وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فى لَيْلَتَى الْعِيدَيْنِ،
يصَلِّى رَكْعَتَيْن كالنَّافلةِ.
وخيَّرَه فى «المُغْنِى» 1 بينَ الصَّلاةِ أرْبعًا، إمَّا بسَلامٍ واحدٍ، وإمَّا بسَلامَيْن، وبينَ الصَّلاةِ رَكْعَتَيْن، كصَلاةِ التَّطَوُّعِ، وبينَ الصَّلاةِ على صِفَتِها.
وقال فى «العُمْدَةِ»: فإنْ أحبَّ صلَّاها تَطَوُّعًا، إنْ شاءَ رَكْعَتَيْن، وإنْ شاءَ أرْبعًا، وإنْ شاءَ صلَّاها على صِفَتِها.
وقال فى «الإِفاداتِ»: قَضاها على صِفَتِها، أو أرْبَعًا سَرْدًا أو بسَلامَيْن.
وأطْلقَ رِوايَةً؛ القَضاءَ على صِفَتِها، أو أرْبَعًا، أو التَّخْيِيرَ بينَ أرْبَع ورَكْعَتَيْن، فى «الجامِع الصَّغِير»، و «الهِدايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، و «الفُصولِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
فائدة: لو خرَج وَقْتُها ولم يصَلِّها، فحُكْمُها حُكْمُ السُّنَنِ الرَّواتبِ فى القَضاءِ.
قالَه الأصحابُ.
قال فى «الفُصولِ» وغيرِه: يُسْتَحَبُّ أنْ يجْمَعَ أهْلَه ويُصلِّيها جماعةً.
فعَله أنَسٌ.
قوله: ويُسَنُّ التَّكْبيرُ فى لَيْلَتَى العيدَيْن.
أمَّا ليْلَةُ عيدِ الفِطْرِ، فيُسَنُّ التَّكْبيرُ فيها
..................................
بلا نِزاعٍ أعَلَمُه.
ونصَّ عليه.
ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ يكَبِّرَ مِنَ الخُروجِ إليها إلى فَراغِ الخُطْبَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ مِنهم القاضى وأصحابُه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، إلى خُروجِ الإِمامِ الي صلاةِ العيدِ.
وقيل: إلى سَلامِه.
وعنه، إلى وُصولِ المُصلِّى إلى المصلَّى، وإنْ لم يخرُجِ الإِمامُ.
..................................
فائدتان؛ إحْداهما، لا يُسَنُّ التَّكْبيرُ عَقيبَ المَكْتُوباتِ الثَّلاثِ فى ليْلَةِ عيدِ الفِطْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولا يُكَبِّرُ عَقيبَ المَكْتوبَةِ فى الأشْهَرِ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
واخْتارَه القاضى، وغيرُه.
وقيل: يُكَبِّرُ عَقيبَها.
وهو وَجْهٌ ذكَره ابنُ حامِدٍ، وغيرُه.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وهو عَقيبُ الفَرائضِ، أشدُّ اسْتِحْبابًا.
وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
الثَّانيةُ، يجْهَرُ بالتَّكْبيرِ فى الخُروجِ إلى المُصلَّى فى عيدِ الفِطْرِ خاصَّةً.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وعنه، يُظهِرُه فى الأضْحَى
وَفِى الْأَضْحَى، يُكَبِّرُ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فى جَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُكَبِّرُ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ، مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ،
أيضًا.
جزَم به فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونصَره.
وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فقال فيه: ويكَبر فى خُروجِه إلى المُصلَّى.
وأمَّا التَّكْبيرُ فى ليْلَةِ عيدِ الأضْحَى، فيُسَنُّ فيها التَّكْبيرُ المُطْلَقُ بلا نِزاعٍ.
وفى العَشْرِ كلِّه لا غيرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُسَنُّ المُطقُ مِن أوَّلِ العَشْرِ إلى آخِرِ أيَّامِ التَّشْريقِ.
جزَم به فى «الغُنْيَةِ»، و «الكافِى»، وغيرِهما.
فائدتان؛ إحْداهما، قال الإِمامُ أحمدُ: يرْفَعُ صوْتَه بالتَّكْبيرِ.
الثَّانيةُ، التَّكْبيرُ فى ليْلَةِ الفِطْرِ آكَدُ مِنَ التَّكْبيرِ فى ليْلَةِ الأضْحَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى «الفَتاوَى المِصْرِيَّةِ»، أنَّ التَّكْبيرَ فى عيدِ الأضْحَى آكَدُ، ونَصَره بأدِلَّةٍ كثيرةٍ.
وقال فى «النُّكَتِ»: التَّكْبيرُ ليْلَةَ الفِطْرِ آكَدُ، مِن جِهَةِ أمْرِ اللَّهِ به، والتَّكْبيرُ فى عيدِ النَّحْرِ آكَدُ، مِن جِهَةِ أنَّه يُشْرَعُ أدْبارَ الصَّلَواتِ، وأنَّه مُتَّفَقٌ عليه.
قوله: وفى الأضْحى، يُكَبِّرُ عَقِيبَ كلِّ فَريضَةٍ فى جَماعَةٍ.
هذا المذهبُ.
يعنى، أنَّه لا يُكَبِّرُ إلَّا إذا كان فى جماعةٍ.
