وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلأُذُنَينِ،
قوله: وأخْذُ مَاء جَدِيدٍ للأُذُنَين.
إنْ قُلْنا: هما مِن الرَّأْسِ.
وهو المذهبُ، فالصَّحِيحُ اسْتِحْبابُ أخْذِ ماءٍ جديدٍ لهما.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وابنُ أبي موسى، والقاضي في «الجامِع الصَّغير»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، واخْتارَه أيضًا المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال في «الخُلاصَةِ»: يُسْتَحَبُّ على الأصَحِّ.
وجزَم به في «التَّذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَة» في موْضعٍ، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخبِ»، و «الإفَاداتِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وعنه، لا يُسْتَحَبُّ، بل يُمْسَحانِ بماءِ الرَّأْسِ.
اخْتارَه القاضي في «تَعْليقِه»، وأبو الخطَّابِ في «خِلافِه الصَّغير»،
..................................
والمَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ عُبَيدان.
وأطْلَقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ» 1، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين».
قال ابنُ رَجَبٍ في «الطَّبَقاتِ»: ذكَرَ الشيخ تَقِيُّ الدِّين في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، أنَّ أبا الفَتْحِ ابنَ جَلَبَةَ 2، قاضىَ حَرَّانَ، كان يَخْتارُ مَسْحَ الأُذُنَين بماءٍ جديدٍ، بعدَ مَسْحِهما بماءِ الرَّأْسِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهو غريبٌ جدًّا، والذي رأَيناه في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، أنَّه قال: ذكَرَ القاضي عبدُ الوَهَّابِ، وابنُ حامِدٍ، أنَّهما يُمْسَحان بماءٍ جديدٍ بعدَ أنْ يُمْسَحا بماءِ الرَّأْسِ قال: وليس بشيءٍ.
فزادَ ابنُ حامِدٍ، والظَّاهِرُ أنَّ القاضِيَ عبْدَ الوَهَّابِ هو ابنُ جَلَبَةَ قاضى حَرَّان.
فائدة: يُسْتحَبُّ مَسْحُهما بعدَ مَسْحِ الرَّأْسِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقاله القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ويَتَوَجَّهُ تخْرِيجٌ واحْتِمالٌ.
وذكَرَ الأَزَجِيُّ، يَمْسَحُهما معًا.
ولم يُصَرِّحِ الأصحابُ بخِلافِ ذلك.
قلتُ: صرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ باسْتحْبابِ مَسْحِ الأُذُنِ الْيُمْنَى قبلَ اليُسَرَى.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، هذه الأحْكامُ إذا قُلْنا: هما مِن الرَّأْسِ.
فأمّا إذَا قُلْنا: هما
وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ.
عُضْوان مُسْتَقِلَّان.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، ذكَرَها ابنُ عَقِيلٍ، فيَجِبُ لهما ماءٌ جديدٌ في وَجْهٍ.
قاله في «الفُرُوعِ».
وهو مِن المُفْرَداتِ.
قال في «الفُروع»: ويَتَوجَّهُ منه، يجِبُ التَّرْتِيبُ.
الثَّاني، تقدّمَ أنَّ الأُذُنَين مِن الرَّأْسِ، على الصَّحيحِ من المذهب، وتقدَّم روايةً، أنَّهما عُضْوان مُستَقِلَّان.
وذكَرَ ابنُ عُبَيدان، في بابِ الوُضُوءِ، أنّ ابنَ عبْدِ البَرِّ قال: رُوِيَ عن أحمدَ أنَّه قال: ما أقْبَلَ منهما مِن الْوَجْهِ يُغْسَلُ مَعه، وما أدْبَرَ مِن الرَّأْسِ.
كَمَذهَب الشَّعْبِيِّ، والحسَنِ بنِ صالحٍ، ومال إليه إسْحاقُ بنُ رَاهُويَه.
الثَّالثُ، قونه: والغَسْلَةِ الثَّانيةِ والثَّالِثةِ.
بلا نِزاعٍ.
قال القاضي في «الخِلافِ»: حتّى لطهارَةِ المُسْتَحاضَة.
فوائد؛ إحْدَاها، يَعمَلُ في عَدَدِ الغَسَلاتِ بالأقَلِّ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقال في «النِّهايَةِ»: يعملُ بالأكْثَرَ.
الثَّانيةُ، تُكْرَهُ الزِّيادَةُ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: تَحْرُمُ.
قال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: واسْتَحَبَّ؛ بعضُ أصحابِنا للوَجْهِ غَسْلَةً رابِعَةً تُصَبُّ مِن أعْلاه.
وعن أحمدَ، أنَّه يُزادُ في الرِّجْلَين دُونَ غيرِهما.
ويجوزُ الاقْتِصْارُ على الغَسْلَةِ الواحِدَةِ، والثَّنْتان أفْضَلُ، والثَّلَاثَةُ أفْضَلُ منهما.
قاله المَجْدُ، وغيرُه.
وقال القاضي، وغيرُه: الأُولَى فرِيضَةٌ، والثَّانيةُ فَضِيلَةٌ، والثَّالِثةُ سُنَّةٌ.
وقدَّمه ابنُ عُبَيدان.
قال في «المُسْتَوْعِب»: وإذا قيل لك: أيُّ موْضعٍ تُقَدّمُ فيه الفِضيلَةُ على السُّنَّةِ؟ فقُلْ: هنا.
الثَّالِثةُ، لو غَسَلَ
..................................
بعضَ أعْضاءِ الوُضوءِ أكْثَرَ مِنْ بعضٍ، لم يُكْرَهْ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وعنه، يُكْرَهُ.
الرَّابعةُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُسَنُّ مسْحُ العُنُقِ، وهو الصَّحيحُ مِن المذهب، وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيره.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، وغيرِه: قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يُسْتَحَبُّ مَسْحُ العُنُقِ، في أقْوَى الرِّوايتَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الصَّحيحُ مِن الرِّوايتَين.
قال في «الفائقِ»: لا يُسَنُّ في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وعنه، يُسْتَحَبُّ.
اخْتارَه في «الغُنْيَةِ»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «أسْبابِ الهِدايَةِ»، وأبو البَقاءِ، وابنُ الصَّيرَفيِّ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِهْ».
قال في «الخُلاصَةِ»: ومَسْحُ العُنُقِ مُسْتَحَبٌّ على الأصَحِّ.
وجزَم بهْ ابنُ.
عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ البَنَّا في «العُقُودِ»، وابنُ حَمْدان في «الإفاداتِ»، والنَّاظِمُ.
وقدَّمَه في «الهِدَايةِ»،
..................................
و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه لا يُسَنُّ الكلامُ على الوُضوءِ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهب، بل يُكْرَهُ.
قاله جماعةٌ مِن الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: والمرادُ بغيرِ ذِكْر الله.
كما صرَّحَ به جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ».
والمُرادُ بالكَراهَةِ ترْكُ الأَوْلَى.
وذكَرَ جماعةٌ كثيرةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الإِفاداتِ»، يقولُ عندَ كُلِّ عُضْوٍ.
ما وردَ.
