الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 529-570

ثُمَّ يَنْهَضُ.
ثُمَّ يُصَلى الثانِيَةَ كَذَلِكَ، إلَّا في تَكْبِيرَةِ الْإحرامَ والِاسْتِفتاحِ، وَفِي الِاسْتِعاذَةِ رِوايَتانِ.
بينَهما؛ لأنَّه لم يشْرَعْ في الثانيةِ، وقد فرغ منَ الأولَى.
قوله: ثُم يُصَلى الثانِيَة كالأولَى، إلَّا في تَكْبِيرةِ الإحرام.
بلا نِزاعٍ، والاسْتِفْتاح، بلا خِلافٍ أَيضًا إذا أتُى به في الأولى.
وكذا لو لم يأت به فيها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وسواء قُلْنا بوُجوبِه أوْلا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقال الآمدِي: متى قُلنا بوُجوبِ الاسْتِفْتاء فنَسِيه في الأولى، أتَى به في الثانيةِ.
وإنْ لم نَقُلْ بوجوبه، فهل يأتِي به في الثَّانية؛ فيه خلافٌ في المذهبِ.
قال: وظاهِرُ المذهبِ لا يأتِي به.
قوله: وفي الاسْتعاذةِ رِوايَتان.
وأطلقَهما في «الهِدايةِ»، و «المذْهَب الأحمَدِ»، و «المُسْتوْعِب»، و «الهادِي»، و «الكافي»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشرَح»، و «التَّلْخيص»، و «شرحَ المَجْدِ»،

..................................  و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، «والحاوِيين»، و «الفائق»، و «الزَّرْكَشي»، و «مَجْمَع البحرَيْن»؛ إحداهما، لا يَتَعَوَّذُ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه في رِواية الجماعة، وصحَّحه في «التصحيح».
وجزَم به في «المذْهَبِ»، وَ «مسْبوكِ الذَّهبِ»، و «الإفاداتِ»، و «المنَورِ»، و «المنْتَخبِ».
وقدمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَرِ»، و «الرعاية الكُبْرى»، و «إدراكِ الغايَةِ»، وابن رزين في «شَرحِه».
قال في «النكَت»: هي الرَّاجحُ مذهبًا ودَلِيلًا.
والرِّوايةُ الثَّانية، يَتعَوذ.
اخْتارهَ النّاظمُ.
وبعَّدَ الرواية الأولَى.
واخْتاره الشيخ تقِيُّ الدِّينِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قلتُ: وهو الأصَحُّ دَلِيلًا.
تنبيه: مَحَلُّ الخلاف إذا كان قد اسْتعاذَ في الأولَى، أمَّا إذا لم يسْتَعذْ في الأولَى، فإنَّه يأتِي بها في الثّانيةِ.
قالَه الأصحابُ.
قال ابن الجَوْزِي وغيره: رِواية واحدةً.
قلتُ: ويُؤخَذُ ذلك من فحوَى كلامِ المُصنّفِ، مِن قولِه: ثَم يصلّى

..................................  الثانيةَ كالأولَى.
ثمَّ استَثْنَى الاسْتِعاذةَ، فدَلَّ أنَّه أتَى بها في الأولَى.
فائدة: استَثْنَى أبو الخَطّابِ أَيضًا النيةَ، أيْ تجْديدها.
وكذا صاحِبُ «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدراك الغايَةِ»، وابنُ تَميم، وغيرهم.
وهو مُرادُ مَن أطْلق.
وهذا ممَّا لا نزاعَ فيه، لكنْ قال المَجْدُ في «شرَحه»، وتَبعَه في «الحاوِي الكَبِيرِ»: لو ترَك أبو الخطابِ اسْتِثْناءَها، لَكانَ أحسَن؛ لأنها مِنَ الشَّرائطِ دُونَ

ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى؛ يَقْبِضُ مِنْها الْخِنْصِرَ والْبِنْصِرَ، وَيُحَلِّقُ الإبهامَ مَعَ الْوُسْطَى، وَيُشِيرُ بِالسبابَةِ في تَشَهُّدِهِ مِرارًا، وَيَبْسُطُ الْيُسْرَى عَلَى الْفَخِذِ الْيُسرى.
الأركانِ، ولا يُشْتَرَطُ مفارقَتها عندَنا لجُزْءٍ مِنَ الأولَى، بل يجوز أنْ تَتَقَدمَها اكْتفاءً بالدوامِ الحُكميِّ، وقد تَساوَتِ الرّكْعتانِ فيه.
قال في «مجْمع البَحرَيْن»: قلت: إنْ أَرادَ أبو الخَطَّابِ باسْتثْنائِها أنَّه لا تُسَنُّ ذِكْرًا، فليس كذلك.
فإنَّ اسْتصحابَها ذِكْرٌ مسْنون في جميع الصَّلاةِ، وإنْ أَرادَ حكْمًا فباطِلٌ؛ لأنَّ التَّكْرارَ عبارة عن إعادَةِ شيء فرِغَ منه وانقَضَى.
ولو حكم بانقِضاءِ النية حُكْمًا لَبَطَلَتِ الصَّلاة، فلا حاجة إلى الاسْتِثْناءِ إذنْ.
انتهى.
قلت: إنما أَرادَ أبو الخطابِ أنَّه لا يجدد لها نِيةً، كما جددَها للركْعةِ الأولى.
وهذا ممَّا لا نِزاعَ فيه، لكن تركَ اسْتِثْنائِها أوْلَى، لِما قالَه المَجْدُ.
وكذلك ترَكها خَلْقٌ كثير مِن الأصحابِ، مع اتفاقهم على أنَّه لا يُجدّد نية للرَّكْعَة الثَّانية.
قوله: ثمَّ يجْلِس مفْتَرِشًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، إنْ تَوَرَّكَ جازَ.
والأفْضَلُ تركه.
حكاه ابن تَميم وغيرُه.
قوله: ويَضَعُ يدَه اليمْنى على فَخِذِه اليُمنَى، ويَقْبضُ منها الخِنْصِرَ والبِنْصِرَ،

..................................  ويُحلِّقُ الإبهام مع الوسْطَى.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو المعْمول به.
وجزم به في «الهِدايَة»، و «المُذْهب»، و «مسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المحَررِ»، و «الوجيزِ»، و «الفائق»، و «إدراك الغايَةِ»، و «المنَورِ»، و «المُنْتَخبِ»، و «المذْهب الأحمدِ» وغيرِهم.
وقدّمه في «الكافي»، و «التلْخيص»، و «الفروعِ»، و «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِي الكبير»، وغيرِهم.
وعنه، يقْبِض الخِنْصِرَ والبِنْصِرَ والوُسْطَى، ويَعْقِدُ إبْهامَه كخمْسِين.
اخْتارَها المجْدُ.
وقدمه ابنُ تَميم.
وعنه، يَبسطُها كاليُسْرى.
وعنه، يحَلقُ الإبهامَ بالوسْطَى ويَبْسُط ما سِواهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيّ؛ فإنَّه قال: يَبْسُطُ كَفَّه اليُسرَى على فَخِذه اليُسْرى، ويدَه اليُمْنى على

..................................  فَخذه اليمنى، ويحلق الإبهامَ مع الوسْطى.
قوله: ويُشير بالسبابة في تَشَهُّده مِرارًا.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «مسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المحَررِ»، و «شرح المَجْد»، و «إدراكِ الغايِة»،

..................................  و «تَجْريدِ العنايَةَ»، و «المُنوّرِ»، و «مجْمَعِ البَحرَيْن»، وغيرهم.
وقدمه في «الفروع».
وقال في «الرعاية الصغْرَى»، و «الحاوِيَين»: يُشِير بالمسبحةِ ثلاثًا.
وجزم به في «الوجيزِ»، و «تَذْكِرةِ ابنِ عَبْدوس».
قلتُ: يَحتَمل أنّه مرادُ الأولِ.
وقال في «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «الرعايَة الكبرى»: مرّتَيْن أو ثلاثًا.
وذكَر جماعَةْ، يشيرُ بها.
ولم يقُولوا: مِرارًا؛ منهم الخرَقِي، والمُصَنف في «العمْدَةِ».
قال في «الفُروعِ»: وظاهِره مَرَّةٌ.
وهو ظاهر كلامِ أَحْمد والأخْبار.
وقال: ولعَلَه أظْهَرُ.
تنبيه: الإشَارةُ تكونُ عندَ ذِكْرِ اللهِ تعالى فقط.
على الصحيحِ منَ المذهبِ.
وجزم به في «الكافى»، و «المُغنِي»، و «المُذْهَبِ»، و «مسْبوكِ الذَّهب»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الفروِع» وغيرِه.
وقيل: عندَ ذكْرِ اللهِ وذكْر رسوله.
قدَّمه في «الشرح»، و «ابن تَميم»، و «الفائق».
وذكرَ بعضهم، أنَّ هذا أصحُّ الرّوايتَيْن.
وعنه، يُشير بها في جميع تشَهَدِه.
وقيل: هل يشير بها عند ذِكر الله وذكْرِ رسولِه فقط، أو عند كل تشهدٍ؛ فيه رِوايَتان.
فائدتان؛ الأولَى، لا يحَرّكها إصبعَه حالة الإشارةِ.
على الصحِيح مِن المذهبِ.
وقيل: يحَركها.
ذكَره القاضي.
الثّانيةُ، قولُه: ويشيرُ بالسبابةِ.
هذا

