وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ، كَالاخْتِيَارِ.
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ.
فَقَالتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شِئْتَ.
فَقَال: قَدْ شِئْتُ.
لَمْ تَطْلُقْ.
فائدة: لو رجَع قبلَ مَشِيئَتِها، لم يصِحَّ رُجوعُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كبَقِيَّةِ التَّعالِيقِ.
وعنه، يصِحُّ؛ كاخْتارِي، وأمْرُكِ بيَدِكِ.
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ.
لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَشَاءَا.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ إن شِئْتِ وشاءَ أَبُوكِ.
لم تَطْلُقْ حتى يشَاءا.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تَطْلُقُ بمَشِيئَةِ أحَدِهما.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو بعيدٌ.
والمَشِيئَةُ منهما أو مِن أحَدِهما على التَّراخِي.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَخْتَصُّ بالمَجْلِسِ.
فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ، وعَبْدِي حُرٌّ، إنْ شاءَ زَيدٌ.
فشاءَهما، ولا نِيَّةَ، وقَعَا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
ونقَل أبو طالِبٍ، يقَعان ولو تعَذَّرَتِ الإِشاءَةُ بمَوْتٍ ونحوه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ.
وحُكِيَ عنه، أو غابَ.
وحَكاه في «المُنْتَخَبِ» عن أبي بَكْرٍ.
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيدٌ.
فَمَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، لَمْ تَطْلُقْ،
قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ إنْ شاءَ زَيدٌ.
فَماتَ أو جُنَّ أو خَرِسَ قبلَ المَشِيئَةِ، لم تَطْلُقْ.
أمَّا إذا ماتَ أو جُنَّ، فإنَّها لا تَطْلُقُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»: لم يقَعْ في أصحِّ الوَجْهَين.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَ أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ، أنَّها لا 1 تَطْلُقُ.
حكاه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» عن أبي بَكْرٍ، وحكاه في «الرِّعايةِ» عن ابنِ عَقِيلٍ، ونقَله أبو طالِبٍ.
وأمَّا الأَخْرَسُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه إنْ فُهِمَتْ إشارَتُه، فهي كنُطْقِه.
قدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو الصَّوابُ.
وقيلَ: إنْ خَرِسَ بعدَ يمينِه، لم تَطْلُقْ.
وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «الوَجيزِ».
وَإنْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانُ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ فِي طَلَاقِهِ، وَإنْ كَانَ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ، فَشَاءَ، طَلُقَتْ، وَإلَّا فَلَا.
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الشَّرْحِ».
فائدة: لو غابَ، لم تَطْلُقْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وحُكِيَ عن ابنِ عَقِيلٍ، تَطْلُقُ، وحكاه في «المُنْتَخَبِ» عن أبي بَكْرٍ، كما تقدَّم.
قوله: وإنْ شاءَ وهو سَكْرانُ، خُرِّجَ على الرِّوايتَين المُتَقَدِّمَتَين في طَلاقِه.
ذكَرَه الأصحابُ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ هنا، عَدَمَ الوُقوعَ، وإنْ وقَع هناك وفَرَّقَا بينَهما.
وصحَّحه في «التَّصحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ كان صَبِيًّا يعْقِلُ المَشِيئَةَ، فشاءَ، طَلُقَتْ، وإلَّا فَلا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الصَّبِيَّ المُمَيِّزَ إذا شاءَ، تَطْلُقُ.
قال الأصحابُ: هو كطَلاقِه.
وتقدَّم في أوائلِ كتابِ الطَّلاقِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ طَلاقَه يقَعُ على زَوْجَتِه.
قال في «الفُروع»، و «الرِّعايةِ»: وإنْ شاءَ مُمَيِّرٌ فكطَلاقِه.
وجزَم
وَإنْ قَال: أنْتِ طَالِقٌ إلا أنْ يَشَاءَ زَيدٌ.
فَمَاتَ أوْ جُنَّ أوْ خَرِسَ، طَلُقَتْ.
بالوُقوعِ، في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تَطْلُقُ، كطَلاقِه في إحْدَى الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طَالِقٌ إلَّا أنْ يشاءَ زَيدٌ.
فماتَ أو جُنَّ أو خَرِسَ، طَلُقَتْ.
إذا ماتَ أو جُنَّ، طَلُقَتْ بلا نِزاعٍ، وفي وَقْتِ الوُقوعِ أوْجُهٌ؛ أحدُها، يقَعُ في الحالِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
الثَّاني، تَطْلُقُ آخِرَ حَياتِه.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلا أَنْ يَشَاءَ زَيدٌ ثَلَاثًا، فَشَاءَ ثَلَاثًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَفِي الْآخَرِ، لَا تَطْلُقُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
الثَّالثُ، يتَبَيَّن حِنْثُه مِن حينَ حلَف.
وذكَر القاضي، في: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا وثلاثًا إنْ شاءَ زَيدٌ.
يقَعُ الطَّلاقُ، وليسَ اسْتِثْناءً.
وأمَّا إذا خَرِسَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إشارَتَه المَفْهُومَةَ كنُطْقِه مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ حصَل خَرَسُه بعدَ يَمِينِه، فليسَ كنُطْقِه.
وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، كما تقدَّم.
وقال النَّاظِمُ: لو قِيلَ بعدَمِ وُقوعِ الطَّلاقِ إذا خَرِسَ أو جُنَّ إلى حينِ المَوْتِ، لم يكُنْ ببعيدٍ.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ واحِدَةً إلَّا أنْ يشاءَ زَيدٌ ثَلاثًا، فشاءَ ثَلاثًا، طَلُقَتْ ثلاثًا، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»،
وَإِنْ قَال: أنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.
طَلُقَتْ، وَإنْ قَال لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حرَّةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.
عَتَقَتْ.
وَحُكِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلاقَ.