والأوَّلُ أصَحُّ؛ لضَعْفِه جدًّا، قال ابنُ القَيِّمِ: أمَّا الأذْكارُ التي يقُولُها العامَّةُ على الوُضوءِ عندَ كلٌّ عُضْوٍ، فلا أصْلَ لها عنه عليه أفَضْلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ولا عن أحَدٍ مِن الصَّحابَةِ والتَّابعِين والأئمَّةِ الأرْبَعَةِ، وفيه حدِيثٌ كَذِبٌ عليه؛ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، انتهى.
قال أبو الفَرَجِ: يُكْرَهُ السَّلامُ على المُتَوَضِّئ.
وفي «الرِّعايَةِ»: ورَدُّ السَّلام أيضًا.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلام الأكْثَرِ، لا يُكْرَهُ السَّلامُ ولا الرَّدُّ، وإنْ كان الرَّدُّ على طُهْرٍ أكْمَلَ.
الخامِسَةُ، قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ ما نقَلَه بعضُهم، يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ.
قال: ولا تصْرِيحَ بخِلافِه، وهو مُتَّجِهٌ لكلِّ طاعَةٍ إلَّا لدَليل.
انتهى.
بَابُ فَرْضِ الْوُضُوءِ، وَصِفَتِهِ
وَفُروضُهُ سِتَّةٌ؛ غَسْلُ الْوَجْهِ، وَالْفَمُ وَالْأَنْفُ مِنْهُ، وَغَسْلُ الْيَدَينِ.
وَمَسْحُ الرَّأْسِ، وَغَسْل الرِّجْلَينِ،
..................................
وَتَرتِيبُهُ، عَلَى مَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالى،
بابُ فَرْضِ الوضوءِ وصفتِه
قوله: وتَرْتيبُهُ على ما ذَكرَ اللهُ تعالى.
الصَّحيحُ مِن المذهب؛ أنَّ التَّرتِيبَ فَرْضٌ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكْثَرُهم، مُتَقَدِّمُهم ومُتَأخِّرُهم.
وعن أحمدَ روايةٌ بعدَمِ وُجوبِ التَّرتِيبِ بينَ المَضْمضَةِ والاسْتِنْشاقِ، وبينَ بقيَّةِ أعْضاءِ الوُضوءِ.
كما تقدَّم قريبًا.
فأخَذَ منها أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، وابنُ عَقِيلٍ في
..................................
«الفُصولِ» روايةً بعَدَمِ وُجُوبِ التَّرتيبِ رأْسًا، وتَبِعَهما بعض المُتَأَخِّرين؛ منهم صاحِبُ «التَّلْخِيص»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروع»، فيه، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وأَبَى ذلك عامَّةُ الأصحابِ، مُتَقَدِّمُهم ومُتَأخِّرُهم؛ منهم أبو محمدٍ، يعني به المُصَنِّفَ، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: لم أَرَ عنه فيه اخْتِلافًا.
قال في «الحاوي الكبيرِ»: لا أعْلَمُ فيه خِلافًا في المذهب، إلَّا أبا الخَطَّابِ حكَى روايةَ أحمدَ، أنَّه غيرُ واجب.
انتهى.
واخْتارَ أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» عدَمَ وُجوبِ التَّرْتيبِ في نَفْلِ الوُضوءِ، ومَعْناه للقاضِي في «الخِلافِ».
.................................. فائدة: اعلمْ أنَّ الواجبَ عندَ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ، التَّرْتيبُ، لا عَدَمُ التَّنْكِيسِ، فلو وضَّأه أرْبَعَةٌ في حالةٍ واحِدَةٍ، لم يُجْزِئْه، ولو انغَمَس في ماءٍ جارٍ
..................................
يَنْوي رَفْعَ الحدَثِ، فمرَّتْ عليه أرْبَعُ جَرْيَاتٍ، أجْزَأَه إنْ مسَح رأْسَه، أو قيل بإجْزاءِ الغَسْلِ عن المسْحِ، على ما يأَتِي، ولو لم يمُرَّ عليه إلَّا جَرْيَةٌ واحدَةٌ، لم يُجْزِه.
وهذا الصَّحيحُ مِن المذهب.
قال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: ونَصَّ أحمدُ في رَجُلٍ أرادَ الوُضوءَ، فانْغَمَس في الماءِ، ثم خَرج، فعليه مسْحُ رأْسِه وغَسْلُ قَدَمَيه.
قال: وهذا يدُلُّ على أنَّ الماءَ إذا كان جارِيًا، فمرّتْ عليه جَرْيَةٌ واحدةٌ، أنَّه
وَالْمُوَالاةُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ،
يُجْزِئُه.
مسْحُ رأْسِه وغَسْلُ رِجْلَيه.
انتهى.
وإنْ كان انْغِماسُه في ماءٍ كثيرٍ راكدٍ، فإنْ أخْرَج وَجْهَه، ثم يدَيه، ثم مسَح برأْسِه، ثم خرجَ مِن الماءِ مُراعِيًا للتَّرْتيبِ، أجْزَأه، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
نصَّ عليه.
وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفُروع»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.
وتقَدَّمَتِ الرِّوَايةُ التي ذكَرها المُصنِّفُ.
وقيل: إنْ مَكَثَ فيه قَدْرًا يتَّسِعُ للتَّرْتيبِ، وقُلْنا: يُجْزِئُه غَسْلُ الرأْسِ عن مسْحِه.
أو مسَحه، ثم مكَث برِجْلَيه قدْرًا يسَعُ غَسْلَهما، أجْزَأَه.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وهو الأَقْوَى عندِي.
وقال في «الانْتِصارِ»: لم يُفَرِّقْ أحمدُ بينَ الجارِي والرَّاكِد، وإنَّ تَحرُّكَه في الرَّاكِدِ يصِيرُ كالجارِي، فلابُدَّ مِن التَّرْتيبِ.
قوله: والمُوالاةُ على إحْدَى الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الكافِي»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تميمٍ»؛ إحْدَاهما، هي فرْضٌ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه في روايةِ الجماعَةِ.
..................................
وعليه الأصحابُ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لقوْلِه في مسْحِ الخُفَّين: فإنْ خَلَعَ قبلَ ذلك، أعادَ الوضوءَ.
وهو مِن مُفْرَدَاتِ المذهب.
والثانيةُ، ليستْ بفَرْضٍ، بل هي سُنَّةٌ.
وقيل: إنَّها ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه لم يذْكُرْها في فُروضِ الوضوءِ.
قال المُصنِّفُ، في «المُغْنِي»: ولم يذْكُرِ الخِرَقي المُولاةَ.
تنبيه: الرِّوايتان في كلامِ المُصَنِّفِ يعُودانِ إلى المُوالاةِ فقط؛ لما تقدَّم عنه في «المُغْنِي» أنَّه لم يَرَ عنه فيه اخْتِلافًا.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: الخِلافُ راجِعٌ إلى التَّرْتيبُ والمُوالاةِ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
قلتُ: صرَّحَ به في «الهادِي»، فقال: وفي المَضْمضَةِ والاسْتِنْشاقِ والتَّرْتيبِ والمُوالاةِ رِوايتان.
وقال في «الكافِي»: وحُكِيَ عنه أنَّ التَّرْتيبَ ليس بواجبٍ.
فائدة: لا يسْقُطُ التَّرْتيبُ والمُوالاةُ بالنِّسْيانِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفرداتِ» وغيرُه، وهو منها.
وقدَّمه ابنُ عُبَيدان وغيرُه.
