الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 382-423

الثَّلَاثُ، وَإِنْ قَالَ: نِسَائِى طَوَالِقُ.
واسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ لَمْ تَطْلُقْ.
المذهبِ أنَّه لا يُدَينُ, كما هو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به السَّامَرِّىُّ فى «فُروقِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»،

..................................  و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه المَجْدُ فى «مُحَرَّرِه» وغيرُه.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُدَيَّنُ.
واخْتارَه الحَلْوانِىُّ.
قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: لأنَّه لا اعْتِبارَ فى صَريحِ النُّطْقِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ قال: نِسائِى طَوالِقُ.
واسْتَثْنَى واحِدَةً بقَلْبِه، لم تَطْلُقْ.
فيُقْبَلُ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالَى، قوْلًا واحِدًا.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُقْبَلُ فى الحُكْمِ أيضًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتَيْن، والمذهبُ منهما.
اخْتارَه الشَّارِحُ، وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، واخْتارَه القاضى.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ، و «المُنَوِّرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: نِسائِى الأرْبَعُ طَوالِقُ.
واسْتَثْنى واحدةً بقَلْبِه، طَلُقَتْ فى الحُكْمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به الأكثرُ.
ولم تَطْلُقْ فى الباطِنِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: تَطْلُقُ أيضًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به الزَّرْكَشِىُّ، والخِرَقِىُّ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو قال: أرْبَعَتُكُنَّ طَوالِقُ إلَّا فُلانَةَ.
لم يصِحَّ على الأَشْبَهِ؛ لأنَّه صرح وأوْقَعَ.
ويصِحُّ: أرْبَعَتُكُنَّ إلَّا فُلانَةَ طَوالِقُ.
وتقدَّم ذلك فى أوَّلِ البابِ.
الثَّانيةُ، يُعْتَبَرُ للاسْتِثْناءِ والشَّرْطِ ونحوِهما، اتِّصالٌ مُعْتادٌ لَفْظًا وحُكْمًا، كانْقِطاعِه بتَنَفُّسٍ ونحوِه.
قالَه القاضى وغيرُه.
واخْتارَه فى «التَّرْغيبِ».
وقطَع به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
ويُعْتَبَرُ أيضًا نِيَّتُه قبلَ تَكْمِيل ما أَلحَقَه به.
[قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وهو المذهبُ] 1. [وقيل: يصِحُّ بعدَ تَكْميلِ ما أَلْحَقَه به] 2. قطَع به فى «المُبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قال فى «التَّرْغيبِ»: هو ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وقال: دَلَّ عليه كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وعليه مُتَقَدِّمُو أصحابِه.
وقال: لا يضُرُّ فَصْلٌ

..................................  يسِيرٌ بالنَّيِّةِ وبالاسْتِثْناءِ.
انتهى.
وقيل: محَلُّه فى أوَّلِ الكلامِ.
قالَه فى «التَّرْغيبِ» توْجِيهًا مِن عندِه.
وسألَه أبو داودَ عمَّن تزَوَّجَ امْرَأةً، فقيلَ له: ألَكَ امْرَأَةٌ سِوى هذه؟ فقال: كلُّ امْرأةٍ لى طالِقٌ.
فسكَتَ، فقيل: إِلَّا فُلانَةَ؟ قال: إلَّا فُلانَةَ، فإنِّى لم أَعْنِها.
فأبَى أَنْ يُفْتِىَ فيه.
ويأَتِى فى تَعْليقِ الطَّلاقِ، إذا علَّقَه

..................................  بمَشِيئَةِ اللَّهِ تعالَى 1.

بَابُ الطَّلَاقِ فِى الْمَاضِى وَالْمُسْتَقْبَلِ

إِذَا قَالَ لِامْرأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
أَوْ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ.
يَنْوِى الْإِيقَاعَ، وَقَعَ.
بابُ الطَّلاقِ فى الماضِى والمُسْتَقْبَلِ قوله: إذا قال لامْرَأَتِه: أنْتِ طالِقٌ أمْسِ.
أو: قبلَ أَنْ أَنْكِحَكِ.
ينْوِى الإِيقاعَ، وقَع.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وحَكاه القاضى عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
ووُقوعُ الطَّلاقِ بقَصْدِ وُقوعِه أمسِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وجَعَلَه القاضى وحَفِيدُه كمَسْألَةِ ما إذا لم ينْوِ إلَّا نِيَّةً.
وعنه، يقَعُ إنْ كانتْ زوْجَتَه أمسِ.
نقَل مُهَنَّا، إذا قال: أنتِ طالِقٌ أمسِ.
وإنَّما تَزَوَّجَها اليومَ، فليسَ هذا بشئٍ.
فمَفْهومُه أنَّها إنْ كانتْ زوْجَتَه بالأمْسِ،

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَمْ يَقَعْ فِى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَقَعُ.
طَلُقَتْ.
قوله: وإنْ لم ينْوِ، لم يقَعْ فى ظاهِرِ كَلامِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: عليه الأكثرُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال القاضى: يقَعُ.
وهو

وَحُكِىَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
وَيَقَعُ إِذَا قَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أنَّ زَوْجًا قَبْلِى طَلَّقَهَا.
أَوْ: طَلَّقْتُهَا أَنَا فِى نِكَاحٍ  رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمه اللَّهُ؛ فيَلْغُو ذِكْرُ أمسِ.
وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، لا يقَعُ إذا قال: أنتِ طالِقٌ أمسِ.
ويقَعُ إذا قال: قبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ.
قال القاضى: رأَيْتُه بخَطِّ أبى بَكْرٍ فى جُزْءٍ مُفْرَدٍ.
وحَمَلِ القاضى قوْلَ أبى بَكْرٍ، رَحِمَه اللَّهُ، على أنَّه يتَزَوَّجُها بعدَ ذلك ثانيًا فْيَبِينُ وُقوعُه الآنٍ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ فى تَعْليلِ قوْلِ أبى بَكْرٍ: لأَنَّ أمسِ لا يُمْكِنُ وُقوعُ الطَّلاقِ فيه، وقبلَ تزَوُّجِها مُتَصوَّرُ الوُجودِ؛ فإنَّه يُمْكِنُ أَنْ يتزَوَّجَها ثانيًا، وهذا الوَقْتُ قبلَه، فوقَعَ فى الحالِ، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ قبلَ قدومِ زَيْدٍ.
قوله: فإنْ قال: أَرَدْتُ أَنَّ زَوْجًا قبلِى طلَّقَها.
أَوْ: طلَّقْتُها أَنَا فى نِكاحٍ قبْلَ هذا.
قُبِلَ منه إذا احْتَمَلَ الصِّدْقَ، فى ظاهِرِ كَلامِ الإِمامِ أَحمدَ.
أمَّا فيما بينَه وبينَ

قَبْلَ هذَا.
قُبِلَ مِنْهُ إِذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ، فِى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ.
اللَّهِ تعالَى فيُدَيَّنُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يُدَيَّنُ 1 باطِنًا.
حَكاها الحَلْوانِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ.
وأمَّا فى الحُكْمِ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه يُقْبَلُ أيضًا، وهو مُقَيَّدٌ بما إذا لم تُكَذِّبْه قرِينَةٌ؛ مِن غَضَبٍ، أو سُؤالِها الطَّلاقَ، ونحوِه، فلا يُقْبَلُ، قوْلًا واحِدًا.
وكلامُ المُصَنِّفِ هو المذهبُ وإحْدَى الرِّوايتَيْن.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: قُبِلَ حُكْمًا، إلَّا أَنْ يعْلَمَ مِن غيرِ جِهَتِه.
ولعَلَّه سَهْوٌ أو نَقْصٌ مِنَ الكاتِبِ، وإنَّما هذا الشَّرْطُ على التَّخْريجِ الآتِى.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ إذا قُلْنا: تَطْلُقُ بلا نِيَّةٍ.
أَنْ لا يُقْبَلَ منه فى الحُكْمِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مِن غيرِ جِهَتِه.
وتَبِعَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وأَطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وتقدَّم نظيرُ ذلك فى أوَّلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، عندَ قوْلِه: وإنْ نوَى بقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ مِن وَثاقٍ.
أو: مُطَلَّقَةٌ مِن زَوْجٍ كان قبْلِى.
وتقدَّم تحْريرُ ذلك، فَلْيُعاوَدْ؛ فإنَّ الأصحابَ ذَكَرُوا أنَّ الحُكْمَ فيهما واحدٌ.
تنبيه: ظاهِرُ 2 قوْلِه: قُبِلَ منه إذا احْتَمَلَ الصِّدْقَ.
[أىْ وُجودَه] 3، أنَّه

فَإنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ، فَهَلْ تَطْلُقُ؟ عَلَى  [يُشْترَطُ أنْ يكونَ قد 1 وُجِدَ ذلك] 2 منه أو مِنَ الزَّوْجِ الذي قبْلَه.
هذا المذهبُ.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم: إذا أمْكَنَ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هذا قِياسُ المذهبِ.
وقال القاضي: يُقْبَلُ مُطْلقًا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
[وقيل: مَحَلُّه إذا وُجِدَ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيره] 3. [وهل يُشْترَطُ أيضًا ثُبوتُه عندَ الحاكِمِ، أو: إنْ تَداعَيَا عندَه، أوْ: لا مُطْلَقًا؟ أو: يُشْتَرطُ في الحُكْمِ دُونَ التَّدَيُّنِ باطِنًا، وهو الأَظْهَرُ؟ فيه خِلافٌ.
لكنْ فَرْقٌ بينَ إمْكانِ الصَّوْتِ ولو لم يكُنْ وُجِدَ شيءٌ مُطْلَقًا، وبينَ الوُجودِ نفْسِه، سواءٌ اشْتُرِطَ ثبُوتُه في نفْسِ الأَمْرِ أو عندَ الحاكمِ للحُكْمِ أو للتَّدَيُّنِ مَثَلًا.
فكُلٌّ مِن ذلك مَسْألةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بنَفْسِها، خِلافًا لمَن يجْعَلُ الخُلْفَ لَفظِيًّا في ذلك كلِّه] 4. قوله: فإنْ ماتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قبْلَ العِلْمِ بمُرادِه، فهل تَطْلُقُ؟ على وَجْهَين.