ثُمَّ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ: التَّحِياتُ لِلهِ والصَلَواتُ والطيباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النّبيُّ وَرَحمَةُ اللَهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفروع»: وظاهِرُه لا بغيرِها، ولو عُدِمَتْ.
ووَجّهَ احتِمالًا أنَّه يُشر بغيرِها إذا عُدمت.
وما هو ببعيدٍ.
وقال في «الرعايَةِ الكُبْرى»: وعنه، يُشير بالإبهامِ طُول الصلاةِ على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-؛ ويَقْبِضُ الباقي.
قوله: ويَبْسُط اليُسرى على الفَخِذ اليُسْرَى.
هكذا قال أكثرُ الأصحاب.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيره.
وقال في «الكافي»: ويستحب أنْ يَفْعَلَ ذلك، أو يلْقَمَها رُكبَتَه.
قال في «النُّكَتِ»: وهو مُتوَجهٌ لصحةِ الرواية.
واخْتاره

..................................  صاحِبُ «النَّظْمَ».

هَذا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ،  تنبيه: ظاهرُ قولِه: هذا التشهُّدُ الأوّل.
أنَّه لا يزيدُ عليه.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهور.
ونص أَحْمد، أنَّه إنْ زادَ أساء.
ذكرَه القاضي في «الجامِع»، واخْتارَ ابن هُبَيْرَة زِيادةَ الصّلاة على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
واخْتارَه الآجُريُّ، وزادَ: وعلى آلِه.
فائدة: لا تُكْرَهُ التَّسْمِيَة في أولِ التشهدِ، على الصَّحيح مِن المذهبِ، بل تركُها أولى.
وقدمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميم»، وكَرهَها القاضي.
وأطْلَقهما في «الرِّعاية».
وذكر جماعة منِ الأصحاب، أنَّه لا بأسَ بزِيادَة: وحدَه

..................................  لا شَرِيكَ له.
وقيل: قوْلُها أَولَى.
وأطْلقهما ابنُ تَميم.
والأوْلى تخْفِيفُه بلا نِزاعٍ.
قوله: هذا التَّشَهُّدُ الأوَّلُ.
يعنى، تَشَهدَ ابنِ مَسْعُود، وهو أفْضَل التشَهُّداتِ

ثُمَّ يَقُولُ: اللهُم صَلِّ عَلَى مُحمدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَدٍ،  الوارِدَةِ عنِ الإمام أحمدَ والأصحاب.
وذكَر في «الوَسيلَةِ» رِواية، تَشَهُّدُ ابن مسْعود، وتشَهُّدُ ابنِ عَباسٍ سواءً، وتشَهُّدُ ابن عَباس؛ التحِيات المُبارَكاتُ الصلَواتُ الطيباتُ للهِ، إلى آخِرِه.
ولَفْظُ مسْلمٍ؛ وأن محَمدًا رَسول الله.
وتشهدُ عمر؛ التَّحياتُ للهِ، الزاكِياتُ الطيباتُ، الصلواتُ لِلّه، سَلام عليْك، إلى آخِرِه.
ويأتي الخِلافُ في قدرِ الواجِبِ منه في الواجِباتِ.

كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيد مَجِيدٌ، وَبارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَما بارَكْتَ عَلَى آلِ إبراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَإنْ شاءَ قَالَ: كَما صَلَيْتَ عَلَى إبْراهِيمَ وَآلِ إبْراهِيمَ، و: كَما بارَكْتَ عَلَى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإنْ شاءَ قال: كما صَليْتَ على إبْراهِيمَ، وآلِ إبْراهِيم، و: كما بارَكْتَ على إبْراهيم، وآلِ إبراهيمَ.
أنَّ صفَةَ الصلاةِ على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- الأولَى وهذه في الفَضيلة سواءٌ، فيخير، وهي رِواية عنِ الإمامِ أحمدَ.
ذكَرها في «الرعايَةِ الكُبْرى».
والصحيحُ مِنَ المذهب؛ أن الصفةَ التي ذكرَها المصَنّف أوّلًا أوْلَى وأفْضَلُ؛ وعليه الجمهورُ.
ويحتَمِلَه كلامُ المصَنفِ.
قال المَجْدُ في «شرحِه»: هذا اخْتيارُ أكثرِ أصحابِنا.
قال الزَّركَشيُّ: هذا هو المشهور مِنَ الروايتَيْن، والمُختارُ لأكثر الأصحابِ.
وجزَم به في «المحررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائق»، وغيرِهم.
وقدمه في «الفروعَ»، و «ابن تَميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «التلْخيص»، و «الهِدايَةِ»، و «المذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المسْتوعبِ»،

..................................  و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، الأفْضَلُ، كما صَلَّيْتَ على إبراهِيمَ، وعلى آلِ إبْراهِيمَ، وكما باركْتَ على إبْراهِيمَ، وعلى آلِ إبْراهِيمَ.
وعنه، يُخَيَّرُ.
ذكرَها في «الفُروعِ».
وعنه، الأفْضَل، كَما صَلَّيْتَ على إْبراهِيمَ وآلِ إبْراهيمَ، وكما بارَكْتَ على إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ.
بإسْقاطِ على.
كما ذَكَره المُصَنِّفُ ثانِيًا.
واخْتارَه ابنُ عَقِيل.
وأنْكَرَ هاتَيْن الصِّفَتَيْن الشَّيْخ تقِيُّ الدِّينِ، وقال: لم أجِدْ في شيءٍ مِنَ الصِّحاحِ، كما صَلَّيْتَ على إبْراهِيمَ.
وآلِ إبْراهيمَ.
بلِ المشْهورُ في أكْثَرِ الأحاديثِ والطُّرقِ لَفْظُ، آلِ إبْراهِيم.
وفي بعْضِها لَفْظُ، إبْراهِيمَ.
وروَى البَيْهَقِيُّ، الجمْعَ بينَ لَفْظِ إبْراهِيمَ، وآلِ إبْراهِيمَ، بإسْنادٍ ضعيفٍ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ مرْفُوعًا.
ورَوَاه ابن مَاجَه موْقُوفًا.
انتهى.
قال جامِعُ «الاخْتِيارَاتِ».
قلتُ: قد

..................................  روَى الجَمْعَ بينَهما البُخارِيُّ في «صَحِيحِه»، وأخَذوا ذلك مِن كلامِ شَيْخِه في «قَواعِدِه» في القاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرةَ، وقال: أخْرَجَه أَيضًا النَّسائِيُّ.
وهو كما قال.
تنبيه: يأْتِي مِقدارُ الواجبِ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، والصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهُّدِ، والخِلاف في ذلك في آخِرِ البابِ، في الأرْكانِ والوَاجِباتِ.

..................................  فوائد؛ الأولَى، الأفْضَل تَرتيبُ الصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، والتَّشَهُّدِ على ما ورد، فيُقَدَّمُ التَّشَهُّدُ على الصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهدِ الأخيرِ، فإنْ قدَّم

..................................  وأخَّر، ففي الإجْزاءِ وَجْهان.
وأُطْلَقَهما في «المُغْنِي» و «الشَّرْحِ», و «التَّامِ» لأَبِي الحُسَيْنِ، و «الزرْكَشِيِّ», و «ابنِ تَميمٍ».
قال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ صلَّى على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهُّدِ الأخيرِ قبلَه, أو نكَّسَه مع بَقَاءِ المَعْنَى، لم يُجْزِئْه.
وقيل: بلى.
ذكرَه القاضي.
الثَّانيةُ, لو أبْدَلَ: آل.
بأهْلِ في الصَّلاةِ، فهل يُجْزِئُه؛ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شرْحِه», وابنُ تميمٍ، وصاحِبُ «المُطْلِعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ», و «مَجْمَعِ

