الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 23-64

..................................  «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقَهُما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا نوْمُ الراكع والسَّاجدِ إذا كان يسيرًا، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا أنَّه يَنْقُضُ.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلحْناه.
اخْتاره الخَلَّالُ، والمُصَنِّفُ.
قال في «الكافِي»: الأوْلَى إلْحاقُ الرَّاكع والسَّاجدِ بالمُضْطَجِعِ.
وهو ظاهِرُ «الْخِرَقِيِّ»، و «العُمْدَةِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، أنَّ نَوْمَ الرَّاكعِ والسَّاجدِ لا ينْقُضُ يسيرُه.
وعليه جمْهورُ الأصحابِ؛ منهمُ القاضي، والشَّريفُ، وأبو الخَطَّابِ، في «خِلَافَيهِما»، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: اخْتارَه

..................................  القاضي، وأصحابُه، وكثيرٌ مِن أصحابِنا.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين».
وتقدَّمَ اخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّين، وصاحِبِ «الفائقِ».
وأطْلَقَهُما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وعنه، لا ينْقُضُ نوْمُ القائمِ والرَّاكع، وينْقُضُ نوْمُ السَّاجِدِ.
تنبيه: دخلَ في كلامِ المُصَنِّفِ، أن نَوْمَ المُسْتَنِدِ والمُتَوَكِّيء والمُحْتَبِي اليَسِيرَ، ينْقُضُ.
وهو صَحِيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ، وقَطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يَنْقُضُ.
وأطْلقَهُما في «الحاويَين».

..................................  فوائد؛ إحْدَاها، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، أنَّ النَّوْمَ ينْقُضُ بشَرْطِه.
وعنه، لا ينْقُضُ النَّوْمُ مُطْلقًا.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، إنْ ظَنَّ بَقاءَ طُهْرِه، واخْتارَه في «الفائقِ».
قال الخَلَّالُ عن هذه الرِّوايَةِ: وهذا خَطَأٌ بَيِّنٌ.
وقد تقدَّم ذلك.
الثانيةُ، مِقْدارُ النَّوْمِ اليسيرِ ما عُدَّ يسِيرًا في العُرْفِ، على الصَّحيحِ.
اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيَّ».
وقيل: هو ما لا يَتَغَيَّرُ عن هَيئَتِه كسُقوطِه ونحوه.

الرَّابِعُ، مَسُّ الذَّكَرِ بِيَدِهِ، بِبَطنِ كَفِّهِ، أَوْ بِظَهْرِهِ،  وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: هو ذلك مع بَقاءِ نوْمِه.
وقال أبو بَكرٍ: قَدْرُ صَلاةِ رَكْعَتَين يسيرٌ.
وعنه، إنْ رأَى رُؤْيا فهو يسيرٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
الثالثةُ، حيثُ ينْقُضُ النَّوْمُ فهو مَظِنَّةٌ لخُروجِ الحَدَثِ، وإنْ كان الأصْلُ عدَمَ خُروجِه وبَقاءَ الطَّهارَةِ.
وحكَى ابنُ أبي موسى في «شَرْحِ الْخِرَقِيِّ» وَجْهًا؛ أنَّ النَّوْمَ نفْسَه حدَثٌ، لكنْ يُعْفَى عن يسيرِه، كالدَّم ونحوه.
قوله: الرَّابعُ، مَسُّ الذَّكَرَ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَسَّ الذَّكَرِ ينقُضُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به جماعةٌ منهم.
وعنه، لا ينْقُضُ مَسُّه

..................................  مُطْلقًا، بل يُسْتَحَبُّ الوضوءُ منه.
اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «فَتاويه».
وعنه، لا ينْقُضُ مَسُّه سَهْوًا.
وعنه، لا ينْقُضُ مسُّه بغيرِ شَهْوَةٍ.
وعنه، لا ينقضُ مَسُّ غيرِ الحَشَفَةِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو بعيدٌ.
قال في «الفُروعَ»، و «الرِّعايتَين»: والقُلْفَةُ كالحَشَفَةِ.
وحكَى ابنُ تَميمٍ وَجْهًا، لا ينْقُضُ مَسُّ القُلْفَةِ.
وعنه، لا ينْقُضُ غيرُ مَسِّ الثُّقْبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ أيضًا: وهو بعيدٌ.
وعنه، لا ينقضُ مَسُّ ذكَرِ المَيِّتِ، والصَّغيرِ، وفَرْجِ المَيِّتَةِ.
وعنه، لا ينقضُ مَسُّ ذَكَرِ الطِّفْلِ.
ذكَرَه الآمِدِيُّ.
وقيل: لا ينقضُ إن كان عُمرُه دُونَ سَبْعٍ.
وقال ابنُ أبي موسى: مسُّ الذَّكَرِ للَّذَّةِ ينْقُضُ الوُضوءَ، قولًا واحدًا.
وهل ينْقُضُ مسُّه لغيرِ لَذَّةٍ؟ على روايتَين.
تنبيهات؛ أَحَدُها، ظاهِرُ قولِه: مَسُّ الذَّكَرِ بِيدِه.
أنَّ المُماسَّةَ تكونُ مِن غيرِ

..................................  حائلٍ.
وهو الصَّحيحُ.
وهو المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: ينْقُضُ إذا مسَّه بشَهْوَةٍ مِن وراءِ حائلٍ.
الثَّاني، مفْهومُ قولِه: مسُّ الذَّكَرِ.
عَدَمُ النَّقْضِ بغيرِ المَسِّ، فلا يَنْقُضُ بانْتِشارِه بنَظرٍ أو فِكْرٍ، مِن غيرِ مَسٍّ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: ينْقُضُ بذلك.
وأطْلَقَهُما في «الفائقِ».
وقيل: ينقضُ بتَكْرارِ النَّظرِ دونَ دَوامِ الفِكْرِ.
الثَّالثُ، شمِلَ قولُه: مَسُّ الذَّكَرِ.
ذكَرَ نفْسِه، وذكَرَ غيرِه.
وهو الصَّحيحُ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وحكى ابنُ الزَّاغُونِيِّ رِوايةً باخْتِصاصِ النَّقْضِ بمَسِّ ذكَرِ نفْسِه.
الرَّابعُ، وشمِلَ قولُه أيضًا: الذَّكَرِ.
الصَّحِيحَ والأشَلَّ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: مَسُّ الذَّكَرِ الأشَلِّ كمَسِّ ذَكَرٍ زائدٍ، فلا ينْقُضُ في الأصَحِّ.
الخامِسُ، مُرادُه بالذَّكَرِ، ذَكَرُ

