.................................. و «الفُروع»، وغيرِهم.
النَّوْعُ الثَّانِي؛ الْجَارِحَةُ، فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً، إلا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، فَلَا يُبَاحُ صَيدُهُ.
قوله: النَّوْعُ الثَّانِي، الجَارِحَةُ، فيُباحُ ما قَتَلَتْه إِذا كانَتْ مُعَلَّمَةً، إلَّا الْكَلْبَ الأسْوَدَ البَهِيمَ.
فالأَسْوَدُ البَهِيمُ، هو الذي لا بَياضَ فيه.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
نصَّ عليه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الرِّعايةِ» هنا: وهو ما لا بَياضَ فيه في الأشْهَرِ.
قال المُصَنِّفُ، وغيرُه: هو الذي لا يُخالِطُ لوْنَه لَوْن سِواه.
وقال أيضًا: لو كان بينَ عَينَيه نُكْتَتان تُخالِفان لوْنَه، لم يَخْرُجْ بهما عن البَهِيمِ وأحْكامِه.
قال الشَّارِحُ: هو الذي لا لَوْنَ فيه سِوَى السَّوادِ.
وحكاه في «الرِّعايةِ»، و «الفُروعِ» قوْلًا غيرَ الأوَّلِ.
وعنه،
..................................
إنْ كانَ بينَ عَينَيه بَياضٌ، لم يخْرُجْ بذلك عن كوْنِه بهِيمًا.
[ويأْتِي كلامُه في «المُغْنِي»] 1. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وصحَّحه ابنُ تَميمٍ.
وتقدَّم ذلك في أواخِرِ بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ.
فائدة: قولُه: فلا يُباحُ صَيدُه.
نصَّ عليه؛ لأنَّه شيطان، فهو العِلَّةُ، والسَوادُ
..................................
عَلامَةٌ، كما يقال: إذا رأَيتَ صاحِبَ السِّلاحِ فاقْتُلْه، فإنَّه مُرْتَدٌّ.
فالعِلَّةُ الرِّدَّةُ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ صيدَه مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، وقطَع به أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ونقَل إسْماعيلُ بنُ سعيدٍ الكَراهَةَ.
وعنه، ومثْلُه ما بينَ عَينَيه بَياضٌ.
جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» هنا.
واخْتارَه المَجْدُ كما تقدَّم.
ذكرَه في «الفُروعِ».
وظاهِرُ كلامِه، أنَّ ما بينَ عَينَيه بَياضٌ لا يُسَمَّى بهِيمًا، قوْلًا واحدًا، ولكِنْ هل يَلْحَقُ في الحُكْمِ به، أَوْ لا؟ وكثيرٌ مِن الأَصحابِ يحْكِي الخِلافَ في البَهِيمِ، ويذْكُرُ الرِّوايةَ الثَّانيةَ، كما تقدَّم.
فائدة: يَحْرُمُ اقْتِناؤُه، قوْلًا واحدًا.
قاله جماعةٌ مِن الأصحابِ؛ للأَمْرِ بقَتْلِه.
قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ على وُجوبِه.
وذكَره الشَّيخُ هنا.
وذكَر الأكثرُ إباحتَه، يعْنِي، إباحَةَ.
قَتْلِه.
ونقَل مُوسى بنُ سَعِيدٍ، لا بأْسَ عليه.
وقد قال الأصحابُ: يَحْرُمُ اقْتِناءُ الخِنْزِيرِ والانْتِفاعُ به.
قال: ولم أجِدْ أحدًا صرَّح بوُجوبِ قتْلِه.
نقَل أبو طالِبٍ، لا بَأْسَ.
ويؤْخَذُ مِن كلامِ أبي الخَطَّابِ وغيرِه، أنَّ الكَلْبَ العَقُورَ مثْلُ الكَلْبِ الأسْوَدِ البَهِيمِ، إلَّا في قَطْعِ الصَّلاةِ.
وهو مُتَّجِهٌ وأَوْلَى؛ لقَتْلِه في الحَرَمِ.
قال في «الغُنْيَةِ»: يَحْرُمُ ترْكُه، قوْلًا واحدًا، ويجِبُ قتْلُه لدَفْعِ شرِّه عن النَّاسِ، ودَعْوَى نَسْخِ القَتْلِ مُطْلَقًا -إلَّا المُؤْذِيَ- دَعْوَى بلا بُرْهانٍ،
وَالْجَوَارِحُ نَوْعَانِ؛ مَا يَصِيدُ بِنَابهِ، كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ، فَتَعْلِيمُهُ بثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ؛ أَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرسِلَ، وَيَنْزَجِرَ إِذَا زُجِرَ، وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ.