وقيل: يَسْقُطانِ.
وقيل: يسْقُطُ التَّرْتيبُ وحدَه.
قال ابنُ تميمٍ: قال بعضُ أصحابِنا: تَسْقُطُ المُوالاةُ بالعُذْرِ، والجَهْلُ كذلك في الحُكْمِ.
قاله في «القَواعدِ الأصُولِيَّةِ».
قال الشيِخُ تَقِيُّ الدِّين: تَسْقُطُ المُوالاةُ بالعُذْرِ.
وقال: هو أشْبَهُ بأصُولِ الشَّريعةِ وقَواعدِ أحمدَ.
وقوَّى ذلك وطَرَّدَه في التَّرْتيبِ، وقال: لو قيل بسُقوطِه للعُذْرِ،؛ لو غسَل وَجْهَه فقط لمَرَضٍ ونحوه،
وَهِيَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِى قَبْلَهُ،
ثم زال قبلَ انْتِقاضِ وُضوئِه بغَسْلِه لَتوَجَّه.
انتهى.
قوله: وهو أَنْ لَا يؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حتى ينشَفَ الذي قبلَه.
مُرادُه في الزَّمانِ المُعْتَدلِ.
وقَدَّرَه في غيرِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشْهورُ عندَ الأصحاب.
ونصَرَه في «مَجْمعِ البَحْرَين»، وغيره.
قال ابنُ رَزِينٍ، وابنُ عُبَيدان: هذا الأصَحُّ.
وجزَم به في «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»، و «الفائقِ»، و «المَذْهَبِ
..................................
الأحْمَدِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرَحِ»، و «الفُرُوعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكبير»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وغيرهم.
وقيل: هو أنْ لا يُؤخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حتى يَنْشَفَ الكُلُّ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ» وقيل: هو أنْ لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حتى يَنْشَفَ أيُّ عُضْوٍ كان.
حكاهُ ابنُ عَقِيلٍ.
وعنه، يُعْتَبَرُ طُولُ المُكْثِ عُرْفًا.
قال الخَلَّالُ: هو الأشْبَهُ بقوْلِه، والعملُ عليه.
قال في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»: ويُوالِي عُرْفًا.
قال ابنُ رَزِينٍ: وهذا أقْيَسُ.
قلتُ: يَحْتَمِلُ أنَّ هذه الرِّوايةَ مُرادُ مَنْ حَدَّها بحَدٍّ، ويكُونون مُفسِّرِين للعُرْفِ بذلك، ثم رأيتُ الزَّرْكَشِيَّ قال مَعْناه.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير»: في زمَنٍ مُعْتَدِلٍ، أو طال عُرْفًا.
قال في القاعِدَةِ الثَّالثةِ بعدَ المِائَةِ: وهل الاعْتِبارُ بالعُرْفِ، أو بجَفافِ الأعْضاءِ؟ على رِوايتَين.
فوائد؛ منها، لا يَضُرُّ اشْتِغالُه في العُضْو الآخَرِ بسُنَّةٍ؛ كتَخْليلٍ، أو إسْباغٍ، أو إزالةِ شَكٍّ، ويَضُرُّ إسْرافٌ، وإزالةُ وَسَخٍ ونحوُه.
جزَم به في «الفُروعِ»، و «الحاوي الكبيرِ»، وأَطْلَقا.
ولعَلَّهما أرادَا ما جزَم به الزَّرْكَشِيُّ، إذا كان إزالةُ الوَسَخِ لغيرِ الطَّهارَة.
وجزَم في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغير».
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ عُبَيدان، أنَّه لا يَضُرُّ إزالةُ الوَسَخِ، وأطْلَقُوا.
ولَعَلَّهم أرادُوا إذا أزَالها لأجْلِ الطَّهارَةِ.
ولا
وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ كُلِّهَا؛
تَضُرُّ الإِطَالةُ لوَسْوَسَةٍ.
صَحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقيل: تَضُرُّ.
جزَم به في «الحاوي الكبيرِ»، و «مَجْمع البَحْرَين»: وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغيرِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِي».
وتَضُرُّ إزالةُ النَّجاسَة إذا طالتْ.
قدَّمه في «الرعايَّةِ الكُبْرَى».
وقيل: لا تضُرُّ.
وأطْلَقَهما في «الفُرَوعِ» و «ابنِ تمِيمٍ»، و «الزرْكَشِيِّ».
وتضُرُّ الإطَالةُ في تَحْصيلِ الماءِ.
قدَّمه الزرْكَشِيُّ، و «الرِّعايَةِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وعنه، لا تضُرُّ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
ومنها، لا يُشْتَرَطُ للغُسْلِ مُوالاةٌ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب، وعليه الأصحابُ.
وحكَى بعضُ الأصحابِ الاشْتِراطَ كالوُضوءِ، ويأْتِي ذلك في الغُسْلِ.
ومنها، إذا قُلْنا: المُوالاةُ سُنَّةٌ.
وفاتَتْ، أو فَرَّقَ الغُسْلَ، فلابُدَّ لإِتْمامِ الوُضوءِ والغُسْلِ من نِيَّةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ.
قاله ابنُ عَقِيلٍ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، بِناءً على أنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ الحُكمِيَّةِ قُرْبُ الفِعْلِ منها، كحالةِ الابْتِداءِ.
قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ على الخِلافِ.
كما يأْتِي في نِيَّةِ الحجِّ في في دُخولَ مَكَّةَ، ونِيَّةِ الصَّلاةِ.
ويأْتِي ذلك في الغُسْلِ.
قوله: والنِّيَّةُ شَرْطٌ لطهارةِ الحَدَثِ كُلَّها.
وهذا المذهبُ المَجْزومُ به عندَ جماهيرِ الأصحابِ.
وقيل: النِّيَّةُ فَرْضٌ.
قال ابنُ تَميم، و «الفائِقِ».
وقال الخِرَقي: والنِّيِّةُ مِن فُروضِها.
وأوَّلُوا كلامَه.
وقيل: رُكْنٌ.
ذَكَرَهما في «الرِّعايَةِ الكُبرَى».
قلتُ: لا يَظْهَرُ التَّنافِي بينَ القَوْلِ بفَرْضِيَّتِها ورُكْنِيَّتِها، فلعَلَّه حكَى عِبارَاتِ الأصحاب.
وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ وَجْهًا في المذهبِ، أنّ النِّيَّةَ لا تُشْتَرط في
..................................
طهارةِ الحَدَث.
قال في «القَواعدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو شاذٌّ.
وقال في «الفُروعِ»: ذكَر بعضُ أصحابِنا عن أصحابِنا والمالِكِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ، أنَّه ليس مِن شرْطِ العبادَةِ النِّيَّةُ.
وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: ويتَوجَّهُ على المذهب صِحَّةُ الوُضوءِ والغُسْلِ مِن غيرِ نِيَّةٍ.
قال: وقد بنَى القاضي هذه المسْألةَ على أنَّ التَّجْدِيدَ، هل يَرْفعُ الحَدَثَ أم لا؟ ويأْتِي في آخِرِ أحْكامِ النَّيِّةِ، هل يَحْتاجُ غُسْلُ الذِّمِّيَّةِ إلى النَّيِّةِ أم لا؟.