..................................  الآدَمِيِّ، فالألِفُ واللَّامُ للعَهْدِ، فلا ينْقُضُ مَسُّ ذكَرِ غيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وفي مَسِّ فَرْجِ البَهِيمَةِ احْتِمالٌ بالنَّقْضِ.
ذكَره أبو الفَرَجِ ابنُ أبي الفَهمِ، شيخُ ابنِ تَميمٍ.
السَّادسُ، ظاهرُ

..................................  قولِه: بيَدِه.
أنَّه سواءٌ كان المَسُّ بأصْلِيٍّ أو زائدٍ، كالإِصْبَع واليَدِ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا ينْقُضُ مَسُّه بزائدٍ.
السَّابعُ، مُرادُه بقولِه: بيَدِه.
غيرُ الظُّفْرِ، فإنْ مَسَّه بالظُّفْرِ لم ينقضْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هو في حُكْمِ المُنْفَصِلِ.
هذا جادَّةُ المذهبِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال بعضُهم: اللَّمْسُ بالظُّفْرِ كلَمْسِه.
يعْني مِنَ المرْأَةِ، على ما يأْتِي.
قال: وهو مُتَّجِهٌ.
وقيل: ينْقُضُ اللَّمْسُ به.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
الثَّامِنُ، مفْهومُ قولِه: بيَدِه أنَّه لو مَسَّه بغيرِ يَدِه لا ينْقُضُ، وفيه تفْصيلٌ؛ فإنَّه تارَةً يمَسُّه بفَرْجِ غيرِ ذَكَرٍ، وتارَةً يَمَسُّه بغيرِه، فإنْ مَسَّه بفَرْجِ غيرِ ذكَرٍ، نقَض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ: اخْتارَه أصحابُنا.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال في «الفُروعِ»: واخْتارَ الأكْثَرُ، ينْقُضُ مَسُّه بفَرْجٍ، والمُرادُ لا ذكَرُه بذَكَرِ غيرِه، وصرَّحَ به أبو المَعالِي.
انتهى.
وقيل: لا ينْقُضُ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ، وهو

..................................  احْتِمالٌ للمَجْدِ في «شَرْحِه»، وهو مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وإنْ مَسَّه بغيرِ ذلك لم ينقضْ، قوْلًا واحدًا.
ويأْتِي لو مَسَّتِ المَرْأَةُ فَرْجَ الرَّجُلِ، أو عَكْسُه، هل هو مِن قَبِيلِ مَسِّ الفَرْجِ، أو مَسِّ النِّساءِ؟ التَّاسعُ، ظاهِرُه أنَّه لا ينْقُضُ غيرُ مَسِّ الذَّكَرِ، فلا ينْقُضُ لَمْسُ ما انْفتَحَ فوقَ المَعِدَةِ أو تحتَها، مع بَقاءِ المَخْرَجِ وعدَمِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: إنِ انْسَدَّ المَخْرجُ المُعْتادُ، وانْفتَحَ غيرُه، نقَضَ في الأضْعَفِ.
قاله في «الرِّعايَةِ».
قوله: بِبَطْنِ كَفِّه أوْ بِظَهْرِه.
وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
والنَّقْضُ بظاهرِ الكَفِّ مِنَ مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا نَقْضَ إلَّا إذا مَسَّه بكَفِّه فقط.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين».
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ».
فعلى القولِ بعدَمِ النَّقْضِ بظَهْرِ يَدِه، ففي نقْضِه بحَرْفِ كفِّه وَجْهان.
وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الَّزرْكَشِيِّ».
قلتُ: الأوْلَى النَّقْضُ،

وَلَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِذِرَاعِهِ.
وهو ظاهرُ النَّصِّ.
قوله: ولا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِذِرَاعِه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ينْقُضُ.
وأطْلَقَهُما في «المُسشوْعِبِ»، و «التّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكبيرِ».
وحكَاهما في

وَفِي مَسِّ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ وَجْهَانِ.
«التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» وَجْهَين.
قوله: وفي مَسِّ الذُّكَرِ المَقْطوع وجهان.
وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ مُنَجَّى، والزَّرْكَشِيُّ، في «شُرُوحِهم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ» و «تَجْريدِ الغَايَةِ»؛ أحَدُهما، لا ينْقُضُ.
وهو الصَّحيحُ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: عدَمُ النَّقْضِ أقْوَى.
وصَحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «إدْراكِ الغايَةِ»: ينْقُضُ مَسُّه ولو مُنْفَصِلًا، في وَجْهٍ.
وَجَزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «المُنْتَخَبِ»، فقالوا:

..................................  ينْقُضُ مَسُّ الذَّكَرِ المُتَّصِلِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والثَّاني، ينْقُضُ.
وجزَم به الشِّيرازِيُّ.
تنبيه، حكَى الخِلافَ وَجْهَين، كما حكَاه المُصَنِّفُ، جماعَةٌ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الكَافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرُهم.
وحكَاه رِوايتَين في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ» وغيرهم.
وهو الأَصحُّ.
فوائد؛ الأُولى، مُرادُه بالمَقْطوعِ، البائِنُ.
واعلمْ أنَّ حُكْمَ الباقِي مِن أصْلِ المَقْطوعِ حكمُ البائِن، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر الأَزَجِيُّ، وأبو المَعالِي: ينْقُضُ محَلُّ الذَّكَرِ.
قال الأَزَجِى في «نِهايَتِه»: لو جُبَّ الذَّكَرُ، فمَسَّ محَلَّ الجَبِّ، انْتقَضَ وُضُوءُه وإنْ لم يَبْقَ منه شيءٌ شاخِصٌ واكْتسَى بالجِلْدِ؛ لأنَّه قامَ مقامَ الذَّكَرِ.
وقدَّمَه ابنُ عُبَيدان.
الثَّانيةُ، لا ينْقُضُ مَسُّ القُلْفَةِ إذا قُطِعتْ؛ لزَوالِ الاسْمِ والحُرْمَةِ، ولا مَسُّ عُضْوٍ مقْطوعٍ مِن امرأةٍ.
قاله في «الرِّعايَةِ».
ثم قال: قلتُ: غيرَ فَرْجِها.
الثَّالثةُ، حيثُ قُلْنا: ينْقُضُ مَسُّ الذَّكَرِ.
لا يُنْقَضُ وُضوءُ المَلْموسِ، رِوايةً واحدةً.
حكَاه القاضي، وغيرُه.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرهم.
قال المَجْدُ، وغيرُه: وجعَله بعضُ المُتأخِّرين على رِوايتَين، بِناءً على ذِكْرِ أبي الخَطَّابِ له في أُصولِ مَسِّ الخُنْثَى، وادَّعَى أنَّه لا فائدةَ في جَعْلِه مِن أُصولِ هذه المسْأَلَةِ، إلَّا أنْ تكونَ الرِّوايتان في المَلْمُوسِ ذَكَرُه كما هي في مُلامسَةِ النِّساءِ.
ورَدَّه المَجْدُ، وبَيَّنَ فَسادَه.
ويأْتِي

