وَلَا إمَامَةُ الصَّبِيِّ لِبَالِغ، إلَّا فِي النَّفْلِ،
وفيه نَظَرٌ، إذْ ليس مُرادُ الخِرَقِيِّ بقوْلِه: وإنْ صلَّى خلفَ مُشْرِكٍ، أوِ امرأةٍ، أو خُنْثَى مُشْكِلٍ، أعادَ.
العُمومَ قَطْعًا.
فإنّ إمامةَ المرأةِ بالمرأةِ صحِيحَةٌ، كما صرَّح به بعدُ، بل مُرادُه، لا تصِحُّ صلاةُ مَن صلَّى خلْفَهم مِن حيث الجُمْلةُ.
وأيضًا، فإنَّه ليس في كلامِه، أنَّ الخُنْثَى يكون مأْمومًا.
ورَدَّ على من يقولُ: لا تصِحُّ صلاةُ جماعَةٍ لو أمَّ امرأةً وكانت خلْفَه.
فإنَّ صلاتَهما صحيحةٌ، لأنَّه إنْ كان رجُلًا، صحَّتْ صلاتُهما، وإنْ كانتِ امْرَأة، صحَّتْ إمامَته بها، لأنَّ القائِل بذلك أدْخل في حصْرِه إمامَته بقوْلِه: وإن أمَّ الرِّجالَ، احْتَمَلَ أنْ يكون امرأةً.
لكِنَّه ما ذكَر، إذا أمَّ امرأةً، ولكنْ تسَمَّى جماعةً في ذلك.
قال في «الفروعِ» وإنْ قُلْنا: لا تَؤُمُّ خنْثَى نِساءً، وتبْطُلُ صلاةُ امرأةٍ بجَنْبِ رجُلٍ، لم يُصَلِّ جماعةً.
فعلى المذهبِ، وهو صِحَّة إمامَةِ الخُنْثَى بالمرأةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تقِفُ وراءَه.
وقال ابنُ عَقِيل: إذا أمَّ الخنثَى نِساءً، قام وسْطَهُنَّ.
فائدة: لو صلَّى رجُلٌ خلفَ من يعْلَمُه خُنْثَى، ثم بانَ بعدَ الصَّلاةِ رجُلًا، لزِمَتْه الإعادةُ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وفيه وَجْهٌ؛ لا يعيدُ إذا علِمَه خُنْثَى، أو جَهِلَ إشْكالَه.
قوله: ولا إمامَةُ الصَّبيِّ لبالغٍ إلَّا في النَّفْلِ، علي إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقهما في
عَلى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
«الشَّرح».
و «النَّظْم»، و «ابن تَميم»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ».
اعلمْ أنَّ إمامَة الصبيِّ تارةً تكونُ في الفَرْضِ، وتارةً تكونُ في النَّفْلِ؛ فإن كانتْ في الفُروضِ، فالصَّحيحُ مِن المذهب، أنَّها لا تصِحُّ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، تصِحُّ.
اخْتارَها الآجُريُّ.
وحَكاها في «الفائقِ» تخْريجًا، واخْتارَه.
وأطْلقَهما ابنُ تَميم.
وقال ابنُ عَقِيل: يُخرَّجُ في صحَّةِ إمامَةِ ابنِ عَشْرٍ وَجْهٌ، بناءً على القوْلِ بوُجوبِ الصَّلاةِ عليه.
وإنْ كان في النَّفْلِ، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تصِحُّ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِي الكبِيرِ»: صَحَّ في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
قال في «الفُروعِ»: وتصِحُّ على الأصحِّ.
اخْتاره الأكْثرُ.
وكذا قال
..................................
المَجْدُ، و «مَجمَعِ البَحْرَيْن».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، وذكَره ابنُ عَقِيل، و «الحاوِي الصَّغِير»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفاداتِ».
واخْتارَه أبو جَعْفرٍ، وأكثرُ الأصحابِ.
قالَه في «التَّصْحيحِ الكبِيرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تصحُّ في النَّفْلِ أَيضًا.
قال في «الوَجيزِ»: ولا تصِحُّ إمامَةُ صَبيٍّ ولا امرأةٍ إلَّا بمثلِهم.
وأطْلقهما في «التَّعْليقِ الكَبِير»، و «انْتِصارِ أبِي الخَطَّابِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
فائدة: قال في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»، تبعًا لصاحِبِ
وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مُحْدِثٍ وَلَا نَجِسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ.
«مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ظاهِرُ المسْألَةِ، ولو قُلْنا: يَلْزَمُه الصَّلاةُ.
وصرَّح به ابنُ البَنَّا في «العُقُودِ»؛ فقال: لا تصِحُّ، وإنْ قلْنا: تجِبُ عليه.
وبِناؤُهم المسْألةَ على أنَّ صلَاته نافِلَةٌ، تقْتَضِي صحَّةَ إمامَتِه إنْ لَزِمَتْه.
قال ذلك في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» مِن عندِه.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
وصرَّح به غيرُ واحدٍ وَجْهًا.
انتهى.
قلتُ: قد تقدَّم أنَّ ابنَ عَقِيل خرَّج وَجْهًا بصحَّةِ إمامَةِ ابنِ عَشْرِ، إنْ قُلْنا بوُجوبِ الصَّلاةِ عليه، وصرَّح به القاضي أَيضًا؛ فقال: لا يجوزُ أنْ يؤُمَّ في الجُمُعَةِ، ولا في غيرِها، ولو قُلْنا: تجِبُ عليه.
نقَله ابنُ تَميمٍ في الجُمُعَةِ، ويأْتِي.
وقال بعضُ الأصحاب: تصِحُّ في التَّراويحِ إذا لم يكُنْ غيرُه قارِئًا، وجْهًا واحدًا.
قاله في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ».
تنبيه: مفْهومُ قوْلِ المُصَنِّفِ: لبالغٍ.
صِحَّةُ إمامَتِه بمثلِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «المُنْتَخَبِ»، أَعْنِي 1 ابن الشِّيرازِيِّ: لا تصِحُّ إمامَتُه بمثلِه.
قوله: ولا تَصِحُّ إِمامَةُ مُحْدِثٍ ولا نَجِسٍ يعْلَمُ ذلك.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «الإِشارَةِ»: تصِحُّ إمامَةُ
فَإنْ جَهِلَ هُوَ وَالْمَأْمُومُ حَتَّى قَضَوُا الصَّلَاةَ، صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَحْدَهُ.
المُحْدِثِ، والنَّجِسِ، إنْ جَهِلَه المأْمومُ وعَلِمَه الإِمامُ.
وبناه القاضي في الخِلافِ أَيضًا على إمامَةِ الفاسِقِ لِفِسْقِه بذلك.
وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وتصِحُّ إمامَةُ مَن عليه نَجاسَةٌ يعْجِزُ عن إزالَتِها بمَن ليس عليه نَجاسَةٌ.
قوله: فإِنْ جَهِلَ هو والمأْمُومُ حتَّى قَضَوا الصَّلاةَ، صحَّتْ صَلاةُ المأمُومِ
..................................
وَحْدَه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُعيدُ المأْمومُ أَيضًا.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ».
قالَ القاضي: وهو القِياسُ، لوْلا الأثَرُ عن عمرَ، وابنِه، وعُثمانَ، وعلِيٍّ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّه لو علِمَ الإمامُ بذلك أو المأْمومُ فيها، أنَّ صلاتَه باطِلَةٌ، فيَسْتَأْنِفُها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَبْنِي
..................................
المأْمومُ.
نقَل بَكْرُ بنُ محمدٍ، يَبْنون جماعةً أو فُرادَى.
في مَن صلَّى بعضَ الصَّلاةِ وشَكَّ في وُضوئِه، لم يُجْزِئْه، حتَّى يتَيقِّنَ أنَّه كان على وضوءٍ، ولا تفْسُدُ صلاتُهم؛ إنْ شاءُوا قدَّموا واحدًا، وإنْ شاءُوا صلُّوا فُرادَى.
قال القاضي: نصَّ أحمدُ على أنَّ عِلْمَهم بفَسادِ صلَاته لا يوجِبُ عليهم إعادةً.
انتهى.
وأمَّا الإِمامُ، فصلاتُه باطِلَةٌ في المسْألَتَيْن.
..................................
فائدة: لو علِمَ مع الإِمامِ واحدٌ، أعادَ جميعُ المأْمومِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليهَ أكثرُ الأصحابِ.
واخْتارَ القاضي، والمُصَنِّف، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن»، أنَّه لا يُعيدُ إلَّا العالِمُ فقط.
وكذا نقَل أبو طالِبٍ إنْ عَلِمَه اثْنان.
وأنْكَرَ هو إعادةَ الكُلِّ، واحْتَجَّ بخَبَرِ في ذِي اليَدَيْن.
وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الأُمِّيِّ؛ وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ حَرْفًا لَا يُدْغَمُ، أَوْ يُبْدِلُ حَرْفًا، أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى، إِلَّا بِمِثْلِهِ،
قوله: ولا تَصِحُّ إمامَةُ الأُمِّيِّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تصِحُّ.
وقيل: تصِحُّ صلاةُ القارِئُ خلفَه في النَّافِلَةِ.
وجوَّز المُصَنِّفُ، وتبِعَه الشَّارِحُ، اقْتِداءَ مَن يُحْسِن قَدْرَ الفاتحةِ بمَن لا يُحْسِنُ قرْآنًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال ابن تَميمٍ: وفيه نظرٌ.
وقال في «الرِّعاية»: ولا يصِحُّ اقْتِداءُ العاجزِ عنِ النِّصْفِ الأَوَّلِ مِنَ الحَمْدِ بالعاجزِ عن النِّصْفِ الآخِرِ، ولا عكْسُه.
قوله: إلَّا بمِثْلِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ إمامَةِ الأُمِّيِّ بمثلِه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المعْروفُ مِن مذهبِنا.
وقيلَ: لا تصِحُّ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
وقيل: تصِحُّ إذا لم يُمْكِنْه الصَّلاةُ خلفَ قارئُ جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ
..................................
حِكايَةِ الأقْوالِ الثَّلَاثَةِ: وقيل: تُكْرَهُ إمامَتهم، وتصِحُّ مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ كَثُرَ ذلك منَع الصِّحَّة، وإلَّا فلا.
وقيل: لا تصِحُّ مُطْلَقًا.
ويأْتِي قريبًا في الأرَتِّ والألْثَغِ، وصِحَّةِ إمامَتِهما وعدَمِها، وإنْ كانَا داخِلَيْن في كلامِ المصَنِّفِ.
وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ، والشَّارحِ في التى قبلَها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اقْتَدى قارِئٌ وأُمِّيٍّ بأمِّيٍّ، فإنْ كانا عن يَمِينِه، أو الأُمِّيُّ عن يَمينِه، صحَّتْ صلاةُ الإمامِ والأُمِّيِّ، وبَطَلَتْ صلاةُ القارِئِ.
على الصَّحيحِ.
وإنْ كان خلْفَه، أو القارِئُ عن يَمينِه، والأُمِّيُّ عن يَسارِه، فَسَدَتْ صلاتُهما.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وفَسَدَتْ صلاةُ الإمامِ أَيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال الزَّرْكَشِيُّ: فإنْ كانا خلفَه فإنَّ صلاتَهما تفْسُدُ.
وهل تبْطُلُ صلاةُ الإمامِ؛ فيه احْتِمالان، أشْهَرُهما البُطْلانُ.
وقال في «الرِّعايتَيْن»: فإنْ كانا خلفَه، بطَل فرْضُ القارِئُ، في الأصَحُّ، وبَقىَ نَفْلًا.
وقيل: لا يَبْقَى،
..................................
فَتَبْطُلُ صلاتُهم.
وقيل: إلَّا الإمامَ.
انتهى.
وفي المذهب وَجْهٌ آخُر، حَكاه ابنُ الزَّاغونِيٌ، أنَّ الفَسادَ يخْتَصُّ بالقارِئ، ولا تبْطُلُ صلاةُ الأمِّيِّ.
قال ابنُ الزَّاغُونِيُّ: واخْتلَفَ القائِلُون بهذا الوَجْهِ في تعْليلِه؛ فقال بعضهم: لأنَّ القارِئُ تكون صلاتُه نافِلَة، فما خَرج مِنَ الصَّلاةِ، فلم يَصِرِ الأمَّيُّ بذلك فَذًّا.
وقال بعضُهم: صلاةُ القارِئُ باطِلَةٌ على الإطْلاقِ، لكنَّ اعْتِبارَ معْرِفةِ هذا على النَّاس أمْرٌ يشُقُّ، ولا يمْكِن الوقوفُ عليه، فعُفِيَ عنه للمَشقَّةِ.
انتهى.
قال الزرْكَشِيُّ: ويَحْتَمِلُ أنَّ الخرَقِي اخْتارَ هذا الوَجْهُ، فيكونُ كلامُه على إطْلاقِه.
انتهى.
قال ابنُ تَميمٍ: فإنْ كان خلْفَه، بطَلَ فرْضُ القارِئُ.
وفي بَقائِه نفْلًا وَجْهان.
فإنْ قُلْنا بصِحَّةِ صلاةِ الجميعِ، صحَّتْ، وإنْ قُلْنا: لا تصِحُّ.