..................................  البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، وابن عُبَيْدانَ، والزَّرْكَشِيُّ.
وهو ظاهِرُ ما في «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحَدُهما، يجوز ويُجْزِئُه، اخْتارَه القاضي، وقال: مَعْناهما واحِدٌ.
وكذلك لو صغَّر، فقال: أُهَيْل.
وقدَّمه ابن رَزِينٍ في «شرْحِه».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه ابن مُفْلح في «حَواشِيهِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يُجْزْئُه.
اخْتاره ابنُ حامِدٍ، وأبو حَفْصٍ؛ لأن الأهْلَ القرَابَةُ، والآل الأتْبَاعُ في الدِّينِ.
الثَّالثةُ، آلُه أتْباعُه على دِينِه صلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي وغيره مِنَ الأصحاب.
قالَه المَجْدُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، و «الرِّعايَة الكُبْري»، و «المُطْلِع»، وابنُ عُبَيْدانَ، وابن مُنَجَّي في «شَرْحَيْهِما».
وقيلَ: إله أزْواجُه وعشِيرَتُه ممَّنْ آمَنَ به.
قيَّدَه به ابنُ تَميمٍ.
وقيل: بنُو هاشِمٍ المُؤمِنُون، وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».

..................................  وقيل: آلُه بنُو هاشِمٍ، وبنُو المُطَّلِبِ.
ذكَرَه في «المُطْلِعِ».
وقيل: أهْلُه.
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: آلُه أهْل بَيْتِه، وقال: هو نَصُّ أحمدَ، واختِيارُ الشَّرِيفِ أبِي جَعْفَر وغيرِهم؛ فمنْهم بنُو هاشِمٍ، وفي بَنِي المُطَّلِب رِوايةُ الزَّكاةِ.
قال في «الفائقِ»: آلُه أهْلُ بَيْتِه في المذهبِ.
اخْتارَه أبو حَفْصٍ.
وهل أزْواجُه مِن آله؛ على رِوايتَيْن.
انتهى.
قال الشَّيْخُ تقِيُّ الدَّينِ: والمُخْتارُ، دُخولُ أزْواجِه في أهْلِ بَيْتِه.
وقال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ أَيضًا: أفْضَل أهْلِ بيْتِه، علىٌّ، وفاطمَةُ، وحسَنٌ، وحُسَيْنٌ، الذين أدارَ عليهم الكِساءَ وخَصَّهُم بالدعاءِ.
قال في «الاخْتِيَاراتِ»: وظاهرُ كلامِ الشَّيْخِ تقِيِّ الدِّينِ في موْضِعٍ آخَرَ، أنَّ حَمْزَةَ أْفْضَل ين حسَنٍ وحُسَيْنٍ.
واخْتارَه بعضُهم.
الرابعة، تجوزُ الصَّلاة على غيرِ الأنْبِياءِ، صلَّى الله عليهم وسَلَّم، مُنْفرِدًا.

..................................  على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه في رِواية أبِي داودَ وغيرِه.
قال الأصْفَهانِيُّ في شَرْحِ «خُطْبَةِ الْخِرَقِيّ»: ولا تخْتَصُّ الصَّلاةُ بالأنْبِياءِ عندَنا؛ لقَوْلِ عليٍّ لعمرَ: صَلَّى اللهُ عليْك.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وحكى ابنُ عَقِيلٍ عنِ القاضي، أنَّه لا بأْسَ به مُطْلَقًا.
وقيلَ: لا يصلَّى على غيرِهم إلَّا تبَعًا له.
جزَم به المَجْدُ في «شرحِه»، و «مَجْمَع البحْرَيْن»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الآدابِ الكُبْرى».
قال في «الفروعِ»: وكَرِهَها جماعةٌ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: تُسَنُّ الصَّلاةُ على غيرِه مُطْلَقًا.
فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُوافِقًا للمذهبِ.
وقيلَ: يَحْرُمُ.
اخْتارَه أبو

