..................................
لفطْرِه بعُذْرٍ مُعْتَادٍ.
ذكَرَه القاضِى فى «الخِلافِ».
قاله فى «الفُروعِ».
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ذكَرَه القاضِى فى «تَعْلِيقِه».
وهما كِتابٌ واحِدٌ، ولا قَضاءَ عليه والحالَةُ هذه؛ للعَجْزِ عنه، وتَبعَ القاضِى مَن بعدَه، فيُعايَى بها.
ويأْتِى
..................................
حُكْمُ الكَفَّارَةِ إذا عجَز عنها، بعدَ أحْكام الحامِلِ والمُرْضِعِ.
ويأْتِى آخِرَ بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ، إذا عجَزَ عن كفَّارَةِ الوَطْءِ وغيرِه.
فائدتان؛ إحداهما، لو أطْعَمَ العاجِزُ عنِ الصَّوْمِ؛ لكِبَرٍ، أو مرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه، ثم قدَر على القضاءِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المعْضُوبِ فى الحَجِّ إذا أُحِجَّ عنه ثم عُوفِىَ.
على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى كتابِ الحَجِّ.
جزمَ به المَجْدُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَرَ بعضُ الأصحابِ احْتِمالَيْن؛ أحَدُهما، هذا.
والثَّانِى، يَلْزَمُه القَضاءُ بنَفْسِه.
الثَّانيةُ، المُرادُ بالإِطعامِ هنا، ما يُجْزِئُ فى الكفَّارَةِ.
قالَه الأصحابُ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: أفْطَرَ وأطعَمَ عن كلِّ يوْمٍ مِسْكينًا.
أنَّه لا يُجْزِئُ الصَّوْمُ
وَالْمَرِيضُ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ، وَالْمُسَافِرُ، اسْتُحِبَّ لَهُمَا الْفِطْرُ، فَإِنْ صَامَا أَجزَأَهُمَا.
عنهما.
وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لو تَبرَّعَ إنْسانٌ بالصَّوْمِ عن من لا يُطِيقُه لكِبَرٍ ونحوِه، أو عن مَيِّتٍ، وهما مُعْسِران، توَجَّه جَوَازُه؛ لأنَّه أَقْرَبُ إلى المُمَاثَلَةِ مِنَ المالِ.
وحكَى القاضِى فى صَوْمِ النَّذْرِ فى حَياةِ النَّاذِرِ نحوَ ذلك.
قوله: والمريضُ إذا خافَ الضَّرَر، والمُسافِرُ، اسْتُحِبَّ لهما الفِطْرُ.
أمَّا المَرِيضُ إذا خافَ زِيادَةَ مَرضِه، أو طُولَه، أو كان صَحيحًا، ثم مَرِضَ فى يَوْمِه، أو خافَ مرَضًا لأَجْلِ العَطَشِ أو غِيرِه، فإنَّه يُسْتَحَبُّ له الفِطْرُ، ويُكْرَهُ صوْمُه وإتْمامُه إِجْماعًا.
.................................. فوائد؛ إحداها، [مَن لم يُمْكِنْه التَّداوِى فى مرَضِه] 1، وتَرْكُه يَضُرُّ به، فلَه
..................................
التَّداوِى.
نقَلَه حَنْبَلٌ فى من به رَمَدٌ يخَافُ الضَّرَرَ بتَرْكِ الاكْتِحالِ لتَضَرُّرِه بالصَّوْمِ، كتَضَرُّرِه بمُجَرَّدِ الصَّوْمِ.
الثَّانيةُ، مفْهومُ قوْلِه: والمريضُ إذا خافَ الضَّرَرَ.
أنَّه إذا لم يَخَفِ الضَّرَرَ لا يُفْطِرُ.
وهو صَحِيحٌ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ»، فى وَجَعِ رَأْسٍ وحُمَّى، ثم قال: قلتُ: إلَّا أنْ يتَضَرَّرَ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقيل لأحمدَ: متى يُفْطِرُ المَرِيضُ؟ قال: إذا لم يَسْتَطِعْ.
قيل: مِثْلُ الحُمَّى؟ قال: وأىُّ مرَضِ أشَدُّ مِنَ الحُمَّى! الثَّالثةُ، إذا خافَ التَّلَفَ بصَوْمِه، أجْزَأَ صَوْمُه، وكُرِهَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «عُيُونِ المَسائِلِ»، و «الانْتِصَارِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن», و «الفائقِ»، وغيرِهم: يَحْرمُ صَوْمُه.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أَجِدْهم ذكَروا فى الإِجْزاءِ خِلافًا.
وذكَرَ جماعةٌ فى صَوْمِ الظِّهارِ، أنَّه يجِبُ فِطْرُه بمَرَضٍ مَخُوفٍ.
الرَّابعةُ، لو خافَ بالصَّوْمِ ذَهابَ مالِه، فسَبَق أنَّه عُذْرٌ فى تَرْكِ الجُمُعَةِ والجَماعَةِ وفى صَلاةِ الخَوْفِ.
الخامسةُ، لو أحاطَ العدُوُّ ببَلَدٍ، والصَّوْمُ يُضْعِفُهم، فهل يجوزُ الفِطْرُ؟ ذكَرَ الخَلَّالُ رِوايتَيْن.
