
والاسْتِحاضَةُ دَم يَخْرُجُ مِن عِرْقٍ، فَمُ ذلك العِرْقِ في أدْنَى الرَّحِمِ دُون قَعْرِه، يُسَمَّى العاذِلَ، بالمُهْمَلَةِ والمُعْجَمَةِ، والعاذِرُ لغَةٌ فيه، حكَاهما ابنُ سِيدَه 1. والمُسْتَحاضَةُ مَن عبرَ دَمُها أكثرَ الحَيضِ، والدَّمُ الفاسِدُ أعَمُّ مِن ذلك.
الثَّانيةُ،
..................................
المَحِيضُ مَوْضِعُ الحَيضِ، على الصَّحيحِ، وعليه الجمهورُ [وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: زَمَنُه.
قاله في «الرِّعايَة».
وقال قوْم: المَحِيضُ الحَيضُ.
فهو مَصْدَر.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: وفائدَةُ كوْنِ المَحِيض الحيضَ، أو موْضِعَه؛ إنْ قُلْنا: هو مَكانُه.
اخْتَصَّ التَّحْريمُ به، وإنْ قُلْنا: هو اسْمٌ للدَّمِ.
جازَ أنْ يَنْصَرِفَ إلى ما عدَاه] 1.
وَيَمْنَعُ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ؛ فِعْلَ الصَّلَاةِ، وَوُجُوبَهَا،
قولُه: ويَمْنَعُ عَشَرَةَ أشياءَ؛ فِعْلَ الصَّلاةِ، ووُجوبَها.
وهذا بلا نِزاعٍ، ولا تَقْضِيها إجْماعًا، قيل لأحمدَ، في رِوايةِ الأثرَمِ: فإن أحَبَّتْ أن تَقْضِيَهَا؟ قال: لا، هذا خِلافُ السُّنَّةِ.
ويأتِي في أوَّلِ كتابِ الصَّلاةِ؛ هل تَقْضِي النُّفَسَاءُ إذا طَرَحَتْ نفْسَها؟ قال في «الفُروعِ»: فظاهرُ النَّهْي التَّحْريمُ.
ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ؛ يكونُ، لكنَّه بِدْعَةٌ.
قال: ولعَلَّ المُرادَ إلَّا رَكْعَتَي الطَّوافِ؛ لأنَّها نُسُك لا آخِرَ لوَقْتِه، فيُعايَى بها.
انتهى.
قلتُ: وفي هذه المُعاياةِ نَظر ظاهرٌ.
قال في «النُّكَتِ»: ويَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهارةِ به، صرَّح به غيرُ واحدٍ.
قلتُ: صَرَّحَ به المُصَنِّفُ في «الكافي»، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ، في «رِعَايته الكُبْرى»، وصاحِبُ «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الكبيرِ»، وغيرهم.
ويأتِي قريبًا وَجْهٌ؛ أنها إذا تَوَضَّأتْ، لا تُمْنَعُ مِنَ اللبْثِ في المسْجد.
وهو دليل على أنَّ الوُضوءَ منها يفِيدُ حُكْمًا.
وتقدَّم؛ هل يصِحُّ الغُسْلُ مع قِيامِ الحَيض؟ في بابِ الغُسْلِ.
وَفِعْلَ الصِّيامِ، وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَمَسَّ الْمُصْحَفِ،
قولُه: وقراءةَ القُرآنِ.
تُمْنَعُ الحائِضُ مِن قراءةِ القرآنِ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: لا تُمْنَعُ منه.
وحُكِيَ رِوايةً.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدُ الأثَرِ.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ ومنَعَ مِن قراءةِ الجُنُبِ، وقال: إنْ ظَنَّتْ نِسْيانَه وجَبَتِ القِراءةُ.
واخْتارَه أيضًا في «الفائقِ».
ونقَلَ الشَّالنْجِي كَراهَةَ القراءةِ لها وللجُنُبِ.
وعنه، لا يَقْرآنِ، وهي أشَدُّ.
فعلى المذهبِ، تقدَّم تَفاصِيلُ ما يقرأُ مَن لَزِمَه الغُسْلُ، وهي منهم، في أثْناءِ
واللُّبْثَ في الْمَسْجِدِ، وَالطَّوَافَ، وَالْوَطْءَ في الْفَرْجِ، وَسُنَّةَ الطَّلاقِ، وَالاعْتِدَادَ بِالْأشْهُرِ.
بابِه، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: واللُّبْثَ في المَسْجِدِ.
تُمْنَعُ الحائضُ مِنَ اللُّبْثِ في المسْجدِ مُطْلقًا، على
..................................
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ الأصحاب.
وقيل: لا تُمْنَعُ إذا تَوَضَّأَتْ وأمِنَتِ التَّلْويثَ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الغُسْل؛ حيث قال: ومَن لَزِمَه الغُسْلُ، حَرُمَ عليه قراءةُ آيَةٍ، ويجوزُ له العُبورُ في المسْجدِ، ويَحْرُمُ عليه اللُّبْثُ فيه، إلَّا أنْ يتَوضَّأ.
فظاهرُه دُخولُ الحائضِ في هذه العبارَةِ، لكن نقولُ: عُمومُ ذلك اللَّفْظِ مخصوصٌ بما هنا.
وأطْلقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لا تُمْنَعُ مِنَ المُرورِ منه، وهو المذهبُ مُطْلقًا، إذا أمِنَتِ التَّلْويثَ.
وقيل: تُمْنَعُ مِنَ المرورِ.
وحُكِيَ روايةً.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ».