و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وفِي الآخَرِ، لا تَطْلُقُ.
يعْنِي، لا تَطْلُقُ غيرَ الواحِدةِ المُنْجَزَةِ؛ لأنّ الاسْتِثْناءَ مِنَ الإثْباتِ نَفْيٌ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: أنتِ طالِقٌ واحِدةً إلَّا أنْ 1 تَشائِي ثلاثًا.
فَشاءَتْ ثلاثًا.
ووُقوعُ الثلاثِ هنا مِنَ المُفْرَداتِ.
ونصَّ عليه.
وكذا عَكْسُ هذه المسْأَلةِ مِثْلُها في الحُكْمِ، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلّا أنْ يشاءَ زَيدٌ، أو تَشائِي واحِدةً.
فيشاءُ زَيدٌ، أو هي واحِدةً.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ شاءَ اللهُ.
طَلُقَتْ، وإنْ قال لأَمَتِه: أَنْتِ حُرةٌ إنْ شاءَ اللهُ.
عتَقَتْ.
وكذا لو قام الشَّرْطَ.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايةِ
..................................
الجماعةِ؛ منهم ابنُ مَنْصُور، وحَنْبَل، والحَسَنُ بنُ ثَوابٍ، وأبو النضْرِ 1، والأثْرَمُ، وأبو طالِب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»،
..................................
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وصحَّحه الناظِمُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يصِحُّ الاسْتِثْناءُ فيهما.
وقال الخِرَقِيُّ: أكثرُ الرواياتِ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه توَقَّفَ عن الجَوابِ.
قلتُ: ممَّن نقلَ ذلك؛ عَبْدُ اللهِ، وصالِح، وإسْحاقُ بنُ هانِيء، وأبو الحارِثِ، والفَضْلُ بنُ زِيادٍ، وإسْماعِيلُ بنُ إسْحَاقَ.
وحُكِيَ عنه أنَّه يقَعُ العِتْقُ دُونَ الطَّلاقِ.
حكاه عنه بعضُ الشَّافِعِيَّةِ، وهو أبو حامِدٍ
..................................
الإسْفِرايني 1، ومَنْ تَبِعَه.
وقطَع المَجْدُ وغيرُه، بأنَّ ذلك غَلَطٌ على الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، وكذا قال القاضي في «خِلافِه»، وبَينوا وَجْهَ الغَلَطِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: يقَعُ الطَّلاقُ دُونَ العِتْقِ.
وعنه، لا يقَعان.
اخْتارَه جماعة مِنَ الأصحابِ؛ بِناءً على أنَّهما مِن جُمْلَةِ الأيمانِ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَهُ اللهُ: يكونُ مَعْناه، هي طالِقٌ إنْ شاءَ اللهُ الطَّلاقَ بعدَ هذا، واللهُ لا يشاؤه إلَّا بتَكَلُّمِه بعدِ ذلك.
وقال أيضًا: إنْ أرادَ بذلك وُقوعَ الطَّلاقِ عليها بهذا التَّطْليقِ، طَلُقَتْ؛ لأنه كقوْلِه: أنتِ طالِقٌ بمَشِيئَةِ اللهِ.
وليسَ قوْلُه: إنْ شاءَ الله.
تعْلِيقًا، بل تَوْكِيدٌ للوُقوعِ وتَحْقِيق.
وإنْ أرادَ بذلك حَقِيقَةَ التعْليقِ على مَشِيئَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، لم يقَعْ به الطَّلاقُ حتى يُطَلقَ بعدَ ذلك، فإذا طَلَّقَها بعدَ ذلك، فقد شاءَ اللهُ وُقوعَ طَلاقِها
وَإنْ قَال: أنْتِ طَالِقٌ إلا أنْ يَشَاءَ اللهُ.
طَلُقَتْ.
وَإنْ قَال: إِنْ لَمْ يَشَأَ اللهُ.
فَعَلَى وَجْهَينِ.
حِينَئذٍ، وكذا إنْ قصَد بقوْلِه: إنْ شاءَ اللهُ.
أنْ يقَعَ هذا الطّلاقُ الآنَ، فإنه يكونُ معَلقًا أيضًا على المَشِيئَةِ، فإذا شاءَ اللهُ وُقوعَه، فيقَعُ حِينَئذٍ، ولا يشاءُ اللهُ وُقوعَه حتى يُوقِعَه ثانيًا.
انتهى.
قال في «الترْغيبِ»: لو قال: يا طالِقُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
تَطْلُقُ، بل هي أوْلَى بالوُقوعِ مِن قوْلِه: إنْ شاءَ اللهُ.
وفي «الرِّعايةِ» في ذلك وَجْهان.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إلَّا أنْ يشاءَ اللهُ.
طَلُقَتْ.
وهو المذهبُ.
نص عليه.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا تَطْلُقُ.
قوله: وإنْ قال: إنْ لم يشَأ الله.
فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»،
وَإنْ قَال: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.
فَدَخَلَتْ، فَهَلْ
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّر»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يقَعُ.
وهو المذهبُ؛ لتَضادِّ الشَّرْطِ والجَزاءِ، فلَغَى تعْلِيقُه، بخِلافِ المُسْتَحيلِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ».
واخْتاره ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يقَعُ.
اخْتارَه القاضي.
ذكَره في «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أنتِ طالِق، ما لم يشَأ اللهُ.
قوله: وإنْ قال: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فأنْتِ طالِق إنْ شاءَ اللهُ -أو قال: أنتِ طالِق
تَطْلُقُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شاءَ اللهُ- فدخَلَتْ، فهل تَطْلُقُ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرّر»، و «الشرْح»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي»، إحْداهما، لا تَطْلُقُ.
صحّحه في «التَّصْحيحِ»، وقال: لا تَطْلُقُ مِن حيثُ الدليلِ.