وقال ابنُ عَقيلٍ: إنْ حصَر العَدُوُّ بلَدًا، أو قصَد
..................................
المُسْلِمون عَدُوَّا بمَسافَةٍ قريبةٍ، لم يَجُزِ الفِطْرُ والقَصْرُ، على الأصحِّ.
ونقَل حَنْبَلٌ، إذا كانُوا بأرْضِ العَدُوِّ، وهم بالقُرْبِ، أفْطَرُوا عندَ القِتالِ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الفِطْرَ؛ للتَّقَوِّى على الجِهادِ، وفعَلَه هو، وأمرَ به لمَّا نزَل العَدُوُّ دِمَشقَ.
وقدَّمه فى «الفائقِ»، وهو الصَّوابُ.
فعلى القَوْلِ بالجَوازِ، يُعايَى بها.
وذكَر جماعةٌ، فى مَن هو فى الغَزْوِ، وتَحْضُرُ الصَّلاةُ والماءُ إلى جَنْبِه، يخَافُ إنْ ذهَب إليه على نَفْسِه، أو فَوْتَ مَطْلُوبِه، فعنه، يَتَيَمَّمُ ويُصَلِّى.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه، لا يَتَيَمَّمُ ويُؤخِّرُ الصَّلاةَ.
وعنه، إنْ لم يخَفْ على نَفْسِه، تَوَضَّأَ وصلَّى.
وسبَق ذلك فى التَّيَمُّمِ، وأنَّ المذهبَ، أنَّه يتَيَمَّمُ ويُصَلِّى.
السَّادِسةُ، لو كان به شَبَقٌ يخَاف منه تشَقُّقَ أُنثَيَيْه، جامَعَ وقَضَى ولا يُكَفِّرُ.
نقَلَه الشَّالَنْجِىُّ.
قال الأصحابُ: هذا إذا لم تنْدَفِعْ شهْوَتُه بدُونِه، فإنِ انْدفعَتْ شهْوتُه بدُونِ الجِماعِ، لم يَجُزْ له الجِماعُ.
وكذا إنْ أمْكَنَه أنْ لا يُفْسِدَ صوْمَ زوْجَتِه، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ للضَّرُورَةِ، فإذا تضَرَّرَ بذلك، وعندَه امْرأةٌ؛ حائضٌ وصائمَةٌ، فقِيلَ: وَطْءُ الصَّائمةِ أوْلَى؛ لتَحْريمِ الحائضِ بالكِتابِ، ولتَحْريمِها مُطْلَقًا.
صحَّحَه العَلَّامَةُ
..................................
ابنُ رَجَبٍ، فى «القاعِدَةِ الثَّانيةَ عشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقيلَ: يتخَيَّرُ؛ لإِفْسادِ صوْمِها.
وأطْلقَهُما فى «الفُروعِ»، وهما احْتِمالان بوَجْهَيْن مُطْلَقَيْن فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
السَّابعةُ، لو تعَذَّرَ قَضاؤْه؛ لدَوامِ شَبَقِه، فحُكْمُه حُكْمُ العاجِزِ عنِ الصَّوْمِ لِكِبَرٍ أو مرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه.
على ما تقدَّم قرِيبًا.
ذكَرَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّامنةُ، حُكْمُ المرَضِ الذى يُنْتفَعُ فيه بالجِماعِ، حُكْمُ مَن يخافُ مِن تشَقُّقِ أُنثَيَيْه.
قوله: والمسَافِرُ يُسْتَحَبُّ له الفِطْرُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وسواءٌ وجَد مشَقَّةً أم لا.
وفيه وَجْهٌ، أنَّ الصَّوْمَ
..................................
أفضَلُ.
ذكَرَه فى القاعِدَةِ الثَّانيةِ والعِشْرِين مِنَ «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
..................................
فوائد؛ إحداها، المُسافِرُ هنا، هو الذى يُباحُ له القَصْرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ
..................................
المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يُباحُ له الفِطْرُ، ولو كان السَّفَرُ قَصِيرًا.
الثَّانيةُ، لو صامَ فى السَّفَرِ، أجْزَأَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يُعْجِبُنِى.
واحْتَجَّ حَنْبَلٌ بقَوْلِه، علَيه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فى السَّفَرِ» 1. قال فى «الفُروعِ»: والسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ تَرُدُّ هذا القَوْلَ.
ورِوايةُ حَنْبَلٍ تَحْتَمِلُ عدَمَ الإِجْزاءِ، ويُؤَيِّدُه تَفَرُّدُ حَنْبَلٍ، وحَمْلُها على رِوايَةِ الجماعةِ أَوْلَى.
فعلى المذهبِ،
..................................
لو صامَ فيه كُرِهَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وحَكَاه المَجْدُ عنِ الأصحابِ.
قال: وعندِى لا يُكْرَهُ إذا قَوىَ عليه.
واخْتارَه الآجُرِّئُ.
وظاهِرُ كلام ابنِ عَقيلٍ فى «مُفْرَداتِه»، وغيرِه، لا يُكْرَهُ، بل تَرْكُه أفْضَلُ.
قال: وليس الصَّوْمُ أَفْضَلَ.
وهو
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَا فى رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ.
مِنَ المُفْرَداتِ، وفرَّق بينَه وبينَ رُخْصَةِ القَصْرِ، أنَّها مُجْمَعٌ عليها، تَبْرَأُ بها الذِّمَّةُ.