وَإذَا لَمَسَ قُبُلَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَذَكَرَهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، فَإِنْ مَسَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَنْتَقِضْ، إلا أن يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ لِشَهْوَةٍ.
ذلك بأتَمَّ مِن هذا بعدَ نقْضِ وضوءِ المَلْموسِ.
قوله: وإذا لمَس قُبُلَ الْخُنْثَى المُشْكِلِ وذَكَرَه، انتقض وضوءُه، فَإن مَسَّ أحدَهما لم ينتقضْ، إلا أن يمسَّ الرجلُ ذكرَه لشَهْوَةٍ.
قال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: إذا مَسَّ قُبُلَ الخُنْثَى انْبَنَى لنا على أرْبعَةِ أُصولٍ؛ أحدُها، مَسَّ الذَّكَرِ.
والثَّانى، مَسُّ النِّساءِ.
والثَّالثُ، مَسُّ المرأَةِ فرْجَها.
والرَّابعُ، هل ينْتَقِضُ وضوءُ المَلْموسِ أمْ لا؟ قلتُ: وتَحْريرُ ذلك أنَّه متى وُجِدَ في حَقِّه ما يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وعدَمَه، تمَسَّكْنا بيَقينِ الطَّهارَةِ ولم نُزِلْها بالشَّكِّ.
واعلمْ أنَّ اللَّمْسَ يخْتلِفُ؛ هل هو للفَرْجَين أو لأحَدِهما؟ وهل هو مِنَ الخُنْثَى نفْسِه، أو مِن غيرِه، أو منهما؟

..................................  وهل الغيرُ ذكَرٌ، أو أُنْثَى، أو خُنْثَى؟ واللَّمْسُ منهم هل هو لشَهْوَةٍ، أو لغيرِها؟ منهما، أو مِن أحَدِهما؟ فتَلَخَّصَ هنا اثْنَتَان وسَبْعون صورةً؛ لأنَّه تارَةً يَمَسُّ رجُلٌ ذَكَرَه، وامْرأةٌ قبُلَه، أو عكْسُه، لشَهْوَةٍ منهما، أو مِن أحَدِهما، أو لغيرِ شهْوَةٍ منهما.
وتارةً تَمَسُّ امرأةٌ قبُلَه، أو خُنْثى آخَرُ ذكَرَه، أو عكْسُه، لشَهْوَةٍ منهما، أو مِن أحَدِهما، أو لغيرِ شهْوَةٍ منهما.
وتارةً يمسُّ رجلٌ ذكَرَه، وخُنْثَى آخَرُ قُبُلَه، أوْ عكْسُه، لشهْوَةٍ منهما، أو مِن أحَدِهما، أو لغيرِ شهْوَةٍ منهما.
وتارةً يمَسُّ الخُنْثَى ذكَرَ نفْسِه، ويمَسُّ الذَّكَرَ أيضًا رجُلٌ أو امرأةٌ، أو خُنْثَى آخَرُ، لشهوةٍ أو غيرِها.
وتارةً يمَسُّ الخُنْثَى قُبُلٍ نفْسِه، ويمَسُّ القُبُلَ أيضًا رجُلٌ أو امرأةٌ، أو خُنْثَى آخَرُ، لشهْوَةٍ أو غيرِها.
وتارةً يمَسُّ الْخُنْثَى ذكَرَ نفْسِه، أو يمَسُّ رجلٌ أو امرأةٌ أو خُنْثَى قُبُلَه، لشهْوَةٍ أو غيرِها.
وتارَةً يمَسُّ الخُنْثَى قبُلَ نفْسِه، ويمَسُّ رجُلٌ أو امرأةٌ أو خُنْثَى آخَرُ ذكَرَه، لشهْوَةٍ أو غيرِها.
وتارةً يمَسُّ الخُنْثَى قبُلَ نفْسِه أوٍ ذكَرَ نفْسِه، ويمَسُّ رجُلٌ أو امرأةٌ أو خُنْثَى فَرْجَيه جميعًا، لشهْوَةٍ أو غيرِها.
وتارةً يمَسُّ رجُلٌ فَرْجَيه، وامرأةٌ أحدَهما، أو عكْسُه، أو يمَسُّ رجُلٌ فَرْجَيه، وخُنْثَى آخَرُ

..................................  أحدَهما، أو عكسُه، أو تمَسُّ امرأةٌ فَرْجَيه، وخُنْثَى آخَرُ أحدَهما، أو عكْسُه.
فهذه اثْنَتان وسَبْعون صورةً، يحْصُلُ النَّقْضُ في مَسائلَ منها؛ فمنها، إذا لمَس فَرْجَيه، سواءٌ كان اللَّامِسُ رجُلًا أو امْرأةً أو خُنْثَى آخَرَ، أو هو نفْسَه.
ومنها، إذا مَسَّ الرَّجُل ذَكَره لشهْوَةٍ، كما صرَّحَ به المُصَنِّف هنا.
ومنها، إذا لمَسَتِ امرأةٌ قُبُلَه بشَهْوَةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
ومفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا عدَمُ النَّقضِ.
وهو وَجْهٌ.
فهذه سِتُّ مسائلَ.
وأمَّا الخُنْثَى نفْسُه، فيُتَصَوَّرُ نقْضُ وُضوئِه إذا قُلْنا بنَقْضِ وضوءِ المَلْموسِ في صُوَرٍ؛ منها، إذا لمسَ رجل ذكرَه، وامْرأةٌ قبُلَه، أو عكْسُه، لشهْوَةٍ منها.
ومنها، لو لمسَ الرَّجُلُ ذكَرَه لشهْوَةٍ، ومَسَّهُ الخُنْثَى نفْسُه أيضًا.
ومنها، لو لمسَ الخُنْثَى ذكَرَ نفْسِه، ولمسَ رجُلٌ قُبُلَه لشهْوَةٍ.
ومنها، لو لمسَ الخُنْثَى قُبُلَ نفْسِه، ولمسَتِ امرأةٌ قُبُلَه أيضًا لشهْوَةٍ.
ومنها، لو لمسَ الخُنْثَى قُبُلَ نفْسِه، ولمسَتِ امرأةٌ ذكَرَه لشهْوَةٍ.
ومنها، لو لمسَ الخُنْثَى ذكرَ نفْسِه، ولمسَ رجُلٌ فَرْجَيه جميعًا لشهْوَةٍ.
ومنها، لو لمسَ الخُنْثَى قُبُلَ نفْسِه، ولمسَتِ امرأةٌ فَرْجيه جميعًا لشهْوَةٍ، فهذه ثَمانِ مسائِلَ.