..................................  المَعالِي.
واخْتاره الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ مع الشِّعارِ 1. ومَحَلُّ الخِلافِ في غيرِه صلَواتُ الله وسلامُه عليه، أمَّا هو، فإنَّه قدْ صَحَّ عنه الصَّلاة على آلِ أبِي أوْفَى وغيرِهم.
ولقولِه تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ 2. الخامسةُ، تُسْتَحَبُّ الصَّلاةُ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في غيرِ الصَّلاةِ، وتتَأكَّدُ كثيرًا عندَ ذِكْرِه.
قلتُ: وفي يَوْمِ الجُمُعَةِ ولَيْلتِها؛ للأخْبارِ في ذلك.
وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تجِبُ كُلَّما ذُكِرَ.
اخْتاره ابنُ بَطَّةَ.
ذكَرَه عنه ولَدُ صاحِبِ «الفُروعِ» 3 في شَرْحِ «المُقْنِعِ».
وقال: ذَهَب إليه المُتَقَدِّمون مِن أصحابِنا.
واخْتارَه أَيضًا الحَلِيميُّ 4 مِن الشَّافِعِيَّة.
ذكره ابن رَجبٍ وغيرُه عنه.
والطَّحاويُّ 5 مِن

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَوَّذُ فَيَقُولَ: أعُوذُ باللهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ.
الحَنفِيَّةِ.
ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه» عنه وغيرُه.
وكذا البَزْدَوِيُّ 1 منهم.
ذكرَه ولَدُ صاحِبِ «الفُروعِ» عنه.
وأظُنُّ أنَّ اللَّخْمِيَّ 2 مِنَ المالِكيَّةِ اخْتارَه.
وقال الطَّحَاوِيُّ أَيضًا: تجِبُ في العُمُرِ مَرَّة.
وحُكِيَ ذلك عن أبِي حنِيفَةَ، ومالكٍ، وأصحابِه، والثَّوْرِيِّ، والأوْزَاعِيِّ.
وقال ابنُ عبْدِ البَرِّ، والقاضى عِيَاضٌ: هو قوْل جمْهورِ الأُمَّةِ.
وقال في «آدابِ الرِّعايَةِ الكبْرى»، بعدَ أنْ قال: تُسَنُّ الصَّلاة على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في غيرِ الصَّلاةِ: وهي فرْضُ كِفايَةٍ.
انتهى.
وتَبِعَه في «الآدَابِ الكُبْرى».
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَتَعَوَّذَ، فَيَقولَ: أَعُوذُ باللهِ مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ إلى آخِرِه.

وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخبَارِ فَلَا بَأْسَ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، التَّعَوُّذُ واجِبٌ.
حكَاها القاضي.
وقال أبو عبدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ: مَن ترَك مِنَ الدُّعاءِ المشْروعِ شيئًا ممَّا يُقْصَدُ به الثَّناءُ على اللهِ تَعالَى، أعادَ.
وعن أحمدَ، مَن ترَك شيئًا مِنَ الدُّعاءِ عمْدًا، يُعيدُ.
قوله: وإنْ دعا بما ورَد في الأَخْبارِ فلا بَأْسَ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
قال الشَّيْخُ

..................................  شمْسُ الدِّينِ ابنُ مُفْلِح فِي «حَواشِيه»: المُرادُ بالأخْبارِ، أخْبارُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
قال في «المُذْهَبِ»: لا يدْعُو بما ليس في القُرْآنِ والسُّنَّة.
ومَثَّل.
قال في «التلْخيصِ»: وَلْيَتَخَيَّر مِنَ الأدْعِيَةِ الوارِدَةِ في الحديثِ ما أحَبَّ، ولا يدْعو في الصَّلاةِ بغيرها.
انتهى.
زادَ غيرُهم: وأخْبارُ الصَّحابَةِ أَيضًا.
قال الشَّارِحُ وغيرُه: المُرادُ بالأخْبارِ، أخْبارُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأصحابِه والسَّلَفِ.
تنبيه: مفْهومٌ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إنْ دَعا بغيرِ ما ورَد في الأخْبارِ، أنَّ به بأْسًا وهو قِسْمان؛ أحَدُهما، أنْ يكونَ الدُّعاءُ مِن أمْرِ الآخِرَةِ؛ كالدُّعاءِ بالرِّزْقِ

..................................  الحَلَالِ، والرَّحْمَةِ والعِصْمَةِ مِنَ الفواحِشِ ونحوِه، ولو لم يَكنِ المَدْعُوُّ به يُشْبِهُ ما ورَد، فهذا يجوزُ الدُّعاءُ به في الصَّلاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصُّ عليه.
وعليه الجمهورُ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِجُ، وغيرُهم.
وقدَّه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»،