قال فى «الفُروعِ»: ورُدَّ بصَوْمِ المريضِ، وبتَأْخيرِ المَغْرِبِ ليْلَةَ المُزْدَلِفَةِ.
الثَّالثةُ، لو سافَرَ ليُفْطِرَ، حَرُمَ عليه.
قوله: ولا يَجوزُ أنْ يَصُومَا فى رَمَضانَ عن غيرِه.
يعْنِى، المُسافِرَ والمَرِيضَ؛
وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ فى سَفَرِهِ، فَلَهُ الْفِطْرُ.
أمَّا المرِيضُ، فلا نِزاعَ فى عدَمِ الجَوازِ.
وأمَّا المُسافِرُ، فالمذهبُ، وعليه الأصحابُ، أنَّه لا يجوزُ مُطْلقًا.
وقيلَ: للمسافِرِ صوْمُ النَّفْلِ فيه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو غَرِيبٌ بعيدٌ.
فعلى المذهبِ، لو خالفَ وصامَ عن غيرِه، فهل يقَعُ باطِلًا، أو يقَعُ ما نَواه؟ قال فى «الفُروعِ»: هى مَسْأَلةُ تَعْيِينِ النِّيَّةِ.
يعْنِى، الآتِيَةَ فى أوَّلِ الفَصْلِ مِن هذا البابِ.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو قلَب صوْمَ رَمَضانَ إلى نَفْلٍ، لم يصِحَّ له النَّفْلُ، ويَبْطُلُ فَرْضُه، إلَّا على رِوايَةِ عدَمِ التَّعْيِينِ.
فائدة: لو قَدِمَ مِن سَفَرِه فى أثْناءِ النَّهارِ، وكانَ لم يأْكُلْ، فهل ينْعَقِدُ صوْمُه نَفْلًا؟ قال القاضِى: لا ينْعَقِدُ نَفْلًا.
ذكَرَه عنه فى «الفُصُولِ»، واقْتَصرَ عليه.
قوله: ومَن نوَى الصَّوْمَ فى سَفَرِه، فله الفِطْرُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يجوزُ له الفِطْرُ بالجِماعِ؛ لأنَّه لا يقْوَى على السَّفَرِ.
فعلى الأوَّلِ، قال أكثرُ الأصحابِ: لأنَّ مَن له الأَكْلُ له الجِماعُ، كمَن لم يَنْوِ.
وذكَر
..................................
جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، مِنهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّه يُفْطِرُ بنِيَّةِ الفِطْرِ، فيَقَعُ الجماعُ بعدَ الفِطْرِ.
فعلى هذا، لا كَفَّارَةَ بالجِماعِ.
اخْتارَه القاضِى، وأكثرُ الأَصحابِ.
قالَه المَجْدُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَر بعضُهم رِوايَةً، أنَّه يُكَفِّرُ.
وجزمَ به على هذا.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
انتهى.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، إنْ جامَعَ، كَفَّرَ، على الصَّحيحِ عليها.
وعنه، لا يُكَفِّرُ؛ لأنَّ الدَّلِيلَ يَقْتَضِى جَوازَه، فلا أقلَّ مِنَ العَملِ به فى إسْقاطِ الكفَّارَةِ، لكِنْ له الجِماعُ بعدَ فِطْرِه بغيرِه، كفِطْرِه بسَبَب مُباحٍ.
ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ فى آخِرِ بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وهو قوْلُه: وإنْ نوَى الصَّوْمَ فى سفَرِه، ثم جامَعَ، فلا كَفَّارَةَ عليه.
فائدة: المَرِيضُ الذى يُباحُ له الفِطْرُ، حُكْمُه حُكْمُ المُسافِرِ فيما تقدَّم.
قالَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ وغيرُهما.
وجعَلَه القاضِى، وأصحابُه، وابنُ شِهابٍ فى كُتُبِ الخِلافِ، أصْلًا للكَفَّارَةِ على المُسافِرِ، بجامعِ الإِباحَةِ.
وجزمَ جماعةٌ.
وَإنْ نَوَى الْحَاضِرُ صَوْمَ يَوْمٍ، ثُمَّ سَافَرَ فى أَثْنَائِهِ، فَلَهُ الْفِطْرُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ.
مِنَ الأصحابِ بالإِباحَةِ على النَّفْلِ.
ونقَل مُهَنَّا فى المريضِ، يُفْطِرُ بأَكْلٍ.
فقلتُ: يُجامِعُ؟ قال: لا أدْرِى.
فأَعَدْتُ عليه، فحوَّل وَجْهَه عَنِّى.
قوله: وإنْ نَوَى الحاضِرُ صَوْمَ يَوْمٍ، ثم سافَرَ فى أثْنائِه، فله الفِطْرُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، سواءٌ كان طَوْعًا أو كَرْهًا.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، ولكنْ لا يُفْطِرُ قبلَ خُروجِه.
وعنه، لا يجوزُ له الفِطْرُ مُطْلَقًا.
ونقَلَ ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ نوَى السَّفَرَ مِنَ اللَّيْلِ، ثم سافَرَ فى أثْناءِ النَّهارِ، أفْطَرَ، وإنْ نوَى السَّفَرَ فى النَّهارِ، وسافَرَ فيه، فلا يُعْجِبُنِى أنْ يُفْطِرَ فيه.
