الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 614-653

..................................  مشَى وتكلَّمَ ودَخَل مَنْزِلَه.
وفي روايةٍ: ودخَل الحُجْرَةَ.
ومع ذلك بَنَى على صلاتِه.
وقيل: لا تَبْطُلُ بالعَمَلِ الكثيرِ مِنَ الجاهلِ بالتَّحريمِ.
قال ابنُ تَميمٍ: ومع الجَهْلِ بتَحْرِيمِه، لا تبْطُلُ.
قاله بعضُ أصحابِنا.
والأوْلَى جعْلُه كالنَّاسِي.
قوله: إلَّا أنْ يفْعَلَه مُتَفَرِّقًا.
يعنى، أنَّه لو فَعَل أفْعالًا مُتَفَرِّقَة، وكانتْ بحيث لو جُمِعتْ مُتوالِيةً لَكانتْ كثيرةً، لم تَبْطُلِ الصَّلاةُ بذلك.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تَبْطُلُ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
تنبيهان؛ الأوَّل، مُرادُه بقولِه: فإنْ طالَ الفِعْل في الصَّلاةِ أبْطَلَها.
إذا لم تكُنْ ضرُورةٌ، فإنْ كان ثَمَّ ضرورةٌ، كحالِه الخَوْفِ، والهَرَبِ مِن عدُوٍّ، أو سيْلٍ، أو سَبُعٍ، ونحوِ ذلك، لم تَبْطُلْ بالعَمَلِ الكثيرِ.
قالَه الأصحابُ.
وعُدَّ في «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» مِنَ الضَّرورةِ، إذا كان به حِكَّةٌ لا يصْبِرُ

..................................  عنه.
ويأتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في صلاةِ الخوْفِ.
الثَّانِي، يُرْجَعُ في طُولِ الفِعْلِ وقِصرِه في الصَّلاةِ إلى العُرْفِ؛ فما عُدَّ في العُرْفِ كثيرًا فهو كثيرٌ، وما عُدَّ في العُرْفِ يسِيرًا فهو يسيرٌ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ»، والمُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في باب سجود السَّهْوِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ أنْ يكونَ العُرْفُ عندَ الفاعلِ.
وقيل: قَدْرُ الكثيرِ ما خُيِّلَ للنَّاظرِ أنَّه ليس في صلاةٍ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الثَّلاثُ في حَدِّ الكثيرِ.
قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ؛ لنَصِّ أحمدَ في مَن رأَى عقْرَبًا في الصَّلاةِ، أنَّه يخْطو إليها ويأْخُذُ النَّعْلَ ويقْتُلُها، وَيُردُّ النَّعْلَ إلى موْضِعِها.
وهي أكثرُ مِن ثلَاثَةِ أفعالٍ.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
وقيل: اليَسيِرُ كفِعْلِ أبي بَرْزَةَ حينَ مشَى إلى الدَّابَّةِ، وقدِ انْفَلَتَتْ، وما فوقَه كثيرٌ.
فوائد؛ الأُولَى، إشارَةُ الأخْرَسِ كالعمَلِ، سواءٌ فُهِمَتْ أولا.
ذكَرَه ابنُ

وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ،  الزَّاغُونِيِّ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ مَعْناه.
وقال أبو الوَفاءِ: إشارَتُه المَفْهومَةُ كالكلامِ تُبطِلُ الصَّلاةَ، إلَّا برَدِّ السَّلامِ.
الثَّانيةُ، عمَلُ القَلْبِ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ, وإنْ طالَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يُبْطِلُ إنْ 1 طالَ.
اخْتارَه ابن حامِدٍ، وابن الجَوْزِيِّ.
قالَه الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ وقال: وعلى الأوَّلِ لا يُثابُ إلَّا على ما عَمِلَه بقَلْبِه.
الثَّالثةُ، لا تَبْطُلُ الصَّلاة بإطَالَةِ النَّظْرِ في كتابٍ، إذا قَرَأَ بقلْبِه ولم يَنْطِق بلِسانِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا المذهبُ.
وقد رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ أنَّه فعَلَه.
وقيل: تَبْطُلُ.
قالَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ حامِدٍ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
الرَّابعةُ، قال في «الفُروعِ»: لا أثَر لعمَلِ غيرِه.
في ظاهرِ كلامِهم، [كمَن يَمُصُّ] 2 ثَدْى أُمِّه ثلاثًا فيَنزِلَ لبَنُها.
قوله: ويُكْرَهُ تَكْرارُ الفاتِحَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: تَبْطُلُ.
وهو روايةٌ في «الفائقِ» وغيرِه.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».