وقيل: لها العبورُ لتأْخُذَ شيئًا، كماءٍ وحصيرٍ ونحوهما، لا لتَتْرُكَ فيه شيئًا، كنَعْشٍ ونحوه.
وقدَّم ابنُ تَميم جوازَ دُخولِ المسْجدِ لها لحاجَةٍ.
وأمَّا إذا خافَتْ تَلْويثَه، لم يَجُزْ لها العبورُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: تُمْنَعُ في الأشْهَرِ.
وقيل: لا تُمْنَعُ.
ونصُّ أحمدَ، في رِوايَةِ ابنِ إبْراهِيمَ: تَمُرُّ ولا تَقْعُدُ.
وتقدَّم في بابِ الغُسْلِ ما يُسَمَّى مَسْجِدًا، وما ليسَ بمَسْجدٍ؛ وتقدَّم أيضًا هناك؛ إذا انقْطعَ دَمُها وتوَضَّأَتْ، ما حُكْمُه؟
قولُه: والطَّوافَ.
في الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أنَّ الحائِضَ تُمْنَعُ مِنَ الطَّوافِ مُطْلقًا، ولا يصِحُّ منها، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يصِحُّ، وتَجْبُرُه بدَمٍ.
وهو ظاهرُ كلامِ القاضي.
واختارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ جوازَه لها عندَ الضرورةِ، ولا دَمَ عليها.
وتقدَّم ذلك بزِيادَةٍ في آخرِ بابِ نَواقِضِ الوُضوءِ، عندَ قولِه: ومَن أحْدَثَ، حَرُمَ عليه الصَّلاةُ والطوافُ.
ويأْتي، إنْ شاءَ اللهُ تعالى، ذلك أيضًا في بابِ دُخولِ مَكَّةَ بأتَمَّ مِن هذا.
قولُه: وسُنَّةَ الطَّلاقِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الحَيضَ يَمْنَعُ سُنَّةَ الطَّلاقِ مُطْلقًا، وعليه الجمهورُ.
وقيل: لا يَمْنَعُه إذا سَأَلتْه الطَّلاقَ بغيِر عِوَضٍ.
وقال في
وَيُوجِبُ الْغُسْلَ، والْبُلُوغَ، وَالاعْتِدَادَ بِهِ،
«الفائقِ»: ويتَوَجَّهُ إباحَتُه حال الشِّقاقِ.
فائدة: لو سألَتْه الخُلْعَ أو الطَّلاقَ بعِوَضٍ، لم يَمْنَعْ منه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أَكْثَرُ الأصحابِ.
وقيل: يَمْنَعُ.
وإليه مَيلُ الزَّرْكَشِيِّ.
وحكَى في «الواضِحِ»، في الخُلْع رِوايتَين.
وقال في «الرِّعايَة»: لا يَحْرُمُ الفَسْخُ.
وأصْلُ ذلك، أنَّ الطَّلاقَ في الحَيضِ، هل هو مُحَرَّمٌ لحَقِّ اللهِ، فلا يُباحُ وإنْ سَأَلَتْه، أو لحَقِّها فَيُباحُ بسُؤالِها؟ فيه وَجْهان.
قال الزَّرْكَشِيُّ: والأوَّلُ ظاهرُ إطْلاقِ الكتابِ والسُّنَّةِ.
ويأْتِي تَفاصِيلُ ذلك في بابِ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدْعَتِه.
وتقدَّم؛ هل يصِحُّ غُسْلُها مِنَ الجَنابَةِ في حالِ حَيضِها؟ في بابِ الغُسْلِ، بعدَ قوْلِه: والخامِسُ الحَيْضُ.
وَالنِّفَاسُ مِثْلُهُ إلا في الاعْتِدادِ.
قولُه: والنِّفاسُ مِثْلُه إِلا في الاعتِدادِ.
ويُسْتَثْنَى أيضًا كَوْنُ النِّفاسِ لا يُوجِبُ البُلوغَ؛ لأنَّه يحْصُلُ قبلَ النِّفاسِ بمُجَرَّدِ الحَمْلِ، على ما يأتي بَيانُه في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الحَجْر.
وهذا المذهبُ مُطْلقًا في ذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: لا تُمْنَعُ مِن قراءةِ القُرَآنِ وإنْ مَنَعْنا الحائِضَ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
ونقلَ ابنُ ثَوابٍ 1: تقْرأُ النُّفَساءُ إذا انْقطعَ دَمُها دُونَ الحائضِ.
واخْتارَه الخَلَّالُ.
وقال في «النُّكَتِ»: قد يُؤْخَذ مِن كلامِ بعضِ الأصحابِ إيماءٌ إلى أنَّ الكفَّارةَ تجِبُ بوَطْءِ النُّفَساءِ، رِوايةً واحدةً، بخِلافِ الحَيضِ؛ وذلك لأنَّ دَواعِيَ الجِماعِ في النِّفاسِ تَقْوَى لطُولِ مُدَّتِه غالِبًا، فَناسبَ تأْكيدَ الزَّاجرِ، بخِلافِ الحَيضِ.
قال: وهو ظاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ».
والذي نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ والأصحابُ، أنَّ وَطْءَ النُّفَساءِ كوَطْءِ الحائضِ، في وُجوبِ الكفَّارَةِ؛ لأنَّ الحيضَ هو الأصْلُ في الوُجوبِ.
قال: ولعَلَّ صاحِبَ «المُحَرَّرِ» فَرَّعَ على ظاهرِ المذهبِ في الحائضِ.
