..................................
سأَلْتِينِي، فأنتِ طالِقٌ.
لم تَطْلُقْ حتى تسْألَه، ثم يَعِدَها، ثم يُعْطِيَها؛ لأنَّه شرَط في العَطِيَّةِ الوعْدَ، وفي الوَعْدِ السُّؤال، فكأنَّه قال: إنْ سأَلْتِينِي، فوَعَدْتُكِ، فأَعْطيتُكِ.
قاله [في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و] 1 ابنُ قاضى الجَبَلِ في «فَوائِدِه» وغيرُهم 2. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ في ذلك كلِّه، أنَّها لا تَطْلُقُ حتى تقُومَ ثم تقْعُدَ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وذكَر
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيفَمَا
القاضي، إنْ كان الشَّرْطُ بـ «إذا»، كان كالأوَّلِ، وإنْ كان بـ «إنْ»، كان كالواو، فيكونُ قوْلُه: إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ.
كقوْلِه: إنْ قَعَدْتِ وقُمْتِ.
عندَه، على ما يأْتِي بعدَ هذا، فتَطْلُقُ بوُجودِهما كيفَما وُجِدَا.
قال: لأنَّ أهْلَ العُرْفِ لا يعْرِفونَ ما يقُولُه أهْلُ العَرَبِيَّةِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ.
وذكَرَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، في «الفاءِ، وثُمَّ» رِوايةً كالواو؛ فيكونُ قوْلُه: إنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ، أو ثُمَّ قَعَدْتِ.
كقوْلِه: إنْ قُمْتِ وقعَدْتِ.
على هذه الرِّوايةِ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: ويَتَخَرَّجُ لنا رِوايةٌ أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما، ولو قُلْنا بالتَّرْتيبِ؛ بِناءً على أنَّ الطَّلاقَ إذا كان مُعَلَّقًا على شَرْطَين، أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما.
قوله: وإنْ قال: إنْ قُمْتِ وقَعَدْتِ فأَنْتِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ بوُجُودِهما كَيفَما
كَانَ.
وَعَنْهُ، تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا، إلا أنْ يَنْويَ.
وَالأوَّلُ أَصَحُّ.
كان.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ» وغيره.
وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، تَطْلُقُ بوُجُودِ أَحَدِهما، إلَّا أنْ ينْوِيَ.
قال الشَّارِحُ: وهذه الرِّوايةُ بعيدةٌ جِدًّا، تُخالِفُ الأُصولَ، ومُقْتَضَى اللُّغةِ والعُرْف، وعامَّةَ أهْلِ العِلْمِ.
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا.
وخرَّجَه القاضي وَجْهًا؛ بِناءً على إحْدَى الرِّوايتَين في مَن حلَف لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَ بعضَه.
وخرَّج في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» قوْلًا بعَدَمِ الوُقوعِ حتى تقُومَ ثم تقْعُدَ؛ بناءً على أنَّ الواوَ للتَّرْتيبِ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أنتِ طالِقٌ لا قُمْتِ وقَعَدْتِ.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قوله: وإِنْ قال: إنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فأَنْتِ طالقٌ.
طَلُقَتْ بوُجُودِ أَحَدِهما.
بلا
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَيضِ: إِذَا قَال: إِذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيضِ، فَإِنْ بَانَ أَنَّ الدَّمَ لَيسَ بِحَيضٍ، لَمْ تَطلُقْ بِهِ.
خِلافٍ أعْلَمُه، ولو قال: أنْتِ طالِقٌ، لا قُمْتِ ولا قَعَدْتِ.
فالمذهبُ أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما.
قال في «الفُروعِ»: تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما في الأصحِّ.
وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، اتِّفاقًا.
وقيل: لا تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما.
قوله: في تَعْلِيقِه بالحَيضِ، إذا قال: إذا حِضْتِ فَأَنْتِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ بأَوَّلِ
وَإِذَا قَال لِطَاهِرٍ: إِذَا حِضْتِ حَيضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ.
لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَلَاتَعْتَدُّ بِالْحَيضَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا.
الحَيضِ.
يعْنِي، تَطْلُقُ مِن حينِ ترَى دمَ الحَيضِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
قال في «الوَجيزِ» وغيرِه: طَلُقَتْ بأوَّلِ حَيضٍ مُتَيَقَّنٍ.
وجزَم به في «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «المُحَرَّرِ»: طَلُقَتْ بأَوَّلِ الحَيضَةِ المُسْتَقْبَلَةِ.
وقال في «الانْتِصارِ»، و «الفُنونِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»: تَطْلُقُ بتَبَيُّنِه بمُضِيِّ أقَلِّه.
قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: طَلُقَتْ بأوَّلِ جُزْءٍ تَراه مِنَ الدَّمِ في الظَّاهِرِ، فإذا اتَّصَلَ الدَّمُ أقَلَّ الحَيضِ، اسْتَقَرَّ وُقوعُه.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ قال: إذا حِضْتِ حَيضَةً فَأَنْتِ طالِقٌ.
لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ.
أنَّه لا يُشْتَرَطُ في وُقوعِ الطَّلاقِ غُسْلُها، بل بمُجَرَّدِ ما تَطْهُرُ
وَإِنْ قَال: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
احْتَمَلَ أَنْ يُعْتَبَرَ نِصْفُ عَادَتِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا مَتَى طَهُرَتْ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي نِصْفِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُهُ: نِصْفَ حَيضَةٍ.