وَالجَمْعُ بَيْنَ سُوَلي فِي الْفَرْضِ، وَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ.
قوله: والجَمْعُ بينَ سُوَرٍ في الفَرْضِ.
يعنى، يُكْرَهُ.
وهذا إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ.
نقَلَها ابن مَنْصُورٍ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ».
وقدَّمَه في «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ».
وعنه، لا يُكْرَهُ.
وهو المذهبُ.
رَواه الجماعةُ عن أحمدَ.
قال أبو حَفْصٍ: العمَلُ على ما رَواه الجماعةُ لا بأْسَ.
وصحَّحه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيره.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال النَّاظِمُ عنِ الأوَّلِ: وهو بعيدٌ، كتَكْرارِ سُورَةٍ في رَكْعَتيْن، وتَفْريقِ سورةٍ في ركْعْتَيْن.
نصَّ عليهما، مع أنَّه لا يُسْتَحَبُّ الزِّيادةُ على سورةٍ في رَكْعَةٍ.
ذكَرَه غيرُ واحدٍ.
واقْتصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «الهادِي»، و «الشَّارِحِ»، و «الفائقِ».
وعنه، تُكْرَهُ المُداوَمَةُ.

..................................  قوله: ولا يُكْرَهُ في النَّفْلِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وهو غريبٌ بعيدٌ.

وَلَا تُكْرَهُ قِرَاءَةُ أوَاخِرِ السُّوَرِ وَأوْسَاطِهَا.
وَعَنْهُ، تُكْرَهُ.
قوله: ولا يُكْرَهُ قراءةُ أواخِر السُّوَرِ وأوساطِها.
هذا المذهبُ.
نقلَه الجماعةُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُكْرهُ مُطْلَقًا.
وعنه، تُكْرَهُ المُداوَمَةَ.
وعنه، يُكْرَهُ أوْساط السُّوَرِ دُونَ أواخِرِها.

..................................  فوائد؛ منها، لا يُكْرَهُ قِراءةُ أوائلِ السُّوَرِ.
وقيل: أَواخِرُها أوْلَى.
ومنها، يُكْرَهُ قِراءَةُ كلِّ القُرْآنِ في فرْضٍ؛ لعدَمِ نقْلِه، وللإطالَةِ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ.
ومنها، قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، لا

..................................  يُكْرَهُ مُلازَمَةُ سُورَةٍ، مع اعْتِقادِ جَوازِ غيرِها.
قال: ويتَوجَّه احْتِمالٌ وتخْريجٌ، يعنِي بالكَراهَةِ؛ لعَدَمِ نقْلِه.
قلت: وهو الصَّوابُ.

وَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الإِمَامِ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ،  قوله: وله أَنْ يفْتحَ على الإِمام إذا أُرْتِجَ عليه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يَفْتَحُ عليه إنْ طالَ، وإلَّا فلا.
وعنه، يفْتَحُ عليه في النَّفْلِ فقط.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ كان في النَّفْلِ جازَ، وإنْ كان في الفَرْضِ جازَ في الفاتحةِ، ولم يجُزْ في غيرِها.
قال في «الفروعِ»: وظاهِرُ المسْألَةِ، لا تَبْطُلُ، ولو فتَح بعدَ أخْذِه في قراءةِ غيرِها.