وَإذَا انْقَطَعَ الدَّمُ أُبِيحَ فِعْلُ الصِّيَام وَالطَلاقُ، وَلَمْ يُبَحْ غَيرُهُمَا حَتَّى تَغْتَسِلَ.
قولُه: وإذا انْقَطَعَ الدَّمُ أُبِيحَ فِعْلُ الصِّيامِ والطلاقُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقيل: لا يُباحَان حتى تغْتَسِلَ.
وأطْلَقَهما في الطَّلاقِ، في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال في «الهِدايَة»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»: أُبِيحَ الصَّوْمُ، ولم تُبَحْ سائِرُ المُحَرَّماتِ.
قولُه: ولَم يُبَحْ غيرُهما حتَّى تَغْتَسِلَ.
هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، تُباحُ القِراءةُ قبلَ الاغتِسالِ.
اختارَها القاضي، وقال: هو ظاهرُ كلامِه.
وهي مِنَ المُفْرَدات.
ومَن يقولُ: تقْرأُ
..................................
الحائِضُ والنُّفَساءُ حال جرَيانِ الدَّمِ.
فهُنا أوْلَى.
وقيل: يُباحُ للنُّفَساءِ دونَ الحائض.
اخْتارَها الخَلَّالُ.
وتقدَّمَ رِوايَةُ ابنِ ثَوَابٍ.
وأطْلقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
تنبيه: شمِلَ كلامُه مَنْعَ الوَطءِ قبلَ الغُسْلِ، وهو صحيحٌ، لكنْ إنْ عَدِمَتِ الماءَ تيَمَّمَتْ، وجازَ له وَطْؤُها، فلو وُجِدَ الماءُ، حَرُمَ وَطْؤُها حتى تغْتَسِلَ.
وتقدَّم ذلك في بابِ التَّيَمُّم.
فلو امْتنَعَتْ مِنَ الغُسْلِ، غُسِّلَت المُسْلِمةُ قَهْرًا، ولا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ هنا للعُذْرِ، كالمُمْتَنِع مِنَ الزَّكاة.
قلتُ: فيُعايَىَ بها.
والصَّحيحُ أنَّها لا تُصَلِّي
وَيَجُوزُ أنْ يَسْتَمْتِعَ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ،
بهذا الغُسْلِ.
ذكرَه أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ».
وتُغَسَّلُ المَجنونةُ.
[قال في «الفُروعِ»] 1: وتَنْويه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُغَسِّلَها ليَطَأها، ويَنْوِيَ غُسْلَها، تَخْرِيجًا على الكافرَةِ.
ويأْتِي غُسْلُ الكافرَةِ في بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ.
وقال أبو المَعالِي فيهما: لا نِيَّةَ لعدَمِ تعَذُّرِها مآلًا، بخِلافِ المَيِّتِ، وأنَّها تُعيدُه إذا أفاقَتْ وأسْلَمَتْ.
وكذا قال القاضي في الكافرَةِ.
فائدة: لو أرادَ وَطْأها فادَّعَتْ أنَّها حائِضٌ وأمْكَنَ، قَبِلَه.
نصَّ عليه فيما خَرَّجَه مِن محبسِه؛ لأنَّها مُؤْتَمَنَة.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تَخْريجٌ مِنَ الطَّلاقِ، وأنَّه يَحْتَمِلُ أنْ تعْملَ بقرينَةٍ وأمارَةٍ.
قلتُ: مُرادُه بالتَّخْرِيجِ مِنَ الطَّلاقِ، لو قالتْ: قد حِضْتُ.
وكذَّبَها، فيما إذا علَّقَ طلاقَها على الحَيضَةِ، فإنَّ هناك روايةً؛ لا يُقْبَلُ قوْلُها.
واخْتارَه أبو بَكْر.
وإليه مَيلُ الشَّارحِ، وهو الصَّوابُ.
فخَرَّجَ صاحِبُ «الفُروعِ» مِن هناك روايةً إلى هذه المسْألَةِ، وما هو ببَعِيدٍ.
قولُه: ويجوزُ أنْ يَسْتمتعَ مِنَ الحائضِ بما دُونَ الفَرْجِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يجوزُ الاسْتِمْتاعُ بما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَة.
وجَزَم به في «النِّهايَةِ».
..................................
فائدتان؛ إحْدَاهما، قال في «النُّكَتِ»: وظاهرُ كلامِ إمامِنا وأصحابِنا، لا فَرْقَ بينَ أنْ يأْمَنَ على نفْسِه مُواقعَةَ المَحْظورِ أو يخافَ.
وقطَع الأزَجِيُّ، في «نِهايَتِه»، بأنَّه إذا لم يأْمَنْ على نفْسِه مِن ذلك، حَرُمَ عليه؛ لِئَلَّا يكونَ طرِيقًا إلى
..................................
مُواقعَةِ المَحْظور.
وقد يُقالُ: يُحْمَلُ كلامُ غيرِه على هذا.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ سَتْرُ الفَرْجِ عندَ المُباشرَةِ، ولا يَجِبُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: يجِبُ.
وهو قوْلُ ابنِ حامِدٍ.
فَإِنْ وَطِئَهَا في الْفَرْجِ فَعَلَيهِ نِصْف دِينَارٍ كَفَّارَةً.
وعَنْهُ، لَيسَ عَلَيهِ إلا التَّوْبَةُ.
قولُه: فإِنْ وَطِئَها في الفَرْجِ، فعليه نِصْفُ دِينارٍ كَفَّارَةً.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ عليه بالوَطْءِ في الحَيضِ والنِّفاسِ كفَارَّةً، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، ليس عليه إلَّا التَّوبةُ فقط.