وَقِيلَ: إِذَا حَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا طَلُقَتْ.
تَطْلُقُ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا تَطْلُقُ حتى تَغْتَسِلَ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ روايةً مِن أوَّلِ حَيضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ.
قوله: وإِنْ قال: إذا حِضْتِ نِصْفَ حَيضَةٍ فأَنْتِ طالِقٌ.
احْتَمَلَ أنْ يُعْتَبرَ نِصْفُ عادَتِها -وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحه- واحْتَمَلَ
وَإِنْ قَال: إِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ إِذَا انْقَطَعَ
أنَّها مَتَى طَهُرَتْ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلاقِ في نِصْفِها -وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ» - واحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُه: نِصْفَ حَيضَةٍ.
فيَصِيرَ كقَوْلِه: إنْ حِضْتِ.
وحُكِيَ هذا عن القاضي، وهو احْتِمالٌ في «الهِدايةِ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»؛ فيَتَعَلَّقُ طَلاقُها بأوَّلِ الدَّمِ.
وقيل: يَلْغُو النِّصْفُ.
ويصِيرُ كقَوْلِه: إنْ حِضْتِ حَيضَةً.
وقيل: إذا حاضَتْ سَبْعَةَ أيَّامٍ ونِصْفًا، طَلُقَتْ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، وأَطْلَقَ الأوَّلَ، وهذا في «الفُروعِ»، فقال: إذا قال: إذا حِضْتِ نِصْفَ حَيضَةٍ فأنتِ طالِقٌ.
فَمَضَتْ حَيضَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وقَع لنِصْفِها.
وفي وُقوعِه ظاهِرًا بمُضِيِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ ونِصْفٍ، أو لنِصْفِ العادةِ، فيه وَجْهان.
قولُه: وإنْ قال: إذا طَهُرْتِ فأنْتِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ إذا انْقَطَعَ الدَّمُ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايةِ إبْراهِيمَ الحَرْبِيِّ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم
الدَّمُ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا، فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ.
وَإِذَا
به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وذكَر أبو بَكْرٍ في
قَالتْ: حِضْتُ.
وَكَذَّبَهَا، قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا.
«التَّنْبِيهِ» قوْلًا، لا تَطْلُقُ حتى تَغْتَسِلَ.
قوله: وإذا قالتْ: حِضْتُ.
وكَذَّبَها، قُبِلَ قَوْلُها في نَفْسِها.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهِرُ
..................................
المذهبِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين».
وعنه، لا يُقْبَلُ قوْلُها، فتُعْتَبَرُ البَيِّنَةُ، فيَخْتَبِرْنَها بإدْخالِ قُطْنَةٍ في الفَرْجِ زَمَنَ دَعْواها الحَيضَ؛ فإنْ ظَهَر دَمٌ، فهي حائضٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ إنْ أمْكَنَ؛ لأنَّه يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلى معْرِفَتِه مِن غيرِها، فلم يُقْبَلْ فيه مُجَرَّدُ قوْلِها، كدُخولِ الدَّارِ.
فعلى المذهبِ، هل تُسْتَحْلَفُ؟ فيه وَجْهان -وأَطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم- يأْتِيان
وَإِنْ قَال: قَدْ حِضْتِ.
فَأَنْكَرَتْهُ، طَلُقَتْ بِإِقْرَارِهِ.
وَإِنْ قَال: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ.
فَقَالتْ: قَدْ حِضْتُ.
وَكَذَّبَهَا، طَلُقَتْ دُونَ ضَرَّتِهَا.
في بابِ اليَمِينِ في الدَّعاوَى.
قوله: وإنْ قال: إنْ حِضْتِ فأَنْتِ وضَرَّتُكِ طالِقَتَان.
فقالتْ.
قَدْ حِضْتُ.
وكَذَّبَها، طَلُقَتْ دُونَ ضَرَّتِها.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وقدمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» وغيرِهم.
وعنه، لا تَطْلُقُ إلَّا ببَيِّنَةٍ، كالضَّرَّةِ، فتُخْتَبَرُ، كما تقدَّم.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وهو المُخْتارُ إنْ أمْكَنَ، لكِنْ قال في «الهِدايةِ»: ولا عمَل عليه.
وعنه، إنْ أخْرَجَتْ على خِرْقَةٍ دمًا، طَلُقَتِ الضَّرَّةُ.
اخْتارَه في «التَّبْصِرَةِ»، وحكاه عن القاضي.
والخِلافُ في يَمِينِها كالخِلافِ المُتَقَدِّمِ في التي قبلَها.
وَإِنْ قَال: إِنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ.
فَقَالتَا: قَدْ حِضْنَا.
فَصَدَّقَهُمَا، طَلُقَتَا، وَإِنْ أكْذَبَهُمَا، لَمْ تَطْلُقَا، وَإِنْ أكْذَبَ إِحْدَاهُمَا، طَلُقَتْ وَحْدَهَا.
فائدة: لو قال: إنْ حِضْتُما حَيضَةً فأَنْتُما طالِقَتان.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما لا تَطْلُقان حتى تحِيضَ كلُّ واحدةٍ منهما حَيضَةً.
اخْتارَه المُصَنِّفُ،
وَإِنْ قَال ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا.