فائدة: لا يُسْتحَبُّ التَّلَفُّظُ بالنَّيِّةِ، على أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المنْصوصُ عن أحمدَ.
قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وقال: هو الصَّوابُ.
الوَجْهُ الثَّاني، يُسْتحَبُّ التَّلَفُّظُ بها سِرًّا.
وهو المذهبُ.
قدَّمه.
في «الفُروعِ».
وجزَمَ به ابنُ عُبَيدان، و «التَّلْخِيصِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، وابنُ رَزِينٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الأوْلَى عندَ كثيرٍ مِن المُتَأَخِّرين.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: والنِّيَّةُ شَرْطٌ لطهارَةِ الحَدَثِ.
أنَّها لا تُشْتَرطُ لطَهارَةِ
..................................
الخبَث.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: شرْطٌ كطهارَةِ الحَدَثِ.
وحكَى ابنُ مُنَجَّى في «النِّهايَةِ»، أنَّ الأصحابَ قالُوه في كتُبِ الخِلاف.
وقيل: إِنْ كانتِ النَّجاسَةُ على البَدَنِ فهي شَرْطٌ، وإلَّا فلا.
وقال أبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: في طهارةِ البَدَن بصَوْبِ
وَهِيَ أَنْ يَقْصِدَ رَفْعَ الْحَدَثِ، أَو الطَّهَارَةَ لِمَا لا يُبَاحُ إلا بِهَا.
غَمامٍ، أو فِعْلِ مَجْنُونٍ أو طِفْلٍ، احْتِمالان.
قوله: وهو أنْ يَقصِدَ رَفْعَ الحَدَثِ أو الطَّهارةَ لما لا لايُباحُ إلَّا بها.
هذا المذهبُ.
قاله الأصحابُ.
وقال في «المُسْتَوْعِب»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهما: النِّيَّةُ هي قَصْدُ المَنْويِّ.
وقيل: العَزْمُ على المَنْويِّ.
وقيل: إنْ نَوَى مع الحَدَثِ النَّجاسةَ لم يُجْزِئْه.
اخْتارَه الشَّريفُ أبو جَعْفَرِ.
قال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ إنْ نَوَى مع الحَدَثِ التَّنَظُّفَ أو التَّبَرُّدَ، لم يُجْزِئْه.
فائدة: يَنْوى مَنْ حَدَثُه دائمٌ الاسْتِباحَةَ، على الصَّحيحِ من المذهب.
قال ابنُ تَمِيم: وَيَرْتَفِعُ حدَثُه.
ولعَلَّه سَهْوٌ.
وقيل: أو يَنْوِي رَفْعَ الحَدَث.
[قال المَجْدُ: هي كالصَّحيحِ في النِّيَّةِ.
قال في «الرِّعايَةِ».
وقيل: نِيَّتُها كنِيَّةِ الصَّحيحِ، ويَنْوي رَفْعَه.
انتهى.
وقيل: أو يَنْوي رفْعَ الحَدَثِ] 1. وقيل: هما.
..................................
قال في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَين»: وجَمْعُهما أوْلَى.
[فعلى المذهب، لا يَحْتاجُ إلى تَعْيِينِ نِيَّةِ الفرْضِ.
قطَعَ به ابنُ مُنَجَّي، وابنُ حَمْدَان.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا ظاهرُ قوْلِ الأصحابِ.
انتهى.
ويرْتَفِعُ حَدَثُه أيضًا، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
قدَّمه ابنُ تميمٍ، وابنُ حَمْدَان.
وهو ظاهرُ ما قطَعَ به في «شَرْحِه»؛ فإنَّه قال: هذه الطَّهارَةُ ترْفَعُ الحَدَثَ.
أوْجَبها.
وقال أبو جَعْفَرٍ: طَهارَةُ المُسْتَحاضَةِ لا تَرْفَعُ الحَدَثَ.
والنَّفْسُ تَميلُ إليه.
وهو ظاهرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] 1.
فائدة: لم يذْكُرِ المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ تعالىَ، هنا مِن شُروطِ الوُضوءِ إلَّا النِّيَّةَ، وللوُضوءِ شُروطٌ أُخْرَى؛ منها، ما ذكَرَه المُصَنِّفُ في آخرِ بابِ الاسْتِنْجاءِ، وهو إزالةُ ما على الفَرْجَين مِن أذًى بالماءِ أو بالأَحْجارِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، كما تقدَّم.
ومنها، إزالةُ ما على غيرِ السَّبِيلَين مِن نَجاسَةٍ، على قوْلٍ تقَدَّم هناك.
ومنها، دخُولُ الوَقْتِ على مَنْ حدَثُه دائِمٌ؛ كالمُسْتَحاضَةِ، ومَنْ به سَلَسُ البَوْلِ، والغائطُ، ونحوهم، على ما يأْتِي في آخِرِ بابِ الحَيضِ.
ومنها، التَّمْيِيزُ، فلا وُضوءَ لمنْ لا تَمْيِيزَ له؛ كمَنْ له دُونَ سَبْعٍ.
وقيل: سِتٍّ.
أو مَن لا يَفْهَمُ الخِطابَ ولا يَرُدُّ الجوابَ.
على ما يأْتِي في كتابِ الصَّلاةِ.
ومنها، إزالةُ ما يَمْنَعُ وُصُولَ الماءِ إلي العُضْو.
ومنها، العَقْلُ، فلا وضوءَ لمَنْ لا عَقْلَ له، كالمَجْنُونِ ونحوه.
ومنها، الطَّهارةُ مِن الحَيضِ والنِّفاسِ.
جزَم به ابنُ عُبَيدان.
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يَصِحُّ
فإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ أَو التَّجْدِيدَ، فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وُضُوءُ الحائض.
على ما يأْتِي أوَّلَ الحَيضِ مُسْتَوْفَى.
قلتُ: ومنها الطَّهارَةُ مِن البَوْلِ والغائطِ، أعْنِي انْقِطاعَهما، والفراغَ مِن خُروجِهما.
ومنها، طَهُورِيَّةُ الماءِ، خِلافًا لأبي الخطَّابِ، في «الانتِصارِ»، في تَجْويزِه الطَّهارَةَ بالماءِ المُسْتَعْمَلِ في نَفْلِ الوُضوءِ، كما تقدَّم عنه ذلك في كتابِ الطَّهارَةِ.
ومنها، إباحَةُ الماءِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب، على ما تقدَّم في كتابِ الطَّهارَةِ.
وهو مِن المُفْرَداتِ.
ومنها، الإسْلامُ.
قاله ابنُ عُبَيدان وغيرُه.
فهذِه اثْنا عشَرَ شَرْطًا للوُضوءِ، في بعضِها خِلافٌ.
قوله: فإنْ نَوَى ما تُسَنُّ له الطهارةُ أو التَجْديد، فهل يَرتَفِعُ حَدَثُه؟ رِوايَتَينِ.
إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، كالجُلوسِ في المسْجِدِ ونحوه، فهل يرتَفِعُ حدَثُه؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ.
فيه الخِلافَ، وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَة»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائِقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ مُنَجًّى في «شَرْحِه»، و «ابنِ عُبَيدان»؛ إحْدَاهما، يَرْتَفِعُ، وهو المذهبُ.
اخْتارَه.
أبو حَفْصٍ العُكبَرِيُّ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، والمُصَنِّفُ.