وهو قوْلُ الأئمَّةِ الثَّلاثَةِ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، في «التَّنْبِيهِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه»، وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه ابنُ تَميم.
وأطْلَقَهما في «الجامِع الصَّغيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ».
فعلى المذهبِ، جزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّ عليه نِصفَ دينارٍ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
جزَم به في «الإِفاداتِ»، و «المُحَرَّرِ».
..................................
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
وعنه، عليه دِينارٌ أو نِصْفُ دِينارٍ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «نِهايةِ» ابنِ رَزِينٍ.
وقال الشَّارِحُ: ظاهرُ المذهبِ في الكفَّارَةِ دِينارٌ أو نِصْفُ دِينارٍ، على وَجْهِ التَّخْييرِ.
وصَحَّحَه في «المُغْنِي».
قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: يُجْزِئُ نِصْفُ دِينارٍ، والكَمالُ دِينارٌ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «النَّظْمِ»،
..................................
و «ابنِ عُبَيدان»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، و «الفُروعِ»، وقال: نقلَه الجماعَةُ عن أحمدَ.
قلتُ: ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا، فعلَيها لو كفَّرَ بدِينارٍ، كان الكُلُّ واجِبًا.
وخرَّجَ ابنُ رَجَبٍ، في «قَواعِدِه» وَجْهًا؛ أنَّ نِصْفَه غيرُ واجبٍ.
انتهى.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عليه دِينارٌ كفَّارَةً.
وعنه، عليه نِصْف دِينارٍ في إدْبارِه، ودِينارٌ في إقْبالِه.
وعنه، عليه نِصْفُ دِينارٍ إذا وَطِئَها في دَم أصْفَرَ، ودِينارٌ إنْ وَطِئَها في دَم أسْوَدَ.
قال في «الرِّعايَةِ»: والأحْمَرُ والأسْوَدُ سواءٌ.
وعنه، عليه نِصْفُ دِينارٍ في آخِرِه أو أوْسَطِه، ودِينارٌ في أوَّلِه.
ذكرَها في «الرِّعايَةِ».
وذكَرَ أبو الفَرَجِ؛ عليه نِصْفُ دِينارٍ لعُذْرٍ.
وقيل: إنْ عجزَ عن دينارٍ، أجْزَأ نِصْفُ دِينارٍ.
..................................
ووُجوبُ الكفَّارَةِ مِن المُفْرَدَاتِ.
فوائد؛ الأولَى، لو وَطِئَها بعدَ انْقِطاعِ الدَّمِ، وقبلَ غُسْلِها، فلا كفَّارةَ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وقيل: هو كالوَطْءِ في حالِ جَرَيانِ الدَّمِ.
ويأْتِي آخرَ البابِ؛ إذا وَطِئَ المُسْتَحاضَةَ مِن غيرِ خوْفِ العَنَتِ، ويأْتِي في عِشْرَةِ النِّساءِ؛ إذا امْتَنَعَتِ الذِّمِّيَّةُ مِن غُسْلِ الحيضِ، هل يُباحُ وَطْؤُها أم لا؟ الثَّانيةُ، يَلْزَمُ المرأةَ كفَّارَةٌ كالرَّجُلِ إنْ طاوَعَتْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا كفَّارةَ عليها.
وأطْلقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الحاوي».
وقيل: عليهما كفَّارَةٌ واحدةٌ يَشْتَرِكان فيها.
قال ابنُ عُبَيدان: ذكرَه شيخُنا في «شَرْحِ العُمْدَةِ».
وأمَّا إذا أُكْرِهَتْ، فإنَّه لا كفَّارَةَ عليها.
الثَّالثةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجاهِلَ بالحَيضِ أو بالتَّحْريمِ أو بهما، والنَّاسِيَ كالعامِد.
نصَّ عليه.
وكذا لو أُكْرِهَ الرَّجلُ.
وعنه، لا كفَّارَةَ عليه.
واخْتارَ ابنُ أبي موسى، أنَّه لا كفَّارةَ مع العُذْرِ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ».
وقال في «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: إذا أوْجَبْنا الكفَّارَةَ على العالِمِ، ففي وُجُوبِها على الجاهِلِ رِوايتَان.
وقيل: وَجْهان.
قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، عن هذه الرِّوايَة: بِناءً على الصَّوْمِ والإِحْرامِ.
قال في
..................................
«الفُروعِ»: وبانَ بهذا أنَّ مَن كرَّرَ الوَطْءَ في حَيضَةٍ أو حَيضَتَين، أنَّه في تَكْرارِ الكفَّارَةِ كالصَّوْمِ.
الرَّابعةُ، يَلْزَمُ الصَّبِيَّ كفَّارَةٌ بوَطْئِه فيه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: انبْنَى على وَطْءِ الجاهلِ.
واخْتارَه ابنُ حامدٍ.
وقيل: لا يَلْزَمُه.
وهو احْتِمالُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي».
وقدَّمه ابنُ رَزِيق، في «شَرْحِه».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وصَحَّحَه ابنُ نَصْرِ اللهِ، في «حَواشِي الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «القَواعِدِ الأصولِيَّةِ»، و «الفائقِ»، وحكَاهما رِوايتَين.
الخامسةُ، لا يَلْزَمُه كفَّارَةٌ بالوَطْءِ في الدُّبُرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَلْزَمُه.
ذكرَها ابنُ الجَوْزِيُّ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
..................................