..................................  ويُتَصَوَّرُ نَقْضُ وُضوءِ أحَدِهما لا بعَينْهِ في مسائلَ؛ منها، لو مَسَّ رجُلٌ ذكَرَه، وامْرأةٌ قُبُلَه لغيرِ شهْوَةٍ منها.
ومنها، لو مَسَّ رجُلٌ قُبُلَه، وامرأةٌ ذكَرَه، لغيرِ شهْوةٍ، أو شهْوَةٍ منهما، أو مِن أحَدِهما؛ لأنَّه قد مَسَّ فرْجًا أصْلِيًّا.
ومنها، لو مَسَّتِ امرأةٌ ذكَرَه، وخُنْثَى آخَرُ قُبُلَه، فقد مَسَّ أحدُهما فَرْجَه الأَصْلِيَّ يقينًا.
ومنها، لو مَسَّ رجُلٌ قُبلَه، وخُنْثَى آخَرُ ذكَره؛ لأنَّه قد وُجِدَ مِن أحَدِهما مَسُّ فَرْجٍ أصْلِيٍّ.
ومنها، لو مَسَّ الخُنْثَى ذكَرَ نفْسِه، وامْرأةٌ قُبُلَه، لغيرِ شهْوَةٍ؛ لأنَّهْ إمَّا رجُلٌ لمَس ذكَرَه، أو امْرأةٌ لمسَتِ امرأةٌ فَرْجَها.
ومنها، لو مَسَّ الخُنْثَى قُبُلَ نفْسِه، ورَجُلٌ ذكَرَه، لغيرِ شهْوَةٍ؛ لأنَّه إمَّا رجُلٌ لمَس رجُلٌ ذكَرَه، أو امرأةٌ مَسَّتْ فرْجَها.
رمنها، لو مَسَّ الخُنْثَى قُبلَ نفْسِه، وامرأةٌ ذكَرَه، لغيرِ شهْوَةٍ.
ومنها، لو مَسَّ الخُنْثَى قُبُلَ نَفْسِه، وخُنْثَى آخَرُ، لشهْوَةٍ أو غيرِها، وما أشْبَه ذلك.
والحُكْمُ في ذلك أنَّه لا يصِحُّ أنْ يَقْتَدِيَ أحَدُهما بالآخرِ؛ لِتيَقُّنِ زَوالِ طُهْرِ أحَدِهما لا بعَينِه.
هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وعنه ما يدُلُّ على وُجوبِ الوضوءِ عليهما.
تنبيه: هذا كلُّه إذا وُجدَ اللَّمسُ مِن اثْنَين، أمَّا إنْ وُجِدَ مِن واحدٍ؛ فإنْ مَسَّ أحَدُهما، لم ينْتَقِضْ، إلَّا أَن يمَسَّ ماله منه بشهْوَةٍ، وإنْ مَسَّهما جميعًا، انْتقَضَ، سواءٌ كان اللَّامِسُ ذكَرًا، أو أُنْثَى، أو خُنْثَى، أو هو لشهْوَةٍ أو غيرِها.
فهذه اثْنَتا عَشْرَةَ مسْألَةً.
فائدة: لو لمَس رجُلٌ ذكَرَ خُنْثَى، ولمسَ الخُنْثَى ذكَرَ الرَّجُلِ، انْتقَضَ وضوءُ الخُنْثَى، وينْتَقض وضوءُ الرَّجُلِ، إنْ وُجِدَ منهما، أو مِن أحَدِهما لشهْوَةٌ، وإلَّا فلا.
ولو لمَس الخُنْثَى فرْجَ امرأةٍ، ولمسَتِ امرأةٌ قُبُلَه، انْتقَضَ وُضوؤُهما، إنْ كان لشَهْوَةٍ منهما أو مِن أحَدِهما، ولو لمَس كلُّ واحدٍ مِنَ الخُنْثَيَين ذكَرَ الآخَرِ أو قُبُلَه، فلا نَقْضَ في حَقِّهما، فإنْ مَسَّ أحَدُهما ذكَرَ الآخَرِ، والآخَرُ قُبُلَ الأوَّلِ، انْتَقَضَ وضوءُ أحَدِهما لا بعَينِه، إنْ كان لشَهْوَةٍ، وإلَّا فلا، فَيَلْحَقُ حُكْمُه بما قبلَه.
وإذا

وَفِي مَسِّ الدُّبُرِ وَمَسِّ الْمَرْأةِ فْرْجهَا رِوَايَتَانِ.
تَوَضَّأَ الخُنْثَى، ولمس أحَدَ فَرجَيه، وصَلَّى الظّهْرَ، ثم أحْدَثَ وتَطَهَّرَ، ولمَس الآخَرَ، وصَلَّى العَصْرَ، أو فاتَتْه، لَزِمَه إعادَتُهما دُونَ الوضوءِ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
قوله: وفي مَسِّ الدُّبُرِ، وَمَسِّ المرأةِ فرجَها، روايتان.
يعْني على القوْلِ بنَقْضِ مَسِّ الذَّكَرِ، أمَّا مَسُّ حَلْقَةِ الدُّبُرِ، فأطْلقَ المُصَنِّفُ الرِّوايتَين فيه، وأطْلَقَهما في «المُغْني»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرح»، و «النَّظْمِ»، و «الرَّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِي»؛ إحْدَاهما، يَنْقُضُ.
وهي المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: يَنْقُضُ على الأصَحِّ.
قال في «النِّهايَةِ»: وهي أصَحُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ الأكْثَرين؛ الشَّرِيفِ، وأبي