في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ.
قال المَجْدُ، وتابعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أقْوَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه ابنُ
..................................
رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والثَّانيةُ، لا يَرْتَفِعُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضِي، والشِّيرازِيُّ، وأبو الخطَّابِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: هذا أصَحُّ الوَجْهَين.
وصَحَّحَه النَّاظِمُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
فائدة: ما تُسَنُّ له الطهارَةُ؛ الغَضبُ، والأَذَانُ، ورَفْعُ الشَّكِّ، والنَّوْمُ، وقِراءةُ القُرْآنِ، والذِّكْرُ، وجُلُوسُه بالمسْجِدِ، ونحوُه.
وقيل: ودُخولُه.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقيل: وحدِيثٌ، وتَدْريسُ عِلْمٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» أيضًا.
وقيل: وكِتابَتُه.
وقال في «النِّهايَةِ»: وزِيارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقال في «المُغْنِي» وغيرِه: وأكْلٌ.
قال الأصحابُ: ومِن كلِّ كلامٍ مُحَرَّمٍ؛ كالغِيبَةِ ونحوها.
وقيل: لا.
وكلُّ ما مَسَّتْه النَّارُ، والقَهْقَهَةُ.
وأطْلَقَها ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ، و «الفُروع»، وكذا في «مَجْمَعِ البَحْرَين» في القَهْقَهَةِ.
وأما إذا نَوَى التجْديدَ وهو ناسٍ حدَثَه، ففيه ثلاثُ طُرُقٍ؛ أحَدُها، أنَّ حُكْمَه حكْمُ ما إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ.
وهي الصَّحيحَةُ.
جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وفي «المُغْنِي»، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
ففيه الخِلافُ
..................................
المُتَقَدِّمُ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ عُبَيدان في «شَرْحَيهِما»، وابنُ تَميمٍ، و «الحاويَين»، وغيرُهم؛ إحْدَاهما، يَرْتَفِعُ حدَثُه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه».
وصَحِّحه في «التَّصْحيحِ»، وصَحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، فيما إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ.
وجَعَلَا هذه المسْأَلةَ مِثْلَها.
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
والثَّاني، لا يَرْتَفِعُ.
اخْتارَه القاضِي، وأبو الخَطَّابِ، وغيُرهما.
وجزَمَ به في «الإِفاداتِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: على الأقْيَسِ والأشْهَرِ.
وقال في «الصُّغْرى»: هذا أصَحُّ.
وكذا قال ابنُ مُنَجَّى في «النِّهايَةِ».
وصَحَّحَه في «النَّظْمِ».
ومَحَلٌ الخِلافِ على القَوْلِ باسْتِحْبابِ التَّجْديد على ما يأْتِي.
الطَّريقَةُ الثَّانيةُ، لا يرْتَفِعُ هنا، وإنِ ارْتَفعَ فيما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ.
وقد تقدَّم أنَّ ابنَ حَمْدان أطْلَقَ الخِلافَ فيما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، وصَحَّحَ في هذه المسْأَلَةِ، وقال: إنَّ الأَشْهَرَ لا يرْتَفِعُ.
الطَّريقةُ الثَّالثةُ، إنْ لم يَرْتَفِعْ ففي حُصولِ التَّجْديدِ احْتِمالان.
قاله ابنُ حَمْدان في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
تنبيه: قال ابنُ عُبَيدان: وكلامُ المُصَنِّفِ يُوهِمُ أنَّ الرِّوايتَين فيما إذا نَوَى ما
..................................
تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، وليس الأمْرُ كذلك، وإنَّما الرَّوايتان في التَّجْديدِ، وأمَّا ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ؛ ففيه وجَهْان مُخَرَّجان على الرِّوايتَين في التَّجْديدِ، صرَّحَ بذلك المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وكذلك غيرُه مِن الأصحابِ.
انتهى، وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: في الكلِّ رِوايتان.
وقيل: وَجْهان.
قلتُ: وممَّنْ ذكرَ الرِّوايتَين، فيما إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ؛ في 1 «المُذْهَب»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَين»، و «الفائِقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وممَّن ذكرَ الوَجْهَين؛ القاضي في «الجامِعِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنُ تَميمٍ»، و «ابنُ عُبَيدان»، وغيرهم.
فائدتان؛ إحْدَاهما، لو نوَى رفْعَ الحدَثِ وإزالهَ النَّجاسَةِ، أو التَّبَرُّدَ، أو تعْليمَ غيرِه، ارْتَفَعَ حَدَثُه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: إذا نَوَى النَّجاسَةَ مع الحدَثِ، لم يُجْزِه.
وتقدَّم ذلك.
الثَّانية، الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُسَنُّ تجْديدُ الوضوءِ لكلِّ صلاةٍ.
وعنه، لا يُسَنُّ، كما لو لم يُصَلِّ بينهما.
قاله في «الفُروعِ».
ويتَوَجَّه احْتِمالٌ، كما لو لم يفْعَلْ ما يُسْتَحَبُّ له الوضوءُ، وكَتَيَمُّم وكغُسْلٍ، خِلافًا للشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، في «شَرْحِ العُمْدَةِ» في الغُسْلِ.
وحُكِي عنه، يُكْرَهُ الوُضوءُ.
وقيل: لا يُداومُ عليه.
وَإِنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنْ نَوَى غُسْلا مَسْنونًا، فَهَلْ يُجْزِئُ عن الواجب؟ على وجهين.
وقيل: رِوايَتَان.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاويَين»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
واعلمْ أنَّ الحُكْمَ هنا كالحكْمِ فيما إذا نوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، خِلافًا ومذهَبًا عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ» مُخالِفٌ لذلك.
وعندَ المَجْدِ في «شَرْحِه» لا يرْتَفِعُ بالغُسْلِ المَسْنونِ، وَيَرْتَفِعُ بالوضوءِ المَسْنونِ.
وَتَبِعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين».
واخْتارَه أبو حَفْصٍ.
وَسَوَّى بينَهما في «المُحَرَّرِ» كالأَكْثَرِ.
فوائد؛ منها، إذا قُلْنا: لا يحْصُلُ الواجِبُ.
فالصَّحيحُ مِن المذهبِ حصُولُ المَسْنُونِ.
وقيل: لا يحْصُلُ أيضًا.
ومنها، وكذا الخِلافُ والحكْمُ والمذهبُ، لو تَطَهَّرَ عن واجِبٍ، هل يُجْزِئُ عنِ المسْنونِ؟ على ما تقدَّمَ.
وهذا هو الصَّحيحُ.
وقيل: يُجْزِئُه هنا، وإنْ مَنَعْنا هناك؛ لأنَّه أعْلَى.
ولو نَواهُما حصَلَا، على الصَّحِيحِ مِن المذهَبِ.
نصَّ عليه.
وقيلَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
ومنها، لو نَوَى طهارَةً مُطْلَقَةً، أو وُضْوءًا مُطْلقًا 1، لم يصِحَّ على الصَّحِيح.
وجزَم به في «الكافِي».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «التَّلخِيصِ».
ورَجَّحه في «الفُصولِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: إنْ قال: هذا الغُسْلُ لطَهَارَتِى.