بَطَلَتْ صلاةُ المأمومِ، وفي صلاةِ الإمامِ وَجْهان.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ بَطَلَ فرْضُ القارِئُ، فهل يَبْقَى نقْلًا فتَصِحُّ صلاُتهم، أم لا يَبْقَى فتَبْطُلُ، أم تبْطُلُ إلَّا صلاةَ الإمامِ؛ فيه أوْجُهْ.
الثَّانيةُ، الأمِّيُّ نِسْبَةٌ إلى الأمِّ.
وقيل: المُرادُ بالأمِّيِّ الباقِي على أصْلِ وِلادَةِ أمِّه، لم يقْرَأْ ولم يكْتُبْ.
وقيل: نِسْبَةً إلى أُمَّةِ العَرَبِ.
قوله: وهو مَن لا يُحْسِنُ الفاتِحَة، أو يُدْغِمُ حَرفًا لا يُدْغمُ، أو يُبْدِلُ حَرفًا، أو يَلْحَنُ فيها لحْنًا يُحيلُ المعْنَى.
فاللَّحْنُ الذى يُحيلُ المعْنَى؛ كضَمِّ التَّاءِ أو كسْرِها
وَإنْ قَدَرَ عَلَى إِصْلَاحِ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
مِن: ﴿أَنْعَمْتَ﴾.
أو كسْرِ كافِ: ﴿إِيَّاكَ﴾.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقُلْنا: تجِبُ قراءَتُها.
وقيل: أوِ قراءةُ بدَلِها.
انتهى.
فلو فتحَ همْزةَ: ﴿اهْدِنَا﴾.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّ هذا لَحْنٌ يُحيلُ المعْنَى.
قال في «الفُروعِ»: مُحِيلْ في الأصَح.
قال في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»: يُحِيلُ في أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقيل: فتْحُها لا يُحيل المَعْنَى.
فائدة: لو قرَأ قراءةً تحِيلُ المَعْنى، مع القدْرَةِ على إصْلاحها، مُتَعَمِّدًا 1، حَرُمَ عليه، فإنْ عجَزَ عن إصْلاحِها، قرَأ مِن ذلك فرْضَ القراءةِ، وما زادَ تبْطُلُ الصَّلاةُ بعَمْدِه، ويُكَفَّرُ انِ اعْتقَدَ إِباحَتَه، ولا تبْطُلُ إنْ كان لجَهْل أو نِسْيانٍ، أو آفَةٍ، جعْلًا له كالمَعْدوم، فلا يَمنَعْ إمامَتَه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثُر الأصحاب.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هذا اخْتِيارُ ابنِ حامِدٍ، والقاضى، وأبِي الخَطَّابِ، وأكثرِ أصحابنا.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ
..................................
البَحْريْن»، وغيرِه.
وقال أبو إسْحاقَ بن شَاقْلَا: هو ككَلامِ النَّاسِ، فلا يقْرؤُه، وتْبطُلُ الصَّلاةُ به.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ».
وخرَّج بعضُ الأصحابِ مِن قولِ أبِي إسْحاقَ عَدَمَ جوازِ قراءةِ ما فيه لَحْنٌ يُحِيل مَعْناه، مع عجْزِه عن إصْلاحِه.
وكذا في إبْدال حرْفٍ لا يُبْدَل.
فإنْ سبَقَ لسِانُه إلى تغْييرِ نظْمِ القرْآنِ بما هو منه، على وَجْهٍ يُحِيلُ مَعْناه، كقَوْلِه: إنَّ المُتَّقِين في ضَلالٍ وسُعُرٍ.
ونحوِه، لم تبْطُلْ صلاتُه، على الصَّحيحِ.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ محمدٍ بنِ الحَكَمِ.
وإليه ميْلُه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقدَّمه ابنُ تِّميم، و «الرِّعايَةِ»، ولا يسْجُدُ له.
وعنه، تبْطُلُ.
نقَلها الحسَن بنُ محمدٍ.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ».
ومنها أخَذ ابنُ شَاقْلَا قوْلَه.
قالَه ابنُ تَميم، وأطْلَقَهما في «مَجْمَع البَحْرَيْن».
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: أو يُبْدِلُ حرْفًا.
أنَّه لو أبْدَلَ ضادَ ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، ﴿الضَّالِّينَ﴾ بظاءٍ مُشالَةٍ، أنْ لا تصِحَّ إمامَتُه.
وهو أحَدُ الوُجوهِ.
قال في «الكافِي» 1: هذا قِياسُ المذهب.
واقْتَصَرَ عليه.
وجزَم به ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثَّانِي، تصِحُّ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ، وَالْفَأْفَاءِ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَالتَّمْتَامِ الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ، وَمَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ،
واخْتارَه القاضي.
وأطْلقَهما في «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: تصِحُّ مع الجَهْلِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ علمَ الفرْقَ بينَهما لفْظًا ومعْنًى، بطَلَتْ صلاتُه، وإلَّا فلا.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
فائدة: الأَرَتُّ؛ هو الذي يُدْغِمُ حرْفًا لا يُدْغَمُ، أو حرْفًا في حرْفٍ.
وقيل: مَن يلْحَقُه دَغْمٌ في كلامِه.
والأَلْثَغُ؛ الذى يُبْدِل حرْفًا بحرْفٍ لا يُبْدَل به، كالعَيْنِ بالزَّاي وعكْسِه، أو الجيمِ بالشِّين, أو اللَّامِ أو نحوِه.
وقيل: مَنْ أبْدَلَ حرْفًا بغيره.
قال ذلك في «الرِّعايَة» وغيرِه.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا تصحُّ إمامَةُ الأَرَتَّ والأَلْثغِ كما تقدَّم.
وظاهرُ كلام ابنِ البَنَّا، صِحَّةُ إمامَتِهما مع الكراهَةِ.
وقال الآمِدِيُّ: يسِيرُ ذلك لا يْمْنَعُ الصِّحَّةَ، ويمْنَعُ كثيرُه.
قوله: وتُكْرَهُ إمامَةُ اللَّحَّانِ.
يعْنِي، الذي لا يُحِيلُ المَعْنَى.
وهذا المذهبُ،
..................................
وعليه الأصحابُ.
ونقَل إسْماعِيلُ بنُ إسْحاقَ الثَّقفِيُّ 1، لا يصَلَّى خلْفَه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قال في «مجْمَع البَحْرَيْن»: وقوْلُ الشَّيْخِ: وتُكْرَهُ إمامَةُ اللَّحَّانِ.
أيِ الكثيرِ اللَّحْنِ، لا مَن يسْبِقُ لِسانُه باليسيرِ، فَقَلَّ مَن يَخْلُو مِن ذلك إمامٌ أو غيرُه.