والفَرْقُ أنَّ نِيَّةَ السَّفَرِ مِنَ اللَّيْلِ تَمْنَعُ الوجُوبَ، إذا وُجِدَ السَّفَرُ فى النَّهارِ، فيكونُ الصِّيامُ قبلَه مُراعًى، بخِلافِ ما إذا طرَأَتِ النِّيَّةُ والسَّفَرُ فى أثْناءِ النَّهارِ.
قاله فى «القَواعِدِ».
وعنه، لا يجوزُ له الفِطْرُ
..................................
بجِماعٍ، ويجوزُ بغيرِه.
فعلى المَنْعِ، لو وطِئَ وجَبَتِ الكفَّارَةُ، على الصَّحيحِ.
وجعَلَها بعضُ الأصحابِ كمن نوَى الصَّوْمَ فى سفَرِه، ثم جامَعَ.
على ما تقدَّم قرِيبًا.
وعلى الجَوازِ، وهو المذهَبٌ، الأَفْضَلُ له أنْ لا يُفْطِرَ.
ذكَرَه القاضِى، وابنُ عَقيلٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، وغيرُ هم.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ اذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، أَفْطَرَتَا، وَقَضَتَا، وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، أَفْطَرَتَا، وَقَضَتَا، وَأَطْعَمَتَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.
فيُعايَى بها.
قوله: والحامِلُ والمُرضِعُ إذا خافَتا على أنْفُسِهما، أفْطَرَتا، وقَضَتا.
يعْنِى، مِن غيرِ إطْعامٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، وذكَرَ بعضُهم رِوايةً بالإِطْعامِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو نصُّ أحمدَ فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ وصالحٍ، وذكَرَه وتأَوَّلَه القاضِى على خَوْفِها على وَلَدِها.
وهو بعيدٌ.
انتهى.
فائدة: يُكْرَهُ لهما الصَّوْمُ والحالَةُ هذه، قوْلًا واحِدًا.
قوله: وإنْ خافَتا على ولَدَيْهما، أفْطَرَتا، وقضَتا، وأطْعَمَتا عن كلِّ يَوْمٍ مِسْكينًا.
إذا خافَتَا على وَلَدَيْهِما أفْطَرَتا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، بلا رَيْبٍ، وأطْلَقَه أكثرُ
..................................
الأصحابِ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ»: إنْ قَبِلَ وَلَدُ المُرْضِعَةِ ثَدْىَ غيرِها، وقَدَرَتْ أنْ تَسْتأْجرَ له، أو له ما 1 يُسْتَأْجَرُ منه، فَلْتَفْعَلْ وَلْتَصُمْ، وإلَّا كان لها الفِطْرُ.
انتهيا.
ولعَلَّه مُرادُ مَنْ أطْلَقَ.
فوائد؛ إحداها، يُكْرَهُ لهما الصَّوْمُ والحالَة هذه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وذكَر ابنُ عَقيلٍ فى النُّسَخِ، إنْ خافَتْ حامِلٌ ومُرْضِعٌ على حَمْلٍ ووَلَدٍ، حالَ الرَّضاعِ، لم يَحِلَّ الصَّوْمُ، وعليها الفِدْيَةُ، وإنْ لم تخَف، لم يَحِلَّ الفِطْرُ.
الثَّانية، يجوزُ الفِطْرُ للظِّئْرِ، وهى التى تُرْضِعُ وَلَدَ غيرِها، إذا خافَتْ عليه، أو على نفْسِها.
قالَه الأصحابُ.
وذكَرَ فى «الرِّعايَةِ» قوْلًا، أنَّه لا يجوزُ لها الفِطْرُ إذا خافَتْ على رَضيعِها.
وحَكَاه ابنُ عَقيلٍ فى «الفُنُونِ» عن قَوْمٍ.
قلتُ لو
..................................
قيلَ: إنَّ محَلَّ ما ذكَرَه الأصحابُ، إذا كانتْ مُحْتاجَةً إلى رَضاعِه، أو هو مُحْتاجٌ إلى رَضاعِها، فأمَّا إذا كانتْ مُسْتَغْنِيَةً عن رَضاعِه، أو هو مُسْتَغْنٍ عن رَضاعِها، لم يَجُزْ لها الفِطْرُ.
الثَّالثةُ، يجِبُ الإِطْعامُ على مَن يمُونُ الوَلَدَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقيلٍ في «الفُنُونِ»: يَحْتَمِلُ أنَّه على
..................................
الأُمِّ.
وهو أشْبَهُ؛ لأنَّه تبَعٌ لها، ولهذا وجَبَتْ كفَّارَةٌ واحِدَةٌ، ويَحْتَمِلُ أنَّه بينَها وبين مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه مِن قَريبٍ، أو مِن مالِه؛ لأنَّ الإِرْفاقَ لهما.
وكذلك الظِّئْرُ، فلو لم تُفْطِرِ الظِّئْرُ فَتَغَيَّرَ لبَنُها أو نقَص، خُيِّرَ المُسْتأْجِرُ، فإنْ قصَدَتِ الإِضْرارَ أَثِمَتْ، وكان للحاكم إلْزامُها الفِطْرَ بطَلَبِ المُسْتَأْجِرِ.
ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ تأَذَّى الصَّبِىُّ بنَقْصِه أو تَغْيِيرِه، لَزِمَها الفِطْرُ، فإنْ أبَتْ فلأهْلِه الفَسْخُ.
قال في «الفُروعِ»: فيُؤْخَذُ مِن هذا، أنَّه يَلْزَمُ الحاكمَ إلْزامُها بما يَلْزَمُها، وإنْ لم تَقْصِدِ الضَّرَرَ بلا طلَبٍ قبلَ الفَسْخِ.
قال: وهذا مُتَّجَهٌ.
الرَّابعةُ، يجوزُ صَرْفُ الإِطْعامِ إلى مِسْكينٍ واحدٍ جُمْلَةً واحدةً، بلا نِزاعٍ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، إخْراجُ الإِطْعامِ على الفَوْرِ؛ لوجُوبِه.
قال: وهذا أَقْيَسُ.
انتهى.
قلتُ: قد تقدَّم في أوَّلِ بابِ إخْراجِ الزَّكاةِ، أنَّ المَنْصُوصَ عنِ الإِمامِ أحمدَ لُزُومُ
..................................
إخْراجِ النَّذْرِ المُطْلَقِ والكَفَّارةِ على الفَوْرِ.
وهذا كفَّارَةٌ.
وقال المَجْدُ: إنْ أتَى به مع القَضاءِ، جازَ؛ لأنَّه كالتَّكْمِلَةِ له.
الخامسةُ، لا يَسْقُطُ الإِطْعامُ بالعَجْزِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ.
واخْتارَه المَجْدُ، وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيلَ: يَسْقُطُ.
اخْتارَه ابنُ عَقيلٍ.
وصحَّحَه في «الحاوِى الكَبيرِ».
وجزمَ به في «الكافِى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وذكَرَ القاضِى وأصحابُه، يسْقُطُ في الحامِلِ والمُرْضِعِ؛ ككَفَّارةِ الوَطْءِ، بل أَوْلَى للعُذْرِ.
ولا يسْقُطُ الإِطْعامُ عنِ الكَبيرِ والمَأْيُوسِ بالعَجْزِ، ولا إطْعامُ مَن أخَّرَ قَضاءَ رَمَضانَ وغيرِه، غيرَ كفَّارَةِ الجِماعِ.
وجزمَ به فى «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الفائقِ».
السَّادسةُ، لو وجَد آدَمِيًّا مَعْصُومًا فى مَهْلَكَةٍ، كغَريقٍ ونحوِه، فقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ
وَمَنْ نَوَى قَبْلَ الْفَجْر، ثُمَّ جُنَّ، أَوْ أُغْمِىَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ.
وَإِنْ أَفاقَ جُزْءًا مِنْهُ، صَحَّ صَوْمُهُ.
في «فَتَاوِيه»: يَلْزَمُه إنْقاذُه ولو أفْطَرَ.
ويأْتِى في الدِّيَاتِ، أنَّ بعضَهم ذكَرَ في وُجوبِه وَجْهَيْن، وذكَرَ بعضُهم هنا وَجْهَيْن، هل يَلْزَمُه الكفَّارَةُ كالمُرْضِعِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال في «التَّلْخيصِ»، بعدَ أنْ ذكَرَ الفِدْيَةَ على الحامِلِ والمُرْضِعِ؛ للخَوْفِ على جَنِينِهما: وهل يلْحَقُ بذلك مَنِ افْتقَرَ إلى الإِفْطارِ لِإنْقاذِ غَريقٍ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وجزمَ في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» بوُجُوبِ الفِدْيَةِ.
وقال: لو حصَل له بسَبَبِ إنْقاذِه ضَعْفٌ في نَفْسِه فأفْطَرَ، فلا فِدْيَةَ عليه كالمَريضِ.
انتهى.
فعلى القَوْلِ بالكفَّارَةِ، هل يرْجِعُ بها على المُنْقَذِ؟ قال في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّه كإِنْقاذِه مِنَ الكُفَّارِ، ونفَقَتِه على الآبِقِ.
قلتُ: بل أَوْلَى، وأَوْلَى أيضًا مِنَ المُرْضِعِ.
وقالُوا: يجِبُ الإِطْعامُ على مَن يَمُونُ الوَلَدَ، على الصَّحيحِ كما تقدَّم.
قوله: ومَن نوَى قبلَ الفَجْرِ، ثمْ جُنَّ، أو أُغْمِىَ عليه جَمِيعَ النَّهارِ، لم يَصِحَّ صَوْمُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَرَ في «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ بعضَ الأصحابِ
..................................
خرَّج مِن رِوايَةِ صِحَّةِ صَوْمِ رَمَضانَ بنِيَّةٍ واحدةٍ في أوَّلِه، أَّنه لا يَقْضِى مَن أُغْمِىَ عليه أيَّامًا بعدَ نِيَّتِه المَذْكورَةِ.
قوله: وإنْ أَفاقَ جُزْءًا مِنه، صَحَّ صَوْمُه.
إذا أفاقَ المُغْمَى عليه جُزْءًا مِنَ النَّهارِ، صحَّ صَوْمُه بلا نِزاعٍ، والجُنونُ كالإِغْماءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزمَ به في «الحَاوِي» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وَإِنْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ، صَحَّ صَوْمُهُ.
وَيَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْمَجْنُونِ.
وقيلَ: يَفْسُدُ الصَّوْمُ بقَليلِ الجُنونِ.
اخْتارَه ابنُ البَنَّا، والمَجْدُ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ في «الوَاضِحِ»: هل مِن شَرْطِه إفاقَتُه جميعَ يَوْمِه، أو يَكْفِى بعضُه؟ فيه رِوايَتان.
قوله: ويَلْزَمُ المُغْمَى عليه القَضَاءُ دُونَ المجنُونِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لُزومُ القَضاءِ على المُغْمَى عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: لا يَلْزَمُه.
قال في «الفائقِ»:
..................................
وهو المُخْتارُ.
وتقدَّم ما نقَلَه في «المُسْتَوْعِبِ» مِنَ التَّخْريجِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَجْنونَ لا يَلْزَمُه القضاءُ، سَواءٌ فاتَ الشَّهْرُ كلُّه بالجُنونِ أو بعضُه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَلْزَمُ القَضاءُ مُطْلَقًا.
وعنه، إنْ أفاقَ في الشَّهْرِ، قضَى، وإنْ أفاقَ بعدَه، لم يَقْضِ؛ لعِظَمِ مشقَّتِه.
فائدة: لو جُنَّ في صَوْمِ قَضاءٍ أو كفَّارَةٍ ونحوِ ذلك، قَضاهُ بالوُجوبِ السَّابقِ.
فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ وَاجِبٍ، إِلَّا أنْ يَنْوِيَهُ مِنَ اللَّيْلِ مُعَيِّنًا.
وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ.
قوله: ولا يَصِحُّ صَوْمُ واجِبٍ، إلَّا أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيلِ مُعَيِّنًا.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
يعْنِى، أنَّه لا بُدَّ مِن تَعْيِينِ النِّيَّةِ، وهو أنْ يَعْتَقِدَ أنَّه يصومُ مِن رَمَضانَ،
..................................
أو مِن قَضائِه، أو نَذْرِه، أو كفَّارَتِه.
قال القاضِى في «الخِلَافِ»: اخْتارَها أصحابُنا؛ أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، وغيرُهما.
واخْتارَها القاضِى أيضًا، وابنُ عَقيل، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: واخْتارَها الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أنَصُّهما، واخْتِيارُ الأكْثَرِين.
وعنه، لا يجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لرَمَضانَ.
فعليها، يصِحُّ بنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، وبنِيَّةِ نَفْلٍ ليْلًا، وبنِيَّةِ فَرْضٍ تردَّدَ فيها.
واخْتارَ المَجْدُ، يصِحُّ بنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ؛ لتعَذُّرِ صَرْفِه إلى غيرِ رَمَضانَ، ولا يَصِحُّ بنِيَّةٍ مُقَيَّدَةٍ بنَفْلٍ، أو نَذْرٍ، أو غيرِه؛ لأنَّه ناوٍ تَرْكَه، فكيفَ يُجْعَلُ كنِيَّةِ النَّفْلِ؟ وهذا اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ في «شَرْحِه للمُخْتَصَرِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، إنْ كان جاهِلًا، وإنْ كان عالِمًا فلا.
وقال في «الرِّعايَةِ»، فيما وجَب مِنَ الصَّوْمِ في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ: يتَخَرَّجُ أنْ لا يَجِبَ نِيَّةُ التَّعْيِينِ.
..................................
تنبيه: قوله: إلَّا أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيْلِ.
يعْنِى، تُعْتَبرُ النِّيَّةُ مِنَ اللَّيْلِ لكُلِّ صَوْمٍ واجِبٍ، بلا نِزاعٍ، ولو أتَى بعدَ النِّيَّةِ بما يُبْطِلُ الصَّوْمَ، لم يَبْطُلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: يَبْطُلُ.
قلتُ: وهذا بعيدٌ جِدًّا.
وأطْلقَهما في «الحَاوِيَيْن».
..................................
فوائد؛ الأُولَى، لو نوَتْ حائِضٌ صَوْمَ غَدٍ، وقد عرَفَتِ الطُّهْرَ ليْلًا، فقيلَ: يصِحُّ؛ لمَشَقَّةِ المُقارَنَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيلَ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّها ليستْ
..................................
أهْلًا للصَّوْمِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ» بقِيلَ وقِيلَ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ نوَتْ حائِضٌ صَوْمَ فَرْضٍ ليْلًا، وقدِ انْقَطَعَ دَمُها، أو تَمَّتْ عادَتُها قبلَ الفَجْرِ، صحَّ صَوْمُها، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، لا تَصِحُّ النِّيَّةُ في نهارِ يَوْمٍ لصَوْمِ غَدٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقد شَمِلَه قوْلُ المُصَنِّفِ: إلَّا
..................................
أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيْلِ.
وعنه، يصِحُّ.
نقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ، فقال: مَن نَوَى الصَّوْمَ عن قَضاءِ رَمَضانَ بالنَّهارِ، ولم يَنْوِ مِنَ اللَّيْلِ، فلا بَأْسَ، إلَّا أنْ يكونَ فسَخ النِّيَّةَ بعدَ ذلك.