جزَم به فى «الوَجيزِ», و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه الخِرَقِىُّ، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحَواشِى»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال: هو المشْهورُ عن
..................................
أحمدَ.
قال فى «مَجمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أقْوَى الرِّوايتَيْن.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: على الأظْهَرِ.
قاك الزَّرْكَشِىُّ: المشْهورُ أنَّه لا يكَبِّرُ وحدَه.
وهى اخْتِيارُ أبى حَفْصِ، والقاضى، وعامَّةِ أصحابه.
انتهى.
وعنه، أنَّه يُكَبِّرُ، وإنْ كان وحدَه.
قال فى «الإِفاداتِ»: ويكَبِّرُ بعدَ الفَرْضِ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «البُلْغَةِ»، وظاهرُ كلامِ ابن أبى مُوسى.
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
..................................
و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»،
..................................
و «المُحَرَّرِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
تنبيهُ: مفهومُ قوله: عَقيبَ كلِّ فريضَةٍ.
أنَّه لا يكَبِّرُ عَقيبَ النَّوافلِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»،
إِلَّا الْمُحْرِمَ، فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ.
وغيرِه: لا يكَبِّرُ، رِوايةً واحدةً.
وقال الآجُرِّىُّ مِن أئمَّةِ أصحابِنا: يكَبِّرُ عَقِيبَها.
قوله: مِن صَلاةِ الفَجْرِ يومَ عَرَفَةَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، هو كالمُحْرِمِ، على ما يأْتِى.
وعنه، يكَبِّرُ مِن صلاةِ الفَجْرِ يومَ النَّحْرِ.
قوله: إلَّا المُحْرِمَ، فإنَّه يُكَبِّرُ مِن صَلاةِ الظُّهْرِ يومَ النَّحْرِ.
وَآخِرُه كالمُحِلِّ؛ وهو إلى العَصْرِ مِن آخِرِ أيَّامِ التَّشْريقِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِن المُفْرَداتِ.
وعنه، ينْتَهِى تكْبيرُ المُحْرِمِ صُبْحَ آخرِ أيَّامِ التَّشْريقِ.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ.
وأمَّا المُحِلُّ، فلا أعلمُ فيه نِزاعًا، أنَّ آخِرَه إلى العَصْرِ مِن آخرِ أيَّامِ التَّشْريقِ.
..................................
تنبيه: قال الزَّرْكَشِىُّ: لو رمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ قبلَ الفَجْرِ، فمَفْهومُ كلامِ أصحابِنا، يقْتَضِى أنَّه لا فَرْقَ، حمْلًا على الغالِبِ.
والمنْصوصُ فى رِوايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّه يبْدَأْ بالتَّكْبيرِ ثم يُلَبِّى؛ إذِ التَّلْبِيَةُ قد خرَج وقْتُها المُسْتَحَبُّ، وهو الرَّمْىُ ضُحًى، فلذلك قدَّم التَّكْبيرَ عليها.
انتهى.
قلتُ: فيُعايَى بها.
فوائد؛ الأُولَى، يُكَبِّرُ الإِمامُ إذا سلَّم مِنَ الصَّلاةِ، وهو مُسْتَقْبلَ القِبْلةِ.
على ظاهرِ ما نقَل ابنُ القاسِمِ عنه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ فى المذهبِ، أنَّه يكَبِّرُ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هو الأظْهَرُ.
وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقدَّمه ابنُ تَميم، و «الحَواشِى».
وقيل: يُخَيَّرُ بينَهما.
وهو احْتِمالٌ فى «الشَّرْحِ».
وقيل: يكَبِّرُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، ويكَبِّرُ أيضًا مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ.
الثَّانية، لو قضَى صلاةً مكْتُوبةً فى أيَّامِ التَّكْبيرِ، والمَقْضِيَّةُ مِن غيرِ أيَّامِ التَّكْبيرِ، كبَّرَ لها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، وابنُ رَزِينِ فى «شَرْحِه».
وعنه، لا يُكَبِّرُ.
قال المَجْدُ: الأقْوَى عندِى أنَّه لا يكَبِّرُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وجزَم به فى «الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إليه.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
ولو قَضاها فى أيَّامِ التَّكْبيرِ، والمَقْضِيَّةُ مِن أيَّامِ التَّكْبيرِ أيضًا، كبَّر لها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيَّدَه بأن يقْضِيَهَا فى تلك السَّنَةِ.
وكَذا فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال: وقيل: مَن فاتَتْه صلاةٌ مِن أيَّامِ التَّشْريقِ، فقَضاها فيها، فهى كالمُؤَدَّاةِ فى أيَّامِ التَّشْريقِ فى التَّكْبيرِ وعدَمِه.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: حُكْمُها حُكْمُ المُؤَدَّاةِ فى التَّكْبيرِ؛ لأنَّها صلاةٌ فى أيَّامِ التَّشْريقِ.
وقال فى «الفُروعِ»: يكَبِّرُ.
وقيل: حُكْمِ المَقْضِىِّ كالصَّلاةِ.
وقيل:
..................................
لا؛ لأنَّه تعْظِيمٌ للزَّمانِ.
انتهى.
ولو قَضاها بعدَ أيَّامِ التَّكْبيرِ، لم يُكَبِّرْ لها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكْثَرُ؛ لأنَّها سُنَّةٌ فاتَ محَلُّها.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: هذا التَّعْليلُ باطِلٌ بالسُّنَنِ الرَّواتِبِ، فإنَّها تُقْضَى مع الفَرائضِ أشْبَهَ التَّلْبِيَةَ.
وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ قَضاها فى غيرِها، فهل يُكَبِّرُ؟ على وَجْهَيْن.
الثَّالثةُ، تكَبِّرُ المرأةُ كالرَّجُلِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مع الرِّجالِ ومُنْفَردَةً، لكنْ لا تجْهَرُ به، وتأْتِى به كالذِّكْرِ عَقيبَ الصَّلاةِ.
وعنه، لا تُكَبِّرُ كالأَذانِ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، تُكَبِّرْ تَبَعًا للرِّجالِ فقط، وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
قال فى «النُّكَتِ»: هذا المشهورُ.
وفى تكْبيرِها إذا لم تُصَلِّ معهم رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: هل يُسَنُّ لها التَّكْبيرُ؟ فيه رِوايَتان.
الرَّابعةُ، المسافِرُ كالمُقيمِ فيما ذكَرْنا.
وَإنْ نَسِىَ التَّكْبِيرَ قَضَاهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، أوْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسجِدِ.
قوله: وإنْ نَسْىَ التكْبيرَ قَضاه.
وهذا بلا نِزاعٍ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، فيَقْضِيه فى المَكانِ الذى صلَّى فيه، فإنْ قامَ منه أو ذهَب، عادَ وجلَس وقَضاة.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: جلَس جِلْسَةَ التَّشَهُّدِ.
وقيل: له قَضاؤُه ماشِيًا.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ».
قوله: ما لم يُحْدِثْ، أو يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ.
فإذا أحْدَث، أو خَرج مِنَ المسجدِ، لم يُكَبِّرْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «المُغْنِى».
وقيل: يُكَبِّرُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو الصَّحيحُ.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال فى «الكافِى»: فإنْ أحْدَث قبلَ التَّكْبيرِ، لم يكَبِّرْ، وإنْ نَسِىَ التَّكْبيرَ، اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وكبَّر، ما لم يخْرُجْ مِنَ المسجدِ.
انتهى.
وقيل: إنْ نَسِيَه حتى خرَج مِنَ المسجدِ، كبَّر.
وهو احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ».
وزادَ، وإنْ بَعُدَ.
تنبيهان؛ أحدُهمما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يكَبِّرُ إذا لم يُحْدِثْ، ولم يخْرُجْ
..................................
مِنَ المَسْجدِ ولو تكلَّم.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يكَبِّرُ إذا تكلَّم.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وأطْلقَهما فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
الثَّانِى، ظاهرُ كلامِه أيضًا، أنَّه يكَبِّرُ إذا لم يُحْدِثْ، ولم يخْرُجْ مِنَ المسْجدِ ولو طالَ الفَصْلُ.
وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحاب.
قالَه فى «الفُروعِ»، وجعَل القوْلَ به تَوْجيهَ احْتِمالٍ وتخْريجٍ مِن عندِه.
قلتُ: هذه المَسْأَلَةُ تُشْبِهُ ما إذا نَسِىَ سُجودَ السَّهْوِ قبلَ السَّلامِ، فإنَّ لَنا قوْلًا يقْضِيه، ولو طالَ الفَصْلُ وخرَج مِنَ المَسْجدِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ, تقدَّم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يقْضِية إذا طالَ الفَصْلُ، سواءٌ خرَج مِنَ المَسْجدِ أو لا.
وقطَع به أكثرُ الأصحابِ.
فائدة: يكَبِّرُ المأْمومُ إذا نَسِيَه الإِمامُ، ويكَبِّرُ المَسْبوقُ إذا كمَّل، وسلَّم.
نصَّ عليه.
ويكَبِّرُ مَن لم يَرْمِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ ثم يُلبِّى.
نصَّ عليه.
وَفِى التَّكْبِيرِ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَجْهَانِ.
قوله: وفى التَّكْبيرِ عَقيبَ صَلاةِ العيدَيْن وجْهان.
وكذا فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ» وغيرِهم.
وحكَى كثيرٌ مِنَ الأصحابِ الخِلافَ رِوايتَيْن.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفى التَّكْبيرِ بعدَ صلاةِ العِيدَيْن رِوايَتَان.
وقيل: وفيه بعدَ صلاةِ الأضْحَى وَجْهان.
وقال ابنُ تَميم، والزَّرْكَشِىُّ: وفى التَّكْبيرِ عَقيبَ صلاةِ عيدِ الأضْحَى وَجْهان.
وحكَى فى «التَّلْخيصِ»، فى التَّكْبيرِ عَقِيبَ صلاةِ العيدِ، رِوايتَيْن.
وقال فى «النُّكَتِ»، عن كلامِ «المُحَرَّرِ»: سياقُ كلامِه، فى عيدِ الأضْحَى.
وهو صحيحٌ؛ لأنَّ عيدَ الفِطْرِ ليس فيه تَكْبيرٌ مُقَيَّدٌ.
وكذا قطَع المَجْدُ فى «شَرْحِه».
ولَنا وَجْهٌ؛ أنَّ فى عيدِ الفِطْرِ تكْبيرًا مُقَيَّدًا.
فعليه، يُخرَّجُ فى التَّكْبيرِ عَقِيبَ عيدِ الفِطْرِ وَجْهان كالأضْحَى.