..................................  تنبيهان؛ الأوَّلُ، عمومُ قولِه: وله أن يفْتَحَ على الإِمامِ.
يشْمَلُ الفاتحةَ وغيرَها، وأنَّه لا يجِبُ.
أمَّا في غيرِ الفاتحةِ، فلا يجِبُ بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وأمَّا في الفاتحةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وُجوبُ الفتْحِ عليه.
وقيل: لا يجِبُ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
الثَّانى، الألِفُ واللَّامُ في قَولِه:

..................................  وله أنْ يفْتَحَ على الإِمامِ.
للعَهْدِ، أيْ إمامِه فلا يفْتَحُ على غيرِ إمامِه.
نصَّ عليه، سواءٌ كان مُصَلِّيا أو قارِئًا، لكنْ لو فتَحَ عليه، لم تَبْطُلْ صلاتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويُكْرَهُ.
وعنه، تَبْطُلُ.
وصحَّحه في «المُذْهَب».
وقيل: تَبْطُلُ لتَجَرُّدِه للتَّفْهيمِ.
اخْتارَه القاضي.
وكذا إذا عطَس فحمدَ الله، على ما يأْتِي قريبًا، لا تَبْطُلُ، وهو مِنَ المُفْرداتِ.

..................................  فائدة: لو أُرْتِجَ على المُصَلِّي في الفاتحةِ، وعجَز عن إتْمامِها، فهو كالعاجزِ عنِ القيامِ في أثْناءِ الصَّلاةِ؛ يأْتِي بما يقدِرُ عليه، ولا يُعيدُ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في «الفصولِ».
قال في «الفُروعِ»: ويُؤْخَذُ منه، ولو كان إمامًا.
والمذهبُ أنَّه

وَإذَا نَابَهُ شَيْءٌ، مِثْلَ سَهْوِ إمَامِهِ، أو اسْتِئْذَانِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ، سَبَّحَ إنْ كَانَ رَجُلًا، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً صَفَّحَتْ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى.
يسْتَخْلِفُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ويأْتِي ذلك في صلاةِ الجماعةِ، في إمامِ الحَيِّ العاجزِ عنِ القيامِ.
تنبيهان؛ الأوَّلُ، قَولُه: وإذا نابَه شئٌ، مثْلَ سهْوِ إمامِه، أو اسْتِئْذانِ إنْسانٍ عليه، سبَّحَ إنْ كان رَجُلًا.
بلا نِزاعٍ.
ولا يضُرُّ ولو كَثُرَ، ويُكْرهُ له التَّصْفيقُ، وتَبْطُل الصَّلاةُ به إنْ كثُرَ.
الثَّانِي، ظاهرُ قولِه: وإنْ كانتِ امْرأَةً صفَّحتْ ببَطْنِ كفِّها على ظَهْرِ الأُخْرَى.
أنَّ ذلك مُسْتَحَبٌّ في حقِّها.
وهو صحيحٌ، لكنّ محَلَّه أنْ لا يكثُرَ، فإنْ كَثُرَ بَطَلَتِ الصَّلاةُ، فلو سبَّحَتْ كالرَّجُلِ، كُرِهَ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يُكْرَهُ.
قال ابنُ تَميمٍ: قالَه بعضُ أصحابِنا.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ ذلك، لا تَبْطُلُ بتَصْفيقِها على جِهَةِ اللَّعِبِ.
قال: ولعَلَّه غيرُ مرادٍ.
وتَبْطُلُ به لمنافاتِه الصَّلاةَ.

..................................  فوائد؛ منها، قال في «الفُروعِ»: وفي كراهةِ التَّنْبِيه بنَحْنَحْةٍ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما هو والمُصَنِّف في «المُغْنِي»، و «الشارِحِ».
قلتُ: الصَّوابُ الكراهَةُ.
ثم وَجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفروعِ»، قال: أشْهَرُهما يُكْرَهُ.
والثَّانيةُ، لا يُكْرَهُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
قال: وهو أظْهَرُ.
ومنها، لا يُكْرَهُ تَنْبِيهُه بقِراءةٍ وتَكْبيرٍ وتَهْليلٍ وتَسْبيحٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ

..................................  تَميمٍ»، وقال: وعنه، تَبْطُلُ بذلك، إلَّا في تَنْبِيه الإِمامِ والمارِّ بينَ يَدَيْه.
قال في