فَصَدَّقَهُنَّ، طَلُقْنَ، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً أَو اثْنَتَينِ، لَمْ يَطْلُقْ مِنْهُنَّ شَيْءٌ،
والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: تَطْلُقان بحَيضَةٍ واحدةٍ مِن إحْداهما.
وقيل: لا تَطْلُقان مُطْلَقًا؛ بِناءً على أنَّه لا يقَعُ الطَّلاقُ 1 المُعَلَّقُ على مُسْتَحِيلٍ.
وقيل: تَطْلُقان بالشروعِ فيهما.
قاله القاضي أبو يَعْلَى وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ تَطْلُقُ بشُروعِهما.
وأَطْلَقَهُنَّ في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
تنبيه: هذه المَسْألَةُ مَبْنِيَّةٌ على قاعِدَةٍ أُصولِيَّةٍ؛ وهي إذا لم يَنْتَظِمِ الكَلامُ إلَّا بارْتكابِ مَجازٍ؛ إمَّا بارْتكابِ مَجازِ الزِّيادةِ أو بارْتِكابِ مَجازِ النُّقْصانِ، فارْتِكابُ مَجازِ النُّقْصانِ أوْلَى؛ لأنَّ الحَذْفَ في كلامِ العَرَبِ أكثرُ مِنَ الزِّيادةِ.
كرَّرَه جماعةٌ مِن الأُصُولِيِّين، وهذا مُوافِقٌ للقَوْلِ الأوَّلِ.
فتَقْديرُ الكلامِ، على هذا؛ إنْ حاضَتْ كلُّ واحدةٍ منكما حَيضَةً، ويكونُ كقوْلِه تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ 2 أي فاجْلِدُوا كلَّ واحدٍ منهم ثَمانِين جَلْدَةً.
والقَوْلُ الرَّابعُ في المَسْألَةِ مَبْنِيٌّ على ارْتِكابِ مَجازِ الزِّيادةِ، فيَلْغُو قوْلُه: حَيضَةً
وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طَلُقَتِ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا.
وَإِنْ قَال: كُلَّمَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ.
فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا.
فَصَدَّقَهُنَّ، طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،
واحِدةً.
لأنَّ حَيضَةً واحِدةً مِن امْرأَتَين مُحالٌ، فكأنَّه قال: إنْ حِضْتُما، فَأَنْتُما طالِقَتان.
تنبيه: قوْلُه، في آخِرِ الفَصْلِ، فيما إذا قال: كُلَّما حاضَتْ إحْداكُنَّ، فَضَرائرُها طَوالِقُ.
فقُلْنَ: قد حِضْنا.
وصَدَّقَهُنَّ، طَلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا.
وإنْ صدَّق واحِدةً، لم تَطْلُقْ، وطَلُقَتْ ضَرَّاتُها طَلْقَةً طَلْقَةً.
وإنْ صدَّق اثْنَتَين، طَلُقَتْ كلُّ واحِدةٍ منهما طَلْقَةً، وطَلُقَتِ المُكَذَّبَتان طَلْقَتَين، بلا نِزاعٍ، وإنْ صدَّق ثلاثًا، طَلُقَتِ المُكَذَّبَةُ ثلاثًا بلا نِزاعٍ أيضًا، وتَطْلُقُ أيضًا كلُّ واحدةٍ مِنَ المُصَدَّقاتِ طَلْقَتَين طَلْقَتَين.
وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ، وَطَلُقَتْ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَينِ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً، وطَلُقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ طَلْقَتَينِ طَلْقَتَينِ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طَلُقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا.
..................................
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَمْلِ: إِذَا قَال: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلاقِ حِينَ الْيَمِينِ، وَإِلَّا فَلَا.
قوله، في تَعْلِيقِه بالحَمْلِ: إذا قال: إنْ كُنْتِ حامِلًا فأَنْتِ طالِقٌ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّها
وَإِنْ قَال: إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَهِيَ بِالْعَكْسِ.
كانَتْ حامِلًا -بأنْ تأْتِيَ به لأَقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إِنْ كانتْ تُوطَأُ، أو لأَقَلَّ مِن أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ، إنْ لم تكُنْ تُوطَأُ- فإنَّا نتَبَيَّنُ وُقوعَ الطَّلاقِ مِن حينِ اليمينِ، إلَّا أنْ يَطَأَهَا بعدَ اليمينِ، وتَلِدَه لسِتَّةِ أشْهُرٍ فصاعِدًا مِن أوَّلِ وَطْئِه، فلا تَطْلُقُ في الأصحِّ عندَ أصحابِنا.
قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: لم يقَعْ في الأصحِّ.
انتهى.
وقيل: يقَعُ.
وأَطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والمَنْصوصُ عنه؛ أنَّه إنْ ظَهَر الحَمْلُ أو خَفِيَ، فوَلَدَتْ لغالبِ المُدَّةِ تِسْعَةِ أشْهُرٍ فما دُونَ، طَلُقَتْ بكُلِّ حالٍ.
صحَّح القاضي، في مَوْضِعٍ مِنَ «الجامِعَ»، هذه الرِّوايةَ.
قاله في «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ قال: إنْ لم تَكُونِي حامِلًا فأَنْتِ طالِقٌ.
فهي بالعَكْسِ.
فتَطْلُقُ في
وَيَحْرُمُ وَطْؤُها قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَين، إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا.