انتهى.
وأطْلقَ الخِلافَ فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
قال أبو الخَطَّابِ: وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ؛ أحدُهما، لا يكَبِّرُ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، يُكَبِّرُ عَقِيبَها.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ.
وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ شَفْعًا، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، وللَّهِ الْحَمْدُ.
وقال: هو أشْبَهُ بالمذهبِ وأحَقُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال فى «الفائقِ»: يكَبَر عَقِيبَ صلاةِ العيدِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِيق فى «شَرْحِه».
واخْتارَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قوله: وصِفَة التَّكْبيرِ شَفْعًا، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِله إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ اللَّه
..................................
أكْبرُ، وللَّهِ الحَمْدُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واسْتَحَبَّ ابنُ هُبَيْرَةَ تَثْلِيثَ التَّكْبيرِ أوَّلًا وآخِرًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لا بأْسَ بقولِه لغيرِه بعدَ الفَراغِ مِنَ الخُطْبَةِ: تقَبَّل اللَّهُ مِنَّا ومِنك.
نقَله الجماعةُ عنِ الإِمامَ أحمدَ، كالجَوابِ.
وقال الإِمامُ أحمدُ أيضًا: لا أبْدَأُ به.
وعنه، الكُلُّ حسَنٌ.
وعنه، يُكْرَهُ.
قيلَ له فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ: تَرَى أنْ تَبْدأَ
..................................
به؟ قال: لا.
ونقَل علِىٌّ بنُ سَعيدٍ، ما أحْسنَه! إلَّا أنْ يخافَ الشُّهْرَةَ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: هو فِعْلُ الصَّحابَةِ وقولُ العُلَماءِ.
الثَّانيةُ، لا بأْسَ بالتَّعْريفِ بالأمْصارِ عَشِيَّةَ عرَفَةَ.
نصَّ عليه.
وقال: إنَّما هو دُعاء وذِكْرٌ.
وقيل له: تفْعَلُه
..................................
أنتَ؟ قال: لا.
وعنه، يُسْتَحَبُّ.
ذِكَرَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
ولم يَرَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين التَّعْريفَ بغيرِ عَرَفَةَ، وأنَّه لا نِزاعَ فيه بينَ العُلَماءِ، وأنَّه مُنْكَرٌ، وفاعِلُه ضالٌّ.
بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَإِذَا كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ، جَمَاعَةً وَفُرَادَى، بِإِذْنِ الْإِمَامَ وَغَيْرِ إِذنِهِ،
بابُ صلاةِ الكُسوفِ
فائدة: الكُسوفُ والخُسوفُ، بمَعْنًى واحدٍ.
وهو ذَهابُ ضوْءِ شئٍ، كالوَجْهِ واللَّوْنِ، والقمَرِ والشَّمْسِ.
وقيل: الخُسوفُ الغَيْبوبَةُ.
ومْنه: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ 1 وقيل: الكُسوفُ ذَهابُ بعْضِها، والخُسوفُ ذَهَابُ كُلِّها.
وقيل: الكُسوفُ للشَّمْسِ، والخُسوفُ للقَمَرِ.
يقالُ: كَسَفَتْ بفَتْحِ الكافِ وضَمِّها، ومثلُه خسَفتْ.
وقيل: الكُسوفُ، تغَيُّرُهما، والخُسوفُ، تَغَيُّبُهما فى السَّوادِ.
قوله: وإذا كسَفتِ الشَّمْسُ أو القَمَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إلى الصَّلاةِ، جماعَةً وفُرادى.
تجوزُ صلاةُ الكُسوفِ مع الجماعةِ، وتجوزُ صلاتُها مُنْفرِدًا فى الجامِعِ
..................................
وغيرِه، لكنَّ فِعْلَها مع الجماعَةِ أفْضَلُ، وفى الجامِع.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تُفْعَلُ فى المُصَلَّى.
قوله: بإذنِ الإمام وغيرِ إذنِه.
لا يُشْترَطُ إذْنُ الإِمامِ فى فِعْلِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأَصحابُ.
وعنه، يُشْتَرطُ.
ذكَرها أبو بَكْرٍ.
وأطْلقَهما فى
..................................
«الفائقِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: وفى اعْتِبارِ إذنِ الإِمامِ فيها للجماعَةِ، رِوايَتَان.
وقيل: النَّصُّ عدَمُه.
انتهى.
وَيُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةَ جَامِعَةً.
قوله: ويُنادَى لها، الصَّلاةَ جامِعَةً.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُنادَى لها.
ويُجْزِئ قولُه: الصَّلاةَ.
فقط.
وعنه، لا يُنادَى لها.
وهو قوْلٌ فى «الفُروعَ» وغيرِه.
وتقدم ذلك آخِرَ الأذانِ.
فائدة: النِّداءُ لها سُنَّةٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضى، وابنُ الزَّاغُونِىِّ: هو فَرْضُ كِفايَةٍ كالأَذانِ.