..................................  و «الزَّرْكَشِيِّ».
وجرم به في «الفائق».
وعنه، لا يجوز، وتَبْطلُ الصَّلاةُ به في وَجْهٍ، في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
قال الشَّارِحُ: قالَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، ويَحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ.
وهو ظاهِرُ كلام الخِرقِيِّ.
وجزَم به في «المُسْتوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقدَّم أنَّه لا يدْعُو بذلك في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
القِسْمُ الثَّاني، الدُّعاء بغيرِ ما ورَد، وليس مِن أمرِ الآخِرَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يجوزُ الدُّعاءُ بذلك في الصَّلاةِ، وتَبْطُلُ الصلاةُ به.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يجوزُ الدُّعاء بحَوائِجِ دُنْياه.
وعنه، يجوز الدُّعاءُ بحَوائِجِ دُنْياه ومَلاذِّها، كقَوْلِه: اللَّهمَّ ارْزقْنِي جارِيةً حسْناءَ، وحُلَّةً خضْراء، ودابَّةً هِمْلاجَةً؛ 1، ونحوِ ذلك.

..................................  فائدتان؛ الأولَى، يجوزُ الدُّعاءُ في الصَّلاةِ لشَخْصٍ مُعَيَّنٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ

..................................  المذهبِ, كما كانَ الإمامُ أحمدُ يدْعو لجماعَةٍ في الصَّلاةِ؛ منهم الإمامُ الشَّافِعِيُّ رَضىَ اللهُ عنهم.
وعنه، لا يجوزُ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ», و «الفائقِ».
وعنه، يجوزُ في النَّفْلِ دُون الفَرْضِ.
واخْتارَه أبو الحُسَيْنِ.
قلتُ:

..................................  وهو أوْلَى.
وعنه، يُكْرَهُ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
الثَّانية، مَحَلُّ الخِلافِ فيما تقدَّم، إذا لم يأْتِ في الدُّعاءِ بكافِ الخِطَاب.
فإنْ أتَى بها، بَطَلَتْ قوْلًا واحِدًا.
ذكَره جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
قالَه في «الفروعِ».
وقال أَيضًا: ظاهِرُ كلامِهم، لا تَبْطُلُ بقوْلِه: لَعَنَه اللهُ.
عندَ ذِكْرِ الشَّيْطانِ.
على

..................................  الأصَحِّ.
ولا تَبْطُلُ صلاة مَنْ عَوَّذَ نَفْسَه بقُرْآنٍ لحُمَّى، ولا منْ لدَغتْه عَقْربٌ، فقال: بِسْمِ الله.
ولا بالحَوْقَلَةِ في أمْرِ الدُّنْيا.
ويأْتِي ذلك بأَتَمَّ مِن هذا عندَ قوْلِه: وله أنْ يفْتحَ على الإمامِ إذا أُرْتِجَ عليه.

ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله.
وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ.
قوله: ثُمَّ يُسَلِّمُ عَن يَمينِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ ابْتِداءَ السَّلامِ يكون حالَ التِفَاتِه.
قدَّمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ رَزِينٍ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُغنِي»، و «الشَّرحِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»،

..................................  و «مَجْمَعِ البحْرَيْن».
وذكَر جماعةٌ يسْتَقْبِلُ القِبْلَة بـ: السَّلامُ عَلَيْكم.
ويَلْتفِتُ بالرَّحْمَةِ.
منهم؛ صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابن عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
ويأْتِي إذا سلَّم المأْمومُ قبلَ سَلامِ الإِمامِ، هل تَبْطُلُ الصَّلاةُ؛ عندَ قوْلِه في صلاةِ الجماعَةِ:

..................................  وإنْ ركَع ورفَع قبلَ رُكوعِه.
فوائد؛ الأُولَى، يجْهَرُ به إذا سلَّم عن يَمِينِهِ، ويُسِرُّ به إذا سلَّم عن يَسارِه.

