وَإنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَربَع رَكَعَاتٍ؛
يُتِمُّ الأَوَّلَةَ مِن صلاتِه الثَّانيةِ.
وتقدَّم لفْظُه في الباب، عندَ قولِه: وإنْ طالَ الفَصْلُ بَطَلَتْ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، في «الفصُولِ»: إنْ كانَتَا صلاتَيْ جَمْعٍ، أَتَمَّها ثم سجَد عَقِبَها للسَّهْوِ في الأُولَى؛ لأنَّهما كصلاةٍ واحدةٍ، ولم يخْرجْ مِنَ المسجِدِ، وما لم يخْرُجْ منه، يسْجُدُ عندَنا للسَّهْوِ.
انتهى.
فائدة: لو ترَك رُكْنًا مِن آخِرِ رَكعَةٍ سَهْوًا، ثم ذكَرَه في الحالِ، فإنْ كان سَلامًا أتى به فقط, وإنْ كان تَشَهُّدًا أتَى به وسجَد ثم سلَّم، وإنْ كان غيرَهما أتَى بركْعَةٍ كاملةٍ.
نصَّ عليه.
قال ابنُ تمَيم، وابن حَمْدانَ: ويَحْتَمِلُ أنْ يأْتِيَ بالرُّكْنِ وبما بعدَه.
وهو أحْسَن إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ نَسِيَ أرْبَعَ سَجَداتٍ مِن أرْبَعِ رَكَعاتٍ، وذكَر في التَّشَهُّدِ، سجَد سَجْدَةً، فصَحَّتْ له ركْعَةٌ، ويَأْتِي بثلاثٍ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه في روايةِ الجماعَةِ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وعنه، تبْطُلُ صلاتُه.
وأطْلقَهما
وَذَكَرَ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ، سَجَدَ سَجْدَةً فَصَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ، وَيَأْتِي بثَلَاثِ رَكَعَاتٍ.
وَعَنْهُ، تَبْطُلُ صلَاُتهُ.
«الخِرَقِيُّ».
وعنه، يَبْنِي على تَكْبيرةِ الإحْرام.
ذكَرَها الآمِدِيُّ.
ونقَلَها المَيْمُونِيُّ.
وعنه، يصِحُّ له رَكْعَتان.
ذكَرَها ابن تَميم، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهما، وَجْهًا.
وهو تَخْريجٌ في «النظْمِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ: ويَحْتمِلُ أنْ يكون هو الصَّحيحَ، وأنْ يكونَ قوْلًا لأحمدَ؛ لأنَّه رضِيَ اللهُ عنه، نقَلَه عَنِ الشَّافِعِيٌ، وقال: هو أشْبَهُ مِن قولِ أصحابِ الرَّأْيِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ أنَّه لو ذكَر بعدَ سَلامِه، أنَّه ليس كمَن ذكَر وهو في التَّشهُّدِ، وأنَّ صلاتَه تبْطُلُ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلِ، والمُصَنِّفُ وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: قِياسُ المذهبِ قولُ ابنِ عَقِيلٍ, لأن مِن أصْلِنا أن مَن ترَك رُكْنًا مِن ركْعَةٍ، فلم يَدْرِ حتَّى سلَّم، أنَّه كمَنْ ترْك ركعةً، وهنا الفَرْضُ أنَّه لم يذْكرْ إلَّا بعدَ السَّلامِ، وإذا كان كمَن ترَك ركْعَةً، والحاصِلُ له مِن الصَّلاةِ رَكْعَةٌ، فتَبْطُلُ الصَّلاة رأْسَّا.
وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ
..................................
الصُّغْرَى»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقال: ابْتَدأَ الصَّلاةَ، روايةً واحدةً.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائق»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: حُكْمُها حكْمُ ما لو ذكَر وهو في التَّشَهُّدِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: إنَّما يسْتَقِيمُ قول ابنِ عَقِيلِ على قولِ أبِي الخَطَّابِ، في مَن ترَك رُكْنًا، فلم يذْكُرْه حتَّى
..................................
سلَّم، أنَّ صلَاته تَبْطُلُ، فأمَّا على منْصوصِ أحمدَ في البِنَاءِ، إذا ذكَر قبلَ طُولِ الفَصْلِ، فإنَّه يصْنعُ إذا كما يصْنَعُ إذا ذكَر في التَّشَهدِ.
انتهى.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ الأُولى، لو ذكَر أنَّه نَسِيَ أرْبَعَ سجَداتٍ مِن أرْبَعِ ركَعاتٍ، بعدَ أنْ قامَ
وَإنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَنَهَضَ، لِزَمَهُ الرُّجُوعُ، مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا، فَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا، لَمْ يَرْجِعْ، وَإنْ رَجَعَ، جَازَ.
وإنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ.
وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِذَلِكَ كُلَّهِ.
إلى خامِسَةٍ وشرَع في القِراءَةِ، وكان ذلك سَهْوًا أو جَهْلًا، لم تبْطُلْ صلاتُه، وكانت هذه الخامسةُ أُولَاه، ولغَى ما قبلَها، ولا يعيدُ الافْتتاح فيها.
جزَم به في «الفروعِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، تشَهُّدُه قبلَ سجْدَتَيِ الأخيرةِ زِيادَةٌ فِعْليَّةٌ، وقبلَ السَّجْدَةِ الثَّانيةِ زِيادةٌ قوْلِيَّةٌ.
الثَّالثةُ، لو ترَك سجْدَتْين أو ثلاثًا مِن رَكْعَتَيْن جَهِلَهما، صلَّى رَكْعَتَيْن، وإنْ ترَك ثلاثًا أو أرْبعًا مِن ثلاثٍ، صلى ثلاثًا، وإنْ ترك مِنَ الأَوَّلَةِ سجْدَةً، ومِنَ الثَّانيةِ سجْدتَيْن ومِن الرَّابِعَةِ سجْدَةً، وذكَر والتَّشَهُّدِ، سجَد سجْدَةً وصلَّى رَكْعَتَيْن، وإنْ ترك خمْس سجَداتٍ مِن ثلاثِ رَكَعاتٍ، أو مِن أرْبَعٍ، أتَى بسَجْدَتَيْن، فصَحَّتْ له رَكْعَةٌ كامِلَةٌ.