السَّادسةُ، لو وَطِئَها وهي طاهِرَةٌ، فحاضَتْ في أثْناءِ وَطْئِه؛ فإنِ اسْتَدامَ لَزِمَه الكفَّارَةُ، وإنْ نَزَعَ في الحالِ، انْبَنَى على أنَّ النَّزْعَ هل هو جِمَاعٌ أم لا؟ فيه وَجْهان، يأْتِي بَيانُهما في أثْناءِ بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ مُحَرَّرًا.
فعلَى القوْلِ بأنَّه جِماعٌ، تَلْزَمُه الكفَّارةُ، بِناءً على القوْلِ بها في المعْذُورِ، وهو الجاهلُ والنَّاسِي، ونحوهما، كما تقدم.
وعلى القوْلِ الذي اخْتارَه ابنُ أبي موسى، لا كفَارَةَ عليه؛ لأنَّه مَعْذُورٌ.
وعلى القوْلِ بأنَّ النَّزْعَ جِماعٌ أيضًا، لو قال لزَوْجَتِه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا، إنْ جامَعْتُك.
لم يَجُزْ له أنْ يُجامِعَها أبدًا، في إحْدَى الرِّوايتَين، خَشْيَةَ أنْ يقَعَ النَّزْعُ في غيرِ زَوْجَتِه.
ذكرَه ابنُ عُبَيدان.
قلتُ: فيُعايِىَ بها.
وعلى القوْلِ بأنَّ النَّزْعَ ليس بجِماعٍ، لا كفَّارةَ عليه مُطْلقًا.
السَّابعةُ، لو لَفَّ على ذَكَرِه خِرْقَةً ثم وَطِئَ، فهو كالوَطْءِ بلا خِرْقَةٍ.
جزَم به في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
الثامنةُ، ظاهرُ قوْلِه: فعليه نِصْفُ دينارٍ كفَارةً.
أنَّ المُخْرَجَ كفَّارةٌ، فتُصْرَفُ مَصْرِفَ سائرِ الكفَّاراتِ، وهو صحيحٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهو كفَّارةٌ.
قال أكْثَرُ الأصحابِ: يجوزُ دَفْعُها إلى مِسْكينٍ واحدٍ كنَذْرٍ مُطْلَقٍ.
وذكرَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا؛ أنَّه يجوز صَرْفُه أيضًا إلى مَن له أخْذُ الزَّكاةِ للحاجَةِ.
قال
..................................
في «شَرْحِ العُمْدَةِ»: وكذا الصَّدَقَةُ المُطْلَقَةُ.
التاسعةُ، لو عَجَزَ عنِ التَّكفيرِ، لم تَسْقُطْ عنه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وفي «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ» في بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ؛ فإنَّه قال: وتسْقُطُ كفَّارَةُ الوَطْءِ في رَمضانَ بالعَجْزِ، ولا يَسْقُطُ غيرُها بالعَجْزِ، مثلَ كفَّارَةِ الظِّهارِ.
واليَمينِ، وكفَّاراتِ الحجِّ، ونحو ذلك.
نصَّ عليه.
قال المَجْدُ وغيرُه: وعليه أصحابُنا.
انتهى.
ويأْتِي ذلك هناك أيضًا.
وعنه، تسْقُطُ.
اخْتارَها ابنُ حامِدٍ.
وصَحَّحَه في «التَّلْخيص»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال في «الفُروعِ» هناك: وذكرَ غيرُ واحدٍ؛ تسْقُطُ كفَّارَةُ وَطْءِ الحائضِ بالعَجْزِ، على الأصَحِّ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» هنا، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ».
وعنه، تسْقُطُ بالعَجْزِ عنها كلِّها لا عن بعضِها؛ لأنَّه لا يدْركُ فيها.
ويأْتِي ذلك أيضًا في باب ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ.
العاشِرةُ، يُجْزِئُه أنْ يُخْرِجَ الكفَّارةَ مِن أيِّ ذهَبٍ كان، إذا كان صافِيًا خالِيًا مِنَ الغِشِّ، تِبْرًا كان أو مَضْرُوبًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقال بعضُ
وَأَقَلُّ سِنٍّ تَحِيضُ لَهُ الْمَرْأَةُ تِسْعُ سِنِينَ،
الأصحابِ: ويتَوَجَّهُ أنَّه لا يُجْزِئُه إلَّا المَضْروبُ؛ لأنَّ الدِّينارَ اسْمٌ للمَضْروبِ خاصَّةً.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
الحاديةَ عشرةَ، لا يُجْزِئُ إخْراجُ القِيمَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هو في إخْراجِ القِيمَةِ كالزَّكاةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ: الأظْهَرُ لا يُجْزِئُ كزَكاةٍ.
وقيل: يُجْزِئُ كالخَراجِ والجِزْيَة.
صحَّحَه في «الفائقِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفُروعِ».
فعلى الأولَى، يُجْزِئُ إخْراجُ الفِضَّةِ عنِ الذّهَبِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صَحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وقطَع به القاضي مُحِبُّ الدِّينِ بنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»، وقال: محَلُّ الخِلافِ في غيرِهما.
وليس كما قال.
وقيل: لا يُجْزِئُ.
حكَاه في «المُغْنِي» وغيرِه.
وقال في «الرِّعايَةِ»: هلِ الدِّينارُ هنا عَشْرَةُ دَراهِمَ، أو اثْنا عشَرَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه، إذا أخْرَجَ دَراهِمَ، كما يُخْرِجُ؟ وإلَّا فلو أخْرَجَ ذَهَبًا لم تُعْتَبَرْ قِيمَتُه بلا شَكٍّ.
انتهى.