كلِّ مَوْضِعٍ لا تَطْلُقُ فيه في المَسْألَةِ الأُولَى، ولا تَطْلُقُ في كلِّ مَوْضِعٍ تَطْلُقُ فيه في المَسْأَلَةِ الأُولَى.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «النَّظْمِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»: وقيل بعَدَم العَكْسِ في الصُّورَةِ المُسْتَثْناةِ، وأنَّها لا تَطْلُقُ؛ لئَلَّا يزُولَ يقِينُ النِّكاحِ بشَكِّ الطَّلاقِ.
وقال في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وكلُّ موْضِعٍ يقَعُ الطَّلاقُ في التي قبلَها، لا يقَعُ هنا، وكلُّ موْضِعٍ لا يقَعُ ثَمَّ، يقَعُ هنا؛ لأنَّها ضِدُّها، إلَّا إذا أتَتْ بوَلَدٍ لأكثرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ وأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ 1، فهل يقَعُ هنا؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، تَطْلُقُ؛ لأنَّ الأصْلَ عدَمُ الحَمْلِ قبلَ الوَطْءِ.
والثَّاني، لا تَطْلُقُ؛ لأنَّ الأصْلَ بقاءُ النِّكاحِ.
وأَطْلَقهما في «الرِّعايةِ».
قوله: ويحْرُمُ وَطْؤُها قبلَ اسْتِبْرَائِها، في إحْدَى الرِّوايتَين، إنْ كان الطَّلاقُ
..................................
بائِنًا.
يعْنِي في المَسْألَتَين.
أما المسْألَةُ الأُولَى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ وَطْؤُها منذُ حلَف.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وعنه، لا يحْرُمُ وَطْؤُها عَقِيبَ اليَمِينِ، ما لم يظْهَرْ بها حَمْلٌ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه ما ذكَر التَّحْريمَ إلَّا في المَسْألَةِ الثَّانيةِ.
وأما المسْألَةُ الثَّانيةُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ وَطْؤُها.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»: يَحْرُمُ الوَطْءُ على الأصحِّ حتى يظْهَرَ حَمْلٌ، أو تُسْتَبْرَأَ، أو تَزُولَ الرِّيبَةُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، لا يحْرُمُ الوَطْءُ.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
..................................
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قولِه: إنْ كان بائِنًا.
أنَّه لو كان رَجْعِيًّا، لا يحْرُمُ الوَطْءُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتار القاضي التَّحْريمَ أيضًا، ولو كان رَجْعِيًّا؛ سواءٌ قُلْنا: الرَّجْعِيَّةُ مُباحَةٌ، أو مُحَرَّمَةٌ.
الثَّاني، قولُه: ويحْرُمُ وَطْؤُها قبلَ اسْتِبْرائِها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الاسْتِبْراءَ يحْصُلُ بحَيضَةٍ موْجودَةٍ، أو مُسْتَقْبَلَةٍ، أو ماضِيَةٍ لم يطَأْ بعدَها.
صحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
وعنه، تُسْتَبْرأُ بثَلاثةِ أقْراءٍ.
ذكَرَها القاضي، ومَن بعدَه.
وقيل: لا يحْصُلُ الاسْتِبْراءُ بحَيضَةٍ موْجُودَةٍ، ولا ماضِيَةٍ.
وذكَره في «التَّرْغيبِ»، عن أصحابِنا.
فوائد؛ إحْداها، لو قال: إذا حَمَلْتِ فأنتِ طالِقٌ.
لم يقَعْ إلَّا بحَمْلٍ
وَإِنْ قَال: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كُنْتِ
مُتَجدِّدٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وجزَمُوا به؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه في «المُحَرَّرِ».
لكِنْ قدَّم أنَّها إذا بانَتْ حامِلًا، تَطْلُقُ في ظاهِرِ كلامِه، وتَبِعَه في «الحاوي»، ولم يُعَرِّجْ على ذلك الأصحابُ، بل جعَلُوه خطأً.
فعلى المذهبِ، لا يطَأُ حتى تحِيضَ، ثم يطَأُ في كلِّ طُهْرٍ مَرَّةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي».
وعنه، يجوزُ أكثرُ.
وقال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي أنَّه لا يُمْنَعُ مِن قُربانِها مَرَّةً في أوَّلِ مَرَّةٍ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: هل يحْرُمُ وَطْؤُها في كلِّ طُهْرٍ أكثرَ مِن مَرَّةٍ؟ على رِوايتَين.
الثَّانيةُ، قوُله: وإنْ قال: إنْ كُنْتِ حامِلًا بذَكَرٍ فأَنْتِ طالِقٌ واحِدَةً، وإنْ كُنْتِ حامِلًا بأُنْثَى فأَنْتِ طالِقٌ طَلْقَتَين.
فوَلدَتْ ذكَرًا وأُنْثَى، طَلُقَتْ ثلاثًا.
بلا نِزاعٍ.
حَامِلًا بِأُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَينِ.
فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا.
إِنْ كَانَ حَمْلُكِ.
لَمْ تَطْلُقْ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِمَا.
وإِنْ وَلدتْ ذكَرًا، فَطَلْقَةٌ، وإنْ وَلَدَتْ ذكَرَين، فقَطَعَ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، وتَبِعَه في «الحاوي الصَّغِير»، أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَين.