قوله: وإنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأوَّلَ ونهَض، لَزِمَه الرجوعُ، ما لم يَنْتَصِبْ قائمًا، فإنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ، وإن رجَع جَازَ.
اعلمْ أنَّه إذا ترَك التَّشَهُّدَ الأولَ ناسِيًا وقامَ إلى ثالِثَةٍ، لم يَخْلُ من ثَلاثةِ كل أحْوالٍ؛ أحدُها، أنْ يذكُرَ قبلَ أنْ يعْتدِلَ قائمًا، فهنا يلْزَمُه الرُّجوعُ للتَّشَهُّدِ، كما جزَم به المُصَنِّف هنا.
ولا أعلمُ فيه خِلافًا، ويلْزَمُ المأمومَ مُتابَعَتُه، ولو بعدَ قِيامِهم وشُروعهم في القِراءةِ.
الحالُ الثَّانيةُ، ذكَره بعدَ أنِ اسْتَتَمَّ قائمًا، وقبل شُروعِه في القِراءةِ، فجزَم المُصَنِّفُ أنَّه لا يرْجعُ، وإنْ رجَع
..................................
جازَ.
فظاهِرُه، أن الرُّجوعَ مَكْروهٌ، وهو إحْدَى الرِّوايات، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يُكْرَهُ الرُّجوعُ.
وصَحَّحه في «النَّظْمِ».
قال الشَّارِحُ: الأوْلَى أنْ لا يرْجِعَ، وإن رجَع جازَ.
قال في «الحاوِي الكبِيرِ»: والأَوْلَى له أن لا يرْجِعَ.
وهو أَصَحُّ.
قال في «المُحَرَّر»، و «المُغْنِي»: أوْلَى.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «ناظِمِ المُفْرداتِ».
وهو منها.
وقدَّمه في «مجْمَعِ البَحْريْن».
وعنه، يُخيَّر بينَ الرُّجوعِ وعدَمِه.
وعنه، يَمْضيِ في صلاتِه، ولا يرْجِعُ وُجوبًا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ
..................................
«الفائقِ».
وعنه، يجبُ الرُّجوعُ، وأطْلَقَهما في «الفروعِ».
..................................
فائدة: لو كان إمامًا، فلم يُذَكِّرْه المأْمومُ حتَّى قام، فاخْتارَ المُضِيَّ أو شَرع في القِراءةِ، لَزِمَ المأْمومَ مُتابَعَتُه.
على الصَّحيحِ عِنَ المذهبِ.
وعنه، يَتشَهَّدُ المأْموم وُجوبًا.
قال ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»: يَتَشَهَّدُ المأْموم ولا يتْبَعُه في القِيامِ، فإنْ تَبِعَه ولم يَتَشَهَّدْ، بَطَلَتْ صلاتُه.
الحالُ الثَّالثةُ، ذكره بعدَ أنْ شرَع في القِراءَةِ، فهنا لا يرْجِعُ، قوْلًا واحِدًا، كما قطَع به المُصَنِّفُ بقولِه: وإنْ شَرع في القِراءةِ، لم
..................................
يَجُزْ له الرُّجوعُ.
قوله: وعليه السُّجُودُ لذلك كُلِّه.
أمَّا والحالِ الثَّانِي والثَّالثِ؛ فيَسْجُدُ للسَّهْوِ فيهما، بلا خلافٍ أعْلمُه، وأمَّا في الحالِ الأوَّلِ، وهو ما إذا لم ينْتَصِبْ قائمًا ورجَع، فقطع المُصَنِّفُ هنا بأنَّه يسْجُدُ له أَيضًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثُر الأصحابِ.
وقيل: لا يجبُ السُّجودُ لذلك.
وعنه، إن كَثُرَ نهوضُه، سجَد له، وإلَّا فلا.
وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ، وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وقال في «التَّلْخيص»: يسْجُدُ إن كان انْتهَى إلى حَدَّ الرَّاكِعِين، وإلَّا فلا.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: بل يُخَيَّرُ بينَهما.
..................................
فائدة: لو نَسِيَ التَّشَهُّدَ دونَ الجُلوس له، فحُكْمُه في الرُّجوعِ إليه حُكْمُ ما لو نَسِيَه مع الجُلوس؛ لأنَّه المقْصودُ.
فائدة: حُكْمُ التَّسْبيحِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ، وقوْلِ: رَبِّ اغْفِرْ لى.
بينَ السَّجْدَتَيْن، وكلِّ واجبٍ إذا تَرَكَه سَهْوًا ثم ذكَره، حُكْمُ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، فيَرْجِعُ إلى تَسْبيحِ الرُّكوعِ قبلَ اعْتِدالِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه» في صِفَةِ الصَّلاةِ؛ فقال: ومَن نَسِيَ تَسْبِيحَ الرُّكوعِ ثمَّ ذكَر قبلَ أنْ ينْتَصِبَ قائمًا، رجَع.
واخْتارَه القاضي.
وقيل: لا يرْجعُ ويبْطُلُ؛ لعَمْدِه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، في بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ،
..................................
و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الحاوِي الكَبِيرِ».
وإن ذكَره بعدَ اعْتدالِه، لَزِمَه المضِيُّ، ولم يَجُزِ الرُّجوعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُنَوِّرِ»، وابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
وقيل: يجوزُ الرُّجوعُ، كما في التَّشَهُّدِ الأخير.
اخْتارَه القاضي، واقْتَصَرَ عليه في «المُحَرَّر».
وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»؛ فقال: وإذا انْتَصَبَ، فالأَوْلَى أن لا يْرجِعَ، فإن رجَع جازَ.
ذكَره القاضي، كالتَّشَهُّدِ الأوَّلِ.
وقيلَ: لا يجوزُ أن يرْجِعَ.
انتهى.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
فعلى القوْلِ بجَوازِ الرُّجوعِ فيهما، لو رجَع فأدْرَكَه مَسْبوقٌ، وهو راكِعٌ، فقد أدْرَك الرَّكْعَةَ بِذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «الحاوِي الكَبِيرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُدْرِكُها
فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّكُّ؛ فَمَتَى شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، بَنَى عَلَى اليَقِينِ.