..................................  على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أَوْلَى.
واخْتارَه الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزِيزِ، وأبو حَفْصٍ العُكْبَريُّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمجدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البحْرَيْن»، وابن تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقيل: يُسِرُّ به عن يَمِينِه، ويَجْهَر به عن يَسارِه، عكْس الأوَّلِ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، لِئَلَّا يُسابِقَه المأْمومُ في السَّلامِ.
وقال في

..................................  «الفروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ يَجْهَر فيهما، ويكونُ الجهْرُ في الأُولَى أكْثَرَ.
وقيل: يُسِرُّهما.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في ذلك، إذا كان إمامًا أو مُنْفَرِدًا.
فإنْ كان مأْمُومًا, أسَرَّهما، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وقبل: المُنْفَرِدُ كالمأْمومِ.
جزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
الثَّانية، يُسْتحَبُّ أنْ يكونَ الْتِفاتُه عن يَسارِه أكْثَرَ مِنِ التِفاتِه عن يَمِينِه.
فعَلَه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام.
وحَدُّه التِفاتُه بحيثُ يُرَى

فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللهِ.
لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحمَدُ فِي صَلَاةِ الجِنَازَةِ.
خَدَّاه.
قالَه في «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم؛ للأخْبارِ في ذلك.
الثَّالثةُ، حذْفُ السَّلام سُنَّةٌ.
ورُوِيَ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّه الجَهْرُ بالتَّسْلِيمَةِ الأولَى وإخْفاءُ الثَّانيةِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: والسُّنَّةُ أنْ تكونَ التَّسْلِيمَةُ الثَّانيةُ أخْفَى، وهو حذْف السَّلامِ في أظْهَرِ الرِّوايتَيْن.
ورُوِيَ عنه: أنَّه لا يُطَوِّلُه، ويَمُدُّه في الصَّلاةِ، وعلى النَّاسِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، وابن رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ إرادَتُهما.
وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن في «الفروعِ»، و «ابنِ تميمٍ».
الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ جزْمُه وعدَمُ إعْرابِه.
قوله: فإنْ لم يَقُلْ: ورحمةُ اللهِ.
لم يُجْزِئْه.
يعْنِي، أنَّ قولَه: ورحْمَةُ اللهِ.
في سَلامِه رُكْنٌ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُذْهَبِ».
قال النَّاظِمِ: وهو الأقْوَى.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا في «عُقُودِه».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذَّهَبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الهدايَةِ», و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وهو ظاهرُ كلامِ الأكْثَرِ

..................................  لذكْرِهم، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال القاضي: يُجْزِئُه.
يعْنِي، أنَّ قوْلَها سُنَّةٌ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَها المَجْدُ في «شرْحِه».
وقدَّمه في «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وقيل: هي مِنَ الوَاجِباتِ.
اخْتارَه الآمِدِي.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وأمَّا قوْلُ: ورحْمَةُ اللهِ.
في الجِنازَةِ، فنَصَّ

..................................  أحمدُ، أنَّه لا يجِبُ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ

..................................  منهم.
وفيه وَجْهٌ؛ لا يُجْزِئُ بدُونِ ذكْرِ الرَّحْمَةِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: إذا لم نُوِجِبْه في الصَّلاةِ المَكتوبَةِ، فهُنا أوْلَى، وإنْ أوْجَبْناه هناك، احْتَمَلَ في الجِنازَةِ وَجْهَيْن.
فائدتان، إحْدَاهما، لو نكَّس السَّلامَ، فقال: عَلَيْكُمُ السَّلامُ.
أو نكَس السَّلامَ في التَّشَهدِ، فقال: عليْكَ السَّلَامُ أيُّها النَّبيُّ، أو عَلَيْنا السَّلامُ، وعلى عِبَادِ الله.
لم يُجْزِئُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: يُجْزِئُه.
ذكَره القاضي.
وهما وَجْهان، ذكَرَهما القاضي في «الجامِع الكَبيرِ»، وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، لو نكَّر السَّلامَ، فقال: سَلامٌ عَلَيْكمْ.
أو نكَّس السَّلامَ، في التَّشَهُّدِ، فقال:

..................................  عليْكَ السَّلامُ أيُّها النَّبِيُّ.
أو عليْنا السَّلَامُ، وعلى عِبَادِ اللهِ.
لم يُجْزِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا الصَّحيحُ عندَنا.
وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُجْزِئُه.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «شرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وقيل: تنْكِيرُه أوْلَى.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه ضَعْفٌ.
وقال ابنُ تَميمٍ، وغيرُه: وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، يُجْزِئُ مع التنوِينِ، ولا يُجْزِئُ مع عدَمِه.
ذكَرَه الآمِدِيُّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّه لا يزِيدُ بعدَ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ، وبرَكاتُه.
وهو الأوْلَى.
قالَه الأصحابُ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «ابنِ

جارٍ التحميل