وَجْهَينِ.
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيدٍ بِشَهْرٍ.
فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ، لَمْ تَطْلُقْ.
وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا تَطْلُقُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ.
والخِلافُ هُنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ المُتَقَدِّمِ في اشْتِراطِ النِّيَّةِ في أصْلِ المَسْألَةِ؛ فإنْ قيلَ: تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ هناك.
وهو المذهبُ، لم تَطْلُقْ هنا؛ لأنَّ شَرْطَ وُقوعِ الطَّلاقِ النِّيَّةُ، ولم يَتَحَقَّقْ وُجودُها، وإنْ قيل: لا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ هناك.
طَلُقَتْ هنا.
قاله الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهم.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ قبْلَ قُدُومِ زَيدٍ بشَهْرٍ.
فقَدِمَ قبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ، لم تَطْلُقْ.
وكذا إذا قَدِمَ مع الشَّهْرِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، حتى قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في المَسْألَةِ الأَولَى: لم تَطْلُقْ بغيرِ اخْتِلافٍ مِن أصحابِنا.
وقيل: هما كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ أمسِ.
وجزَم به الحَلْوانِيُّ.
فائدة: قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» في هذه المَسْألَةِ: جزَم بعضُ أصحابِنا

وَإنْ قَدِمَ بَعدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلاقُ فِيهِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ.
بتَحْريمِ وَطْئِها مِن حينِ عَقْدِ الصِّفَةِ [إلى حينِ مَوْتِه] 1. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال بعضُ أصحابِنا: يَحْرُمُ عليه وَطْؤُها مِن حينِ عَقْدِ هذه الصِّفَةِ إلى حينِ مَوْتِه؛ لأنَّ كلَّ شَهْرٍ يأْتِي يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ شَهْرَ وُقوعِ الطَّلاقِ فيه.
ولم يذْكُرْ خِلافَه.
قوله: وإنْ قَدِمَ بعدَ شَهْرٍ وجُزءٍ يقَعُ الطَّلاقُ فيه، تَبيَّنَّا وُقوعَه فيه.
بلا نِزاعٍ، وأنَّ وَطْأَة مُحَرَّمٌ، فإنْ كان وَطِيء، لَزِمَه المَهْرُ.
فوائد؛ الأُولَى، لها النَّفَقَةُ مِن حينِ التَّعْليقِ إلى أنْ يتَبَيَّنَ وُقوعُ

وَإنْ خَالعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَينِ، صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ.
وَإنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ، وَقَعَ الطَّلَاقُ دُونَ الْخُلْعِ.
الطَّلاقِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
الثَّانيةُ، قوْلُه: وإن خالعَها بعدَ اليَمِينِ بيَوْمٍ، وكان الطَّلاقُ بائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيدٌ بعدَ الشَّهْرِ بيَوْمَين، صَحَّ الخُلْعُ وبَطَل الطَّلاقُ.
وهذا صحيحٌ لا خِلافَ فيه؛ لأنَّ الطَّلاق لم يُصادِفْها إلّا بائِنًا، والبائِنُ لا يقَعُ عليها الطَّلاقُ.
وقوله: وإنْ قَدِمَ بعدَ شَهْرٍ وساعَةٍ، وقَع الطَّلاقُ دُونَ الخُلْعِ.
بلا خِلافٍ، لكن إذا لم يقَعِ الخُلْعُ، ترْجِعُ بالعِوَضِ.
وقوله: وكان الطَّلاقُ بائِنًا.
احْتِرازًا مِنَ الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ؛ فإنَّه يصِحُّ الخُلْعُ

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي.
طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
مُطْلَقًا.
أَعْنِي قبْلَ وُقوعِ الطَّلاقِ وبعدَه، ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُها.
الثَّالثةُ، وكذا الحُكْمُ لو قال: أنتِ طالِق قبْلَ مَوْتِي بشَهْرٍ.
لكِنْ لا إرْثَ لبائنٍ، لعدَمِ التُّهْمَةِ.
ولو قال: إذا مِتُّ، فأَنْتِ طالِقٌ قبْلَه بشَهْرٍ.
لم يصِحُّ.
ذكَرَه في «الانْتِصار»؛ لأنَّه أوْقَعَه بعدَه، فلا يقَعُ قبْلَه لمُضيِّه.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ قبْلَ مَوْتِي.
طَلُقَتْ في الحالِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: تَطْلُقُ في جُزْءٍ يَلِيه مَوْتُه، كقُبَيلِ مَوْتِي.

وَإنْ قَال: بَعْدَ مَوْتِي.
أَوْ: مَعَ مَوْتِي.
لَمْ تَطْلُقْ.
فوائد؛ إحْداها، قوْلُه: وإنْ قال: بعدَ مَوْتِي.
أَو: مع مَوْتِي.
لم تَطْلُقْ.
بلا نِزاعٍ عندَ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
لكِنْ قال في «القَواعِدِ»: يَلْزَمُ على قَوْلِ ابنِ حامدٍ، الوُقوعُ هنا في قوْلِه: مع مَوْتِي.
لأنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ مع الحُكْمِ بالبَينُونَةِ، فإيقاعُه مع سَبَبِ الحُكْمِ أوْلَى.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو قال: أنتِ طالِق يَوْمَ مَوْتِي.
ففي وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تَطْلُقُ في أوَّلِه.
وهو