انْصَرَفَ إلى إزالةِ ما عليه مِن الحَدَثِ، وإنْ أطْلَقَ؛ وقَعَتِ الطَّهارَةُ نافِلَةً، ونافِلَةُ الطَّهارَةِ كتَجْدِيدِ الوُضوءِ، وفيه رِوايتان.
وكذا يُخَرَّجُ وَجْهان في رَفْعِ الحَدَثِ.
وقال أبو المَعالِي، في «النِّهايَةِ»: ولا خِلافَ أنَّ الجُنُبَ إذا نَوَى الغُسْلَ وحدَه، لم يُجْزه؛
وَإِنِ اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ تُوجِبُ الْوُضُوءَ أَو الْغُسْلَ، فَنَوَى بِطَهَارَتِهِ أَحَدَهَا، فَهَلْ ترْتَفِعُ سَائِرُهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
لأنَّه تارةً يكونُ عِبادَةً، وتارةُ يكون غيرَ عِبادَةٍ، فلا يرْتَفِعُ حُكْمُ الجَنابَةِ.
انتهى.
وقيلَ: يصِحُّ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصَحَّحَه في.
«المُغْنِي»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وأطْلَقَهما في «الفُروع»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ».
ومنها، لو نوَى الجُنُبُ الغُسْلَ وحدَه، أو لمُرورِه في المسْجِدِ، لم يرْتَفِعْ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ فيهما.
وتقدَّم كلامُ أبي المَعالِي.
وقيلَ: يرْتَفِعُ.
وقيل: يرْتَفِعُ في الثَّانيةِ وحدَها.
وقال ابنُ تَميمٍ: إنْ نَوَى الجُنُبُ بغُسْلِه القِراءَةَ، ارْتَفعَ حَدَثُه الأكْبَرُ، وفي الأصْغَرِ وَجْهان، وإن نَوَى المُكْثَ 1 في المسْجِدِ.
ارْتَفَعَ الأصْغَرُ، وفي الأكْبرِ وَجْهان.
وقيل: يرْتَفِعُ الأكْبَرُ في الثَّانيةِ.
ذكَرهَ القاضي.
واخْتارَه المَجْدُ.
ومنها، لو نَوى بطهارَتِه صَلاةً مُعَيَّنَةً لا غيرَها، ارْتَفَعَ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِن المذهَبِ.
وعليه الأصحابُ.
وذكرَ أبو المعالِي وَجْهَين، كَمُتَيَمِّمٍ نوَى إقامَةَ فَرْضَين في وَقْتَين.
قوله: وإنِ اجتمعتْ أحْدَاثٌ تُوجِبُ الوُضوءَ أوْ الغُسْلَ، فنوَى بطهارَتِه أحَدهما، فهل يَرتفِعُ سائِرُهما؟ على وجهين.
وأطْلَقهُما في «المُذهَبِ» و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ عُبَيدان في «شَرْحَيهِما»، و «الحاويَين»؛ أحَدُهما، يرْتَفِعُ سائِرُها.
وهو المذهبُ.
قال في «القَواعِدِ
..................................
الفِقْهِيَّةِ»: هذا المشْهورُ.
وقال ابنُ عُبَيدان: هذا الصَّحْيحُ.
قال في «الفائِقِ»: هذا أصَحُّ الوَجْهَين.
وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوعِب» 1. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، في أحْداثِ الوُضُوءِ.
والثَّاني، لا يرْتَفِعُ إلَّا ما نَواه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به في «الإِفادَات».
وصَحَّحَه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين» في مُوجِبَاتِ الغُسْلِ.
ورَجَّحَه المَجْدُ فىْ غُسْلِ الجَنَابَةِ والحَيضِ.
وَقِيلَ: يَرْتَفِعُ الجَمِيعُ، وإِنْ نَوَى أَنْ لا يَرْتَفِعَ فهو ما نَواه.
وقيلَ: لا تجْزِئُ نِيَّةُ الحَيضِ عن الجَنابَةِ، ولا نِيَّةُ الجَنابَةِ عن الحَيضِ، وتُجْزِئُ في غيرِهما نِيَّةُ أحَدِهما عن الآخَرِ.
وقيل: تُجْزِئُ نِيَّةُ الحَيضِ عن الجَنابَةِ، ولا تجُزْئِ نِيَّةُ الجَنابَةِ عن الحَيضِ، وما سِوَى ذلك يتَداخَلُ.
وقيل: إنْ نَسِيَتِ المرْأَةُ حالها، أجْزَأَها نِيَّةُ أحَدِهما عن الآخَرِ.
تنبيه 2؛ ظاهرُ قولِه: وإنِ اجْتَمَعَتْ أحْداثٌ.
أنَّه سواءٌ كان اجْتِماعُها معًا أو مُتَفَرِّقَةً إذا كانتْ مُتَنَوِّعَةً.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ مُنَجَّى، وصاحِبُ «الفائِقِ»، و «الحاويَينِ» وغيرُهم.
وهو الصَّوابُ.
وقيل: يُشْتَرَطُ أنْ يُوجَدا معًا.
قال في
وَيَجِبُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى أَوَّلِ وَاجِبَاتِ الطَّهَارَةِ.
«الرِّعايتَين»: وإنْ نَوَى رفْعَ بَعْضِ أحْداثِه التي نَقَضَتْ وضوءَه معًا.
زادَ في «الكُبْرَى»، إنْ أمْكَن اجْتِماعُها.
ارْتَفَعَتْ كلُّها.
وقيل: بل ما نَواه وحدَه.
وقيل: وغيرُه إنْ سَبَقَ أحَدُهما، ونواه.
وقيلَ: إنْ تكَرَّرَتْ مِن جِنْسٍ أو أكْثَرَ، فأطْلَقَ النِّيَّةَ، ارْتَفَعَ الكلُّ، وإن عَيَّنَ في الجِنْسِ أوَّلَها، أو آخِرَهَا، أو أحَدَ الأنْواعِ، فوَجْهان.
انتهى.
تنبيه 1؛ تظْهَرُ فائِدَةُ قوْلِ أبي بَكْرٍ، أنَّه لو نَوَى بعدَ ذلك رَفْعَ الحَدَثِ عن باقِي الأسبْابِ، ارْتَفَعَ حَدَثُه على الوَجْهَين.
قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» وغيرُه.
وأيضًا مِن فَوائِدِه؛ لو اغْتَسَلَتِ الحائِضُ، إذا كانتْ جُنُبًا، للحَيضِ، حَلَّ وَطْؤُهَا دُونَ غيرِه؛ لبَقاءِ الجَنابَةِ.
قال ابنُ تَميمٍ: ولا يَمْنَعُ الحَيضُ صِحَّةَ الغُسْلِ للجَنابَةِ، في أصَحِّ الوَجْهَين.
وهو المنْصوصُ.
قال في «الحاوي الصَّغيرِ»: وهو الأقْوَى عندِي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وحكَاهُما رِوايتَين.
وقالا: لا تَمْنَعُ الجَنابَةُ غُسْلَ الحَيضِ؛ مثلَ إنْ أجْنَبَتْ في أثْناءِ غُسْلِها منه.
انتهى.
ويأْتِي ذلك بأتمَّ مِن هذا في الغُسْلِ بعدَ قوْلِه: والخامِسُ الحَيضُ.
تنبيه 2؛ قوله: ويَجِبُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ على أوَّلِ واجِباتِ الطَّهارةِ.