وَعَنْهُ، يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ.
وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ، وَالْإمَامُ يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ،
بذلك؛ لأنَّه نَفْلٌ، كرُجوعِه إلى الرُّكوعِ سَهْوًا.
قوله: وأمَّا الشَّكُّ؛ فمتى شَكَّ في عددِ الرَّكعاتِ بَنَى على اليَقِين.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم؛ أبو بَكْرٍ، والقاضى، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» فيه.
قال في «الفُروعِ»: اخْتاره الأكثرُ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «فُروعِ القاضي أبي الحُسَيْنِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «إدْراكِ الغاية».
..................................
وعنه، يَبْنِي على غالِبِ ظَنَّه.
قدَّمه في «الفائقِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين، وقال: على هذا عامَّةُ أُمورِ الشَّرْعِ، وأنَّ مثْلَه يُقالُ في طَوافٍ وسَعْىٍ ورَمْيِ جِمارٍ وغيرِ ذلك.
قال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ: هذا اخْتِيارُ الْخِرَقيِّ.
قوله: وظاهرُ المذهبِ، أنَّ المنْفَرِدَ يَبْنِي على اليَقِين، والإِمامَ على غالبِ ظَنَّه.
وكذا قال في «الكافِي»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الحاوِيَيْن».
يعْنُون ظاهِرَ المذهبِ عندَهم.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذه المشْهورَة في المذهب.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقال: هي المشْهورَةُ عن أحمدَ، واخْتِيارُ الْخِرَقِيِّ.
قال في «الفُروع»: واخْتُلِفَ في اختِيارِ الْخِرَقِيِّ؛ قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: ويأْخُذُ مُنْفَرِدٌ بيَقينِه، وإمامٌ بظَنِّه، على الأشْهَرِ فيها.
واخْتارَه ابنُ
..................................
عَبْدُوس في «تَذْكِرَته».
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ».
وقطَع في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» بأنَّ المُنْفَرِدَ يَبْنِي على اليَقينِ، وأطْلَقَ في الإمامِ والمُنْفَرِدِ، الرِّوايَتْين.
وقال في «المُذْهَبِ»: يَبْنِي المُنْفَرِدُ على اليَقِينِ.
روايهً واحدةً.
وكذا الإمامُ في أصَحِّ الرِّوايَتْين، وكذا في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
فعلىَ القوْلِ بأنَّ الإمامَ يَبْنِي على غالِبِ ظَنِّه، قال الأصحابُ: لأنَّ له مَن يُنَبِّهُهُ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُهم ما لم يكُنِ المأْمومُ واحدًا، فإنْ كان المأْمُومُ، واحدًا أخَذَ الإمامُ باليَقِينِ، لأنَّه لا يرْجِعُ إليه، وبدَليلِ المأْمومِ الواحدِ لا يْرجِعُ إلى فِعْل إمامِه، ويَبْنِي على اليَقِينِ، للمَعْنَى المذْكورِ، فيُعايَى بها.
انتهى.
وبدَليلِ المأْمومَ الواحدِ لا يرْجعُ.
قلتُ: قد صرَّح بذلك ابنُ تَميمٍ؛ فقال: إنْ كان المأْمومُ واحدًا، لا يُقَلِّدُ إمامَه، ويَبْنِي على اليَقِينِ.
وكذا لا يْرجِعُ الإمامُ إلى تَسْبيح المأْموم الواحدِ، لكنْ متى كان مَن سبَّح على يَقِينِ مِن خَطَأ إمامِه، لم يُتابِعْه ولا يُسَلِّم قبلَه.
..................................
انتهى.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: لو كان المأْمومُ واحدًا، فشَكَّ المأْمومُ، فلم أجِدْ فيها نصًّا عن أصحابِنا، وقِياسُ المذهبِ، لا يُقَلِّدُ إمامَه، ويَبْنِي على اليَقِينِ كالمُنْفَرِدِ، لكنْ لا يُفارِقُه قبلَ السَّلامِ، فإذا سلَّم، أتَى بالرَّكْعَةِ المشْكوكِ فيها وسجَد للسَّهْوِ.
فائدتان؛ الأُولَى، يأْخُذُ المأْمومُ بفِعْلِ إمامِه، وفي فِعْلِ نفْسِه يَبْنِي على اليَقِينِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: يأْخُذُ بغلَبَةِ ظَنِّه.
الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا: يَبْنِي على اليَقينِ أو التَّحَرِّي.
ففعَل ثمَّ تيقَّن أنَّه مُصيبٌ فيما فَعَلَه، فلا سُجودَ عليه.
على
..................................
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: لم يسْجُدْ إلَّا أنْ يزُولَ شكُّه بعدَ أنْ فعَل معه ما يجوز أنْ يكونَ زائِدًا فإنَّه يسْجُدْ.
مِثالُه: لو كان في سُجودِ رَكْعَهٍ مِنَ الرُّباعِيَّةِ، وشكَّ هل هي أُولاه أو ثانِيَتُه؛ فبَنَى على اليَقِين وصلَّى أخْرَى رَكْعَتَيْن، ثم زالَ شكُّه، لم يسْجُدْ؛ لأنَّه لم يفْعَلْ إلَّا ما هو مأْمورٌ به على كُلِّ تقْديرٍ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: بل قد زادَ التَّشَهُّدَ الأوَّلَ في غيرِ موْضِعِه، وترَكه في موْضِعِه، على تقْديرِ أنْ يعْلَمَ أنَّها ثانيةٌ.
انتهى.
قال المَجْدُ: ولو صلَّى مع الشَّكِّ ثلاثًا، أو شرَع في ثالثهٍ، ثم تحقَّق أنَّها رابعَةٌ، سجَد؛ لأنَّه فعَل ما عليه مُترَدِّدًا في كوْنِه زِيادَةً، وذلك نقْصٌ مِن حيثُ المَعْنَى.
ولو شَكَّ وهو ساجدٌ هل هو في السَّجْدَةِ الأُولَى أو الثَّانيةِ؛ ثم زالَ شكُّه لمَّا رفَع رأْسه مِن سُجودِه، فلا سَهْوَ عليه، ولو لم يَزُلْ شكُّه حتَّى سجَد ثانِيًا، لَزِمَه سُجودُ السَّهْوِ؛ لأنَّه أَدَّى فرْضَه شاكًّا في كوْنِه زائِدًا.