قوله: وأقلُّ سِنٍّ تَحِيضُ له المرأةُ تِسْعُ سِنِينَ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، أقَلُّه عَشْرُ سنين.
وهو احْتِمالٌ في «مُخْتَصَرِ» ابنِ تَميمٍ.
وعنه، أقلُّه اثْنَتا عَشْرَةَ سنَةً.
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنَّه لا أَقَّل لسِنِّ الحَيضِ.
فائدة: حيثُ قُلْنا: أقَلُّ سِنٍّ تحِيضُ له كذا.
فهو تحْديدٌ، فلابُدَّ مِن تَمامِ
..................................
تِسْع سِنِين، أو عَشَرَةٍ، أو اثْنَتَي عشْرَةَ سَنَةً، إن قُلْنا به، وهذا هو الصَّحيحُ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُصولِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الإِفاداتِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
[في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الهِدايَة»، و «الفُصولِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُقْنِع»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاويَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «النِّهايَةِ»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ العِنايَةِ»] 1. وحملَ عليه كلامَ المُصَنِّفِ، وغيرهم.
قال في «الهِدايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ» ابنِ
وَأَكْثَرُهُ خَمْسُونَ سَنَةً.
وَعَنْهُ، سِتُّونَ في نِسَاءِ الْعَرَبِ.
عَبْدُوسٍ، وغيرِهم: تَحِيضُ قبلَ تَمامِ تِسْعِ سِنِين.
وقيل: تَقْريبًا.
[وصرَّح به في «المُسْتوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «مُخْتَصَرِ» ابنِ تَميم، و «البُلْغَةِ»، و «مَجْمعِ البَحْرَين»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشيِّ»، وغيرِهم.
وقيلَ: تَقْريبًا] 1. قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إليه.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» بقِيلَ وقيلَ.
قولُه: وأكثَرُه خمسُونَ سَنَةً.. هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الطرَّيقِ الأقْرَبِ»، و «الهادِي»، و «الخُلاصةِ»، و «الترغيبِ»، و «نَظْمِ نهايَةِ» ابنِ رَزِين، و «الإِفاداتِ»، و «نَظْم المُفْرَداتِ»، وهو منها.
قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: هو اخْتِيارُ عامَّةِ المَشَايخِ.
قال في
..................................
«البُلْغَةِ»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين.
وصَحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أشْهَرُ الرِّواياتِ.
قال في «نِهايَةِ» ابنِ رَزِين: أكْثَرُه خَمْسونَ في الأظْهَرِ.
وقدَّمه في «المُبْهِجِ»، و «التَّلْخيص»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» للمَجْدِ، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَة».
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَها الشِّيرازِيُّ.
وعنه، أكْثَرُه سِتُّون سَنَةً.
جزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الإيضاحِ»، و «تَذْكِرَةِ» ابنِ
..................................
عَقِيلٍ، و «عُمْدَةِ» المُصَنِّفِ، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «المُنْتَخَبِ»، و «التَّسْهيلِ».
وقدَّمه أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسائلِ»، وابنُ تَميمٍ.
واخْتَارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «النِّهايَةِ»: وهي اخْتِيارُ الخَلَّالِ، والقاضي.
وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ» ابنِ عُبَيدان.
وعنه، سِتُّون في نِساءِ العَرَبِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، الخَمْسونَ للعجَمِ والنَّبَطَ، وغيرِهم، والسِّتُّونَ للعرَبِ ونحوهم.
وأطْلقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وعنه، بعدَ الخَمْسِين حَيضٌ إنْ
وَالحَامِلُ لَا تَحِيضُ.
تكَرَّرَ.
ذكَرهما القاضي وغيرُه.
وصَحَّحَهما في «الكافِي».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «المُغْنِي»، في العِدَدِ: والصَّحيحُ أنَّه متى بلَغتْ خَمْسِين سنَةً، فانْقطَع حَيضُها عن عادَتِها مرَّاتٍ لغيرِ سبَبٍ، فقد صارَتْ آيِسَةً، وإن رأتِ الدَّمَ بعدَ الخَمْسِين، على العادَةِ التي كانتْ تَرَاه فيها، فهو حَيضٌ في الصَّحيحِ.
وعليه، فلِلْمُصَنِّفِ في هذه المسْألةِ اخْتِياراتٌ.
وعنه، بعدَ الخَمْسِينَ مَشْكوك فيه، فتَصُومُ وتُصَلِّي.
اخْتارَه الْخِرَقِيُّ وناظِمُه.
قال القاضي، في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»: هذا أصَحُّ الرِّواياتِ.
واخْتارَها أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ.
وجزَم به في «الإِفاداتِ».
فعليها تصومُ وُجوبًا على الصَّحيحِ.
قدَّمه ابنُ تَميم، و «الرِّعايَةِ».
وعنه، اسْتِحْبابًا ذكَرها ابنُ الجَوزِيِّ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنه لا حَدَّ لأَكْثَرِ سِنِّ الحَيضِ.
قولُه: والحاملُ لا تَحِيضُ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، أنَّها تَحِيضُ.
ذكَرها أبو القاسِمِ، والبَيهَقِيُّ.
واخْتارَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: «وهي أظْهَرُ.
..................................
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وقد وُجِدَ في زمَنِنا وغيرِه، أنَّها تحِيض مِقْدارَ حَيضِها قبلَ ذلك، ويتَكَرَّرُ في كلِّ شَهْرٍ على صِفَةِ حَيضِها.