قال: وهو قولُ مُحَقِّقِي الأصحابِ.
وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ».
والرِّوايةُ الثانيةُ، تَطْلُقُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ».
[قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: أصَحهما تَطْلُقُ] 1. وقدمه في «الرِّعايتَين».
تنبيه: قال في «المُحَررِ»، و «الرِّعايةِ»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: إنْ نوَى رَدَّ المَشِيئَةِ إلى الفِعْلِ، لم يقَعْ، كقوْلِه:
..................................
أنتِ طالِقٌ لا فعَلْتُ، أو لأفْعَلَنَّ إنْ شاءَ اللهُ.
وإلَّا فرِوايَتان.
[قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: وفيه نظَرٌ.
يعْنِي، في عدَم الوُقوعِ إذا نوَى رَدَّ المَشِيئَةِ إلى الفِعْلِ؛ لأنه علَّقَه على فِعْل يُوجَدُ بمَشِيئَةِ الله، وقد وُجِدَ بمَشِيئَه اللهِ، فما المانِعُ مِن وُقوعِه؟ انتهى] 1. وقد حرَّرَ العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ، في هذه المَسْألةِ، وفي صِيغَةِ القَسَمِ، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ 2 لا تَدْخُلِين الدَّارَ إنْ شاءَ اللهُ.
أو: أنتِ طالِق لتَدْخُلِنَّ الدَّارَ إنْ شاءَ اللهُ.
ونحوه، للأصحابِ سَبْعُ طُرُقٍ؛ أحدُها، أنَّ الرِّوايتَين في المَسْألةِ مُطْلَقًا؛ سواء كان الحَلِفُ بصِيغَةِ القَسَمِ، أو بصِيغَةِ الجَزاءِ.
وهذه الطَّريقَةُ مُقْتَضى (2) كلامِ أكثرِ المُتَقَدِّمِين؛ كأبي بَكْر، والقاضي، وابنِ عَقِيل، وغيرِهم.
الطَّريقَةُ الثانيةُ، أنَّ الرِّوايتَين في الحَلِفِ بصِيغَةِ القَسَمِ، وفي التعْليقِ على شَرْطٍ يُقْصَدُ به الحَضُّ 3 أو المَنْعُ، دُونَ التعْليقِ على شَرْطٍ يُقْصَدُ به وُقوعُ الطلاقِ بَتَّةً.
وهذة الطريقَةُ اخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وهو مُقْتَضَىَ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
الطريقةُ الثالثةُ، أن الرِّوايتَين في صِيغَةِ التعْليقِ إذا قصدَ رَد المَشِيئَةِ إلى الطلاقِ، أو أطْلقَ، فأمَّا إنْ ردَّ المَشِيئةَ إلى الفِعْلِ، فإنه ينْفَعُه قوْلًا واحِدًا.
وكذا إنْ حلَف بصِيغَةِ القَسَمِ، فإنه ينْفَعُه الاسْتِثْناءُ، قوْلًا واحِدًا.
وهي طريقةُ صاحِبِ «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، كما تقدَّم.
..................................
الطرَّيقةُ الرابعةُ، أنَّ الرِّوايتَين في صُورَةِ التعْليقِ بالشَّرْطِ إذا لم يرُدَّ المَشِيئةَ إلى الطلاقِ، فإنْ ردها إلى الطَّلاقِ، فهو كما لو نَجَزَ الطَّلاقَ واسْتَثْنَى فيه.
وهي طَرِيقةُ صاحبِ «المُغْنِي».
وإنْ أطْلقَ النيةَ، فالظاهِرُ رُجوعُه إلى الفِعْلِ دُونَ الطلاق، ويَحْتَمِلُ عوْدَه إلى الطَّلاقِ، وإنْ رَد المَشِيئةَ إلى الفِعْلِ، نَفَعَه، قوْلًا واحدًا.
وهذه الطريقةُ تُوافِقُ طريقةَ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، إلَّا أنَّها مُخالِفَة لها في أنَّه إذا عادَ الاسْتِثْناءُ إلى الطلاق، لم ينْفَعْ، كما لا ينْفَعُ في المُنْجَزِ، وهو الذي ذكَرَه ابنُ عَقِيل وغيرُه.
وهو واضِح.
الطَّريقةُ الخامسةُ، أنَّ الرِّوايتَين مَحْمولَتان على اخْتِلافِ حالينِ، فإنْ كان الشَّرْطُ نَفْيا، لم تَطْلُقْ، نحوَ أنْ يقولَ: أنتِ طالِق إنْ لم أفْعَلْ كذا إنْ شاءَ اللهُ.
فلم يفْعَلْه، فلا يحْنَثُ.
فإنْ كان إثْباتًا، حَنِثَ، نحوَ: إنْ فَعَلْتُ كذا فأنتِ طالِق إنْ شاءَ اللهُ.
وهي طَريقَةُ صاحبِ «التلْخيصِ».
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وهي مُخالِفَة للمذهبِ المَنْصوصِ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
الطريقةُ السادِسَةُ، طرِيقَةُ القاضي في «الجامعِ الكَبِيرِ» فإنَّه قال: عندِي فيها تَفْصِيل.
ثم ذكَر ما مَضْمونُه أنه إذا لم تُوجَدِ الصِّفَةُ التي هي الشَّرْطُ المُعَلَّقُ على الطلاق، انْبَنَى الحُكْمُ على عِلَّةِ وُقوعِ الطَّلاقِ المُنْجَزِ المُسْتَثْنَي فيه، فإنْ قُلْنا: العِلَّةُ أنه علقَه بمَشِيئَةٍ لا يتَوَصَّلُ إليها، لم يقَعْ.
رِواية واحِدةً؛ لأنه علَّقَه بصِفَتَين؛ إحْداهما، دُخولُ الدارِ مثَلا.
والأخْرَى، المَشِيئَةُ.