وَإذَا تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ، ثُمَّ قَال: إِذَا مَاتَ أَبِي أَو اشْتَرَيتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَمَاتَ أَبُوهُ أَو اشْتَرَاها لَمْ تَطْلُقْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ.
الصَّوابُ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
والثَّاني، لا تَطْلُقُ.
الثَّالثةُ، لو قال: أَطْوَلُكما حَياةً طالِقٌ.
فبمَوْتِ إحْداهما يقَعُ الطَّلاقُ بالأُخْرَى إذَنْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَطْلُقُ وَقْتَ يَمِينِه.
قوله: وإنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيه، ثمَّ قال: إذا ماتَ أَبِي أَو اشْتَرَيتُكِ فأنْتِ طالِقٌ.
فماتَ أَبُوه أو اشْتَراها لم تَطْلُقْ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ.
وهو المذهبُ، وهو رِوايَةٌ في «التَّبْصِرَةِ».
قال في «الشَّرْحِ»: وهذا أظْهَرُ.
قال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: وهذا الصَّحيحُ.
قال في «الرِّعايتَين»: طَلُقَتْ في الأصحِّ.
واخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»، و «الجامعِ»، والشَّرِيفُ، وابنُ عَقِيلٍ في «عُمدِ الأَدِلَّةِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»،

فَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً، فَمَاتَ أَبُوهُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ مَعًا.
و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأَطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «قَواعِدِ ابنِ رَجَبٍ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
[وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ] 1. فائدة: لو قال: إذا مَلَكْتُكِ، فأَنْتِ طالِقٌ.
فماتَ الأبُ، أو اشْتَراها، لم تَطْلُقْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: لا تَطْلُقُ في الأصحِّ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِير»: لم تَطْلقْ وَجْهًا واحِدًا.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين»: لو قال زَوْجُ الأمَةِ لها: إنْ مَلَكْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ.
ثم ملَكَها، لم تَطْلُقْ.
قاله الأصحابُ وَجْهًا واحِدًا.
ولا يصِحُّ؛ لأنَّ ابنَ حامِدٍ يُلْزِمُه القَوْلَ هنا بالوُقوعِ؛ لاقْتِرانِه بالانْفِساخِ.
انتهى.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ولو كان قال: إذا مَلَكْتُكِ، فأَنْتِ طالِقٌ.
وقُلْنا: المِلْكُ في زَمَنِ الخِيارَين للمُشْتَرِي.
لم تَطْلُقْ.
واقْتَصَرَ عليه.
وقيل: تَطْلُقُ.
وفي «عُيونِ المَسائلِ» احتِمالٌ، يقَعُ الطَّلاقُ في مَسْألَةِ الشِّراءِ؛ بِناءً على أنَّ المِلْكَ هل ينْتَقِلُ زَمَنَ الخِيارِ؟؛ وفيه رِوايَتان.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: فإنْ كانَتْ مُدَبَّرَةً، فماتَ أَبُوه، وقَع الطَّلاقُ والعِتْقُ مَعًا.

فَصْلٌ: وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي في الْكُوزِ.
إذا كانتْ تخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طَالِقٌ لأَشْرَبَنَّ الماءَ الَّذِي في الكُوزِ.
ولا ماءَ فيه.
أَوْ: لأَقْتُلَنَّ فُلانًا المَيِّتَ.
أو: لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ.
أَوْ: لأَطِيرَنَّ.
أوْ: إنْ لم أَصْعَدِ

وَلَا مَاءَ فِيهِ.
أَوْ: لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ.
أَوْ: لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ.
أَوْ: لَأطِيرَنَّ.
أَوْ: إِنْ لَمْ أَصْعَدِ السَّمَاءَ.
وَنَحْوَهُ.
طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ.
السَّمَاءَ.
ونَحوَه، طَلُقَتْ في الحالِ.
هذا تعْليق بعدَمِ وُجودِ المُسْتَحيلِ وعدَمِ فِعْلِه.
ومِن جُمْلَةِ أمْثِلَتِه: إنْ لم أَشْرَبْ ماءَ الكُوزِ.
ولا ماءَ فيه، أو: إنْ لم أَطِرْ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو الخَطَّابِ في مَوْضِعٍ مِن كلامِه: لا تنْعَقِدُ يمِينُه.
وحكَى في «الهِدايةِ» عن القاضي، أنَّها لا تَنْعَقِدُ،

..................................  فلا يقَعُ به الطَّلاقُ.
وقيل: تَطْلُقُ في المُسْتَحيلِ لذاتِه، وفي المُسْتَحيلِ عادَةً، تَطْلُقُ في آخرِ حَياتِه.
وقيل: إنْ وَقَّتَه، كقَوْلِه: لأَطِيرَنَّ اليومَ (1). ونحوه، طَلُقَتْ في آخِرِ وَقْتِه.
وذكَرَه أبو الخَطَّابِ اتِّفاقًا.
وإنْ أَطْلَقَ، طَلُقَتْ في الحالِ.
وقيل: إنْ عَلِمَ مَوْتَه، حَنِثَ، وإلَّا فلا؛ لتَوَهُّمِ عَوْدِ الحياة الفانِيَةِ.
فائدة: لو قال: لا طَلَعَتِ الشَّمْسُ.
فهو كقَوْلِه: لأَصْعَدَنَّ السَّماءَ.