الثَّانِي، أفادَنا المُصَنِّفُ بقولِه: وتُكْرَهُ إمامَةُ اللَّحَّانِ.
صحَّةَ إمامَتِه مع الكراهَةِ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، والمشْهورُ عندَ الأصحاب.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: فإنْ تعَمَّدَ ذلك، لم تصِحَّ صلاتُه؛ لأَنَّه مُسْتَهْزِئٌ ومتعَمِّدٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ ابن عَقِيلٍ في «الفُصولِ» قال: وكلامُهم في تحْريمِه يَحْتمِلُ وَجْهَيْن؛ أوَّلُهما، يَحْرُمُ.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفنونِ»، في التَّلْحينِ المُغَيِّرِ للنَّظْمِ: يُكْرَهُ؛ لقوْلِه: يَحْرُمُ.
لأنَّه أكثر مِنَ اللَّحْنِ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولا بَأْسَ بقِراءَتِه عجْزًا.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه غيرُ المُصَلِّي.
قوله: والفأْفَاءُ الذي يُكَرِّرُ الفاءَ، والتَّمْتامُ الذي يُكَرِّرُ التَّاءَ، ومَنْ لا يُفْصِحُ ببَعضِ الحُروفِ.
يعني، تُكْرُهُ إمامَتُهم.
وهو المذهبُ، وعليه
وَأَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ،
الأصحابُ.
وحُكِيَ قوْلٌ، لا تصِحُّ إمامَتُهم.
حَكاه ابنُ تَميمٍ.
قلتُ: قال في «المُبْهِجِ»: والتَّمْتامِّ والفأْفاءُ، تصِحُّ إمامَتُهم بمِثْلِهم، ولا تصِحُّ بمَن هو أكْمَلُ منهم.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
تنبيه: قوله: ومن لا يُفْصِحُ ببَعضِ الحُروفِ.
كالقافِ والضَّادِ.
وتقدَّم قرِيبًا إذا أبْدَلَ الضَّادَ ظاءً.
قوله: وأَنْ يَؤُمَّ نسْاءً أجانِبَ لا رجُلَ مَعَهُنَّ.
يعْنِي، يُكْرَهُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: ولا رَجُل مَعَهُنَّ نَسِيبًا لإحْداهُنَّ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقيل: ولا رَجُلَ معَهُنَّ مَحْرَمًا.
وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وفسَّر كلامَ المُصَنِّفِ بذلك.
وقال في «الفُصولِ»،
أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ.
آخِرَ الكُسوفِ: يُكْرَهُ للشَّوابِّ وذواتِ الهَيْئَةِ الخُروجُ، ويُصَلِّين في بُيوتِهِنَّ، فإنْ صلَّى بهم رجُل مَحْرَمٌ، جازَ، وإلَّا لم يَجُزْ، وصحَّتِ الصَّلاةُ.
وعنه، يُكْرَهُ في الجَهْرِ فقطْ مُطْلَقًا.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: كذا ذكَرُوا هذه المسْألَةَ، وظاهِرُه، كراهَةُ تَنْزيهٍ فِيهنِّ.
هذا في موْضِعِ الإجازَةِ فيه، فلا وَجْهَ إذَنْ لاعْتِبارِ كوْنِه نَسِيبَّا ومَحْرمًا مع أنَّهم احْتَجُّوا، أو بعضُهم، بالنَّهْيِ عَنِ الخَلْوَةِ بالأجْنَبِيَّةِ، فيَلْزَمُ منها التَّحْرِيمُ، والرَّجُلُ الأجْنَبِيُّ لا يمْنَعُ تحْريمَها، على خِلافٍ يأْتِي آخِرَ العدَدِ.
والأَوَّلُ أظْهَرُ، للعُرْفِ والعادةِ، في إطْلاقِهم الكراهةَ، ويكونُ المُرادُ الجِنْسَ، فلا تلْزَمُ الأحْوالُ، ويُعَلَّلُ بخَوْفِ الفِتْنَةِ.
وعلى كلِّ حالٍ لا وَجْهَ لاعْتِبارِ كوْنِه فيها.
انتهى.
وقد تقدَّم كلامه في «الفصولِ» قريبًا.
قال الشَّارِحُ: ويُكْرَهُ أنْ يؤُمَّ نِساءً أجانِبَ لا رَجُلَ معَهُنَّ، ولا بأْسَ أنْ يؤْمَّ ذَواتِ محارِمِه.
قوله: أو قَوْمًا أكْثَرُهم له كارِهُون.
يعْنِي، يُكْرَهُ.
وهذا المذهبُ، عليه
..................................
جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم بعضُهم بأنَّ ترْكَه أوْلَى.
وقيل: يُفْسِدُ صلاتَه.
نقَل أبو طالِبِ، لا يَنْبَغِي أنْ يؤْمَّهم.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدين: أَتَي بواجِبٍ وبمُحَرَّمٍ مقاوِم صلاتَه، فلم تُقْبَلْ، إذِ الصَّلاةُ المقْبولَةُ ما يُثابُ عليها.
وهذا القوْل مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: إنْ تعَمَّدَه.
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهوم قوْلِه: أكْثَرُهم له كارِهُون.
أنَّه لو كَرِهَه النِّصْفُ، لا يُكْرَهُ أنْ يؤُمَّهم.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهوْ ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ منهم.
وقيل: يُكْرَهُ أَيضًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنِ
..................................
اسْتَوَى الفَرِيقان، فالأَوْلَى أنْ لا يؤُمَّهم، إزالَةً لذلك الاخْتِلافِ.
وأطْلقَ ابنُ الجَوْزِيِّ فيما إذا اسْتوَيا وَجْهَيْن.
الثَّانِي، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الكَراهةَ مُتعَلِّقَةٌ بالإِمامِ فقط، فلا يُكْرَهُ الائْتِمامُ به.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وقال ابن عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: يُكْرَهُ له الإِمامَة، ويُكْرَهُ الائْتِمامُ به.
فائدتان؛ إحْدَاهما، قال الأصحابُ: يُشْتَرَطُ أنْ يكونُوا يَكْرهُونَه بحَقٍّ.
قال في «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: يُكْرَهُ لخَلَلٍ في دِيِنه أو فَضْلِه.
اقْتَصَرَ عليه في «الفُصولِ»، و «الغُنْيَةِ»، وغيرِهما.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذا كان بينَهم مُعادَاةٌ مِن جِنْسِ مُعاداةِ أهْلِ الأهْواءِ والمَذاهبِ، لم يَنْبَغِ أن يؤُمَّهم؛ لأنَّ المقْصودَ بالصَّلاةِ جماعةَّ، ائْتِلافُهم بلا خِلافٍ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: يكْرهُونَه لشَحْناءَ بينَهم في أمْرٍ دُنْيوِيّ ونحوِه.