ثُمَّ يْصَلِّى رَكْعَتَيْن، يَقْرَأُ فى الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً طَوِيلَةً، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يَركَعُ رُكُوِعًا طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْفَعُ، فَيُسَمِّعُّ وَيُحَمِّدُ، ثُمَّ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةَ، وَيُطِيلُ، وَهُوَ دُون الْقِيَامَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَيُطِيلُ.، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَويلَتَيْنِ، ثمَّ يَقُومُ إِلَى الثَّانِيَةِ، فَيَفْعَلُ مِثلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، وَيُسَلِّمُ،
فائدة: قوله: ثم يُصَلِّى رَكْعَتَيْن، يَقْرَأْ فى الأُولَى بعدَ الفاتِحةِ سُورَةً طَويلَةً.
قال الأصحابُ: البَقَرَةَ أو قَدْرَها.
قلتُ: الذى يَظْهَرُ، أنَّ مُرادَهم إذا امْتَدَّ الكُسوفُ، أمَّا إذا كان الكُسوفُ يسِيرًا، فإنَّه يقْرَأْ على قدْرِه.
ويُؤَيِّدُه قولُ المُصَنِّفِ وغيرِه: فإنْ تجَلَّى الكُسوفُ فيها، أتَمَّها خَفيفَةً.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صلاةَ الكُسوفِ سُنَّةٌ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال أبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى»: هى واجِبَةٌ على الإِمامِ والنَّاسِ، وإنَّها ليستْ بفَرْضٍ.
قال ابنُ رَجَبٍ: ولعَلَّه أرادَ أنَّها فَرْضُ كِفايَةٍ.
..................................
قوله: ويَجْهَرُ بالقِراءَةِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
والجَهْرُ فى كُسوفِ الشَّمْس مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يَجْهَرُ فيها بالقِراءةِ.
اخْتارَه الجُوزجَانِىُّ.
وعنه، لا بأْسَ بالجَهْرِ.
قوله: ثم يَرْكَعُ رُكُوعًا طَويلًا.
هكذا قال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، وأطْلَقَوا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقطَع به «الخِرَقِىِّ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: يكونُ رُكوُعه قَدْرَ قراءةِ مِائَةِ آيَةِ، منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ.
وتَبِعَهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم.
وقدَّمه
..................................
فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قلتُ: والأُولَى أوْلَى، وأنَّ الطُّولَ والقِصَرَ، يرْجِعُ إلى طُولِ الكُسوفِ وقِصَرِه، كما قُلْنا فى القراءةِ.
وقيل: يكونُ رُكوعُه قَدْرَ مُعْظَمِ القراءةِ.
واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى، والمَجْدُ.
وقيل: يكونُ قَدْرَ نِصْفِ القِراءةِ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: يُسَبِّحُ فى الرُّكوعِ بقَدْرِ ما قرَأ.
..................................
فائدة: ظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشىِّ»، أنَّ الأقْوالَ التى حكَوْها فى قَدْرِ الرُّكوعِ مُتَنَافِيَةٌ؛ لقولِهم: ثم يرْكَعُ فيُطِلُ.
وقال فُلانٌ: بقَدْرِ كذا.
بالواو، والذى يظْهَرُ، أنَّ قولَ مَن قال: يرْكَعُ رُكوعًا طوِيلًا.
لا يُنافِى ما حُكِىَ مِنَ الأقوالِ، بل اخْتِلافُهم فى تَفْسيرِ الطَّويلِ، ولذلك قال ابنُ تَميم: ثم يرْكَعُ فيُطيلُ.
قال القاضى: بقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ.
وقال ابنُ أبِى مُوسى: بقَدْرِ مُعْظَمِ القِراءَةِ.
ففسَّر قَدْرَ
..................................
الإِطالَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ثم يرْكَعُ ويُسَبِّحُ قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ.
وقيل: بل قَدْرَ مُعْظَمِ القراءةِ.
وقيل: قَدْرَ نصْفِها.
فلم يَحكِ خلافًا فى الإطَالَةِ، وإنَّما حُكِىَ الخِلافُ فى قَدْرِها.
قوله: ثم يَرْفَعُ، فيُسَمِّعُ، ويُحَمِّدُ، ثم يَقْرأُ الفَاتحةَ وسُورَةً، ويُطيلُ، وهو دونَ القِيامِ الأوَّلِ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم: يقْرَأُ آل عِمْرانَ، أو قَدْرَها.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: قاله طائفة مِنَ الأصحابِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: تكونُ كمُعْظَمِ القراءةِ الأُولَى.
وقيل: تكونُ قِراءةُ الثَّانيةِ قَدْرَ ثُلُثَى قراءةِ الأَوَّلَةِ، وقراءةُ الثَّالِثَةِ نِصْفَ قراءةِ الأوَّلَةِ، وقِراءةُ الرَّابعَةِ بقَدْرِ ثُلُثَى قراءةِ الثَّالثةِ.
واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى.
ذكَره فى «المُسْتَوْعِبِ».
..................................
قوله: ثم يَرْكَعُ؛ فيُطيلُ، وهو دونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ.
فتكونُ نِسْبَتُه إلى القراءةِ كنِسْبَةِ الرُّكُوعِ الأوَّلِ مِنَ القراءةِ الأُولَى، كما تقدَّم.
ثم يرْكَعُ بقَدْرِ ثُلُثَى رُكُوعِه الأوَّلِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يكونُ كلُّ رُكوعٍ، بقَدْرِ ثُلُثَى القراءةِ التى قبلَه.
قوله: ثم يَرْفَعُ، ثم يَسْجُدُ.