وقد رُوِيَ أنَّ إسْحاقَ ناظَرَ أحمدَ في هذه المسْألَةِ، وأنَّه رجَع إلى قَوْلِ إسْحاقَ، رواه الحاكمُ.
فعلى المذهبِ، تَغْتَسِلُ عندَ انْقِطاعِ ما تَراهُ اسْتِحْبابًا.
نصَّ عليه.
وقيل: وُجوبًا.
وذكرَ أبو بَكْرٍ وَجْهَين.
فائدة: لو رأتِ الدَّمَ قبلَ ولادَتِها بيَوْمَين أو ثلاثَةٍ، وقيلَ: بيَوْمَين فقط.
فهو نِفاسٌ، ولكنْ لا يُحْسَبُ مِنَ الأرْبَعِين.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويُعْلَمُ ذلك بأَمارَةٍ مِنَ المَخَاضِ ونحوه، أمَّا مُجَرَّدُ رُؤْيَة الدَّمِ مِن غيرِ علامَةٍ، فلا تُتْرَكُ له العِبادةُ، ثمَّ إنْ تَبَيَّنَ قُرْبُه مِنَ الوضْع بالمُدَّةِ المذكورةِ، أعادَتْ ما صامَتْه مِنَ الفَرْضِ فيه، ولو رأتْه مع العلَامَةِ، فتَركَتِ العِبادَةَ، ثم تَبَيَّنَ بُعْدُه عنِ الوضْع، أعادَتْ ما ترَكتْه فيه مِن واجب، فإنْ ظهَر بعْضُ الوَلَدِ اعْتُدَّ بالخارِجِ معه مِنَ المُدَّةِ، في
..................................
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكْثَرُ الأصحاب.
وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «ابنُ عُبَيدان».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وإنْ خرَج بعْضُ الوَلدِ، فالدَّمُ الخارِجُ معه قبلَ
وَأَقلُّ الْحَيضٍ يَوْمٌ وليلَةٌ.
وَعَنْه، يَوْمٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وَعَنْهُ، سَبْعَة عَشَرَ.
انْفِصالِه نِفاسٌ، يُحْسَبُ مِنَ المُدَّةِ، وخُرِّجَ أنَّه كدَمِ الطَّلْقِ.
انتهى.
قال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ خرَج بعْضُ الوَلدِ، فالدَّمُ الخارِجُ معه نفِاسٌ: وعنه، بل فاسِدٌ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»، وغيرِه: وأوَّلُ مُدَّتِه مِنَ الوَضْع.
ويأْتِي هذا أيضًا في النِّفاسِ.
قولُه: وأقَلُّ الحَيضِ، يومٌ ولَيلَةٌ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛
..................................
منهم، أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ».
وعنه، يوْمٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله في «مَجْمَعِ البَحْرَينِ»، وغيرِه.
قال الخَلَّالُ: مذهبُ أبي عبدِ اللهِ، الذي لا اخْتِلافَ فيه،
..................................
أنَّ أقَلَّ الحيضِ يوْمٌ.
قال في «الفُصولِ»: وقد قال جماعةٌ مِن أصحابِنا: إنَّ إطْلاقَه اليوْمَ يكونُ مع ليلَتِه، فلا يخْتَلِفُ المذهبُ على هذا القوْلِ في أنَّه يوْمٌ وليلَةٌ.
انتهى.
قلتُ: منهم القاضي، في كتابِ «الرِّوايتَين».
واخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، أنَّه لا يَتَقَدّرُ أقَل الحيضِ ولا أكثَرُه، بل كلُّ ما اسْتَقَرَّ عادةً للمرأةِ فهو حَيضٌ، وإنْ نقَص عن يوْم، أو زادَ على الخَمْسَةَ عَشَرَ، أو السَّبْعَةَ عَشَرَ، ما لم تَصِرْ مُسْتَحاضَةً.
قولُه: وأكثَره خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا.
هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال الخَلَّالُ: مذهبُ أبي عبدِ الله، أنَّ أكْثَرَ الحيضِ خمْسةَ عشَرَ يَوْمًا، لا اخْتِلافَ فيه عندَه.
وقيل: خمْسةَ عشَرَ وليلَةٌ، وعنه، سبْعَةَ عشرَ يوْمًا.
وقيل: وليلَةً.
وَغَالِبُهُ سِتٌّ أوْ سَبْعٌ.
وأقَلُّ الطُّهْرِ بَينَ الْحَيضَتَينِ ثَلَاثَةَ عَشرً يَوْمًا.
وتقدَّم اخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
قولُه: وأقَلُّ الطُّهْرِ بَينَ الحَيضَتَين ثلاثةَ عَشَرَ يومًا.
هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشيُّ: هو المُخْتارُ في المذهبِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: خَمْسَةَ عشَرَ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
قال أبو بَكْرٍ، في رِوايَتَيه: هاتَان الروايتَان مَبْنِيَّتان على الخِلافِ في أكْثَرِ الحيضِ؛ فإذا قيل: أكْثَرُه خمْسَةَ عشَرَ.
فأقَلُّ الطُّهْرِ بينَهما خَمْسةَ عشَرَ.
وإن قيل: أكْثَرُه سبْعَةَ عشَرَ.
فأقَل الطُّهْرِ بينَهما، ثَلاثةَ عشَرَ.
[وقطَع به القاضي في «التَّعْلِيقِ»، وقال: قاله أبو بَكْرٍ في كتابِ «القَوْلَينِ»، و «التَّنْبِيهِ»] 1. وقاله ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
ورَدَّه المَجْدُ، وغيرُه، والمشْهورُ والمُخْتارُ عندَ أكْثَرِ الأصحابِ،
وَقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَا حَدَّ لأكْثَرِهِ.