..................................  الخَطَّابِ،: الشِّيرازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وابنِ البَنَّا، وابنِ عَبْدُوسٍ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحمَدِ»، و «الهِدايَة».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّر»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ».
والروايَةُ الثَّانيةُ، لا يَنْقُضُ.
قال الخَلَّالُ: العمَلُ عليه، وهو الأشْبَهُ في قولِه وحُجَّتِه.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا ينْقُضُ في أقْوَى الرِّوايتَين.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
واخْتارَها جماعةٌ، منهما المَجْدُ في «شَرْحِه».
وجَزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، فإنَّهما ما ذكَرا إلَّا الذَّكَرَ.
وأمَّا مَسُّ المرأةِ فرْجَهَا، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه الرِّوايتَين، وأطلَقَهُما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشيِّ»، إحْداهما، يَنْقُضُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: يَنْقُضُ على الأصَحِّ.
قال المَجْدُ في «شَرحِه»: هذه الرِّوايَةُ هي الصَّحيحَةُ.
وصَحَّحَه في «التَّصحِيحِ».
وقطَع به في «النِّهايَةِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
والثَّانيةُ، لا يَنْقُضُ كإسْكَتَيها.
قال ابنُ عُبَيدان: وظاهِرُ كلامِ الشَّيخِ في «المُغْنِي» عدَمُ النَّقْضِ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِه في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه أنَّه سواءٌ كان المَلْموسُ فْرجَها، أو فَرْجَ غيرِها.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وقال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: يَنْقُضُ مَسُّ فَرجِ المرأةِ، وفي مَسِّها فْرجَ نفْسِهْا وَجْهان.
قال الزَّرْكَشِي: وفيه نظر.
انتهى.
قلتُ: لو قيلَ بالعَكسِ لَكان أوْجَه، قِياسًا على الرِّوايَةِ التي ذكَرَها ابنُ الزَّاغُونِيِّ في مَسِّ ذَكَرِ غيرِه.

وَعَنْهُ، لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْفَرْجِ بِحَالٍ.
فائدتان؛ إحداهما، قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الأصحابِ أَنَّه لا يُشْتَرَطُ للنَّقضِ ذلك الشَّهْوَةُ، وهو مُفَرَّعٌ على المذهبِ، واشْتَرَطَه ابنُ أبي موسى، وهو جارٍ على الرِّوايَةِ الضَّعيفَةِ.
الثَّانيةُ، هل مَسُّ الرَّجُلِ فَرْجَ المرأةِ، أو مَسُّ المرأةِ فْرجَ الرَّجُلِ مِن قَبِيلِ مَسِّ النِّساءِ، أو مِن قَبِيلِ مَسِّ الفَرجِ؟ فيه وَجْهان، حكَاهما القاضي في «شَرْحِه».
وأطْلَقَهُما ابنُ تَميم، وابنُ عُبَيدان، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه مِن قبيلِ مَسِّ الفَرْجِ، فلا يُشْتَرَطُ لذلك شهْوَةٌ.
قال في «النُّكَتِ»: وهو الأظْهَرُ.
وإنْ قُلْنا: هو مِن قَبِيلِ مَسِّ النِّساءِ.
اشْتُرِطَ الشَّهْوَةُ على الصَّحيحِ، على ما يأتِي.

الْخَامِسُ، أَنْ تَمَسَّ بَشَرَتُهُ بَشَرَةَ أنْثَى لِشَهْوَةٍ.
وَعَنْهُ، لَا يَنْقُضُ.
وَعَنْهُ، يَنْقُضُ لَمْسُهَا بِكُلِّ حَالٍ.
قوله: الخامسُ، أن تَمَسَّ بَشَرَتُه بَشَرَةَ أُنثى لِشَهْوَةٍ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يَنْقُضُ مُطْلقًا.
اخْتاره الآجُرِّيّ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «فَتاويه»، وصاحِب «الفائقِ»، ولو باشَرَ مُباشرَةً فاحِشَةً.
وقيل: إنِ انْتَشَرَ نقَض، وإلَّا فلا.
وعنه، يَنْقُضُ مُطْلقًا.
وحُكِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ أنَّه رجَع عنها.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُسْتَوْعِبِ».
فائدتان؛ إحْدَاهما، حيثُ قُلْنا: لا يَنْقُضُ مَسُّ الأنثى.
اسْتُحِبَّ الوضوءُ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُسْتَحَبُّ إن لمَسها لشَهْوَةٍ، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، حُكْمُ مَسِّ المرأةِ بَشَرَة الرَّجُلِ، حُكْمُ مَسِّ الرَّجُلِ بَشَرَةَ المرأةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكْثَرُ.
وعنه، لا يَنْقُضُ مَسُّ المرأةِ للرَّجُلِ، وإنْ قُلْنا: يَنْقُضُ لَمْسُه لها.
وهي ظاهِرُ «المُغْنِي».
وأطْلَقَهُما في «الكافِي»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ».

..................................  تنبيهان؛ أحَدُهما، مفْهومُ كلامِه، أنَّ مَسَّ الرَّجُلِ للرَّجُلِ، ومَسَّ المرأةِ للمرأةِ لا يَنْقُضُ.
وهو صَحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يَنْقُضُ.
اخْتاره القاضي في «المُجَرَّدِ».
فيَنْقُضُ مَسُّ أحَدِهما للخُنْثَى، ومَسُّه لهما.
وأطْلَقهما ابنُ تَميم.
وخَرَّجَ في «المُسْتَوْعِب» النَّقْضَ بمَسِّ المرأةِ المرأةَ لشَهْوَةِ السِّحاقِ.
الثَّاني، دخلَ في عُموم كلامِه المَيِّتَةُ والصَّغيرةُ والعَجوزُ وذاتُ المَحْرَمِ، فهُنَّ كالشَّابَّةِ الحَيَّةِ الأجْنَبيةِ؛ أمَّا المَيِّتَةُ فهي كالحَيَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الإفاداتِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ، وابنُ البَنَّا.

..................................  وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرى».
وهو ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقيِّ، و «الكافِي»، و «المُحَرِّر»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم.
وقيل: لا ينْقُضُ لَمْسُها.
اخْتارَه المَجْدُ، والشَّريفُ أبو جَعْفَرِ، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وأطْلَقَهُما في «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأمَّا الصَّغيرةُ فهي كالكبيرةِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرحِ»، وابنُ رَزِين في «شَرحِه»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»،

..................................  وغيرهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبرى».
وقيل: لا ينْقُضُ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وهو ظاهرُ «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ».
وصرَّحَ المَجْدُ أنَّه لا ينْقُضُ لمْسُ الطِّفْلَةِ، وإنَّما ينْقُضُ لمْسُ التي تُشْتَهى.
قلتُ: لعَلَّه مُرادُ مَن أطْلقَ.
وأمَّا العَجوزُ فهي كالشَّابَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحاب.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصٍ»، و «الشَّرحِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «الإِفاداتِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِي».
وصَحَّحَه النَّاظِمُ.
وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: لا ينْقُضُ.
وأطْلَقَهُما في