لكنْ لا يطيلُ القيامَ مِن رَفْعِه الذى يسْجُدُ بعدَه.
جزَم به فى «الفُروعِ».
قال ابن تَميمٍ، والزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ أصحابِنا.
وصرَّح به ابنُ عَقِيلٍ.
قلت: وحَكاه القاضى عِيَاضٌ إجْماعًا.
قوله: سَجْدَتَيْن طَوِيلَتَيْن.
هذا المذهبُ.
جزَم به «الخِرَقِىِّ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ
..................................
الغايَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: ويُطِيلُهما فى الأَصحِّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يُطلُهما كإِطالَةِ الرُّكوعِ.
جزَم به فى «التّذْكِرةِ» لابنِ عَقِيل، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ».
وقيل: لا يُطيلُهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ حامِدٍ، وابنِ أبِى مُوسى، وأبِى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُطيلُ الجلْسَةَ بينَ السَّجْدتَيْن؛ لعدَمِ ذِكْرِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال المَجْدُ: هو أصحُّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: يُطيلُه.
اخْتارَه الآمِدِىُّ.
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: ويُطيلُ الجُلوسَ بينَ السَّجْدَتَيْن كالرُّكوعِ.
وجزَم به فيهما أيضًا فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،
..................................
و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلقَهما فى «الفائقِ».
قوله: ثم يَقُومُ إلى الثَّانيَةِ، فيَفْعَلُ مثلَ ذلك.
يعنى، فى الرُّكوعَيْن وغيرِهما، لكنْ يكونُ دونَ الأُولَى قِيامًا وقِراءةً، ورُكوعًا وسُجودًا، وتَسْبيحًا واسْتِغْفارًا.
قال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، والمَجْدُ، وغيرُهم: القِراءةُ فى كلِّ قِيامٍ أقْصَرُ ممَّا قبلَه، وكذلك التَّسْبِيحُ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يقْرأُ فى الثَّانيةِ فى القِيامِ الأوَّلِ، بعدَ الفاتحةِ، سُورَةَ النِّساءِ أو قَدْرَها، وفى الثَّانِى، بعدَ الفاتحةِ، سُورَةَ المائدَةِ أو قَدْرَها.
وذكَر أبو الخَطَّابِ وغيرُه، القيامَ الثَّالِثَ أطْولَ مِنَ الثَّانِى.
وقيل: بقَدْرِ النِّصْفِ مما قرَأ أو سبَّح فى رُكوعِ الأوَّلَةِ وقِيامِها.
فَإِنْ تَجَلَّى الْكُسُوفُ فِيهَا أتَمَّهَا خَفِيفَةً، وَإنْ تَجَلَّى قَبْلَهَا، أَوْ غَابَتِ الشَّمْسُ كَاسِفَةً، أوْ طَلَعَتْ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ، لَمْ يُصَلِّ.
قوله: فإنْ تَجَلَّى الكُسوفُ فيها أتَمَّها خَفِيفَةً.
يعْنِى، على صِفَتِها.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقيل: يُتِمُّها كالنَّافِلَةِ إنْ تجَلَّى قبلَ الرُّكوعِ الأوَّلِ أو فيه، وإلَّا أتَمَّها على صِفَتِها، لتَأكُّدِها بخَصائِصِها.
وقال أبو
..................................
المَعالِى: مَن جوَّز الزِّيادَةَ عندَ حُدوثِ الامْتِدادِ على القَدْرِ المنْقولِ، جوَّز النُّقْصانَ عندَ التَّجَلِّى، ومَن منَع، منَع النَّقْصَ؛ لأنَّهْ التَزَمَ رُكْنًا بالشُّروعِ، فتَبْطُلُ بتَرْكِه.
وقيل: لا تُشْرَعُ الزِّيادةُ لحاجَةٍ زالَتْ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: وإنْ تَجَلَّى قبلَها، أو غابَتِ الشَّمسُ كاسِفَةً، أو طلَعتْ والقَمرُ خاسِفٌ، لم يُصَلِّ.
بلا خِلافٍ أعَلَمُه، لكنْ إذا غابَ القَمَرُ خاسِفًا ليْلًا، فالأشْهَرُ
..................................
فى المذهبِ، أنَّه يصَلِّى له.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال فى «النُّكَتِ»: هذا المشْهورُ.
قال: وقطَع به جماعةٌ، كالقاضى، وأبِى المَعالِى.
وقيل: لا يصَلِّى له.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وابنِ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
..................................
فوائد؛ إحْدَاها، إذا طلَع الفَجْرُ والقَمَرُ خاسِفٌ، لم يُمْنَعْ مِنَ الصَّلاةِ، إذا قُلْنا: إنَّها تُفْعَلُ فى وَقْتِ نَهْى.
اخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لم يُمْنَعْ فى أظْهَرِ الوَجْهَيْن.
قال: وهو ظاهرُ كلامِ أبِى الخَطَّابِ.
وقيل: يُمْنَعُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال الشَّارِحُ: فيه احْتِمالَان.
ذكَرَهما القاضى.
الثَّانيةُ، لا تُقْضَى صلاةُ الكُسوفِ، كصَلاةِ الاسْتِسْقاءِ، وتحِيَّةِ المَسْجدِ، وسُجودِ الشُّكْرِ.