..................................  «الفُروعِ»: إلَّا أنَّها لا تَبْطُلُ بتَنْبِيهِ مارٍّ بينَ يدَيْه.
ومنها، لو عطَس؛ فقال: الحمْدُ للهِ.
أو لسَعَه شئٌ، فقال: بِسْمِ اللهِ.
أو سَمِعَ، أو رأى ما يَغُمُّه؛ فقال: إنَّا

..................................  للهِ وإنَّا إليه راجِعُون.
أو رأى ما يُعْجِبُه؛ فقال: سُبْحانَ اللهِ.
ونحوَه، كُرِهَ ذلك على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ترْكُ الحَمْدِ للعاطِسِ أوْلَى.
نقلَ أبو داودَ، يَحْمَدُ في نَفْسِه ولا يُحَرِّكُ لِسانَه.
ونقلَ صالِحٌ، لا يُعْجِبُنِي رَفعُ صوْتِه بها.
انتهى.

..................................  ولا تَبْطُلُ صلاتُه.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ الجماعةِ، في مَن عطَس فحمِدَ الله.
ونقَل ها هنا في مَن قيلَ له في الصَّلاةِ: وُلِد لَكَ غُلامٌ.
فقال: الحَمْدُ للهِ.
أوِ: احْتَرَقَ دُكَّانُك.
فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ.
أو: ذهَب كِيسُك.
فقال: لا حَوْل ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ.
فقد مضَتْ صلاتُه.
وقدَّمه في «المغْنِي»،

..................................  و «الشرحِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وصحَّحه.
وعنه، تَبْطُلُ.
وكذا لو خاطبَ بشئٍ مِنَ القُرْآنِ، مِثْل أنْ يُسْتأْذَنَ عليه، فيقولَ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ أو يقول لمَنِ اسْمُه يَحْيَى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ ونحوُ

..................................  ذلك، خِلافًا ومذهبًا.
وصحَّح الصِّحَّةَ ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
وقال القاضي: إنْ قصَد بما تقدَّم مِن ذلك كلِّه الذِّكْرَ فقط، لم تَبْطُلْ، وإنْ قصَد خِطابَ آدَمِيٍّ، بَطَلَتْ، وإنْ قَصَدَهما، فوَجْهان.
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»، وغيرِه: ويَتَأتَّى الخِلافُ أَيضًا في تحْذيرِ ضَريرٍ مِن وقوعِه في بئرٍ ونحوِه، وتقدَّم إذا نَبَّه غيرَ الإمامِ.

وَإِنْ بَدَرَهُ الْبُصَاقُ، بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ جَازَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ.
قوله: وإِنْ بدَره البُصاقُ، بصق في ثَوْبِه.
يعنِي، إذا كان في المسْجدِ وبَدَرَه البُصاقُ، فلا يَبْصُقْ إلَّا في ثَوبِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ المَجْدُ جَوازَه في المسْجِدِ ودَفْنَه فيه.
قوله: وإنْ كان في غَيرِ المَسْجِدِ جازَ أنْ يَبْصُقَ عن يَسارِه، أو تحتَ قَدَمِه.
وكذا قال في «الهِدَاية»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِي الصَّغِير»، و «الفائِقِ»، وغيرِهم، بل أكثرُ الأصحابِ.
فظاهرُه، سواءٌ كان قدمَه اليُمْنَى أو اليُسْرَى.
وهو الصَّحيحُ.
وقدَّمه في «الفُروع».
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحاب: يبْصُقُ عن يسارِه، أو تحتَ قدمه اليُسْرَى.
وجزم به في «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكبْرى»، و «الحاوِي الكَبِيرِ».