فقَوْلُه: ولم يَنْوِها مِنَ اللَّيْلِ.
يَبْطُلُ به تأْوِيلُ القاضِى.
وقوْلُه: عن قَضاءِ رَمَضانَ.
يَبْطُلُ به تأْوِيلُ ابنِ عَقيلٍ، على أنَّه يَكْفِى لرَمَضانَ نِيَّةٌ في أوَّلِه.
وأقرَّها أبو الحُسَيْنِ على ظاهِرِها.
الثَّالثةُ، يُعْتَبرُ لكُلِّ يَوْمٍ نِيَّةٌ مُفْرَدَةٌ.
علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُجْزِئُ في أوَّلِ رَمَضانَ نِيَّةٌ واحدَةٌ لكُلِّه.
..................................
نصَرَها أبو يَعْلَى الصَّغيرُ.
وعلى قِياسِه النَّذْرُ المُعَيَّنُ.
وأطْلقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
فعليها، لو أفْطَرَ يَوْمًا لعُذْرٍ أوْ غيرِه، لم يصِحَّ صِيامُ الباقِى بتلك النِّيَّةِ.
جزمَ به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقيل: يصِحُّ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، فقال:
.................................. وقيلَ: ما لم يَفْسَخْها، أو يُفْطِرْ فيه يوْمًا.
وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَجِبُ ذَلِكَ.
قوله: ولا يَحْتاجُ إلى نِيَّةِ الفَرْضِيَّةِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يجِبُ ذلك.
وأطْلقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
فائدتان؛ إحداهما، لا يحْتاجُ مع التَّعْيينِ إلى نِيَّةِ الوجُوبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يحْتاجُ إلى ذلك.
الثَّانيةُ، لو نَوَى خارِجَ رَمَضانَ قَضاءً ونَفْلًا، أو قَضاءً وكفَّارةَ ظِهَار، فهو نَفْلٌ إلْغاءً لهما بالتَّعارُضِ، فتَبْقَى نِيَّةُ أصْلِ الصَّوْمِ.
جزمَ به المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: على أيِّهما يقَعُ؟ فيه وَجْهان.
وَلَوْ نَوَى، إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، فَهُوَ فَرْضِى، وَإلَّا فَهُوَ نَفْلٌ، لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ.
قوله: لو نَوَى، إنْ كان غَدًا مِن رَمَضانَ، فهو فَرْضِى، وإلَّا فهو نَفْلٌ، لم يُجْزِئْه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مَبْنِيٌّ على أنَه يُشْترَطُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ، على ما تقدَّم قريبًا.
وعنه، يُجْزِئُه.
وهي مَبْنِيَّةٌ على رِوَايةِ أنَّه لا يجِبُ تعيِينُ النِّيَّةِ لرَمَضانَ.
واخْتارَ هذه الرِّوايَةَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال فى «الفائقِ»: نصَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وشيْخُنا، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
ونقَل صالِحٌ عن أحمدَ رِوايَةً ثالثةً بصِحَّةِ النِّيَّةِ المُترَدِّدَةِ والمُطْلَقَةِ مع الغَيْمِ، دُونَ الصَّحْوِ؛ لوجُوبِ صَوْمِه.
فوائد؛ منها، لو نَوَى، إنْ كان غدًا مِن رَمَضانَ، فصَوْمِى عنه، وإلَّا فهو عن واجِبٍ عيَّنَه بنِيَّتِه, لم يُجْزِئْه عن ذلك الواجِبِ.
وفى إجْزائِه عن رَمَضانَ، إنْ بانَ منه، الرَّوايَتان المُتقَدِّمَتان.
ومنها، لو نَوَى، إنْ كان غدًا مِن رَمَضانَ، فصَوْمِى عنه، وإلَّا فأنا مُفْطِرٌ، لم يصِحَّ.
وفيه، فى ليْلَةِ الثَّلاثِين مِن رَمَضانَ، وَجْهان؛ للشَّكِّ والبِنَاءِ على الأصْلِ، قدَّم في «الرِّعَايَةِ» الصِّحَّةَ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسِّتِّين»: صَحَّ صَوْمُه في أَصحِّ الوَجْهَيْن؛ لأنَّه بنَى على أصْلٍ لم يَثْبُتْ زَوالُه، ولا يُقْدَحُ تَرَدُّدُه؛ لأنَّه حُكْمُ صَوْمِه مع الجَزْمِ.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُجْزِئُه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
ومنها، إذا لم يُرَدِّدِ النِّيَّةَ، بل نَوَىَ ليْلَةَ الثَّلاِثِين مِن شَعْبانَ، أنَّه صائمٌ غدًا مِن رَمَضانَ، بلا مُسْتَنَدٍ شَرْعِىٍّ، كصَحْوٍ أو غَيْمٍ، ولم نُوجِبِ الصَّوْمَ به، فبَانَ منه، فعلى الرِّوايتَيْن في مَن ترَدَّدَ أو نَوَى مُطْلَقًا.
وظاهِرُ رِوايَةِ صالحٍ، والأَثْرَمِ، يُجْزِئُه
وَمَنْ نَوَى الإِفْطَارَ، أَفْطَرَ.
مع اعْتِبارِ التَّعْيِينِ لوجُودِها.
قاله في «الفُروعِ» هنا.