قال: هذا هو الصَّحيحُ مِن مذهَبِنا.
وفيهما وَجْهٌ؛ لا يسْجُدُ في القِسْمَيْن جميعًا.
وهو ظاهرُ ما ذكَره القاضي في «المُجَرَّدِ»؛ فقال: وإذا سَها فتذكَّر في صلاِته، لم يسْجُدْ.
انتهى كلامُ المَجْدَ.
وتابعَه في «مَجْمَعِ البَحْريْن».
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يسْجُدُ.
قالَه في «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
قلتُ: فيُعايَى بها على هذا الوَجْهِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فَإنِ اسْتَوَيَا عِنْدَهُ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.
..................................
وَمَنْ شَكَّ في تَرْكَ رُكْنٍ، فَهُوَ تَرْكِهِ: وإنْ شَكَّ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ السُّجُود؟ عَلَى وَجْهيْنِ.
قوله: ومن شك في تركِ ركْن فهو كَتَرْكِه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: هو كترْكِ ركْعَة قِياسًا، فيتَحَرى ويحْملُ بغلَبةِ الطن.
وقاله أبو الفَرَج، في قَوْل وفِعْلٍ.
فائدة: قال ابن تَميمٍ وغيرُه: لو جَهِلَ عينَ الركْنِ المتروكِ، بَنى على الأحْوط؛ فإنْ شك في القِراءة والركوعَ، جَعلَه قراءةً، وإنْ شك في الركوعَ والسجود، جعله ركوعًا، وإنْ ترَك آيتين متَوالِيتين مِنَ الفاتحةِ، جَعَلَهما من ركْعةٍ، وإنْ لم يعلم تواليهما، جعلَهما من رَكْعتَيْن.
وفيه وَجْهٌ آخر، أنَّه يتَحرَّى، ويعْمَلُ بغلَبَةِ الظَّنِّ في ترْكِ الركْن كالركْعَةِ.
وقال أبو الفرَجِ: التَّحَرِّي سائِغٌ في الأقوالِ والأفْعالِ، كما تقدَّم.
انتهى.
قوله: وإنْ شك في ترْكِ واجبٍ، فهل يلْزمه السُّجُود؟ على وجْهيْن.
وأطْلقَهما في «الفروع»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الكافى»، و «القواعِدِ الفِقْهية»؛ إحْدَاهما، لا يَلزمه.
وهو المذهب.
وعليه أكثر الأصحاب.
قال في «المذهب»: هو قول أكثرِ الأصحابِ.
قال في «مَجْمع البَحْرَيْن»: لم يسْجدْ
وإنْ شَك فِي زِيَادَةٍ لَمْ يَسْجُدْ.
في أصَحِّ الوَجْهَيْن.
واخْتارَه ابنُ حامِد، والمصَنِّف، والمَجْد.
وجزَم به في «الوجيزِ».
وقدمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايَة الكبْرى»، و «شَرْح ابنِ رَزِين».
والوَجْهُ الثاني، يَلزَمه.
صححه في «التَّصْحيحِ»، و «النظْم»، و «الشرحِ».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدوس في «تذْكِرَتِه».
وقدمه في «المُحَررِ»، و «الفائقِ».
وجزم به في «الإفاداتِ»، و «المنوِّر».
فائدة: لو شَكَّ، هل دخَل معه في الرَّكعةِ الأولَى أو الثانية؟ جعَله في الثانيةِ، ولو أدْرك الإمامَ راكِعًا، ثم شك بعد تَكْبيرِه، هل رفَع الإمام رأسه قبل إدْراكه راكعًا أم لا؟ لم يعْتد بتلك الركعة.
على الصحيحَ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يعْتَد بها.
ذكرَه في «التلْخيص».
قوله: وإن شكَّ في زيادةٍ لم يسجُدْ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ.
وعنه، يسْجدُ.
اخْتارَه القاضي، كشَكِّه في الزيادَةِ وقتَ فِعلِها.
وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ.
وَلَيْسَ عَلَى الْمَأمُومِ سُجُودُ سَهْوٍ، إلَّا أنْ يَسْهوَ إمَامُهُ، فَيَسْجُدَ،
فوائد؛ إحداها، لو سجد لشَكٍّ، ثم تبيَّنَ أنَّه لم يكنْ عليه سجودٌ، وهي مسْألة الكِسائِيِّ مع أبِي يوسفَ.
قالَه في «مَجْمَعِ البحْرَيْن»، و «النكت»، ففي وجوبِ السجودِ عليه وجْهان.
وأطْلَقهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميم»، المجد في «شَرْحِه»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»؛ أحَدُهما، يسْجدُ.
جزم به في «التلْخيص».
والثاني، لا يسجُدُ.
وهو ظاهر ما اخْتاره في «مَجْمَع البَحْرَيْن».
وقال في «الرعايةِ الكبْرى»: وقيل: يسْجد للسهوِ في النقْص لا في الزيادَةِ، وهو أظْهَر.
انتهى.
الثَّانية، لا أثر لشَك مَن مسلم.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
نص عليه.
وقيل: بلَى، مع قِصَرِ الزَّمَنِ.
الثالثة، إذا علمَ أنَّه سَها في صلاته ولم يعلمْ، هل هو مما يُسْجَد له أم لا؛ لم يسْجدُ.
على الصحيحِ ينَ المذهبِ.
وقيل: يسْجد.
الرابعة، لو شَك في محَل سجودِه، سجَد قبل السلامِ.
قالَه ابن تَميم، وابن حمدان.
الخامسةُ، لو شك هل سجد لسَهْوِه أم لا؟ سجَدَ مرة.
وقيل: مرتيْن قبلَ السلامِ.
وقيل: يفْعَل ما ترَكَه ولا يسْجد له.
وقيل: إنْ شك هل سجد له؟ سجَد له سجْدَتيْن، وسجَد لسهْوِه سجْدَتَيْن بعد فعْلِ ما ترَكَه.
كل ذلك في «الرِّعايةِ الكبْرَى» وغيرِه.
قوله: وليس على المأموم سجود سَهْوٍ.
زادَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، ولو أتَى بما ترَكَه بعدَ سلامِ إمامِه.
وخالَفَه المَجْدُ وغيره في ذلك، على ما تقدم إذا شك في عددِ الركَعات.
قوله: إلَّا أنْ يسْهُو إمامه، فَيَسْجدَ معه.
يعْنِي، ولو لم يتمَّ المأموم التَّشهدَ، سجد معه ثم يتمه.
على الصحيحِ مِن المذهب.
وقيل: يُتمه ثم يعيدُ السجودَ
..................................
ثانيًا.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
فَإنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإمَام، فَهَلْ يَسْجدُ الْمأمُومُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: فإن لم يَسجُدِ الإمام فهل يَسْجُدُ المأموم؟ على روايتَيْن.
وأطْلقهما في
..................................
«الهِدايةِ»، و «الكافِي»، و «التلْخيص»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابن تَميم»، و «المغْنِي»، إحْدَاهما، يسْجد.
وهو المذهبُ.
قال في «الفروعِ»: سجَد هو على الأصح.
قال في «الفائق»: الأصَح فعله.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمصنف، والقاضى في «التعْليقِ»، و «الروايتَين».
قال في «الحاوِيَين»: سجَد المأمومُ في أصَحِّ الرِّوايتين.
قال في «الرِّعاية»: يسْجُد المأمومُ على الأصَح.
ونَصرها الشريفُ، وأبو الخطابِ.
وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «المنُور».
وقدمه أبو الحسَيْنِ في «فروعه».
وهو مِنَ المفْرَداتِ.
والرواية الثَّانيةُ، لا يلْزَمه السجود.
وهو مُقْتَضَى كلام الخِرَقِي.
واخْتارَه أبو بَكْر، والمجْد في «شرحِه».
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: لم يسْجُدْ في أظْهَر الروايتين قال في «الوَجيزِ»: ولا سجودَ على مأْمومٍ إلَّا تبعًا
..................................
لإمامه.
وقدَّمه في «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ».
فوائد؛ منها، قال المَجْدُ، ومَن تابعه: محَل الروايتَيْن فيما إذا تركَه الإمام سَهْوًا.
قال في «مجمع البَحْرَيْن»: قلتُ: وزادَ ابنُ الجَوزِي قيْدًا آخَرَ، وهو ما إذا لم يَسْهُ المأمومُ، فإنْ سَهَوَا معًا ولم يسْجدِ الإمامُ، سجَد المأموم، رواية واحدة؛ لئلا تَخْلُوَ الصلاة عن جابِر في حَقِّه، مع نقْصِها منه حِسًّا، بخِلافِ ما قبلَه.
وأما المسْبوقُ؛ فإنَّ سجودَه لا يُخِل بمُتابعَةِ إمامِه، فلِذا قلْنا: يسْجُد.
بلا خِلافٍ كما قدم.
انتهى.
قال المَجْدُ ومَن تابعَه: وأما إنْ ترَكَه الإمامُ عَمْدًا، وهو مما يشرعُ قبلَ السلامِ، بَطلتْ صلاتُه في ظاهر المذهبِ.
وهل تبْطل صلاةُ من
..................................
خلْفَه؟ على رِوايتَيْن، يأتي أصْلهما.
انتهى.
قال الزرْكشيُّ: نعمْ، إنْ ترَكه عَمدًا لاعْتِقادِه عدمَ وجوبه، فهو كترْكِه سهْوا عندَ أبِي محمدٍ.
ثم قال: والظاهِر أنَّه يخرجُ على تركِ الإمامِ ما يعتَقِدُ المأمومُ وجوبَه.
ومنها، حيث قلْنا: يسْجُدُ المأمومُ إذا لم يسْجُدْ إمامهُ، فمَحَلُّه بعد سلام إمامِه، وألَّا ييْأسَ مِن سُجودِه ظاهِرا؛ لأنه رُبما ذكر فسَجد، وقد يكونُ ممن يرَى السجودَ بعدَ السلامِ، فلا يعلم أنَّه تارِك إلَّا بذلك.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: قلتُ: وَيَحْتَمِل أنْ يقولَ: سَبحْ به.
فإنْ لم يفْهَمِ المُرادَ، أشارَ له إلى السُّجود، على ما مضَى مِنَ التفْصيلِ.
ولم أقِفْ على من صرح به، غير أنَّه يدْخُلُ في عمومِ كلامِ الأصحابِ.
انتهى.
ومنها، المسبوقُ يسْجُدُ تَبَعًا لإمامِه إنْ سَهَا الإمامُ فيما أدْرَكَه معه.
وكذا إنْ سَها فيما لم يدْرِكْه معه، على الصحيح مِنَ المذهب.
وعنه، يسْجُد معه إنْ سجَد قبَل السلام، وإلا قضَى بعدَ سلامِ إمامه ثم سجَد.
وعنه، يقْضِي ثم يسْجُد، سواء سجَد إمامُه قبل السلام أو بعدَه.
وعنه، يخيَّرُ في مُتابعَتِه.
وعنه، يسْجُدُ معه ثم يعيدُه.
وهو مِنَ المُفْرَدَاتِ.
وأطْلقَهما في «التلْخيص»، وقال: أصْلهما هل يسْجُدُ المأمومُ لسَهْوِ إمامِه، أو لمُتابعتِه؟ فيه رِوايَتان.
فإذا قلنا: يسْجُدُ المسْبوقُ
..................................
مع إمامه.
فلم يسْجدْ إمامه، سجَد هو، رِوايةً واحدة.
وحكاه غير واحد إجْماعًا؛ لأنه لم يوجدْ جابِر بن إمامِه.
قال في «النكَت»: وفي معْناه، إذا انْفرد المأموم بعُذْر، فإنَّه يسْجدُ وإنْ لم يسْجدْ إمامه.
قطَع به غير واحدٍ، منهم، صاحِبُ «الرِّعاية».
ويأتي في صلاة الخوْفِ، في الوَجْهِ الثاني أحْكامُ السَّهوِ إذا فارَقَتْه إحْدَى الطائفَتَيْن.
ومنها، لو قام المسْبوق بعدَ سلامِ إمامِه جَهْلًا بما عليه مِن سجود بعدَ السلام أو قبلَه، وقد نَسِيه ولم يشرَعْ في القِراءةِ، رجَع فسجَد معه وبنَى.