..................................  تنبيهان، الأوَّلُ، قولُه: وإنْ كان في غيرِ المَسْجدِ، جازَ أنْ يبْصُقَ عن يَسارِه أو تحتَ قدَمِه.
قال في «الرِّعايَة الكبرى»، و «الحاوِي الكبِيرِ»، وغيرِهما: لكن إنْ كان يصَلِّي، ففي ثَوْبِه أوْلَى.
وهو ظاهِر ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المَجْدُ في «شَرْحِهِ»: إنْ كان خارِج المسْجدِ، جاز الأمْران، وفي البُقْعَةِ أوْلَى؛ لأنَّ نظافةَ البَدَنِ والثِّيابِ مِنَ المُسْتَقْذَراتِ الظَّاهِراتِ مسْتَحَبٌّ.
ولم يُعارِضْه حُرْمَة البُقْعَةِ.
وقال في «الوَجيزِ»: ويبْصُقُ في الصَّلاةِ والمَسْجدِ في ثَوْبِه، وفي غيرِهما يَسْرَةً 1. فظاهِره، أنَّه لا يَبْصُقُ عن يَسارِه إذا كان يصَلِّي خارِجَ المَسْجِدِ، ولعَلَّه أَرادَ أنَّه الأوْلى 2، كما قال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِي»، وإلَّا فلا أعلمُ له مُتابعًا.
الثاني، مفْهومُ قولِه: جازَ أنْ يبْصُقَ عن يسْارِه، أو تحت قدَمِه.
أنَّه لا يَبْصُقُ عن يَمينِه ولا أمامَه.
وهو صحيحٌ، فإنَّ المذهبَ لا يخْتلِفُ أنَّ ذلك مَكْرُوهٌ.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى سُتْرَة مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ،  قوله: ويستحَبُّ أنْ يُصَلِّيَ إلى سُتْرَةٍ، مثلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرهم.
وأطْلَقَ في «الواضِحِ» الوُجوبَ.
قوله: مثْل آخِرَةَ الرَّحْلِ.
قال الإمامُ أحمدُ والأصحابُ: يكونُ طُولُها ذِراعًا، وعَرْضُها لا حَدَّ له.
قال ابنُ تَميمٍ وغيره: وعنه، مثل عَظْمِ الذراعِ.
وقال في «الرِّعايتَيْن»: وقيل: عُلوُّ شِبْرٍ.
زادَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وقيل: ثلَاثة أصابع.
قال في «الحاوِي الصَّغِيرِ»: وهي عُلُوُّ شِبْرٍ.
فائدتان، الأُولى، تكفِي السُّتْرَةُ، سواءٌ كانت مِن جِدارٍ قريبٍ، أو سارِيةٍ، أو جَمادٍ غيره، أو حَرْبَةٍ، أو شجَرَةٍ.
نصَّ عليه.
أو عَصًا، أو إنْسانٍ، أو حَيوانٍ

..................................  بَهِيمٍ طاهرٍ، غيرِ وَجْهَيْهِما.
ويُكْرَهُ إلى وَجْهِ آدَمِيٌّ.
نصَّ عليه.
وفي

..................................  «الرِّعايَةِ»: أو حيوانٍ غيرِه.
قال في «الفُروعِ»: والأولُ المذهبُ، أو لَبِنةٍ ونحوِها، أو مِخَدَّةٍ، أو شئٍ شاخِصٍ غيرِ ذلك في الفضاءِ، كبَعيرٍ أو رَحْلِه.
فإِن

..................................  تَعَذرَ ذلك، فعَصا مُلْقاةٌ عرْضًا.
نصَّ عليه، أو سَوطٍ، أو سَهْمٍ، أو مُصَلَّاه الذى

..................................  تحتَه، أو خَيْطٍ، أو ما اعْتَقَدَه سُتْرةً.
فإنْ تعَذَّر غَرْزُ العَصَا وَضَعها.
الثَّانية، عرْضُ السُّتْرَةِ أعْجَبُ إلى الإمام أحمدَ.
قال في «الرِّعايَةِ»، وغيرِها: يُسْتَحَبُّ ذلك، ويُسْتَحَبُّ أَيضًا أنْ ينْحَرِفَ عنها يسيرًا، ويُسْتحَبُّ أَيضًا القُرْبُ من سُتْرَتِه،