وحكَاه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» وَجْهًا.
وقيل: تَطْلُقُ طَلْقَةً فقطْ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والقولُ بأنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَين ضعيفٌ جِدًّا.
ولو كان مَكانَ قولِه 1: إنْ كُنْتِ حامِلًا (1). إنْ كان حَمْلُكِ.
لم تَطْلُقْ إذا كانتْ حامِلًا بهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّاب.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قال الأصحابُ: لا تَطْلُقُ.
وعَلَّلُوه بأنَّ
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْولَادَةِ: إِذَا قَال: إِذَا وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَينِ.
فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى، طَلُقَتْ بالْأَوَّلِ، وَبَانَتْ بِالثَّانِي وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: تَطْلُقُ بِهِ.
حمْلَها ليس بذَكَرٍ ولا أُنْثَى، بل بعضُه هكذا وبعضُه هكذا.
انتهى.
وقال القاضي في «الجامعِ»: في وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان؛ بِناءً على الرِّوايتَين في مَن حلَف، لا يلْبَسُ ثَوْبًا مِن غَزْلِها، فلَبِسَ ثوْبًا فيه مِن غَزْلِها.
الثَّالثةُ، يسْتَحِقُّ الذَّكَرُ والأُنْثَى الوَصِيَّةَ في المَسْألَةِ الأُولَى، ولا يَسْتَحِقَّان في المسْألَةِ الثَّانيةِ؛ بأنْ يقولَ في الأُولَى: إنْ كُنْتِ حامِلًا بذَكَرٍ فله مِائَةٌ، وإنْ كُنْتِ حامِلًا بأُنْثَى فلها مِائَتان.
فوَلَدَتْ ذكرًا وأُنْثَى، اسْتَحَقَّ كُلُّ واحدٍ وَصِيَّتهَ.
ويقولُ في الثَّانيةِ: إنْ كان حَمْلُكِ ذكَرًا، فله مِائَةٌ، وإنْ كان أُنْثَى، فله مِائَتان.
فوَلَدَتْ ذكَرًا وأُنْثَى، لم يَسْتَحِقَّا شيئًا مِنَ الوَصِيَّةِ.
قوله، في تَعْلِيقِه بالولادَةِ: إِذا قال: إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فأَنْتِ طالِقٌ واحِدَةً، وإِنْ وَلدْتِ أُنْثَى فأَنْتِ طالِقٌ اثنَتَين.
فوَلدَتْ ذَكَرًا ثم أُنْثَى، طَلُقَتْ بالأَوَّلِ، وبانَتْ بالثَّانِي ولم تَطْلُقْ بِه، ذكَرَه أَبُو بَكْرٍ.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهو الصَّحيحُ.
قال ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»: وعليه
..................................
أصحابُنا.
قال في «النُّكَتِ»: وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضي، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحّحه في «الخُلاصةِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: تَطْلُقُ به.
يعْنِي بالثَّاني أيضًا.
قال في «مُنْتَخَبِ الشِّيرازِيِّ»: وأوْمأَ إليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
ونقَل أبو بَكْرٍ، هي ولادَةٌ واحِدةٌ.
قال أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ»: وفيها نظَرٌ، ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، هذا على نِيَّةِ الرَّجُلِ إذا أرادَ بذلك تَطْليقةً، وإنَّما أرادَ ولادَةً واحِدةً.
وأنْكَرَ قوْلَ سُفْيانَ: إنَّه يقَعُ عليها بالأوَّلِ ما عُلِّقَ به، وتَبِينُ بالثَّاني ولا تَطْلُقُ به.
كما قاله الأصحابُ.
قال ابنُ رَجَبٍ في «القَواعِدِ»: ورِوايَةُ ابنِ مَنْصُورٍ أصحُّ، وهو المَنْصوصُ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ؛ لأنَّ الحالِفَ إنَّما حلَف على حَمْلٍ واحِدٍ وولادَةٍ واحِدةٍ، والغالِبُ أنْ لا يكونَ إلَّا وَلَدًا واحِدًا، لكِنَّه لمَّا كان ذكَرًا مَرّةً، وأُنْثَى أُخْرَى، نوَّع التَّعْليقَ عليه؛ فإذا وَلَدَتْ هذا الحَمْلَ ذكَرًا وأُنْثَى، لم يقَعْ به المُعَلَّقُ بالذَّكَرِ والأُنْثَى حميعًا، بل المُعَلَّقُ بأحَدِهما فقطْ؛ لأنَّه لم يقْصِدْ إلَّا إيقاعَ أحَدِ الطَّلاقَين، وإنَّما ردَّدَه 1 لتَرَدُّدِ كوْنِ الموْلودِ ذكَرًا أو أُنْثَى، ويَنْبَغِي أنْ يقَعَ أكثرُ الطَلاقَين إذا كان القَصْدُ تَطْليقَها بهذا الوَضْعِ؛ سواءٌ كان ذكَرًا أو أُنْثَى، لكِنَّه أوْقَعَ بولادَةِ أحَدِهما
..................................
أكثرَ مِنَ الآخَرِ، فيقَعُ به أكثرُ المُعَلَّقَين.
انتهى.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ ابنِ حامِدٍ، أنَّه لا عِدَّةَ عليها بعدَ وَضْعِ الثّاني.