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ.
وَلَا مَاءَ فِيهِ.
أَوْ: صَعِدْتِ السَّمَاءَ.
أَوْ: شَاءَ الْمَيِّتُ أَو الْبَهِيمَةُ.
لَمْ تَطْلُقْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَطْلُقُ فِي الْآخَرِ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ شَرِبْتِ ماءَ الكُوزِ.
ولا ماءَ فيه.

..................................  أَوْ: صَعِدْتِ السَّماءَ.
أَوْ: شاءَ المَيِّتُ أو البَهِيمَةُ.
هذا تعْليقٌ بوُجودِ مُسْتَحيلٍ وفِعْلِه، وهو قِسْمان؛ مُسْتَحِيلٌ عادةً، ومُسْتَحِيلٌ لذاتِه؛ فالمُسْتَحِيلُ عادة، كما مثَّل المُصَنِّفُ.
ومِن جُمْلَةِ أمْثِلَتِه: أنتِ طالِقٌ لا طِرْتِ.
أو: إنْ طِرْتِ.
أو: لا شَرِبْتِ ماءَ الكُوزِ.
ولا ماءَ فيه.
أو: إنْ قَلَبْتِ الحَجَرَ ذهَبًا.
ونحوُه.
والمُسْتَحِيلُ لذاتِه، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ إنْ رَدَدْتِ أمسِ.
أو: جَمَعْتِ بينَ الضِّدَّين.
أو:

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ اليَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ.
فَعَلَى وَجْهَينِ.
وَقَال  شَرِبْتِ الماءَ الذي في هذا الكُوزِ.
ولا ماءَ فيه، ونحوه، فهذان القِسْمان لا تَطْلُقُ بهما في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وتَطْلُقُ في الآخَرِ.
وأَطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقيل: تَطْلُقُ في المُسْتَحِيلِ لذاتِه، لا في المُحالِ في العادَةِ.
فائدة: حُكْمُ العِتْقِ والحَرامِ والظِّهارِ والنَّذْرِ، حُكْمُ الطَّلاقِ في ذلك، وأمَّا اليَمِينُ باللهِ تعالى فكذلك، على أصحِّ الوَجْهَين.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
ويأَتِي الكلامُ عليه في كلامِ المُصَنِّفِ في كتابِ الأَيمانِ في الفَصْلِ الثَّاني.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ إذا جاءَ غَدٌ.
فعلى الوَجْهَين.
يعْنِي المُتَقَدِّمَين قبْلَه.
وأَطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، لا تَطْلُقُ مُطْلَقًا، بل هو لَغْوٌ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في

الْقَاضِي: لَا تَطْلُقُ.
«تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
والثَّاني، تَطْلُقُ في الحالِ.
اخْتارَه القاضي أيضًا، ذكَرَه الشَّارِحُ.
قال في «الوَجيزِ»: طَلُقَتْ.
انتهى.
وقيل: تَطْلُقُ في غَدٍ.
تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، فيما حكاه عن القاضي، أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ هنا، مع قَطْعِ النَّظَرِ عن تخْريجِه على تَعْليقِ الطَّلاقِ بشَرْطٍ مُسْتَحِيلٍ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 1: اخْتِيارُ القاضي أن الطَّلاقَ يقَعُ في الحالِ.
انتهى.
قلتُ: قد ذكَر الشَّارِحُ عن القاضي قَوْلَين؛ عَدَمُ الطَّلاقِ مُطْلَقًا، ووُقوعُ الطَّلاقِ في الحالِ، كما ذكَرْتُه عنه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا على مذهبِ السُّنَّةِ، والشِّيعَةِ، واليَهُودِ، والنَّصارَى.
فقال القاضي في الدَّعاوَى مِن «حَواشِي التَّعْليقِ»: تَطْلُقُ

..................................  ثلاثًا؛ لاسْتِحالةِ الصِّفَةِ؛ لأنَّه لا مذهبَ لهم، ولقَصْدِه التَّأْكِيدَ.
انتهى.
قلتُ: ويقْرُبُ مِن ذلك قوْلُه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا 1 على سائرِ المذاهب.
لاسْتِحالةِ الصِّفَةِ.
والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ التَّأْكِيدَ، بل هذه أوْلَى مِنَ التي قبلَها، ولم أَرَها للأصحابِ.
وقال أبو نَصْرِ بنُ الصَّبَّاغِ 2، والدَّامَغَانِيُّ 3 مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: تَطْلُقُ في الحالِ.
قال أبو مَنْصُورِ بنُ الصَّبَّاغِ 4: وسمِعْتُ مِن رَجُل فقِيهٍ كان يحْضُرُ عندَ أبي الطَّيِّبِ، أنَّ القاضيَ قال: لا يقعُ، لأنَّه لا يكون قد أوْقَع ذلك على المذاهبِ كلِّها.
قال أبو مَنْصُورٍ: ولا بَأْسَ بهذا القوْلِ.

فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ

إِذَا قَال: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا.
أَوْ: يَوْمَ السَّبْتِ.
أَوْ: فِي رَجَبٍ.
طَلُقَتْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: إذا قال: أَنْتِ طالِقٌ غَدًا.
أَوْ: يَوْمَ السَّبْتِ.
أَوْ: في رَجَبٍ.