فَإنْ لَمْ يَجِدْ، خَطَّ خَطًّا،  بأنْ يكونَ بينَه وبينها ثلاثةُ أذْرُعٍ مِن قَدَمَيْه.
نصَّ عليهما.
قوله: فإنْ لم يَجدْ، خَطَّ خَطًّا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُكْرَهُ الخَطُّ.
فعلى المذهبِ، يكونُ مِثْلَ الهِلالِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وقال غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ: يكْفِي طولًا.
فائدتان؛ الأولَى، السُّتْرَة المغْصوبَةُ والنَّجِسَة في ذلك كغيرِهما.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» وقيل: لا تُفِيدُ شيئًا.
وجزَم به ابنُ رزين في «شَرْحِه»، في المغْصُوبَةِ.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ النَّجِسَةَ ليستْ كالمغْصوبَةِ.
وأطْلَقَهما في المَغْصوبَةِ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِييْن»،

..................................  و «الفُروعِ».
وقال: فالصَّلاة إليها كالقَبْرِ.
قال صاحِبُ «النَّظْمِ»: وعلى

..................................  قِياسِه سُتْرَةُ الذَّهَب.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ معها، لو وضَع المارُّ سُتْرَةُ

..................................  ومَرَّ، أو تَسَتَّرَ بدابَّةٍ، جازَ.
قال الشَّارِحُ: أصْلُ الوَجْهَيْن إذا صلَّى في ثَوْبٍ مَغْصوبٍ، على ما تقدَّم.
قال في «الكافِي»: الوَجْهان هنا، بناءً على

..................................  الصَّلاةِ في الثَّوْبِ المغْصوبِ.
قلت: فعلَى هذا لا يكون ذلك سُتْرَةٌ.
الثَّانيةُ، سُتْرَةُ الإمامِ سُتْرَةٌ لمن خلفَه، وسُتْرَةُ المأْمومِ لا تكْفِي أحَدَهما، بل لا يُسْتَحَبُّ له سُتْرَةٌ، وليست سُتْرَةً له.
وذكَر الأصحابُ أنَّ معْنَى ذلك، إذا مَرَّ ما يُبْطِلُها.
قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُه، أنَّ هذا فيما يُبْطِلُها خاصَّةً، وأنَّ كلامَهم في نَهْى الآدَمِيِّ عنِ المُرورِ على ظاهِرِه.
وقال صاحِبُ «النَّظْمِ»: لم أجِدْ أحدًا تعَرَّضَ

..................................  لجَوازِ مُرورِ الإِنْسانِ بين يديِ المأمومِين، فيَحْتَمِلُ جوازُه، اعْتِبارًا بسُتْرَةِ الإمامِ لهم حُكمًا.
ويحْتمِلُ اخْتِصاصُ ذلك بعدَمِ الإبطالِ، لِمَا في مِنَ المَشَقَّةِ على الجميع.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه عدَمُ التَّصْريحِ به.
وقال: احْتِجاجُهم بقَضِيَّة ابنِ عَبَّاس، والبَهِيمَةِ التى أرادَتْ أنْ تَمُرَّ بين يَدَيْه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، فدارَءها حتَّى الْتَصَقَتْ بالجِدارِ، فمَرتْ مِن وَرائِه، مُخْتَلِفٌ على

..................................  وجْهَيْن، والأوَّلُ أظْهَرُ.
وقال ابن نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفروعِ»: صَوابُه، الثانِي أظْهَر؛ لأنَّه مَحَلُّ وِفاقِ الشَّافِعِيَّةِ، أعْنِي، عُمومُ سُتْرَةِ الإمام سُتْرَةٌ لما يُبْطِلُها ولغيرِه، كمُرورِ الآدَمِيِّ، ومَنْعِ المُصَلِّي المارَّ.
انتهى.
وقال ابنُ تَميمٍ: من وَجَد فُرْجَةً في الصَّفِّ، قامَ فيها إذا كانتْ بحِذَائِه، فإنْ مشَى إليها عرْضًا، كُرِهَ.
وعنه، لا.