وصرَّح النَّاظِمُ في حِكايةِ قوْلِ ابنِ حامدٍ، أنَّها بوَضْعِ الحَمْلِ الثَّاني تَطْلُقُ، وتَنْقَضِي به العِدَّةُ.
وصرَّح به في «الرِّعايتَين» وغيرِهما.
وهو يدُلُّ على ضَعْفِ هذا القوْلِ؛ لأنَّ كلَّ طَلاقٍ لا بدَّ له مِن عِدَّةٍ مُتَعَقَّبَةٍ، وعلى هذا يُعايَى بها؛ فيُقالُ، على أصْلِنا: طَلاقٌ بعدَ الدُّخولِ.
ولا مانِعَ، والزَّوجان مُكَلَّفان، لا عِدَّةَ فيه.
ويُعايَى بها مِن وَجْهٍ آخَرَ؛ فيقالُ: طَلاقٌ بلا عِوَضٍ دُونَ الثَّلاثِ بعدَ الدُّخولِ في نِكاحٍ صحيحٍ، لا رَجْعَةَ فيه.
وقد يُقالُ: عِدَّةُ بعدَ الطَّلاقِ تسْبِقُ البَينُونَةَ.
فلم تَخْلُ مِن عِدَّةٍ مُتَعَيِّنَةٍ؛ إمَّا حقِيقَةً أو حُكْمًا.
وبهذا قال ابنُ الجَوْزِيِّ، في حِكايةِ قوْلِ ابنِ حامِدٍ: تَطْلُقُ الثَّالثةَ لقُرْبِ زَمانِ البَينُونَةِ، والوُقوعِ.
فلم يجْعَلْ زَمانَها زَمانَها.
ذكَر ذلك في «النُّكَتِ».
الثَّاني، قولُه: فوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُم أُنْثَى.
احْتِرازًا ممَّا إذا وَلَدَتْهما معًا، فإنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا والحالةُ هذه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، غيرَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، ومَن تَبِعَه.
ومُرادُه أيضًا، أنْ لا يكونَ بينَ الوَلَدَين سِتَّةُ أشْهُرٍ فأكثرُ، فإنْ كان بينَهما سِتَّةُ أشْهُرٍ فأكثرُ، فالثَّاني حَمْلٌ مُسْتَأْنَفٌ بلا خِلافٍ بينَ الأُمَّةِ، فلا يُمْكِنُ أنْ تحْبَلَ بوَلَدٍ بعدَ وَلَدٍ.
قاله القاضي في «الخِلافِ» وغيرِه، في الحامِلِ لا تحِيضُ، وفي الطَّلاقِ به الوَجْهان إلَّا أنْ يقولَ: لا تنْقَضِي به عِدَّةٌ.
فيقَعُ الثَّلاثُ.
وكذا في أصحِّ الوَجْهَين إنْ ألْحَقْناه به لثُبوتِ وَطْئِه به، فتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ، على أصحِّ الرِّوايتَين فيها.
وَإِنْ أَشْكَلَ كَيفِيَّةُ وَضْعِهِمَا، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، بِيَقِينٍ، وَلَغَا مَا زَادَ.
وَقَال الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقْرَعَ بَينَهُمَا.
واخْتارَ في «التَّرْغيبِ» أنَّ الحَمْلَ لا يدُلُّ على الوَطْءِ المُحَصِّلِ للرَّجْعَةِ.
قوله: وإنْ أَشْكَلَ كيفِيَّةُ وَضْعِهما، وَقَعَتْ واحِدَةً بيَقِينٍ، وَلَغا ما زادَ.
وهو المذهبُ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا أظْهَرُ.
قال في «النُّكَتِ»: وهو أصحُّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: قياسُ المذهبِ أَنْ يُقْرَعَ بينَهما.
قال في «مُنْتَخَبِ الشِّيرازِيِّ»: أوْمَأَ إليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال في «القَواعِدِ»: ومأْخَذُ الخِلافِ، أنَّ
..................................
القُرْعَةَ لا مدْخَلَ لها في إلْحاقِ الطَّلاقِ لأجْلِ الأعْيانِ المُشْتَبِهَةِ، فمَن قال بالقُرْعَةِ هنا، جعَل التَّعْيِينَ إحْدَى الصِّفَتَين، وجعَل وُقوعَ الطَّلاقِ لازِمًا لذلك، ومَن منَعَها نظَرَ إلى أنَّ القَصْدَ بها هنا هو اللَّازِمُ، وهو الوُقوعُ، ولا مدْخَلَ للقُرْعَةِ فيه، وهو الأَظْهَرُ.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا قال: إنْ وَلَدْتِ فأنتِ طالِقٌ.
فأَلْقَتْ ما تصِيرُ به الأمَةُ أمَّ وَلَدٍ، طَلُقَتْ، وإلَّا فلا.
فإنْ قالتْ: قد وَلَدْتُ.
فأنْكَرَ، كان القوْلُ قوْلَه.
قال القاضي، وأصحابُه: هذا إنْ لم يُقِرَّ بالحَمْلِ.
وإنْ شَهِدَ النِّساءُ بما قالتْ، طَلُقَتْ.
ذَكَرَه القاضي، وأصحابُه، وقالوا: هذا ظاهِرُ كلامِه.
قال في «القَواعِدِ»: المَشْهورُ الوُقوعُ.