نص عليه.
وقيل: لا يرجِعُ.
وقيل: إنْ لم يتم قِيامَه رجَع، وإلا فلا.
بل يسْجدُ هو قبلَ سلامِ إمامِه.
قال في «الحاوِيَين»: وعندِي إنْ لم يسْتَتِمَّ قائمًا رجَع، وإلا فلا، وإنْ شرَع في القِراءةِ، لم يرجِعْ، قوْلًا واحدًا.
ومنها، لو أدركَ المسْبوق الإمامَ في إحْدَى سجْدَتِي السهْوِ، سجد 1، فإذا سلَّم أتَى بالسَّجْدةِ الثَّانية، ثم قَضَى صلَاته.
نص عليه.
وقيل: لا يأتِي بالسَّجْدة الأخْرى، بل يقْضى صلاته بعدَ سلامِ إمامِه ثم يسْجُد.
ومنها، لو أدْركَه 2 بعدَ أن سجد للسهْوِ وقبلَ السلامِ، لم يسْجُدْ.
ذكَرَه في «المُذْهَبِ».
واقْتصَرَ عليه في «الفروع».
ومنها، لو سَها فسلم معه أو سَها معه، أو فيما انْفَرد به، سجَد.
فَصْلٌ: وَسُجُودُ السهو لِمَاُ يبطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَاجِب،
قوله: وسجُودُ السَّهْوِ لما يبْطِل عمدُه الصلاةَ، وَاجِب.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب.
وعنه، يُشتْرَطُ السجود لصِحةِ الصلاةِ.
قال ابنُ هُبيرةَ: وهو المشُهور عن أحمدَ.
وعنه، مسْنُون.
قال ابنُ تَميم: وتأولَها بعضُ الأصحاب.
قلت: هو، المصَنِّف في «المغني».
تنبيه: يُسْتثنَى مِن عمومِ كلامِ المُصَنفِ هنا، سجودُ السَّهْوِ نفْسُه، فإنَّ
وَمَحَلُّهُ قَبْل السَّلَامِ، إلَّا فِي السلَامِ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاِتهِ، وَفِيمَا إذَا بَنَى الْإمَامُ عَلَى غالِبِ ظَنه.
وَعَنْهُ، أَن الْجَمِيِعَ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَعَنْهُ، مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ فَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمَا كَان مِنْ نقص كَانَ قَبْلَهُ.
الصلاةَ تصحُّ مع سهوه.
على الصحيح مِن المذهبِ، على ما يأتِي، دونَ عَمْده الذى قبلَ السلامِ، وكذا الذى بعدَه، على قوْل يأتِي.
ولا يجبُ لسَهْوِه سجودٌ آخرُ، على ما تقدم أولَ البابِ.
ويستثنى أَيضًا، إذا لَحنَ لحْنًا يُحيلُ المعْنَى سهوًا أو جَهْلًا، وقلْنا: لا تبْطُلُ صلاته.
كما هو اخْتِيارُ أكْثَير الأصحاب؛ فإنَّ المَجْدَ قطَع في «شرْحِه»، أنَّه لا يسجد لسَهْوِه.
قال في «النُّكَتِ»: وفيه نظرٌ؛ لأن عمْدَه فبْطِل، فوَجَب السجود لسهْوِه.
وهذا ظاهِر ما قطع به في «الفُروع».
قوله: ومحله قبلَ السلامِ، إلَّا في السلامِ قبلَ إتمامِ صَلاتِه، وفيما إذا بنى الإمامُ على غالبِ ظنه.
وهذا المذهب في ذلك كله، وهو المشهورُ والمعْروف عندَ
..................................
الأصحابِ.
قال الزَّرْكشيُّ، وابنُ حَمدانَ، وغيرُهما: هو المذهبُ.
قال ابنُ تَميم: اخْتارَها مَشايخُ الأصحابِ.
وقدمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه، وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وأما إذا قُلْنا: يَبْنِي الإمامُ على اليَقِينِ، فإنَّه يسْجُدُ قبل السلام، ويكونُ السجودُ بعدَه في صورةٍ واحدة.
..................................
تنبيه: أطْلَقَ أكثرُ الأصحابِ قوْلَهم: السَّلامُ قبل إتمامِ صلَاته.
وهو مَعْنى قوْلِ بعضِهم: السلامُ عن نقْص.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضي، والمَجْدُ ومَن تابعَهما: والأفْضَلُ قبلَه، إلَّا إذا سلم عن نَقْص رَكْعَةٍ فأكْثَر، وإلا سجَد قبلَ السلامِ.
نص عليه في رِوايةِ حرب.
وجزم به في «الوجيزِ»، و «الحاوِيَيْن».
قال الزرْكشِي: وهو مُوجِبُ الدليلِ.
وعنه، أن الجميعَ يسجد له قبل السلامِ.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِي، وابنه أبو الفرج.
قال القاضي في «الخِلافِ» وغيره: وهو القياسُ.
قال الناظمُ: وهو أولَى.
وقدمه «ابنِ تَميم»، و «الرعايتيْن»، و «الفائقِ».
وعنه، أن الجميع بعد السلامِ.
وعنه، ما كان مِن زِيادَة، فهو بعد السلام، وما كان من نقص، كان قبْلَه، فيسجُدُ من أَخَذَ باليَقين قبلَ السلامِ، ومَن أَخَذَ بظنِّه بعده.
اخْتارَها الشيخ تَقِي الدين.
وعنه، ما كان مِن نقْصٍ فهو بعدَ السلامِ، وما كان مِن زِيادةٍ كان قبله.
عكْسُ التى قبلَها.
..................................
فائدة: محَلُّ الخِلاف في سُجودِ السَّهْوِ، هل هو قبلَ السلامِ، أو بعدَه، أو قبلَه إلَّا في صُورتَيْن، أو ما كان مِن زِيادة أو نقْصٍ؟ على سبيلِ الاستحْبابِ والأفْضَلِيةِ؛ فيَجوزُ السجودُ بعدَ السلام إذا كان محَله قبلَ السّلامِ، وعكْسُه.
وهذا هو الصحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وذكَره القاضي، وأبو الخطابِ وغيرُه.