ويُقابِلُه قَتْلُ الكُلِّ.
انتهى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ».
وأمَّا ما لا يُباحُ اقْتِناؤُه ولا أَذًى فيه، فقال المُصَنِّفُ: لا يُباحُ قَتْلُه.
وقيل: يُكْرَهُ فقطْ.
اخْتارَه المَجْدُ.
وهو ظاهرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ.
وتقدَّم المُباحُ مِنَ الكِلابِ، في بابِ المُوصَى به.
قوله: والْجَوَارِحُ نَوْعان؛ ما يَصِيدُ بِنابِه، كالْكَلْبِ والْفَهْدِ.
كثيرٌ مِن الأصحابِ اقْتَصَرَ على ذِكْرِ هذَين.
وزادَ في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم، النَّمِرَ.
وظاهرُ «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِ ذلك.
فتعْلِيمُه بثَلاثةِ أشْياءَ؛ أنْ يسْتَرْسِلَ إذا أُرْسِلَ، ويَنْزَجِرَ إذا زُجِرَ.
قال في «المُغْنِي» 1: لا في وَقْتِ رُؤْيَةِ الصَّيدِ.
قال في «الوَجيزِ»: بأنْ يسْتَرْسِلَ إذا
وَلَا يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ.
أُرْسِلَ، وينْزَجِرَ إذا زُجِرَ، لا في حالِ مُشاهدَتِه للصِّيدِ.
قوله: وإذا أَمْسَكَ لم يَأْكُلْ، ولا يُعْتَبَرُ تَكْرارُ ذَلكَ منه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وغيرُه.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، [و «الخِلافِ» له] 1، و «المُذْهَبِ»، و [«مَسْبوكِ الذَّهَبِ»] 2، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُعْتَبَرُ التَّكْرارُ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الحاويَيْن».
فعلى هذا، هل يُعْتَبَرُ تَكْرارُه ثَلاثًا، فيُباحُ في الرَّابعةِ؟ وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ في
..................................
«المُغْنِي»، والشَّارِحُ، والقاضي، وغيرُهم.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ» 1. أو يكْفِي التَّكْرارُ مرَّتَين، فيُباح في الثَّالثةِ؟ وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: ويُعْتَبَرُ تَكْرارُه منه.
وأَطْلَقهما في «الحاويَيْن».
أو المَرْجِعُ في ذلك إلى العُرْفِ مِن غيرِ تقْديرٍ بمَرَّةٍ أو مَرَّاتٍ؟ وهو قولُ ابنِ البَنَّا في «الخِصالِ»، فيه ثَلاثةُ أقْوالٍ.
وأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: لا أحْسَبُ هذه الخِصال تُعْتَبَرُ في غيرِ الكَلْبِ، فإنَّه الذي يُجيبُ صاحِبَه إذا دعَاه، ويَنْزَجِرُ إذا زَجَرَه، والفَهْدُ لا يُجيبُ داعِيًا، وإنْ عُدَّ مُتَعَلِّمًا، فيَكونُ التَّعْليمُ في حقِّه تَرْكَ الأَكْلِ خاصَّةً، أو ما يعُدُّه به أهْلُ العُرْفِ مُعَلَّمًا.
ولم يذْكُرِ الأدَمِيُّ البَغْدادِيُّ في «مُنْتَخَبِه» تَرْكَ الأكْلِ.
فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ، لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيدِهِ، وَلَمْ يُبَحْ مَا أَكَلَ مِنْهُ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينَ.
وَالْأُخْرَى، يَحِلُّ.
قوله: فإنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعْلِيمِه، لم يَحْرُمْ ما تقدَّمَ مِن صَيدِه.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحاب.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»: لم يَحْرُمْ على الأصحِّ.
قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ»: لا يَحْرُمُ
..................................
على الصَّحيحِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَحْرُمُ.
واخْتارَه بعْضُهم.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وحكيَاهُما وَجْهَين.
قوله: ولم يُبَحْ ما أَكَلَ منه، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ.
قال في
..................................
«الفُروعِ»: فالمذهبُ يَحْرُمُ.
قال في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم: هذا الأصحُّ.