..................................  «الفُروع» وحكَاهُما روايَتْين ابنُ عُبَيدان، وغيرُه.
[انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ نقْضُ وُضوئِها إنْ حصَل لها شهْوَة، لا نَقْضُ وضوئِه مُطْلقًا] 1. وأمَّا ذاتُ المَحْرَمِ فهي كالأجْنَبِيَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الزّرْكَشِيِّ»، وغيرهم.
وصَحَّحَه النَّاظِمُ.
وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: لا ينْقُضُ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ» وحكَاهما ابنُ عُبَيدان وغيرُه، روايتَين.
فائدة: قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: لو لمَس شيخٌ كبيرٌ لا شَهْوَةَ له مَن

..................................  لها شهْوَةٌ، احتَمَلَ وَجْهين.
فائدة: قدَّم في «الرعايَةِ الكُبْرى» إلْحاقَ الأرْبعَةِ بغَيرِهِم، [على رِوايَةِ النَّقْضِ بشهْوَةٍ، وقدَّم] 1 على روالةِ النَّقْضِ مُطْلقًا عدَمَ الإلْحاقِ.
وهو ظاهرُ «الرِّعايةِ الصُّغْرى» في الثَّاني.
فائدة: لمْسُ المرأةِ مِن وراءِ حائل لشَهْوَةٍ لا ينْقُضُ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، بَلَى.
قال القاضي في «مُقْنِعِه»: قِياسُ المذهبِ، النَّقْضُ إذا كان لشهْوَةٍ.
قال في «الرعايَة» عن هذه الرِّوايةِ: وهو بعيدٌ.

..................................  تنبيه: شمِلَ قولُ المُصَنِّفِ: أنْ تمَسَّ بشَرَتُه بشَرَةَ أُنْثَى.
المَسَّ بخِلْقَةٍ زائدَةٍ مِنَ اللَّامِسِ أو المَلْموسِ؛ كاليَدِ والرِّجْلِ والإصْبَع.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا ينْقُضُ المَسُّ بزائد، ولا مَسُّ الزَّائدِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا ينْقُضَ على ما وقَع لي؛ لأنَّ الزَّائِدَ لا يتَعلَّقُ به حُكْمُ الأصْلِ، بدَليلِ ما لو مَسَّ الذَّكَرَ الزَّائِدَ فإنَّه لا ينْقُضُ، كذا ها هنا.
قال صاحِبُ «النِّهايةِ»: وهذا ليس بشيءٍ.
وقيل: لا ينْقُضُ مَسُّ أصْلِيٍّ بزائدٍ، بخِلافِ

وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُ الشَّعَرِ وَالسِّنِّ وَالظُفْرِ وَالأْمْرَدِ.
العكْسِ.
وشمِل كلامُه أيضًا اللَّمِسَ بيَدٍ شَلَّاءَ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهور.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: لا ينْقُضُ.
قال ابنُ عَقِيل: يَحتَمِلُ أنْ يكونَ كالشَّعَرِ؛ لأنَّها لا رُوع فيها.
وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ، و «الحاويَين».
وقيل: لا ينْقُضُ مسُّ أصَلِي بأشَل، بخِلافِ العكْس.
قوله: ولا يَنْقُضُ لَمسُ الشَّعَرِ والسِّنِّ والظُّفْرِ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به كثير منهم.
وقيل: ينْقُضُ.
قوله: والأمرَدُ.
يعني، أنَّه لا ينْقُضُ لمسُه ولو كان لشهوْةٍ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، وقطع به أكْثَرُ المُتَقَدِّمين.
وخرَّجَ أبو الخَطابِ روايَة بالنَّقْض إذا

وَفِي نَقْضِ وُضوءِ الْمَلْمُوس رِوَايَتَانِ.
كان بشَهْوَةٍ.
وحكَاها ابنُ تميم وَجْهًا.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وحكاه في «الإيضاحِ» روايةً.
قال ابنُ رَجَبٍ في «الطبقَات»: وهو غريبٌ.
قال ابنُ عبَيدان: وهذا قول مُتَوجِّهٌ، ونصَره.
قلتُ: وليس ببَعيدٍ.
وتقدم قوْلُ القاضي في «المُجَردِ»، أنه ينْقُضُ مَسُّ الرجُلِ الرجُلَ ومَسُّ المرأةِ المرأةَ لشهْوَةٍ، فهنا بطريقٍ أوْلَى.
قوله: وفي نَقْض وُضُوءِ الملْمُوس روايَتان.
وأطْلقَهما في «الهِدَايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُستوْعِب»، و «الكافِي»، و «المَذْهبِ الأحمَدِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»، وابنُ مُنَجَّى في

..................................  «شَرحِه»، و «ابنِ تَمِيم»، و «الزَّركَشِيِّ»، و «تَجْريدِ العِنَايَةِ»، إحدَاهما، لا يُنْقَضُ، وإنِ انْتُقِضَ وُضوءُ اللَّامس.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لا يُنْقَضُ على الأصَحِّ.
وصَحَّحَه المَجْدُ، والأزَجِيُّ في «النِّهايةِ»، وابنُ هُبَيرَةَ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحرَين»، و «التّصحيحِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُنْقَضُ وُضووه أيضًا.
صَحَّحَه ابنُ عَقِيل.
قال الزَّركَشِيُّ: اخْتارَها ابنُ عَبْدُوسِ.
وجزَم به في «الإِفاداتِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، وابنُ رَزِين في «شَرحِه».
وحكَى القاضي في «شرحِ المُذْهبِ» إن كان المَلْموسُ رجُلًا انْتُقِضَ طُهْرُه، رِوايةً واحدةً.
وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: يُنْقضُ وضوءُ المرأةِ وحدَها.
وقيل: مع الشَّهْوَةِ منها.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في المَلْمُوس إذا قُلْنا: يَنْتَقِضُ وضوءُ اللَّامِسِ.
فأمَّا إذا قُلْنا: لا يَنْتَقِضُ.
فالملْموسُ بطريقٍ أوْلَى.
فائدة: قال ابنُ تَميم: لم يَعتَبر أصحابُنا الشَّهْوَةَ في الملْموس.
قال في «النُّكَتِ» عن قولِه: يجِبُ أنْ يكونَ اكْتِفاءً منهم ببَيانِ حُكْمِ اللَّامس، وأنَّ الشَّهْوَةَ، معتَبَرَة منه.
قال الزَّركَشِي: محَل الخِلافِ، وفاقًا للشَّيخَين، يعنِي بهما المُصَنِّفَ والمَجْدَ، فيما إذا وُجِدَتِ الشَّهْوَةُ مِنَ الملْموس.
قال المَجْدُ: يجِبُ أنْ تُحمَلَ روايةُ النَّقْضِ عنه على ما إذا الْتَذَّ المَلْموسُ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرحِ العُمدَةِ»: إذا قُلْنا بالنَّقض في الملْموس، اعتَبرنا الشَّهْوَةَ في المَشْهورِ، كما نعتَبِرُها مِنَ اللَّامس، حتى يَنْتَقضَ وُضوؤه إذا وُجِدَتِ الشَّهْوَةُ منه دُونَ اللَّامس، ولا يَنْتَقِضُ إذا لم تُوجَد منه وإنْ وُجِدَتْ عندَ اللَّامس.
انتهى.
فائدة: لا يَنْتَقِضُ وُضوءُ المَلْموس فَرجُه، ذَكَرًا كان أو أنثى، رِوايةً واحدَةً.
قاله القاضي وغيرُه.
قال المَجْدُ في «شَرحِه»: لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قال في