وهو ظاهرُ كلام جماعةٍ مِنَ الأصحابِ.
الثَّانيةُ، لو كانوا يكْرهُونَه بغيرِ حَقٍّ، كما لو كَرِهُوه لدِينٍ أو سُنَّةٍ، لم تُكْرَهْ إمامَتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
واسْتَحَبَّ القاضي أنْ لا يَؤُمَّهم، صِيانَةً لنَفْسِه.
وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا وَالْجُنْدِيِّ، إذَا سَلِمَ دِينُهُمَا.
قوله: ولا بَأْسَ بإمامةِ ولَدِ الزِّنا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا بأْسَ بإمامَتِه إذا كان غير راتِبٍ.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ».
وعَدَمُ كراهَةِ إمامَتِه مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قوله: والجندِيِّ.
يعْنِي، لا بأْسَ بإمامَتِه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أَحَبُّ إلَيَّ أنْ يُصَلَّى خلفَ غيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لا بأْسَ بإمامَةِ اللَّقيطِ، والمَنْفِيِّ بلِعانٍ، والخَصِيٌّ،
..................................
والأَعْرابِيِّ.
نصَّ عليه، والبَدوِيِّ، إنْ سَلِمَ دِينُهم وصَلُحوا لها.
قال في «الفائقِ»: وكذا الأَعْرابيُّ في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
وعنه، تُكْرَهُ إمامَةُ البَدَوِيِّ.
قالَه في «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، فائِدَةٌ غرِيبَةٌ؛ قال أبو البَقَاءِ: تصِحُّ الصَّلاةُ خلفَ الخُنْثَى.
واقْتَصَرَ عليه في «الفائقِ».
وقال في «النَّوادِرِ»: تنْعَقِدُ الجماعةُ
وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ يَؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا.
والجُمُعَةُ بالملائكَةِ وبمُسْلِمى الجِنِّ.
وهو موْجودٌ زمَنَ النُّبُوَّةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قالَا.
والمُرادُ في الجُمُعَةِ، مَن لَزِمَتْه؛ لأنَّ المذهبَ لا تنْعَقِدُ الجُمُعَةُ بآدَمِيٍّ لا تَلْزَمُه، كمُسافرٍ وصَبِيُّ.
فهُنا أوْلَى.
انتهى.
وقال ابنُ حامِدٍ: الجِنُّ كالإنْس في العِبَاداتِ والتَّكْليفِ.
قال: ومذهبُ العُلَماءِ، إخْراجُ المَلائكَةِ عَنِ التَّكْليفِ، والوَعْدِ، والوَعيدِ.
قال في «الفروعِ»: وقد عُرِفَ ممَّا سَبَقَ مِن كلامِ ابنِ حامِدٍ، وأبِي البَقَاءِ، أنَّه يُعْتَبَرُ لصِحَّةِ صلاتِه ما يُعْتَبَرُ لصِحَّةِ صلاةِ الآدَمِيِّ.
قوله: ويَصِحُّ ائتمامُ مَن يُؤَدِّي الصَّلاةَ بمَن يَقْضيِها.
مِثْلَ أَنْ يكونَ عليه ظُهْرُ أمْسِ، فأرادَ قَضاءَها، فائْتَمَّ به مَن عليه ظُهْرُ اليَوْمَ في وَقْتِها.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثُر الأصحاب.
قال في «الفُروعِ»: يصِحُّ، على الأصح.
قال في
..................................
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن، الصِّحَّةُ.
نصَّ عليه في روايةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
واخْتارَه الخَلَّالُ 1. وقالَ: المذهبُ عندِي، رِوايةً واحدةً.
وغلَط مَن نقَل غيرَها.
قال في «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِي الكَبِير»: وهو أظْهَرُ.
قال النَّاظِمُ: هو أصحُّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ».
وجزم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ».
قال في «الفُصولِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن تصِحُّ؛ لأنَّه اخْتلافٌ في الوقْتِ فقط.
وعنه، لا تصِحُّ.
نقَلها صالحٌ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «الخُلاصَةِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وأطْلَقَهما في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التلْخيصِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «ابنِ تَمْيمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ».
فائدتان؛ إحْدَاهما، حُكْم ائْتِمامِ مَن يقْضِي الصَّلاةَ بمَن يؤَديِّها، حُكْمُ ائتمِامِ مَن يُؤدِّي الصَّلاةَ بمَن يقْضِيها، عكْسَ مسْأَلَةِ المُصَنِّفِ، خِلافًا ومذْهبًا.
وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: يصِحُّ القَضاءُ خلفَ الأداء، وفي العَكْس رِوايَتان.
وكذا في «المُذْهَبِ»؛ فإنَّه أطْلقَ الخِلاف في المسْألَةِ الأُولَى، وقطَع في هذه المسْألَةِ بالصِّحَّةِ، وقال: وجْهًا واحدًا.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ قضَى فرْضًا خلفَ مَن يُؤِّدِّيه، صحِّ على الأصَحِّ، وإنْ أدَّاه خلفَ مَن يقْضِيه، لك يصِحَّ على الأصحِّ.
الثَّانيةُ، مثلُ ذلك أَيضًا؛ ائْتِمامُ قاضِي ظُهْرِ يومٍ بقاضِي ظُهْرِ يُومٍ آخَرَ، خِلافًا ومذْهبًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قالَه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وقيل: يصِحُّ هنا وجْهًا واحدًا.
قال ابنُ تَميمٍ: كما لو كانَا
وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالْأُخْرَى، لَا يَصِحُّ فِيهِمَا.
ليوْمٍ واحدٍ.
تنبيه: قوله: وائْتِمامُ المُتَوَضِّئِ بالمُتَيَمِّمِ.
هذه المسْألَةُ وجَدْتُها في نُسْخَةٍ مقْروءَةٍ على المُصَنِّفِ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها، وعليها خطُّه.
وأكثر النُّسَخِ ليس فيها ذلك، والحُكْمُ صحيحٌ، وصرَّح به الأصحابُ.
فائدة: لا يؤُمُّ مَن عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ مَن تطَهرَ بأحَدِهما، ويأتَمُّ المُتَوَضِّئُ بالماسِحَ على كلِّ حالٍ.
قالَه في «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
قوله: ويصِحُّ ائتمامُ المُفْتَرِضِ بالمُتَنَفِّلِ، في إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَها صاحِبُ «الفُصولِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
والرِّوايةُ الأُخْرَى، لا يصِحُّ.
وهي المذهبُ، وعليها جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْريْن»: لا يصِحُّ في أقْوَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَها أصحابُنا.