قال في «الكافِي»: هذا أوْلَى.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: حَرُمَ على الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
والرِّوايةُ الأُخْرَى، يحِلُّ مع الكراهَةِ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه، يُباحُ.
وقيل: يَحْرُمُ إذا أكلَ منه حينَ الصَّيدِ.
جزَم به ابنُ عَقِيلٍ.
..................................
وقيل: يَحْرُمُ إذا أكلَ منه قبلَ مُضِيِّه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو شَرِبَ مِن دمِه، لم يَحْرُمْ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: مِن دَمِه الذي جرَى.
الثَّانيةُ، لا يخْرُجُ بأَكْلِه عن كوْنِه مُعَلَّمًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وفيه احْتِمالٌ، لا يَبْقَى مُعَلَّمًا بأَكْلِه.
ويَحْتَمِلُه كلامُ الْخِرَقِيِّ.
وَالثَّانِي، ذُو الْمِخْلَبِ؛ كَالْبَازِي، وَالصَّقْرِ، وَالْعُقَابِ، وَالشَّاهِينِ، فَتَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ، وَيُجِيبَ إِذَا دُعِيَ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَرْكُ الْأَكْلِ.
قوله: والثَّانِي، ذُو المِخْلَبِ، كالْبازِي والصَّقْرِ، والْعُقَابِ، والشَّاهِينِ، فتَعْلِيمُه بأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذا أُرْسِلَ، ويُجِيبَ إِذا دُعِيَ، ولا يُعْتَبَرُ تَرْكُ الأَكْلِ.
بلا نِزاعٍ.
قال في «الرِّعايةِ»: يحِلُّ الصَّيدُ بكُلِّ حيوانٍ مُعَلَّمٍ.
وَلَابُدَّ أَنْ يَجْرَحَ الصَّيدَ، فَإِنْ قَتَلَهُ بِصَدْمَتِه، أَوْ خَنْقِهِ، لَمْ يُبَحْ.
وَقَال
قوله: ولابُدَّ أَنْ يَجْرَحَ الصَيدَ، فإِنْ قَتَلَه بصَدْمَتِه، أو خَنْقِه، لم يُبَحْ.
وهذا
ابنُ حَامِدٍ: يُبَاحُ.
وَمَا أَصَابَه فَمُ الْكَلْبِ، هَلْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به القاضي في «الجامِعِ»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والشِّيرَازِيُّ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فيهما.
وجزَم به في «النَّظْمِ»، في الصَّدْمِ.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الخُلاصةِ»: لم يحِلَّ في الأصحِّ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُباحُ.
وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ.
وهو ظاهرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، وأطْلَقهما في «النَّظْمِ»، في الخَنْقِ.
قوله: وما أَصابَ فَمُ الكَلْبِ، هل يَجِبُ غَسْلُه؟ على وجْهَين.
وهما روايَتان.
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، إِرْسَالُ الْآلةِ قَاصِدًا لِلصَّيدِ، فَإِنِ اسْتَرْسَلَ الْكَلْبُ أَوْ غَيرُهُ بِنَفْسِهِ، لَمْ يُبَحْ صَيدُهُ وَإِنْ زَجَرَهُ، إلا أَنْ يَزيدَ عَدْوُهُ بِزَجْرِهِ، فَيَحِلُّ.
وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يجِبُ غَسْلُه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَيْن»، و «الخُلاصةِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجِبُ غَسْلُه، بل يُعْفَى عنه.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قلتُ: فيُعايَى بها.
قوله: فإنِ اسْتَرْسَلَ الكَلْبُ أو غَيرُه بنَفْسِه، لم يُبَحْ صَيدُه وإِنْ زَجَرَه.
هذا المذهبُ، رِوايةً واحدةً، عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنِ اسْتَرْسَلَ بنَفْسِه،
..................................
فزَجَرَه، فرِوايَتان.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إذا اسْتَرْسَلَ الطَّائرُ بنَفْسِه، فصادَ وقتَل حَلَّ، أكَلَ منه أو لا، بخِلافِ الكَلْبِ.
قوله: إلَّا أنْ يَزِيدَ في عَدْوه بزَجْرِه، فَيَحِلَّ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم كلامُ ابنِ عَقِيلٍ، إذا اسْتَرْسَلَ بنَفْسِه، فزَجَرَه.
وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ سَهْمَهُ إِلَى هَدَفٍ فَقَتَلَ صَيدًا، أَوْ أَرْسَلَهُ يُرِيدُ الصَّيدَ وَلَا يَرَى صَيدًا، لَمْ يَحِلَّ صَيدُهُ إِذَا قَتَلَهُ.
قوله: وإنْ أَرْسَلَ كَلْبَه أو سَهْمَه إلى هَدَفٍ فقَتَلَ صَيدًا، أو أرْسَلَه يُرِيدُ الصَّيدَ ولا يَرَى صَيدًا، لم يَحِلَّ صَيدُه إذا قَتَلَه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يحِلُّ.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايةِ».
وَإِنْ رَمَى حَجَرًا يَظُنُّهُ صَيدًا، فَأَصَابَ صَيدًا، لَمْ يَحِلَّ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحِلَّ.
قوله: وإنْ رَمَى حَجَرًا يَظُنُّه صَيدًا، فأَصابَ صَيدًا، لم يَحِلَّ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ».
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ يحِلَّ.
وهو لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايةِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ.
وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ».
وَإِنْ رَمَى صَيدًا فأَصَابَ غَيرَهُ، أَوْ رَمَى صَيدًا فَقَتَلَ جَمَاعَةً، حَلَّ.
فائدة: لو رمَى ما ظَنَّه [أو عَلِمَه] 1 غيرَ صَيدٍ، فأَصابَ صَيدًا، لم يحِلَّ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقيل: يحِلُّ.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِي».
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ ظَنَّه آدَمِيًّا، أو صَيدًا مُحَرَّمًا، لم يُبَحْ.
قوله: وإنْ رَمَى صَيدًا فأَصابَ غَيرَه، أو رَمَى صَيدًا فَقَتَلَ جَماعَةً، حَلَّ
..................................
الجَمِيعُ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
لكِنْ لو أرْسلَ كَلْبَه إلى صَيدٍ، فصادَ غيرَه، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يحِلُّ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
قال
وَإِنْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ عَلَى صَيدٍ، فَأَعَانَتْهُ الرِّيحُ، فَقَتَلَهُ، وَلَوْلَاهَا مَا وَصَلَ، حَلَّ.
وَإِنْ رَمَى صَيدًا فَأَثْبَتَهُ، مَلَكَهُ، فَإِنْ تَحَامَلَ فَأَخَذَهُ غَيرُهُ، لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ، فَدَخَلَ خَيمَةَ إِنْسَانٍ فَأَخَذَهُ، فَهُوَ لِآخِذِهِ.
في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»: إنَّه يحِلُّ.
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ» يَحْرُمُ ما قتلَه الكَلْبُ لا السَّهْمُ.
تنبيه: قولُه: وإِنْ رَمَى صَيدًا فأَثْبَتَه، مَلَكَه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وتقدَّم في أوَّلِ البابِ، ما إذا رمَاه بعدَه آخَرُ، أو رمَاه هو أيضًا، وأحْكامُهما.
قوله: وإنْ لم يُثْبِتْه، فَدَخَلَ خَيمَةَ إنْسَانٍ فأَخَذَه، فهو لآخِذِه.
فظاهِرُه، أنَّه لا يَمْلِكُه مَن دَخَلَ في خَيمَتِه إلَّا بأَخْذِهِ.
وهو أحَدُ الوُجوهِ، والمذهبُ منها.
وهو
وَلَوْ وَقَعَ في شَبَكَتِهِ صَيدٌ فَخَرَقَهَا وَذَهَبَ بِهَا، فَصَادَهُ آخَرُ، فَهُوَ
ظاهِرُ ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: يَمْلِكُه بمُجَرَّدِ دُخولِ الخَيمَةِ.
قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»: فهو لصاحِبِ الخَيمَةِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
قال في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: هذا المذهبُ.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ دخَلَ الصَّيدُ دارَه، فأَغْلَقَ بابَه، أو دخَلَ بُرْجَه، فسَدَّ المَنافِذَ، أو حصَلَتْ سمَكَةٌ في بِرْكَتِه، فسَدَّ مَجْرَى الماءِ، فقيلَ: يَمْلِكُه.
وقيل: إنْ سَهُلَ تَناوُلُه منه، وإلَّا فكَمُتَحَجِّرٍ للإِحْياءِ.
قال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ اعْتِبارُ قصْدِ التَّمَلُّكِ بغَلْقٍ وسَدٍّ.
والظَّاهِرُ، أنَّ هذا الاحْتِمال مِن كلامِ صاحبِ «التَّرْغيبِ».