السَّادِسُ، غُسْل الْمَيِّت.
«النُّكَتِ»: وصَرَّحَ به غيرُ واحدٍ.
وذكَر بعضُ المُتَأخِّرين رِوايةً بالنَّقْض.
وحكَى الخِلافَ في «الرِّعايَة الكُبْرَى» وَجهين، وأطْلَقَهُما، ثم قال: وقيل: رِوايتان.
وقيل: لا يَنْتَقِضُ وُضوءُ الملْموس ذكَرُه، بخِلافِ لمس قُبُلِ المرأةِ.
انتهى.
قال ابنُ عُبَيدان، بعدَ ذِكْرِه الرِّوايتَين في الملْموس: وحُكِيَ عدَمُ النَّقض إذا لمس الرَّجُلُ فَرجَ امرأةٍ، لم يَنْتَقِضْ طُهْرُها بحالٍ.
قال: وعلى رِوايةَ النقْض؛ إن كان لشهْوَةٍ، انْتقَضَ وضوءُها، وإلَّا فلا.
قال في «النُّكَتِ»: لا يَنْتَقِضُ وضوءُ الملْموس فرجُه في ظاهرِ المذهبِ، إلَّا أنْ يكونَ بشَهْوَةٍ، ففيه الرِّوَايتان.
انتهى.
وتقدّم بعضُ ذلك في البابِ، في آخِرِ الكلامِ على مَسِّ الذَّكَرِ.
قوله: السَّادِسُ، غُسْلُ المَيِّتِ.
الصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ غُسْلَ المَيِّتِ ينْقُضُ الوضوءَ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، صغِيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا ينْقُضُ.
اخْتارَه أبو الحَسَنِ التمِيمِي، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحرَين»، والشيخُ تَقِي الدِّينِ.
ولبعض الأصحابِ احتِمال بعدَمِ النقْض إذا غَسَّلَه في قَمِيص.
قال في

السَّابعُ، أكْلُ لَحمِ الْجَزُورِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإبِلِ، وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ».
«الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وهي أظْهرُ.
تنبيه: قيَّدَ في «الرِّعايةِ» مسْألةَ نَقْض الوضوءِ بغُسْلِه، بما إذا قُلْنا: يَنْقضُ مَسُّ الفَرجِ.
وهو ظاهرُ تَعْليلِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، الإطْلاقُ.
وقد يكونُ تَعَبدِيًّا.
فائدتان؛ إحداهما، غُسْلُ بعض المَيِّتِ كغُسْلِ جَمِيعِه، على الصحيحَ، مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا ينْقُضُ غُسْلُ البَعض.
قال في «الرِّعايةِ»: وهو أظْهرُ.
الثَّانية، لو يَمَّمَ المَيِّتَ لتَعَذُّرِ الغُسْلِ، لم ينقُضْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نص عليه، وعليه الأصحابُ.
وفيه احتِمال أنَّه كالغُسْل.
قوله: السّابعُ، أكْلُ لَحمِ الجَزُورِ.
هذا المذهبُ مُطلقًا بلا رَيب.
ونصَّ

..................................  عليه.
وعليه عامَّةُ الأصحابِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وجزَم به في «المَذْهبِ الأحمَدِ» وغيرِه.
وعنه، إنْ عَلِمَ النَّهْيَ، نقَض، وإلَّا فلا.
اخْتارَه الخَلَّالُ وغيرُه.
قال الخَلَّالُ: على هذا اسْتَقَرَّ قوْلُ أبي عبدِ اللهِ.
وأطْلَقهما في «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذّهبِ».
وعنه، لا ينْقُضُ مُطلْقًا.
اخْتارَه يوسُفُ الجَوْزِيّ، والشيخُ تَقِي الدِّينِ.
وعنه، ينْقُضُ نَتَنِهِ فقط.
ذكرَها، ابنُ حامِدٍ.
وعنه، لا يعيدُ إذا طالتِ المُدَّةُ وفَحُشَتْ.
قال الزَّركَشِي: كعَشْرِ سِنِين.
وقيل:

..................................  لا يعيدُ مُتَأوِّلٌ.
وقيل: فيه مُطْلقًا رِوايتان.
فعلي الرِّواية الثَّانيةِ، عدَمُ العلْمِ بالنَّهْي هو عدَمُ العلمِ بالحديثِ.
قاله الشيخُ تَقِيُّ الدينِ وغيرُه، فمَنْ علِمَ لا يُعذَرُ.
وعنه، بَلَى، مع التَّأويلِ.
وعنه، مع طولِ المُدَّةِ.

فَإِنْ شَرِبَ مِنْ لَبَنِها، فَعَلَى رِوَايَتَين،  قوله: فإنْ شَرِبَ من لَبَنِها، فعلى روايتين.
يعني إذا قُلْنا: ينْقُضُ اللَّحمُ.
وأطْلَقَهما في «الإِرشادِ»، و «المُجَرَّدِ»، و «الهِدَايةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْني»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»، و «ابنِ تَميم»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»؛ إحدَاهما، لا ينْقُضُ.
وهي المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتارَها الكثيرُ مِن أصحابِنا.
قال الزَّركَشِي: هو اخْتِيارُ الأكْثَرين.
وهو مفْهومُ كلامِ «الْخِرَقِي»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وصَحَّحَه ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، وصاحِبُ «التصحيحِ».
قال النَّاظِمُ: هذا المنْصورُ.
قال في «مَجْمَع البَحرَين»: هذا أقْوَى الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيز».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، هو كاللَّحمِ.
جزَم به