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ.
أَوْ: فِي هذَا الشَّهْرِ.
طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
وَإنْ قَال: أَرَدْتُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأَوْقَاتِ.
دُيِّنَ.
طَلُقَتْ بأَوَّلِ ذَلِكَ.
بلا نِزاعٍ، ويجوزُ له الوَطْءُ قبلَ وُقوعِه.
وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ.
أَو: في هذا الشَّهْرِ.
طَلُقَتْ في الحالِ.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وكذا لو قال: أنتِ طالِقٌ في الحَوْلِ.
طَلُقَتْ أيضًا بأَوَّلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يقَعُ إلَّا في رَأْسِ الحَوْلِ.
اخْتارَه ابن أبي مُوسى.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: وإنْ قال: أرَدْتُ في آخِرِ هذه الأوْقاتِ.
دُيِّنَ.
إذا قال: أنتِ طالِقٌ غدًا.
أو: يوْمَ السِّبْتِ.
وقال: أرَدْتُ في آخِرِ ذلك.
فقَطَع المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يُدَيَّنُ، وهو أحدُ الوَجْهَين أو الرِّوايتَين.
ذكَرهما في «الرِّعايتَين».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال في «الفُروعِ»: والمَنْصوصُ أنَّه لا يُدَيَّنُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، ومال إليه النَّاظِمُ.
قلتُ: هذا

وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينِ.
المذهبُ.
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا ما عدَا هاتَين المَسْألتَين، فقطَع المُصَنِّفُ أيضًا أنَّه يُدَيَّنُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: دُيِّنَ في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: دُيِّنَ في الأَظْهَرِ.
قال في «الحاوي»: دُيِّنَ في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يُدَيَّنُ.
وقدَّم في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، أنَّه لا يُدَيَّنُ، إذا قال: أنتِ طالِق يومَ كذا.
وقال: أرَدْتُ آخِرَه.
قوله: وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وأَطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، فيما عدا المَسْألتَين الأوَّلتَين، وأَطْلَقَهما في «شَرْحِ ابنِ مُنجَّى» في الجميعِ، وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ» في: أنتِ طالِقٌ اليومَ

..................................  أو غدًا، أو شهْرَ كذا.
إحْداهما، يُقْبَلُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ أبي المَجْدِ في «مُصَنَّفِه».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
والثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
صحَّحه في «الخُلاصةِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
قال في «الوَجيزِ»: دُيِّنَ فيه.
وقدَّم في «الرِّعايتَين»، أنَّه لا يُقْبَلُ، إذا قال: غدًا، أو يومَ كذا.
وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدتان، إحْداهما، قال في «بدائعِ الفَوائدِ»: فائدَةٌ: ما يقولُ الفَقِيهُ أيَّدَه اللـ … ـــه وما زال عندَه إحْسانُ في فَتًى علَّق الطَّلاقَ بشَهْرٍ … قبلَ ما قبلَ قبْلِه رَمَضانُ في هذا البيتِ ثمانيةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، هذا.
والثَّاني، بعدَ ما بعدَ بعدِه.
والثَّالثُ، قبلَ ما بعدَ بعدِه.
والرَّابعُ، بعدَ ما قبلَ قبْلِه.
فهذه أرْبعَةٌ مُتقابِلَةٌ.
الخامِسُ، قبلَ ما بعدَ قبْلِه.
السَّادِسُ، بعدَ ما قبلَ بعدِه.
السَّابعُ، بعدَ ما بعدَ قبْلِه.
الثَّامِنُ، قبلَ ما قبلَ بعدِه.
وتَلْخِيصُها، أنَّكَ إنْ قدَّمْتَ لفْظَةَ «بعدَ» جاءَ أرْبعَةٌ؛ أحدُها، أنَّ كلَّها بعدُ.
الثَّاني، بعْدَان وقبلُ.
الثَّالِثُ، قَبْلان وبعدُ.
الرَّابعُ،