وجزَم به المجْدُ وغيرُه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال
وإن نَسِيَهُ قَبْل السَّلام، قَضَاه، مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصلُ، أو يَخْرُجْ من المسْجِدِ.
وَعَنهُ، أنهُ يَسْجُدُ وإنْ بَعُدَ.
القاضي: لا خِلافَ في جَواز الأمْريْنِ، وإنما الكلام في الأوْلَى والأفْضَلِ.
وذكَره بعضُ المالِكية والشافِعية إجْماعا.
وقيل: محَلُّه وجوبًا.
اخْتارَه الشَّيخ تَقِي الدينِ.
وقال: عليه يدل كلامُ الإمام أحمدَ.
وهو ظاهِر كلامِ صاحِبِ «المسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيص»، و «المصَنف»، وغيرِهم.
قال الزرْكشى: وظاهر كلامِ أبي محمدٍ، وأكثر الأصحابِ، أنَّه على سَبيلِ الوجوبِ.
وقدمه في «الرعاية».
وأطْلَقَهما في «الفائقِ»، و «ابنِ تميم».
قوله: وإن نسِيَه قبل السلامِ قَضاه، ما لم يَطل الفَصْل، أو يَخرجْ مِن المسْجدِ.
اشْترَط المصَنف لقضاءِ السجودِ شرْطين؛ أحَدهما، أنْ يكون في المسْجِدِ.
والثاني، أنْ لا يطُول الفَصْلُ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال في
..................................
«الفُروعِ»: ولعَله أشْهَر.
قال الزرْكَشيُّ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهب.
قال في «تَجْريدِ العِنَاية»: على الأظْهرِ.
وجزَم به في «الإفادات»، و «المُنورِ».
وقدمه في «الهِداية»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، ونَصَراه، و «التلْخيص»، و «المحَرز»، و «ابنِ تَميم»، و «الرعاية الصغْرى»، و «الحاويين»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «إدْراكِ الغاية».
قال في «الرعاية الكُبْرى»: فإنْ نَسِيَه قبلَه، سجَد بعدَه إنْ قَربَ الزَّمَن.
وقيل: أو طالَ وهو في المسْجدِ.
وعنه، يُشتَرَط أَيضًا أنْ لا يتَكَلمَ.
ذكَرها الشرِيفُ في «مسَاِئلِه».
وقيل: يَسجُدُ إنْ تكَلمَ لمَصْلَحَةِ الصّلاةِ، وإلا فلا.
وعنه، يسْجد مع قِصَير الفَصْلِ، ولو خرَج مِنَ المسْجِدِ.
اخْتارها المجد في
..................................
«شرْحِه».
وقال: نصَّ عليه في رِوايةِ ابن مَنْصُور.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: وإنْ نسِيَه وسلم، سجد إنْ قربَ زَمَنُه.
قال الشارِحُ: اخْتارَها القاضي.
قال ابنُ تميمٍ: ولو خرَج من المسْجِدِ ولم يَطُلْ، سجَد في أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وقدمه الزَّرْكَشى.
وهو ظاهِرُ ما قدمه في «الكافِي»؛ فإنَّه قال: فإن نسىَ السُّجودَ فذكَره قبلَ طُولِ الفَضلِ، سجَد.
وعنه، لا يسْجُدُ، سواء قصُر الفَصْلُ أو طالَ، خرَج مِنَ المسْجدِ أولا.
وعنه، يسْجدُ وإنْ بَعدَ.
اخْتارَها الشيخُ تقى الدين.
وجزَم به ابن رَزِين في «نِهايته».
وقيل: يسْجُدُ مع طُول الفَصْل ما دامَ في المسْجِدِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقي.
وأطْلقَهما ابنُ تَميم، وأطْلقَ الخِلافَ في «الفُروعَ».
فوائد؛ الأولَى، مِثلُ ذلك، خِلافًا ومذْهبًا، لو نَسى سجودَ السَّهْوِ
..................................
المْشروعَ بعدَ السلامِ في القَضاءِ وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: وإنْ نَسيِ سجودًا.
وأطْلَق.
الثَّانية، حيثُ قلْنا: يَسْجُد.
فلو أحْدَث بعد صلَاته، فقيلَ: لا يسْجُد إذَا تَوضَّأ.
وهو الصحيحُ.
اخْتارَه المصَنف.
وقيل: يسْجُدُ إِذَا تَوضَّأ.
وأطْلقَهما في «الفُروع»، و «ابنِ تَميم»، و «الرعايَةِ»، و «الحَواشى».
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحاب، أنّ حكمه حكْم مَن لم يحْدِثْ؛ لإطْلاقِهم.
وتقدم إذا سلم عن نقْص سَهْوًا، وخرَج مِنَ المسْجِد، أو شرَع في صلاة أخْرى، أو طالَ الفصْلُ، هل تَبْطل صلاته أم لا؟ في كلام المصَنفِ وغيرِه أولَ البابِ.
الثالثة، حيثُ قُلْنا: يسْجُدُ.
فلم يذْكرْ إلَّا وهو في صلاة أخْرَى، سجَد إذا سلم.
أطْلقَه بعض الأصحابِ.
قاله في «الفروع».
وقدَّمه هو وصاحِبُ «الرعاية»، و «الحَواشي»، وابن رَزِين في «شرحِه».
وَيَكفِيهِ لجَمِيعِ السهْوِ سَجْدَتَانِ، إلَّا أنْ يَخْتَلِفَ مَحَلهُمَا، فَفيهِ وَجْهَانِ؛ أحَدُهُمَا، تُجْزِئُهُ سَجْدَتَانِ.
وقيل: يسْجد مع قِصَرِ الفَصْل، فيخَفِّفُها مع قصَرِ الفَصْلِ ليَسْجدَ.
وجزمَ به المجْدُ في «شرْحِه».
قال في «المغني»، و «الشرح»: يسْجُدُ بعدَ فَراغِه، في ظاهرِ كلام الخِرقِي، ما دامَ في المسْجِدِ.
وعلى قوْلِ غيره، إنْ طالَ الفَصْل، لم يسْجُدْ، وإلا سجَد.
انتهى.