وَإنْ أكلَ مِنْ كَبِدِها أو طِحَالِها، فَعَلَى وَجْهينِ.
في «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاويَين».
تِنبيه: حكَى الأصحابُ الخِلافَ رِوايتَيْن، وحكَاهما في «الإِرشادِ» وجهين.
قوله: وإن أكَلَ مِن كَبِدِها أو طِحَالِها، فعلى وَجْهين.
وأطْلَقَهما في «المُجرَّدِ»، و «الهِدايَة»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشرحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»،

..................................  و «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائِق»؛ أحَدُهما، لا ينْقُضُ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال الزَّركَشِيّ: هو اخْتِيارُ الأكْثَرين.
وهو ظاهرُ كلامِ «الخِرَقِيِّ»، و «الإِفاداتِ»، و «تَذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم؛ لاقْتِصارِهم على اللَّحمِ.
وصَحَّحَه في «التّصحيحِ»، و «شَرحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحرَين»، و «تَصحيحِ المُحَرَّرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وقال: والصَّحيحُ أنه لا ينْقُضُ، وإن قُلْنا: ينْقُضُ اللحمُ واللَّبَنُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والثَّاني، ينقض.
تنبيهات؛ أحَدُها، حكَى الخلافَ رِوايتَيْن، في «المُجَرَّدِ»،

..................................  و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
وحكَى أكْثَرُهم الخِلافَ وَجْهين.
وقدَّمه في «الرِّعايَة الكُبْرَى».
الثاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا ينْقُضُ أكلُ ما عدَا ما ذكَرَه.
واعلم أن الخِلافَ جارٍ في بَقِيةِ أجْزائِها غيرِ اللحم، ويحتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
قال في «الفُروعِ»: وفي بقِيةِ الأجْزاء والمَرَقِ واللَّبَنِ رِوايتان.
وقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: وحُكْمُ سائرِ أجْزائِه غيرِ اللَّحْمِ؛ كالسنَّامِ، والكَرِش، والدُّهْنِ، والمَرَقِ، والمُصرانِ، والجِلْدِ، حُكْمُ الطِّحَالِ والكَبِدِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفي سَنَامِه، ودُهْنِه، ومَرَقِه، وكَرِشِه، ومُصرانِه، وقيلَ: وجلْده وعَظْمِه.
وَجْهان.
وقيل: رِوايتان.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: في شحُومِها وَجْهان.
وحكَى الخِلافَ في ذلك ابنُ تَميم، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»،

الثَّامِنُ، الرِّدَّة عَنِ الإسْلَامَ.
و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّ أكْلَ الأطْعِمَةِ المُحَرمَةِ لا ينْقُضُ الوضوءَ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ينْقُضُ الطَّعامُ المُحَرَّمُ.
وعنه، ينْقُضُ اللّحمُ المحرَّمُ مُطْلقًا.
وعنه، ينْقُضُ لَحمُ الخِنْزيرِ فقط.
قال أبو بَكرٍ: وبَقِيَّةُ النَّجاساتِ تُخَرَّجُ عليه.
حكَاه عنه ابنُ عَقِيلٍ.
وقال الشيخُ تَقِيّ الدِّينِ: وأمَّا لحمُ الخَبِيثِ المُباحُ للضرورَةِ؛ كلحمِ السِّباعِ، فيَنْبَنى الخِلافُ فيه على أنَّ النَّقْضَ بلَحمِ الإِبِلِ تَعَبُّدِيّ فلا يتَعدَّى إلى غيرِه، أو معقولُ المعنى، فيُعْطَى حُكْمَه، بل هو أْبلَغُ منه؟ انتهى.
قلتُ: الصَّحيحُ منَ المذهبِ، أن الوضوءَ مِن لَحمَ الإِبلِ تعَبُّدِيٌّ، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّركَشِيّ: هو المشئهورُ.
وقيل: هو مُعَلل؛ فقد قيل: إنَّها مِنَ الشَّياطِين، كما جاءَ في الحديثِ الصحيحِ، رَواه أحمدُ وأبو داود، [وفي حديثٍ آخَرَ: «على ذِروَةِ كُل بَعِيرٍ شَيطَانٌ»] 1، فإنْ أكَل منها، أوْرَثَ ذلك قوَّةً شيطانِيَّةً، فشُرِعَ وضوءُه منها، ليُذْهِبَ سَوْرَةَ الشيطانِ.
قوله: الثامنُ، الرِّدَّةُ عن الإِسلام.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الرِّدَّة عنِ الإِسْلامِ تنْقُضُ الوضوءَ، رِوايةً واحدةً.
واخْتارَه الجمهورُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: لا تنْقُضُ.
وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ روايتَين في النَّقْضِ بها.
قال في «الفُروعِ»: ولا نَصَّ فيها.
فائدة: لم يذكُرِ القاضي في «الجامِعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخِصَالِ»،

..................................  وأبو الخَطَّابِ في «الهِداية»، وابنُ البَنا في «العُقودِ»، وابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَة»، والسامرِّيُّ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «مَجْمَعِ البَحرَين»، والفَخْرُ ابنُ تَيمِيَّةَ في «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، وغيرُهم، الرِّدَّةَ مِن نَواقض الوضوءِ؛ فقيل: لأنَّها لا تنْقُضُ عندَهم.
وقيلَ: إنَّما تَرَكوها لعدَمِ فائدَتِها؛ لأنَّه إِنْ لم يَعُد إلى الإسْلامِ

..................................  فظاهِر، وإنْ عادَ إلى الإسْلامِ وجَب عليه الغُسْلُ، ويدخُلُ فيه الوضوءُ وقد أشارَ إلى ذلك القاضي في «الجامِع الكبيرِ»، فقال: لا معنى لجعلِها مِنَ النواقِضِ، مع وُجوبِ الطَّهارَةِ الكبْرى.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: له فائدةٌ تظْهرُ فيما إذا عادَ إلى الإِسْلامِ، فإنَّا نُوجِبُ عليه الوضوءَ والغُسْلَ، فإنْ نواهُما بالغُسْلِ أجْزأه، وإنْ قُلْنا: لم يَنْتَقِضْ وُضوؤه.
لم يجِبْ عليه الغُسْل.
انتهى.
قال الزَّركشيُّ: قلتُ: ومثْلُ هذا لا يَخْفَى على القاضي، وإنَّما أرادَ القاضي أنَّ وجُوبَ الغُسْلِ مُلازِمٌ لوجوبِ الطَّهارَةِ الصُّغْرى، وممَّنْ صرحَ بأنَّ مُوجِباتِ الغُسْلِ تنْقُضُ الوضوءَ، السَّامَرِّيُّ.
وحكَى ابنُ حَمْدانَ وَجْهًا بأنَّ الوضوءَ لا يجِبُ بالالْتِقاءِ بحائل ولا

جارٍ التحميل