هذا صَحِيحٌ.
وأوَّلُ واجِباتها المَضْمَضَةُ والتَّسْمِيَةُ، على ما تقدَّمَ مِن الخِلافِ.
ذَكَرَه الشَّارِحُ، وغيرُه.
ويجوزُ تَقْدِيمُها بزَمَنٍ يسيرٍ بلا نِزَاعٍ، ولا يجوزُ بزَمَنٍ طويلٍ، على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: يجوزُ مع ذِكْرِها وبَقاءِ حُكْمِها، بشَرْط أنْ لا يَقْطَعَها.
قال ابنُ تَميمٍ: وجَوَّزَ الآمِدِيُّ تقْديمَ نِيَّةِ الصَّلاةِ بالزَّمَنِ الطَّويلِ، ما لم يَفْسَخْها،
وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَسْنُونَاتِهَا، وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا فِي جَمِيعِهَا، وَإِنِ اسْتَصحَبَ حُكْمَهَا أجْزأهُ.
وكذا يُخَرَّجُ هنا.
وجزَم به في «الجامِعِ الكبيرِ».
وقال القاضي، في «شَرْحِه الصَّغير»: إذا قَدَّمَ واسْتَصْحبَ ذِكْرَهَا حتى يَشْرَعَ 1 في الطَّهارَةِ، جازَ، وإنْ نَسِيَهَا، أعادَ.
وقال أبو الحُسينِ: يجوزُ تَقديمُ النِّيَّةِ ما لم يَعْرِضْ ما يَقْطعُها مِنَ اشْتِغالٍ بِعَمَلٍ ونحوه انتهى.
فائدة: لا يُبْطِلُها عمَلٌ يسيرٌ، في أصَحِّ الوَجْهَين.
قوله: وإن اسْتَصْحَب حكمَها أجزأه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
..................................
وقال في «الرِّعَايَةِ»: ولا يُبْطِلُ النِّيَّةَ نِسْيانُها، في الأشْهَرِ، ولا غَفْلَةً عنها مُطْلَقًا.
وقيلَ: بل بعدَ شُروعِه فيه.
فوائد؛ منها، لو أبْطَلَ الوُضوءَ بعَد فَراغِه منه، لم يَبْطُلْ، على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيلَ: يَبْطُلُ.
وأطْلَقَّهُما ابنُ تَميمٍ.
ومنها، لو شَكَّ في الطَّهارَةِ، بعدَ فَراغِه منها، لم يُؤَثِّرْ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيلَ: يَبْطُلُ.
وقيلَ: إنْ شَكَّ عَقِيبَ فَراغِه، اسْتَأْنَفَ، وإنْ طال الفَضْلُ، فلا.
ومنها، لو أبْطَلَ النِّيَّةَ في أثْناءِ طَهارَتِه، بَطَلَ ما مَضَى منها، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الرِّعايَتْين»، و «الحاويَين».
وقيلَ: لا يَبْطُلُ ما مضَى.
منها.
جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، لكنْ إنْ غَسَلَ الباقِيَ بِنيَّةٍ أُخْرَى قبلَ طُولِ الفَصْل، صَحَّتْ طهارَتُه، وإنْ طالتْ،
..................................
انْبَنَى على وُجوبِ المُوالاةِ.
قال في «التَّلْخِيصِ»: وهما الأقْيَسُ.
وأطْلَقَهما الشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان.
وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ أبْطَلَ النِّيَّةَ في أثْناءِ طَهارَته، بَطَلَ ما مضَى منها، في أحَدِ الوُجوهِ.
والثَّاني، لا يَبْطُلُ.
والثَّالِثُ، إنْ قُلْنا باعْتِبارِ المُوالاةِ، بَطَلَ، وإلَّا فلا.
انتهى.
قلتُ: ظاهرُ القوْلِ الثَّاني مُشْكِلٌ جدًّا؛ إذْ هو مُفْضٍ إلى صِحَّتِه، ولو قُلْنا باشْتِراطِ المُوالاةِ وفاتَتْ، وما أظُنُّ أحدًا يقولُ ذلك، ولابُدَّ في القوْلِ الثَّالِثِ مِن إضْمارٍ، وتَقْدِيرُه، والثَّالِثُ إنْ قُلْنا باعْتِبارِ المُوالاةِ فأَخَلَّ بها، بَطَلَ وإلَّا فلا.
ومنها، لو فَرَّقَ النِّيَّةَ على أعْضاءِ الوُضوءِ، صحَّ.
جزَم به في «التَّلْخِيصِ» وغيرِه.
وقدَّمه ابنُ تَمِيمٍ، وقال: وحكَى شَيخُنا أبو الفَرَجِ، رَحِمَهُ اللهُ، في ماءِ الوُضُوءِ، هل يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إذا انْفَصَلَ عن العُضْو، أو يكونُ مَوْقُوفًا؟ إنْ أكْمَلَ طَهَارَتَه صارَ مُسْتَعْمَلًا، وإنْ لم يُكْمِلْها فلا تضُرُّه، وفيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يصيرُ مُسْتَعْمَلًا بمُجَرَّدِ انْفِصالِه.
والثَّاني، هو مَوْقوفٌ.
فَصْلُ: وَصِفَةُ الْوُضُوءِ، أنْ يَنْويَ، ثُمَّ يُسَمِّيَ، وَيَغْسِلَ يَدَيهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا مِنْ غَرْفَةٍ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ ثَلَاثٍ، وَإنْ شَاءَ مِنْ سِتٍّ،
قال: فعلَى هذا لا يصِحُّ تَفْريقُ النِّيَّةِ على أعْضائِه.
انتهى.
ومنها، غُسْلُ الذِّمِّيَّةِ مِن الحَيضِ لا يَحْتاجُ إلى نِيَّةٍ.
قدَّمه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وابنُ تَمِيمٍ.
وقال: واعْتَبَرَ الدِّينَوَرِيُّ 1 في تَكْفِيرِ الكافِرِ بالعِتْقِ والإطْعام النِّيَّةَ، وكذلك يُخَرَّجُ هاهُنا.
انتهى.
قال في «القَواعِدِ»: ويحْسُنُ بِناؤُه على أنَّهم مُكَلَّفون بالفُروعِ أم لا؟
..................................
تنبيه: قوله: ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثلاثًا.
بلا نِزَاعٍ.
ويكونُ ذلك بيَمِينِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: بيَسارِه.
ذكرَه القاضِي في «الجامِعِ الكبيرِ».
وذكرَه نصُّ أحمدَ في روايةِ حَرْبٍ، الاسْتِنْشاقُ بالشِّمالِ.
قوله: مِن غَرْفَةٍ، وإنْ شاء من ثلاثٍ، وإنْ شاء مِن سِتٍّ.
هذه الصِّفاتُ كلُّها جائِزَةٌ، والأفْضَلُ جَمْعُها بماءٍ واحدٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه، يَتَمَضْمَضُ، ثم يَسْتَنْشِقُ مِن الغَرْفَةِ.
قدَّمَه في «الرِّعايَةِ»، و «الفائِق»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.
وعنه، بغَرْفَتَين، لكلِّ عُضْوٍ غرْفَةٌ.
حكَاها الآمِدِيُّ.
وعنه، بثَلاثٍ لهما معًا.