وقال في «الرّعايةِ»: وقيلَ: يسْجد إنْ قَصر الزمَنُ بينَهما، أو كانَتا صَلاتي جَمْع، وإلا فلا.
وأطْلقَهما ابن تَميم.
الرابعةُ، طُولُ الفَصْلِ وقِصَرُه مرْجِعه إلى العرفِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: طُولُ الفَصْلِ قَدْر رَكْعةٍ طوِيلَةٍ.
قالَه القاضي في «الجامِع».
وقيل: بل قَدْر الصلاةِ التى هو فيها ثانِيًا.
قوله: ويكفِيه لجميع السهو سَجْدَتان، إلَّا أنْ يخْتَلِفَ مَحَلُّهما، ففيه وجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِداية»، و «المذْهَب»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَة»، و «الكافِي»، و «التلْخيص»؛ أحَدُهما، يكْفِيه سَجْدَتان.
وهو المذهبُ.
نص عليه.
وصححه في «التصْحيح»، و «الرعاية الصغرَى».
قال في «مَجمَع البَحْرَين»: هذا أقوَى الوَجْهَيْن.
واخْتارَه المُصَنف، والشارِحُ.
وإليه مَيْل المجْدِ في «شرحِه».
قال ابنُ رَزِين في «شرحِه»: وهو أظهَرُ.
وقدمه في «الفُروعَ»، و «الرعايتَيْن»،
وَالْآخَرُ، يَسْجُدُ لِكُل سَهْو سَجْدَتيْنِ.
و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
والوَجْهُ الثاني، لكُل سهو سجْدَتان.
صححه في «الفائقِ».
وجزَم به في
..................................
«الإفادات»، و «المُنَوِّرِ».
وقدمه في «المحَرَّرِ».
واخْتارَه أبو بَكْر.
قال القاضي وغيره: لا يجوزُ إفْرادُ سهو بسجود، بل يتداخلُ.
فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْأَلةِ، وهو القوْل بأنه يجزئه سجْدتان، يغْلب ما قبل السلامِ.
على الصحيح مِنَ المذهب.
قال في «مجْمَع البحْرَيْن»: هذا أقْوى الوَجْهَيْن.
وجزم به في «الكافِي»، و «المغني»، و «والشَّرْح».
وقدمه في «الرِّعايتين»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الصغِيرِ»، و «شرح ابن منجَّى»، وغيرِهم.
وقيل: يغْلب أسْبَقهما وُقوعا، وأطْلقهما المجْدُ في «شرحه»، و «مُحَرَّرِه»، و «الحاوِي الكبِيرِ».
وقيل: ما محلُّه بعدَ السلامِ.
قالَه في «الفروع»، وحكاه بمدَه، وأطْلَقَهُن في «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِناية»، و «الحاوي الكبِيرِ».
فائدتان؛ إحْدَاهما، معنَى اخْتِلاف محلهما، هو أنْ يكونَ أحَدُهما قبلَ
..................................
السَّلامِ، والآخَرُ بعدَه، لاخْتِلافِ سَبَبِهما وأحْكامِهما.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
جزَم به المَجْد في «شرحِه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْريْن» فيه.
وقدمه «ابنِ تميم»، و «الرِّعايتَيْن».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال بعض الأصحاب: مَعْناه أنْ يكونَ أحَدُهما عن نقْص، والآخَرُ عن زِيادَةٍ؛ منهم صاحبُ «التلْخيص» فيه.
وقدمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه» الثَّانية، قال المصنف، والشارِح، وغيرُهما: لو أحْرَمَ منفرِدًا، فصلى ركْعة، ثمْ نوى متُابعَةَ الإمامِ، وقُلْنا بجَوازِ ذلك، فهي فيما إذا انْفردَ به وسها إمامُه فيما تابعَه فيه، فإن صلاته تَنْتهى قبل صلاةِ الإمامِ.
فعلى قوْلِنا: هما مِن جنْس واحد إنْ كان محَلُّهما واحدًا.
وعلى قوْل مَنْ فسَّر الجنْسَيْنِ بالزيادَةِ والنقْص، يَحْتَمِلُ كوْنُهما مِن
وَمَتَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، جَلَسَ فَتَشَهَّدَ، ثُم سَلَّمَ.
جِنْسَيْنِ.
قالوا: وهكذا لو صلى مِنَ الرباعِيةِ رَكْعَة، ودخل مع مسافر فنَوَى مُتابعَتَه، فلمَّا سلم قامَ إمامُه ليُتم ما عليه، فقد حصل مأمومًا في وسَطِ صلَاته، منْفَرِدًا في طَرَفَيها.
وإذا سَها في الوسَطِ والطرَفَيْنِ جميعًا، فعلَى قوْلِنا: إنْ كان محَل سجودِهما واحدًا، فهي جِنْس واحد، وإنِ اخْتَلَفَ محل السُّجودِ، فهي جِنْسان.
وقال بعض أصحابِنا: هي جِنْسان.
انتهى.
وقال في «التلْخيص»، عنِ المثال الأول: خرَج عن السهْوِ مِن جِنْسيْن؛ لتغايرِ الفرادَى والمتابَعَةِ.
وقيل: لا يوجِبُ ذلك جعْلُهما جِنْسَيْن.
وقال في «الفُروعِ»: ويَكْفيه سُجود في الأصَح لسهْوَيْن؛ أحَدُهما، جماعةً، والآخر، مُنْفردًا.
وأطْلقَهما في «الرعايَة» في هذه الصُّورةِ.
قوله: ومتى سجَد بعدَ السلامِ، جلس فتشهدَ، ثم سلَّم.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وقيل: لا يتَشَهد.
واخْتارَه الشيخُ تَقِي الدين.
قال في «الرعايَة»: لا يتَشَهدُ، ولو نسِيَه وفَعلَه بعدَه.
وإليه مَيْل المصَنف، والشارِح.
فعلى المذهبِ، يَتَشهد التشَهُّدَ الأخِيرَ.
قالَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم.
وقال في «الرعاية الكبْرى»: ويتشهد فيما بعدَه.
وقيل؛ ويصَلى على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، كما يصُلْى عليه في الصلاة.
وعلى المذهبِ أَيضًا، يجْلِس مُفْتَرِشًا إذا كانتِ