الثَّالثةُ، لا تُعادُ إذا فرَغ منها، ولم ينْقَضِ الكُسوفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وجزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: تُعادُ رَكْعَتَيْن.
وأطْلقَ أبو المَعالِى فى جَوازِه
وَإِنْ أَتَى فِى كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، فَلَا بَأْسَ.
وَجْهَيْن.
فعلى المذهبِ، وحيثُ قُلْنا: لا تُصَلَّى، فإنَّه يذْكُرُ اللَّه تَعالَى ويدْعُوه، ويَسْتَغْفِرُه حتى تنْجَلِىَ.
قوله: وإنْ أتَى فى كلِّ رَكْعَةٍ بثلاثِ رُكُوعاتٍ، أو أرْبَعٍ، فلا بَأْسَ.
يعْنِى، أنَّ ذلك جائزٌ مِن غيرِ فضِيلَةٍ، بل الأفْضَلُ، رُكوعان فى كلِّ رَكْعَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، أرْبعُ رُكُوعاتٍ فى كلِّ رَكْعَةٍ، أفْضَلُ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: فلا بأْسَ.
أنَّه لا يُزادُ على أرْبَع رُكوعاتٍ، ولا يجوزُ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقدَّمه فى «الفائقِ».
والعُذْرُ لمَن قال ذلك، أنَّه لم يطلعْ على الوَارِدِ فيه.
قال المُصَنِّفُ: لا يُجاوِزُ أرْبَعَ رُكوعاتٍ فى كلِّ رَكعَةٍ، لأنَّه لم يأْتِنا عنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أكثرُ مِن ذلك.
انتهى.
والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ فِعْلُها
..................................
بكُلِّ صِفَةٍ ورَدتْ؛ فمنه حديثُ كَعْبٍ: خَمْسُ رُكُوعاتٍ فى كُلِّ رَكْعَةٍ.
روَاه أبو داودَ.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
واخْتارَه الشَّارِحُ.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
ومنه، أنَّه يأْتِى بها كالنَّافِلَةِ.
وقد ورد ذلك فى السُّنَنِ.
وهذا المذهبُ أيضًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لأنَّ الثَّانِى سُنَّةٌ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، لكنَّ الأفْضَلَ رُكُوعان فى كلِّ ركْعَةٍ، كما تقدَّم.
وظاهرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، أنَّه لا يَزِيدُ على رُكُوعَيْن فى كلِّ رَكْعةٍ؛ فإنهما، بعدَ ما ذكَرا رُكوعَيْن فى كلِّ رَكْعةٍ، قَالا: أرْبَعُ رُكُوعاتٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: وقيل: أو ثَلاثٌ.
قال فى «الكُبْرى»: وعنه، تكونُ كلُّ ركْعَةٍ بما شاءَ مِن رُكوعٍ، أو اثْنَيْن، أو ثَلاثٍ، أو أرْبَعٍ، أو خَمْسٍ.
..................................
فائدة: الرُّكوعُ الثَّانِى وما بعدَه سُنَّةٌ، بلا نِزاعٍ.
وتُدْرَكُ به الرَّكْعَةُ، فى أحَدِ الوُجوهِ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
والوَجْهُ الثَّانِى، لا تُدْرَكُ به الرَّكْعَةُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه القاضى.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحَواشِى».
وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّالثُ، تُدْرَكُ به الرَّكْعَةُ إنْ صلَّاها بثَلاثِ رُكوعَاتٍ أو أرْبَعٍ؛ لإدْراكِه مُعْظمَ الرَّكْعَةِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُخْطَبُ لها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: لا خُطْبَةَ لصَلاةِ الكُسوفِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه الأصحابُ.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: هذا ظاهرُ المذهبِ.
انتهى.
وعنه، يُشْرَعُ بعدَ صلاِتها خُطْبَتان، سواءٌ تجَلَّى الكُسوفُ أو لا.
اخْتارَها ابنُ حامِدٍ، والقاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ».
وحَكَاه عنِ الأصحابِ.
وقدَّمه ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ البُخارِىِّ».
وَلَا يُصَلِّى لِشَىْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ، إِلَّا الزَّلْزَلَةَ الدَّائِمَةَ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: أُحِبُّ أنْ يخْطُبَ بعدَها.
وقيل: يخْطُبُ خُطْبَةً واحدةً مِن غيرِ جلُوسٍ.
وأطْلق جماعةٌ مِنَ الأصحابِ فى اسْتِحْبابِ الخُطْبَةِ رِوايتَيْن.
ولم يذْكُرِ القاضى وغيرُه نصًّا عن أحمدَ، أنَّه لا يخطبُ، إنَّما أخَذُوه مِن نَصِّه، لا خُطْبَةَ فى الاسْتِسْقاءِ.
وقال أيضًا: لم يذْكُرْ لها أحمدُ خُطْبَةً.
قوله: ولا يُصَلِّى لشئٍ مِن سائرِ الآياتِ.
هذا المذهبُ، إلَّا ما اسْتَثْنَى، وعليه أكثرُ الأصحابِ، بل جماهيرُهم.
وعنه، يصَلِّى لكُلِّ آيَةٍ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ هذا قولُ مُحَقِّقِى أصحابِنا وغيرِهم، كما دلَّتْ عليه السُّنَنُ والآثارُ، ولولا أنَّ ذلك قد يكونُ سبَبًا لشَرٍّ وعَذابٍ، لم يصِحَّ التَخْوِيفُ به.