وقال في كِتابِ الصِّيامِ: ومَن نَواه احْتِياطًا بلا مُسْتَنَدٍ شَرْعِىٍّ، فَبانَ منه، فعنه، لا يُجْزِئُه.
وعنه، بلَى.
وعنه، يُجزِئُه ولو اعْتَبرَ نِيَّةَ التَّعْيِينِ.
وقيلَ: في الِإجْزاءِ وَجْهان.
وتأْتِى المَسْألَةُ.
انتهى.
ومنها، لا شَكَّ مع غَيْمٍ وقَتَرٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بلَى.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
قال: بل هو أضْعَفُ، رَدًّا إلى الأصْلِ.
ومنها، لو نَوَى الرَّمَضانِيَّةَ عن مُسْتَنَدٍ شَرْعِىٍّ، أجْزأَه، كالمُجْتَهِدِ في الوَقْتِ.
ومنها، لو قال: أنا صائمٌ غدًا، إنْ شاءَ الله تعالَى.
فإنْ قصَد بالمَشِيئَةِ الشَّكَّ والتَّرَدُّدَ في العَزْمِ والقَصْدِ، فسَدَتْ نِيَّتُه، وإلَّا لم تَفْسُدْ.
ذكَرَه القاضِى فى «التَّعْليقِ»، وابنُ عَقيلٍ في «الفُنُونِ»، واقْتصرَ عليه في «الفُروعِ»؛ لأنَّه إنَّما قصدَ أنَّ فِعْلَه للصَّوْمِ بمَشِيئَةِ الله وتوْفيقِه وتَيْسيرِه، كما لا يَفْسُدُ الإِيمانُ بقَوْلِه: أنا مُؤْمِنٌ، إنْ شاءَ الله تعالَى.
غيرَ مُتَرَدِّدٍ في الحالِ.
ثم قال القاضِى: وكذا نقولُ في سائرِ العِبَاداتِ: لا تَفْسُدُ بذِكْرِ المَشِيئةِ في نِيَّتِها.
ومنها، لو خطَر بقَلْبِه ليْلًا أنَّه صائِمٌ غدًا، فقد نَوَى.
قال في «الرَّوْضَةِ»، ومَعْناه لغيرِه: الأكْلُ والشُّرْبُ بنِيَّةِ الصَّوْمِ نِيَّة عندَنا.
وكذا قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو حينَ يتَعَشَّى يتَعَشَّى عَشاءَ مَن يُريدُ الصَّوْمَ، ولهذا يُفَرَّقُ بينَ عَشاءِ ليْلَةِ العِيدِ، وعَشاءِ ليَالِى رَمَضانَ.
قوله: ومَن نَوَى الإِفْطَارَ، أفْطَرَ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وزادَ في رِوايَةٍ،
..................................
يُكَفَّرُ إنْ تعَمَّدَه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا يَبْطُلُ صَوْمُه.
تنبيه: معْنَى قوْلِهم: مَن نَوَى الإِفْطارَ، أفْطَرَ.
أي صارَ كمَن لم يَنْوِ، لا كمَن أكَل، فلو كان في نَفْلٍ، ثم عادَ ونَواه، جازَ.
نصَّ عليه.
وكذا لو كان عن نَذْرٍ أو كفَّارَةٍ أو قَضاءٍ، فقطَع نِيَّتَه، ثم نوَى نَفْلًا، جازَ.
ولو قلَب نِيَّةَ نَذْرٍ وقَضاءٍ إلى النَّفْلِ، كان حُكْمُه حُكْمَ مَنِ انْتقَلَ مِن فَرْضِ صَلاةٍ إلى نَفْلِها، على ما تقدَّم في بابِ نِيَّةِ الصَّلاة.
وعلى المذهب، لو ترَدَّدَ في الفِطْرِ، أو نوَى أنَّه سَيُفْطِرُ ساعَةً أُخْرَى،
..................................
أو قال: إنْ وجَدْتُ طَعامًا أكَلْتُ، وإلَّا أتْمَمْتُ.
فكالخِلافِ فى الصَّلاةِ، قيل: يبْطُلُ؛ لأنَّه لم يَجْزِمْ بالنَّيَّةِ.
نقَل الأثْرَمُ، لا يُجْزِئُه عنِ الواجِبِ، حتى يكونَ عازِمًا
وَيَصِحُّ صَوْمُ النَّفْلِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ، قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يُجْزِئُ بَعْدَ الزَّوَالِ.
على الصَّوْمِ يوْمَه كلَّه.
قلتُ: وهذا الصَّوابُ.
وقيلَ: لا يَبْطُلُ؛ لأنَّه لم يجْزِمْ نِيَّةَ الفِطْرِ، والنِّيَّةُ لا يصِحُّ تَعْليقُها.
وأطْلقَهما في «الفُرُوعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: ويَصِحُّ صَوْمُ النَّفْلِ بنِيَّةٍ مِنَ النَّهارِ، قبلَ الزَّوَالِ وبعدَه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُرُوعِ»: وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضِى في أكثرِ كُتُبِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ومنهم ابنُ أبى مُوسَى، والمُصَنَّفُ.
وصحَّحَه في
..................................
«الخُلاصَةِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ».
وقال القاضِى: لا يُجْزِئُه بعدَ الزَّوَالِ.