فعلى الأوَّلِ، ما يَبْنِيه النَّاسُ مِن الأبْرِجَةِ فيُعَشِّشُ بها الطُّيورُ، يمْلِكُون الفِراخَ، إلَّا أنْ تكونَ الأُمَّهاتُ مَمْلُوكةً، فهي لأَرْبابِها.
نصَّ عليه.
فائدتان؛ الأُولَى، مثْلُ هذه المسْألَةِ في الحُكْمِ، لو دخَلَتْ ظَبْيَةٌ دارَه، فأَغْلَقَ بابَه، وجَهِلَها، أو لم يقْصِدْ تَمَلُّكَها.
ومثْلُها أيضًا إحْياءُ أرْضٍ بها كَنْزٌ.
قاله في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، قولُه: ولو وَقَعَ في شَبَكَتِه صَيدٌ فَخَرَقَها وذَهَبَ بها، فَصادَه آخَرُ، فهو لِلثَّانِي.
بلا نِزاعٍ، ونصَّ عليه.
لِلثَّانى.
..................................
وَإِنْ كَانَ في سَفِينَةٍ، فَوَثَبَتْ سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ في حِجْرِهِ، فَهِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ السَّفِينَةِ.
قوله: وإِنْ كانَ في سَفِينَةٍ، فوَثَبَتْ سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ في حِجْرِه، فهي له دُونَ صاحِبِ السَّفِينَةِ.
هذا المذهبُ، كمَن فتَح حِجْرَه للأَخْذِ.
جزَم به الْخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي» 1، و «الهادِي»، [و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] 2، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «شَرْحِ ابنِ
وَإِنْ صَنَعَ بِرْكَةً لِيَصِيدَ بِهَا السَّمَكَ، فَمَا حَصَلَ فِيهَا
مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَمْلِكُها إلَّا بأخْذِها، فهي قبلَه مُباحَةٌ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أيضًا: إنْ كانتْ وَثَبَتْ بفِعْلِ إنْسانٍ لقَصْدِ الصَّيدِ 1، فهي للصَّائدِ دُونَ مَن وقَعَتْ في حِجْرِه.
وقَطَعا به وبالأوَّلِ أيضًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وقَعَتِ السَّمَكَةُ في السَّفِينَةِ، فهي لصاحبِ السَّفِينَةِ.
ذكرَه ابنُ أبي مُوسى.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، واقْتَصَرَ عليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقِياسُ القولِ الآخَرِ، أنَّها تكونُ قبلَ الأَخْذِ على الإِباحَةِ.
وهو كما قال.
الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ صَنَعَ بِرْكَةً ليَصِيدَ بها السَّمَكَ، فما حَصَلَ فيها مَلَكَةُ.
بلا
مَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا ذَلِكَ، لَمْ يَمْلِكْهُ.
وَكَذَلِكَ إِنْ حَصَلَ في أَرْضِهِ سَمَكٌ، أَوْ عَشَّشَ فِيهَا طَائِرٌ، لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلِغيرِهِ أَخْذُه.
نِزاعٍ أعْلَمُه.
ونصَّ عليه.
وكذا لو نصَبَ خَيمَةً لذلك، أو فتَح حِجْرَه للأَخْذِ، أو نصَبَ شبَكَةً، أو شَرَكًا -نصَّ عليه- أو فَخًّا، أو مِنْجَلًا، أو حَبَسَه 1 جارِحٌ له، أو بإلْجائِه لمَضيقٍ لا يُفْلِتُ منه.
قوله: وإنْ لم يَقْصِدْ بها ذلك، لم يَمْلِكْه.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وكذلكَ إنْ حَصَلَ في أَرْضِه سَمَكٌ، أو عَشَّشَ فيها طائِرٌ، لم يَمْلِكْه، ولغَيرِه أَخْذُه.
[هذا المذهبُ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ولغيرِه أَخْذُه] 2، على الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
ونقَل صالِحٌ، وحَنْبَلٌ، في مَن صادَ مِن نَخْلَةٍ بدارِ قومٍ، فهو له، فإنْ رَمَاه ببُنْدُقَةٍ فوَقَعَ فيها، فهو لأهْلِها.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه
وَيُكْرَهُ صَيدُ السَّمَكِ بِالنَّجَاسَةِ.
اللهُ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: ظاهِرُ كلامِه، يَمْلِكُه بالتَّوَحُّلِ، ويَمْلِكُ الفِراخَ.