فَإذا مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا شَيْء لَمْ يُكْرَهْ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُترَةٌ، فَمَر بَيْنَ يَدَيْهِ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ، وَفِي الْمَرأَةِ وَالْحِمَارِ رِوَايتَانِ.
قوله: وإن لم تكُنْ سُتْرَةٌ، فمَرَّ بين يَدَيْه الكلْبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ، بَطَلَتْ صَلَاتُه.
لا أعلمُ فيه خِلافًا مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
وهو مِن المُفْرَداتِ، وتقدَّم قريبًا جُمَلةٌ مِن أحْكام المُرورِ، عندَ قوله: وله رَدُّ المارِّ.
فائدَتان؛ الأُولَى، الأسْوَدُ البَهِيمُ، هو الذى لا لَوْنَ فيه سِوَى السَّوادِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»، في بابِ الصَّيْدِ: هو ما لا بَيَاضَ فيه.
نصَّ عيه.
وقيل: لا لَوْنَ فيه غَيْرُ السَّوادِ.
انتهى.
وعنه، إنْ كان بينَ عَيْنَيْه بَياضٌ، لم يَخْرُجْ بذلك عن كَوْنِه بَهِيمًا، وتَبْطُلُ الصَّلاةُ بمرورِه.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وصحَّحه ابنُ تَميمٍ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: لو كان بينَ عَيْنَيْه نُكْتَتانِ تُخالِفان لَوْنَه، لم يَخرُجْ

..................................  بهما عنِ اسْمِ البَهيم، وأحْكامِه.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
ويأتِي ذلك في باب الصَّيْدِ أَيضًا.
الثَّانيةُ، البَهِيمُ في اللُّغةِ، هو الذى لا يُخالِط لَوْنَه لَوْنٌ آخَرُ، ولا يَخْتَصُّ ذلك بالسَّوادِ.
قاله الجَوْهَرِيُّ 1 وغيرُه.

..................................  قوله: وفي المَرْأةِ والحِمارِ رِوايَتَان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَة»، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الشَّرَحِ»، و «النَّظمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتيْن»، و «الفائقِ»،

..................................  و «الفُروعِ»، و «نِهايَةِ ابن رَزِين»، إحْداهما، لا تَبْطُلُ.
وهي المذهبُ.
نَقَلَها الجماعة عن الإمام أحمدَ.
وجزَم به في «الْخِرَقِيّ»، و «المُبْهِجِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال في «المُغْنِي» 1: هي المشهورةُ.
قال في «الكافِي»: هذا المشْهورُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أشْهَرُهما.
واخْتارَه ابن عَبْدُوسِ في «تَذكِرَتِه».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «نَظْمِ نهايَةِ ابنِ رزين».
قال في «الفُصُولِ»: لا تَبْطُلُ، في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
وقدمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «إدْراكِ الغايَةِ».

..................................  والرِّواية الثَّانيةُ، تَبْطُلُ.
اخْتارَها المَجْدُ، ورَجَّحه الشَّارِحُ.
وقدَّمه في «المُسْتوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «حَواشِي ابن مُفْلِحٍ».
وجزم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
واخْتاره الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ.
وقال: هو مذهبُ أحمدَ.
تنبيه: مُرادُه بالحِمارِ، الحمارُ الأهْلِيُّ.
وهو الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وفي حِمارِ الوَحْش وَجْهٌ، أنَّه كالحِمارِ الأهْلِيِّ.
ذكَرَه أبو البَقَاءِ، في «شرحِ الهِدايَةِ»، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال في «النُّكَتِ»: اسم الحِمارِ إذا أُطْلِقَ، إنَّما يَنْصَرِفُ إلى المَعْهودِ المألوفِ في الاسْتِعْمالِ، وهو الأهْلِيُّ.
هذا الظَّاهرُ.
ومَن صرَّح به مِنَ الأصحابِ، فالظاهرُ أنَّه صرَّح بمُرادِ غيرِه،

..................................  فليْستِ المسْأَلةُ على قوْلَيْن، كما يُوهِمُ كلامه في «الرِّعايَةِ».
انتهى.
قلت: وليس الأمْرُ كما قال، فقد ذَكَر أبو البَقَاءِ في «شَرْحِه» وَجْهًا بذلك، كما تقدَّم.
وذكرَه العَلَّامَة ابن رجَبٍ في قاعِدةِ تَخْصيصِ العُمومِ بالعُرْفِ، قال: وللمَسْألةِ نَظائِر كثيرةً، مثل ما لو حلَف لا يأكل لَحْمَ بَقَرٍ، فهل يَحْنث بأكْلِ لَحْمِ

جارٍ التحميل