وجزَم به القاضي في «خِلافِه»، وتَبِعَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو المَواهِبِ العُكْبَرِيُّ 1، وأبو الخَطَّابِ، والأكْثرونَ.
وقيلِ: تَطْلُقُ إذا كان مِثْلُها يلِدُ.
ذكَره في «الرِّعايةِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخرَّجُ أنْ لا تَطْلُقَ حتى يشْهَدَ مَن يثْبُتُ ابْتِداءُ الطَّلاقِ بشَهادَتِه، كمَن حلَف بالطَّلاقِ ما غصَب، أو لا غصَب كذا، ثم ثبَت عليه الغَصْبُ برَجُلٍ وامْرأَتين، أو شاهِدٍ ويَمِينٍ، لم تَطْلُقْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَرَه في «الفُصولِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه.
وقيل: تَطْلُقُ.
واخْتارَه ابنُ
وَلَا فَرْقَ بَينَ أَنْ تَلِدَهُ حَيًّا أَوْ ميِّتًا.
عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والسَّامَرِّيُّ.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: عندِي أنَّ قِياسَ قوْلِ مَن عفَا عن الجاهِلِ والنَّاسِي في الطَّلاقِ، أنْ لا يُحْكَمَ عليه به ولو ثبَت الغصْبُ برَجُلَين.
ذكَره في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائَةِ».
[وحَكاهما القاضي في «خِلافِه»، في كتابِ القَطْعِ في السَّرِقَةِ، رِوايتَين] 1.
الثَّانيةُ، لو قال: كلَّما وَلَدْتِ وَلَدًا، فأنتِ طالِقٌ.
فوَلَدَتْ ثلاثَةً معًا، طَلُقَتْ ثلاثًا، وإنْ وَلَدَتْهم مُتَعاقِبينَ، طَلُقَتْ بالأَوَّلِ وانْقَضَتِ العِدَّةُ بالثاني، ولا تَطْلُقُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ حامدٍ: تَطْلُقُ به.
كما تقدَّم عنه في قوْلِه: إنْ وَلَدْتِ.
ولو قال: أنتِ طالِقٌ مع انْقِضاءِ عِدَّتِكِ.
لم تَطْلُقْ، وإنْ لم يقُلْ: وَلَدًا.
بل قال: كلَّما وَلَدْتِ فأنتِ طالِقٌ.
فكذلك عندَ أبي الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
واخْتارَ في «المُحَرَّرِ» أنَّها تَطْلُقُ واحِدةً.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ] (1). وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ: إِذَا قَال: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
[قوله: وإذا قال: إذا طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ.
ثُمَّ قال: إنْ قُمْتِ فأنْتِ طالِقٌ] 1.
ثُمَّ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَقَامَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ.
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ قَال: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَقَامَتْ، طَلُقَتْ وَاحِدَةً.
[فقامَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَين.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو نجَزَه بعدَ التَّعْليقِ؛ إذِ التَّعْلِيقُ مع وُجودِ الصِّفَةِ تعْليقٌ في أصحِّ الوَجْهَين.
قاله في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهما.
لكِنْ لو قال: عنَيتُ بقَوْلِي هذا، أنَّكِ تكُونِينَ طالِقًا بما أوْقَعْتُه عليكِ، ولم أُرِدْ إيقاع طَلاقٍ سِوَى ما باشَرْتُكِ به.
دُيِّنَ.
وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ على رِوايتَين.
وأَطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ؛ إذِ الظَّاهِرُ أنَّ هذا تعْليقٌ للطَّلاقِ بِشَرْطِ الطَّلاقِ] 1.
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ قَال: إِنْ وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَقَامَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ.
وَإِنْ قَال: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ.
[ولم يُعَلِّلْ في «الكافِي» بغيرِه] (2).
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه، في تعْليقِه بالطَّلاقِ: وإنْ قال: كلَّما طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ.
[ثم قال: أنتِ طالِقٌ] 1. طَلُقَتْ طَلْقتَين.
إنْ كانتْ مدْخُولًا بها، وإنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، لم تَطْلُقِ الطَّلْقَةَ المعَلَّقَةَ.
وَإنْ قَال: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي فَأَنتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ وَقَعَ عَلَيهَا طَلَاقُهُ بِمُبَاشَرَةٍ أوْ سَبَبٍ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
ومُرادُه أيضًا بقوْلِه: كلَّما وقَع عليكِ طَلاقِي فأنتِ طالِقٌ.
ثم وقَع عليها طَلاقُه بمُباشَرَةٍ أو سَبَبٍ، طَلُقَتْ ثلاثًا.
إذا وقَعَتِ الأُولَى والثَّانيةُ رَجْعِيتَّينِ.
[ولو قال: كلَّما أوْقَعْتُ عليكِ طَلاقِي فأنْتِ طالِقٌ.
فهو كقوْلِه: كلَّما طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ.
على الصَّحيحِ وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضي: إنْ وقَع عليها طَلاقٌ بصِفَةٍ عقَدَها قبلَ هذه اليَمِينِ أو بعدَها، لم تَطلُقْ غيرَه.
وعلَّلَ بأنَّه لم] 1
..................................
[يوقِعْه، وإنَّما هو وقَع.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وفيه نَظَرٌ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وعندِي أن حُكْمَ ما يقَعُ عليها بصِفَةٍ عقَدَها قبلَ هذه اليَمِينِ، كما قال، وحُكْمَ ما يقَعُ عليها بصِفَةٍ عقَدَها بعدَ هذه اليمينِ، حُكْمُ طَلاقِه المُنْجَزِ.