قال المُصَنِّفُ, والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهم: اخْتارها أكثرُ الأصحابِ.
قلتُ: منهم؛ القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»،
..................................
«المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: يصِحُّ للحاجَةِ.
وهي كوْنُه أحَقَّ بالإِمامَةِ.
ذكَره الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
فائدة: عكْسُ هذه المسْألَةِ، وهو ائْتِمامُ المُتَنَفَّلِ بالمُفْتَرِضِ، يصِحُّ.
وقطَع به أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، وتبعُه الشَّارِحُ: لا نعلمُ في صِحَّتِها خِلافًا.
قال في «الفُروعِ»: يصِحُّ على الأصحِّ.
وعنه، لا يصِحُّ قال في «الرِّعايَة»: وقيل: يصِحُّ على الأصَحِّ.
قوله: ومَن يُصَلِّي الظُّهْرَ بمَن يُصَلِّي العَصْرَ في إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، «الشَّرَحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»؛ إحداهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «مجْمَعِ البَحْرَيْن»: لا يصِحُّ في أقْوَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه أصحابُنا.
قال في «الفُروعِ»، بعدَ قوْلِه: ولا يصِحُّ ائْتِمامُ مُفْترضٍ بمُتَنَفِّلٍ: اخْتارَه الأكثرُ.
وعنه، يصِحُّ.
والرِّوايَتان في ظُهْرٍ خلفَ عَصْرٍ، ونحوِها عن بعضِهم.
قال الشَّارِحُ، بعدَ ذِكْرِه الرِّوايتَيْن في مَن يُصَلِّي الظُّهْرَ بمَن يُصَلِّي العَصْرَ: وهذا فَرْعٌ على صِحةِ إمامَةِ المُتَنَفِّلِ
..................................
بالمُفْترِضِ.
وقد مضَى ذكْرُها.
انتهى.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الكبِير»، و «النظْمِ».
والرِّوايَة الثَّانيةُ، يصِحُّ.
اخْتارَها ابن عَقِيل في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، والشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ الكَبِيرِ».
فائدة: عكْسُ هذه المسْألَةِ، وهو ائْتِمامُ مَن يصَلِّي العَصْرَ بمَن يصَلِّي الظهْرَ، مثلُ التي قبلَها في الحُكْمِ.
قالَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيصِ».
قال في
..................................
«الفُروعِ»: والرِّوايتان في ظُهْرِ خلفَ عصْرٍ، ونحوها عن بعضِهم.
فشَمِلَ كلامُه ائْتِمامَ مَن يصَلِّي الظُّهْرَ بمَن يصَلِّي العِشاءَ، وعكْسَه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، عدَمُ صحَّةِ صلاةِ المغْرِبِ أو الفَجْرِ خلفَ مَن يصلِّي رُباِعِيَّةً تامَّةً أو ثُلَاثِيَّةَ، وعدَمُ صحَّةِ صلاةِ المغْرِبِ خلفَ مَن يصَلِّي العِشاءَ، قولًا واحدًا.
وهو أحَدُ الطَّريقتَيْن.
قال الشارِحُ وغيرُه: لا تصِحُّ، رِوايةً واحدةً.
واخْتارَه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وهو مَعْنَى ما في «الفُصولِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ».
والطَّريقَةُ الثَّانيةُ، الخِلافُ أَيضًا جارٍ هنا، كالخِلافِ فيما قبلَه.
وأطْلقَ الطَّرِيقتَيْن ابنُ تَميمٍ.
واخْتارَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، «الفائقِ»، والشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، الصِّحَّةَ هنا.
قال المَجْدُ: صحَّ على منْصوصِ أحمدَ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هي أصحُّ الطَّريقَتْين.
وقيل: تصِحُّ، إلَّا المَغْرِبَ خلفَ العِشاءِ، فإنَّها لا تصِحُّ.
وحكى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ في صلاةِ الفرِيضَةِ خلف
..................................
صلاةِ الجِنازَةِ رِوايتَيْن، واخْتارَ الجَوازَ.
فعلى القولِ بالصِّحَّةِ، مُفارقَةُ المأْمومِ عندَ القِيام إلى الثَّالثةِ، ويُتِمُّ لنفْسِه، ويسَلِّمُ قبلَه.
وله أنْ ينْتَظِرَه ليُسَلِّمَ معه.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفروعِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا الأخِيرُ في المذهبِ.
وقطَع به المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونصَراه.
قال في «التَّرْغِيبِ»: يُتِمُّ.
وقيل: أو ينْتَظِرُه.
قال في «التَّلْخيصِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يُفارِقَه، ويَحْتَمِلُ أنْ يتَخَيَّرَ بينَ انْتِظارِ الإمامِ والمُفارقَةِ.
قال ابنُ تَميمٍ: هل ينْتَظِرُه، أو يسَلِّمُ قبلَه؛ فيه وَجْهان، أحَدُهما، يسَلِّمُ قبلَه.
والثَّانِي، إنْ شاءَ سلَّم، وإنْ شاءَ انْتَظَرَ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهل يُتِمُّ هو لنفْسِه ويسَلِّمُ, أو يصْبِرُ ليُسَلِّمَ معه؛ فيه وجْهان.
وفي تخْيِيرِه بينَهما احْتِمالٌ.
وقيل: وَجْه.
قال في «الفُروع»: وكذا، يعْنِي على الصِّحَّةِ في أصْلِ المسْألَةِ، إنِ اسْتَخْلَفَ في الجُمُعَةِ صَبِيًّا، أو مَن أدْركَه في التَّشَهُّدِ، خُيِّرُوا بينَهما، أو قدَّمُوا مَن يسَلِّمُ بهم، حتَّى يصَلِّيَ أرْبعًا.
ذكَره أبو المَعالِي.
وقال القاضي في «الخلافِ» وغيرِه: إنِ اسْتَخْلَفَ في الجُمُعَةِ مَن أدْركَه في التَّشَهُّدِ، إنْ دخَل معهم بنِيَّةِ الجُمُعَةِ على قوْلِ أبِي إسْحاقَ، صحَّ.
وإنْ دخَل بنِيَّةِ الظُّهْرِ، لم يصِحَّ، لأنَّه ليس مِن أهْلِ فرْضِها ولا أصْلًا فيها.
وخرَّجَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، وغيرِهم على
..................................
ظَهْرٍ مع عَصْرٍ وأوْلَى، لاتِّحادِ وَقْتِهما.
انتهى.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أَيضًا؛ عدَمُ صحَّةِ صلاةِ المأْمومِ، إذا كانتْ أكثرَ مِن صلاةِ الإمامِ، كمَن يصَلِّي الظُّهْرَ أو المغْرِبَ خلفَ مَن يصَلِّي الفَجْر، أو مَن يصَلِّى العِشاءَ خلفَ مَن يصَلِّي التَّراوِيحَ.
وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الرعايَةِ»: لم يصِحَّ في الأقْوَى.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يصِحُّ فيهما.
ونصَّ الإمامُ أحمدُ على الصِّحَّةِ في التَّراويحِ.
قال في «الفائقِ»: وتُشْرَعُ عِشاءُ الآخِرَة خلفَ إمامِ التَّراويحِ.
نصَّ عليه.
ومنَعَه في «المُسْتَوْعِبِ».
وهو ضعيفٌ.
انتهى.
وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ صلَّى الظُّهْرَ أرْبعًا خلفَ مَن يصَلِّي الفَجْرَ، فطَرِيقان.
قطَع بعضُهم بعدَمٍ الصِّحَّةِ.
ومنهم مَن أجْرَاه على الخلافِ.
انتهى.
وأطْلَق في «الكافِي» الخِلافَ بصِحَّةِ
..................................
الصَّلاةِ خلفَ مَن يصَلِّي التَّراوِيحَ.
فعلى القولِ بالصِّحَّةِ، يُتِمُّ إذا سلَّم إمامُه، كمَسْبوقٍ ومُقيمٍ خلفَ قاصِرٍ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، واقْتصَر عليه في «الفروعِ».
وعلى القولِ بالصِّحَّةِ أَيضًا، لا يجوزُ الاسْتِخْلافُ إذا سلَّم الإمامُ.
قالَه القاضي وغيرُه.
ونَقَلَه صالِحٌ في مُقِيمَيْن خلفَ قاصِرٍ؛ لأنَّ الأوَّلَ لا يُتِمُّ بالمَسْبوقِ.
فكذا نائبُه؛ لأنَّ تحْريمَتَه اقْتضَتِ انْفِرادَه فيما يقْضِيه، وإذا ائْتَمَّ بغيرِه، بَطَلَتْ، كمُنْفَرِدٍ صارَ مأْمومًا, ولِكَمالِ الصَّلاةِ جماعةً، بخِلافِه في سبْقِ الحَدَثِ.
وأمَّا صلاةُ الظهْرِ خلفَ مُصَلِّي الجُمُعَةَ، مثلَ أنْ يُدْرِكَهم في التَّشَهُّدِ، فقال المَجْدُ في «شرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قِياسُ المذهبِ، أَنَّه يَنْبَنِي على جَوازِ بِناءِ الظُّهْرِ على نِيَّة الجُمُعَةِ؛ فإنْ قُلْنا بجَوازِه، صحَّ الاقْتِداءُ، وجْهًا واحدًا.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ.
وإنْ قُلْنا بعدَمِ البِنَاءِ، خُرِّجَ الاقْتِداءُ على الرِّوايتَيْن في مَن يصَلِّي الظُّهْرَ خلفَ مَن يصَلِّى العَصْرَ.
وقال ابنُ تَميمٍ: وقد اخْتارَ الخِرَقِيُّ جوازَ الاقْتِداءِ، مع مَنْعِه مِن بِناءِ الظُّهْرِ على الجُمُعَةِ.
فهذا يدُلُّ على أنَّ مذهبَه جَوازُ ائْتِمامِ المُفْتَرضِ كالمُتَنَفِّلِ، ومُصَلِّي الظُّهْرِ بمُصلِّي العصرِ.
قال ابنُ تَميمٍ:
فَصْلٌ في الْمَوْقِفِ: السُّنَّةُ أنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُونَ خَلْفَ الْإمَامِ،
واعْتذَر له بكَوْنِه لم يدْرِكْ ما يعْتَدُّ به، فيُخرَّجُ منه صِحَّةُ الدُّخولِ إذا أدْرَكَ ما يعْتَدُّ به مع اخْتِلافِ الصَّلاةِ.
انتهى.
قوله: السُّنَّةُ أنْ يَقِفَ المأمومون خلفَ الإمامِ، فإنْ وقَفُوا قُدَّامَه، لم تَصِحَّ.
هذا المذهبُ بلا رَيْب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا قالُوه: وتَصِحُّ مُطْلَقًا.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ
فَإنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ، لَمْ يَصِحَّ،
وأمْكَنَ الاقْتدِاءُ.
وهو مُتَجَّهٌ.
انتهى.
وقيل: تصِحُّ في الجُمُعَةِ والعيدِ والجَنازَةِ ونحوِها لعُذْرٍ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال: من تأَخَّرَ بلا عُذْرٍ، فلمَّا أذَّن جاءَ فصلَّى قُدَّامَه عُذِرٌ.
واخْتارَه في «الفائقِ».
وقال: قلتُ: وهو مُخَرَّجٌ مِن تأَخُّرِ المرأةِ في الإمامَةِ.
انتهى.
قلت: وفيه نظرٌ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِه: فإنْ وقفُوا قُدَّامَه، لم يَصِحَّ.
أنَّ عدَمَ الصِّحَّةِ مُتعَلِّقٌ بالمأْمومِ فقط، فلا تبْطُلُ صلاة الإمامِ، وهو صحيح، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَيْن».
وقيل: تبْطُلُ أَيضًا.
وأطْلَقَهما في
..................................
«الحاوِيَيْن»، و «ابن تَميمٍ»، و «الفُروعِ».
وقال في «النُّكتِ»: الأَوْلَى أنْ يقالَ: إنْ نوَى الإمامَةَ مَن يصَلَّى قُدَّامَه، مع عِلْمِه، لم تنْعَقِدْ صلاتُه، كما لو نوَتِ المرأةُ الإمامةَ بالرِّجالِ, لأنَّه لا يُشْتَرَطُ أنْ ينْوِيَ الإمامَةَ بمَن يصِحُّ اقْتِداؤُه به.
وإنْ نوَى الإمامَةَ ظَنًّا واعْتِقادًا أنَّهم يصَلُّون خلفَه، فصلُّوا قُدَّامَه، انْعَقَدَتْ صلاتُه، عمَلًا بظاهرِ الحالِ، كما لو نوَى الإمامَةَ مَن عادَتُه حُضور جماعَةٍ عندَه، على ما تقدَّم.
الثَّانى، أطْلَقَ المُصَنِّفُ هنا، عدَمَ صِحَّةِ الصَّلاةِ قُدَّامَ الإمامِ، ومُرادُه غيرُ حَوْلِ الكَعْبَةِ.
فإنَّه إذا اسْتَدَارُوا حوْلَ الكَعْبَةِ، والإمامُ منها على ذِراعَيْن، والمُقابِلون له على ذِراعٍ، صحَّتْ صلاتُهم.
نصَّ عليه.