وما وُجِدَتَا فلا يحْنَثُ.
وإنْ قُلْنا: العِلَّةُ عِلْمُنا بوُجودِ مَشِيئَةِ اللهِ تعالى لوُجودِ لَفْظِ الطلاقِ.
انْبَنَى على أصْل آخَرَ، وهو ما إذا علَّق الطلاقَ بصِفَتَين، مِثْلَ أنْ يقولَ: إنْ دخَلْتِ الدارَ وشاءَ زَيدٌ.
فدَخَلَتْ، ولم يشَأ زَيد، فهل يقَعُ الطَّلاقُ؟ على رِوايتَين.
كذا هنا يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وأمّا إنْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ، وهي دُخولُ الدارِ، فإنه يَنْبَنِي على التَّعْلِيلَين
وَإنْ قَال: أنتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيدٍ.
أوْ: مَشِيئَتِهِ.
طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
فَإِنْ قَال: أرَدْتُ الشَرْطَ.
دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينَ.
أيضًا، فإنْ قُلْنا: قد عَلِمْنا مَشِيئَةَ الطَّلاقِ.
وقَع رِوايةً واحِدةً؛ لوُجودِ الصفَتَين جميعًا، وإنْ قُلْنا: لم نَعْلَمْ مَشِيئَتَه.
انْبَنَى على ما إذا علَّقَه على صِفَتَين، فوُجِدَت إحْداهما، ويُخَرجُ على الروايتَين.
الطَّريقةُ السَّابعةُ، طَريقةُ ابنِ عَقِيل في «المُفْرَداتِ» فإنَّه جَعَل الرِّوايتَين في وُقوعِ الطَّلاق بدُونِ وُجودِ الصِّفَةِ، فأمَّا مع وُجودِها، فيقَعُ الطَّلاقُ قوْلًا واحِدًا.
قاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وهي أضْعَفُ الطُّرُقِ، وذكَر فَسادَها مِن وَجْهَين.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِق لرِضا زَيدٍ، أوْ مَشِيئَتِه.
طَلُقَتْ في الحالِ -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- فإنْ قال: أرَدْتُ الشَّرْطَ.
دُيِّنَ، وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
عندَ الأكثرِ.
وهما وَجْهان في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرعايتين»، و «شَرْحِ
..................................
ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ في الحُكْمِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي.
قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ حُكْمًا على الأصحِّ.
وصححه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه الشارِحُ.
والرِّوايةُ الثانيةُ، لا يُقْبَلُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
قال الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»: دُيِّنَ باطِنًا.
فائدة: لو قال: إنْ رَضِيَ أبوكِ فأنتِ طالِق.
فقال: ما رَضِيتُ.
ثم قال: رَضِيتُ.
طَلُقَتْ؛ لأنه مُعَلّقٌ 1، فكان مُتَراخِيًا.
ذكَرَه في «الفُنونِ».
وقال: قال قوْم: ينْقَطِعُ بالأولِ.
ولو قال: إنْ كانَ أبوكِ يَرْضَى بما فَعَلْتِيه، فأنتِ طالِق.
فقال: ما رَضِيتُ.
ثم قال: رَضِيتُ.
طَلُقَتْ؛ لأنه علَّقه على رِضًا مُسْتَقْبَل وقد وُجِدَ، بخِلافِ: إنْ كانَ أبوكِ راضِيًا به.
لأنَّه ماض.
وَإنْ قَال: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ بِالنَّارِ فَأنْتِ طَالِق.
أوْ قَال: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَهُ بِقَلْبِكِ فَأنْتِ طَالِقٌ.
فَقَالتْ: أنا أحِبُّهُ.
فَقَدْ تَوَقَّفَ أحْمَدُ عَنْهَا.
وَقَال الْقَاضِي: تَطْلُقُ.
وَالْأوْلَى أنَّهَا لَا تَطْلُقُ إِذَا كَانَتْ كَاذِبَةً.
قوله: وإنْ قال: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ بالنَّارِ فأنْتِ طالِق.
أوْ قال: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَه بقَلْبِكِ فأنْتِ طالِق.
فَقالتْ: أنَا أحبه.
فقد توَقَّفَ أحمدُ عنها -وقال: دَعْنا مِن هذه المَسائلِ.
وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرهما- وقال القاضي: تَطْلُقُ.
وذكَره ابنُ عَقِيلٍ مذهبَنا ومذهبَ العُلَمَاءِ كَّافة، سِوَى محمدِ بنِ الحَسَنِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الخُلاصةِ»، في الأولَى، وصححه في الثَّانيةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»،
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ: إِذَا قَال: أنْتِ طَالِقٌ إِذَا رَأيتِ الْهِلَال.
طَلُقَتْ إِذَا رُئِيَ،
و «الحاوي».
وقال المُصَنِّفُ هنا: والأوْلَى أنّها لا تَطلقُ إذا كانتْ كاذِبَةً.
وهو المذهبُ.
قدمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «النظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيل، وقال: لاسْتِحالتِه عادةً، كقوْلِه: إنْ كُنْتِ تَعْتَقِدينَ أنَّ الجَمَلَ يدْخُلُ في خُرْمِ الإبرَةِ فأنْت طالِق.
فقالتْ: أعْتَقِدُه.
فإنَّ عاملا لا يُجَوزُه، فَضْلا عنِ اعْتِقادِه.
وقيل: لا تَطْلُقُ مُطْلَقًا.
ذكَرَه في «الرعايةِ».
وقيل: لا تَطْلُقُ في قولِه: إن كُنْتِ تُحِبِّينَه بقَلْبِك.
وإنْ طَلُقَتْ في الأولَى.
وهو احْتِمال في «الهِدايةِ».
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: إنْ كُنْتِ تبْغُضِين الجَنةَ فأنْتِ طالِق.
فقالت: أنَا أبغَضُها.