..................................
وعنه، بسِتٍّ.
ذكرَها ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
قال ابنُ تَميمٍ، بعدَ ذلك: وهل يُكْمِلُ المَضْمَضَةَ، أو يفْصِلُ بينَهما؟ فيه وَجْهان.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: والأصَحُّ أنَّه يَتَمَضْمَضُ، ثم يَسْتَنْشِقُ مِن الغَرْفَةِ، ثم ثانيًا كذلك منها، أو مِن غَرْفَةٍ ثالثةٍ، وكذلك يفْعَلُ ثالِثًا.
وصَحَّحَه المَجْدُ في «شرحِ الهِدايَةِ».
وَهُمَا وَاجِبَانِ فِي الطَّهَارَتَينِ.
وَعَنْهُ، أَنَّ الاسْتِنْشَاقَ وَحْدهُ وَاجِبٌ فِيهِمَا.
وَعَنْهُ، أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ فِي الْكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى.
قوله: وهما واجِبانِ في الطَّهارَتَينِ.
يعنِي المَضْمَضَةَ والاسْتِنْشاقَ.
وهذا المذهبُ مُطلقًا، وعليه الأصحابُ، ونَصَروه.
وهو مِن مُفْرَدَاتِ المذهبِ.
وعنه،
..................................
أنَّ الاسْتِنْشاقَ وحدَه واجبٌ.
وعنه، أنَّهما واجبَانِ في الكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى.
وعنه، أنَّهما واجِبَان في الصُّغْرى دُونَ الكُبْرَى.
عكْسُ التي قبلَها.
نقَلَها المَيمُونيُّ.
وعنه، يجبُ الاسْتِنْشاقُ في الوُضوءِ وحدَه.
ذكرها صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ» وغيرُهما.
وعنه، عكْسُها.
ذَكَرَها ابنُ الجَوْزِيِّ.
وعنه، هما سُنَّةٌ مطلقًا.
فائدة: هل يُسَمَّيانِ فرْضًا أم لا؟ وهل يسْقُطان سهْوًا أم لا؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» فيهما.
وأطْلَقَهما في «الفائق»، وابنُ تَميمٍ في تَسْمِيَتِهما فَرْضًا.
وأطْلَقَهما في «الحاويَين» في سُقُوطِهما سَهْوًا.
وقال المُصَنَّفُ، وَتَبِعَه الشَّارِحُ: هذا الخِلافُ مَبْنيٌّ على اخْتِلافِ الرِّوايتَين في الواجِبِ، هل يُسَمَّى فرْضًا أم لا؟ والصَّحيحُ أنَّه يُسَمَّى فرْضًا، فيُسَمَّيان فَرْضًا.
انتهى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، في «الفُصولِ»: هما واجِبَان لا فرْضان.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: حيثُ قيلَ بالوُجوبِ، فتَرَكَهما أو أحَدَهما، ولو سَهْوًا، لم يصِحَّ وُضوؤُه.
قاله الجُمْهورُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ولا يَسْقَطانِ سَهْوًا على الأشْهَرِ.
وقدَّمه في «الصُّغْرَى».
وقال ابنُ الزَّاغُوني: إنْ قيلَ: إنَّ وجوبَهما بالسُّنَّةِ.
صَحَّ مع السَّهْو.
وحُكِيَ عن أحمدَ في ذلك رِوايتان؛ إحْدَاهما، وُجُوبُهما
..................................
بالكِتابِ.
والثَّانِيَةُ، بالسُّنَّةِ.
تنبيه: اخْتَلَفَ الأصحابُ، هل لهذا الخِلافِ فائدَةٌ أم لا؟ فقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: لا فائِدَةَ له.
ومتى قُلْنا بوُجُوبِهما، لم يصِحَّ الوُضوءُ بتَرْكِهما عَمْدًا، ولا سَهْوًا.
وقالتْ طائِفَة: إنْ قُلْنا: المُوجِبُ لهما الكِتابُ.
لم يصِحَّ الوُضوءُ بَتْركِهما عَمْدًا ولا سَهْوًا.
وإنْ قُلْنا: المُوجِبُ لهما السُّنَّةُ.
صَحَّ وُضوؤُه مع السَّهْو.
وهذا اخْتِيارُ ابنِ الزَّاغُونِي كما تقدَّم عنه.
فائدة: يُسْتَحَبُّ الانتِثارُ، على الصّحيحِ مِن المذهبِ والرِّوايتَين، وعليه الأصحابُ.
ويكونُ بيسَارِه.
وعنه، يجبُ.
ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللّحْيَينِ وَالذَّقَنِ طُولًا، مَعَ مَا اسْتَرْسَلَ مِنَ اللّحْيَةِ، وَمِنَ الْأُذُنِ إِلَى الأذُنِ عَرْضًا.
تنبيه: دخلَ في قولِه: ثُمّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثلاثًا من مَنَابِتِ شَعَرِ الرأس إلى ما انْحدَرَ من اللَّحْيَين والذَّقَنِ.
العِذارُ، وهو الشَّعَرُ النَّابِتُ على العَظْمِ النَّاتِئ المُسامِتِ لصِماخِ الأذُنِ إلى الصُّدْغِ.
ودَخَلَ أيضًا العارِضُ، وهو ما تحتَ العِذارِ إلى الذَّقَنِ.
ودخلَ أيضًا المِفْصَلانِ الفاصِلَانِ بين اللِّحْيَةِ والأُذُنَين، وهما يَلِيَانِ العِذَارَ مِن تحْتِهما.
وقيل: وهما شَعَرُ اللَّحْيَين.
ولا تَدْخلُ النَّزَعَتانِ في الوَجْهِ، بل هما من
..................................
الرأس، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال ابنُ عُبَيدان: والصَّحِيحُ عندَ أصحابِنا أنَّهما مِن الرأَسِ.
قال في «الفُروعِ»: مِن الرَّأسِ في الأصَحِّ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: أظْهَرُ الوَجْهَين أنَّهما مِن الرأَسِ.
وصَحَّحَه الشَّارِحُ وغيرُه.
وقيلَ: هما مِنَ الوَجْهِ.
اخْتَاره القاضي، وابنُ
..................................
عَقِيل، والشِّيرازِيُّ.
وقطَع به القاضي في «الجامِع».
وأطْلَقَهُما «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاويَين».
فائدة: النَّزَعَتانِ ما انْحسَرَ عنه الشَّعَرُ في فَوْدَى الرَّأسِ، وهما جانِبَا مُقَدَّمِه.
وجزَم به في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» وغيرهم.
وقيلَ: هما بَياضُ مُقَدَّمِ الرأْسِ مِن جانِبيْ ناصِيَتهِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهو قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ.
ولا يدْخُلُ الصُّدْغُ والتَّحْذيفُ أيضًا في الوَجْهِ، بل هما مِنَ الرأْس، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
اخْتارَه المُصنِّفُ في «الكافِي»، والمَجْدُ.
وقال: هو ظاهِرُ كلام أحمدَ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الأظهَرُ أنَّهما مِنَ الرَّأْس.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أصَحُّ الوَجْهَين.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في الصُّدْغِ.
وصَحَّحَه الشَّارِحُ.
وقيل: هُما مِن الوَجْهِ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قاله القاضي
..................................
وغيرُه.
وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،