ونقَل صالِحٌ، في مَن صادَ مِن نخْلَةٍ بدارِ قومٍ، هو للصَّيَّادِ.
فخرَّجَ في المسْألَةِ وَجْهان؛ أصحُّهما، يَمْلِكُه، وإنَّما لم يضْمَنْه في الأَوَّلَةِ في الإِحْرامِ؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منه فِعْلٌ يُوجِبُ ضَمانًا، لا لأنَّه ما مَلَكَه.
وكذا قال في «عُيونِ المَسائلِ»: مَن رمَى صَيدًا على شَجَرَةٍ في دارِ قومٍ، فحَمَلَ نفْسَه، فسقَطَ خارِجَ الدَّارِ، فهو له، وإنْ سقَطَ في دارِهم، فهو لهم؛ لأنَّه حرِيمُهم.
وقال في «الرِّعايةِ»: لغيرِه أخْذُه، على الأصحِّ.
والمَنْصوصُ، أنَّه للمُؤْجِرِ.
وذكرَ أبو المَعالِي، إنْ عشَّشَ بأَرْضِه نَحْلٌ، ملَكَه؛ لأنَّها مُعَدَّةٌ لذلك.
وفي «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ»، إلَّا أنْ يُعِدَّ حِجْرَه وبِرْكَتَه وأرْضَه له.
وسَبَق كلامُهم في زَكاةِ ما يأخُذُه مِن المُباحِ، أو مِن أرْضِه، وقُلْنا: لا يَمْلِكُه.
أنَّه يُزَكِّيه؛ اكْتِفاءٌ بمِلْكِه وَقْتَ الأخْذِ، كالعسَلِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو كالصَّريحِ في أنَّ النَّحْلَ لا يُمْلَكُ بمِلْكِ الأرْضِ، وإلَّا لمُلِكَ العسَلُ.
ولهذا قال في «الرِّعايةِ» في الزَّكاةِ: وسواءٌ أخذَه مِن أرْضٍ مَواتٍ، أو مَمْلُوكَةٍ، أو لغيرِه.
قوله: ويُكْرَهُ صَيدُ السَّمكِ بالنَّجاسَةِ.
هذا إحْدَى الرِّوايتين، واخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»
..................................
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وعنه، يَحْرُمُ.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه.
نقَله الأكثرُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُبْهِجِ»: في الصَّيدِ بالنَّجاسَةِ وبمُحَرَّمٍ، رِوايَتان.
فوائد؛ الأُولَى، لو منَعه الماءَ حتى صادَه، حلَّ أكْلُه.
نقَله أبو داودَ.
وقال في «الرِّعايةِ»: ويَحْرُمُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يُصادُ الحمَامُ إلَّا أنْ يكونَ وَحْشِيًّا.
الثَّانيةُ، تحِلُّ الطَّريدَةُ؛ وهي الصَّيدُ بينَ قومٍ يأْخُذونَه قطْعًا، وكذلك النَّادُّ 1. ونصَّ عليه.
ويُكْرَهُ الصَّيدُ مِن وَكْرِه، ولا يُكْرَهُ الصَّيدُ بليلٍ، ولا صَيدُ فَرْخٍ مِن وَكْرِه، ولا بما يُسْكِرُ.
نصَّ على ذلك.
وظاهِرُ رِوايةِ ابنِ القاسِمِ، لا يُكْرَهُ الصَّيدُ مِن وَكْرِه.
وأَطْلَقَ في «التَّرْغيبِ» وغيرِه كراهَتَه.
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، يُكْرَهُ الصَّيدُ ليلًا.
الثَّالثةُ، لا بأْسَ بشَبَكَةٍ، وفَخٍّ، ودِبْقٍ 2. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: وكلِّ حِيلَةٍ.
وذكرَ جماعةٌ، يُكْرَهُ بمُثَقَّلٍ، كبُنْدُقٍ.
وكذا كَرِهَ الشَّيخُ تَقِيُّ
وَصَيدُ الطَّيرِ بِالشِّبَاشِ.
وَإِذَا أَرْسَلَ صَيدًا، وَقَال: أَعْتَقْتُكَ.
لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَزُولَ؛ وَيَمْلِكَهُ مَنْ أَخَذَهُ.
الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، الرَّمْيَ بالبُنْدُقِ مُطْلَقًا؛ لنَهْي عُثْمانَ بنِ عفَّانَ، رَضِيَ اللهُ عنه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ وغيرُه، لا بأْسَ ببَيعِ البُنْدُقِ، ويرْمِي بها الصَّيدَ لا للعَبَثِ.
وأطْلَقَ ابنُ هُبَيرَةَ، أنَّه معْصِيَةٌ.
قوله: وإِذا أرْسَلَ صَيدًا، وقال: أَعْتَقْتُكَ.
لم يَزُلْ مِلْكُه عنه.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ظاهِرُ المذهبِ،
فَصْلٌ: الرَّابعُ، التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إِرْسَالِ السَّهْمِ أَو الْجَارِحَةِ، فَإِنْ
لا يزُولُ مِلْكُه عنه.
قاله أصحابُنا.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و [«مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم] 1. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتمِلُ أنْ يزولَ مِلْكُه عنه.
وإليهِ مَيلُ الشَّارِحِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ولا يجوزُ: أَعْتَقْتُكَ.
في حَيوانٍ مأْكُولٍ؛ لأنَّه فِعْلُ الجاهلِيَّةِ.
فعلى المذهبِ، لو اصْطادَ صَيدًا، فوَجَدَ عليه علامَةً؛ مثْلَ قِلادَةٍ في عُنُقِه، أو وجدَ في أُذُنِه قَطْعًا، لم يَمْلِكْه؛ لأنَّ الذي صادَه أوَّلًا مَلَكَه.
وكذلك إنْ وجدَ طائِرًا مقْصُوصَ الجَناحِ، ويكونُ لُقَطَةً.
قوله: الرَّابعُ، التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إِرْسالِ السَّهْمِ أو الجَارِحَةِ، فإِنْ تَرَكَها، لم يُبَحْ،
تَرَكَهَا، لَمْ يُبَحْ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ، إِنْ نَسِيَهَا عَلَى السَّهْمِ، أُبِيحَ، وَإِنْ نَسِيَهَا عَلَى الْجَارِحَةِ، لَمْ يُبَحْ.
سَواءٌ تَرَكَها عَمْدًا أو سَهْوًا، في ظاهِرِ المذهَبِ.
وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ، والمُخْتارُ للأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» 1، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ
..................................
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، إنْ نَسِيَها على السَّهْمِ، أُبِيحَ، وإنْ نَسِيَها على الجارِحَةِ، لم يُبَحْ.
وعنه، تُشْتَرَطُ مع الذِّكرِ دُونَ السَّهْو.
وذكرَه ابنُ جَرِيرٍ إجْماعًا.
نقَلها حَنْبَلٌ.
..................................
قال الخَلَّالُ: سَها حَنْبَلٌ في نقْلِه.
وعنه، تُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ مِن مُسْلِمٍ لا مِن كافرٍ.
ونقَل حَنْبَلٌ، عكْسَها.
وعنه، أنَّ التَّسْمِيَةَ سُنَّةٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يُشْتَرَطُ أنْ يُسَمِّيَ بالعرَبِيَّةِ، على الصَّحيحِ مِن المذَهبِ.
وعنه، يُشْترَطُ إنْ كان يُحْسِنُها.
وذكرَ بعْضُ الحَنَفِيَّةِ خِلافَه إجْماعًا.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك في الذَّكاةِ.
الثَّانيةُ، لو سمَّى على صَيدٍ فأصابَ غيرَه، حَلَّ، وإنْ سمَّى على سَهْمٍ، ثم ألْقاه، وأخذَ غيرَه فرَمَى به، لم يُبَحْ.
قاله المُصَنِّفُ، في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقدَّماه، وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
ويَحْتَمِلُ أنْ يُباحَ؛ قِياسًا على ما لو سمَّى على سِكِّينٍ ثم ألْقاها وأخذَ غيرَها.
..................................
تنبيه: قولُه: عِندَ إرْسالِ السَّهْمِ أو الجارِحَةِ.
هذا بلا نِزاعٍ.
ولا يضُرُّ التَّقَدُّمُ اليسِيرُ، كالتَّقَدُّمِ في العِباداتِ، وكذلك التَّأْخيرُ اليسيرُ على إطْلاقِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وجزَم به أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ».
وكذلك في التَّأْخيرِ الكثيرِ، بشَرْطِ أنْ يزْجُرَه فيَنْزَجِرَ، كما دلَّ عليه كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشِّيرَازِيُّ، وغيرُهم.