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ.
أَوْ: فِي الْيَوْمِ وَفِي  بعْدان بينَهما قبلُ.
وإنْ قدَّمْتَ لَفْظَةَ «قبلَ»، فكذلك.
وضابِطُ الجوابِ عن الأقْسامِ، أنَّه إذا اتَّفَقَتِ الألْفاظُ، فإنْ كانتْ «قبلَ» وقَع الطَّلاقُ في الشَّهْرِ الذي تقدَّمَه رمَضانُ بثَلاثَةِ شُهور؛ فهو ذو الحِجَّةِ، فكأنَّه قال: أنتِ طالِقٌ في ذِي الحِجَّةِ.
لأنَّ المَعْنَى: أنتِ طالِقٌ في شَهرٍ رَمَضانَ قبلَ قبلِ قبْلِه، فلو كان رمَضانُ قبلَه، طَلُقَتْ في شَوَّالٍ.
ولو قال: قبلَ قَبْلِه.
طَلُقَتْ في ذِي القَعْدَةِ.
وإنْ كانتِ الألْفاظُ كلُّها «بعدَ»، طَلُقَتْ في جُمادَى الآخِرَةِ؛ لأنَّ المَعْنَى: أنتِ طالِقٌ في شَهْرٍ يكونُ رمَضانُ بعدَ بعدِ بعدِه، ولو قال: رمَضانُ بعدَه.
طَلُقَتْ في شَعْبانَ، ولو قال: بعدَ بعدِه.
طَلُقَتْ في رَجَبٍ.
وإنِ اخْتَلَفَتِ الألْفاظُ، وهي سِتُّ مَسائِلَ، فضابِطُها أنَّ كلَّ ما اجْتَمَعَ فيه قبلُ، وبعدُ فألْغِهما، نحوَ: قبلَ بعدِه.
و: بعدَ قبْلِه.
واعْتَبِرِ الثَّالثَ، فإذا قال: قبلَ ما بعدَ بعدِه.
أو: بعدَ ما قبلَ قبْلِه.
فألْغِ اللَّفْظَين الأوَّلَين، يصيرُ كأنَّه قال أوَّلًا: بعدَه رمَضانُ.
فيكونُ شَعْبانَ، وفي الثَّاني كأنَّه قال: قبلَه رمَضانُ.
فيكونُ شَوَّالًا.
وإنْ توَسّطَتْ لفْظَةٌ بينَ مُضادَّينِ لها نحوَ: قبلَ بعدِ قبْلِه.
وبعدَ قبلِ بعدِه.
فألْغِ اللَّفْظَين الأوَّلَين، ويكونُ شوَّالًا، في الصُّورَةِ الأُولَى، كأنه قال: في شَهْرٍ قبله رَمَضان.
وشَعْبانَ في الثَّانيةِ، كأنَّه قال: بعدَه رمَضانُ.
وإذا قال: بعدَ بعدِ قبْلِه.
أو: قبلَ قبلِ بعدِه.
وهي تَمامُ الثَّمانيةِ، طَلُقَتْ في الأُولَى في شَعْبانَ، كأنَّه قال: بعدَه رمَضانُ، وفي الثَّانيةِ في شَوَّالٍ، كأنَّه قال: قبله رمَضانُ.
انتهى.
الثَّانية، لو قال: أنتِ طالِقٌ اليومَ أو غدًا.
أو: أنتِ طالِقٌ غدًا، أو بعدَ غدٍ.
طَلُقَتْ في أسْبَقِ الوَقْتَين.
قاله الأصحابُ.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ وغَدًا وبَعدَ غَدٍ.
أَو: في اليَوْمِ وفي غَدٍ وفي

غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ.
فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا.
بعدِه.
فهل تَطْلُقُ ثَلاثًا أَوْ واحِدَةً؟ على وَجْهَين.
أحدُهما، تَطْلُقُ واحِدةً، كقوْلِه: أنتِ طالِقٌ كلَّ يومٍ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، وصحَّح هذا الوَجْهَ في «التَّصْحيحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ ثلاثًا، كقوْلِه: أنتِ طالِقٌ في كلِّ يومٍ.
ذكَرَه أيضًا في «الانْتِصارِ».
وقيل: تَطْلُقُ في الأُولَى واحِدةً، وفي الثَّانيةِ ثلاثًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ» في الأُولَى.
وقدَّموه في الثَّانيةِ.
وأَطْلَقَهُنَّ ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وأَطْلقَ الوَجْهَين فيهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال: ويتَوجَّهُ أنْ يُخَرَّجَ: أنتِ طالِقٌ كلَّ يومٍ، أو في كلِّ يومٍ على هذا الخِلافِ.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ إذا قال: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ بالنارِ، فأنتِ طالِقٌ.
في تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ، في فَصْلِ تعْليقِه بالمَشِيئَةِ،

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ، طَلُقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ.
فإنَّ بعضَهم.
ذكَرَها هنا.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ.
طَلُقَتْ في آخِرِ جُزْءٍ منه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أَظْهَرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لا تَطْلُقُ.
قدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
وأَطْلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدة: لو أسْقَطَ اليومَ الأخِيرَ فقطْ، فقال: أنتِ طالِق اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ.

..................................  فحُكْمُها حُكْمُ المسْألَةِ التي قبلَها خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ولو أسْقَطَ اليومَ الأوَّلَ فقطْ، فقال: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ.
طَلُقَتْ بلا خِلافٍ.
لكِنْ في وَقْتِ وُقوعِه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، أحدُهما، تَطْلُقُ في آخِرِه.
قدَّمه ابنُ رَزينٍ في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ بعدَ خُروجِه.
ولو أسْقَطَ اليوَمَ الأوَّلَ والأخِيرَ، فقال: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ.
فيأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ البابِ الآتِي بعدَ هذا.
فائدة: لو قال لزَوْجاتِه الأرْبَعِ: أَيَّتُكُنَّ لم أَطَأها اللَّيلَةَ، فصَواحِباتُها طَوالِقُ.