ما قُلْنا أوَّلًا؛ أنَّ أكْثَرَ الحيضِ خَمْسَةَ عشَرَ، وأقَلَّ الطهْرِ بينٍ الحيضَتَين ثَلاثةَ عشَرَ، وإنَّما يلْزَمُ ما قالُوا لو كانتِ المرأةُ تحِيضُ في كلِّ شهْرٍ حَيضَةً، لا تزيدُ على ذلك ولا تنْقُصُ، والواقِعُ قَطْعًا بخِلافِ ذلك.
وقيل: أقَلُّ الطُّهْرِ بينَ الحيضتَين خَمْسَةَ عشَرَ وليلَةٌ، وعنه، لا حَدَّ لأقَلِّ الطُّهْرِ.
روَاها جماعةٌ عن أحمدَ.
قاله أبو البَرَكَاتِ.
واخْتارَه بعْضُ الأصحابِ.
قلتُ: واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وهو الصَّوابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لا عِبْرَةَ بحِكايَةِ ابنِ حَمْدانَ: إنَّ ذلك قوْلًا.
ثم تَخْطئتِه.
وعنه،
فَصْلٌ: وَالْمُبْتَدَأَةُ تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيلَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لأكْثَرِهِ فَمَا دُونَ، اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ، وَتَفْعَل ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَإنْ كَانَ في الثَّلَاثِ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ صَارَ عَادَةً، وَانْتَقَلَتْ إِلَيهِ، وَأَعَادَتْ مَا صَامَتْهُ مِنَ الْفَرْضِ فِيهِ.
وَعَنْهُ، يَصِيرُ عَادَةً بِمَرَّتَينِ.
لا تَوْقِيتَ فيه إلَّا في العِدَّةِ.
يعني إذا ادَّعَتْ فَرَاغَ عِدَّتِها في شَهْرٍ، فإنَّها تُكَلَّفُ البَيِّنَةَ بذلك، على الأصَحِّ.
فائدة: غالِبُ الطُّهْرِ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ.
قولُه: المُبْتَدَأةُ -أي المُبْتَدَأُ بها الدَّمُ- تَجْلِسُ.
اعلم أنَّ المُبْتَدَأةَ إذا ابْتَدَأَتْ بدَمٍ
..................................
أسْوَدَ، جَلَسَتْه، وإنِ ابْتَدَأتْ بدَمٍ أحْمَرَ، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه كالأسْوَدِ، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وأكْثَرِ الأصحابِ.
وصَححَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال في «الفروعِ»: والأصَحُّ أنَّ الأحْمَرَ إذا رأتْه، تَجْلِسُه كالأسْوَدِ.
وقيل: لا تَجْلِسُ الدَّمَ الأحْمَرَ إذا ما قُدِّرَ، وإنْ أجْلَسْناها الأسْودَ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيل.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُحْكَمُ ببُلُوغِها إذا رأتِ الدَّمَ الأحْمَرَ.
وإنِ ابْتَدَأتْ بصُفْرَةٍ أو كُدْرَةٍ، فقيل: إنَّها لا تَجْلِسُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
وصحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقدَّمه ابنُ
..................................
تَميمٍ، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وصَحَّحَه عندَ الكلامِ على الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ.
وقيل: حُكْمُه حكمُ الدَّمِ الأسْوَدِ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، عندَ الكلامِ على الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ.
وصَحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، عندَ أحْكامِ الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ، فَنَاقَضَ.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: والمُبْتَدَأةُ تَجْلِسُ.
أنَّها تجلِسُ بمُجَرَّدِ ما تَراه، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نقلَه الجماعَةُ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ» احْتِمالًا؛ أنَّها لا تَجْلِسُ إلَّا بعدَ مُضِيِّ أقَلِّ الحَيضِ.
قولُه: تَجْلِسُ يَوْمًا ولَيلَةً.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ عبد اللهِ،
..................................
وصالحٍ، والمَرُّوذِيِّ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المُخْتارُ للأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُغْنِي» وغيرِهم: هذا ظاهرُ المذهبِ.
فعليه، تَفْعَلُ كما قال المُصَنِّفُ، ثم تَغْتَسِلُ وتُصَلِّي، فإنِ انْقَطَعَ دَمُها لأكْثَرِه فما دُونَ، اغْتَسَلَتْ عندَ انْقِطاعِه.
وذكرَ أبو الخَطَّابِ، في المُبْتَدَأةِ أوَّلَ ما ترىَ الدَّمَ الرِّواياتِ الأرْبَعَ؛ إحْدَاها، تجْلِسُ يوْمًا وليلَةً.
وهي المذهبُ، كما تقدَّم.
والثَّانيةُ، تجْلِسُ غالِبَ الحيضِ.
والثَّالثةُ، تجْلِسُ عادةَ نِسائِها.
والرَّابعَةُ، تجْلِسُ إلى أكْثَرِه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
..................................
تنبيه: أثْبَتَ طريقَةَ أبي الخَطَّابِ في هذه المسْألةِ، أعْنِي أنَّ فها الرِّواياتِ الأرْبَعَ، أكْثَرُ الأصحابِ؛ فهم أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي موسى، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والمُصَنِّفُ، في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين».
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ: وهي أصَحُّ.
وجعَل القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «الرعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاويَين»، وغيرهم، وهو الَّذي قدَّمه المُصَنِّفُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، أنَّ المُبْتَدَأْة تَجْلِسُ يوْمًا وليلَةً،