وكذا لو قال: إنْ كُنْتِ تبْغُضِينَ الحَياةَ.
ونحوَ ذلك مما يعْلَمُ أنها تُحِبُّه.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ».
الثانيةُ، لو قالتِ امْرَأته: أريدُ أنْ تُطَلِّقَنِي.
فقال: إنْ كُنْتِ تُرِيدِين.
أو: إذا أرَدْتِ أنْ أطَلِّقَكِ، فأنْتِ طالِق.
ظاهِرُ الكَلامِ يقْتَضِي أنها تَطْلُقُ بإرادَةٍ مستَقْبَلَةٍ، ودَلالةُ الحالِ على أنه أرادَ إيقاعَه، للإرادَةِ التي أخْبَرتْه بها.
قاله ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ».
ونصَر الثاني العَلامَةُ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه الله، في «إعْلامِ الموَقعين».
قوله: فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرقَةٍ.
إذا قال: أنتِ طالِق إذا رَأيتِ الهِلَال.
طلُقَتْ
إلا أن يَنْويَ حَقِيقَةَ رُؤيَتهَا، فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى تَرَاهُ.
إذَا رُئِيَ -أو أكْمَلَتِ العِدَّةَ- إلَّا أن يَنْويَ حَقِيقَةَ رُؤيتها، فَلَا يَحْنَثُ حتى تَرَاهُ.
إذا نَوَى حقِيقَةَ رؤيَتها لم يحْنَثْ حتى تَراه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، ويُدَينُ بلا نِزاعٍ، ويُقْبلُ قولُه في الحُكْمِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ حُكْما على الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصححه في «المُذْهَبِ».
وعنه: لا يُقْبَلُ.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: يُقْبَلُ بقَرِينَةٍ.
..................................
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ قوْلِه: طَلُقَتْ إذا رُئِيَ الهِلالُ.
أنَّها تَطْلُقُ إذا رُئيَ؛ سواء رُئيَ قبلَ الغُروبِ أو بعدَه.
وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو احْتِمال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، أنها لا تَطْلُقُ إلَّا إذا رُئيَ بعدَ الغُروبِ.
وهو الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
الثَّاني، تقدم في أوَّلِ كتابِ الصِّيامِ، إذا قال: أنتِ طالِق ليلَةَ القَدْرِ.
متى تَطْلُقُ.
فوائد؛ إحْداها، لو لم يُرَ الهِلالُ حتى أقْمَرَ، لم تَطْلُقْ، وهل يُقْمرُ بعدَ ثالثةٍ -قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» - أو باسْتِدارَته، أو بِبَهْرِ ضَوْئِه؟ فيه ثلاثةُ أقْوالٍ.
قال القاضي: لا يَبْهَرُ ضَوْؤه إلا في الليلَةِ السابعَةِ.
حَكاه عن أهْلِ اللغَةِ.
وأطلَقَهُنَّ في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ».
الثانيةُ، لو قال: إنْ رأيتِ فُلانًا فأنتِ طالِق.
فرَأته ولو مَيِّتًا، طَلُقَتْ، ولو رَأتْه في ماءٍ أو في زُجاجٍ شفافٍ، طَلُقَتْ، إلَّا مع نِيَّةٍ أو قرينَةٍ، ولو رَأته مُكْرَهَةً، لم تَطْلُقْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَطْلُقُ.
ولو رَأت خَياله في ماءٍ أو مِرْآةٍ، لم تَطْلُقْ،
وَإنْ قَال: مَن بَشَّرَتْنِي بِقُدُومِ أخِي فَهِيَ طَالِقٌ.
فَأخْبَرَهُ بِهِ امْرَأَتَاهُ، طَلُقَتِ الأولَى مِنْهُمَا، إِلا أن تَكُونَ الثَّانِيَةُ هِيَ الصادِقَةَ وَحْدَهَا، فَتَطْلُقُ وَحْدَهَا.
ولو جالسَتْه وهي عَمْياءُ، لم تَطْلُقْ.
على الصَّحيحِ بِنَ المذهبِ.
وقيل: تَطْلُقُ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
الثالثةُ، ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ قال: مَنْ بَشّرَتْنِي بقُدومِ أخِي فهِي طَالق.
فأخْبَرَتْه به امْرَأتاه، طَلُقَتِ الأولَى منهما، إلا أنْ تَكُونَ الثانية هي الصَّادِقَةَ وَحْدَها، فتَطْلُقَ وَحْدَها.
أنه لو أخْبَرَتاه معًا تَطْلُقان.
وهو صحِيح، لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وإنْ قَال: مَنْ أخْبَرَتْنِي بِقُدُومِهِ فَهِيَ طَالِق.
فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي.
وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ تَطْلُقَانِ.
قوله: وإنْ قال: مَن أخْبَرَتْنِي بِقُدُومِه فهي طَالِق.
فكذلك عندَ القَاضِي.
يعْنِي، أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المَسْألةِ التي قبلَها مِنَ التَّفْصِيلِ والحُكْمِ.
وكذا قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الرعايتَين».
وعندَ أبي الخَطَّابِ، إن أخْبَرَتَاه، وقع الطلاقُ بهما على الأحْوالِ الثَّلاثةِ؛ لأن الخَبَرَ يدْخُلُه
..................................
الصِّدْقُ والكَذِبُ، ويُسَمى خَبَرًا وإنْ تَكَررَ، والبِشارَةُ القَصْدُ بها السُّرورُ، وإنما يكونُ ذلك مع الصِّدْق، ويكونُ مِن الأولَى لا غيرُ.
وقيل: تَطْلُقان مع الصدْق فقط.
واخْتارَه في «المُحَررِ».
[فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: إنْ لَبِسْتِ ثَوْبا فأنْتِ طالِقٌ.
ونَوَى مُعَينا] (2)
..................................
[دُيِّنَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ البَنَّا: لا يُدَيَّنُ.
وقدَّمه في «التبصِرَةِ».
وخرجه الحَلْوانِي على رِوايتَين.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والعِشْرِينَ بعدَ المِائةِ»: وشَذَّ طائفة فحَكَوا الخِلافَ في تَدْيينه في الباطِنِ، منهم الحَلْوانِيُّ وابنه.
وكذلك وقع في مَوْضِع مِن «مُفْرَداتِ ابنِ عَقِيل» في الأيمانِ، وكذلك وقع للقاضي في «المُجَرَّدِ».
قال المَجْدُ: وهو سَهْو.
انتهي.
ويُقْبَلُ] 1
..................................
[حُكْمًا.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يُقْبَلُ.
وإنْ لم يقلْ: ثَوْبًا.
فالحُكْمُ كذلك.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قاله في «القَواعِدِ» وقدمه.
وقيل: لا يُقْبَلُ حُكْمًا.
واخْتارَه القاضي في كتابِ «الحِيَلِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وقال في «الترْغيبِ»: وإنْ حَلَفَ: لا لَبِسَ.
ونَوَى مُعَيَّنًا، دُينَ، وفي الحُكْمِ رِوايَتان؛ سواء بطَلاقٍ أو غيرِه، على الأصح.
انتهى] 1. الثانيةُ 2، لو قال: إنْ قَرِبْتِ دارَ أبِيكِ -بكَسْرِ الرَّاءِ مِن قرِبَتْ- فأنتِ طالِق.
لم يقَعْ حتى تدْخُلَها، وإنْ قال: إنْ قَرُبْتِ.
بضَم الرَّاءِ، طَلًقَتْ بوُقوفِها تحتَ فِنائِها ولُصوقِها بجِدارِها؛ لأن مُقْتَضاها ذلك.
قاله في «الروْضَةِ».
وَإن حَلَفَ لَا يفعَلُ شَيئًا، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا، حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلَمْ يَحْنَثْ فِي الْيَمِينِ الْمُكَفَّرَةِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ، يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ.
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَفْعَلُ شَيئًا، ففَعَلَه نَاسِيًا -وكذا جاهِلًا- حَنِثَ فِي الطلاق والعَتَاق، ولم يَحْنَثْ فِي اليَمِينِ المُكَفرَةِ، فِي ظَاهِرِ المذهبِ.
وهو المذهبُ.
وقال في «القَواعِدِ الأصُولِ»: هي المذهبُ عندَ الأصْحاب.
قال في «المُحَررِ»: وهو الأصحُّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في
وَعَنْهُ، لَا يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ.
«الفُروعِ» وغيرِه، وقال: اخْتارَه الأكثرُ، وذكَرُوه المذهبَ.
وعنه، يَحْنَثُ في الجميعِ.
قدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي».
ذكرُوه في أولِ كتابِ الأيمانِ.
وعنه، لا يَحْنَثُ فِي الجَمِيعِ، بل يمِينُه باقِيَة.
وقدمه في «الخُلاصةِ».
وهو في «الإرْشادِ» عن بعضِ أصْحابِنا.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه اللهُ، وقال: إن رُواتَها بقَدْرِ رُواةِ التفْريقِ، وإن هذا يدُل على أن الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، جَعَلَه حالِفًا لا مُعَلِّقًا، والحِنْثُ لا يُوجبُ وُقوعَ المَحْلوفِ به.
واخْتارَها ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» أيضًا، ذكَرَه في أَولِ كتابِ الأيمانِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيةِ»: وقال الأصحابُ على هذه الرِّوايَةِ: يمِينُه باقية بحالِها.
ويأتِي أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه ناسِيًا.
في أثْناءِ كتابِ الأيمانِ.
وَإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، أوْ لَا يُكَلِّمُهُ، أوْ لَا يُسَلِّمُ عَلَيهِ، أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ، فَدَخَلَ بَيتًا هُوَ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، أوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ، أوْ قَضَاهُ حَقَّهُ فَفَارَقَهُ، فَخَرجَ رَدِيًّا، أوْ أحَالهُ بِحَقِّهِ فَفَارَقَهُ، ظَنًّا مِنْهُ أنَّهُ قَدْ بَرَّ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ.
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، أو لَا يُكَلِّمُه، أوْ لا يُسَلِّمُ عليهِ، أو لا يُفارِقُه حَتى يَقْضِيَه حَقَّهُ، فدَخَلَ بَيتًا هو فيه ولم يَعْلَمْ، أوْ سَلمَ على قَومٍ هو فيهم ولم يَعْلَمْ، أو قَضَاهُ حَقه، ففَارَقَه فَخَرَجَ رَدِيًّا، أوْ أحَالهُ بحَقِّه ففَارَقَه، ظَنًّا أنهُ قدْ بَرَّ، خُرِّجَ على الرِّوايتَين فِي الناسِي والجَاهِلِ.
وكذا قال الشارِحُ.
وقاله في «المُحَررِ»، في غيرِ الكَلامِ والسلامِ.
قال الشارِحُ: وكذلك إنْ حَلَفَ لا يبيعُ لزَيدٍ ثَوْبًا، فوَكلَ زَيد مَن يدْفَعُه إلى مَن يَبِيعُه، فدَفَعَه إلى الحالف، فبَاعَه مِن غيرِ
..................................
عِلْمِه.
فهي كالناسِي.
وكذلك إنْ حَلَفَ لا يُكَلِّمُ فُلانًا، فسلم عليه يحْسَبُه أجْنَبِيًّا.
وأطْلَقَ في «الترْغيبِ» الرِّواياتِ الثلاثَ، فيما إذا حَلَفَ أنْ لا يدْخُلَ على فُلانٍ.
فدَخَلَ ولم يعْلَمْ، أو لا يُفارِقَه إلَّا بقَبْضِ حقه.