وَإنْ قَال أنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيد.
فَمَاتَتْ غُدْوَةً، وَقَدِمَ بَعْدَ  ولم يَطَأ تلك اللَّيلَةَ واحدةً مِنْهُنَّ، فالمَشْهورُ عندَ الأصحابِ، أنَّهُنَّ يَطْلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا.
قاله في «القاعِدَةِ السِّتِّينَ بعدَ المِائةِ».
وحكَى أبو بكْرٍ وَجْهًا، وجزَم به أوَّلًا، أنَّ إحْداهُن تَطْلُقُ ثلاثًا والبَواقِيَ طَلْقَتَين طَلْقَتَين، وعلَّلَه.
فعلى هذا الوَجْهِ، يَنْبَغِي أنْ يُقْرَعَ بَينَهُنَّ، فمَن خرَجَتْ عليها قُرْعَةُ الثَّلاثِ، حَرُمَتْ 1 بدُونِ زَوْجٍ وإصابَةٍ.
قاله في «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيدٌ.
فماتَتْ غُدْوَةً، وقَدِمَ بعدَ مَوْتِها -يعْنِي في ذلك اليومِ- فهل وقَع بها الطَّلاقُ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «النَّاظِمُ»؛ أحدُهما، وقَع بها الطَّلاقُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ

مَوْتِهَا، فَهَلْ وَقَعَ بِها الطَّلَاقُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»،

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إِذَا قَدِمَ زَيدٌ.
فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ، لَمْ تَطْلُقْ.
و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يقَعُ بها الطَّلاقُ.
وأمّا إذا قَدِمَ ليلًا أو نَهارًا، أو حيًّا أو مَيِّتًا، أو طائِعًا أو مُكْرَهًا، فيأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ البابِ.
فعلى المذهبِ، تَطْلُقُ مِن أوَّلِ النَّهارِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي».
وقيل: تَطْلُقُ عَقِيبَ قُدومِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وكذا الحُكْمُ لو قَدِمَ وهي حَيَّةٌ، في وَقْتِ وُقوعِ الطَّلاقِ الوَجْهان.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ في غَدٍ إذا قَدِمَ زَيدٌ.
فماتَتْ قبلَ قُدُومِه، لم تَطْلُقْ.
هذا أحدُ الوَجْهَين، وهو احتِمالٌ في «الهِدايةِ».
وصحَّحه في «المُسْتَوْعِبِ».
وجزَم به في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ.
وهو المذهبُ.
قال في «المُسْتَوْعِب»: ذكَر أصحابُنا أنَّه يُحْكَمُ بطَلاقِها؛ بِناءً.
على ما إذا نَذَرَ أنْ يصُومَ غدًا إذا قَدِمَ زَيدٌ، فقَدِمَ وقد أكلَ، فإنَّه يلْزَمُه قَضاؤُه؛ لأنَّ نذْرَه انْعَقَدَ.
انتهى.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا.
طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً، إلا أَنْ يُرِيدَ: طَالِقٌ الْيَوْمَ وَطَالِقٌ غَدًا.
«المُحَرَّرِ»؛ فإنَّه قال: إذا قال: أنتِ طالِقٌ في غَدٍ إذا قَدِمَ زَيدٌ.
فقَدِمَ فيه، طَلُقَتْ.
ولم يُفَرِّقْ بينَ موْتِها وعدَمِه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأَطْلَقَهما في «المُذْهبِ».
فعلى المذهبِ، يقَعُ الطَّلاقُ عَقِيبَ قُدومِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال أبو الخَطَّابِ: تَطْلُقُ مِن أوَّلِ الغَدِ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقيل: محَلُّ هذا إذا قَدِمَ والزَّوْجان حيَّان.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قَدِمَ زَيدٌ والزَّوْجان حيَّان، طَلُقَتْ، قوْلًا واحدًا، لكِنْ في وَقْتِ وُقوعِه الوَجْهان المُتَقَدِّمان.
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يكونُ وَقْتَ قُدومِه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به الشَّارِحُ في بَحْثِه.
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ مِن أوَّلِ الغَدِ.
اخْتارَ أبو الخَطَّابِ كما تقدَّم.
الثَّانيةُ، قوْلُه: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ غَدًا.
طَلُقَتِ اليَوْمَ واحِدَةً، إلَّا أَنْ

أَوْ: نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَهَا غَدًا.
فَتَطْلُقُ اثْنَتَينِ.
وَإنْ نَوَى: نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَاقِيَهَا غَدًا.
احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
يُرِيدَ: طالِقٌ اليَوْمَ وطالقٌ غَدًا، فتَطْلُقَ اثْنَتَين -بلا خِلافٍ أعْلَمُه- وإنْ أرادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ اليومَ ونِصْفَها غدًا، طَلُقَتْ طَلْقتَين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
كما جزَم المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: تَطْلُقُ واحِدةً.
وهو احْتمالٌ للقاضي.
ولم يذْكُرْ هذه المسْألةَ في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ نوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ اليَوْمَ وباقِيَها غَدًا.
احْتَمَلَ وَجْهَين.
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهرٍ.
طَلُقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ،  و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، تَطْلُقُ واحِدةً.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ اثْنَتَين.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ إلى شَهْرٍ -وكذا إلى حَوْلٍ- طلُقَتْ عندَ انْقضائِه.
هذا المذهبُ بشَرْطِه، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يقَعُ في الحالِ.
وهو

إلا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ.
مذهبُ أبي حنيفةَ.
قوله: إلَّا أنْ ينْوِيَ طَلاقَها في الحالِ.
يعْنِي فتَطْلُقَ في الحالِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وحكَى ابنُ عَقِيلٍ مع النِّيَّةِ الرِّوايتَين المُتَقَدِّمتَين مع عدَمِ النَّيَّةِ، وكقوْلِه: أنتِ طالِقٌ إلى مَكَّةَ.
على ما تقدَّم في بابِ ما

جارٍ التحميل