قال المَجْدُ في «شرْحِه»: لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قال أبو المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى: صحَّتْ إجْماعًا.
قال القاضي في «الخِلافِ»: أوْمَأ إليه في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ.
انتهى.
هذا إذا كان في جِهَاتٍ، أمَّا إنْ كان في جِهَةٍ، فلا يجوزُ تقَدُّمُ المأمومِ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يجوزُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال أبو المَعالِي: إنْ كان خارِجَ المسْجدِ، بيْنَه وبينَ الكَعْبَةِ مسافَةٌ فوقَ بقِيَّةِ جِهَاتِ المأْمُومِين، فهل يمْنَعُ الصِّحَّةَ، كالجهَةِ الواحدةِ أم لا؟ على وَجْهَيْن.
ومُرادُه أَيضًا, صلاةُ الخَوْفِ في شِدَّةِ الخوْفِ، فإنَّها تَنْعَقِدُ مع إمْكانِ المُتابَعَةِ.
ويُعْفَى عنِ التَّقَدُّمِ على الإمامِ.
نصَّ عليه
وَإنْ وَقَفوا مَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أوْ عَنْ جَانِبَيْهِ، صَحَّ.
وإنْ كَانَ وَاحِدًا، وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ،
الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الفروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهم.
قال في «الفُصولِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يُعْفَى.
ولم يذْكُرْه غيرُه.
قال ابنُ حامِدٍ: لا تَنْعَقِدُ.
ورَجَّحه المُصَنِّفُ.
وتقدَّم أوَّلَ البابِ.
وقال في صلاةِ الخوْفِ: ومُرادُه، إذا لم يكُنْ داخِلَ الكعْبَةِ، فلو كان داخِلَها فجعَل ظَهْرَه إلى ظَهْرِ إمامِه، صحَّتْ إمامَتُه به؛ لأنَّه لم يَعْتَقِدْ خَطَأَه، وإنْ جعَل ظَهْرَه إلى وَجْهِ إمامِه، لم تصِحَّ؛ لأنه مُقَدَّمٌ عليه، وإنْ تقابلا منها، صحَّتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال في «الفُروعَ»: صحَّتْ في الأصحِّ.
وجزَم به أبو المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى.
وهو مِنَ المُفْرَدات.
وقيل: لا تصِحُّ.
وأطْلقَهما في «الفائقِ»، «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابن تميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، «التَّلْخيصِ».
فائدة: قوله: وإنْ كان واحِدًا وقَف عَن يَمِيِنه.
بلا نِزاعٍ، لكنْ لو بانَ عدَمُ
وَإِنْ وَقَفَ خَلْفَهُ، أوْ عَنْ يَسَارِهِ، لَمْ يَصِحَّ.
صِحَّةِ مُصافَّتِه، لم تصِحَّ الصَّلاةُ.
قال في «الفُروعِ»: والمُراد، والله أعلمُ، ممَّن لم يحْضُرْه أْحَدٌ.
فيَجِيءُ الوَجْهُ تصِحُّ مُنْفَرِدًا.
ونقَل أبو طالِبٍ، في رجُلٍ أمَّ رجُلًا قامَ عن يَسارِه، يعيدُ، وإنْ صلَّى الإمامُ وحدَه.
وظاهِرُه، تصِحُّ مُنْفرِدًا دُونَ المأمومِ.
قال في «الفُروعِ»: وإنَّما يَسْتَقِيمُ على الصَّلاةِ بنِيَّةِ الإمامِ.
ذكَره صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
قوله: فإنْ وقَف عن يَسارِه، لم يصِحَّ.
يعْنِي، إذا لم يكُنْ عن يَمينِه أحَدٌ.
فإنْ كان عن يَمينِه أحَدٌ، صحَّتْ.
كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، فإنْ لم يكنْ عن يَمِينِه أحد، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صلَاته لا تصِحُّ إذا صلَّى ركْعَةً مُنْفَرِدًا.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في
..................................
(الفُروعِ) وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وعنه، تصِحُّ.
اخْتارَه أبو محمدٍ
..................................
التَّمِيمِيُّ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قال في «المُبْهِجِ»، «الفائقِ»: وقال الشَّرِيفُ: تصِحُّ مع الكَراهَةِ.
قال الشَّارِحُ: وهو القِياسُ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الشَّيْخُ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، ولم أرَه في كُتُبِه.
قلتُ:
..................................
وهذا القولُ هو الصَّوابُ.
وقيلَ: تصِحُّ إنْ كان خلْفَه صَفٌّ، وإلَّا فلا.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
فائدة: قال ابنُ تَميمٍ: لو انْقَطَعَ الصَّفُّ عن يَمِينهِ أو خلْفِه، لا بأْسَ.
وإنْ كان الانقِطاعُ عن يَسارِه، فقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كان بعدَه مَقامُ ثَلَاثَةِ رِجالٍ، بَطَلَتْ صلاتُه.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال في «الفُروعِ»: ولا بأْسَ
وَإنْ أمَّ امْرَأةً وَقَفَتْ خَلفُه،
بقطْعِ الصَّفِّ عن يَمِينِه أو خلْفِه.
وكذا إنْ بعُدَ الصَّفُّ منه.
نصَّ عليه.
انتهى.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ أمَّ امْرأةً، وقَفتْ خلْفهُ.
أنَّه ليس لها موْقِفٌ إلَّا خلفَ الإمامِ.
وهو صحيحٌ.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ وقَفتْ عن يَسارِه، فظاهِرُ كلامِهم، إنْ لم تبْطُلْ صلاتُها ولا صلاةُ مَن يلِيها، أنَّها كالرَّجُلِ.
وكذا ظاهِرُ كلامِهم، يصِحُّ إنْ وقَفتْ عن يَمِينِه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الوَجْهُ في تقْديمِها أمامَ النِّساءِ.
انتهى.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وإذا كان المأْمومُ رجُلًا واحدًا، فمَوْقِفُه عن يَمِينِ الإمامِ، فإنْ كان امْرأةً وحدَها، فمَوْقِفُها خلفَ الإمامِ.
فظاهرُ كلامِه، أنَّ صلاتَها لا تصِحُّ إذا وقَفتْ عن يَمينِ الإمامِ؛ لأنَّه جعَل لها مَوْقِفًا كما جعَل للرَّجُلِ مَوْقِفًا.
فوائد؛ الأُولى، قال القاضي، في «التَّعْليقِ»: لو كان الإمامُ رجُلًا عُرْيانًا،
..................................
والمأمومُ امْرأةً، فإنَّها تِقِفُ إلى جَنْبِه.
قلتُ: فيُعايَى بها.
الثَّانيةُ، لو أمَّ رجُلٌ خُنْثَى، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
قال في «مَجْمَعِ