فقَبَضَه ففَارَقَه، فخرَجَ رَدِيًّا، أو أحاله ففارَقَه يظُنُّ أنَّه قد بَرئ، أو لا يُكلِّمُه فسلم عليه وجَهِلَه.
وجزَم في «الوَجيز» أنه يَحْنَثُ.
وجزَم في «المُنْتَخَب»، أنَّه يَحْنَثُ بالحَوالةِ.
وذكَر المُصَنفُ، وغيرُه في بابِ الضَّمانِ، أنَّ الحَوالةَ كالقَضاءِ.
وقال في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: لو سلَّم على حماعَةٍ وهو فيهم ولم يعْلَمْ، وقُلْنا: يَحْنَثُ كالنَّاسِي، فهل يَحْنَثُ هنا؟ على رِوايتَين؛ أصَحهما، لا.
يَحْنَثُ.
وإنْ عَلِمَ به فلم يَنْوه ولم يَسْتَثْنِه بقَلْبِه، فرِوايَتان؛ أصَحهما، يَحْنَثُ.
وإنْ قصَدَه، حَنِثَ.
وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، لا يَحنَثُ.
قال في «الفُروعِ»: وذكَر جماعة مِثلَها الدخولَ كل فُلانٍ.
وقال ابنُ منجى في «شَرْحِ»: وإنْ علِمَ به، ونَوَى السَّلامَ على الجميعِ، أو كَلامَهم، حَنِثَ، رِواية واحِدةً، وإن نَوَى السَّلَامَ على غيرِه، أو كلامَ غيرِه، لم يَحْنَثْ، رِوايةً واحِدةً، وإنْ أطْلَقَ، فرِوايَتانِ.
فوائد؛ الأولَى، لو حَلَفَ على مَنْ يَمْتَنِعُ بيَمِينه، وقَصَدَ مَنْعَه؛ كالزَّوْجَةِ، والوَلَدِ، ونحوهما، ففَعَلَه ناسِيًا أو جاهِلًا، ففيه الرواياتُ المُتَقَدمَةُ.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي».
وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وهو الصحيحُ.
وقدمه في «الفُروعِ».
وجزَم في «الوَجيزِ» أنه يَحْنَثُ في الطلاق والعَتَاق دُونَ غيرِهما.
وهو ماشٍ على المذهبِ في الناسِي والجاهِلِ.
وقيل: يَحْنَثُ هنا، وإنْ لم يَحْنَثْ هناك.
واخْتارَ في «الترْغيبِ»، إنْ قَصَدَ أنْ لا يُخالِفَه، لم يَحْنَثِ الناسِي.
واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في مَن حَلَفَ
..................................
على غيرِه لَيَفْعَلنَّه، فخالفَه، لم يَحْنَثْ إنْ قَصَدَ إكْرامَه لا إلْزامَه به؛ لأنه كالأمْرِ ولا يجِبُ، لأمْرِه -عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ- أبا بَكْر، رَضِيَ الله عُنه، بوُقوفِه في الصف، ولم يقفْ 1. ولأن أبا بَكْر أقْسَمَ ليُخْبِرَنه بالصَّوابِ والخَطَأ لمَّا فسَّر الرُّؤيا، فقال: «لأ تُقْسِمْ» 2. لأنَّه عَلِمَ أنه لم يقْصِدِ الإقْسامَ عليه مع المَصْلَحَةِ المُقْتَضِيَةِ للكَتْمِ.
وقال أيضًا: إنْ لم يعْلَمْ المَحْلوفُ عليه بيَمينِه، فكالنَّاسِي.
قال في «الفُروعِ»: وعدَمُ حِنْثِه هنا أظْهَرُ.
انتهى.
وأنا إنْ قصَدَ بمَنْعِهم أنْ لا يُخالِفُوه، وفَعلُوه كُرْهًا، لم يَحْنَثْ.
قاله في «الرعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، قال في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما: وإنْ كان الحَلِفُ على مَن لا يَمْتَنِعُ بيَمِينه؛ كالسُّلْطانِ، والحاجِّ، اسْتَوَى العَمْدُ والسهْوُ والإكْراهُ وغيرُه.
وقاله في «الوَجيزِ»، و «الرعايةِ الكُبْرى»، في السُّلْطانِ.
الثالثةُ، لو فَعَلَه في حالِ جُنونِه، لم يَحْنَثْ، كالنّائمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الناسِي.
الرابعةُ، لو حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه مُكْرَهًا، لم يَحْنَثْ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وقال: اخْتارَه الأكثرُ.
وعنه، يَحْنَثُ.
وقيل: هو كالنَّاسِي.
قال في «المُحَررِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ لا يَحْنَثَ إلا في الطَّلاقِ والعَتاقِ.
وَإن حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيئًا، فَفَعَلَ بَعْضَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَعَنْهُ، يَحْنَثُ، إِلا أنْ يَنْويَ جَمِيعَهُ.
ويأتِي مَعْنَى ذلك في بابِ جامعِ الأيمانِ.
الخامِسةُ، لو حَلَفَ: لا تَأخُذُ حَقَّكَ مِنِّي.
فأكرِهَ على دَفْعِه إليه، أو أخَذَه منه قَهْرًا، حَنِثَ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه؛ لأن المَحْلوفَ عليه فَعَلَ الأخْذَ مُخْتارًا، وإنْ أكْرِهَ صاحِبُ الحَقِّ على أخْذِه، خُرجَ على الخِلافِ فيما 1 إذا حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه مُكْرَهًا، خرَّجه الأصحابُ على ذلك.
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يفْعَلُ شَيئًا، ففَعَلَ بعضَه، لم يَحْنَثْ.
هذا المذهبُ ما لم
..................................
يَكُنْ له نِيةٌ أو سبَب أو قرِينَة.