انتهى] 1.
وَإنْ قَال: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي.
أوْ: إِنْ وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي، فَأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا.
ثُئم قَال: أَنْتِ طَالِقٌ.
فَلَا نَصَّ فِيهَا عَنْ أحْمَدَ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا.
وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: تَطْلُقُ بِالطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ وَيَلْغُو مَا قَبْلَهُ.
قوله: وإنْ قال: كُلَّما وقَع عليك طَلاقِي.
أو: إنْ وقَع عليكِ طَلاقِي، فَأنتِ طالِقٌ قبلَه ثَلاثًا.
ثُمَّ قَال: أنتِ طالِقٌ.
فَلا نَصَّ فيها.
وقال أبو بَكْرٍ والقاضي: تَطْلُقُ ثلاثًا.
وهو الصَّحيح عندَ أكثر الأصحابِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قاله أصحابُنا.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَطلُقُ بالطَّلاقِ
..................................
المُنْجَزِ، ويَلْغُو ما قبلَه.
وهو قِياسُ نصِّ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وأبي بَكْرٍ، في أن الطلاقَ لا يقَعُ في زَمَنٍ ماضٍ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
وقيل: لا تَطلُقُ مُطْلَقًا.
قاله بعضُ الأصحابِ.
واخْتارَه ابنُ سُرَيجٍ وغيرُه مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، ونُسِبَتْ هذه المسْأَلةُ إليه.
فعلى الأوَّلِ -وهو وُقوعُ الثَّلاثِ- يقَعُ بالمُنْجَزِ واحِدةٌ، ثم يُتَمَّمُ مِنَ المُعَلَّقِ.
على الصَّحيحِ.
وجزَم به في
..................................
«المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
قال في «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الجُمْهورُ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: قاله أصحابُنا.
فعلى هذا، إنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، لم تَطْلُقْ إلَّا واحِدةً.
وقيل: تقَعُ الثَّلاثُ معًا، فتَطْلُقُ المدْخولُ بها وغيرُها ثلاثًا.
وقيل: تقَعُ الثَّلاثُ المُعلَّقَةُ، فيقَعُ بالمدْخولِ بها وغيرِها ثلاثًا أيضًا.
..................................
فوائد 1؛ [إحْداها، لو قال: إنْ وَطِئْتُكِ وَطْئًا مُباحًا، أو إنْ أَبَنْتُكِ، أو فسَخْتُ نِكاحَكِ، أو راجَعْتُكِ، أو إنْ ظاهَرْتُ، أو آليتُ منكِ، أو لَاعَنْتُكِ.
فأنتِ طالِقٌ قبلَه ثلاثًا.
ففَعَلَ، طَلُقَتْ ثلاثًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الكُبْرى».
قال في «التَّرْغيبِ»: تَلْغُو صِفَةُ القَبْلِيَّةِ.
وفي إلْغاءِ الطَّلاقِ مِن أصْلِه الوَجْهان في التي قبلَها.
قال في «الفُروعِ»؛ ويتَوَجَّهُ الأوْجُهُ.
يعْنِي في التي قبلَها.
وقال في] 2
..................................
[«الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: لا تطْلُقُ في: أبَنْتُكِ، وفَسَخْتُ نِكاحَكِ.
بل تَبِينُ بالإبانَةِ والفَسْخِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يقَعا معًا، ويَحْتَمِلُ أنْ يقَعَ في الظِّهارِ؛ لصِحَّتِه مِنَ الأجْنَبِيَّةِ، فكذا في الإيلاءِ، إذا صحَّ مِنَ الأجْنَبِيَّةِ في وَجْهٍ، وكذا في اللِّعانِ إنْ وَقَعَتِ الفُرْقَةُ على تفريقِ حاكِمٍ.
انتهى] 1.
الثَّانيةُ 2: لو قال: كلما طَلقْتُ ضَرَّتَكِ فأنتِ طالِقٌ.
ثم قال مِثْلَه للضَّرَّةِ، ثم طلَّق الأوَّلَةَ، طَلُقَتِ الضَّرَّةُ طَلْقَةً بالصِّفَةِ، والأَولَةُ ثِنْتَين، طَلْقَةً بالمُباشَرَةِ،
..................................
ووُقوعُه بالضَّرَّةِ تَطْليقٌ؛ لأنَّه أحْدَثَ فيها طَلاقًا بتَعْليقِه طَلاقًا ثانيًا.
وإنْ طلَّق الثَّانيةَ فقطْ طَلُقتا طَلْقَةً.
ومثْلُ هذه المسْألَةِ قولُه: إنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فعَمْرَةُ طالِقٌ.
أو: كلَّما طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طالِقٌ.
ثم قال: إنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فحفْصَةُ طالِقٌ.
أو: كلَّما طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فحَفْصَةُ طالِقٌ.
فَحَفْصَةُ كالضَّرَّةِ في المَسْألَةِ التي قبلَها.
وعكْسُ المسْألَةِ قوْلُه لعَمْرَةَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فحفْصَةُ طالِقٌ.
ثم قال لحَفْصَةَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فعَمْرَةُ طَالِقٌ.
فحفْصَةُ هنا كعَمْرَةَ هناك.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في