قلتُ: واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى، والآمِدِىُّ.
قال ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»: وهو أظْهَرُ.
وحكَى ما وقَع له فى ذلك.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: يصَلُّون لكُلِّ آيَةٍ ما أحَبُّوا، رَكْعَتَيْن أو أكثرَ، كسائرِ الصَّلَواتِ، ويخطبُ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقيل: يجوزُ ولا يُكْرَهُ.
ذكَره فى «الرِّعايَةِ».
قال ابنُ تَميم: وقالَه ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه».
ولم أرَه فيها.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: يُصَلِّى للرَّجْفَةِ، وفى الصَّاعِقَةِ، والرِّيحِ الشَّديدَةِ، وانْتِثارِ النُّجومِ، ورَمْى الكَواكِبِ، وظُلْمَةِ
..................................
النَّهارِ، وضَوْءِ اللَّيْلِ، وَجْهان.
انتهى.
قوله: إلَّا الزَّلْزَلَةَ الدَّائِمَةَ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه يصَلِّى لها.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: قال الأصحابُ: يصَلِّى لها.
وقيل: لا يصَلِّى لها.
ذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ».
وذكَر أبو الحُسَيْنِ، أنَّه يصَلِّى للزَّلْزَلَةِ، والرِّيحِ العاصِفِ، وكَثْرَةِ المطَرِ، ثَمانِ رُكُوعاتٍ، وأرْبَعَ سَجداتٍ.
وذكَره ابنُ الجَوْزِىِّ فى الزَّلْزَلَةِ.
فوائد؛ لوِ اجْتَمَعَ جنازَة وكُسوف، قُدِّمَتِ الجِنازَةُ.
ولو اجْتَمَعَ مع الكُسوفِ جُمُعَةٌ، قُدِّمَ الكُسوفُ إنْ أُمِنَ فوْتُها، أو لم يشْرَعْ فى خُطْبَتِها.
ولوِ اجْتَمَعَ مع الكُسوفِ عيدٌ، أو مكْتوبَةٌ، قُدِّمَ عليها إنْ أمِنَ الفَوْتَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقَدِّمان عليه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ولوِ اجْتَمَعَ كُسوفٌ وَوِترٌ، وضاقَ وَقْتُه، قُدِّمَ الكُسوفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال المَجْدُ: هذا أصحُّ.
قال فى «المُذْهَبِ»: بَدَأ بالكُسوفِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقدَّمَه فى «الخُلاصَةِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» للآدَمِىِّ.
والوَجْهُ الثَّانِى، يُقَدَّمُ الوِتْرُ.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الفائقِ».
..................................
ولوِ اجْتَمَعَ كُسوفٌ، وتَراوِيحُ، وتعَذَّرَ فِعْلُها فى ذلك الوقْتِ، قُدِّمَتِ التَّراوِيحُ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
والوَجْهُ الثَّانِى، يُقَدَّمُ الكُسوفُ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قلت: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه آكَدُ منها.
وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ».
وقيل: إنْ صُلِّيَتِ التَّراوِيحُ جماعةً، قُدِّمَتْ لمَشَقَّةِ الانْتِظارِ.
ولوِ اجْتَمَع جِنازَةٌ، وعيدٌ أو جُمُعَةٌ، قُدِّمَتِ الجِنازَةُ إنْ أُمِنَ فوْتُها.
قال فى «الفُروعِ» فى الجَنائزِ: تَقَدَّمَ أن الجنازَة تُقَدمُ على الكُسوفِ.
فَدَلَّ على أنَّها تُقَدَّمُ على ما يُقَدَّمُ الكُسوفُ عليه.
وصرَّحوا منه بالعيدِ، والجُمُعَةِ.
وصرَّح ابنُ الجَوْزِىِّ أيضًا بالمَكْتوباتِ.
ونقَل الجماعةُ، تقْديمَ الجِنازَةِ على فَجرٍ وعَصْرٍ فقط.
وجزَم به جماعةٌ؛ منهم ابنُ عَقِيلٍ.
وفى «المُسْتَوْعِبِ»: يُقَدَّمُ المَغْرِبُ عليها-، لا الفَجْرُ.
ولو حصَل كُسوفٌ بعَرَفَةَ، صلَّى له ثم دفَع.
تنييه: قولُنا: ولوِ اجْتمَع مع الكُسوفِ صلاةُ عيدٍ.
هو قولُ أكثرِ العُلَماءِ مِن أهْلِ السُّنَّةِ والحديثِ، أنَّهما قد يَجْتَمِعان، سواءٌ كان أضْحَى أو فِطْرًا.
ولا عِبْرَةَ بقولِ المُنَجِّمين فى ذلك.
وقيل: إنَّه لا يُتَصَوَّرُ كُسوفُ الشَّمْسِ إلَّا فى الثَّامِنِ والعِشْرين والتَّاسِع والعِشْرين، ولا خُسوفُ القَمَرِ إلَّا فى إبْدارِه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال العُلَماءُ: ورُدَّ هذا القوْلُ بوُقوعِه فى غيرِ الوقْتِ الذى قالوه؛ فذكَر أبو شامَةَ فى «تَارِيخِه»، أنَّ القَمَرَ خسَف ليْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ مِن جُمادَى الآخِرَةِ