قال الشارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»،
وَإنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ، لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَفْعَلَ جَمِيعَهُ.
وَإذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَأدخَلَهَا بَعْض جَسَدِهِ، أو دَخَلَ طَاقَ
وغيرِهم.
واخْتارَه أبو الخَطابِ وغيرُه.
قاله المُصَنِّفُ.
وعنه، يَحْنَثُ، إلَّا أنْ يَنْويَ جَمِيعَه.
اخْتارَه الخِرَقِي، وأبو بَكْر، والقاضي، وأصحابُه، منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ في «خِلَافَيهِما» والشِّيرَازِي، وابنُ البَنا، وابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، وغيرُهم.
قال في «الخُلاصةِ»: حَنِثَ على الأصحِّ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ دارًا، فأدْخَلَها بعضَ جَسَدِه، أو دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ.
أو لا يَلْبَسُ ثَوْبا مِن غَزْلِهَا، فلَبِسَ ثَوْبًا فيه منه.
أو لا يَشْرَبُ مَاءَ هذا الإنَاءِ،
الْبَابِ، أو لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ، أوْ لَا يَضْرَبُ مَاءَ هَذَا الإنَاءِ، فَضَرِبَ بَعْضَهُ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ.
فشَرِبَ بعضَه، خُرِّجَ على الرِّوَايتَين.
وكذا لو حَلَفَ لا يَبِيعُ عَبْدَه ولا يَهَبُه، فباعَ نِصْفَه ووَهَبَ نِصْفَه.
وجزَم به الشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.
وقاله المَجْدُ وغيرُه في غيرِ مسْألَةِ الدارِ.
قال الزرْكشِي: ومِن صُوَرِ المَسْألةِ -عندَ الأكْثرِين، القاضي وغيرِه- لو حَلَفَ لا يدْخُلُ دارًا، فأدْخَلَها بعضَ جسَدِه.
وفيها رِوايَتان مَنْصوصَتان، فالقاضي والأكثرون على التحْنِيثِ كمَسْألةِ الغزْلِ، وأبو بَكْر، وأبو الخَطَّابِ اخْتارا عَدَمَ التحْنِيثِ، واخْتارَ أبو بَكْرٍ، في مسْألةِ الغزْلِ وغيرِها، الحِنْثَ، كالجماعةِ.
وأطْلَقَ في «المُحَررِ» في مَسْألةِ الدَّارِ الرِّوايتَين.
فائدة: لو حَلَفَ، لا أَلْبس مِن غَزْلِها.
ولم يقُلْ: ثَوْبًا.
فلَبِسَ ثوْبًا فيه منه، أو: لا آكُلُ طَعامًا اشْتَرَتْه.
فأكلَ طعامًا شُورِكَتْ في شِرائِه، فقيلَ: هو على الخِلافِ.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطابِ.
وقيل: يَحْنَثُ هنا قوْلًا واحِدًا.
وهو الصحيحُ.
قدمه في «الفُروع».
واخْتارَه المَجْدُ في «مُحَررِه»، والمُصَنِّفُ.
وجزَم به في «المُغنِي».
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ ماءَ هَذَا النَّهْرِ، فَضَرِبَ مِنْهُ، حَنِث.
..................................
وَإنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاهُ زَيد أو نَسَجَهُ، أوْ لَا يَأكلُ طَعَامًا طَبَخَهُ زَيد، فَلَبِس ثَوبًا نَسَجَهُ هُوَ وَغَيرُهُ، أو اشْتَرَيَاهُ، أوْ أكَلَ مِنْ طَعَام طَبَخَاهُ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاه زَيدٌ أو نَسَجَه، أو لا يَأكلُ طَعامًا طَبَخَه زَيد.
فلَبِسَ ثَوْبًا نَسَجَه هو وغيرُه، أو اشْتَرَيَاه، أو أكَلَ مِن طَعَام طَبَخاه، فعلى
..................................
رِوايتَينِ.
وأطْلَقهما في «الشّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى»؛ إحْداهما، يحنثُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو بَكْر.
وصححه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجِيزِ».
وتقام اخْتِيارُ المَجْدِ في المُشارَكَةِ في الشِّراءِ.
واخْتارَه المُصَنفُ أيضًا، واخْتارَه القاضي، والشرِيفُ، وأبو الخَطابِ، وابنُ البَنا، وغيرُهم في الجميعِ.
والثانيةُ، لا يَحْنَثُ.
وبعضُ الأصحابِ قال: يَحْنَثُ قوْلًا واحِدًا.
ولم يَحْكِ فيها خِلافًا، كما حكَى في المَسائِل المُتَقَدمَةِ؛ منهم القاضي، والشرِيفُ، وأبو الخَطابِ، وابنُ البَنّا، وغيرُهم.
وَإنِ اشْتَرَى غَيرُهُ شَيئًا فَخَلَطَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ، فَأكلَ أكثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ، حَنِثَ، وَإنْ أكلَ مِثْلَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى غيرُه شَيئًا فخَلَطَه بما اشْتَراه، فأكَلَ أكثر ممَّا اشْتَراه شَرِيكُه، حَنِثَ، وإنْ أكَلَ مِثْلَه، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ذَكَرَه في أواخِرِ جامِعِ الأيمانِ؛ أحدُهما، لا يَحْنَثُ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التصْحِيحِ».
..................................
وجزَم به في «الوجِيزِ».
والثاني، يَحْنَثُ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه أنه لو أكلَ أقَل منه، أنَّه لا يَحْنَثُ.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يحنَثُ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَراه لغيرِه، أو باعَه، حَنِثَ بأكْلِه منه.
على الصَّحَيحِ مِنَ المذهبِ.
وفيه احْتِمال.
الثانيةُ، الشَّرِكَةُ والتَّوْلِيَةُ والسلَمُ والصلْحُ على مالٍ، شِراء.